Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وهو أول شيء حفظناه من … يحيى، قال: سمعت يعقوب بن خالد بن المسيب(1) يقول: حدثنا أبو أسماء(2) مولى … عبد الله بن جعفر(3) قال: خرج عثمان معتمراً، وخرج معه حسين بن علي(4)، فلما
كان بالعرج(5)--------------------------------------------
(1) يعقوب بن خالد بن المسيب المخزومي، عن إسماعيل بن إبراهيم، وأبي أسماء مولى عبدالله بن جعفر، وعنه: يحيى بن سعيد، وعمرو بن أبي عمرو، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يروي المقاطيع.
[الثقات: 7/ 642، وتعجيل المنفعة: 456].
(2) أبو أسماء، مولى عبدالله بن جعفر، عن: علي، وعثمان، وعنه: زيد بن الحباب، ويعقوب بن خالد، ذكره ابن حبان في الثقات. … [الثقات: 5/ 575، وتعجيل المنفعة: 463].
(3) عبدالله بن جعفر بن أبي طالب بن عبدالمطلب، أبو جعفر، ولد بأرض الحبشة، وهو أول مولد بها من المسلمين، حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وعن أبي بكر، وعثمان، وعمه علي بن أبي طالب، مات سنة … 80 هـ، وقيل غير ذلك. … [الاستيعاب: 2/ 275، والإصابة: 2/ 289].
(4) الحسين بن علي بن أبي طالب، أمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، سبط رسول الله وريحانته، ولد سنة أربع، وقيل: ست، حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه، وعن أبيه، وعمر، شهد مع أبيه الجمل، ثم صفين، ثم قتال الخوارج، استشهد يوم عاشوراء، سنة إحدى وستين. [الاستيعاب: 1/ 378، والإصابة: 1/ 332].
(5) العرج: بفتح أوله، وإسكان ثانيه، بعده جيم: قرية جامعة على طريق مكة من المدينة.

[معجم ما استعجم: 3/ 930، ومعجم البلدان: 4/ 99].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 460)

اشتكى حسين، فلما نزلوا السقيا(1) اشتد به المرض فمضى عثمان وهو بالسقيا، وجاء عبدالله بن جعفر فأصبح بالمقيل الذي كانوا فيه، وإذا حسين مضطجعاً وناقته قائمة على زمامها، فقال له عبد الله: أيها النّوُمُ(2)، وإذ الرجل مثبتاً وجعاً(3)، فنزل وأرسل إلى علي فجاء، وجاء معه بامرأته أسماء بنت عميس(4)--------------------------------------------
(1) السقيا: بضم أوله، وإسكان ثانيه: قرية جامعة في طريق مكة، بينها وبين المدينة، ومن العرج إلى السقيا سبعة عشر ميلاً، ومن السقيا إلى الأبواء تسعة عشر ميلاً، ومن الأبواء إلى الجحفة ثلاثة وعشرين ميلاً.
[معجم ما استعجم: 3/ 472، 954، ومعجم البلدان: 3/ 228].
(2) كذا ضبطها المؤلف، وفي اللسان: 12/ 596: النَوْمُ، وفي النهاية: 5/ 130: النّوْمُ، وعند ابن جرير في تفسيره: 2/ 239: النائم، وكذلك في تفسيره بتحقيق محمود شاكر: 4/ 80 وفي تفسير ابن جرير بتحقيق التركي: 3/ 402: النّئُومُ.
وهو كثير النوم، قال ابن منظور: أراد أيها النائم، فوضع المصدر موضعه، كما يقال: رجل صَوْمٌ، أي: صائم. … [لسان العرب: 12/ 596].
(3) كذا في الأصل، وفي النهاية: 5/ 130، واللسان: 12/ 596: فإذا هو مُثْبَتٌ وجعاً. قال ابن منظور: وأثبت فلان فهو مثبت: إذا اشتدت به علته، أو أثبتته جراحه فلم يتحرك. [اللسان: 2/ 20].
(4) أسماء بنت عميس بن معد - بوزن سعد - بن الحارث بت تميم الخثعمية، أخت ميمونة بنت الحارث زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمها، من المهاجرات إلى أرض الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، ولما قتل جعفر تزوجها أبو بكر، فولدت له محمداً، ثم تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعاً.
[الاستيعاب: 4/ 234، والإصابة: 4/ 231].

