والراوي له عن عبادة إسحاق بن يحيى(1) ولم يدركه.
ويشهد له ما أخرجه عبد الرزاق(2) عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: "إذا اختلفتم في الطريق الميتاء فاجعلوها سبعة أذرع".
وما أخرجه ابن عدي(3) من حديث أنس بلفظ: "قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق الميتاء التي تؤتى من كل مكان"، فذكر الحديث.
قال في الفتح(4): وفي كل من الأسانيد الثلاثة مقال، اهـ. ولكن يقوي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها كما لا يخفى.
قوله: (إذا اختلفتم) في لفظ للبخاري(5): "إذا تشاجروا"، وللإسماعيلي (6): "إذا اختلف الناس في الطريق"، وزاد المستَمْلِي(6) بعد ذكر الطريق فقال: "الميتاء".
قال الحافظ(7): ولم يتابع عليه وليست محفوظة في حديث أبي هريرة، وإنما ذكرها البخاري في الترجمة مشيرًا بها إلى الأحاديث التي ذكرناها كما جرت بذلك قاعدته.
قوله: (سبعة أذرع) قال في الفتح (7): الذي يظهر أن المراد بالذراع ذراع الآدمي فيعتبر ذلك بالمعتدل.
وقيل: المراد ذراع البنيان المتعارف، ولكن هذا المقدار إنما هو في الطريق التي هي مجرى عامة المسلمين للجمال وسائر المواشي كما أسلفنا لا الطرق المشروعة بين الأملاك والطرق التي يمر بها بنو آدم فقط.
ويدل على ذلك التقييد بالميتاء كما في الأحاديث المذكورة، والميتاء بميم--------------------------------------------
(1) إسحاق بن يحيى بن الوليد بن الصامت عن جد أبيه عبادة رضي الله عنه، قال الترمذي: لم يدركه. قلت: روايته عنه في سنن ابن ماجه.
"جامع التحصيل في أحكام المراسيل" للعلائي (ص 171 رقم 27).
(2) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (5/ 119).
(3) في "الكامل" (4/ 339) في ترجمة عباد بن منصور الناجي.
(4) في "الفتح" (5/ 119).
(5) في صحيحه رقم (2473).
(6) ذكره الحافظ في "الفتح" (5/ 119).
(7) في "الفتح" (5/ 119).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 362)
مكسورة وتحتانية ساكنة وبعدها فوقانية ومد بوزن مفعال(1) من الإتيان والميم زائدة.
قال أبو عمرو الشيباني: الميتاء: أعظم الطرق، وهي التي يكثر مرور الناس فيها.
وقال غيره(2): هي الطرق الواسعة.
وقيل(3): العامرة.
وحكى في البحر(4) عن الهادي أنه إذا التبس عرض الطريق بين الأملاك أو كان حواليها أرض موات يقي لما تجتازه العماريات اثنا عشر ذراعًا ولدونه سبعة، وفي المنسدة مثل أعرض باب فيها، انتهى.
وبهذا التفصيل قالت الهادوية.
والحكمة في ورود الشرع بتقدير الطريق سبعة أذرع هي أن تسلكها الأحمال والأثقال دخولًا وخروجًا وتسع ما لا بد منه كما يطرح عند الأبواب.
قوله: (الرحبة) بفتح الحاء المهملة وتسكن على ما في القاموس(5): وهي المكان بناحية ومتسعه، ومن الوادي مسيل مائه من جانبيه؛ والمراد هنا المكان بجانب الطريق كما في الحديث.
[الباب الخامس] باب إخراج ميازيب المطر إلى الشارع
11/ 2334 - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَبَّاسٍ قالَ: كانَ للْعَبَّاسِ ميزابٌ على طَرِيق عُمَر، فَلَبس ثَيابَهُ يَوْمَ الجُمعَة، وَقَدْ كانَ ذُبحَ للعَباسِ فَرْخَانِ، فَلَمَّا وَافى المِيزَابَ صُبَّ ماء بِدَمِ الفَرْخَينِ، فأمَرَ عُمَرُ بِقَلْعهِ ثُمَّ رَجَعَ فَطَرَحَ ثِيابَهُ وَلَبِسَ--------------------------------------------
(1) النهاية (4/ 378).
(2) انظر: تهذيب اللغة للأزهري (14/ 352).
(3) النهاية (2/ 693) واللسان (14/ 14).
(4) البحر الزخار (4/ 98).
(5) القاموس المحيط ص 113.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 363)
ثيابًا غَيرَ ثيابه، ثُمَّ جاءَ فَصَلَّى بالنَّاسِ، فأتاهُ العَبَّاسُ فَقالَ: وَالله إنَّهُ لَلْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ عُمَرُ للعَبَّاسِ: وأنا أعْزِمُ عَلَيْكَ لَمَا صَعَدْتَ على ظَهْرِي حتَّى تَضَعَهُ في المَوْضِع الَّذِي وَضَعَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، فَفَعَلَ ذلكَ العَبَّاسُ)(1). [ضعيف]
الحديث لم يذكر المصنف من خرَّجه كما في النسخ الصحيحة من هذا الكتاب، وفي نسخة أنه أخرجه أحمد (2)، وهو في مسند أحمد(2) بلفظ: "كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس ثيابه يوم الجمعة فأصابه منه ماء بدم، فأتاه العباس فقال: والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وذكر ابن أبي حاتم(3) أنَّه سأل أباه عنه فقال: هو خطأ. ورواه البيهقي(4) من--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند (1/ 210).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 206 - 207) وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا أن هشام بن سعد لم يسمع من عبيد الله - بن عباس - " اهـ.
