Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وليس يكون من طرأ بعد المائتين خلافاً للصحابة الذين ذكروا أن الله عز وجل قصد يوم الحج الأكبر، لاسيما مع بيان النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نعلم خلافاً أن فرضاً لا يدخل على فرض، وقد تدخل السنن على الفرض، ثم رأينا هذا القائل يجمع الحج والعمرة، فيسقط عمل العمرة عنده ويجزي عنهما(1) عمل الحج، ولم نر فرضاً يدخل على فرض فيسقط حكمه، ومن رآها من الصدر الأول فإنما أوجبها * بوجوب السنة؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر، وهو
عمل من أعمال البر(2).--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعله: عنها عوداً على العمرة.
* لوحة: 25/ب.
(2) ذكر المؤلف هنا حكم العمرة: ولا خلاف بين أهل العلم في وجوب إتمامها بعد الشروع فيها، قال ابن العربي: وأما إتمامهما إذا دخل فيهما _ أي الحج والعمرة _ فلا خلاف بين الأمة فيهما، حتى بالغوا فقالوا: يلزمه إتمامهما وإن أفسدهما. … [أحكام القرآن: 1/ 168].

وإنما وقع الخلاف في حكم الابتداء بالعمرة على قولين:
الأول: وجوب العمرة مرة في العمر كالحج، وهذا القول هو الأظهر والجديد من مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد، وممن قال بذلك: عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وابن المسيب، وسعيد بن جبير، والشعبي، والثوري، وخلق كثير.
القول الثاني: أن العمرة تطوع، وليست فريضة، فقد ذهب مالك وأصحابه إلى أنها سنة مؤكدة، وقال أبو حنيفة وأصحابه إنها تطوع، وهذا القديم من مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد، وبه قال: أبو ثور، والنخعي.
[انظر في هذه المسألة: أحكام القرآن للجصاص: 1/ 362، والاستذكار: 11/ 241، والمغني: … 5/ 13، والجامع لأحكام القرآن: 2/ 368، وروضة الطالبين: 3/ 17].
وممن رجح القول الأول: ابن حزم في المحلى: 7/ 42، والشنقيطي في أضواء البيان: 5/ 657

ورجح القول الثاني: ابن جرير في تفسيره: 2/ 212، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: 26/ 5، والشوكاني في نيل الأوطار: 4/ 333.
ولعل القول بالوجوب هو الراجح _ إن شاء الله _ لما فيه من إبراء الذمة؛ ولإجماع الصحابة على ذلك حيث … لا يعرف لهم مخالف، قال ابن عبدالبر: وأما الصحابة فروي عن ابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت إيجاب العمرة، ولا مخالف لهم من الصحابة، إلا ما روي عن ابن مسعود، على اختلاف عنه، واختلف التابعون في هذه المسألة: فأوجبها بعضهم، وهم الأكثر، ولم يوجبها بعضهم. …
[التمهيد: 20/ 15].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 440)

قال الله تبارك وتعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}(1)
الإحصار في اللغة هو: المرض الذي يحبس. والحصر بالعدو يقال فيه: حصر فهو محصور، ومعناه: منع فهو ممنوع. والمرض يقال فيه: أُحصر فهو محصر، أي: أُمرض فهو ممرض، قال الكسائي(2) وأبو عبيدة معمر بن المثنى: ما كان من مرض فإنه يقال فيه: أحصر فهو محصر، وما كان من سجن أو منع قيل: أحصر فهو محصور(3).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
(2) علي بن حمزة الكسائي، أبو الحسن الأسدي مولاهم الكوفي، المقريء النحوي، ولد في حدود سنة عشرين ومائة، أخذ القراءة عن حمزة الزيات، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، واختار لنفسه قراءة، رحل إلى البصرة فأخذ العربية عن الخليل بن أحمد، له من التصانيف: كتاب القراءات، وكتاب معاني القرآن، ولكنها من المفقودات.
[وفيات الأعيان: 2/ 140، ومعرفة القراء الكبار: 1/ 120].
(3) انظر: مجاز القرآن: 1/ 69، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 368، وتفسير البغوي: 1/ 221، وتفسير القرطبي: 2/ 371.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 441)