* لوحة: 28/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)

فمرضوه عشرين ليلة، قال: ثم خُبر * علي أنه يشير إلى رأسه، فأمر برأسه فحلق، ونحر جزوراً(1)(2)، قيل لسفيان فيه: وقسمها في الماء قال: فأين يقسمها إذا نحرها؟ ثم قال سفيان: نا عمرو بن … دينار(3) عن يحيى بن سعيد(4)، ورواه أبو خالد الأحمر(5) عن يحيى بن سعيد بإسناده، وقال فيه: فأمر بجزور فتصدق بها على أهل الماء وحلقه(6).--------------------------------------------
(1) الجزور: اسم لما ينحر من الإبل خاصة، وأصل الجزر القطع. [طلبة الطلبة: 36].
(2) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 242 من طريق سفيان بنحوه مختصراً، وذكر أنه الحسن، وابن جرير في تفسيره: 2/ 239 من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد بمثله، وفيه: حج عثمان ومعه علي والحسين، ومن طريق يزيد عن يحيى بن سعيد، ومن طريق ابن جريج عن يحيى مختصراً، وذكره ابن قدامة في المغني: 5/ 450 وعزاه إلى الأثرم وأبي إسحاق الجوزجاني.
(3) عمرو بن دينار المكي ثقة ثبت، تقدم.
(4) لم أقف عليه من هذا الطريق.
(5) سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر الكوفي، عن: عاصم الأحول، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وعنه: أحمد، وإسحاق، صدوق يخطيء، مات سنة 189 هـ. [الكاشف: 1/ 458، والتقريب: 406].
(6) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 179 في المحرم تجب عليه الكفارة أين تكون؟ عن أبي خالد الأحمر به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 462)

وحدثناه أحمد بن موسى(1) قال: نا القعنبي(2) عن مالك عن يحيى بن سعيد عن يعقوب بن خالد عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر: أنه خرج مع عبد الله بن جعفر من المدينة فمروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا، فأقام عليه عبد الله بن جعفر حتى إذا خاف الفوات خرج، وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة، فقدما عليه، ثم إن حسيناً أشار إلى رأسه فأمر علي برأسه فحلق بالسقيا، ونسك عنه فنحر بعيراً، قال يحيى: وكان حسين خرج مع عثمان بن عفان في سفره ذلك(3). والروايات فى هذا كثيرة(4)، ولم يأت في هذا شيء أعلى ولا أبين من أمر الحسين … وما فعله علي في أمره؛ لأنه حلق رأس الحسين وهو محرم، ونسك عنه نسيكة في موضعه، فجاء فعل لا يمكن التأويل فيه(5)؛ إذ كان عامة الأحاديث من قول عطاء(6)،--------------------------------------------
(1) أحمد بن موسى السامي، تقدم.
(2) عبدالله بن مسلمة القعنبي ثقة عابد، تقدم.
(3) رواه مالك في الموطأ: 1/ 311 كتاب الحج، حديث: 165، والبيهقي في سننه: 5/ 218 باب المحصر يذبح ويحل حيث أحصر، من طريقه عن مالك به.
(4) انظر المراجع السابقة.
(5) قال ابن عبدالبر: ذكر إسماعيل القاضي حديث علي حين حلق رأس حسين ابنه بالسقيا، ونسك عنه في موضعه، من حديث مالك وغيره عن يحيى بن سعيد، ثم قال: هذا أبين ما جاء في هذا الباب وأصحه، وفيه جواز الذبح في فدية الأذى بغير مكة. [التمهيد: 2/ 241].
(6) روى ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 179 في المحرم تجب عليه الكفارة أين تكون؟ عن أبي معاوية عن عطاء قال: ماكان من دم فبمكة، وما كان من صيام أو صدقة فحيث شاء، ورواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 240 من طريق يعقوب بن إبراهيم عن هشيم عن حجاج وعبدالملك عن عطاء ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 463)

وطاوس(1)، وغيرهم(2) يحتمل التأويل؛ لأنهم ربما أرادوا الدم من الجزاء للصيد، فيتوهم السامع أنهم أرادوا نسيكة الأذى، مع أن أسانيدها ضعاف مضطربة(3)، وليس على نسيكة هدي(4) فما كان هدياً فحكمه البلاغ، ومن النسائك الأضاحي(5)، … والعقيقة(6)،--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 179 في المحرم تجب عليه الكفارة أين تكون؟ عن جرير عن ليث عن طاوس قال: ما كان من دم فبمكة، أو صدقة أو جزاء صيد، والصوم حيث شاء، ورواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 239 عن يعقوب عن هشيم عن ليث عن طاوس.
(2) روي هذا القول أيضاً عن: الحسن، ومجاهد، انظر المرجعين السابقين.
(3) لعله يشير بقوله: مضطربة إلى: ما سبق ذكره عن عطاء من أن الدم يكون بمكة، والصيام والصدقة حيث شاء، وقد روي عنه خلاف ذلك كما رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 239 أنه قال: الصدقة والنسك في الفدية بمكة، والصيام حيث شئت. فذكر أولاً أن الذي يكون بمكة هو الدم فقط، ثم في الرواية الأخرى: أن الصدقة والنسك يكونان بمكة.
(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب: وليس كل نسيكة هدي. بدلالة ما بعده من التفريق بين النسك والهدي.
(5) الأضاحي: جمع مفرده أضحية، يقال: ضحى تضحية إذا ذبح الأضحية وقت الضحى، هذا أصله، ثم كثر حتى قيل: ضحى في أي وقت كان من أيام التشريق. [المصباح المنير: 360].
(6) العقيقة: هي الذبيحة التي تذبح عن المولود، وأصل العق الشق والقطع، وسميت الذبيحة بهذا لأنها يشق حلقها. … [النهاية في غريب الحديث: 3/ 276، والمصباح المنير: 423].

