Arabic source text

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

📘 أحكام القرآن لبكر بن العلاء - رسائل جامعية (بكر بن العلاء - ت 344 هـ)

📘 আহকামুল কুরআন লি-বাকর ইবনিল আলা - রাসায়িল জামিইয়াহ (বকর বিন আল-আলা - মৃত্যু 344 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أنهم لم يشركوا بينهم، حتى قال قائل: هب أبانا كان حماراً ألسنا لأم؟(1)، وهذا إلزام صحيح، والله أعلم. *
قال الله عز وجل: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}(2) معناه: كي لا تضلوا(3)، وهؤلاء هم الإخوة للأب، كانوا لأم أو لأمهات شتى، إلا أنهم يرثون بالأب(4)، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن باطن الآية: أن أعيان(5) بني الأم يتوارثون دون بني العلاّت(6)--------------------------------------------
(1) رواه الحاكم في المستدرك: 4/ 374 كتاب الفرائض وصححه، والبيهقي في سننه: 6/ 256 الموضع السابق.
* لوحة: 79/أ.
(2) [سورة النساء: الآية 176]
(3) قدم المؤلف الحديث عن هذه الآية وإن كانت آخر آية في هذه السورة لمناسبة الحديث عنها مع آية الكلالة الأولى.
(4) قال ابن المنذر: وأجمعوا أن مراد الله عز وجل في الآية التي في أول سورة النساء الإخوة من الأم، ويأتي في آخرها الأخوات من الأب والأم.
[الإجماع: 93، وانظر: الاستذكار: 15/ 464، والمغني: 9/ 17، وتفسير القرطبي: 5/ 78].
(5) أعيان بني الأم: ولد الرجل من امرأة واحدة، مأخوذ من عين الشيء وهو النفيس منه.
[النهاية في غريب الحديث: 3/ 333، لسان العرب: 13/ 306].
(6) بنو العلات: بنو الرجل الواحد من أمهات شتى، والعلة هي: الضرة.

[النهاية في غريب الحديث: 3/ 291، لسان العرب: 11/ 470].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 761)

(1).
وأجمع المسلمون على ذلك في الذكور والإناث، إذا(2)--------------------------------------------
(1) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه. رواه الترمذي في سننه باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم من أبواب الفرائض، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي، وقد تكلم بعض أهل العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم، تحفة الأحوذي: 6/ 270، وابن ماجة في سننه: … 2/ 117 باب الدين قبل الوصية من أبواب الوصايا، و 2/ 123 باب ميراث العصبة من أبواب الفرائض، وأحمد في مسنده: 1/ 79، 131، 144، والدارمي في سننه: 2/ 464 باب العصبة كتاب الفرائض، والدارقطني في سننه: 4/ 86 كتاب الفرائض حديث: 64، والحاكم في المستدرك: 4/ 373 كتاب الفرائض، 4/ 380، والبيهقي في سننه: 6/ 232 باب ميراث الإخوة والأخوات لأب وأم أو لأب، و 6/ 239 باب ترتيب العصبة كتاب الفرائض، و 6/ 267 باب تبدية الدين على الوصية كتاب الوصايا، وغيرهم.
قال ابن حجر في هذا الحديث: رواه الترمذي، وابن ماجة، والحاكم من حديث الحارث عن علي، والحارث فيه ضعف، وقد قال الترمذي: إنه لا يعرف إلا من حديثه لكن العمل عليه، وكان عالماً بالفرائض، وقد قال النسائي لا بأس به. … [تلخيص الحبير: 3/ 83].
(2) في الأصل: إذ، والصواب ما أثبت.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 762)

