قَبِلَ الله توبته(1).
قال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا}(2).
هذا شئ كان في صدر الإسلام يفعلونه على ما كانوا عليه قبل الإسلام، كان الرجل إذا مات وخلّف زوجة ورثها ابنه، كما يرث ماله إذا كان الابن من غيرها، فإن لم يكن له ابن فوليه، ومن يرث ماله أولى بها، فإن زوّجته وإلا حبسها عن الأزواج حتى تموت فيرثها، فحرم الله ذلك عليهم ومنعهم من ذلك(3).
قال الله عز وجل: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}(4).--------------------------------------------
(1) روى الترمذي في سننه باب ما جاء في فضل التوبة والاستغفار من أبواب الدعوات عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر. وقال: هذا حديث حسن غريب تحفة الأحوذي: 9/ 521، وابن ماجة في سننه: 2/ 438 باب ذكر التوبة من أبواب الزهد، ، وأحمد في مسنده: 2/ 132، 153، وابن حبان في صحيحه: 2/ 395، والحاكم في المستدرك: 4/ 286 كتاب التوبة والإنابة وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(2) [سورة النساء: الآية 19]
(3) يروى نحو هذا عن: ابن عباس، وعكرمة، والحسن البصري، وأبي مجلز، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد، والسدي، والضحاك، وابن زيد، وغيرهم.
البخاري في صحيحه: 4/ 1670 التفسير سورة النساء، أبوداود في سننه: 2/ 230 كتاب النكاح باب قوله تعالى: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً، وابن جرير في تفسيره: 4/ 305، وابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 902، والبيهقي في سننه: 7/ 138 باب ما جاء في تفسير العضل الآخر الذي نهى الله عنه كتاب النكاح.
(4) [سورة النساء: الآية 19]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 781)
قال قوم من المفسرين: الفاحشة: الزنا(1)، وقال آخرون: النشوز(2)، وقال بعضهم: أن تفحش عليك(3). والله أعلم بما أراد من ذلك(4)، إلا أن ذكر العضل يوجب والله أعلم أن يكون نهى * أن يفعل بها فعلاً يحملها به على أن يأخذ منها بعض ما أتاها، فنهوا عن ذلك، وإنما يجوز له إذا كان منها الإساءة والكراهة فافتدت منه، حل له ما يأخذ منها ما لم يكن الظلم من قبله.
قال القاضي رحمه الله: وقد ذكرنا من هذا في سورة البقرة ما فيه كفاية، وبالله التوفيق(5).--------------------------------------------
(1) هذا يروى عن: ابن عباس، والحسن، وعطاء الخراساني، وأبي قلابة، والسدي، وأبي الشعثاء وغيرهم.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 152، مصنف ابن أبي شيبة: 3/ 529 كتاب النكاح في الرجل يتزوج المرأة فيفجر قبل أن يدخل بها، و 4/ 120 كتاب الطلاق ما قالوا في الرجل متى يطيب له أن يخلع امرأته، وتفسير الطبري: 4/ 310، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 904.
(2) يروى هذا عن: ابن عباس، والضحاك، وقتادة. المراجع السابقة، وأحكام القرآن للقاضي إسماعيل بن إسحاق: الورقة: 8/أ (ضمن قطعة مخطوطة من كتابه فيها شيء من تفسير سورة النساء).
(3) روى ابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 904 عن ابن عباس: أن تفحش المرأة على أهل الرجل وتؤذيهم، وقال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي بن كعب وأحد قولي عكرمة نحوذلك، والبهقي في سننه: 7/ 432 باب ما جاء في قول الله عز وجل: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة كتاب العدد.
(4) الظاهر أن الاية تعم ذلك كله، وهذا ما رجحه ابن جرير في تفسيره: 4/ 311، وابن الجوزي في زاد المسير: 2/ 42، وابن كثير في تفسيره: 1/ 466.
* لوحة: 82/ب.
(5) انظر ما سبق في تفسير قوله: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آَتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} الآية [البقرة: 229]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 782)
قال الله تبارك وتعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}(1) إلى قوله عز من قائل: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}(2).