* لوحة: 29/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 464)

وفدية الأذى، فكل هذه ليست بهدي، ويجوز في كل مكان من مكة وغيرها *؛ لأنها حيث كانت فهي نسيكة، ومن قال: لا يكون إلا بمكة توهم أنها بمنزلة الهدي، وليس مجراها مجرى الهدي قال الله عز وجل: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}(1) وقال الله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}(2) فشرط في الهدي أن يبلغ محله، وأطلق ماسواه من الصيام والصدقة والنسك، وقال تبارك وتعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ}(3) ولم يقل في النسك شيئا من ذلك وكل شيء يهدى فإنما يهدى من موضع إلى موضع، والنسك يكون في كل موضع، الأضاحي(4) في كل بلد وهي نسك، قال الله عز وجل: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(5) وقال عكرمة(6)، وقتادة(7)، ومجاهد(8)، وابن جبير(9)--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 95]
(2) [سورة البقرة: الآية 196]
(3) [سورة الفتح: الآية 25]
(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب: والأضاحي.
(5) [سورة الأنعام: الآية 162]
(6) ذكره الجصاص في أحكام القرآن: 3/ 264، والسيوطي في الدر المنثور: 4/ 369 وعزاه إلى عبد بن حميد.
(7) روى عبدالرزاق في تفسيره: 3/ 41، وابن جرير في تفسيره: 17/ 198 عن قتادة: ذبحاً وحجاً.
(8) روى ابن جرير في تفسيره: 17/ 198 عن مجاهد: إراقة الدم بمكة، وروى عنه أيضاً: إهراق دماء الهدي، وذكر السيوطي في الدر: 4/ 369 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(9) لم أقف عليه ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)

{مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ}(1): ذبحاً هم ذابحوه، وقال الله تعالى: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}(2) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فليفعل(3).--------------------------------------------
(1) [سورة الحج: الآية 67]
(2) [سورة الحج: الآية 34]
(3) رواه أبوداود في سننه: 3/ 107 كتاب الأضاحي باب في العقيقة، والنسائي في سننه: 7/ 183 كتاب العقيقة، والحاكم في المستدرك: 4/ 265 كتاب الذبائح، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 9/ 300 باب ما يستدل به على أن العقيقة على الاختيار لا على الوجوب من كتاب الضحايا، كلهم من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
ورواه مالك في الموطأ: 2/ 399 كتاب العقيقة حديث: 1، من طريق زيد بن أسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 466)

ومن سمى الحج بالمناسك فإنما ذلك لظهور الذبح فيه، وقد يكون الشيء يعمل فيه أعمالاً فيسمى ببعضها، فأما أهل المدينة فلا يسمونه إلا الحج، ولا يقولون كتب المناسك؛ لأن المعروف في اللغة أن النسك الذبح، وذلك معروف في كلام العرب، ويمكن أن يكون المنسك مصدراً للنسك، ويمكن أن يكون موضعاً للذي ينسك فيه(1)، وقد سمى الله هذه الفدية في كتابه فلم يخص شيئاً منها بموضع، وكذلك الرواية * عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا مذهب لأحد عن ظاهر كتاب الله عز وجل، وعن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم(2).--------------------------------------------
(1) المناسك: جمع مَنْسك، بفتح السين وكسرها، وهو المتعبد، ويقع على المصدر، والزمان، والمكان، ثم سميت أمور الحج كلها مناسك. والمنسك: المذبح، والنُّسْك، والنُّسُك: الطاعة والعبادة، وكل ما تقرب به إلى الله تعالى، وما أمرت به الشريعة. [انظر النهاية في غريب الحديث: 5/ 48، وتفسير ابن جرير: 17/ 198، ولسان العرب: 10/ 498].
* لوحة: 29/ب.
(2) ذكر المؤلف هنا مسألة موضع فدية الأذى: وقد اتفق العلماء على أن الصوم غير مخصوص بموضع، بل له أن يصوم حيث شاء، وإنما اختلفوا في موضع الفدية من الدم والصدقة، فذهب الأحناف إلى أن الدم بمكة، والصيام والصدقة حيث شاء، وذهب مالك إلى أن ذلك كله حيث شاء، وذهب الشافعي إلى أن الطعام والهدي لا يكون إلا بمكة، والصيام حيث شاء، وذهب الحنابلة إلى أن فدية الأذى تجوز في الموضع الذي حلق فيه.
[انظر المدونة: 1/ 412، والأم: 2/ 218، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 386، وتفسير القرطبي: 2/ 385، والمغني: 5/ 450].
ولعل القول بأن هذه الأمور تفعل حيث شاء هو الأقرب للصواب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحديبية، ولم يأمره ببعثها إلى الحرم، قال الشنقيطي: ولا خلاف بين أهل العلم أن صيام الفدية له أن يصومه حيث شاء، والأظهر عندي في النسك والصدقة أيضاً أن له أن يفعلهما حيث شاء؛ لأن فدية الأذى أشبه بالكفارة منها بالهدي، ولأن الله لم يذكر للفدية محلاً معيناً، ولم يذكره الرسول صلى الله عليه وسلم، وسماها نسكاً، ولم يسمها هدياً.
[أضواء البيان: 5/ 397].
ومع القول بالجواز في فعل هذه الأمور حيث شاء، فإن الأولى فعل هذه الأمور في مكان فعل المحظور، لما فيه من إبراء للذمة؛ ولأن الفورية تقتضي ذلك. … [انظر تفسير ابن عثيمين: 2/ 407].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 467)