وقال ابن عباس: لا حصر إلا من حبس عدو(1)، ولم يقل لا إحصار، وهو ثبت اللغة هذا التعلم(2) أن ما كان من حبس العدو يقال فيه حصُر بغير ألف، وهذا النحو من الكلام يجري هذا المجرى. قال إسماعيل: فإذا حبس الرجلُ الرجل قيل: حبسه، وإذا فعل به فعلاً عرضه به لأن يحبس قيل: أحبسه(3)، وإذا قتله، قيل: قتله، وإذا عرضه للقتل قيل: أقتله، وسقاه إذا أعطاه إناء فشربه، وإذا جعل له سقياً قيل: أسقاه، وقبره إذا تولى دفنه، وأقبره إذا جعل له قبراً(4)، قال الله عز وجل: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ}(5) وقالت بنو تميم(6)--------------------------------------------
(1) رواه الشافعي في الأم: 2/ 163، 219، وابن جرير في تفسيره: 2/ 214، 225، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 336، والبيهقي في سننه: 5/ 219 باب من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض، وقد صححه ابن حجر في تلخيص الحبير: 2/ 292، وقال النووي: رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح على شرط البخاري … ومسلم. … [المجموع: 8/ 301].
(2) كذا في الأصل، ولعلها: وهو يثبت اللغة بهذا التعليم أن.
(3) كذا في الأصل وهو الصواب، وفي النوادر والزيادات: 2/ 433: فإن فعل به فعلاً عرضه للحبس، قيل: احتبسه.
(4) انظر كلام القاضي إسماعيل في المرجع السابق.
(5) [سورة عبس: الآية 21]
(6) بنو تميم قاعدة من أكبر قواعد العرب، وهم: بنو تميم بن مر بن أُدبن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، لهم بطون كثيرة، كانت منازلهم بأرض نجد، دائرة من هنالك على البصرة واليمامة، حتى يتصلوا بالبحرين، وانتشرت إلى العذيب من أرض الكوفة، ثم تفرقوا في الحواضر.

[جمهرة أنساب العرب: 207، ومعجم قبائل العرب: 1/ 125].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 442)

لابن هبيرة(1) حين صلب صالح بن عبد الرحمن(2): أقبرنا صالحاً، أي: ائذن لنا في دفنه، قال: قد فعلت(3). فهذا على أقبرت، ومما جاء على قبرت … قول الأعشى(4):
لو أسندت ميتاً إلى نحرها … عاش ولم ينقل إلى قابر(5)--------------------------------------------
(1) عمر بن هبيرة بن سكين الأمير، أبو المثنى الفزاري الشامي، كان أمير العراق من قبل يزيد بن عبدالملك، فلما ولي هشام بن عبدالملك عزله بخالد القسري، مات سنة 107 هـ.
[تاريخ دمشق: 45/ 373، وسير أعلام النبلاء: 4/ 562].
(2) لعله: صالح بن عبدالرحمن أبي صالح، أبو الوليد الكاتب، من أهل البصرة، وهو أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية، قال ابن عساكر في ترجمته: لما ولي يزيد بن عبدالملك كان صالح عنده بالشام، فكتب عمر ابن هبيرة إلى يزيد في إنفاذ صالح إليه يسأله عن الخراج، فبعث إليه به وأوصاه به، فبعثه وقتله.
[تاريخ دمشق: 23/ 343]
(3) انظر النهاية في غريب الحديث: 4/ 4 وقد ذكر أن الذي قتل صالح هو الحجاج، ومجاز القرآن: 2/ 286، وتفسير القرطبي: 19/ 216.
(4) الأعشى: ميمون بن قيس، كان أعمى، يكنى: أبا بصير، أدرك الإسلام في آخر عمره، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: إنه مات بالطريق، وقيل: إنه رجع قبل أن يصله، ثم مات في الطريق، ويسمى صناجة العرب، وقد عده ابن سلام في الطبقة الأولى من فحول شعراء الجاهلية.
[طبقات فحول الشعراء: 1/ 65، والشعر والشعراء: 1/ 257]
(5) ديوان الأعشى: 93، ومجاز القرآن: 2/ 286، وتفسير ابن جرير: 30/ 56. قال أبو عبيدة: والقابر هو الذي يدفن بيده.
* لوحة: 26/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)

* فهذا على قبرت، فعلى هذا المجرى يكون: فإن أحصرتم أي: أصابكم شيء كان سبباً لأن فاتكم الحج، وقد جاءت أحاديث في المحصر بمرض، وقد جاءت أحاديث في المحصر بعدو، ونحن ذاكروا بعضها كي لا يطول الكتاب، فمن ذلك: أن ابن عمر أراد العمرة، فقال له ابنه(1):--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وقد وقع في طرق هذا الحديث اختلاف في من كلم ابن عمر من أبنائه، فقيل: هم عبدالله، وسالم، كما ورد عند البخاري ومسلم، وعبيدالله وسالم في بعض طرق البخاري، وفي بعض طرقه أيضاً: أن بعض بني عبدالله، وفي بعض الطرق عنه أيضاً: عبدالله بن عبدالله.
قال ابن حجر: ووقع في رواية جويرة المذكورة: عبيدالله بن عبدالله ـ بالتصغير ـ، وفي رواية يحيى القطان المذكورة: عبدالله ـ بالتكبير ـ، وكذا في رواية عمر بن محمد عن نافع. قال البيهقي: عبدالله ـ يعني مكبراً ـ أصح. قلت: وليس بمستبعد أن يكون كل منهما كلم أباه في ذلك، ولعل نافعاً حضر كلام عبدالله ـ المكبر ـ مع أخيه سالم، ولم يحضر كلام عبيدالله ـ المصغر ـ مع أخيه سالم أيضاً، بل أخبره بذلك، فقص عن كل ما انتهى إليه علمه. … [فتح الباري: 4/ 8]
قلت: فأما سالم بن عبدالله بن عمر، فكان ثبتاً عابداً فاضلاً، تقدمت ترجمته.
وأما عبدالله: فهو عبدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب، أبو عبدالرحمن المدني، ثقة مات سنة 105 هـ.
[التقريب: 519]