اجتمعوا أن المال لولد الأب والأم دون من كان من الأب، فإن كان ولد الأب والأم: واحدة كان لها النصف، وكان لولد الأب الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، كما يرثون جميع المال، كذلك يفعل في سائر الفرائض، فإن كان الوارث: أختاً لأب وأم، وأخت لأب، كان النصف ثم السدس، وما بقي للعصبة(1).
وقول أهل المدينة وغيرهم: أن الأخوات مع البنات عصبة(2)،--------------------------------------------
(1) أجمع أهل العلم على أنه إذا اجتمع الإخوة للأب والأم والإخوة للأب فكان في بني الأب والأم ذكر فلا ميراث لأحد من بني الأب، فإن كان بنو الأب والأم امرأة واحدة فللأخت لأب وأم النصف، وللأخوات من الأب السدس تكملة الثلثين، إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين.
[الإجماع لابن المنذر: 94، 95، الاستذكار: 15/ 427، المغني: 9/ 16].
(2) وهذا قول: علي، وعمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل: في رجل خلف بنتاً وأختاً لأب وأم أو أختاً لأب وعصبة: أن للبنت النصف، والباقي للأخت، وهذا مذهب عامة الفقهاء.

[تفسير الطبري: 6/ 45، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 135، التهذيب في الفرائض: 199، المغني: 9/ 9، تفسير القرطبي: 6/ 29].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 763)

إلا شيء يروى عن ابن عباس(1)، وابن الزبير، ثم رجع ابن الزبير عنه حين حدثه الأسود بن يزيد عن معاذ بن جبل في ذلك(2). فتأول ابن عباس: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ}(3)--------------------------------------------
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه: 10/ 254، وابن حزم في المحلى: 9/ 257 من طريق عبد الرزاق ومن طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق، والحاكم في المستدرك: 4/ 374 كتاب الفرائض، والبيهقي في سننه: 6/ 233 باب الأخوات مع البنات عصبة كتاب الفرائض.
(2) روى هذا القول عن عبد الله بن الزبير ورجوعه عنه: الدارمي في سننه: 2/ 445 باب في بنت وأخت كتاب الفرائض، وسعيد بن منصور في سننه تحقيق الأعظمي: 1/ 43، وابن أبي شيبة في مصنفه: 6/ 244 في رجل مات وترك ابنته وأخته كتاب الفرائض، والحاكم في المستدرك: 4/ 375، والبيهقي في سننه: 6/ 233 الموضع … السابق.
وأما حديث الأسود بن يزيد فيأتي قريباً.
(3) [سورة النساء: الآية 176]

* لوحة: 79/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 764)

وهذه الآية توجب ألا فريضة للأخت، وليس توجب ألا شيء للأخت بعد البنت وغيرها من أصحاب الفرائض، كما أن الأخ يرث الأخت المال كله إذا لم يكن غيره * من أهل الفرائض(1) دفع إليه ما بقي، ولم يمنعه أهل الفرائض من الباقي، كذلك لا يمنعها أهل الفرائض من الباقي، وإذا كانت ابنة وزوجة كان للأخت وللأختين ما يبقى، وإذا كانوا يأخذون بغير التسمية فليس يدخل أحد المعنيين على الآخر(2).
قال إسماعيل(3): ثنا علي بن المديني(4) قال: نا معاذ بن هشام(5) قال: نا أبي(6)--------------------------------------------
(1) في الأصل: إذا لم يكن غيره فإذا من أهل الفرائض، والصواب ما أثبت.
(2) قال ابن جرير: ولم يقل الله في كتابه: فإن كان له ولد فلا شيء لأخته معه، فيكون لما روي عن ابن عباس وابن الزبير في ذلك وجه يوجه إليه، وإنما بين جل ثناؤه مبلغ حقها إذا ورث الميت كلالة، وترك بيان مالها من حق إذا لم يورث كلالة في كتابه، وبينه بوحيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فجعلها عصبة مع إناث ولد الميت، وذلك معنى غير معنى وراثتها الميت إذا كان موروثاً كلالة. [جامع البيان: 6/ 45، وانظر أحكام القرآن للجصاص: … 2/ 135، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 452، تفسير ابن كثير: 1/ 593].
(3) إسماعيل بن إسحاق ثقة صدوق، تقدم.
(4) علي بن المديني ثقة ثبت، تقدم.
(5) معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، عن: شعبة بن الحجاج، وأبيه هشام، وعنه: أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، صدوق ربما وهم، مات سنة 200 هـ. [تهذيب الكمال: 28/ 139، التقريب: 952].
(6) هشام بن أبي عبدالله واسمه سنبر الدستوائي، أبو بكر البصري، عن: أيوب السختياني، وقتادة، وعنه: ابنه معاذ، وعلي بن نصر، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، مات سنة 145 هـ.