قلت: هذا إسناد منقطع.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" (4/ 20 - 21) من طريقين عن موسى بن عبيدة الربذي، عن يعقوب بن زيد أن عمر بن الخطاب … فذكر نحوه.
هذا إسناد ضعيف منقطع. موسى بن عبيدة: ضعيف. ويعقوب بن زيد بن طلحة التيمي لم يدرك عمر.
وهو عند الحاكم في المستدرك (3/ 331 - 332) بنحوه ضمن خبر طويل من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده.
وهذا إسناد ضعيف أيضًا لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
والقصة بنحوها في "المصنف" لعبد الرزاق رقم (15264) من طريق سفيان بن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى أو غيره، قال: كان في دار العباس ميزاب … "، فذكره.
وموسى بن أبي عيسى الحناط ثقة من رجال مسلم وعلَّق له البخاري، إلا أنه لم يدرك هذه القصة.
وخلاصة القول: إن الحديث ضعيف، وانظر: الإرواء رقم (1431).
(2) في المسند (1/ 210) بسند منقطع. وقد تقدم.
(3) في "العلل" (1/ 465 رقم 1398). وقوله: هذا خطأ، الناس لا يقولون هكذا.
(4) في السنن الكبرى (6/ 66) من طريق موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد أن عمر رضي الله عنه … الحديث بمعناه. =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 364)
أوجه آخر ضعيفة أو منقطعة، ولفظ أحدها: "والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده".
وأورده الحاكم في المستدرك(1)، وفي إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف. قال الحاكم: ولم يحتج الشيخان بعبد الرحمن.
ورواه أبو داود في المراسيل(2) من حديث أبي هارون المدني [واسمه موسى بن أبي عيسى الحناط …(3)] قال: كان في دار العباس ميزاب … فذكره.
والحديث فيه دليل على جواز [إخراج](4) الميازيب إلى الطرق لكن بشرط أن لا تكون محدثة تضر بالمسلمين، فإن كانت كذلك منعت لأحاديث المنع من الضرار.
قال في البحر(5): (مسألة) العترة: ويمنع في الطريق الغرس والبناء والحفر ومرور أحمال الشوك ووضع الحطب والذبح فيها وطرح القمامة والرماد وقشر الموز وإحداث السواحل والميازيب وربط الكلاب الضارية لما فيها من الأذى، اهـ.
ثم حكى في البحر(6) أيضًا عن أبي حنيفة والهادوية(7) أنها لا تضيق قرار السكك النافذة ولا هواؤها بشيء وإن اتسعت، إذ الهواء تابع للقرار في كونه حقًّا كتبعية هواء الملك لقراره.
وعن الشافعي(8) والمؤيد(9) بالله في أحد قوليه: إنما حق المار في القرار--------------------------------------------
= قلت: موسى بن عبيدة: ضعيف. ويعقوب بن زيد بن طلحة التيمي لم يدرك عمر.
فالإسناد ضعيف منقطع.
(1) في المستدرك (2/ 331 - 332) وقد تقدم.
(2) رقم (406) من طريق سفيان بن عيينة، عن موسى بن أبي عيسى، قال: كان في دار العباس ميزاب … فذكره.
قلت: موسى بن أبي عيسى الحناط: ثقة من رجال مسلم وعلَّق له البخاري إلا أنه لم يدرك هذه القصة.
(3) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(4) في المخطوط (ب): (إخرج) وهو خطأ.
(5) البحر الزخار (4/ 98).
(6) البحر الزخار (4/ 98).
(7) ضوء النهار (3/ 1583).
(8) البيان للعمراني (6/ 252 - 255).
(9) البحر الزخار (4/ 98).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 365)
لا الهواء فيجوز الروشن(1) والساباط حيث لا ضرر، وكذلك الميزاب.
قال المؤيد بالله: ويجوز تضييق النافذة المسبلة بما لا ضرر فيه لمصلحة عامة بإذن الإمام. وكذلك يجوز تضييق هوائها بالأولى، وإلى مثل ما ذهب إليه المؤيد [بالله](2) ذهبت الهادوية(3)، وقالوا: يجوز أيضًا التضييق لمصلحة خاصة في الطرق المشروعة بين الأملاك(4).--------------------------------------------
(1) الروشن: الشرفة، ويقال لها: (برندا) ومثلها الساباط. القاموس المحيط ص 1549.
(2) زيادة من المخطوط (ب).
(3) البحر الزخار (4/ 98).
(4) انظر: "السيل الجرار" (2/ 705 - 708) بتحقيقي.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 366)
[الكتاب الرابع عشر] كتاب الشركة والمضاربة
1/ 2335 - (عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قالَ: "إنّ الله يَقُولُ: أنا ثالثُ الشَّريكَيْنِ ما لَمْ يَخُنْ أحَدُهُما صاحبَهُ، فإذَا خانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنهِما"، رَوَاهُ أبُو داوُد)(1). [ضعيف]
الحديث صححه الحاكم(2) وأعله ابن القطان(3) بالجهل بحال سعيد بن حيَّان، [وقد ذكره](4) ابن حبان في الثقات(5)، وأعله أيضًا ابن القطان بالإرسال فلم يذكر فيه أبا هريرة وقال: إنه الصواب، ولم يسنده غير أبي همام محمد بن الزبرقان.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (3383).
قلت: وأخرجه الدارقطني (3/ 35 رقم 139) والحاكم (2/ 52) والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 78، 78 - 79) من طريق محمد بن الزبرقان أبي همام عن أبي حيان التيمي عن أبيه عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكر الحديث.
قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
وتعقبهما للألباني في: الإرواء (5/ 288 - 289) بقوله: "وأقول: بل هو ضعيف الإسناد وفيه علتان:
(الأولى): الجهالة. فإن أبا حيان التيمي اسمه يحيى بن سعيد بن حيان، وأبوه سعيد، قد أورده الذهبي في "الميزان" (2/ 132 رقم 3157) وقال: "لا يكاد يعرف، وللحديث علة" …
(والعلة الأخرى): الإختلاف في وصله، فرواه ابن الزبرقان هكذا موصولًا بذكر أبي هريرة فيه، وهو صدوق يهم كما قال الحافظ.
وخالفه جرير فقال: عن أبي حيان التيمي عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: … فذكره.
قلت: وجملة القول: أن الحديث ضعيف الإسناد، للاختلاف في وصله وإرساله وجهالة راويه، فإن سلم من الأولى، فلا يسلم من الأخرى" اهـ.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(2) في المستدرك (2/ 52) وقد تقدم.
(3) في بيان الوهم والإيهام (3/ 567 - 568).
(4) في المخطوط (أ): (وذكره).
(5) في الثقات (4/ 280).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 367)
وسكت أبو داود(1) والمنذري(2) عن هذا الحديث.
وأخرج نحوه أبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب(3) عن حكيم بن حزام.
قوله: (كتاب الشركة) بكسر الشين وسكون الراء، [وحكى](4) ابن باطيش فتح الشين وكسر الراء.
وذكر صاحب الفتح(5) فيها أربع لغات: فتح الشين وكسر الراء، وكسر الشين وسكون الراء، وقد تحذف الهاء، وقد يفتح أوله مع ذلك.
قوله: (والمضاربة) هي مأخوذة من الضرب في الأرض: وهو السفر والمشي، والعامل: مضارب بكسر الراء. قال الرافعي: ولم يشتق للمالك منه اسم فاعل، لأن العامل يختص بالضرب في الأرض، فعلى هذا تكون المضاربة من المفاعلة التي تكون من واحد مثل: عاقبت اللص.
قوله: (أنا ثالث الشريكين)، المراد أن الله جل جلاله يضع البركة للشريكين في مالهما مع عدم الخيانة ويمدهما بالرعاية والمعونة، ويتولى الحفظ لمالهما.
قوله: (خرجت من بينهما)، أي نزعت البركة من المال، زاد رزين: "وجاء الشيطان" [ورواية](6) الدارقطني(7): "فإذا خان أحدهما صاحبه رفعها عنهما"، يعني البركة.
2/ 2336 - (وَعَنِ السّائبِ بْنِ أبي السَّائبِ أنَّهُ قَالَ للنَّبِي صلى الله عليه وسلم: كُنْتَ شَريكي في الجاهِلِيَّةِ، فكُنْت خَيْرَ شَرِيكٍ لا تُدَارِيني وَلا تُمَارِيني. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ(8)--------------------------------------------
(1) في السنن (3/ 677).
(2) في "مختصر السنن" (5/ 49).
(3) (1/ 456 رقم 818) وهو حديث صحيح.
(4) في المخطوط (ب): (وذكر).
(5) الحافظ ابن حجر في "الفتح" (5/ 129). وانظر: تهذيب اللغة للأزهري (14/ 17).
(6) في المخطوط (ب): (وفي رواية).
(7) في السنن (3/ 35 رقم 140).
(8) في سننه رقم (4836).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 368)
وَابْنُ مَاجَهْ(1) وَلَفْظُهُ: كُنْتَ شَرِيكي وَنِعْمَ الشَّرِيكُ، كُنْتَ لا تُدَارِي وَلا تُمَارِي). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا النسائي(2) والحاكم(3) وصححه.
وفي لفظ لأبي داود وابن ماجه(4): "أن السائب المخزومي كان شريك النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، فجاء يوم الفتح فقال: مرحبًا بأخي وشريكي لا تداري ولا تماري".
وفي لفظ: "أن السائب قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا يثنون علي ويذكرونني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا أعلمكم به"، فقلت: صدقت بأبي أنت وأمي، كنت شريكي فنعم الشريك لا تداري ولا تماري".
ورواه أبو نعيم في المعرفة(5)، والطبراني في الكبير(6) من طريق قيس بن السائب.
وروي أيضًا عن عبد الله بن السائب. قال أبو حاتم في العلل(7): وعبد الله ليس بالقوي.
وقد اختُلِفَ: هل كان الشريك للنبي صلى الله عليه وسلم السائب المذكور أو ابنه عبد الله؟ واختُلِفَ أيضًا في إسلام السائب وصحبته.
قال ابن عبد البر(8): هو من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه وعاش إلى زمن معاوية.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (2287).
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (3/ 425) والحاكم (2/ 61) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(2) في السنن الكبرى (رقم 10071).
(3) في المستدرك (2/ 61) وقد تقدم.
(4) تقدم لفظ أبي داود وابن ماجه، وهذا اللفظ المذكور هو للحاكم (2/ 61).
(5) المعرفة (3/ 1370 رقم 3458).
(6) في المعجم الكبير (ج 18 رقم 929).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 164) وقال: "رجاله ثقات".
(7) العلل لابن أبي حاتم (1/ 127).
(8) في الاستيعاب له (2/ 145 - 141 رقم 897). =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 369)
وروى ابن هشام(1) عن ابن عباس أنه ممن هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين.