وأما عبيدالله: فهو عبيدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، أبو بكر، شقيق سالم، ثقة، مات سنة 106 هـ. … [المرجع السابق: 641]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 444)

سيكون بين الناس أمر يصد عن البيت، فقال: إذاً أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية(1) حين صده المشركون فنحر، وحلق، وحل، فأحرم بعمرة، ثم أدخل الحج عليها. روي ذلك عنه من طرق(2)، رواه موسى بن عقبة(3)--------------------------------------------
(1) الحديبية بضم الحاء، وفتح الدال، وياء ساكنة، وباء موحدة مكسورة، وياء اختلفوا فيها، فمنهم من شددها، ومنهم من خففها، وقيل: كل صواب، أهل المدينة يثقلونها، وأهل العراق يخففونها، وهي قرية ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها، وقيل: بل سميت بشجرة حدباء كانت في ذلك الموضع، وبينها وبين مكة مرحلة، وبينها وبين المدينة تسع مراحل، قيل: بعضها في الحل وبعضها في الحرم، وقيل: جميعها من الحرم، وقد كانت عمرة الحديبية، وما حصل من صد المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم شهر ذي القعدة، سنة ست من الهجرة. [معجم البلدان: 2/ 229، والبداية والنهاية: 4/ 552].
(2) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 590 باب طواف القارن، و 2/ 641 - 644 باب إذا أحصر المعتمر، وباب النحر قبل الحلق في الحصر، وباب من قال ليس على المحصر بدل، من كتاب الحج، ومسلم في صحيحه: … 2/ 903، 904 كتاب الحج، حديث: 180 - 183.
(3) موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي، مولى آل الزبير، أدرك ابن عمر وغيره، عن: الأعرج، ونافع مولى ابن عمر، وعنه: مالك، وأبي ضمرة أنس بن عياض، ثقة فقيه إمام في المغازي، مات سنة 141 هـ.

[الكاشف: 2/ 306، وتهذيب التهذيب: 10/ 321، والتقريب: 983].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 445)

عن نافع(1) عن ابن عمر(2)، ومالك(3) عن ابن شهاب(4) عن سالم(5) عن أبيه: أن المحصر … لا يحل حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة، فإذا اضطر إلى شيء من لبس الثياب التي لابد له منها أو الدواء، صنع ذلك وافتدى(6).--------------------------------------------
(1) نافع مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور تقدم.
(2) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 611 باب من اشترى هديه من الطريق وقلده من كتاب الحج عن إبراهيم بن المنذر حدثتا أبي ضمرة حدثنا موسى بن عفبة به.
(3) مالك بن أنس إمام دار الهجرة رأس المفتين وكبير المتثبتين، تقدم.
(4) محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الفقيه الحافظ المتقن، تقدم.
(5) سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب ثبت عابد فاضل، تقدم.
(6) رواه مالك في الموطأ: 1/ 292 كتاب الحج حديث: 100 بلفظ: المحصر بمرض لا يحل. وفي الموطأ برواية أبي مصعب الزهري: 1/ 457 دون لفظة (مرض)، وكذلك في الموطأ برواية سويد بن سعيد: 428، والشافعي في الأم: 2/ 163، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 251، وابن جرير في تفسيره: 2/ 225، والبيهقي في سننه: 5/ 219 باب من لم ير الإحلال بالإحصار بالمرض. كلهم من هذا الطريق دون لفظة … (مرض).

وقد روي بهذا السند بلفظ (من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة) رواه مالك في الموطأ: 1/ 292 كتاب الحج حديث: 103، والشافعي في الأم: 1/ 163، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 252، والبيهقي في سننه: 5/ 219.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 446)

وزاد موسى بن عقبة: فإن حبسه بلاء حتى يفوته الحج طاف إذا بلغ بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حلق أو قصر، ثم رجع حلالاً من حجه حتى يحج عاماً قابلاً ويهدي(1).--------------------------------------------
(1) روى البيهقي في معرفة السنن والآثار: 7/ 493 بسنده عن الشافعي عن أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع أن عبدالله بن عمر كان يقول: لا يحل محرم بحج ولا عمرة حبسه بلاء حتى يطوف بالبيت، إلا من حبسه عدو فإنه يحل حيث حبس، ومن حبس في عمرة ببلاء مكث على إحرامه حتى يطوف بالبيت العتيق، ثم يحل من عمرته، فإن منعه عدو في عمرته ـ قال أبو جعفر: يعني حل حيث حبسه ـ قال: ثم رجع حلالاً، ثم اعنمر بعد إذا أمن كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن حبسه بلاء حتى يفوته الحج طاف إذا بلغ البيت وبين الصفا والمروة، ثم حلق أو قصر، ثم رجع حلالاً من حجه، حتى يحج عاماً قابلاً، ويهدي، فإن لم يجد هدياً صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.