قال الله عز وجل: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}(1) اختلفت الروايات عن ابن عمر وابن مسعود وغيرهم، وكل الأحاديث التي رويت إنما هي في المرض(2)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
(2) قال ابن عبدالبر: أما قول ابن عمر في المحصر بمرض إنه لا يحله إلا الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة فهو الذي عليه جمهور أهل الحجاز، وهو قول ابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وبه قال مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وما أعلم لابن عمر مخالفاً من الصحابة في هذه المسألة إلا ابن مسعود فإنه قال في المحصر بمرض: إذا بعث بهدي وواعد صاحبه ثم يوم ينحره جاز له أن يحل، وهو بموضعه قبل أن يصل إلى البيت.
وقد روي مثل ذلك عن زيد بن ثابت من طريق منقطع لا يحتج به.

[الاستذكار: 12/ 96].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 468)

فقال بعضهم: يحل إذا بعث بالهدي، وقال بعضهم: لا يحل، وقال بعضهم: يحل من بعض الأشياء ولا يحل من بعضها، وقال بعضهم: يحل في الحج ولا يحل في العمرة؛ لأن الحج يفوت وقته والعمرة لا يفوت وقتها(1)، ولم يختلفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معتمراً حين صده العدو، وأنه حل من عمرته، وليس يوجد في هذا شيء من الرواية أولى أن يتبع مما روي عن ابن عمر؛ لأنه فصل بين العدو وبين المرض، وذكرَ فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين صده المشركون، وأنه إن صد عن البيت فعل كما فعلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وأفتى المريض أن يكون على إحرامه حتى يطوف بالبيت(2). والأسانيد في ذلك أسانيد لا يدخلها وهن ولا خلل، وليست كغيرها، ولم يأت عن أحد من الصحابة سواه من ذ كر المرض وذكر العدو وما جاء عنه؛ لأن الأحاديث التي رويت عن عبد الله بن مسعود إنما هي كلها في المرض وليس فيها ذكر العدو(3)، والأحاديث التي رويت عن عمر إنما هي فيمن أخطأ العدة ففاته الحج، أو أضل رواحله ففاته الحج ولم يذكر في شيء منها أمر العدو(4)، والأحاديث التي رويت عن * ابن عباس(5) أكثرها تدل على مذهب ابن عمر، وليس فيها من التلخيص ما في أحاديث ابن عمر، فإذا كان هذا هكذا فليس رواية أولى بأن تتبع من الرواية عن ابن عمر، مع أنه إذا تدبر قول من يقول في الإحصار: إن العدو والمرض في ذلك سواء، وأنه يبعث بالهدي ويجعل بينه وبينه يوم أمار(6)--------------------------------------------
(1) سبق ذكر الخلاف في مسألة المراد بالإحصار في هذه الآية ص: 247.
(2) سبق تخريج هذه الآثار عن ابن عمر ص: 242.
(3) تخريجه في حاشية: 7.
(4) سبق تخريجه ص: 246.
* لوحة: 30/أ.
(5) سبق تخريجه ص: 246.
(6) أمار كذا في الأصل، وفي بعض طرق هذا الأثر أمارة، والأمار والأمارة: العلامة.

[النهاية في غريب الحديث: 1/ 67].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 469)

إذا بلغ الهدي محله حل(1)، عُلم أن هذا … لا وجه له؛ لأن المحرم قد صده العدو عن النفود إلى موضع حله، فكيف يصدونه ويكون الذي يبعث معه الهدي غير مصدود؟ قال الله عز وجل: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ}(2) فبين أنهم صدوه وحبسوا الهدي أن يبلغ محله، ثم حل صلى الله عليه وسلم ونحر هديه في موضعه، ولقد غلُظ ذلك(3) على أصحابه أو على كثير منهم، ودخل قلوبهم منه ما دخل.
قال إسماعيل(4): نا محمد بن عبيد بن حساب(5)--------------------------------------------
(1) روي عن ابن مسعود أنه أفتى رجلاً لدغ: بأن يبعث بهديه مع رجل آخر، ويجعل بينه وبينه يوماً يحل فيه، ثم عليه العمرة إذا برأ. رواه محمد بن الحسن في كتاب الحجة: 2/ 187، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 159 في الرجل إذا أهل بعمرة فأحصر، وابن جرير في تفسيره: 2/ 222، والطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 246، وشرح معاني الآثار: 2/ 251. قال ابن حجر: رواه ابن جرير بإسناد صحيح عنه. [فتح الباري: 4/ 5].
(2) [سورة الفتح: الآية 25]
(3) غَلُظَ يغلظ غِلظاً: صار غليظاً، وأمر غليظ: شديد صعب. [لسان العرب: 7/ 449].
(4) إسماعيل بن إسحاق ثقة صدوق تقدم.
(5) محمد بن عبيد بن حساب الغُبري، عن: محمد بن ثور الصنعاني، وحماد بن زيد، وعنه: مسلم، وأبوداود، وغيرهم، ثقة، مات سنة 238 هـ.