[تهذيب الكمال: 30/ 215، التقريب: 1022].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 765)

عن قتادة(1) قال: نا أبو حسان(2) عن الأسود بن يزيد الكوفي(3) أن معاذ بن جبل - وهو على اليمن - ورث الابنة النصف، والأخت النصف الباقي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ … حي(4).
قال الله عز وجل: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ}(5) وقال: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ}(6) الآية.--------------------------------------------
(1) قتادة بن دعامة السدوسي ثقة ثبت، تقدم.
(2) أبو حسان الأعرج، ويقال: الأحرد، الصري مشهور بكنيته، واسمه مسلم بن عبد الله، عن: الأسود بن يزيد، وابن عباس، وعنه: قتادة بن دعامة، وعاصم الأحول، صدوق رمي برأي الخوارج.
[تهذيب الكمال: 33/ 242، التقريب: 1133].
(3) في الأصل: الأسود بن زيد والصواب ما أثبت، وهو الأسود بن يزيد النخعي الكوفي ثقة مكثر، تقدم.
(4) رواه البخاري في صحيحه: 6/ 2479 كتاب الفرائض باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة من طريق الأسود، دون لفظ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ حي، وأبوداود في سننه: 3/ 121 باب ما جاء في ميراث الصلب كتاب الفرائض من طريق قتادة، والدارمي في سننه: 2/ 445 باب في بنت وأخت كتاب الفرائض من طريق الأسود، وعبد الرزاق في مصنفه: 10/ 255 من طريق الأسود، وسعيد بن منصور في سننه تحقيق الأعظمي: … 1/ 42 من طريق الأسود، والدارقطني في سننه: 4/ 83 كتاب الفرائض حديث: 50 من طريق معاذ بن هشام، والبيهقي في سننه: 6/ 233 باب الأخوات مع البنات عصبة كتاب الفرائض من طريق الأسود.
(5) [سورة النساء: الآية 12]
(6) [سورة النساء: الآية 176]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 766)

قال(1): وقال مالك رضي الله عنه: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا: أن الكلالة على وجهين، فأما الذي قال الله عز وجل: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ} إلى قوله: {فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ}(2) فهذه الكلالة التي لا ترث مع ولد ولا ولد ولد، ولا مع أب ولا جد أبي أب(3).
وأما قوله: {يَسْتَفْتُونَكَ} إلى قوله: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(4) فهذه الكلالة التي يكون الإخوة فيها عصبة، إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة(5).--------------------------------------------
(1) لعل القائل المؤلف، أو أحد الرواة عن مالك.
(2) [سورة النساء: الآية 12]
(3) في الموطأ: 2/ 409 قال مالك: فهذه الكلالة التي لا يرث فيها الإخوة للأم حتى لا يكون ولد ولا والد.
(4) [سورة النساء: الآية 176]
(5) الموطأ: 2/ 409 كتاب الفرائض. قال ابن عبد البر: قال مالك: فهذه الكلالة التي تكون فيها الإخوة عصبة إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد في الكلالة.
قال أبو عمر: هكذا قال مالك هنا إذا لم يكن ولد فيرثون مع الجد ولم يقل: ولد ولا والد، وكان الوجه أن يقول: إذا لم يكن ولد ولا والد فيرثون مع الجد؛ لأنه وغيره وكل من تكلم في الفرائض من الصحابة والتابعين وسائر علماء المسلمين لا يختلفون في أنه لا يرث أخ من أي وجه كان مع الوالد كما لا يرثون مع الابن وهذا أصل مجتمع عليه. وإنما اختلفوا في ميراث الإخوة مع الجد لا مع الأب على حسب ما قد أوضحناه في باب ميراث الجد. …
وقد قال مالك في باب ميراث الإخوة للأب والأم من موطئه: إنهم لا يرثون مع الابن ولا مع ولد الابن شيئاً ولا مع الأب ديناً شيئاً.