ورواه ابن عبدالبر في الاستذكار: 12/ 106 بسنده من طريق محمد بن عبدالحكم عن أنس بن عياض بنحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 447)

فهذا ابن عمر قد فرق بين العدو وبين المرض؛ لأنه قال في حديث موسى بن عقبة: وإن حبسه عدو حلق وحل(1)، وقد روي في أمر العدو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والأسانيد عنه في ذلك أحاديث صحاح لا يدخلها وهن(2)، وقد روى حجاج الصواف(3) عن يحيى بن أبي كثير(4) عن عكرمة(5) عن الحجاج بن عمرو(6)--------------------------------------------
(1) انظر الأثر السابق.
(2) لعله يشير إلى ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حين صُد عام الحديبية، وقد سبق ذكر ذلك عن ابن عمر ص: 242.
(3) حجاج بن أبي عثمان الصواف، أبو الصلت، ويقال: أبو عثمان، الكندي مولاهم البصري، واسم أبي عثمان: ميسرة، وقيل: سالم، عن: حميد بن هلال، ويحيى بن أبي كثير، وعنه: القطان، وهشيم، ثقة حافظ، مات سنة 143 هـ. [الكاشف: 1/ 313، وتهذيب التهذيب: 2/ 188، والتقريب: 224].
(4) يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، روى عن أنس، وعكرمة، وعنه: حجاج بن أبي عثمان الصواف، وحرب بن شداد، ثقة ثبت، لكنه يدلس ويرسل، مات سنة 129 هـ.
[الكاشف: 2/ 373، وتهذيب التهذيب: 11/ 234، والتقريب: 1065].
(5) عكرمة مولى ابن عباس ثقة ثبت، تقدم.
(6) الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري المازني المدني، له صحبة، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثين، روى عنه عكرمة حديث: من كسر أو عرج، شهد صفين مع علي رضي الله عنه. [الاستيعاب: 1/ 346، والإصابة: 1/ 313].

* لوحة: 26/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 448)

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كسر أو عرج فقد حل * وعليه حجة أخرى. قال عكرمة: فذكرت ذلك لابن عباس ولأبي هريرة رضي الله عنهما فقالا: صدق(1).--------------------------------------------
(1) رواه أبو داود في سننه: 2/ 173 باب الإحصار من كتاب المناسك، والترمذي في سننه باب ما جاء في الذي يهل بالحج ثم يكسر أو يعرج من كتاب الحج، وقال: هذا حديث حسن، انظر تحفة الأحوذي: 4/ 8، والنسائي في سننه: 5/ 218 باب فيمن أحصر بعدو كتاب المناسك، وابن ماجة في سننه: 2/ 194 باب المحصر من أبواب المناسك، وأحمد في مسنده: 3/ 450، والدارمي في سننه: 2/ 85 باب في المحصر بعدو، والدارقطني في سننه: 2/ 277 كتاب الحج حديث: 191، والحاكم في المستدرك: 1/ 657 المناسك، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في سننه: 5/ 220 باب من رأى الإحلال بالإحصار بالمرض.
وهذا حديث صحيح، وإن كان يحيى بن أبي كثير يدلس ويرسل فقد عده ابن حجر في المرتبة الثانية من الموصوفين بالتدليس الذين احتمل الأئمة تدليسهم. [تعريف أهل التقديس: 127]، وقد صرح بالتحديث عن عكرمة كما عند البيهقي والحاكم. قال الترمذي: وروى معمر ومعاوية بن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبدالله بن رافع عن الحجاج عن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث، وسمعت محمداً ـ يقصد البخاري ـ يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلام أصح. [تحفة الأحوذي: 4/ 10].
وقال ابن حجر: فإنه إن كان عكرمة سمعه من الحجاج بن عمرو فذاك، وإلا فالواسطة بينهما ـ وهو عبدالله بن رافع ـ ثقة، وإن كان البخاري لم يخرج له. [فتح الباري: 4/ 11].