وقال ابن إسحاق(2): أنه قتل يوم بدر كافرًا. وقيل: إن اسمه السائب بن يزيد وهو وهم، ويقال(3): السائب بن نُمَيلة.
قوله: (لا تداريني ولا تماريني): أي لا تمانعني ولا تحاورني.
وفي الحديث بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من حسن المعاملة والرفق قبل النبوة وبعدها.
وفيه جواز السكوت من الممدوح عند سماع من يمدحه بالحق.
3/ 2337 - (وَعَنْ أبي المِنْهَالِ أن زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ وَالبَرَاءَ بْنَ عازِبٍ كانا شَرِيكَيْن فاشْتَرَيا فِضةً بنَقْد وَنَسيئةٍ، فَبَلَغَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فأمَرَهُما أن ما كانَ بنَقْدٍ فأجيزُوهُ، وَما كانَ بنَسِيئَةٍ فَرُدُّوهُ. رَواهُ أحْمَدُ(4) والبُخَارِيُّ بِمعْناهُ)(5). [صحيح]
لفظ البخاري (5): "ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فردوه".
والحديث استدل به على جواز تفريق الصفقة فيصح الصحيح منها ويبطل ما لا يصح.
وتعقب باحتمال أن يكونا عقدا عقدين مختلفين. ويؤيده ما في البخاري(6) في باب الهجرة إلى المدينة عن أبي المنهال المذكور فذكر هذا الحديث، وفيه "قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ونحن نتبايع هذا البيع فقال: ما كان يدًا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح".
فمعنى قوله: "ما كان يدًا بيدٍ فخذوه"، أي ما وقع لكم فيه التقابض في--------------------------------------------
= وانظر: أسد الغابة (2/ 393 رقم 1911) والإصابة (3/ 18 - 19 رقم 3072).
(1) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (2/ 141).
وقال ابن عبد البر عقبه: "هذا أولى ما عُوِّل عليه في هذا الباب".
(2) حكاه عنه ابن الأثير في أسد الغابة (2/ 394).
(3) قاله ابن منده وأبو نعيم - كما في أسد الغابة (2/ 393).
(4) في المسند (4/ 371).
(5) في صحيحه رقم (2497، 2498).
(6) في صحيحه رقم (3939، 3940).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 370)
المجلس فهو صحيح فامضوه، وما لم يقع [لكم](1) فيه التقابض فليس بصحيح فاتركوه، ولا يلزم من ذلك أن يكونا جميعًا في عقد واحد.
واستدل بهذا الحديث أيضًا على جواز الشركة في الدراهم والدنانير، وهو إجماع كما قال ابن بطال(2)، لكن لا بد أن يكون نقد كل واحد منهما مثل نقد صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرّفا جميعًا، إلا أن يقيم كل واحد منهما الآخر مقام نفسه.
وقد حكى أيضًا ابن بطال(3) أن هذا الشرط مجمع عليه.
واختلفوا: إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر؛ فمنعه الشافعي(4) ومالك في المشهور(5) عنه والكوفيون إلا الثوري.
واختلفوا أيضًا هل تصح الشركة في غير النقدين؟ فذهب الجمهور(6) إلى الصحة في كل ما يتملك.
وقيل: يختص بالنقد المضروب، والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثل.
وحديث اشتراك الصحابة في أزوادهم في غزوة الساحل كما في حديث جابر عند البخاري(7) وغيره(8) يرد على من قال باختصاص الشركة بالنقد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قررهم على ذلك.
وكذلك حديث سلمة بن الأكوع عن البخاري(9) وغيره: "أنَّهم [جمعوا](10) أزوادهم ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لهم فيها بالبركة".--------------------------------------------
(1) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(2) في شرحه لصحيح البخاري (7/ 17).
(3) في شرحه لصحيح البخاري (7/ 18).
(4) في الأم (8/ 307 - 308).
(5) مدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 609).
(6) شرح فتح القدير (6/ 157 - 158) وبدائع الصنائع (6/ 58).
(7) في صحيحه رقم (2483).
(8) كمسلم رقم (21/ 1935) والترمذي رقم (2475) والنسائي رقم (4351) وابن ماجه رقم (4159) من حديث جابر بن عبد الله.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
(9) في صحيحه رقم (2484).
(10) في المخطوط (ب): (أجمعوا).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 371)
ويرد على الشافعية حديث أبي عبيدة الآتي(1)، وحديث رويفع(2).
والحاصل أن الأصل الجواز في جميع أنواع الأموال، فمن ادعى الاختصاص بنوع واحد أو بأنواع مخصوصة ونفى جواز ما عداها فعليه الدليل، وهكذا الأصل جواز جميع أنواع الشرك المفصلة في كتب الفقه فلا تقبل دعوى الاختصاص بالبعض إلا بدليل.
4/ 2338 - (وَعَنْ أبي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ الله قالَ: اشْتَركْتُ أنا وَعمَّارٌ وَسَعْدٌ فيما نُصيبُ يَوْمَ بَدْرٍ، قالَ: فَجاءَ سَعْدٌ بأسِيريْنِ، وَلمْ أجئْ أنا وَعمَّارٌ بشَيء. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ(3) وَالنَّسائيّ(4) وَابْنُ ماجَهْ(5). [ضعيف].
وَهُوَ حُجَّةٌ فِي شَرِكَةِ الأبْدَانِ وَتملُّكِ المُباحاتِ).
