Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وما سمعنا في حديث ولا سيرة ولا في خبر * أن الغنم سيقت في الهدي من المدينة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا بعده، وهذا لو كان لكان أمراً مشهوداً لبعده من قلوب الناس(1)،--------------------------------------------
(1) الحديث صحيح لايسوغ إنكاره ولاتضعيفه، ولو لم يورد المؤلف الحديث ويطعن فيه، لكان ربما قيل: لعله لم يبلغه، كما اعُتذر بذلك عن الإمام مالك رحمه الله، حيث قال القاضي عياض: والغنم لاتقلد ولاتشعر؛ لأنه ليست لها أسنمة، عند مالك وأصحاب الرأي، وهي تقلد عند جمهورهم للحديث الثابت في ذلك، قاله بعض أصحابنا، ولم يره مالك، لعله لم يبلغه الحديث، ولم يجر عليه العمل. [إكمال المعلم: 4/ 322].
وأما أنه لايوجد حديث ولا سيرة ولا خبر أن الغنم سيقت في الهدي في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بعده، فقد روت عائشة رضي الله عنها كما في البخاري: 2/ 609، ومسلم في صحيحه: 2/ 958 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مرة إلى البيت غنماً فقلدها.
قال ابن حجر: ثم من الذي صرح من الصحابة بأنه لم يكن في هداياه في حجته غنم حتى يسوغ الاحتجاج بذلك؟ ، ثم ساق ابن المنذر من طريق عطاء، وعبيد الله بن أبي يزيد، وأبي جعفر محمد بن علي وغيرهم قالوا: رأينا الغنم تقدم مقلدة، ولابن أبي شيبة عن ابن عباس نحوه. والمراد بذلك الرد على من ادعى الإجماع على ترك إهداء الغنم وتقليدها، وأعل بعض المخالفين حديث الباب بأن الأسود تفرد عن عائشة بتقليد الغنم دون بقية الرواة عنها من أهل بيتها وغيرهم، قال المنذري وغيره: وليست هذه بعلة؛ لأنه حافظ ثقة لا يضره التفرد.

[فتح الباري: 3/ 691، 692].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 500)

ولولا أن ثقات الكوفيين يدلسون فيمسكون عن ذكر من لو ذكر في الخبر لبطل لكان هذا الحديث في القلب منه شك، ولكن لا شك في بطلانه(1).--------------------------------------------
(1) قد ذكر أهل العلم أن المدلسين ليسوا في مرتبة واحدة، وإنما هم على خمس مراتب: الأولى: من لايوصف بذلك إلا نادراً جداً، الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في الصحيح، الثالثة: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بماصرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقاً، الرابعة: من اتفق على أنه لايحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، الخامسة: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع، إلا إن توبع من كان ضعفه منهم.
[انظر جامع التحصيل: 113، وتعريف أهل التقديس: 62].
وممن رروى هذا الحديث من ثقات أهل الكوفة المدلسين: سليمان بن مهران الأعمش، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وهما ممن احتمل الأئمة تدليسهم، قال العلائي: من احتمل الأئمة تدليسه، وخرجوا له في الصحيح، وإن لم يصرح بالسماع، وذلك: إما لإمامته، أو لقلة تدليسه في جنب ما روى، أو لأنه لايدلس إلا عن ثقة، وذلك كالزهري، وسليمان الأعمش، وإبراهيم النخعي، ففي الصحيحين وغيرهما لهؤلاء الحديث الكثير مما ليس فيه التصريح بالسماع، وبعض الأئمة حمل ذلك على أن الشيخين اطلعا على سماع الواحد لذلك الحديث الذي أخرجه بلفظ عن ونحوها من شيخه وفيه تطويل. [انظر جامع التحصيل: 113].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 501)

قال عبد الرحمن بن مهدي(1) مثله، من أجل التدليس لا تشاء أن ترى في حديث أهل الكوفة(2) جيد الإسناد لا أصل له إلا وجدته(3).
نا الفريابي(4) قال: نا نصر بن علي(5)--------------------------------------------
(1) عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن، الإمام الناقد المجود، سيد الحفاظ، أبو سعيد العنبري، وقيل: الأزدي مولاهم البصري اللؤلؤي، ولد سنة خمس وثلاثون ومئة، سمع سفيان، وشعبة، ومالك بن أنس، وغيرهم، وحدث عنه: ابن المبارك، وابن وهب، وهما من شيوخه، وغيرهما، كان ثقة كثير الحديث، توفي بالبصرة سنة 198 هـ. [طبقات ابن سعد: 7/ 297، وسير أعلام النبلاء: 9/ 192].
(2) الكُوفَة: بالضم: المصر المشهور بأرض بابل من سواد العراق، سميت الكوفة لاستدارتها أخذاً من قول العرب: رأيت كوفاناً للرميلة المستديرة، وقيل: سميت لاجتماع الناس بها، وقيل غير ذلك.
[معجم البلدان: 4/ 490].
(3) روى ابن عساكر في تاريخ دمشق: 1/ 363 قيل لعبدالرحمن بن مهدي: أي الحديث أصح؟ قال: أهل الحجاز، قيل: ثم من؟ قال: حديث أهل البصرة، قال: قيل: ثم من؟ قال: حديث أهل الكوفة، قال: فالشام؟ قال: فنفض يده. قال ابن عساكر: في ثبوت هذه الحكاية نظر.
وذكره ابن عبدالبر في التمهيد: 1/ 81.
(4) في الأصل: الفاريابي، والصواب ما أثبت، وهو أحد شيوخ المؤلف، ثقة حجة، تقدم.
(5) نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الأزدي، أبو عمرو البصري، عن: أحمد بن موسى الخزاعي، وعبدالملك بن قريب الأصمعي، وعنه: أحمد بن زنجويه، وإسماعيل بن إسحاق، ثقة، مات سنة 250 هـ.