أمر الله عز وجل بمعاشرتهن بالمعروف، فقال عز وجل: {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ}(3) يريد استبدال زوج مكان زوج أن يطلق هذه ويتزوج غيرها، فقد يحتمل قوله معنيين: أن يجعل الله تعالى في الكراهية خيراً من الصبر على هذه(4)، ويحتمل أن يكون في … الاستبدال(5)، فإذا استبدل فليس له أن يأخذ مما أتاها شيئاً إذ كانت الكراهية من قبله، قال الله عز وجل: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}(6) فحرم الله تبارك وتعالى ما يأخذه منها وإن كانت قد أتاها قنطاراً إذا كان العداء من قبله. والإفضاء: الدخول بها والجماع(7)، فقد استحقت بذلك ما أعطاها وإن كان قنطاراً.
وقد اختلف الناس في القنطار، فقالوا: ثمانين ألفاً من ورق(8)،--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 19]
(2) [سورة النساء: الآية 20]
(3) [سورة النساء: الآية 19]
(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب: أن يجعل الله تعالى في الكراهية خيراً مع الصبر على هذه.
قال ابن كثير في تفسيره: 1/ 466: فعسى ان يكون صبركم في إمساكهن مع الكراهية فيه خير كثير لكم في الدنيا والآخرة.
(5) أي: فإن كرهت امرأتك وأعجبك غيرها فطلقت هذه وتزوجت تلك فعسى الله أن يجعل في ذلك الاستبدال خيراً كثيراً.
(6) [سورة النساء: الآية 21]
(7) تفسير الطبري: 4/ 314، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 908، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 159، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 473.
(8) الورق: بكسر الراء الفضة. [النهاية في غريب الحديث: 5/ 174].
وهذا يروى عن: قتادة، وسعيد بن المسيب.
[تفسير عبد الرزاق: 1/ 123، تفسير الطبري: 3/ 200، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 906، سنن البيهقي: 7/ 233 باب لا وقت في الصداق كثر أوقل كتاب النكاح].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 783)
وقالوا: سبعين ألف
دينار(1)، وقالوا: اثني عشر ألف أوقية(2)، وغير ذلك(3)، والله أعلم بما أراد.--------------------------------------------
(1) هذا يروى عن: ابن عمر، وعطاء الخرساني.
[سنن الدارمي: 2/ 559 باب كم يكون القنطار كتاب فضائل القرآن، تفسير عبد الرزاق: 1/ 123، سنن سعيد بن منصور: 3/ 1206، تفسير الطبري: 3/ 201، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 907، سنن البيهقي: … 7/ 233 الموضع السابق].
(2) الأوقية: بضم الهمزة وتشديد الياء اسم لأربعين درهماً. [النهاية في غريب الحديث: 5/ 216].
روى ابن ماجة في سننه: 2/ 308 باب بر الوالدين من أبواب الأدب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: القنطار اثنا عشر ألف أوقية كل أوقية خير مما بين السماء والأرض. ،احمد في مسنده: 2/ 363، وابن حبان في صحيحه: 6/ 311.
وقد روي موقوفاً على أبي هريرة، فقد ذكر ابن كثير في تفسيره: 1/ 351: أن وكيع ذكره في تفسيره موقوفاً على أبي هريرة، قال ابن كثير: وهو أصح.
(3) قيل: ألف دينار، وقيل: أربعون ألف، وقيل: ستون ألف، وقيل: إن المال الكثير، وقيل غير ذلك.
انظر المراجع السابقة، وتفسير البغوي: 2/ 15، وتفسير ابن كثير: 1/ 351.
ولعل الأقرب للصواب: أنه المال الكثير دون تحديد لمقداره، وهذا ما رجحه ابن جرير في تفسيره: 3/ 201، والقرطبي في تفسيره: 4/ 31.
قال أبو عبيدة: القناطير واحدها قنطار، تقول العرب وهو: قدر وزن لا يحدونه. مجاز القرآن: 1/ 88.
وقال النحاس: القنطار في كلام العرب الشيء الكثير. معاني القرآن: 1/ 367.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 784)
قال الله عز وجل: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا}(1) *.
لا اختلاف بين المسلمين أن العقد يُحَرِّمُ على الآباء والأبناء دون الغشيان، حرَّم الله على الأبناء ما عقد عليه الآباء، وحرم على الآباء ما عقد عليه الأبناء، أيهما ملك العقدة فقد حَرُمت على الآخر(2).