وقال النووي: رواه أبوداود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي بأسانيد صحيحة [المجموع: 8/ 302].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 449)

وهذا من أسانيد الشيوخ، وقد يحتمل مع ذلك أن يكون المعنى: ففاته الحج أن له أن يتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل(1). وأحاديث الثقات تضعف هذا الحديث، فمن ذلك ما رواه سليمان بن حرب(2) عن حماد بن زيد(3) عن أيوب(4) عن عكرمة أنه قال في المحصر: يبعث بالهدي فإذا بلغ الهدي محله حل وعليه الحج من قابل، وقال: رضي الله بالقصاص بين عباده، ويأخذ منهم العدوان، عليه حج مكان حج، وإحرام مكان إحرام(5). فدل حديث أيوب على أن عكرمة قال هذا برأيه، وأنه لو كان عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حكم لما احتاج أن يحتج بما احتج به(6).--------------------------------------------
(1) قد ذكر أهل العلم وجوهاً أخرى في معنى هذا الحديث، انظر تأويل مختلف الحديث: 220، وسنن البيهقي: 5/ 220، والاستذكار: 12/ 97.
(2) سليمان بن حرب الأزدي ثقة إمام حافظ، تقدم.
(3) حماد بن زيد بن درهم ثقة ثبت فقيه، تقدم.
(4) ايوب السختياني ثقة ثبت حجة، تقدم.
(5) ذكره الجصاص في أحكام القرآن: 1/ 369 عن حماد به، وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 158 باب في الرجل يهل بالحج فيحصر ما عليه؟ ، وابن جرير في تفسيره: 2/ 198، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 329 من طريق عكرمة قال: قال ابن عباس: رضي الله بالقصاص من عباده، ويأخذ منكم العدوان، حجة بحجة، وعمرة بعمرة.
(6) سبق بيان صحة هذا الحديث، بل قد ذكر المؤلف أن هذا الحديث من أسانيد الشيوخ، فكيف يقال: إن عكرمة قال هذا الحديث من رأيه، وقد أورد هذا الاعتراض، وأجاب عنه الجصاص في أحكام القرآن: 1/ 369 حيث قال: فزعم هذا القائل أنه لو كان عند عكرمة هذا الحديث لما كان قال: (يبعث الهدي) ولقال: (يحل) كما روي في الخبر، وهذا القائل إنما غلط حين ظن أن المعنى في قوله: (حل) وقوع الإحلال بنفس الإحصار، وليس هو كما ظن، وإنما معناه: أنه جاز له أن يحل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 450)

وقال علي بن المديني(1): نا سفيان(2) عن عمرو بن دينار(3) أن ابن عباس رضي الله عنه قال:
لاحصر إلا حصر العدو(4)، وقال ابن طاوس(5) عن أبيه(6) عن ابن عباس مثل … ذلك(7). فتبين ماروى الثقات عن ابن عباس في هذا الباب خلاف رواية حجاج الصواف، وإنما يفعل من أحصر ما يفعل من فاته الحج، والذي يذهب إليه مالك: المحصر بالمر ض بمنزلة من فاته الحج يقيمان على إحرامهما حتى يأتيا البيت ويتحللا بعمرة ويكون عليهما الحج من قابل، والهدي(8). على ماروي عن ابن عمر(9) وغيره في ذلك(10)، وعلى ماروي عن عمر فيمن فاته الحج(11)، وقد قال عبد الله بن الزبير(12):--------------------------------------------
(1) علي بن عبدالله المديني ثقة ثبت إمام، تقدم.
(2) سفيان بن عيينة ثقة حافظ فقيه، تقدم.
(3) عمرو بن دينار المكي ثقة ثبت، تقدم.
(4) سبق تخريجه ص: 240.
(5) عبدالله بن طاوس، عن: أبيه، وعكرمة، وعنه: معمر، والسفيانان، ثقة فاضل عابد، مات سنة … 132 هـ. … [الكاشف: 1/ 563، والتقريب: 516].
(6) طاوس بن كيسان، ثقة فقيه فاضل، تقدم.
(7) سبق تخريجه ص: 242.
(8) انظر الموطأ: 1/ 292، والنوادر والزيادات: : 2/ 428.
(9) سبق تخريجه ص: 243.
(10) كابن عباس وعائشة، انظر المغني: 5/ 203، والاستذكار: 12/ 96.
(11) رواه مالك في الموطأ: 1/ 292، 308 كتاب الحج، والشافعي في الأم: 2/ 166، والبيهقي في سننه: … 5/ 175 باب ما يفعل من فاته الحج.
(12) عبدالله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ولد عام الهجرة، يكنى: أبا بكر، وقيل: أبو خبيب، حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير وحدث عنه، بويع بالخلافة سنة 64 هـ، ومات شهيداً في حصر الحجاج له بالبيت العتيق سنة 73 هـ. [الاستيعاب: 2/ 300، والإصابة: 2/ 311].