[تهذيب الكمال: 29/ 355، والتقريب: 1000].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 502)

قال: نا الأصمعي(1) قال: قال سفيان بن عيينة: إذا أردت ما لا يعرف حقه من باطله فعليك بأهل العراق(2).

وقال ابن المبارك(3): أفسد التدليس حديث أهل الكوفة(4).--------------------------------------------
(1) عبد الملك بن قُريب بن عبدالملك بن علي بن أصمع، أبو سعيد الباهلي الأصمعي البصري، صاحب اللغة والنحو، والغريب، والأخبار، والملح والنوادر، عن: سفيان بن عيينة، وحماد بن زيد، وعنه: نصر بن علي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، صدوق سنى، مات سنة 215 هـ، وقيل: بعدها.
[تهذيب الكمال: 18/ 382، والتقريب: 626].
(2) روى ابن عساكر في تاريخه: 1/ 329، 330 من طريق نصر بن علي عن الأصمعي عن سفيان، ومن طريق هلال بن العلاء عن الأصمعي عن سفيان بن عيينة قال: من أراد الإسناد والحديث الذي يسكن إليه فعليه بأهل المدينة، ومن أراد المناسك والعلم بها والمواقيت فعليه بأهل مكة، ومن أراد المقاسم وأمر الغزو فعليه بأهل الشام، ومن أراد شيئاً لايعرف حقه من باطله فعليه بأهل العراق.
(3) عبدالله بن المبارك بن واضح، الإمام شيخ الإسلام، أبو عبدالرحمن المروزي، مولى بني حنظلة، ولد سنة 118 هـ، من الربانين في العلم، الموصوفين بالحفظ، ومن المذكورين بالزهد، سمع يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك، وغيرهم، حديثه حجة بالاجماع، مات سنة 181 هـ.
[تاريخ بغداد: 10/ 152، وسير أعلام النبلاء: 8/ 378].
(4) لم أقف عليه، ، إنما وقفت على مارواه ابن عساكر في تاريخه: 1/ 330 عن ابن المبارك أنه قال: ما دخلت الشام إلا لأستغني عن حديث أهل الكوفة. وذكر السيوطي عنه في تدريب الراوي: 1/ 63 أنه قال: حديث أهل المدينة أصح، وإسنادهم أقرب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 503)

وقال القاضي: ومما يذهب على مخالفنا ممن يجيز الشرك في الدم وخفي عليه، وضل عن علمه: قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل ما أفضل الحج؟ فقال: العج والثج(1). والعج التلبية إجابة الله إلى ما دعا إليه(2)، والثج إراقة الدماء(3)، وفي هذا دليل واضح أن المُتقرب إلى الله به إراقة الدماء لا اللحم الذي يقسم، والله أعلم(4).--------------------------------------------
(1) روى الترمذي في سننه باب ماجاء في فضل التلبية والنحر من أبواب الحج عن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبدالرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج. قال الترمذي: حديث أبي بكر حديث غريب لانعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان، ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبدالرحمن بن يربوع، انظر تحفة الأحوذي: 3/ 563، وابن ماجة في سننه: 2/ 160 باب رفع الصوت بالتلبية من أبواب المناسك، والدارمي في سننه: 2/ 49 باب أي الحج أفضل، من كتاب المناسك، وابن خزيمة في صحيحه: 4/ 175، والحاكم في المستدرك: 1/ 620 كتاب المناسك، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي في سننه: 5/ 42 باب رفع الصوت بالتلبية من كتاب الحج.
(2) انظر النهاية في غريب الحديث: 3/ 184.
(3) المرجع السابق: 1/ 207.
(4) ذكر المؤلف مسألة الاشتراك في دم الهدي.
وقد ذهب جمهور أهل العلم الشافعي، وأحمد، والثوري، والأوزاعي إلى جواز الاشتراك في الهدي سواء كان واجباً أو تطوعاً، سواء كان كلهم متقربين، أو بعضهم يريد القربة، وبعضهم يريد اللحم.
وذهب مالك إلى عدم جواز ذلك كله مطلقاً، وقال أبو حنيفة: يجوز إن كانوا كلهم متقربين، وإلا فلا.
[انظر المدونة: 1/ 468، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 373، الاستذكار: 15/ 190، المغني: 5/ 459، وشرح النووي على صحيح مسلم: 9/ 97].