وأما قوله: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}(3) يريد الذي كان قبل نزول التحريم مما قد انقطعت العصمة فيه، وما بقي فيه عصمة فقد ألزمتهم الآية المفارقة والإقلاع(4).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 22]
* لوحة: 83/أ.
(2) الإجماع لابن المنذر: 105، المغني: 9/ 518، تفسير القرطبي: 5/ 113.
(3) [سورة النساء: الآية 22]
(4) أحكام القرآن للجصاص: 2/ 174، تفسير القرطبي: 5/ 104.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 785)
وقوله عز من قائل: {إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا}(1) يريد أنهم كانوا يفعلونه وهم يعلمون(2)، وأما قوله سبحانه: {وَمَقْتًا}(3) فإن العرب كانت إذا وُلِدَ للرجل من امرأة أبيه سمي الولد: ولد مقت، وأولاد المقت معروفون في كتب النسب، فقال: فلان مَقْتِي، وفلان مَقَتي(4).
ويحتمل كان فاحشة أي: هو الآن بعد التحريم فاحشة؛ لأن العرب قد تقول: كان، ولا يعتد بها، وهو كثير في كلامهم، وقال الشاعر:
فإنك لو رأيت ديار قوم … وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ(5)--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 22]
(2) أي: يعلمون أنه فاحشة، وممقوت فاعله.
(3) [سورة النساء: الآية 22]
(4) كذا في الأصل، والمشهور النسبة الأولى: مَقْتِيّ، ولم أقف على أن هناك نسبة أخرى، إلا أن يكون الناسخ كرر الكلمة مرتين. قال أبو عبيدة: ومن كان يتزوج امرأة أبيه فولد له منها يقال له: مَقْتِيّ، ومقْتَوِيٌ من قَتَوْتُ، وهذا من: مَقَت. مجاز القرآن: 1/ 121، وانظر معاني القرآن للزجاج: 2/ 32، ومعاني القرآن للنحاس: … 2/ 52، وتهذيب اللغة: 9/ 67، ولسان العرب: 2/ 90، وتاج العروس: 1/ 585 كلهم ذكر معنى واحد: المقت أشد البغض، ويسمون المولود منه المَقْتِيّ.
وقد ذكر جملة من أسماء هؤلاء القرطبي في تفسيره: 5/ 104.
(5) هذا البيت ينسب إلى الفرزدق يمدح هشام بن عبد الملك، والبيت في ديوانه: 2/ 290، وفي الكتاب لسيبويه: 2/ 153، ومعاني القرآن للزجاج: 2/ 33، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 51، وأحكام القرآن للجصاص: … 2/ 175، ولسان العرب: 13/ 370.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 786)
فأدخل كان ولم يعتد بها(1)، قال الله تبارك وتعالى: {وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}(2) فالله تبارك وتعالى بهذه الصفة لم يزل ولا يزال، ومعنى الآية: إن الله عليم حكيم(3).--------------------------------------------
(1) وقد ذهب كل النحويون إلى أن (كان) في هذا البيت زائدة، قال المبرد: والقوافي مجرورة، وتأويل هذا سقوط (كان) على: وجيران لنا كرام، في قول النحويين أجمعين. وهو عندي على خلاف ما قالوا من إلغاء كان، وذلك أن خبر كان (لنا) فتقديره: وجيران كرام كانوا لنا. [المقتضب: 4/ 117].
وقال أبو حيان: وقال المبرد هي زائدة، ورد عليه بوجود الخبر إذ الزائدة لا خبر لها، وينبغي أن يتأول كلامه على أن كان لا يراد بها تقييد الخبر بالزمن الماضي فقط، فجعلها زائدة بهذا الاعتبار. [البحر المحيط: 3/ 577].
وقال: ابن هشام: وليس من زيادتها قوله: وجيران لنا كانوا كرام. لرفعها الضمير، خلافاً لسيبويه.
[أوضح المسالك: 1/ 251].
