قال الله تبارك وتعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا}(1).
اختلف الصحابة والتابعون في الكبائر، فمنهم من عدها سبعاً(2)، ومنهم من عدها سبعين(3)، ومنهم من قال دون ذلك(4)،--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 31]
(2) هذا يروى عن: علي بن أبي طالب، وعبيد بن عمير، وعبيدة، وعطاء.
أحكام القرآن للقاضي إسماعيل: الورقة: 5/ب، 6/أ، تفسيرالطبري: 5/ 37، تفسيرابن أبي حاتم: 3/ 932.
(3) عن ابن طاوس عن أبيه قال: قيل لابن عباس: الكبائر سبع؟ قال: هي إلى السبعين أقرب.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 155، ومصنفه: 10/ 460، أحكام القرآن للقاضي إسماعيل: الورقة: 4/ب، تفسير الطبري: 5/ 41، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 934، أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة اللالكائي: 6/ 1039.
(4) منهم من قال: هي ثلاث، ومنهم من قال: أربع، ومنهم من عدها تسعاً، ومنهم من قال: كل ما نهى الله عنه فهو كبيرة، ومنهم من قال: كل ما ذكره الله من فاتحة سورة النساء إلى رأس الثلاثين فهو من الكبائر، ومنهم من قال: كل ما أوعد الله عليه بالنار فكبيرة.
وقد ذكر جملة من الأحاديث المرفوعة، والآثار عن الصحابة والتابعين في ذكر هذه الكبائر: القاضي إسماعيل في أحكام القرآن: من الورقة: 1/ب - 6/أ، وابن جرير في تفسيره: 5/ 36 - 42، وابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 929 - 934، وابن كثير في تفسيره: 1/ 480 - 487.
وهذا الاختلاف راجع إلى عدة أمور منها: هل الكبائر محصورة في عدد محدد حسب ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا؟ ومنه ما يرجع إلى التنصيص على كبيرة مع دخولها في غيرها، مثل: قتل الولد داخل في قتل النفس وهكذا، ويرجع أيضاً إلى اختلافهم في حد الكبيرة، فمن رأى أن الكبيرة كل ما نهى الله عنه اجتمع له شيء كثير، ومن رأى أنها ما توعد عليه بالنار أو ما فيه حد كانت أقل، قال ابن كثير: وإذا قيل إن الكبيرة ما توعد عليها الشارع بالنار بخصوصها كما قال ابن عباس وغيره وما تتبع ذلك اجتمع منه شيء كثير، وإذا قيل كل ما نهى الله عنه فكثير جداً. [تفسير القرآن العظيم: 1/ 487]. =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 841)
إلا أن فيها ما لا شك فيه: الكفر، وقتل النفس التي حرم الله، والربا، والزنا، والقمار، والسَّرِق(1)، والسعي في الأرض فساداً، والمحاربة. والفساد في الأرض فسادان(2)،--------------------------------------------
= وينبغي التنبه إلى مسألة صحة الأحاديث والآثار الواردة في هذا الشأن، وقد تتبع الحافظ ابن حجر ذلك، حيث قال بعد ذكره لمجموعة من الأحاديث والاثار: فهذا جميع ما وقفت عليه مما ورد التصريح بأنه من الكبائر أو من أكبر الكبائر صحيحاً وضعيفاً مرفوعاً وموقوفاً، وقد تتبعته غاية التتبع وفي بعضه ما ورد خاصاً ويدخل في عموم غيره كالتسبب في لعن الوالدين وهو داخل في العقوق، وقتل الولد وهو داخل في قتل النفس، والزنا بحليلة الجار وهو داخل في الزنا، والنهبة والغلول واسم الخيانة يشمله، ويدخل الجميع في السرقة، وتعلم السحر وهو داخل في السحر، وشهادة الزور وهي داخلة في قول الزور ويمين الغموس وهي داخلة في اليمين الفاجرة، والقنوط من رحمة الله كاليأس من روح الله، والمعتمد من كل ذلك ما ورد مرفوعاً بغير تداخل من وجه صحيح وهي السبعة المذكورة في حديث الباب، والانتقال عن الهجرة، والزنا، والسرقة، والعقوق، واليمين الغموس، والإلحاد في الحرم، = وشرب الخمر، وشهادة الزور، والنميمة، وترك التنزه من البول، والغلول ونكث الصفقة، وفراق الجماعة، فتلك عشرون خصلة وتتفاوت مراتبها، والمجمع على عده من ذلك أقوى من المختلف فيه إلا ما عضده القرآن أو الإجماع فيلتحق بما فوقه، ويجتمع من المرفوع ومن الموقوف ما يقاربها، ويحتاج عند هذا إلى الجواب عن الحكمة في الاقتصار على سبع، ويجاب: بأن مفهوم العدد ليس بحجة، وهو جواب ضعيف، وبأنه أعلم أولاً بالمذكورات ثم أعلم بما زاد فيجب الأخذ بالزائد، أو أن الاقتصار وقع بحسب المقام بالنسبة للسائل، أو من وقعت له واقعة ونحو ذلك، وقد أخرج الطبري وإسماعيل القاضي عن ابن عباس أنه قيل له: الكبائر سبع؟ فقال: هن أكثر من سبع وسبع، وفي رواية عنه: هي إلى السبعين أقرب، وفي رواية: إلى السبعمائة، ويحمل كلامه على المبالغة بالنسبة إلى من اقتصر على سبع، وكأن المقتصر عليها اعتمد على حديث الباب المذكور، وإذا تقرر ذلك عرف فساد من عرف الكبيرة بأنها ما وجب فيها الحد لأن أكثر المذكورات لا يجب فيها الحد. [فتح الباري: 12/ 226].