5/ 2339 - (وَعَنْ رُوَيْفِعِ بْنِ ثابِتٍ قالَ: إنْ كانَ أحَدُنا في زَمَنِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ليَأخُذُ نِضْوَ أخيهِ على أن لَهُ النِّصْفَ مِمَا يَغْنَمُ وَلَنَا النصفُ، وَإنْ كانَ أحَدُنا لَيَطيرُ لَهُ النَّصْلُ وَالرّيش وَللآخَرِ القِدْحُ. رَوَاهُ أحْمَدُ(6) وأبُو دَاوُدَ)(7). [صحيح]--------------------------------------------
(1) يأتي برقم (4/ 2338) من كتابنا هذا.
(2) يأتي برقم (5/ 2339) من كتابنا هذا.
(3) في سننه رقم (3388).
(4) في سننه رقم (4697).
(5) في سننه رقم (2288).
إسناده ضعيف، لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود، فإنه لم يسمع منه.
وسكت عليه الحافظ في "التلخيص" (3/ 49 - ط: المعرفة) فلم يحسن، قلت: وهناك علة أخرى وهي تدليس أبو إسحاق، وأبو عبيدة وكلاهما من المدلسين الذين لا يقبل حديثهم إلا إذا صرحوا بالسماع ولم يصرحا بالسماع هنا. [الإرواء رقم الحديث 1474].
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(6) في المسند (4/ 108) وابن لهيعة ثقة يخشى من سوء حفظه.
لكن تابعه على روايته هكذا حيوة بن شريح؛ وهو ثقة حجة من رجال الشيخين: أخرجه النسائي رقم (5067) بسند صحيح متصل بسماع شييم من رويفع، وليس عند النسائي إلا المرفوع من قوله صلى الله عليه وسلم.
(7) في سننه رقم (36) بسند رجاله كلهم ثقات، غير شيبان القِتباني فهو مجهول كما في "التقريب" رقم الترجمة (2832).
لكن قد سمع الحديث شييم بن بيتان من رويفغ بن ثابت مباشرة أيضًا. =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 372)
الحديث الأول منقطع، لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود.
والحديث الثاني في إسناده أبي داود شيبان بن أمية القتباني، وهو مجهول(1)، وبقية رجاله ثقات.
وقد أخرجه النسائي(2) من غير طريق هذا المجهول بإسناد رجاله كلهم ثقات.
قوله: (النضو)(3) هو المهزول من الإبل. والنصل(4): حديدة السهم.
والريش: هو الذي يكون على السهم. والقِدْح(5) بكسر القاف: السهم قبل أن يراش وينصل.
استُدِلَّ بحديث أبي عبيدة(6) على جواز شركة الأبدان كما ذكره المصنف.
وهي أن يشترك العاملان فيما يعملانه، فيوكل كل واحد منهما صاحبه أن يتقبل ويعمل عنه في قدر معلوم مما استؤجر عليه ويعيِّان الصنعة؛ وقد ذهب إلى صحتها مالك(7) بشرط اتحاد الصنعة، وإلى صحتها ذهبت العترة(8) وأبو حنيفة(9) وأصحابه.
وقال الشافعي(10): الأبدان كلها باطلة، لأن كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده، وهذا كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما فلا يصح.--------------------------------------------
= كما تقدم في التعليقة السابقة. وانظر: "صحيح أبي داود" (1/ 66 - 67).
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(1) قاله الحافظ في التقريب رقم الترجمة (2832) وقد تقدم.
(2) في سننه رقم (5067) وهو حديث صحيح. وقد تقدم.
(3) النهاية (2/ 757).
(4) النهاية (2/ 752).
(5) النهاية (1/ 420).
(6) تقدم برقم (4/ 2338) من كتابنا هذا.
(7) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (4/ 12) بتحقيقي.
(8) البحر الزخار (4/ 91).
(9) بدائع الصنائع (6/ 63).
(10) الروضة للنووي (4/ 275) والمهذب (3/ 334 - 335).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 373)
وأجابت الشافعية(1) عن هذا الحديث بأن غنائم بدر كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم يدفعها لمن يشاء.
وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة(2) وغيره ممن قال: إن الوكالة في المباحات لا تصح.
والحديث الثاني(3) يدل على جواز دفع أحد الرجلين إلى آخر راحلته في الجهاد على أن تكون الغنيمة بينهما.
والاحتجاج بهذين الحديثين إنما هو على فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم اطلع وقرّر، وعلى فرض عدم الاطلاع والتقرير لا حجة في أفعال الصحابة وأقوالهم إلا أن يصحّ إجماعهم على أمر(4).--------------------------------------------
(1) البيان (6/ 372).
(2) بدائع الصنائع (6/ 63، 64) وشرح فتح القدير (6/ 172).
(3) تقدم برقم (5/ 2339) من كتابنا هذا.
(4) قال ابن حزم في "المحلى" (8/ 122): "لا تجوز الشركة بالأبدان أصلًا لا في دلالة، ولا في تعليم، ولا في خدمة، ولا في عمل يد، ولا في شيء من الأشياء، فإن وقعت فهي باطل لا تلزم ولكل واحد منهم أو منهما ما كسب، فإن اقتسماه وجب أن يُقْضَى له بأخذه ولا بد لأنه شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل".
ثم قال: "8/ 123 - 124": "وهذا عجب عجيب، وما ندري على ماذا يحمل عليه أمر هؤلاء القوم؟ ونسأل الله السلامة من التمويه في دينه تعالى بالباطل.
(الأول): ذلك أن هذا خبر منقطع، لأن أبا عبيدة لا يذكر من أبيه شيئًا، روينا ذلك من طريق وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة، قال: قلت: لأبي عبيدة أتذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا.