ولعل الراجح هو جواز الاشتراك في الهدايا مطلقاً، قال ابن العربي بعد ذكره لحديث جابر في صحيح مسلم: وهذا لاغبار عليه، ولامطمع فيه. [أحكام القرآن: 1/ 180].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 504)

قال الله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}(1)
أخبرنا أبو بكر محمد بن علي بن أحمد الأتفوي قال: أنا أبو الفضل بكر بن محمد بن العلاء القشيري القاضي، في منزله بمصر قراءة عليه، وأنا أسمع قيل له: قلتَ رضي الله عنك، قال جماعة من المفسرين ومن الفقهاء الذين تكلموا في هذه الآية: … الثلث(2) آخرها يوم عرفة(3)، وأجاز بعضهم تفرقتها في شوال وذي القعدة وذي الحجة(4)، وقال بعضهم: فإن تأخر عن ذلك أهراق * دماً(5)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
(2) كذا في الأصل، والصواب: الثلاثة.
(3) روي هذا القول عن علي بن أبي طالب، والحسن، وإبراهيم، وسعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وقتادة، والسدي، وطاوس. انظر مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 264 باب قوله: فصيام ثلاثة أيام، وابن جرير في تفسيره: 2/ 247، 248.
(4) كذا في الأصل، ولعل في الكلام تقديم وتأخير، فيكون الصواب: آخرها يوم عرفة، وقال بعضهم: فإن تأخر عن ذلك أهراق دماً، وأجاز بعضهم تفرقتها ....
* لوحة: 36/أ.
(5) ذهب بعض السلف إلى أن من لم يجد الهدي ولم يصم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر أنه لا يجزئه إلا الهدي، وهذا يروى عن: عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وعطاء، وسعيد بن المسيب، وطاوس.

[انظر سنن سعيد بن منصور: 3/ 774، 777، 781، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 150 في المتمتع إذا فاته الصوم، والجصاص في أحكام القرآن: 1/ 404].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 505)

قالوا: إن شاء فرقها … في هذه الشهور(1)، وقال بعضهم: لا تجوز إلا متتابعة(2)، وروي نحو ذلك عن … عمر(3)، وعلي(4)،--------------------------------------------
(1) روى ابن جرير في تفسيره: 2/ 205، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 343 عن مجاهد وطاوس أنهما قالا: لا بأس للمتمتع أن يصوم يوماً من شوال ويوماً من ذي القعدة وآخرها يوم عرفة. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 150 في المتمتع يريد الصوم متى يصوم؟ عن مجاهد.
(2) لم أقف على من قال بوجوب التتابع، بل نقل الطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 237 الإجماع على عدم وجوب التتابع، حيث قال: غير أنهم لا يختلفون أيضاً أنه إن صامها فله ذلك في حرمة الحج متتابعة أو متفرقة لأنه يجزئه ذلك.
وقال ابن قدامة: ولا يجب التتابع في الصيام للمتعة، لافي الثلاثة ولا في السبعة، ولا التفريق، نص عليه أحمد؛ لأن الأمر ورد بها مطلقاً، وذلك لا يقتضي جمعاً ولا تفريقاً، وهذا قول الثوري، وإسحاق، وغيرهما، ولا نعلم فيه مخالفاً. [المغني: 5/ 363].
(3) المروي عن عمر في هذا الباب ما سبق من أن من لم يجد الهدي ولم يصم قبل يوم النحر أنه لايجزئه إلا الهدي، فقد روى محمد بن الحسن في الحجة: 1/ 310: أن رجلاً أتى عمر بن الخطاب، وقد تمتع ففاته الصوم في العشر، فقال: اهد هدياً، فقال: لا أجد، قال: سل في قومك، قال: ليس ههنا من قومي من أسأله، فقال: … يا معيقيب أعطه ثمن شاة.
وقد رواه أيضاً ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 150 في المتمتع إذا فاته الصوم، والطحاوي في أحكام القرآن: … 2/ 239، وشرح معاني الآثار: 2/ 248.
(4) المروي عن علي في ذلك هو الأمر بصيام أيام التشريق لمن فاته الصوم قبل ذلك رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 264 باب قوله: فصيام ثلاثة أيام، وابن جرير في تفسيره: 2/ 247، 249 وابن أبي حاتم في تفسيره: … 1/ 342، والبيهقي في سننه: 5/ 25 باب الأعواز من هدي المتعة ووقت الصوم.