(1) يقال: سَرق الشيء سَرَقاً وسَرِقاً، والاسم: الَّسرِق والسَّرِقة بكسر الراء فيهما. [لسان العرب: 10/ 155].
(2) في الأصل: فسادا، والصواب ما أثبت.
* لوحة: 92/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 842)
أحدهما: إخافة السبيل، وهو الفساد في الأموال، والآخر: الفساد في الدين، وهو البدع والأهواء. قال مالك رضي الله عنه: ولا فساد في الأرض أضر من فساد الدين؛ لأنه شعبة * من الشرك(1). ومن الكبائر عقوق الوالدين، وشرب الخمر، وهو كل شراب يسكر كثيره، وما ذكر من فاتحة سورة النساء إلى رأس الثلاثين، ومن الكبائر استسباب الرجل لأبويه، يسب رجلاً فيسب ذلك الرجل أبويه، ومن أكبر الكبائر أكل مال اليتيم والسفيه، وكل من لا ينتصف لنفسه، ومن الكبائر قذف المحصنات، ومن أعظمها سب السلف وتنقصهم، وشهادة الزور، وعدول الحكام عن الحق واتباع الهوى، قال الله تبارك وتعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(2) و {الظَّالِمُونَ}(3) و {الْكَافِرُونَ}(4) وقال في مخاطبة داود عليه السلام: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} إلى قوله: {بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ}(5)، ومن الكبائر اليمين الفاجرة، ومنها القنوط من رحمة الله، وقيل: الفرار من الزحف، هذا والله أعلم إذا لم يكن متحيزاً إلى فئة، وكان بفراره جان(6) على الغزاة المجاهدين معه، كذلك عندي المجاهرون(7)،--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه.
(2) [سورة المائدة: الآية 47]
(3) [سورة المائدة: الآية 45]
(4) [سورة المائدة: الآية 44]
(5) [سورة ص: الآية 26]
(6) في الأصل يحتمل رسمها أن تكون جان، ويحتمل أن يكون جار، أو جاز، واخترت ما هو أقرب للصواب.
(7) في الأصل: المجاهرين، والصواب ما أثبت ..
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 843)
وكلما توعد الله عليه بالنار، أو توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار من أمر الخوارج وغيرهم فمن الكبائر، واللواط من الكبائر، وعلى فاعله الرجم أحصن أو لم يحصن(1)، والإصرار على الصغائر من الكبائر. والندم توبة، والصغائر مغفورة تكفرها الطهارة، والصلاة، وسائر أعمال البر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما(2)، وقال الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ}(3)--------------------------------------------
(1) انظر في مسألة حد اللوطي وما عليه: أحكام القرآن للجصاص: 3/ 387، والمغني: 12/ 349، وتفسير القرطبي: 7/ 243، وروضة الطالبين: 10/ 90.
(2) روى مسلم في صحيحه: 1/ 209 كتاب الطهارة حديث 15: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن. وفي رواية: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر.
(3) [سورة هود: الآية 114]
* لوحة: 93/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 844)
* والكبائر يكفرها الندم والتوبة والإقلاع، وذلك من فضل الله، قال الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}(1) وقد يغفر في الآخرة لغير التائب إن شاء، ويعذب من يشاء، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: إن الله يغفر الكبير فلا تيأسوا، ويعذب بالصغير فلا تغتروا(2). وقال عمر الفاروق رضي الله عنه: لا صغيرة مع إصرار. يريد أنها تصير بالإصرار كبيرة، قال: ولا كبيرة مع استغفار(3). عصمنا الله وإياكم عن جميع معاصيه، ووفقنا وإياكم للعمل بما يرضيه.
قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} إلى قوله: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}(4).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 48]
(2) لم أقف عليه.
(3) لم أقف عليه مروياً من قول عمر، وإنما ذكره القاضي عياض في إكمال المعلم: 1/ 354، والنووي في شرح صحيح مسلم: 2/ 115 من قول عمر وابن عباس.
وقد روي من قول ابن عباس: أحكام القرآن للقاضي إسماعيل: الورقة: 4/ب، وتفسير الطبري: 5/ 41، وتفسير ابن أبي حاتم: 3/ 934، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: 6/ 1040.