[الكاشف: 2/ 198، وتهذيب التهذيب: 9/ 282، والتقريب: 875].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 470)

قال: نا محمد بن ثور(1) عن معمر(2) عن الزهري(3) عن عروة بن الزبير(4) عن المسور بن مخرمة(5) وذكر الحديث في قصة الحديبية، قال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا، قال: فوالله ما قام رجل منهم حتى قال ذلك ثلاث مرات، قال: فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أم سلمة رضي الله عنها: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بُدنك وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج * ولم يكلم أحداً منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً(6)--------------------------------------------
(1) محمد بن ثور الصنعاني، أبو عبدالله العابد، عن: معمر، وابن جريج، وعنه: عبدالرزاق، ومحمد بن عبيد، ثقة. … [الكاشف: 2/ 161، وتهذيب التهذيب: 9/ 73، والتقريب: 831].
(2) معمر بن راشد ثقة ثبت فاضل، تقدم.
(3) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الحافظ الفقيه المتقن، تقدم.
(4) عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه مشهور، تقدم.
(5) المسور بن مخرمة بن نوفل القرشي الزهري، أبو عبدالرحمن، أمه عاتكة بنت عوف أخت عبدالرحمن بن عوف، كان مولده بعد الهجرة بسنتين، وقدم المدينة سنة ثمان، قبض الرسول صلى الله عليه وسلم والمسور ابن ثمان سنين، وسمع منه وحفظ عنه، وحدث عن عمر، وغيره، أصابه حجر في حصار مكة فقتله سنة 64 هـ.
[الاستيعاب: 3/ 416، والإصابة: 3/ 419].
* لوحة: 30/ب.
(6) قال العيني: غماً: ازدحاماً. [عمدة القاري: 14/ 14].

قلت: ويشهد لما ذكره العيني ما ورد في رواية ابن أبي شيبة في مصنفه: 7/ 389 في غزوة الحديبية من كتاب المغازي: وأكب بعضهم يحلق بعضاً، حتى كاد بعضهم أن يضم بعضاً من الزحام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 471)

(1).--------------------------------------------
(1) جزء من حديث رواه البخاري في صحيحه: 2/ 974 كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، من طريق عبدالله بن محمد عن عبدالرزاق عن معمر به، إلا أنه قال: عن المسور بن مخرمة ومروان، يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه. وأبوداود في سننه: 3/ 85 باب في صلح العدو من كتاب الجهاد، من طريق محمد بن عبيد بنحوه، ، وأحمد في مسنده: 4/ 323 من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري بنحوه.
وهذا الحديث من مراسيل الصحابة، ومراسيل التابعين، قال ابن حجر: هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة؛ لأنه لا صحبة له، وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضاً مرسلة؛ لأنه لم يحضر القصة، وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن الزهري عن عروة: (أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) فذكر بعض هذا الحديث، وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر، وعثمان، وعلي، والمغيرة، وأم سلمة، وسهل بن حنيف وغيرهم، ووقع في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر.

[فتح الباري: 5/ 408، 409].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 472)

قال القاضي إسماعيل: فلا يعلم عبد بظاهر كتاب الله وبالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: … أن المحصور بعدو ينحر ويحل بموضعه، فإن قال قائل: إن الحديبية بحضرة الحرم، وإنه يمكن أن يكونوا نحروا بالحرم، قيل له: ما علّمنا ربنا تبارك وتعالى أنهم كانوا … بذلك الموضع، وأنهم مصدودون، والهدي معكوفاً أن يبلغ محله، ولو كان الهدي قد … بلغ محله لما غلظ على أصحابه أن ينحروا هديهم وأن يحلقوا حين أمرهم بذلك، … وكيف يجوز أن يقال هذا والقرآن إنما نزل بعد انقضاء أمر الحديبية، وأعلمهم … ما مضى من ذلك، وأن الهدي معكوفاً أن يبلغ محله؟ فكيف يجوز أن يقال لهم: كان الهدي معكوفاً، وهو قد بلغ محله؟ وهذا كلام من لا يعلم، فأما من منّ الله عليه … بفهم ومعرفة فإنه يعلم أن محل الهدي بمكة وفجاجها(1)، ومنى(2) في أيام منى، والدليل على ذلك: ما وصفنا في قصة الحديبية، وأن الحرم لو كان كله منحراً لما كان هديهم معكوفاً أن يبلغ محله، ولما خصت مكة ومنى بذلك، فقيل: هذا المنحر للموضع الذي نحر فيه عند المروة(3)،--------------------------------------------
(1) الفجاج جمع فج، وهو: الطريق الواسع. [لسان العرب: 2/ 339].
(2) مِنى: بالكسر والتنوين - الغالب عليه التذكير فيصرف - في درج الوادي الذي ينزله الحاج ويرمي فيه الجمار من الحرم، بينه وبين مكة ثلاثة أميال، سمي بذلك لما يمنى فيه من الدماء أي يراق، وقيل: لأن آدم عليه السلام تمنى فيها الجنة. … [معجم البلدان: 5/ 198، والمصباح المنير: 583].
(3) المَرْوُ: حجارة بيض براقة تكون فيها النار، وتقدح منها النار، واحدتها مروة، وهي جبل معروف بمكة، بإزاء جبل الصفا. … [معجم ما استعجم: 4/ 1217، ولسان العرب: 15/ 275] ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 473)