وقد روى البيهقي في معرفة السنن والآثار: 7/ 88 عن علي: أنه إذا فاته صام بعد أيام التشريق. ولكن قال … ابن حزم: ولا يصح عنه. المحلى: 7/ 144.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 506)

وروي عن عائشة(1) وابن عمر(2) وجماعة من التابعين(3): أن المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى مضى العشر، أنه يصوم أيام التشريق.
واختلفوا أيضاً في السبعة فقال بعضهم: يصومها بمكة وقال آخرون: يصومها في … بلده(4).--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 703 الصوم باب صيام أيام التشريق، ومالك في الموطأ: 1/ 339 الحج رقم: 255، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 151 من رخص في الصوم ولم ير عليه هدياً، وابن جرير في تفسيره: … 2/ 249، والطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 238، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 342.
(2) انظر المراجع السابقة، وتفسير عبدالرزاق: 1/ 76.
(3) ممن قال به من التابعين: عبيد بن عمير الليثي، وعروة، وعكرمة، والحسن البصري. انظر مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 365 باب قوله: فصيام ثلاثة أيام، وابن جرير في تفسيره: 2/ 249، وابن كثير في تفسيره: 1/ 234.
(4) يأتي ذكر هذه الأقوال عند تفسير السبعة أيام.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 507)

قال القاضي: فنظرنا في ذلك فوجدنا قول من يقول يصوم في العشر ومن أباحه في شوال وذي القعدة يدور في ذلك على أن يقع الصوم بعد أن يهل بالحج؛ لأن الله عز وجل قال: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}(1) فإذا اعتمر في أشهر الحج فليس بمتمتع حتى يهل بالحج؛ لأنه قد يعتمر في أشهر الحج ثم لا يحج، فإن أهل بالحج صار حينئذ متمتعاً، وجاء موضع الهدي أو الصيام إن لم يجد هدياً، ولا يبالي حينئذ أن يقع صومه في ذي الحجة أو في ذي القعدة أو في شوال؛ لأنه قد أهل بالحج بعد أن اعتمر في أشهر الحج، فوضع(2) صومه في الحج إذ قد كان أحرم به، فإن لم يصم حتى يمضي يوم عرفة فقد ذكرنا ما روي عن عائشة وابن عمر وبعض التابعين: أنه يصوم التشريق(3)، وهو قول مالك(4)، وإنما أرخص هؤلاء في صيام أيام التشريق؛ لأنها بقية من الحج، فلما لم يجد الهدي وكانت من أيام الحج أمرناه بصومها.--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: فوقع.
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: أيام التشريق، وقد سبق تخريج هذه الآثار ص: 284.
(4) النوادر والزيادات: 2/ 459، والاستذكار: 13/ 372.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 508)

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم الإرخاص في صومها من طريق ابن عمر، ولعله قاله: اتباعاً. … نا أبو الضحاك بن أبي عاصم(1) وأحمد بن عبيد الله الجبيري(2) قالا: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم(3) قال: نا يحيى بن سلام(4) عن شعبة(5) عن * ابن أبي ليلى(6)--------------------------------------------
(1) أحد شيوخ المؤلف، تقدم. .
(2) أحمد بن عبيدالله الجبيري، وثقه الدارقطني، أحد شيوخ المؤلف، تقدم.
(3) محمد بن عبدالله بن عبدالحكم بن أعين بن ليث المصري، أبو عبدالله، الفقيه، عن: أشهب بن إسماعيل، ويحيى بن سلام البصري، وعنه: النسائي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ثقة، مات سنة 268 هـ.
[تهذيب الكمال: 25/ 497، والتقريب: 862].
(4) يحيى بن سلام بن ثعلبة، أبو زكريا البصري، نزيل المغرب بإفريقية، عن: سعيد بن أبي عروبة، وشعبة، وعنه: ابن وهب، ومحمد بن عبدالله بن عبد الحكم، قال ابن أبي حاتم: صدوق. وضعفه الدارقطني، وقال ابن عدي: يكتب حديثه مع ضعفه، مات سنة 200 هـ.
[الجرح والتعديل: 9/ 155، وسير أعلام النبلاء: 9/ 396، وميزان الاعتدال: 4/ 380].
(5) شعبة بن الحجاج، ثقة حافظ متقن، تقدم.
* لوحة: 36/ب.
(6) في الأصل أبي ليلى، وهو خطأ، وعند ابن جرير والطحاوي: ابن أبي ليلى، وقد صرح باسمه الدارقطني: عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى.
وهو: عبدالله بن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، أبو محمد الكوفي، عن: الشعبي، والزهري، وعنه: سفيان الثوري، وشعبة، ثقة فيه تشيع، مات سنة 130 هـ.

[تهذيب الكمال: 15/ 412، والتقريب: 533].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 509)