(4) [سورة النساء: الآية 32]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 845)
قيل في ذلك: إن النساء قلن ليتنا رجالاً، فنجاهد كما يجاهد الرجال، وما أشبه ذلك. فنزلت الآية إلى قوله: {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ}(1)(2)، وعليهن فقال: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ}(3) وقيل: لا تتمنوا ما رُزقه غيركم بعينه، فيقول الرجل: ليت دار فلان لي، أو ماله لي، ولكن يسأل الله العبد من فضله، وإنه خير له(4). وقيل: إن النساء قلن فُضل الرجال علينا، فجعل لنا في المواريث نصف ما جعل لهم. فنهوا عن الكلام في ذلك، وأمرن بما هو خير لهن(5)،--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 32]
(2) رواه عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 156، وسعيد بن منصور في سننه: 4/ 1235، والقاضي إسماعيل في أحكام القرآن: الورقة: 6/ب، وابن جرير في تفسيره: 5/ 47.
(3) [سورة النساء: الآية 32]
(4) هذا يروى عن: ابن عباس، وعطاء، والحسن، وابن سيرين. أحكام القرآن للقاضي إسماعيل الورقة: 6/ب، تفسير الطبري: 5/ 47، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 935.
(5) روى الترمذي في سننه تفسير سورة النساء من أبواب التفسير تحفة الأحوذي: 8/ 375: عن أم سلمة أنها قالت: يغزو الرجال ولا يغزو النساء، وإنما لنا نصف الميراث، فأنزل الله: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} قال مجاهد فأنزل فيها: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} وكانت أم سلمة أول ظعينة قدمت المدينة مهاجرة. قال أبو عيسى: هذا حديث مرسل، ورواه بعضهم عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مرسل: أن أم سلمة قالت كذا وكذا. =
ورواه أحمد في مسنده: 6/ 322، وعبد الرزاق في تفسيره: 1/ 156، وسعيد بن منصور في سننه: 4/ 1236، والقاضي إسماعيل في أحكام القرآن الورقة: 6/ب، وابن جرير في تفسيره: 5/ 47، وابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 935، والحاكم في المستدرك: 2/ 335 كتاب التفسير وصححه، والبيهقي في سننه: 9/ 21 باب من لا يجب عليه الجهاد كتاب الجهاد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 846)
والله أعلم بما أراد من ذلك.
قال الله عز وجل: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ}(1). الموالي هم العصبات: الولد، والأب، والعمومة، والأخوة، وبنو الأخوة، وبنو العم، وموالي النعمة *، وهم الورثة(2)، وكانوا يتوارثون بذلك وبالحلف، وكانوا إذا حالف الرجل رجلاً قال له: ترثني وأرثك(3)، وقد كان أبو بكر رضي الله عنه وَرَّثَ حليفاً له في صدر الإسلام بالحلف(4)، ثم صارت المواريث بعد ذلك بالهجرة بقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا}(5) وقال: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ}(6) ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(7) فاستقر الأمر على ذلك، ونسخ المواريث بالحلف--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 33]
* لوحة: 93/ب.
(2) تفسير عبد الرزاق: 1/ 156، تفسير الطبري: 5/ 50، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 527.
(3) هذا يروى عن: ابن عباس، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن جبير.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 157، الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 225، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1240، أحكام القرآن للقاضي إسماعيل الورقة: 7/أ، تفسير الطبري: 5/ 52، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 203، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 937، نواسخ القرآن: 332.
(4) سنن سعيد بن منصور: 4/ 1240، أحكام القرآن للقاضي إسماعيل الورقة: 7/أ، تفسير الطبري: 5/ 52.
(5) [سورة الأنفال: الآية 72]
(6) [سورة الأحزاب: الآية 6]
(7) [سورة الأنفال: الآية 75]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 847)
وبالهجرة وبالله التوفيق(1).--------------------------------------------
(1) ذكر ابن الجوزي: أن هذا القول قول جمهور العلماء، حيث قال: وهذا القول قول جمهور العلماء، منهم: الثوري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل. … [نواسخ القرآن: 235].
وقد ذهب الأحناف إلى أن هذا الحكم ليس بمنسوخ، وقالو: بأن غاية ما في الآية أنها جعلت ذوي الأرحام أولى من المعاقدين الموالي، فمتى فقد ذوو الأرحام وجب ميراثهم، وكانوا أحق به من بيت المال.
[أحكام القرآن للجصاص: 2/ 264].
وقد ذهب ابن عباس، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعكرمة، والسدي: إلى أن الحكم باق لم ينسخ، وأنهم لم يؤمروا بالتوارث بذلك، بل المراد: آتوهم نصيبهم من النصر والنصيحة دون الميراث.
الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 225، سنن سعيد بن منصور: 4/ 241، أحكام القرآن للقاضي إسماعيل الورقة: 7/أ، تفسير الطبري: 5/ 53، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 204، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 938، نواسخ القرآن: 336.
وهذا هو القول الراجح، وهو ما رجحه حمع من أهل العلم، منهم: ابن جرير في تفسيره: 5/ 55، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 202، 205، وابن العربي في أحكام القرآن: 1/ 529، والقرطبي في تفسيره: 5/ 166.
ويشهد لهذا القول ما رواه البخاري في صحيحه: 2/ 802 باب قوله: والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم كتاب الكفالة: عن ابن عباس رضي الله عنهما: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} قال: ورثة، ) والذين عاقدت أيمانكم) قال: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه؛ للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فلما نزلت: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نسخت، ثم قال: (والذين عاقدت أيمانكم) إلا النصر والرفادة والنصيحة وقد ذهب الميراث ويوصي له.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 848)
قال الله عز وجل: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} إلى قوله: {فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا}(1).