(والثاني): أنه لو صح لكان أعظم حجة عليهم لأنهم أو قائل معنا ومع سائر المسلمين أن هذه شركة لا تجوز، وأنه لا ينفرد أحد من أهل العسكر بما يصيب دون جميع أهل العسكر حاشا ما اختلفنا فيه من كون السلب للقاتل، وإنه إن فعل فهو غلول من كبائر الذنوب.
(والثالث): أن هذه شركة لم تتم ولا حصل لسعد ولا لعمار ولا لابن مسعود من ذينك الأسيرين إلا ما حصل لطلحة بن عبيد الله الذي كان بالشام. ولعثمان بن عفان الذي كان بالمدينة فأنزل الله تعالى في ذلك: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1]، فكيف يستحل من يرى العار عارًا أن يحتج بشركة أبطلها الله تعالى ولم يمضها؟ =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 374)
6/ 2340 - (وَعَنْ حَكِيمِ بْنِ حزَامٍ صَاحِبِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أنهُ كانَ يَشْتَرِطُ على الرَّجُلِ إِذَا أَعْطَاهُ مالًا مُقارَضَةً يَضْرِبُ لَهُ بِهِ أنْ لا تَجْعَلَ مالي فِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ، وَلَا تَحْمِلَه فِي بَحْرٍ، وَلَا تَنْزِلَ بِهِ بَطْنَ مَسيلٍ، فإنْ فَعَلْتَ شَيْئًا مِنْ ذلكَ فَقَدْ ضَمِنْتَ مالي. رَوَاهُ الدارَقُطْنِيُّ)(1). [إسناده صحيح]
الأثر أخرجه أيضًا البيهقي(2) وقوى الحافظ(3) إسناده. وفي تجويز المضاربة آثار عن جماعة من الصحابة.
(منها) عن علي عند عبد الرزاق(4) أنه قال: في المضاربة: الوضيعة على المال والربح على ما اصطلحوا عليه.
وعن ابن مسعود عند الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين(5) أنه أعطى--------------------------------------------
= (والرابع): أنهم - يعني الحنفيين - لا يجيزون الشركة في الاصطياد، ولا يجيزها المالكيون في العمل في مكانين، فهذه الشركة المذكورة في الحديث لا تجوز عندهم، فمن أعجب ممن يحتج في تصحيح قوله برواية لا تجوز عنده؟ والحمد لله رب العالمين على توفيقه لنا" اهـ.
وانظر: "روضة الطالبين" للنووي (4/ 279) والمبسوط للسرخسي (11/ 217، 218) وبداية المجتهد (4/ 12) بتحقيقي وسبل السلام (5/ 164 - 165) بتحقيقي.
(1) في سننه (3/ 63 رقم 242).
(2) في السنن الكبرى (6/ 111).
(3) في "التلخيص" (3/ 129).
قال الألباني في "الإرواء" (5/ 293): "هذا سند صحيح على شرط الشيخين".
• فائدة: قال ابن حزم في مراتب الإجماع (ص 91): "كل أبواب الفقه ليس منها باب إلا وله أصل في القرآن والسنة، نعلمه ولله الحمد، حاشا القراض فما وجدنا له أصلًا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي تقطع عليه أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وعلمه، فأقره، ولولا ذلك لما جاز" اهـ.
وتعقبه المحدث الألباني في: الإرواء (5/ 294) قائلًا: "وفيه أمور أهمها أن الأصل في المعاملات الجواز، إلا لنص. بخلاف العبادات فالأصل فيها المنع إلا لنص، كما فصله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، والقرض والمضاربة من الأول كما هو ظاهر، وأيضًا فقد جاء النص في القرآن بجواز التجارة عن تراضيى، وهي تشمل الفراض كما لا يخفى، فهذا كله يكفي دليلًا لجوازه ودعم الإجماع المدعى فيه" اهـ.
(4) في "المصنف" (8/ 248 رقم 15087). وفيه قيس بن الربيع، ضعيف الحفظ. قاله الألباني في "الإرواء" (5/ 293).
(5) في "الأم" (8/ 243 - رقم 3112 - اختلاف العراقيين). =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 375)
[زيد بن خُليدة](1) مالًا معَارضة، وأخرجه عنه أيضًا البيهقي(2).
وعن ابن عباس عن أبيه العباس أنه كان إذا دفع مالًا مضاربة فذكر قصة، وفيها: "أنه رفع الشرط إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأجازه"، أخرجه البيهقي(3) بإسناد ضعيف والطبراني(4)، وقال: تفرد به محمد بن عقبة عن يونس بن أرقم عن أبي الجارود.
وعن جابر عند البيهقي(5) أنه سئل عن ذلك، فقال: لا بأس به. وفي إسناده ابن لهيعة.
وعن عمر عند الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين(6) أنه أعطي مال يتيم مضاربة.
وأخرجه أيضًا البيهقي(7) وابن أبي شيبة(8).
وعن عبد الله وعبيد الله ابني عمر: "أنهما لقيا أبا موسى الأشعري بالبصرة منصرفهما من غزوة نهاوند، فتسلفا منه مالًا وابتاعا منه متاعًا وقدما به المدينة فباعاه وربحا فيه، وأراد عمر أخذ رأس المال والربح كله فقالا: لو كان تلف كان ضمانه علينا، فكيف لا يكون ربحه لنا؟ فقال رجل: يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضًا، فقال قد جعلته قراضًا وأخذ منهما نصف الربح"، أخرجه مالك في الموطأ(9) والشافعي(10) والدارقطني(11).--------------------------------------------
= وجامع المسانيد - مسانيد أبي حنيفة - (2/ 57) عن أبي حنيفة، به.