قلت: وأظن أن أبا حيان وغيره ممن ينسبون هذا القول إلى المبرد، وقد سبق بيان قوله، أظنهم أخذوا ذلك من تلميذه الزجاج، فقد نسب إليه هذا القول في معاني القرآن وإعرابه، واعترض عليه: 2/ 33.
وقد بين وجه الخطأ على المبرد في هذه المسألة البغدادي في خزانة الأدب: 4/ 38.
(2) [سورة النساء: الآية 17]
(3) قال ابن العربي: قال علماؤنا معنى قوله: (كان) أنه صفة للمقت والفحش، دليله القاطع: {وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 158] وهو يكون كذلك، وإنما أخبر عن صفته التي هو كائن عليها، كذلك فسر هذا كله الحبر والبحر رضي الله عنه يقصد ابن عباس -.
وقد وهم القاضي أبو إسحاق - يقصد القاضي إسماعيل بن إسحاق - والمبرد فقالا إن: (كان) زائدة هنا، وإنما المعنى في زيادتها كما قال الشاعر: فكيف إذا مررت بدار قوم … وجيران لنا كانوا كرام
وهذا جهل عظيم باللغة والشعر، بل لا يجوز زيادة كان هاهنا، وإنما المعنى وجيران كرام كانوا لنا مجاورين فأبادهم الزمان وانقطع عنهم ما كان. … [أحكام القرآن: 1/ 476].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 787)
وقد قال الله جل وعز: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}(1)(2)
فلو أن رجلاً أسلم وعنده أختان لقيل له(3): اختر أيهما شئت، وفارق الأخرى؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر فيروز الديلمي(4)، وقد أسلم وعنده أختان، فقال: فارق أيهما شئت(5). وقال لغيلان * الثقفي(6)،--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 23]
(2) قدم المؤلف الحديث عن هذه الآية لبيان الفرق بين قوله: {إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} في الآية التي يشرحها، والآية التي ذكرها.
(3) في الأصل: لهما، والصواب ما أثبت.
(4) فيروز الديلمي، ويقال: ابن الديلمي، أبو الضحاك، ويقال: أبو عبد الرحمن، يماني من كنانة من أبناء الأساورة من فارس، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، له أحاديث، وهو قاتل الأسود العنسي مدعي النبوة، قيل: مات زمن خلافة عثمان، وقيل: في خلافة معاوية رضي الله عنه سنة 53 هـ. [الاستيعاب: 3/ 204، الإصابة: 3/ 210].
(5) رواه أبو داود في سننه: 2/ 272 باب فيمن أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان كتاب الطلاق، والترمذي في سننه باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان أبواب النكاح، وقال: هذا حديث حسن غريب تحفة الأحوذي: 4/ 279، وابن ماجة في سننه: 1/ 359 باب الرجل يسلم وعنده أختان أبواب النكاح، وأحمد في مسنده: 4/ 232، وابن حبان في صحيحه: 9/ 462، والدارقطني في سننه: 3/ 273 باب المهر حديث: 105، والبيهقي في سننه: 7/ 184 باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة كتاب النكاح.
* لوحة: 83/ب.
(6) غيلان بن سلمة بن شرحبيل الثقفي، أحد وجوه ثقيف، أسلم بعد فتح الطائف، قيل إنه أحد من نزل فيه قوله: {عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] مات في آخر خلافة عمر رضي الله عنه.
[الاستيعاب: 3/ 189، الإصابة: 3/ 189].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 788)
وقد أسلم وعنده عشر نسوة: خذ منهن أربعاً، وفارق سائرهن(1). فأمر كل واحد منهما أن يتمسك بما كان يجوز له أن يبتدئ به في … الإسلام.
ولو أن رجلاً أسلم وعنده امرأة وابنتها، وقد دخل بهما لفارقهما جميعاً، ولم يجز له أن يعاود واحدة منهما، وقد قال ذلك موافقاً لمالك(2) عمر بن عبد العزيز(3)،--------------------------------------------
(1) رواه الترمذي في سننه باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة أبواب النكاح، وقال: هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة. وابن ملجة في سننه: 1/ 359 باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة أبواب النكاح، وأحمد في مسنده: 2/ 13، 14، 44، 83، وابن حبان في صحيحه: 9/ 463، والدارقطني في سننه: 3/ 269 باب المهر حديث: 93 - 99، والحاكم في المستدرك: 2/ 209 كتاب النكاح، والبيهقي في سننه: 7/ 181 باب من يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة كتاب النكاح.