المعنى في هذه الآية على ما تصرف من أقاويل المفسرين، وما يذهب إليه مالك: أن للرجل الحجر على المرأة في نفسها ومالها، وأنه ليس لها أن تفتات(2) عليه بشيء تفعله في نفسها دون إذنه، إلا في الفرائض التي فرض الله عليها، فلا طاعة له عليها في أداء الفرائض من: الصلوات الخمس، وإخراج الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، وما عدا ذلك من الطاعات المتطوع بها(3). فإن قيل في الحج: إنها تحتاج إلى محرم؛ لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تسافر إلا مع محرم(4). قيل: نهيت المرأة أن تصوم إلا بإذن زوجها(5)،--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 34]
(2) الافتيات: افتعال من الفوت، وهو السبق إلى الشيء دون الائتمار. [مقاييس اللغة: 800].
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: وما عدا ذلك من الطاعات المفروضة، أو يكون هناك سقط في الكلام تقديره: وما عدا ذلك من الطاعات المتطوع بها فيجب عليها طاعته في عدم أداءها.
(4) روى البخاري في صحيحه: 2/ 658 باب حج النساء كتاب الإحصا وجزاء الصيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. ورواه مسلم في صحيحه: 2/ 978 كتاب الحج حديث: 424.
(5) روى البخاري في صحيحه: 5/ 1993 باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعاً كتاب النكاح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه. ورواه مسلم في صحيحه: 2/ 711 كتاب الزكاة … حديث: 84.
* لوحة: 94/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 849)
وأجمع العلماء أن لها أن تصوم الفروض، مثل رمضان، وصيام الحج، وقتل الخطأ، فخرجت الفروض من * النهي، كذلك الحج، وصار النهي في غير فرض، فما كان منها لا يضر به، ولا يمنعه(1) من واجباته، فلها فعله من غير إذنه، وما كان يقطعها عن واجباته عليها فليس لها فعله إلا بإذنه، فمن ذلك: الصوم المتطوع به، لا يجوز لها أن تصوم إلا بإذنه، وما لزمها من صوم غير رمضان حتى يجري مجرى الفرض فلا يجزئ عنه غيره، فليس له منعها منه. فقيل: هذا إلينا(2)، ما يجوز لها من ذلك وأشباهه فما مالها فعله(3)، فهو قوّام عليه، وله منعها من إتلافه، إلا ما كان من وجوه الثواب، فإن مالكاً: أباحها الثلث(4)،--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل: ولعل الصواب: ولا يمنعها، حتى يتسقيم الكلام مع ما بعده.
(2) كذا في الأصل، ولعل مقصوده: أن هذا الصوم المتطوع وأشباهه، المنع والإذن إلينا.
(3) كذا في الأصل، ولعل الصواب: فأما مالها فهو قوام عليه وله منعها من إتلافه.
(4) ما ذكره المؤلف هنا عن مالك: من أنه لا يجوز للمرأة التصرف في أكثر من ثلث مالها بغير معاوضة إلا بإذن زوجها، هو رواية عن أحمد. [المدونة: 2/ 154، 4/ 123، النوادر والزيادات: 10/ 103، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 594، المغني: 6/ 602].
وقد خالفه في هذا جمهور العلماء، وذهبوا إلى جواز ذلك، وقد بوب البخاري في صحيحه: 2/ 915 باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها إذا كان لها زوج فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز من كتاب الهبات، وذكر تحته ثلاثة أحاديث تدل على جواز لك. قال ابن حجر: وأدلة الجمهور من الكتاب والسنة كثيرة.
[فتح الباري: 5/ 268].
وقد أجاب عما احتج به مالك وأصحابه: الشافعي في الأم: 3/ 216، والطحاوي في شرح معاني الآثار: … 4/ 351، وابن حزم في المحلى: 8/ 246، وابن قدامة في المغني: 6/ 602.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 850)
والحجة في ذلك نذكره إن شاء الله.
وللرجل عندنا ومن فسر القرآن ممن انتهى إلينا تفسير(1) في هذه الآية: أن للرجل أن يؤدب امرأته، فما كان منه على وجه التأديب فآل الرجوع(2) من غير قصد، فلا قود فيه، إذا علم أنه لم يتعد ما كان له، وهو الضرب الذي أبيح عند النشوز وأمثاله، ووقعت الإباحة له بهجران المضطجع تأديباً، وليس للمرأة أن تقاتل زوجها على ما يكون من تأديبه على سائر ما ينكره، ولا لها أن تُدخل بيته إلا من يرضاه ويأذن لها، ولا أن تعطي أحداً من ماله شيئاً، إلا ما كان على سبيل الصدقة، إذا علمت أنه لا يكره … ذلك(3).
فأما قوله: {يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ}(4) فليس ذلك الزنا، وإنما هو أن تفحش عليه بألفاظها، وقد يحتمل أن يكون النشوز. فأما قول من قال من المفسرين: لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، يعني الزنا. فهذا قد أغناك الله تبارك وتعالى عنه بتحريم الزنا على الرجال * والنساء، وإيجاب الحدود فيه(5).--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: تفسيره.