* لوحة: 27/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 451)

يا أيها الناس التمتع ليس بالذي * تصنعون يتمتع أحدكم بالعمرة قبل الحج، ولكن الحاج إذا فاته الحج، أو ضلت رواحله، أو كسر حتى يفوته الحج فإنه يجعلها عمرة، ويحج من قابل، وعليه ما استيسر من الهدي(1)(2).--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 158 الرجل يهل بالحج فيحصر ما عليه؟ ، وابن جرير في تفسيره: … 2/ 244، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 156، وفي أحكام القرآن: 2/ 270، وابن حزم في المحلى: … 7/ 158.
(2) معنى الإحصار لغة: ذهب أكثر علماء العربية إلى أن الإحصار هو ما كان عن مرض ونحوه، وأن ما كان من عدو فهو محصر، وعكس البعض، ودهب آخرون إلى أنه لا فرق بينهما، قال ابن فارس: والكلام في حصره وأحصره مشتبه عندي غاية الاشتباه؛ لأن ناساً يجمعون بينهما، وآخرون يفرقون، وليس فرقُ من فرقَ بين ذلك، ولا جمع من جمع ناقضاً القياس الذي ذكرناه، بل الأمر كله دال على الحبس.
[انظر في ذلك: معاني القرآن للفراء: 1/ 117، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 267، ومقاييس اللغة: 250، والمحرر الوجيز: 2/ 109، والدر المصون: 2/ 313].
وأما المراد بالإحصار في هذه الآية، فقد اختلف أهل العلم فيه أيضاً، وقبل ذكر خلافهم يجب أن يعلم أن المحصر بعدو يحل حيث أحصر وينحر هديه كما في هذه الآية، وكما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حصر هو وأصحابه عام الحديبية، قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين أو غيرهم، فمنعوه من الوصول إلى البيت، ولم يجد طريقاً آمناً، فله التحلل. [المغني: 5/ 194].
وإنما وقع الخلاف في المحصر بغير المرض بماذا يكون تحلله.

القول الأول: أن المراد به في هذه الآية حصر العدو خاصة دون المرض ونحوه، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق، والمشهور من مذهب أحمد، فعلى هذا القول: من تعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو، من مرض، أو عرج، أو ذهاب نفقة ونحوه، فإنه لا يجوز له التحلل بذلك، بل ينتظر حتى يبرأ، ثم يتحلل بعمرة.
القول الثاني: أن المحصر من يصير ممنوعاً من مكة بعد الإحرام بمرض، أو عدو، أو غير ذلك، وهو مروي عن ابن مسعود، وقول عطاء، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأبي ثور، ورجحه ابن جرير، وعلى هذا القول فمن أحصر بمرض، أو عدو، أو غيره فإنه يبعث بدم، ويحل به إذا نحر في الحرم.
[انظر في هذه المسألة: الأم: 2/ 158 - 163، تفسير ابن جرير: 2/ 212، والجصاص في أحكام القرآن: … 1/ 368، والاستذكار: 12/ 96، والمغني: 5/ 203، وتفسير القرطبي: 2/ 272، وأضواء البيان: 1/ 186].
ولعل الراجح ـ إن شاء الله ـ هو قول من قال: إن الإحصار يكون بالعدو وبغيره، وأن الإنسان إذا أحصر بعدو أو غيره، وكان اشترط فليحل ولا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط فإنه يحل وعليه دم؛ لأن الآية مطلقة، وإن كان سبب نزولها في حصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالعلة في جواز التحلل بحصر العدو هي: عدم القدرة على إتمام النسك، وهذا حاصل بالحصر بغير العدو.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)

قال القاضي: فقد جاء الاختلاف في الحاج يحصر على ما وصفنا، وقد قال الله عز وجل: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}(1) فلولا أنا قد علمنا أن هذه الفدية لكل محرم أصابه أذى من رأسه لكان الظاهر يدل على أن هذا إنما أنزل في المحصر خاصة، وكذلك: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}(2) استعملها الناس في كل محرم ساق الهدي، وأنه لا ينبغي أن يحلق حتى ينحر هديه، وهذا النحو يأتي في القرآن كثير يذكر القصة ثم يذكر بعدها أمور أخرى ثم يعاد إلى القصة الأول(3)، قال الله عز وجل: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ}(4) ثم ذكر بعد هذا القسم قصة أصحاب الأخدود، ثم قال: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}(5). وقال: {وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)}(6) إلى قوله: {لِذِي حِجْرٍ}(7) ثم ذكر بعد ذلك ما ذكرتم(8)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
(2) [سورة البقرة: الآية 196]
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: الأولى.
(4) [سورة البروج: الآيات 1 - 3]
(5) [سورة البروج: الآية 12]
(6) [سورة الفجر: الآيتان 1 - 2]
(7) [سورة الفجر: الآية 5]
(8) كذا في الأصل، ولعل الصواب: ثم ذكر بعد ذلك ما ذكر ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 453)

ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}(1) هذا هو القسم(2).
وقال: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا}(3) فعلم أنه عما(4)--------------------------------------------
(1) [سورة الفجر: الآية 14]
(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: هذا هو جواب القسم، قال العكبري: جواب القسم: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ}، وقد رجح الشوكاني أن الجواب محذوف لدلالة السياق عليه: أي ليجازين كل أحد بعمله، وأن هذه الجملة تعليل لما قبلها. [إملاء ما من به الرحمن: 2/ 286، فتح القدير: 5/ 505، 510].
(3) [سورة النساء: الآية 83]
(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب: عنا.