ماذكره المؤلف هنا من أنه يختار من الأختين أيهما شاء، ومما فوق الأربع أربعاً هذا مذهب جمهور أهل العلم، وذهب أبو حنيفة، وأبو يوسف، والثوري إلى أنه يختار الأوائل منهن إن كن خمساً، وإن كانتا أختين اختار الأولى، وإن كان تزوجهن في عقد واحد فرق بينه وبينهن كلهن.
أحكام القرآن للجصاص: 2/ 190، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 707، المغني: 10/ 14، 21، تفسير القرطبي: 5/ 119.
(2) المدونة: 2/ 222.
(3) روى عبد الرزاق في مصنفه نحواً منه: 7/ 179، وذكره ابن قدامة، وقال: وهذا قول الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وقتادة، ومالك، وأهل الحجاز، والثوري، وأهل العراق، والشافعي ومن تبعهم.
[المغني: 10/ 24].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 789)
فقال: لا يراجع واحدة منهما، وقد اطلع منهما جميعاً على ما اطلع. وليس هذا في الأختين؛ لأن الأخت لا تحرم بعد الأخت، والابنة تحرم بعد الأم، وتحرم الأم بعد البنت إذا دخل بالأم. فهذا فرق ما بينهما، وبالله التوفيق.
قال الله تبارك وتعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}(1) الآية.
قال ابن عباس رضي الله عنه: حرم من النسب سبع، ومن الصهر والرضاع سبع. ثم قيل: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب(2).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 23]
(2) روى سعيد بن منصور في سننه تحقيق الأعظمي: 1/ 241، وفي سننه تحقيق سعد آل حميد: 3/ 1208 عن ابن عباس قال: سبع صهر، وسبع نسب، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب.
وكذلك رواه البيهقي في سننه: 7/ 158 باب ما يحرم من نكاح القرابة والرضاع وغيرهما كتاب النكاح.
وقد روى البخاري في صحيحه: 5/ 1963 كتاب النكاح باب ما يحل من النساء وما يحرم عن ابن عباس: حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع ثم قرأ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} الآية.
وروى نحوه: عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 272، وابن جرير في تفسيره: 4/ 320، وابن أبي حاتم في تفسيره: … 3/ 911، 914، والجصاص في أحكام القرآن: 2/ 176، والحاكم في المستدرك: 2/ 333 التفسير سورة النساء، والبيهقي في سننه: 7/ 158 الموضع السابق.
قال ابن حجر: وفي تسميته ما هو بالرضاع صهراً تجوز. [فتح الباري: 9/ 194].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 790)
وأمهات النساء تحرم على كل حال، دخل أو لم يدخل بالابنة، ثم قال: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ}(1) فأحل الله تعالى نكاح الربيبة إذا لم يدخل بالأم. وقد روي عن قوم: أنهم أجروا الأمهات مجرى الربائب(2).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 23]
(2) يروى هذا عن: علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وابن مسعود.
فروي عن علي من طريق قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي رضي الله عنه: في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يد خل بها أيتزوج أمها؟ قال: هي بمنزلة الربيبة.
رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 472 في الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها أله أن يتزوج أمها؟ ، وابن جرير في تفسيره: 4/ 321، وابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 911، وابن حزم في المحلى تعليقاً: 9/ 528.
وروي عن زيد بن ثابت من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت: أنه كان لايرى به بأساً إذا طلقها، ويكرهها إذا ماتت عنده. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 472 الموضع السابق، وابن جرير في تفسيره: … 4/ 321، وابن حزم في المحلى: 9/ 528 من طريق القاضي إسماعيل به، والبيهقي في سننه: 7/ 160 تعليقاً باب ما جاء في قوله تعالى: وأمهات نسائكم كتاب النكاح.