وبهذا استغنى والله أعلم أن يذكر الوالد هنا لأنه كان عنده أنه أمر لا يشكل على أحد، لاتفاق العلماء على أن الإخوة للأب والأم لا يرثون إلا من يورث كلالة، ولا يورث كلالة إلا من لا ولد له ولا والد، ألا ترى إلى ما ذكرنا من إجماع السلف أن الكلالة: من لا ولد له ولا والد. [الاستذكار: 15/ 463].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 767)

وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى الكلالة: كل من لم يرثه(1) أب أو ابن أو أخ هو عصبة، فهو عند العرب كلالة، يُورَثُ كلالة مصدر من تكلله النسب، أي: تعطف النسب عليه، ومن قال: يُورِثُ كلالة فهم الرجال الورثة، أي: يعطف النسب * عليه(2). ويشبه أن تكون اللغة تحتمل هذا كله(3).--------------------------------------------
(1) في الأصل: يرث، والتصويب من المجاز.
* لوحة: 80/أ.
(2) مجاز القرآن: 1/ 118، 119.
(3) الكلالة: إما أن يراد بها الميت الذي لا ولد له ولا والد، ويشهد له قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً} فالكلالة اسم للميت، والكلالة حاله وصفته ولذلك انتصب قوله: {كَلَالَةً}، ويشهد له ما فسرها به حمهور الصحابة من أن الكلالة: من لا ولد له ولا والد.
وإما أن يراد بها: الورثة الذين لا والد فيهم ولا ولد، ويشهد له حديث جابر: إنما يرثني كلالة فكيف الميراث؟ - وقد سبق تخريجه ص: 458 - ، واحتجوا أيضاً بقراءة من قرأ: (يورِث) بكسر الراء.
[مجاز القرآن: 1/ 118، تفسير الطبري: 4/ 283، معاني القرآن للزجاج: 2/ 25، معاني القرآن للنحاس: … 2/ 34، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 125، التهذيب في الفرائض: 196، المحرر الو جيز: 4/ 42].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 768)

فأريد بالآية التي في أول سورة النساء: مَن لا أب له ولا جد، وأريد بالآية التي في آخر السورة: مَن لا ولد له. وإنما أوجب قول من قال في الكلالة في أول سورة النساء: أنه من لا ولد له ولا والد أن الجد في هذا الموضع يمنع الإخوة من الأم، كما يمنعهم الأب، ولم يوجب هذا أن الجد يقوم مقام الأب مع الإخوة من الأب؛ لأن البنت قد منعت الإخوة من الأم، كما منعهم الأب والجد، ولم يقم مقام الأب مع الإخوة من الأب، وقد يقوم الوارث مقام الوارث في منع بعض الوارثين، ولا يقوم مقامه في منع كل من يمنعه الآخر، فمن ذلك: أن البنت تقوم مقام الابن في منع الزوج من النصف، والزوجة الربع، ولا تقوم مقام الابن في منع الإخوة من الأب، فكذلك منع الجد الإخوة من الأم ميراثهم، ولم يمنع الإخوة من الأب، والجد يسمى والد كما تسمى الجدة والدة، ويقال الجد والجدة أبوان، قال الله تعالى: {كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ}(1) والعم قد يسمى أب، قال الله تبارك وتعالى: {نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ}(2) فذلك يسمى الجد في الجملة أباً، وفي الخصوص يسمى جد، إلا أنه أولى به، وإنما نزل القرآن في الميراث بالاسم الأخص، ولم يختلف الناس أنهما الأبوان الأدنيان(3).--------------------------------------------
(1) [سورة الأعراف: الآية 27]
(2) [سورة البقرة: الآية 133]
(3) لم يختلف أهل العلم في إسقاط الجد للإخوة لأم، وإنما وقع الاختلاف في إسقاط الجد للإخوة الأشقاء، والإخوة لأب، فروي عن أبي بكر، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وعائشة، وأبي هريرة، وأبي الدرداء، وجمع من الصحابة والتابعين: أنهم جعلوا الجد أباً وأسقطوا به جميع الإخوة والأخوات، وبه قال: أبو حنيفة، والمزني، وابن شريح، وابن اللبان، وداود، وابن المنذر.