(2) كذا في الأصل، ولم أعرف معناه.
(3) تفسير عبد الرزاق: 1/ 157، أحكام القرآن للقاضي إسماعيل الورقة: 7/ب، وتفسير الطبري: 5/ 57، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 266، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 530، تفسير ابن كثير: 1/ 491.
(4) [سورة النساء: الآية 19]
* لوحة: 94/ب.
(5) سبق ذكر أقوال المفسرين في معنى الفاحشة عند تفسير الآية 19 من سورة النساء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 851)
فإن قال قائل: بماذا حجرتم عليها في مالها لزوجها؟ قلنا: لقول الله عز وجل: … {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ}(1)، فلما كان قواماً عليها في نفسها كان المال … تبعاً، ولما رواه داود بن أبي هند(2)، وحبيب بن الشهيد(3) عن عمرو بن … شعيب(4) عن أبيه(5)--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 34]
(2) داود بن أبي هند ثقة متقن كان يهم بآخره، تقدم.
(3) حبيب بن الشهيد الأزدي، أبو محمد البصري، عن: الحسن البصري، وعمرو بن شعيب، وعنه: حماد بن سلمة، ونافع مولى ابن عمر، ثقة ثبت، مات سنة 145 هـ. [تهذيب الكمال: 5/ 378، التقريب: 220].
(4) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، أبو إبراهيم، عن: أبيه شعيب ابن محمد، وطاوس، وعنه: داود بن أبي هند، وحبيب المعلم، وحسن المعلم، صدوق، مات سنة 118 هـ.
[تهذيب الكمال: 22/ 64، التقريب: 738].
(5) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن: أبيه محمد بن عبد الله، وجده عبد الله بن عمرو، عنه: ثابت البناني، وابنه عمرو بن شعيب، صدوق ثبت سماعه من جده.
[تهذيب الكمال: 12/ 534، التقريب: 438].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 852)
عن جده عبد الله بن عمرو(1) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يجوز لامرأة هبة في مالها إذا ملك زوجها عصمتها. وهذا الحديث قد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مطلقاً، فجاز أن يكون عن محمد بن عبد الله جد عمرو، فيكون من جملة الصحيفة، فجوزه داود وحبيب، فأخرجاه عن الصحيفة، بأن شعيباً رواه عن جده لا عن أبيه، ولا يشك في سماع شعيب عن جده، هكذا قال علي بن المديني، وأحمد بن حنبل(2)، وقال علي: كلما رواه عمرو من الصحيفة فصحيح(3).
وعلى أن(4) محمد بن عبد الله بن عمرو مات قبل أبيه، وإنما أخذ الصحيفة شعيب عن عبد الله، كذا كان علي يقول(5).--------------------------------------------
(1) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الرحمن، أحد السابقين، المكثرين من الصحابة، وأحد العبادلة الفقهاء، روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعنه: زر بن حبيش، وابن ابنه شعيب بن محمد والد عمرو بن شعيب، مات بالطائف سنة 65 هـ. [تهذيب الكمال: 15/ 357، التقريب: 530].
(2) أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي البغدادي، إمام المحدثين، المناضل عن السنة، الصابر في المحنة، أحد الفقهاء الأربعة ولد سنة 164 هـ، صنف مؤلفات عدة منها: المسند، والتفسير، والزهد، وقد روى عنه كبار تلامذته مسائل وافرة في عدة مجلدات، كالأثرم، والخلال، وابنه عبد الله، وغيرهم، مات سنة 241 هـ.
[تاريخ بغداد: 4/ 412، سير أعلام النبلاء: 11/ 177].
(3) قال البخاري: ورأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد الله، والحميدي، وإسحاق بن إبراهيم يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين.
[تهذيب الكمال: 22/ 69، تهذيب التهذيب: 8/ 42، 45].
(4) في الأصل: ابن، والصواب ما أثبت.
(5) محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي، قيل روى عن أبيه، وعنه: ابنه شعيب، وحكيم بن الحارث الفهمي، مقبول، قال العلائي: والأصح أنه سمع من جده عبد الله بن عمرو، ومن ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم، والضمير المتصل بجده في قولهم: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عائد إلى شعيب لا إلى عمرو، وقد بينت ذلك وبسطت الكلام عليه في غير هذا الكتاب، ومحمد والد شعيب مات في حياة أبيه عبد الله بن عمرو وشعيب صغير فكفله جده وسمع منه كثيراً.
[ميزان الاعتدال: 3/ 266، 593، جامع التحصيل: 196، التقريب: 864].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 853)
قال القاضي(1) نا به محمد بن صالح(2) قال: أنا يوسف بن موسى(3) قال: نا حجاج(4) عن حماد بن سلمة(5) عن داود وحبيب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم. وله أسانيد كثيرة(6)،--------------------------------------------
(1) بكر بن العلاء.
(2) محمد بن صالح الطبري أحد شيوخ المؤلف، ليس بذاك واتهم بالكذب، تقدم.