وروي عن ابن مسعود، وروي عنه أنه رجع عنه، روى قوله ورجوعه: عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 273، وسعيد ابن منصور في سننه: 3/ 1211، وابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 473 الموضع السابق، والبيهقي في سننه: … 7/ 159 الموضع السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 791)
وليست الرواية في ذلك تثبت. وروي عن آخرين: تحريم الأمهات دخل أو لم يدخل وجعلوا(1) الشرط في الربائب على ما أوجبه كتاب الله عز وجل(2).
قال إسماعيل بن إسحاق: ما روي عن علي في هذا الباب فإنما رواه خِلاس(3)،--------------------------------------------
(1) في الأصل: كرر كلمة وجعلوا.
(2) وهذا قول عامة أهل العلم، بل عده البعض إجماعاً، قال ابن جرير: فقال جميع أهل العلم متقدمهم ومتأخرهم: من المبهمات، وحرام على من تزوج امرأةً أمها، دخل بامرأته التي نكحها أو لم يدخل بها، وقالوا شرط الدخول في الربيبة دون الأم، فأما أم المرأة فمطلقة بالتحريم. [جامع البيان: 4/ 321].
وانظر: أحكام القرآن للجصاص: 2/ 182، تفسير القرطبي: 5/ 113، تفسير ابن كثير: 1/ 470.
(3) خِلاس بن عمرو الهجري البصري، عن: علي، وعمار، وعنه: قتادة، وعوف، ثقة يرسل.
[الكاشف: 1/ 377، التقريب: 304].
* لوحة: 84/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 792)
وخلاس لم ير علياً، ولا سمع منه، وإنما كان خلاس يأخذ الصحف * فيحدث بما فيها(1). قال: وسمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفاً شديداً، وقال: أحسب أن أكثرها بين قتادة وبين سعيد فيها رجال؛ لأنه يخالف أصحاب سعيد ابن المسيب الثقات. وقال بندار سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: مالك عن سعيد بن المسيب ليس بينهما أحد أحب إلي من قتادة عن سعيد(2).--------------------------------------------
(1) قال الإمام أحمد: روايته عن علي رضي الله عنه من كتاب، وكذا قال أبو حاتم يقال: وقعت عنده صحف عن علي، وقال أبو داود: لم يسمع من علي رضي الله عنه. … [جامع التحصيل: 173، تهذيب التهذيب: 3/ 159].
(2) نقل كلام القاضي إسماعيل ابن حجر حيث قال: وقال إسماعيل القاضي في أحكام القرآن: سمعت علي بن المديني يضعف أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفاً شديداً، وقال: أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال، وكان ابن مهدي يقول: مالك عن بن المسيب أحب إلي من قتادة عن ابن المسيب.
[تهذيب التهذيب: 8/ 309].
وقال الإمام أحمد: أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب ما أدري كيف هي؟ قد أدخل بينه وبين سعيد نحواً من عشرة رجال لا يعرفون. … [جامع التحصيل في أحكام المراسيل: 256].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 793)
وقد روى يحيى بن سعيد عن زيد بن ثابت خلاف ما روى قتادة(1)، وحديث يحيى وإن كان مرسلاً أقوى من حديث قتادة، وكان علي بن المديني يقدم يحيى بن سعيد الأنصاري على جميع نظرائه(2).--------------------------------------------
(1) روى مالك في الموطأ: 2/ 421 كتاب النكاح حديث: 22 عن يحيى بن سعيد أن قال: سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يصيبها، هل تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت: لا، الأم مبهمة ليس فيها شرط، إنما الشرط في الربائب. والبيهقي في سننه: 7/ 160 باب ما جاء في قوله: وأمهات نسائكم. من طريق مالك، وقال البيهقي: هذا منقطع.