وروي عن: علي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت: أنهم ورثوا الإخوة مع الجد، ولا يحجبونهم به، وبه قال: مالك، والأوزاعي، وأحمد، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد.
[مختصر المزني: 142، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 130، المحلى: 9/ 282، الاستذكار: 15/ 434، التهذيب في الفرائض: 95، المغني: 9/ 65].
* لوحة: 80/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 769)

قال القاضي رحمه الله: ويستقصى هذا إن شاء الله في كتاب الفرائض إن شاء الله. وقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك لعمر وللبراء وقد سألاه *: تكفيك آية الضيف(1). يعني الآية التي نزلت في الضيف، ونبين ذلك بمشيئة الله على أوكد(2) ما نقدر عليه، والله موفق برحمته.
قال الله تبارك وتعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ}(3) الآيتين(4).
لم يختلف الناس في فريضة الزوج والزوجة من النصف والربع، والربع والثمن(5)،--------------------------------------------
(1) روى قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: مسلم في صحيحه: 1/ 396 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 78، … و 3/ 1236 كتاب الفرائض حديث: 9.
ولم أقف على سؤال البراء لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكلالة، والذي وقفت عليه من طريق البراء أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله يستفتونك في الكلالة ما الكلالة؟ قال: تجزيك آية الصيف.
رواه أبوداود في سننه: 3/ 120 باب من كان ليس له ولد وله أخوات كتاب الفرائض، والترمذي في سننه باب من سورة النساء من أبواب التفسير: 8/ 406، وأحمد في مسنده: 4/ 293، 295، 301، والبيهقي في سننه: 6/ 244 باب حجب الإخوة والأخوات من كانوا بالأب والابن وابن الابن كتاب الفرائض.
فالسائل ليس البراء، وإنما هو راوي لسؤال السائل عن الكلالة.
(2) في الأصل: ما أوكد، ولعل الصواب ما أثبت.
(3) [سورة النساء: الآية 12]
(4) كذا في الأصل، مع أن المؤلف لم يذكر إلا تفسير هذه الآية.
(5) الإجماع لابن المنذر: 92، المغني: 9/ 21، تفسير القرطبي: 5/ 75.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 770)

إلا ما يروى عن ابن عباس رضي الله عنه في ترك العول، فإنه يعطيهم بغير عول(1)، والناس كلهم من الصحابة والتابعين عولوا، وأعطوهم على العول، وبذلك نقول(2). وكان ابن عباس رضي الله عنه يقول في زوج وأم وأخت: للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت ما بقي، وقال: إن الذي أحصى رمل عالج(3) عدداً لم يجعل في مال نصفاً ونصفاً وثلثاً، وكان يقول: من رأيته يزول من فرض إلى فرض قدمته على من يزول من فرض إلى غير فرض، فلا يعطى في بعض الأحوال شيئاً(4).--------------------------------------------
(1) العول ليس خاصاً بمسألة فرض الزوج والزوجة، بل الخلاف فيه ينطبق على جميع الفرائض، قال ابن عطية: ويلحق العول فرض الزوج والزوجة كما يلحق سائر الفرائض إلا عند ابن عباس فإنه قال: يعطيان فرضهما بغير عول. … [المحرر الوجيز: 4/ 40].
(2) سبق بيان معنى عول الفرائض عند تفسير قوله: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} [النساء: 3].
وممن روي عنه أنه أعال المسائل: عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، والعباس، وهو قول عامة الصحابة، وبه قال مالك، والثوري، وأهل العراق، والشافعي وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، ونعيم بن حماد، وأبو ثور. [أحكام القرآن للجصاص: 2/ 131، الرسالة لابن أبي زيد: 106، المحلى: 9/ 263، التهذيب في الفرائض: 198، المغني: 9/ 28، روضة الطالبين: 6/ 63].
(3) عالج بالجيم المعجمة، وهو الذي ينسب إليه رمل عالج، في ديار كلب، ورمل عالج يصل إلى الدهناء، والدهناء فيما بين اليمامة في نجد والبصرة، وينقطع طرفه من دون تيماء، وأكثر أهله من طيء وغطفان.
[معجم ما استعجم: 3/ 913، معجم البلدان: 4/ 70].
(4) يريد أن الذي يقدم هو من انتقل من فرض إلى فرض، أما من انتقل من فرض إلى ما بقي، أو إلى لا شيء فإن النقص يدخل عليه. … [المغني: 9/ 29].