ومكة وفجاجها منحر(1)، وقيل بمنى هذا المنحر الذي نحر فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة(2)، ومنى وفجاجها منحر(3)،--------------------------------------------
(1) عن مالك أنه بلغه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بمنى: هذا المنحر، وكل منى منحر، وقال في العمرة: هذا المنحر، يعني المروة، وكل فجاج مكة وطرقها منحر. [الموطأ: 1/ 315 كتاب الحج حديث: 178].
(2) العَقَبة: بالتحريك هو: الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه، والعقبة التي بويع فيها النبي صلى الله عليه وسلم بمكة هي: عقبة بين منى ومكة، بينها وبين مكة نحو ميلين، ومنها ترمى جمرة العقبة.
[معجم البلدان: 4/ 134، ولسان العرب: 1/ 621].
(3) يأتي تخريجه من حديث علي رضي الله عنه: 262.

* لوحة: 31/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 474)

فخصت مكة ومنى بذلك وكلاهما من الحرم وبينهما مسافة، فلو كان الحرم كله منحراً * لقيل: هذا المنحر، والحرم كله منحر، فلما وقع الخصوص ببعض الحرم علم أن سائر الحرم خارجاً من ذلك، ومن لم يعلم هذا لم يعلم خاصاً من عام، وقال تبارك وتعالى في جزاء الصيد: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}(1)، فأعلمنا عز وجل أن محل الهدايا بلوغ الكعبة، وعلِمنا أن بلوغها بلوغ حضرتها، ليس أن يدخلها فينحر فيها ولا في المسجد، ولكن بحضرة ذلك(2)، فكان المنحر عند المروة في الموضع الذي يفرغ فيه المعتمر من طوافه وسعيه، ثم وسع عليهم بأن جعلت مكة وفجاجها منحراً؛ لأنه أرفق بهم إذ يضيق عليهم أن يكون منحرهم كلهم في موضع واحد، فجعل حكم الفدية كلها حكماً واحداً، وكذلك أمر منى وسع عليهم؛ لأن المنحر عند العقبة حين يرمي ويحل، ألا ترى أن المحرم لو بات ليالي منى في بعض الحرم سوى منى لما جاز له ذلك، ألا ترى أن المكي لو خرج من بيته يريد سفراً لما جاز له أن يقصر الصلاة حتى يخرج من مكة كلها ثم يقصر إذا خرج عنها من قبل أن يخرج من الحرم، وقد روي في قول الله تبارك وتعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}(3) ما نذكره في موضعه إن شاء الله، وروى علي بن الحسين(4)--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 95]
(2) قال القرطبي: ولم يرد الكعبة بعينها، فإن الهدي لا يبلغها إذ هي في المسجد، وإنما أراد الحرم، ولا خلاف في هذا. … [الجامع لأحكام القرآن: 6/ 314].
(3) [سورة البقرة: الآية 196]
(4) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو الحسين، ويقال: أبو عبدالله المدني، زين العابدين، عن: أبيه، وعمه الحسن، وعبيدالله بن أبي رافع، وعنه: أولاده: محمد، وزيد، وعبدالله، وعمر، ثقة ثبت عابد فاضل مشهور، مات سنة 94 هـ .. [الكاشف: 2/ 37، وتهذيب التهذيب: 7/ 259، والتقريب: 693].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 475)

عن عبيد الله بن أبي رافع(1) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى العقبة ثم دخل المنحر فقال: هذا المنحر وكل منى منحر(2).--------------------------------------------
(1) في الأصل: عبيدالله عن أبي رافع، والصواب ما أثبت كما ورد في تخريج هذا الأثر.
وهو: عبيدالله بن أبي رافع المدني مولى النبي صلى الله عليه وسلم، عن: أبيه، وعلي، وكان كاتبه، وعنه: الحسن بن محمد بن الحنفية، وعلي بن الحسين، ثقة. [الكاشف: 1/ 679، وتهذيب التهذيب: 7/ 10، والتقريب: 637].
(2) رواه أبوداود في سننه: 2/ 193 كتاب المناسك باب الصلاة بجمع عن زيد بن علي عن أبيه بنحوه، والترمذي في سننه باب ماجاء أن عرفة كلها موقف من أبواب الحج، وقال: حديث علي حديث حسن صحيح، انظر تحفة الأحوذي: 3/ 625، وأحمد في مسنده: 1/ 98، 156، والشافعي في الأم: 2/ 114، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 401 باب ماقالوا أين تنحر البدن؟ ، والبيهقي في سننه: 5/ 122 باب حيث ما وقف من المزدلفة أجزأه. وأصله في صحيح مسلم: 2/ 893 كتاب الحج حديث: 149، من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نحرت ههنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم، ووقفت ههنا، وعرفة كلها موقف، ووقفت ههنا، وجمع كلها موقف.
* لوحة: 31/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 476)