(2) انظر أحكام القرآن للجصاص فقد نقل معظم هذا الكلام: 2/ 182.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 794)
قال القاضي: ذكرت هذا كله وإن كنت لم أذكر أحاديث الباب؛ ليعرف به رد ما يرويه متأخر إن تكلم في هذه المسألة بغير ما مضى عليه السلف. فأمهات النساء محرمات دخل بالبنات أو لم يدخل بهن، مبهمة في كتاب الله تعالى، والربائب على شروطهن، وما استثنى الله تبارك وتعالى فيهن؛ لأنه قال عز من قائل: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}(1) فتم الكلام من غير أن يستثني فيه، ثم قال سبحانه: {وَرَبَائِبُكُمُ}(2) فوقع الاستثناء؛ لأنه لما قال عز وجل: {دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}(3) وهذا صلة للاتي، واللاتي نعت النساء والصلة تمام الاسم، {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ}(4) منفصل من هذا، {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}(5) راجع إلى هذا الذي قد ذكر، فليس يجوز أن يكون الاستثناء إلا الربائب؛ لأنه وجه الكلام، ومن جعله لأمهات النساء على بعد المخرج فيه وقبحه، أخرج الربائب من ذلك؛ لأن الذي تناول هذا يجعل: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}(6)--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 23]
(2) [سورة النساء: الآية 23]
(3) [سورة النساء: الآية 23]
(4) [سورة النساء: الآية 23]
(5) [سورة النساء: الآية 23]
(6) [سورة النساء: الآية 23]
* لوحة: 84/ب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 795)
* تمام الكلام ويجعل {مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ}(1) نعتاً لأمهات نسائكم، فكأنه قيل: وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. فتخرج الربائب اللاتي قد أجمع عليهن من الاستثناء، ويجعل الاستثناء لأمهات النساء. وأحسب أن الذين ذهبوا إلى أن أمهات النساء مثل الربائب ذهبوا إلى تشبيه بعض ذلك ببعض، وقياس بعضه على بعض من غير أن يكون النص يوجبه(2).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 23]
(2) قال الزجاج: قال أبو العباس محمد بن يزيد: {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} نعت للنساء اللواتي هن أمهات الربائب لاغير، قال: والدليل على ذلك إجماع الناس أن الربيبة تحل إذا لم يدخل بأمها، وأن من أجاز أن يكون قوله: {مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} هو لأمهات نسائكم، يكون المعنى على تقدير: (وأمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن) فيخرج أن يكون {اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} لأمهات الربائب. [معاني القرآن: 2/ 34، وانظر تفسير الطبري: 4/ 321، ومعاني القرآن للنحاس: 2/ 53، وأحكام القرآن للجصاص: 2/ 183، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 484، والبحر المحيط: 3/ 580].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 796)
وأما من قال: إن الربيبة التي يربيها الزوج، دون التي لم يربها(1) الزوج. فخطأ فاحش؛ لأن العرب تسمي ولد المرأة ربا(2)، فيقولون: هذه ربيبة فلان، وهذا ربيب فلان، كان زوج المرأة يربيهم أولم يربهم(3)، وإنما هو اسم وقع على الجملة، فكما تسمي العرب ربيبة وإن لم يكن زوج المرأة يربيها، فكذلك تسمى بأنها في حجره، كان يقوم بأمرها أم لا، وهذا باب مضى عليه أهل العلم، وذكره أبو عبيدة عن العرب كما وصفنا(4).
قال الله عز وجل: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}(5).--------------------------------------------
(1) في الأصل: لم يربيها، والصواب ما أثبت.
(2) كذا في الأصل، ولم أقف على أن العرب تسمي ولد المرأة رباً، وإنما يسمونه: ربيباً.
(3) في الأصل: لم يربيهم، والصواب ما أثبت.
(4) مجاز القرآن: 1/ 121، تفسير الطبري: 4/ 322، معاني القرآن للزجاج: 2/ 34، معاني القرآن للنحاس: 2/ 54، تهذيب اللغة: 15/ 181، المحرر الوجيز: 4/ 71، لسان العرب: 1/ 405، تاج العروس: 1/ 262.
قال القرطبي: واتفق الفقهاء على أن الربيبة تحرم على زوج أمها إذا دخل بالأم وإن لم تكن الربيبة في حجره، وشذ بعض المتقدمين وأهل الظاهر فقالوا: لا تحرم عليه الربيبة إلا أن تكون في حجر المتزوج بأمها، فلو كانت في بلد آخر وفارق الأم بعد الدخول فله أن يتزوج بها، واحتجوا بالآية فقالوا: حرم الله تعالى الربيبة بشرطين، أحدهما: أن تكون في حجر المتزوج بأمها، والثاني الدخول بالأم، فإذا عدم أحد الشرطين لم يوجد التحريم.