(3) يوسف بن موسى بن راشد بن بلاب القطان، أبو يعقوب الكوفي، المعروف بالرازي، سكن الري ثم انتقل إلى بغداد فسكنها، عن جرير بن عبد الحميد، وسفيان بن عيينة، وعنه: البخاري، وأبو داود وغيرهم، صدوق مات سنة 253 هـ. … [تهذيب الكمال: 32/ 465، التقريب: 1096].
(4) حجاج بن المنهال ثقة فاضل، تقدم.
(5) حماد بن سلمة ثقة عابد، تقدم.
(6) لم أقف عليه من هذا الطريق، ولهذا الحديث طرق منها: الأول: حماد عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. سنن أبي داود: 3/ 293 باب عطية المرأة بغير إذن زوجها كتاب … البيوع، وسنن النسائي: 6/ 593 باب عطية المرأة بغير إذن زوجها كتاب العمرى، ومسند أحمد: 2/ 221، والمستدرك: 2/ 54 كتاب البيوع، وصححه ووافقه الذهبي، وسنن البيهقي: 6/ 60 باب الخبر الذي ورد في عطية المرأة بغير إذن زوجها كتاب الحجر. الطريق الثاني: حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. سنن أبي داود الموضع السابق، وسنن النسائي: 5/ 69 باب عطية المرأة بغير إذن زوجها كتاب الزكاة، و 6/ 594 باب عطية المرأة بغير إذن زوجها كتاب العمرى، ومسند أحمد: 2/ 179، 207، وسنن البيهقي الموضع السابق.
الطريق الثالث: حبيب المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. مسند الطيالسي: 4/ 24، وسنن البيهقي الموضع السابق. الطريق الرابع: داود بن أبي هند عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. مسند أحمد: 2/ 184، وسنن البيهقي الموضع السابق. الطريق الخامس: المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. سنن ابن ماجة: 2/ 52 باب عطية المرأة بغير إذن زوجها من أبواب الأحكام.
وقد حمل الجمهور هذا الحديث على حسن العشرة، وتطييب نفس الزوج، قال الخطابي: هذا عند أكثر الفقهاء على معنى حسن العشرة واستطابة نفس الزوج بذلك، إلا أن مالك بن أنس قال يرد ما فعلت من ذلك حتى يأذن الزوج، ويحتمل أن يكون ذلك في غير الرشيدة، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: للنساء تصدقن فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم وبلال يتلقاها بكسائه. وهذه عطية بغير إذن أزواجهن. [معالم السنن: 5/ 194].
وقال البيهقي: الطريق في هذا الحديث إلى عمرو بن شعيب صحيح، ومن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا، إلا أن الأحاديث التي مضت في الباب قبله أصح إسناداً، وفيها وفي الآيات التي احتج بها الشافعي رحمه الله دلالة على نفوذ تصرفها في مالها دون الزوج، فيكون حديث عمرو بن شعيب محمولاً على الأدب والاختيار.
[سنن البيهقي: 6/ 61].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 854)
وداود من أهل الضبط والدين، بحيث لا خفاء به، وكذلك حبيب بن الشهيد، وإن كان دونه، ومع ذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تنكح النساء لأربع: لمالهن، وجمالهن، وحسبهن، ودينهن، فعليك بذات الدين تربت يداك(1). ثم لا اختلاف * بين فقهاء الأمصار أن امرأتين أختين، إحداهما أجمل من الأخرى لو تزوجتا نكاح التفويض، ثم وقعت المنازعة في الصدقات، لكان الحكام جميعاً يحكمون للحسنى بزيادة في الصداق على صداق أختها، وكذلك لو كانت إحداهما موسرة والأخرى فقيرة، لكان صداق الغنية عند الجماعة فوق صداق الفقيرة وأضعاف ذلك، فلما كان يزداد عليه في صداقها لجمالها، وكان له أن يحجر على الجمال أن يتمتع به غيره، وكان له بهذه الحجة أن يحجر على المال الذي من أجله زيد في الصداق عليه؛ لأن المال، والجمال، والدين، والحسب في المرأة جمال لولدها، ولزوجها. وقد قالت امرأة سعد بن الربيع للنبي صلى الله عليه وسلم: قتل سعد يوم أحد، وقد استفاء مالهما عمهما، ولا تنكحان إلا ولهما مال(2). فهذا أيضاً حجة في ذلك.
قال أبو الأسود الديلي لبنيه: يا بني إني قد بررتكم صغاراً وكباراً، وقبل أن تولدوا، قالوا: يا أبانا صغاراً وكباراً قد عرفناه، فقبل أن نولد بماذا؟ قال: تخيرت لكم الأمهات لكي لا تعيروا بهن(3).--------------------------------------------
(1) تربت يداك: يقال: ترب الرجل إذا افتقر، أي لصق بالتراب، وهذه الكلمة جارية على ألسنة العرب، لا يريدون بها الدعاء على المخاطب ولا وقوع الأمر كما يقولون: قاتله الله. [النهاية في غريب الحديث: 1/ 184].
وقد روى هذا الحديث البخاري في صحيحه: 5/ 1958 كتاب النكاح باب الأكفاء في الدين، ومسلم في صحيحه: 2/ 1086 كتاب الرضاع حديث: 53.
* لوحة: 95/أ.
(2) سبق تخريجه ص: 457.