فإن قال قائل: إن حكم الحرم واحد، قيل له: حكم الحرم كله في الأشياء من الصيد والنحر، وأنه لا يجوز أن يحرم إنسان بالعمرة من بعضه ثم يحل؛ لأن المحرم إنما يدخل في الإحرام بعد أن كان حلالاً، فكذلك * لا يدخل في الإحرام في الحرم بعد أن كان في حل، وأمر الصيد والمنحر لا يشبه ما وصفنا؛ لأن الصيد والمنحر ليس للناس فيه عمل، وإنما أمروا أن يجتنبوه كما أمر المحرم أن يجتنب الصيد في غير الحرم، فكذلك المحرم بالعمرة إنما قيل له: أحرم من الحل، ثم اُفترضَ عليه العملُ في مواضع من الحرم بأعيانها فجعل كل عمل في موضعه لا يجوز في غيره، وعلّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وقال: خذوا عني مناسككم(1). فليس يجوز أن نتعدى بأعماله مواضعها وما خص منها وما عم، ولو نحر الهدي في أيام منى بمكة لأجزأ؛ لأنها هي الأصل في النحر، غير أن السنة فيها: هدي الحاج أن يكون بمنى؛ لأنه إذا نحر حلق فكان ذلك موضعه، وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه: أنه كان ينحر بمكة ويقول: إنما النحر بمكة ولكن نزهت عن الدماء، رواه ابن جريج(2) عن عطاء(3) عنه(4)،--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 150.
(2) عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج الأموي مولاهم، أبو الوليد، وأبو خالد المكي، أصله رومي، عن: زيد بن أسلم، وعطاء بن أبي رباح، وعنه: سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد، وعبدالله بن إدريس، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل. [تهذيب الكمال: 18/ 338، والتقريب: 624].
(3) عطاء بن أبي رباح ثقة فقيه فاضل، كثير الإرسال، تقدم ..
(4) رواه محمد بن الحسن في كتاب الحجة: 2/ 416 من طريق سفيان بن عيينة عن رجل عن عطاء به، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 400 ماقالوا أين تنحر البدن؟ من طريق ابن إدريس عن ابن جريج به، والبيهقي في سننه: 5/ 239 باب الحرم كله منحر، من طريق سفيان عن ابن جريج به، و 5/ 240 من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج به.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 477)

وقد روى مالك(1) عن نافع(2) عن ابن عمر: أنه كان يقول: من نذر بدنة فإنه يقلدها(3) نعلين، ويسوقها، ويشعرها(4)، حتى ينحرها عند البيت العتيق أو بمنى يوم النحر(5) ليس لها محل دون ذلك، ومن نذر جزوراً من الإبل أو البقر فلينحرها حيث شاء(6)، فجعل ابن عمر محل الهدي مكة، أو منى يوم النحر، وحكم أيام النحر كلها سواء(7).--------------------------------------------
(1) مالك بن أنس رأس المتقنين، تقدم.
(2) نافع مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور، تقدم.
(3) تقليد الهدي هو: أن يعلق بعنق البعير قطعة من جلد؛ ليعلم أنه هدي، فيكف الناس عنه.
[المصباح المنير: 513].
(4) أشعرت البدنة إشعاراً: حززت سنامها حتى يسيل الدم؛ فيعلم أنها هدي. [المرجع السابق: 316].
(5) في الأصل: حتى ينحرها عند البيت العتيق، أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دون البيت العتيق، أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دون ذلك. والصواب ما أثبت، ولعله خطأ من الناسخ حيث كرره مرتين.
(6) رواه مالك في الموطأ: 1/ 317 كتاب الحج حديث: 182 بنحوه، وهذا لفظ الموطأ برواية أبي مصعب: 1/ 534، وقد رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 388 من كان يقول إذا جعل عليه بدنة نحرها بمكة، من طريق آخر عن ابن عمر بنحوه.
(7) ذكر المؤلف مسألة أين يمحر المحصر هديه إذا كان معه هديه، وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين، هما:
الأول: أن المحصر ينحر هديه حيث أحصر من حل أو حرم، وهذا قول جمهور العلماء، مالك والشافعي وأحمد.
الثاني: أن المحصر لا ينحر هديه إلا في الحرم، وبه قال عبدالله بن مسعود، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وهو قول أبي حنيفة والثوري، ورواية عن الإمام أحمد.
وقد ذهب ابن عباس رضي الله عنهما إلى التفصيل في هذه المسألة: فقد روى البخاري في صحيحه: 2/ 643 كتاب الإحصار والصيد باب من قال ليس على المحصر بدل، عن ابن عباس أنه قال: إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هدي وهو محصر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله.
وسبب اختلافهم في هذا هل نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه بالحديبية في الحل أو في الحرم؟
وقد جزم الشافعي بأن الموضع الذي نحر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه هديهم من الحديبية من الحل لا من الحرم، مستدلاً بأن الله أخبر أن الهدي معكوفاً لم يبلغ محله.
[انظر المدونة: 1/ 397، والأم: 2/ 159، وأحكام القرآن للطحاوي: 2/ 251، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 374، وتفسير القرطبي: 2/ 379، والمغني: 5/ 197].
ولعل الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور من أن المحصر ينحر هديه حيث أحصر من حل أو حرم، قال ابن القيم: وفي ذبحه صلى الله عليه وسلم بالحديبية وهي من الحل بالاتفاق، دليل على أن المحصر ينحر هديه حيث أحصر من حل أو حرم، وهذا قول الجمهور أحمد ومالك والشافعي، وعن أحمد رحمه الله رواية أخرى أنه ليس له نحر هديه إلا في الحرم، فيبعثه إلى الحرم، ويواطئ رجلاً على أن ينحره في وقت يتحلل فيه، وهذا يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه، وجماعة من التابعين، وهو قول أبي حنيفة. =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 478)