* لوحة: 27/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 454)

بقوله (إلا قليلاً) عطفاً على (لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلاً) *، ولولا فضل الله عليهم ورحمته لاتبعوا الشيطان كلهم(1). فلما قيل: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}(2) ثم ذكر بعد ذلك ما ذكر، ثم قيل: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْبَعْثِ}(3) أعيد ذكر ذلك الهدي للتراخي وللكلام الذي وقع بين ذلك، وقال ابن عباس: المتعة للمحصر، ولمن خليت سبيله(4). وكان ابن الزبير يقول: هي للمحصر وليست لمن خليت سبيله(5).--------------------------------------------
(1) انظر الخلاف في القليل الذين استثناهم الله في هذه الآية في تفسير ابن جرير: 5/ 183 - 185، والنكت والعيون: 1/ 511.
(2) [سورة البقرة: الآية 196]
(3) [سورة البقرة: الآية 196]
(4) تفسير ابن جرير: 2/ 244، 245، وتفسير ابن أبي حاتم: 1/ 341.
(5) انظر المرجعين السابقين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 455)

قال إسماعيل: ولولا أن الأحاديث التي وصفناها إنما فيها هدي واحد إذا مضى من وجهه فاعتمر، وإذا فاته الحج، لكان الظاهر في القرآن يدل على هديين، هدي للفوات وهدي للتحلل، ولكن لما جاءت الأحاديث(1) وكان جائزاً فى الكلام، وما يدل عليه النظر كان القول به أولى، وقد كان مالك رضي الله عنه يقول: إذا أقام المحصر على إحرامه إلى السنة الأخرى ولم يتحلل لم يجب عليه هدي، وإنما التحلل بالعمرة أوجب عليه الهدي؛ لأن الله عز وجل قال: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْبَعْثِ}(2) فمن تخير كان الظاهر أنه إن شاء تمتع، وإن شاء لم يفعل؛ إذ التحلل رحمة من الله لعباده ورفقاً بهم، فمن صبر على الشدة ولم يختر الرخصة فلا هدي عليه(3). وقال ابن مسعود وعلقمة: إنه إن شاء أقام على إحرامه(4)، فهو مخير، والاستحباب له التحلل وأن يدخل في رحمة الله ولا يشدد على نفسه.
قال القاضي: والذي يشبه قول مالك ويزكو به أن يكون قوله: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}(5)--------------------------------------------
(1) يشير إلى ما أثر عن ابن عمر في المحصر، وقد سبق تخريجه ص: 242.
(2) [سورة البقرة: الآية 196]
(3) انظر مذهب مالك في ذلك: المدونة: 1/ 491، والاستذكار: 12/ 302، وتفسير القرطبي: 2/ 374.
(4) ذكرالجصاص في أحكام القرآن: 1/ 389 عن ابن مسعود وعلقمة نحوه، قال ابن حزم في المحلى: 7/ 204: روينا عن ابن مسعود: أنه أفتى في محرم بحج مرض فلم يقدر على النهوض: أنه يبعث بهدي ، فإذا بلغ محله حل، فإن اعتمر من وجهه ذلك إذا برأ ، ثم حج من قابل فليس عليه هدي ، فإن لم يزر البيت حتى يحج ويجعلهما سفراً واحداً فعليه هدي آخر: سفران وهدي أو هديان وسفر - وهذا عنه منقطع لا يصح.
(5) [سورة البقرة: الآية 196]

* لوحة 28/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 456)

للناس كلهم على ما روي * عن ابن عباس رضي الله عنه(1): أنه عنى بهذا من ابتدأ عمرة فتمتع بها إلى الحج من غير أن يكون أحصر، ويكون الهدي الأول للمحصر خاصة إذا حل بعمرة ثم حجّ، والله أعلم بما أراد من ذلك(2).--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 249.
(2) حاول المؤلف رحمه الله أن يرجح غير ما ذهب إليه الإمام مالك، ولكن بنوع من الأدب، حيث لم يجزم بأنه مذهب مالك، بل جعل هذا القول هو الذي يزكو أن يكون من كلامه.
وهذا مارجحه ابن رشد حيث قال: وكل من تأول قوله سبحانه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} أنه خطاب للمحصر، وجب عليه أن يعتقد على ظاهر الآية أن عليه هديين هدياً لحلقه عند التحلل قبل نحره في حجة القضاء، وهدياً لتمتعه بالعمرة إلى الحج، وإن حل في أشهر الحج من العمرة وجب عليه هدي ثالث وهو هدي التمتع الذي هو أحد أنواع نسك الحج.