روى هذا الأثر عن ابن عباس، وتركه للعول: عبد الرزاق في مصنفه: 10/ 254، وسعيد بن منصور في سننه تحقيق الأعظمي: 1/ 44، وابن حزم في المحلى: 9/ 264 من طريق القاضي إسماعيل، والبيهقي في سننه: 6/ 253 باب العول في الفرائض كتاب الفرائض.
وممن نقل عنه هذا القول: محمد بن الحنفية، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ومحمد بن علي بن أبي طالب، وداود وأهل الظاهر. [المحلى: 9/ 264، التهذيب في الفرائض: 198، المغني: 9/ 28].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 771)

وأما الناس جميعاً فأنكروا ذلك، وقالوا: رأينا كل واحد منهم له فرض مسمى فليس يجب أن يزيله عن فريضته إلا من يحجبه عنها، وليس يجب أن يزال عن فريضته؛ لأن فريضته تسقط في موضع آخر؛ لأن كل موضع حكمه على جهته، فلما اجتمع الزوج والأخت والأم وقد يسمى لكل واحد منهم فريضة، ولم يشترط تبدئة بعضهم على بعض، ولا أن بعضهم يحجب بعضاً، كان أولى الأمور أن يتحاصوا(1)، كما لو أوصى رجل لرجل بنصف ماله، ولآخر بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم تجز الورثة، تحاصوا فكان المال * بينهم على ثمانية أسهم، وهذا مما لا يختلف الفقهاء فيه، فعلى ذلك تكون الفريضة بينهم(2).
قال الله تبارك وتعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ}(3).--------------------------------------------
(1) يتحاصوا أي: يتقاسموا، يقال: تحاصّ القوم تحاصاً: اقتسموا حصصهم. [لسان العرب: 7/ 14].
* لوحة: 81/أ.
(2) انظر الاحتجاج لهذا القول والرد على رأي ابن عباس: أحكام القرآن للجصاص: 2/ 132، التهذيب في الفرائض: 202، المغني: 9/ 29.
(3) [سورة النساء: الآية 12]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 772)

بدأ الله بذكر الوصية قبل الدين لفظاً، واللفظ لا يوجب التبدئة، وإنما يوجب الكلام إخراج الوصية والدين، فكانت البغية الأمر بإخراجهما ووضعهما في مواضعهما؛ لأن قوله من بعد كذا وكذا يريد عز وجل: أن ما بعد هذين الصنفين موروث، قال الله تبارك وتعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا}(1) أي: لا تطع أحداً من هذين الصنفين، وقد يقول الرجل مررت بفلان وفلان ويكون الثاني هو المبتدأ به، كما يجوز أن يكون الأول، وهذا اللفظ لا يقتضي التبدئة، وإنما يقتضي الأفعال، قال الله تبارك وتعالى: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ}(2)، فعلم أنها أمرت بذلك كله، ولم تؤمر بالتبدئة؛ لأن علياً(3) - رضوان الله عليه -[روي](4) أنه قال: تقرؤون الوصية قبل الدين، وقد قضى محمد صلى الله عليه وسلم أن الدين قبل الوصية، وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات. رواه سفيان(5) عن أبي إسحاق(6) عن الحارث(7) عن علي(8).--------------------------------------------
(1) [سورة الإنسان: الآية 24]
(2) [سورة آل عمران: الآية 43]
(3) في الأصل: علي، والصواب ما أثبت.
(4) هذه الكلمة ليست في الأصل، وأضفتها لتمام المعنى.
(5) سفيان الثوري، ثقة حافظ إمام حجة ربما دلس، تقدم.
(6) أبو إسحاق السبيعي ثقة مكثر عابد اختلط بآخره، تقدم.
(7) الحارث بن عبد الله الأعور كذبه الشعبي في رأيه وفي حديثه ضعف، تقدم.
(8) سبق تخريجه ص: 466.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 773)