وقال الألباني في "الإرواء" (5/ 293): "إسناده متصل. ضعيف".
(1) في المخطوط (أ): (زيد بن جليدة).
(2) في "معرفة السنن والآثار" (8/ 323 رقم 12069).
(3) قال الحافظ في "التلخيص" (3/ 128): "وأما ابن عباس فلم أره عنه؛ نعم رواه البيهقي - في السنن الكبرى (6/ 111) - عن أبيه العباس بسند ضعيف".
(4) في المعجم الأوسط برقم (760).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (4/ 161) وقال: فيه أبو الجارود الأعمى وهو متروك كذاب.
(5) في السنن الكبرى (6/ 111) وفي إسناده ابن لهيعة.
(6) في "الأم" (8/ 243 رقم 3110 - اختلاف العراقيين).
(7) في "معرفة السنن والآثار" (8/ 323 رقم 12067).
(8) في "المصنف" (6/ 377).
(9) في الموطأ (2/ 687 - 688 رقم 1).
(10) في المسند (ج 2 رقم 594 - ترتيب).
(11) في السنن (3/ 63 رقم 241).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 376)
قال الحافظ(1): إسناده صحيح.
قال الطحاوي(2): يحتمل أن يكون عمر شاطرهما فيه كما شاطر عمَّاله أموالهم.
وقال البيهقي: تأول [الترمذي](3) هذه القصة بأنه سألهما لبره الواجب عليهما أن يجعلاه كله للمسلمين فلم يجيباه، فلما طلب النصف أجاباه عن طيب أنفسهما.
وعن عثمان عند البيهقي(4): "أن عثمان أعطى مالًا مضاربة".
فهذه الآثار تدل على أن المضاربة كان الصحابة يتعاملون بها من غير نكير، فكان ذلك إجماعًا منهم على الجواز، وليس فيها شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما أخرجه ابن ماجه(5) من حديث صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وإخلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع"، لكن في إسناده نصر بن القاسم عن عبد الرحيم بن داود وهما مجهولان.
وقد بوَّب أبو داود(6) في سننه للمضاربة.
وذكر حديث عروة البارقي الذي سيأتي(7)، ولا دلالة فيه على جوازها لأن--------------------------------------------
(1) في "التلخيص" (3/ 127).
وهو موقوف بسند صحيح.
(2) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (3/ 128).
(3) كذا في (أ) و (ب): وفي "التلخيص" (3/ 128): (المزني).
(4) في السنن الكبرى (6/ 111) بإسناد صحيح.
قلت: وأخرجه مالك (2/ 688 رقم 2) ورجاله ثقات رجال مسلم غير جد عبد الرحمن بن العلاء، واسمه يعقوب المدني مولى الحرقة. قال الحافظ: "مقبول". قاله الألباني في الإرواء (5/ 292).
(5) في سننه رقم (2289).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 201): "هذا إسناد ضعيف، صالح بن صهيب مجهول، وعبد الرحيم بن داود حديثه غير محفوظ، قاله العقيلي.
ونصر بن القاسم، قال البخاري: حديثه موضوع. انتهى.
وهذا المتن ذكره ابن الجوزي في الموضوعات من طريق صالح بن صهيب، به" اهـ.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف جدًّا، والله أعلم.
(6) في السنن (3/ 677).
(7) برقم (2350) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 377)
القصة المذكورة فيه ليست من باب المضاربة كما ستعرف ذلك قريبًا.
قال ابن حزم في مراتب الإجماع(1): كل أبواب الفقه فلها أصل من الكتاب والسنة حاشا القراض فما وجدنا له أصلًا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد، والذي يقطع به أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فعلم به وأقره، ولولا ذلك لما جاز، انتهى.
وقال في البحر(2): إنها كانت قبل الإسلام فأقرها، انتهى.
وأحكام المضاربة مبسوطة في كتب الفقه فلا نشتغل بالتطويل بها، لأن موضوع هذا الشرح الكلام على ما يتعلق بالحديث.
قوله: (أن لا تجعل مالي في كبد رطبة)، أي لا تشتري به الحيوانات، وإنما نهاه عن ذلك لأن ما كان له روح عرضة للهلاك بطروء الموت عليه.--------------------------------------------
(1) ص 91.
وانظر تعليق المحدث الألباني عليه في: الإرواء (5/ 294) وقد تقدم قريبًا.
(2) البحر الزخار (4/ 80).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 378)
[الكتاب الخامس عشر] كتاب الوكالة
[الباب الأول] باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق وإخراج الزكوات وإقامة الحدود وغير ذلك
1/ 2341 - (قَالَ أبُو رَافِعٍ: [استَسْلَفَ](1) النبيُّ صلى الله عليه وسلم بَكْرًا، فَجاءَتْ إبِلُ الصدَقَةِ فأمَرَنِي أنْ أقْضِيَ الرجُلَ بَكْرَهُ)(2). [صحيح]
2/ 2342 - (وَقَالَ ابْنُ أبِي أوْفَى: أتَيْتُ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بصَدَقَةِ مالِ أبي، فَقالَ: "اللَّهُم صَلّ على آل أبي أوْفَى")(3). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في المخطوط (أ) و (ب): (اسلف) والمثبت من مصادر تخريج الحديث.