عن الزهري(1) عن سالم(2) عن أبيه(3) أن النبي صلى الله عليه وسلم: أرخص لمن لم يجد الهدي ولم يصم في العشر وكان متمتعاً أن يصوم أيام التشريق(4).--------------------------------------------
(1) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، متفق على جلالته وإتقانه، تقدم.
(2) سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، أحد الفقهاء السبعة ثبت عابد، تقدم.
(3) عبدالله بن عمر بن الخطاب.
(4) رواه الدارقطني في سننه: 2/ 186 الصوم حديث: 29 من طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم بمثله، وقال: يحيى بن سلام ليس بالقوي، وابن جرير في تفسيره: 2/ 250 من طريق محمد بن عبدالله بن عبدالحكم، وكذلك الطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 243.
وهذا الحديث مداره على يحيى بن سلام، وقد ضعفه الدارقطني، وعلى هذا فالحديث ضعيف من هذا الطريق، قال الطحاوي: من ذلك حديث يحيى بن سلام عن شعبة فهو حديث منكر، لايثبته أهل العلم بالرواية؛ لضعف يحيى بن سلام عندهم. … [شرح معاني الآثار: 2/ 246].
ولكن أصله عند البخاري في صحيحه: 2/ 703 الصوم باب صيام أيام التشريق، فقد رواه البخاري عن ابن عمر موقوفاً من طريق محمد بن بشار عن غندر عن شعبة عن عبدالله بن عيسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وسالم عن ابن عمر، قالا: لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصمن إلا لمن يجد الهدي.
وقد اختلف أهل العلم في هذا الحديث هل له حكم الرفع حكماً وإن لم يكن مرفوعاً لفظاً، قال ابن حجر:
وقد اختلف علماء الحديث في قول الصحابي: (أمرنا بكذا ونهينا عن كذا) هل له حكم الرفع على أقوال ثالثها: إن إضافه إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم فله حكم الرفع وإلا فلا، واختلف الترجيح فيما إذا لم يضفه، ويلتحق به: (رخص لنا في كذا وعزم علينا أن لا نفعل كذا) كل في الحكم سواء، فمن يقول: إن له حكم الرفع فغاية ما وقع في رواية يحيى بن سلام أنه روي بالمعنى.

ثم قال بعد أن ساق كلاماً للطحاوي مفاده: أن ابن عمر وعائشة فهما هذا استنباطاً من قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}، قال: وعلى هذا فقد تعارض عموم الآية المشعر بالإذن وعموم الحديث المشعر بالنهى، وفي تخصيص عموم المتواتر بعموم الآحاد نظر لو كان الحديث مرفوعاً، فكيف وفي كونه مرفوعاً نظر؟ فعلى هذا يترجح القول بالجواز، وإلى هذا جنح البخاري. [فتح الباري: 4/ 308، 309].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 510)

والقرآن مؤيد لهذا الخبر؛ لأن الله عز وجل قال: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}(1) وهذه أيام من أيام الحج. فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيامها، وقال: هي أيام أكل وشرب وذكر لله(2). فهذا والله أعلم أريد به من لم يجب لله عليه صيام فليس له صومها، وإذا كان من وجب عليه الصوم وجب عليه صيامها، كما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح(3)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من نسي صلاة فليصلها(4) إذا ذكرها(5). فأنزل الأول في المتطوعين، ولم يمنع المفترضين من الصلاة في ذلك الوقت، ولا من دخل المسجد وقد صلى في رحله أن يعيد، كذلك منع من الصيام المتطوع في أيام التشريق وجاز للمفترض عليه الصيام في الحج صومها. فإن أخر إنسان صلاة ذكرها بعد العصر فقد أخطأ، وصارت عليه في وقت ثان، كما أنه إن أخر هذا الصوم في أيام التشريق كان له قضاؤها ثم السبعة، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم صيام أيام التشريق، وإنما حرم يومين: الفطر والأضحى(6). وقال في أيام التشريق: أيام أكل وشرب.--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
(2) سبق تخريجه ص: 207.
(3) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 211 باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس كتاب مواقيت الصلاة، ومسلم في صحيحه: 2/ 566 كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث: 285.
(4) في الأصل: فليصليها، وهو خطأ.
(5) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 215 باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولايعيد تلك الصلاة كتاب مواقيت الصلاة، ومسلم في صحيحه: 1/ 471 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 309، و 1/ 477 حديث: 314 - 316.
(6) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 702 الصوم باب صوم يوم الفطر، وباب الصوم يوم النحر، ومسلم في صحيحه: 2/ 799 الصيام حديث: 138 - 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)

ويقال: وذكر لله(1). فخصها بالترفية، وقد ذكرنا من قال ذلك(2)، ومن قال ينتقل إلى … الدم(3)، وقد قال مالك رضي الله عنه: إنه يصوم(4). ولو كان الصوم إذا فات في الحج لم يجز أن يقضى كان(5) موضعه قد فات، لقد كان الهدي أيضاً لا يجوز * أن يقضى؛ لأن موضعه قد فات؛ إذ كل واحد من الهدي والصوم إنما أمر به في الحج.--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 207.
(2) لعل المؤلف يقصد بقوله: على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم صيام أيام التشريق، وإنما حرم يومين: الفطر والأضحى. أن هذين اليومين لايجوز صومهما بحال بخلاف صيام أيام التشريق فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحرم صيامها على من لم يجد الهدي ولم يصم قبل ذلك، وإلا فقد ورد النهي عن صيامها كما روى أبوداود في سننه: 2/ 320 الصوم باب صيام أيام التشريق، ومالك في الموطأ: 1/ 303 الحج حديث: 137، وصححه ابن خزيمة في صحيحه: 4/ 313، وصححه الحاكم في المستدرك: 1/ 600 كتاب الصوم: عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه دخل على أبيه في أيام التشريق، فإذا هو يتغدى، فدعانا إلى طعام، فقال له عبدالله بن عمرو: إني صائم، فقال له عمرو: أما علمت أن هذه الأيام التي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومهن، وأمر بفطرهن، فأمرهم فأفطروا.
(3) سبق تخريجه ص: 283.
(4) سبق ذكره ص: 285.
(5) كذا في الأصل، ولعل الصواب: لأن موضعه.
* لوحة: 37/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 512)