قال الله تبارك وتعالى: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}(1).
قال علي رضي الله عنه: ما استيسر * من الهدي: شاة(2)، والهدي من الأزواج الثمانية(3)، وقال ابن عباس رضي الله عنه: الهدي من الأزواج الثمانية، والبعير أفضل من البقرة، والبقرة أفضل من الشاة، والشاة ما استيسر من الهدي(4)،--------------------------------------------
= وهذا إن صح عنهم فينبغي حمله على الحصر الخاص، وهو أن يتعرض ظالم لجماعة او لواحد، وأما الحصر العام فالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على خلافه.
ثم قال: وقد أخبر الله سبحانه أن الهدي كان محبوساً عن بلوغ محله، ونصب الهدي بوقوع فعل الصد عليه، أي: صدوكم عن المسجد الحرام، وصدوا الهدي عن بلوغ محله، ومعلوم أن صدهم وصد الهدي استمر ذلك العام، ولم يزل، فلم يصلوا فيه إلى محل إحرامهم، ولم يصل الهدي إلى محل نحره. [انظر زاد المعاد: 3/ 380، 381].
وإن قيل بما ذهب إليه ابن عباس من التفصيل فحسن؛ خروجاً من الخلاف، وقد ذهب إلى هذا الشنقيطي في أضواء البيان: 1/ 196.
قلت: ولكن دون إلزام لمن كان يستطيع أن يبعث بالهدي ألا يحل حتى يبلغ الهدي محله، وهذا ما اختاره الشافعيه فيما ذكره النووي حيث قال: وكذا ما معه من هدي فكله يذبحه في موضع إحصاره ويفرقه على المساكين هناك ، وإن أمكنه إيصاله إلى الحرم وذبحه فيه ، فالأولى أن يوصله أو يبعثه إليه ، فإن ذبحه في موضع إحصاره ففي إجزائه وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهما مشهوران أصحهما جوازه. [المجموع: 8/ 295]
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
* لوحة: 32/أ.
(2) رواه مالك في الموطأ: 1/ 309 الحج رقم: 158، وسعيد بن منصور في سننه: 3/ 753، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 132 باب ما استيسر من الهدي، وابن جرير في تفسيره: 2/ 217، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 336، والبيهقي في سننه: 5/ 24 باب مااستيسر من الهدي.
(3) روى البيهقي في سننه: 5/ 229 باب الهدايا من الإبل والبقر والغنم: أن رجلاً سأل علياً رضي الله عنه عن الهدي مما هو؟ فقال: من الثمانية أزواج.
(4) روى سعيد بن منصور في سننه: 3/ 765، والبيهقي في سننه: 5/ 229 باب الهدايا من الإبل والبقر والغنم، عن ابن عباس قال: من الأزواج الثمانية، من الإبل والبقر والضأن والمعز، على قدر الميسرة، ما عظمت فهو أفضل.
وروى ابن جرير في تفسيره: 2/ 216، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 336 عن النعمان بن مالك قال: سألت ابن عباس عما استيسر من الهدي؟ فقال: من الأزواج الثمانية، من الإبل والبقر والمعز والضأن.
وفي سنن سعيد بن منصور: 3/ 763، وابن جرير في تفسيره: 2/ 216، والبيهقي في سننه: 5/ 228 عن … ابن عباس: مااستيسر من الهدي من الأزواج الثمانية.
وعند ابن جرير في تفسيره: 2/ 217 عن ابن عباس قال: عليه - يعني المحصر - إن كان موسراً فمن الإبل، وإلا فمن البقر، وإلا فمن الغنم.

وروى عن ابن عباس أنه قال: مااستيسر من الهدي شاة: سعيد بن منصور في سننه: 3/ 756، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 131 باب مااستيسر من الهدي، وابن جرير في تفسيره: 2/ 215، والطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 234، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 336، والبيهقي في سننه: 5/ 24 باب مااستيسر من الهدي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 479)