(3) التاريخ الكبير: 4/ 273، شعب الإيمان: 6/ 412، تاريخ دمشق: 25/ 198.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 855)
فأما قول مالك في الثلث، وأنه مباح لها، فإنه رأى المريض محجوراً عليه من أجل ورثته، وقد أجازت السنة الثلث فقاسه عليه(1). فهذا حكم هذه الآية وما في مضمرها، والله أعلم.
قال الله عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}(2).
قوله تبارك وتعالى: {خِفْتُمْ}(3) يريد: تيقنتم(4)، وهذا حكم من الله إذا وقع * الشقاق(5)--------------------------------------------
(1) روى البخاري في صحيحه: 3/ 1007 كتاب الوصايا باب الوصية بالثلث عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: مرضت فعادني النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله ادع الله أن لا يردني على عقبي، قال: لعل الله يرفعك وينفع بك ناساً، قلت: أريد أن أوصي وإنما لي ابنة، قلت: أوصي بالنصف، قال: النصف كثير، قلت: فالثلث: قال الثلث والثلث كثير أو كبير، قال: فأوصى الناس بالثلث فجاز ذلك لهم. ورواه مسلم في صحيحه: 3/ 1250 كتاب الوصية حديث: 5.
(2) [سورة النساء: الآية 35]
(3) [سورة النساء: الآية 35]
(4) مجاز القرآن: 1/ 126. وقد اعترض على هذا الزجاج، حيث قال: قال بعضهم (خفتم) ههنا في معنى أيقنتم. وهذا خطأ، لو علمنا الشقاق على الحقيقة لم يجنح إلى الحكمين، وإنما يخاف الشقاق.
[معاني القرآن: 2/ 48].
* لوحة: 95/ب.
(5) الشقاق هو: العدواة، ومشاقة كل واحد منهما لصاحبه، وحقيقته: أن كل واحد من المعاديين في شِقٍ خلاف شِق صاحبه.
[مجاز القرآن: 1/ 126، معاني القرآن للزجاج: 2/ 48، معاني القرآن للنحاس: 2/ 81، لسان العرب: … 10/ 183].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 856)
لكي لا يترك الناس يتظالمون ويتضارون، وقد أنزل الله عز وجل في الرجل يحلف على امرأته ألا يقربها ما أنزل(1)، ويمين الرجل لا يقرب المرأة خمسة أشهر أقل ضرراً مما يقع بين الرجل وامرأته من الشقاق، وقد حكم المسلمون في العنين بما حكموا(2)، فكذلك إذا وقع بين الرجل وامرأته الشقاق عمل الحاكم في ذلك بما أمر الله(3).
فأما أبو حنيفة وأصحابه فما عرفوا هذه الآية، ولا تكلموا في شئ من أحكامها(4).--------------------------------------------
(1) قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} [سورة البقرة: 226، 227].
(2) العنين هو: من لا يأتي النساء ولا يريدهن عجزاً عن الجماع.
وقد اتفق أهل العلم على أن العنين يضرب له أجل مقداره سنة يختبر فيها، ويعلم حاله بها من يوم يرفع إلى السلطان، ولم يخالف في ذلك إلا الحكم بن عتبة، وداود الظاهري. فإذا انقضت المدة فلم يطأ فهي بالخيار، فإن اختارت الفرقة فقد ذهب مالك وأبو حنيفة إلى أن الحاكم يقرق بينهما وتكون تطليقة، وذهب أحمد والشافعي إلى أن الفرقة بينهما فسخ وليست بطلاق.
[انظر: الأم: 5/ 40، المحلى: 10/ 58، الاستذكار: 18/ 129، المغني: 10/ 82].
(3) أي: أن الحاكم إليه الفرقة في مسألة الشقاق كما في مسألة الإيلاء والعنين.
(4) قال الطحاوي بعد ذكره لقول من قال: أن الفرقة ليست إلى الحكمين إلا أن يكون الزوجان قد جعلاه إليهما، قال الطحاوي: وممن قال بذلك الشافعي، وهو قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.
[أحكام القرآن: 2/ 442].