(2) أخرجه أحمد (6/ 390) ومسلم رقم (118/ 1600) وأبو داود رقم (3346) والترمذي رقم (1318) والنسائي رقم (4617) وابن ماجه رقم (2285). والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 59) والطبراني في المعجم الكبير رقم (913) والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 21) وفي السنن الصغير رقم (2507) وفي معرفة السنن والآثار رقم (11595) والبغوي في شرح السنة رقم (2136) وابن خزيمة رقم (2332) من طرق.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(3) أخرجه أحمد (4/ 355) والبخاري رقم (1497) و (4166) و (6332) و (6359) ومسلم رقم (176/ 1078) وأبو داود رقم (1590) والنسائي رقم (2459) وابن ماجه رقم (1796).
وأخرجه الطيالسي رقم (819) ومن طريقه ابن الجارود في المنتقى رقم (361) وابن خزيمة رقم (2345) وابن حبان رقم (917) وأبو نعيم في "الحلية" (5/ 96).
والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (3052) والطبراني في "الدعاء" رقم (2012) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 152) و (4/ 157) و (7/ 5) وفي الدعوات الكبير رقم (486) والبغوي في شرح السنة رقم (1566).
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 379)
3/ 2343 - (وَقَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: "إن الخَازِنَ الأمينَ الَّذي يُعْطي ما أُمِرَ بِهِ كامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبَةً به نَفْسُهُ حَتى يَدْفَعَهُ إلى الَّذي أمَرَ لَهُ بِهِ أحَدُ المُتَصَدّقِين")(1). [صحيح]
4/ 2344 - (وَقَالَ: "وَاغْدُ يا أنَيْسُ إلى امرْأةِ هَذَا فَإنِ اعتَرفَتْ فارْجُمْها")(2). [صحيح]
5/ 2345 - (وَقَالَ علِيّ: أمَرَنِي النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنْ أقُومَ على بَدْنِهِ، وأقْسِمَ جُلُودَها وَجِلَالَهَا)(3). [صحيح]
6/ 2346 - (وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: وَكَّلَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حفْظِ زَكاةِ رَمَضانَ(4). [صحيح]
وأعْطَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ غَنَمًا يَقْسمُها بَيْنَ أصحَابِهِ)(5). [صحيح]
هذه الأحاديث لم يذكر المصنف في هذا الموضع من خرجها.
وحديث أبي رافع قد تقدم في باب استقراض الحيوان من كتاب القرض(6)، وأورده ههنا للاستدلال به على جواز التوكيل في قضاء القرض.
وحديث ابن أبي أوفى تقدم في باب تفرقة الزكاة في بلدها [من](7) كتاب--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند (4/ 394) والبخاري رقم (1438) و (3219) ومسلم رقم (79/ 1023) وأبو داود رقم (1684) وابن حبان رقم (3359) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 192) وفي شعب الإيمان رقم (7695) من حديث أبي موسى، وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(2) أخرجه البخاري رقم (6827) و (6828) ومسلم رقم (25/ 1697، 1698) وأبو داود رقم (4445) والترمذي رقم (1433) من حديث أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني.
(3) أخرجه أحمد في المسند (1/ 123) والبخاري رقم (1717) وأبو داود رقم (1769) وابن ماجه رقم (3099) وهو حديث صحيح.
(4) أخرجه البخاري رقم (2311) و (3275) و (5010).
(5) أخرجه البخاري رقم (5555) ومسلم رقم (15/ 1965).
(6) تقدم تخريجه برقم (2292) من كتابنا هذا.
(7) في المخطوط (ب): (في).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 380)
الزكاة(1)، وذكره المصنف [ههنا](2) للاستدلال به على جواز توكيل صاحب الصدقة من يوصلها إلى الإمام.
وحديث الخازن ذكره المصنف في باب العاملين على الصدقة من كتاب الزكاة(3)، وسيذكر الأحاديث الواردة في تصرف المرأة في مال زوجها والعبد في مال سيده، والخازن في مال من جعله خازنًا في آخر كتاب الهبة والعطية(4).
وذكر حديث الخازن ههنا للاستدلال به على جواز التوكيل في الصدقة لقوله فيه: "الذي يعطي ما أمر به كاملًا".
وقوله: "اغد يا أنيس"، سيأتي في كتاب الحدود(5).
وفيه دليل على أنه يجوز للإمام توكيل من يقيم الحد على من وجب عليه.
وحديث عليّ تقدم في باب الصدقة بالجلود من أبواب الضحايا والهدايا(6).
وفيه دليل على جواز توكيل صاحب الهدي لرجل أن يقسم جلودها وجلالها.
وحديث أبي هريرة هو في صحيح البخاري(7) وغيره، وقد أورده في كتاب الوكالة وبوَّب عليه: باب إذا وكل رجل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز، وذكر فيه مجيء السارق إلى أبي هريرة وأنه شكا إليه الحاجة تركه يأخذ فكأنه أسلفه إلى أجل وهو وقت إخراج زكاة الفطر(8).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه برقم (1573) من كتابنا هذا.
(2) في المخطوط (ب): هنا.
(3) تقدم تخريجه برقم (1596) من كتابنا هذا.
(4) سيأتي تخريجه برقم (2494) من كتابنا هذا.
(5) سيأتي تخريجه برقم (3092) من كتابنا هذا.
(6) تقدم تخريجه برقم (2137) من كتابنا هذا.
(7) تقدم تخريجه برقم (2346) من كتابنا هذا.
(8) في صحيح البخاري (4/ 486 - 487 رقم الباب (9) - مع الفتح).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 381)