والوجه عندنا والله أعلم: أن يعمل فيما يقضى من ذلك بعد وقته ما كان يفعل في وقته، فلو أن مُظاهراً غشي قبل أن يُكفر، وعتق الرقبة ممكن فذهب ماله، لوجب عليه … ما كان وجب في الأصل: عتق رقبة وإلا صام، فإن لم يقدر أطعم، يفعل في ذلك بعد الغشيان(1) ما كان يفعل قبله. ونظائر هذا كثير، فإن قيل: فلم جوزتم للذي يقضي شهر رمضان أن يقضيه متفرقاً وقد كان في الأصل متتابعاً؟ قلنا: الذي يختار في كل الصيام أن يكون متتابعاً، فإن قضي متفرقاً دون ما شرط اللهُ فيه التتابع جاز؛ لأنه قد أتى في القضاء من العدد مثل ما كان عليه في الأصل، وإنما وجبت المواصلة في شهر رمضان؛ لأنه مفترض بعينه فلما زالت العين وجب العدد؛ لأن الله عز وجل قال: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}(2) فقام العدد في كل يوم من القضاء مقام كل يوم من الشهر، ألا ترى لو أن رجلاً أسلم في بعض رمضان لوجب عليه عندنا صيام ما بقي فيه دون ما مضى(3)، ولو أفطر إنسان متعمداً يوماً لما أفسد ذلك عليه غير يومه، وليس مجرى الشهرين المتتابعين هذا المجرى؛ لأن الشهرين لم يكونا في الأصل بأعيانهما وإنما يعنى بالتتابع(4)، فصار بعضه مضمن ببعض، فإن تعمد إنسان إفساد يوم من الشهرين فسد عليه ما مضى منهما، وفي جميع ما وصفنا دليل على ما ذكرناه * من أمر الهدي والصوم في المتمتع.--------------------------------------------
(1) الغين والشين والحرف المعتل أصل صحيح يدل على تغطية شيء بشيء، والغِشيان بالكسر: غشيان الرجل المرأة، يكنى به عن الجماع. [مقاييس اللغة: 787، والمصباح المنير: 449].
(2) [سورة البقرة: الآية 185]
(3) انظر المدونة: 1/ 280، 281.
(4) كذا في الأصل ولم أعرف معناها.
* لوحة: 37/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 513)

فأما التفريق بين الثلاثة والسبعة فإنه إن تابع كان أحب إلينا، وإن فرق أجزأه؛ لأنه لم يشرط علينا فيه التتابع(1). فأما الذي يصوم في تمتعه ثم يوسر قبل أن يفرغ من صيامه فقد روي في ذلك اختلاف عن التابعين(2)، والنظر يدل على ما قلناه من أنه يمضي على صومه(3)؛ لأن المتمتع إذا لم يجد الهدي، والمظاهر إذا لم يجد الرقبة، والمتيمم إذا لم يجد الماء، والمطلقة التي لم تحض ثم حاضت، لكل صنف مما وصفنا وجه.
فأما المتمتع والمظاهر والقاتل فقد جعل عليهم الصيام عند العدم(4)، وإذا دخلوا في الصيام فقد دخل بأمر الله ومضى بعض عمله(5) فلا ينتقض ذلك، وكذلك دخل(6)--------------------------------------------
(1) انظر المدونة: 1/ 280.
(2) انظر أحكام القرآن للجصاص: 1/ 406، والمغني: 5/ 366، وتفسير القرطبي: 2/ 401.
(3) روي عن مالك في ذلك قولان، فروى عنه أشهب أنه قال: ومن صام يوماً أو يومين من الثلاثة ثم وجد هدياً فليهد. وروى عنه ابن القاسم: أنه إن شاء بنى على صيامه وأجزأه. [النوادر والزيادات: 2/ 459].
وقد ذكر القرطبي الجمع بين هذين القولين نقلاً عن ابن وهب عن مالك أنه قال: إذا دخل في الصوم ثم وجد هدياً فأحب إلي أن يهدي، فإن لم يفعل أجزأه الصيام. [الجامع لأحكام القرآن: 2/ 401].
(4) قال تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 196]، وقال في حق المظاهر: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 4]، وقال في حق القاتل: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92]
(5) كذا في الأصل، ولعل الصواب أن يكون الكلام بالجمع: فقد دخلوا بأمر الله، ومضى بعض عملهم.
(6) كذا في الأصل، ولعل الصواب: إذا دخل.