وأما مالك رحمه الله فكان يتأول لمكان هذا: أن المحصر إنما عليه هدي واحد، وكان يقول: إن الهدي الذي في قوله سبحانه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} هو بعينه الهدي الذي في قوله: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}، وفيه بعد في التأويل، والأظهر أن قوله سبحانه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} أنه في غير المحصر، بل هو في التمتع الحقيقي فكأنه قال: فإذا لم تكونوا خائفين لكن تمتعتم بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي، ويدل على هذا التأويل قوله سبحانه: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} والمحصر يستوي فيه حاضر المسجد الحرام وغيره بإجماع. [بداية المجتهد: 1/ 437].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 457)

قال الله تبارك وتعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}(1)
أنا إسماعيل(2) قال: نا سليمان بن حرب(3) قال: نا حماد بن زيد(4) عن أيوب(5) عن مجاهد(6) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى(7) عن كعب بن عجرة(8) قال: أتى علي النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديببية، وأنا أوقد برمة(9)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
(2) إسماعيل بن إسحاق ثقة صدوق، تقدم.
(3) سليمان بن حرب الأزدي ثقة إمام حافظ، تقدم.
(4) حماد بن زيد بن درهم ثقة ثبت فقيه، تقدم.
(5) أيوب السختياني ثقة ثبت حجة، تقدم.
(6) مجاهد بن جبر ثقة إمام في التفسير والعلم، تقدم.
(7) عبدالرحمن بن أبي ليلى، واسمه: يسار، ويقال: بلال، الأنصاري عالم الكوفة، أبو عيسى الكوفي، عن: أبيه، وعمر، وكعب بن عجرة، وعنه: مجاهد، والمنهال بن عمرو، ثقة، مات سنة 83 هـ.
[الكاشف: 1/ 641، وتهذيب التهذيب: 6/ 233، والتقريب: 597].
(8) كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد بن الحارث البلوي، حليف الأنصار، أبو محمد، وقيل: … أبو إسحاق، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، شهد عمرة الحديبية، وفيه نزلت قصة الفدية، مات بالمدينة سنة إحدى، وقيل: ثنتين، وقيل: ثلاث وخمسين. [الاستيعاب: 3/ 291، والإصابة: 3/ 297].
(9) البُرْمَةُ: القدر مطلقاً، وجمعها برم، وهي في الأصل: المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن.

[النهاية في غريب الحديث: 1/ 121].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 458)

لي، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: أيؤذيك هوام(1) رأسك؟ قلت: نعم، قال: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة(2). قال أيوب: لاندري بأيه بدأ(3).
وطرق هذا الحديث كثيرة(4).
وأما أين تكون النسيكة فقد اختلف فيه، قال إسماعيل(5): نا علي بن المديني(6) … قال: نا سفيان(7) قال: قصه علينا يحيى بن سعيد(8)،--------------------------------------------
(1) قال ابن الأثير: قد يقع الهوام على ما يدب من الحيوان، وإن لم يقتل كالحشرات، ومنه حديث كعب بن عجرة: أتؤذيك هوام رأسك؟ أراد القمل. … [النهاية في غريب الحديث: 5/ 274].
(2) النسيكة هي: الذبيحة، وجمعها نسك. … [المرجع السابق: 5/ 47].
(3) رواه البخاري في صحيحه: 4/ 1534 كتاب المغازي باب غزوة الحديبية عن سليمان بن حرب بمثله، و … 5/ 2157 كتاب الطب باب الحلق من الأذى عن حماد به، ومسلم في صحيحه: 2/ 859 كتاب الحج حديث: 80 عن حماد به.
(4) طرق هذا الحديث كثيرة، وألفاظه مختلفة، وقد أتى على جملة منها الطحاوي في أحكام القرآن: … 2/ 256 - 265، وهذا الحديث روي من طريق عبدالرحمن بن أبي ليلى من خمس طرق عنه، فرواه مجاهد، وله عن مجاهد ثلاثة عشر طريقاً، ومن طريق أبي قلابة، ومن طريق الحكم بن عتبة، ومن طريق ربيعة بن أبي عبدالرحمن، ومن طريق عطاء الخرساني.
وقد ذكر جميع طرق هذا الحديث وخرجها الدكتور / سعد آل حميد، محقق سنن سعيد بن منصور، فليرجع إليه: 2/ 724 - 738.
(5) إسماعيل بن إسحاق ثقة صدوق، تقدم.
(6) علي بن عبدالله المديني ثقة ثبت إمام، تقدم.
(7) سفيان بن عيينة ثقة حافظ فقيه، تقدم.
(8) يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري، أبو سعيد المدني القاضي، عن: أنس بن مالك، وعمرة بنت عبدالرحمن، وعنه: مالك، والسفيانان، وهشيم، ثقة ثبت، مات سنة 143 هـ.

[الكاشف: 2/ 366، وتهذيب التهذيب: 11/ 193، والتقريب: 1056]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 459)