[الجامع لأحكام القرآن: 5/ 112].
(5) [سورة النساء: الآية 23]
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 797)
إنما نزلت في زيد بن حارثة(1)؛--------------------------------------------
(1) زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، اشترته خديجة رضي الله عنها من سبي، فو هبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتبناه بمكة قبل النبوة، كان يقال له: حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قتل بمؤتة سنة 8 هـ.
[الاستيعاب: 1/ 544، الإصابة: 1/ 563].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 798)
لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد تبناه، فلما نزلت: {فَادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ}(1) زال عن تبنيه، ودُعي مولاه(2). فأعلم الله عز وجل أن أزواج المتبنين لا يحرمن، وأن اللواتي يحرمن أزواج الأولاد للصلب، فأباح الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم تزوج زينب بنت جحش(3) حين طلقها زيد بن حارثة، وبقي الحكم في زوجات الأبناء للصلب، دخل الابن أو لم يدخل(4) *.--------------------------------------------
(1) [سورة الأحزاب: الآية 5]
(2) روى عبد الرزاق في مصنفه: 6/ 280: عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} الرجل ينكح المرأة لا يراها حتى يطلقها أتحل لأبيه؟ قال هي: مرسلة، {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}، قال: نرى ونتحدث والله أعلم: أنها نزلت في محمد صلى الله عليه وسلم لما نكح امرأة زيد قال المشركون بمكة في ذلك، فأنزلت: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ}، وأنزلت: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ}، ونزلت: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ}. ورواه ابن جرير في تفسيره: 4/ 323، وابن أبي حاتم في تفسيره: 3/ 913.
(3) زينب بنت جحش الأسدية، أم المؤمنين رضي اللع عنها، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوجها سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، نزلت بسببها آية الحجاب، توفيت في خلافة عمر سنة 20 هـ. [الاستيعاب: 4/ 313، الإصابة: 4/ 313].
(4) قال ابن جرير: ولا خلاف بين جميع أهل العلم أن حليلة ابن الرجل حرام عليه نكاحها بعقد ابنه عليها النكاح، دخل بها أو لم يدخل بها .. فإن قال قائل: فما أنت قائل في حلائل الأبناء من الرضاع؟ فإن الله تعالى إنما حرم حلائل أبنائنا من أصلابنا، قيل: إن حلائل الأبناء من الرضاع وحلائل الأبناء من الأصلاب سواء في التحريم، وإنما قال: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ} لأن معناه: وحلائل أبنائكم الذين ولدتموهم دون حلائل أبنائكم الذين تبنيتموهم. [جامع البيان: 4/ 323].
* لوحة: 85/أ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 799)
قال الله عز وجل: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ}(1).
قول الله تبارك وتعالى يقتضي تحريم غير الأختين، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها(2). لأنه لا جائز أن يسمي الله عدداً ثم يقول: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}(3)، ولكنه لما قال: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}(4) والأم الحقيقية هي التي ولدت المخاطب، فدخل في معنى الخطاب كل امرأة نالته منها ولادة فما علا، وكل امرأة نالتها منه ولادة فما سفل من البنات، ودخل في قوله: {وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ}(5) عمة العمة، وعمة عمة العمة، وخالة خالة الخالة فما علا، ودخل مع بنات الأخ وبنات الأخت ما جرى هذا المجرى، ودخل مع الأختين في الجمع العمة والخالة فما علا، وكل امرأتين لو كانت(6) إحداهما ذكراً لم تحل له الأخرى لا يجوز الجمع بينهما، وعلى ذلك يبنى أمر ذوات المحارم في الجمع بينهن، والله أعلم(7).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 23]
(2) رواه البخاري في صحيحه: 5/ 1965 باب لا تنكح المرأة على عمتها كتاب النكاح، ومسلم في صحيحه: 2/ 1028 كتاب النكاح حديث: 33 - 40.
(3) [سورة النساء: الآية 24]
(4) [سورة النساء: الآية 23]
(5) [سورة النساء: الآية 23]
(6) في الأصل: كان، والصواب ما أثبت لأنه راجع إلى مؤنث.
(7) انظر الأم: 5/ 5، المغني: 9/ 523، تفسر القرطبي: 5/ 126.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 800)