* لوحة: 38/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 514)

في الصلاة بأمر الله وزال فرض الوضوء عنه لهذه الصلاة فلا تنتقض صلاته برؤية الماء.
وأما المعتدة فإنها أمرت بشيء ليس الأمر فيه إليها، فكان ظاهر الأمر أنها أمرت أن تنتظر أن تمضي الشهور أو تمضي الأقراء، فكانت العدة أحد هذين الأمرين، وكأنه لا تعلمه إلا بانقضائه؛ إذ كان غيباً من غيب الله عز وجل، لا فعل لمخلوق فيه؛ لأن المرأة لا تعلم حقيقة عدتها، إذ لا تدري هل تحيض قبل مضي الشهر أم لا. وكذلك التي تحيض … لا تدري هل يدوم حيضها أم ينقطع، فتنتقل إلى الشهور فتصير يائسة، وإنما تدري ما عدتها عند تقضيها، فالمطلقة للعدة هي في عدة منذ يوم طلقت؛ لأن أيام طهرها قصرت أم طالت * قربتها إلى الحيض إن حاضت، وهو قرء من الأقراء، فالطهر يؤدي إلى الحيض، والحيض يؤدي إلى الطهر. والصيام والعتق في الكفارة ليس يؤدي أحدهما إلى صاحبه، ولم يكن المكفر منذ يوم وجبت عليه الكفارة مكفراً، كما كانت المرأة منذ يوم طلقت معتدة؛ لأن المكفر إنما أمر أن يستأنف فعلاً يفعله إما عتقاً وإما صياماً فكل واحد منهما مباين للآخر، فإن اختار الصائم في أول صيامه العتق بعد أن قدر عليه فقد رأى ذلك مالك(1)، وإنما هو أبطل فعلاً فعله ثم استأنف فعلاً آخر خفف به عن نفسه.
والمتيمم إذا وجد الماء قبل دخوله في الصلاة فإن الوضوء واجب عليه؛ لأن التيمم وقع في غير موضعه؛ إذ كان إنما أبيح له التيمم للدخول في الصلاة موصولاً بها، فإذا وجد الماء قبل الدخول فهو وقت للصلاة ووقت للوضوء؛ لأن التيمم لا يقصد به الإنسان نفسه، إنما يقصد به الإنسان الصلاة، فإذا دخل فيها لم تنتقض عليه صلاته، إلا بحدث نفسه الصلاة(2)--------------------------------------------
(1) انظر المدونة: 2/ 319.
(2) كذا في الأصل، ولعله يقصد: إلا أن يحدث حدثاً في نفسه أثناء الصلاة.

* لوحة: 38/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 515)

من غير طريق التيمم. وليس التيمم بإزاء الصيام للكفارة؛ لأن التيمم لا يزيل الحدث، وإنما أمر به للدخول في الصلاة، فإذا وصلت بالدخول فقد فعل ما أمره الله به وزال ذلك الفرض إلى فرض الصلاة، وإنما بإزاء الدخول في صيام الكفارة الدخول في الصلاة بعد التيمم.
وأما المرأة إذا طلقها زوجها طلاقاً يملك فيه رجعتها ثم يموت عنها فإن عدتها تنتقل؛ لأن حكمها حكم المرأة التي لم تطلق في الأمور التي تحدث ما دامت في عدتها من ملاعنة أو ميراث * أو نفقة، من أجل أن زوجها يملك رجعتها فلذلك ما جعلت أحكامها أحكام الزوجات، فأما الأمة إذا أعتقت بعد أن طلقها زوجها فإن العدة لا تنتقل؛ لأن العدة وجبت يوم وقع الطلاق، والله أعلم(1).--------------------------------------------
(1) ذكر المؤلف هنا مذهب مالك في مسألة: وقت صوم الأيام الثلاثة لعادم الهدي، فذكر متى يبدأ صيام هذه الأيام الثلاثة، ومتى ينتهي، وماذا يجب على من لم يصم قبل يوم النحر؟ ، وما الحكم إذا دخل في الصيام ثم قدر على الهدي؟ .
ولإتمام الفائدة أذكر بقية أقوال أهل العلم في هذه المسألة:
اتفق أهل العلم على أن المتمتع إذا لم يجد الهدي أنه ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع. =
واختلفوا متى يبدأ صيام هذه الأيام الثلاثة، فذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز ابتداء صيامهن من حين إحرامه بالعمرة، وهي رواية عن الإمام أحمد.
وذهب مالك والشافعي إلى أنه لا يجوز ابتداء صيامهن قبل إحرامه بالحج، وهو الوقت المستحب عن أحمد.
واختلفو أيضاً متى يكون آخر هذه الأيام، فروي عن عطاء، والشعبي، ومجاهد وغيرهم: أن آخر الثلاثة يوم عرفة، وهو قول أصحاب الرأي، وقول مالك، وأحمد بن حنبل.
وروي عن ابن عمر، وعائشة: أنه يصومهن ما بين إهلاله بالحج ويوم عرفة، فيجعل آخرها يوم التروية، وهو قول الشافعي؛ لأنه يستحب للحاج فطر يوم عرفة.