وقد اعترض على ما ذكره المؤلف هنا الجصاص حيث قال: وزعم إسماعيل بن إسحاق أنه حكى عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم لم يعرفوا أمر الحكمين. قال أبو بكر: هذا تكذُّبٌ عليهم، وما أولى بالإنسان حفظ لسانه، … لا سيما فيما يحكيه عن العلماء، ومن علم أنه مؤاخذ بكلامه قل كلامه فيما لا يعنيه، وأمر الحكمين في الشقاق بين الزوجين منصوص عليه في الكتاب فكيف يجوز أن يخفى عليهم مع محلهم من العلم والدين والشريعة؟ ولكن عندهم أن الحكمين ينبغي أن يكونا وكيلين لهما، أحدهما وكيل المرأة والآخر وكيل الزوج، فقال أصحابنا: ليس للحكمين أن يفرقا إلا أن يرضى الزوج. [انظر أحكام القرآن: 2/ 270 - 274 فقد أطال النفس في الرد على ما ذكره القاضي إسماعيل هنا من حجج].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 857)
وأما الشافعي فتكلم(1) فيها بكلام، السكوت أحسن منه، فقال: قال الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا}(2) فالله أعلم بمعنى ما أراد من خوف الشقاق، الذي إذا بلغاه، أمره أن يبعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها، والذي يشبه ظاهر الآية، فما عمّ الزوجين معاً حتى يشتبه فيه حالهما، وذلك أن الله أذن في نشوز الزوج بأن يصطلحا، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، وأذن في نشوز المرأة بالضرب، وأذن في خوفهما ألا يقيما حدود الله بالخلع، ودلت السنة أن ذلك برضا المرأة، وحظر أن يأخذ الرجل مما أعطى شيئاً إذا أراد استبدال زوج مكان زوج، فلما أَمرَ فيمن خفنا الشقاق بينه(3) بالحكمين، دل ذلك على أن حكمهما غير حكم الأزواج غيرهما(4)، فإذا كان هكذا بعث حكماً من أهله وحكماً من أهلها، ولا يبعث الحكمين إلا مأمونين، وبرضا الزوجين(5)، وتوكيلهما بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا * ذلك.--------------------------------------------
(1) في الأصل: فتكلموا، والصواب ما أثبت لأنه راجع إلى الشافعي وليس إلى أصحابه.
(2) [سورة النساء: الآية 35]
(3) في الأصل: ثبت، والتصويب من الأم: 5/ 116، ومن أحكام القرآن للقاضي إسماعيل الورقة: 9/ب.
(4) اختصر المؤلف كثيراً من كلام الشافعي انظر الأم: 5/ 116.
(5) في الأصل: ورضا الزوجين، والتصويب من الأم: 5/ 116.
* لوحة: 96/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 858)
قال الشافعي: نا الثقفي(1) عن أيوب(2) عن ابن سيرين(3) عن عبيدة(4) عن علي في هذه الآية، ثم قال للحكمين: هل تدريان ما عليكما؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن تفرقا فرقتما، فقالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي، وقال الرجل: أما الفرقة فلا، فقال علي: كذبت والله، فلا حتى تقر(5) بمثل الذي أقرت به(6).--------------------------------------------
(1) عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ثقة تغير قبل موته بثلاث سنين، تقدم.
(2) أيوب السختياني ثقة ثبت، تقدم.
(3) محمد بن سيرين ثقة ثبت، تقدم.
(4) عبيدة السلماني فقيه ثبت، تقدم.
(5) في الأصل: فلا تقر، والتصويب من مصادر التخريج.
(6) رواه من طريق الثقفي عن أيوب به: الشافعي في الأم: 5/ 166، 195، والدارقطني في سننه: 3/ 295 باب المهر حديث: 188، والبيهقي في سننه: 7/ 305 باب الحكمين في الشقاق بين الزوجين كتاب القسم والنشوز، والبغوي في شرح السنة: 9/ 189، وفي معالم التنزيل: 2/ 209.
وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى فروي عن ابن سيرين من ثلاثة طرق الأول: منصور وهشام عن ابن سيرين به. الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 121، سنن سعيد بن منصور: 4/ 1245، أحكام القرآن للطحاوي: … 2/ 442، تفسير الطبري: 5/ 71، سنن البيهقي: 7/ 306 الموضع السابق. الطريق الثاني: عن ابن عون عن ابن سيرين به. سنن النسائي الكبرى: 4/ 421 كتاب المزارعة باب الشقاق بين الزوجين، الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 122، تفسير الطبري: 5/ 71، سنن الدارقطني: 3/ 295 باب المهر حديث: 189، سنن البيهقي: 7/ 306 الموضع السابق. الطريق الثالث: عن هشام بن حسان عن ابن سيرين به. الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 122. =
وروي عن طريق أيوب من ثلاثة طرق الأول: معمر عن أيوب به. عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 158، ومصنفه: 6/ 512، وتفسير ابن أبي حاتم: 3/ 945. الطريق الثاني: ابن علية عن أيوب به. تفسير الطبري: 5/ 71. الطريق الثالث: حماد بن زيد عن أيوب به. وسيأتي من طريق المؤلف.
قال الشافعي في الأم: 5/ 195: حديث علي ثابت عندنا. وقال ابن حجر: والحديث رواه النسائي في الكبرى، والدارقطني، والبيهقي وإسناده صحيح. [تلخيص الحبير: 3/ 204].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 859)
قال: فقول علي يدل على ما وصفت من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل بحكمهما، وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة بالنظر بينهما في الجمع والفرقة(1)، ليس للحكمين أن يحكما إلا أن يفوض الزوجان ذلك إليهما.
قال الشافعي: وأنا مسلم بن خالد(2)--------------------------------------------
(1) اختصر المؤلف كثيراً من كلام الشافعي انظر الأم: 5/ 116.
(2) مسلم بن خالد بن قرقرة، ويقال: ابن جرجة القرشي المحزومي مولاهم، أبو خالد المكي المعروف بالزنجي، عن: زيد بن أسلم، وعبد الملك بن جريج، وعنه: الشافعي، ومسدد، فقيه صدوق كثير الأوهام.
[تهذيب الكمال: 27/ 508، التقريب: 938].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 860)