ومما اختلفوا فيه أيضاً: المتمتع إذا لم يصم قبل يوم النحر فماذا يفعل؟
= فذهب طائفة من أهل العلم أنه إذا لم يصم قبل يوم النحر فإنه لا يجزئه إلا الهدي ولا يصوم، وبه قال عمر، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن.
وذهب ابن عمر، وعائشة، والزبير، وعروة، ومالك، والشافعي في القديم، ورواية عن أحمد: أنه يصوم هذه الثلاثة في أيام التشريق.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يصوم، لكن لا يصومهن أيام التشريق، وإنما يصوم بعد أيام التشريق، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب، والحسن، وعطاء، والشافعي في الجديد، ورواية عن أحمد.
واختلفوا فيمن دخل في الصيام ثم قدر على الهدي، فذهب جمهور أهل العلم إلى أن من دخل في الصيام ثم قدر على الهدي لم يكن عليه الخروج من الصيام إلى الهدي إلا أن يشاء، وخالف في ذلك الثوري، وأبو حنيفة من أنه إن أيسر قبل أن يكمل الثلاثة فعليه الهدي.
[انظر: أحكام القرآن للطحاوي: 2/ 237 - 240، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 401 - 408، والمغني: … 5/ 360 - 366، والقرطبي في تفسيره: 2/ 399 - 401، وروضة الطالبين: 2/ 366، 3/ 53 - 56].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 516)

قال الله عز وجل: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}(1) قال القاضي: قال ابن عمر: إذا رجعت إلى أهلك(2). وقال بعضهم - أعني التابعين -: إن شاء صام في الطريق وإن شاء صام إذا رجع إلى أهله(3)، وقال عطاء: إذا رجع من منى(4).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
(2) رواه عبدالرزاق في تفسيره: 1/ 76، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 152 من قال يصوم إذا رجع إلى أهله، وابن جرير في تفسيره: 2/ 245، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 343، والبيهقي في سننه: 5/ 25 باب الأعواز من هدي المتعة ووقت الصوم.
(3) روي هذا القول عن: مجاهد، ومنصور، وإبراهيم، وعطاء، والحسن، وغيرهم. انظر سنن سعيد بن منصور: 3/ 781، 782، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 151 في قضاء السبعة الفرق والوصل، وابن جرير في تفسيره: 2/ 253، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 343.
(4) لم أقف على هذه الرواية، بل كل الروايات التي اطلعت عليها عن عطاء هي: التخيير بين صومها في الطريق أو إذا رجع إلى أهله. [انظر المراجع السابقة].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 517)

وكل ذلك جائز إن صام عند رجوعه من منى أجزأه، وإن صام في طريقه أجزأه، وإن أخره إلى بلده أجزأه(1).
وقال: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}(2) ومعنى كاملة أحد وجهين: إما كاملة من الهدي كافية عنه(3)، وإما مجزئة عنه لا شيء عليه بعدها، ألا ترى أنه يقال في العدد: فذلك، ليعلم به انقطاع العدد(4)،--------------------------------------------
(1) ذكر المؤلف هنا أن كل ذلك جائز، لكن الذي يدل عليه ظاهر القرآن، وتشهد له السنة أن صوم السبعة الأيام لا يكون إلا بعد رجوعه إلى أهله ومصره، فقد روى البخاري في صحيحه: 2/ 607 الحج باب من ساق البدن معه، ومسلم في صحيحه: 2/ 901 الحج حديث: 174 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، = ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حَرُمَ منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج فمن … لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
قال القرطبي: وهذا كالنص في أنه لا يجوز صوم السبعة الأيام إلا في أهله وبلده. [تفسير القرطبي: 2/ 402].
(2) [سورة البقرة: الآية 196]
(3) وهذا روي عن الحسن، رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 254، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 343.
(4) قال المبرد فيما نقله عنه النحاس في معاني القرآن: 1/ 127، والقرطبي في تفسيره: 2/ 402: لو لم يقل: {تِلْكَ عَشَرَةٌ} جاز أن يتوهم السامع أن بعدها شيئاً آخر، فقوله: {تِلْكَ عَشَرَةٌ} بمنزلة قوله في العدد: فذلك كذا وكذا.

وقد قيل أقوال أخرى، انظر: مجاز القرآن: 1/ 70، وتفسير ابن جرير: 2/ 254، وتفسير ابن كثير: 1/ 234.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)

وقوله والله أعلم: {فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً}(1) على نحو المعنى في قوله: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}(2) في كمال العدد(3).
قال الله عز وجل: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}(4).--------------------------------------------
(1) [سورة الأعراف: الآية 142]
(2) [سورة البقرة: الآية 196]
(3) قال الشافعي: قال الله: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} فاحتملت أن تكون زيادة في التبيين، واحتملت أن يكون أعلمهم أن ثلاثة إذا جمعت إلى سبع كانت عشرة كاملة، وقال الله: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [الأعراف: 142] فكان بيناً عند من خوطب بهذه الآية أن ثلاثين وعشراً أربعون ليلة، وقوله: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} يحتمل ما احتملت الآية قبلها من أن تكون إذا جمعت ثلاثون إلى عشر كانت أربعين، وأن تكون زيادة في التبيين. [الرسالة: 26، 27].
(4) [سورة البقرة: الآية 196]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 519)