وليس توجب الآية عندنا إلا تبدئة الدين وحده؛ إذ لا ميراث حتى يقضى الدين، ثم تكون الوصية مشاركة للوارثين غير مبدأة عليهم ولا مبدين عليها، يتخاصون المال بينهم، وهذا ما لا اختلاف فيه بين الناس، وبقيت القسمة بين الميت وورثته(1).--------------------------------------------
(1) انظر: تفسير الطبري: 4/ 280، معاني القرآن للنحاس: 2/ 32، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 138، تفسير القرطبي: 5/ 73، تفسير ابن كثير: 1/ 459.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 774)

قال الله تبارك وتعالى: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} إلى قوله عزمن قائل: {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}(1) *.
روى الحسن(2) عن حِطّان(3) عن عبادة بن الصامت(4) أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل السبيل … وقال(5): خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً، الثيب بالثيب جلد مائة والرجم، والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة(6).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 15]
* لوحة: 81/ب.
(2) الحسن البصري ثقة فقيه، تقدم.
(3) حِطّان بن عبد الله الرقاشي البصري، عن: عبادة بن الصامت، وعلي بن أبي طالب، وعنه: الحسن البصري، وأبو مجلز، ثقة. … [تهذيب الكمال: 6/ 561، التقريب: 256].
(4) عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد المدني، أحد النقباء بالعقبة بدري مشهور، شهد المشاهد كلها بعد بدر، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيراً، قيل: إنه أول قاض بفلسطين، مات بالرملة سنة 34 هـ، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية، وقيل: إنه عاش إلى سنة 45 هـ.
[الاستيعاب: 2/ 449، الإصابة: 2/ 269].
(5) كذا في الأصل: لما نزل السبيل وقال. ولم أقف عليه بهذا اللفظ.
(6) روى مسلم في صحيحه: 3/ 1316 كتاب الحدود حديث: 12 - 14 عن: الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة بن الصامت قال: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه كُرِبَ لذلك وتربد له وجهه، قال: فأنزل عليه ذات يوم فلقي كذلك، فلما سُرِّىَ عنه قال: خذوا عني فقد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة ثم رجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة. وفي رواية اخرى عن مسلم: خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 775)

قال القاضي رحمه الله: وهذا الحديث ليس عليه العمل(1)، ونحن نذكر الحجة في
ذلك في سورة النور إن شاء الله(2).
قال الله عز وجل: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا}(3).
هذه الآية منسوخة، وذلك كان في صدر الإسلام، كان الزانيان يجبهان(4)،--------------------------------------------
(1) قال القاضي عياض: ولم يختلف علماء الأمصار في جلد الزاني البكر ورجم الزاني الثيب إلا ما ذهب إليه الخوارج وبعض المعتزلة - النظام وأصحابه - من إبطال حكم الرجم، وقال بظاهر هذا الحديث من جمع الجلد والرجم جماعة منهم: الحسن البصري، وإسحاق بن راهويه، وداود، وأهل الظاهر، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وجمهور العلماء وكافتهم على الرجم وحده، وشذت فرقة من أهل الحديث فقالت: إنما يجمع الجلد والرجم على الشيخ الثيب دون الشاب، ولا أصل لهذا القول، وحجة الجمهور: أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في المرأة وفي ماعز وغيرهما بالرجم دون الجلد، فقضى حكمه على قوله، وجعل ناسخاً له. [إكمال المعلم: 5/ 504].
وانظر في هذه المسألة: أحكام القرآن للجصاص: 3/ 377، المغني: 12/ 313، تفسير القرطبي: 5/ 87، تفسير ابن كثير: 1/ 462.
(2) عند تفسير قوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2].
(3) [سورة النساء: الآية 16]
(4) يحتمل أن يكون معنى يجبهان: استقبالهما بما يكرهان وبما فيه غلظة من الكلام، يقال: جبهت فلاناً إذا استقبلته بكلام فيه غلظة، وجبهته بالمكروه إذا استقبلته به، وأصله من إصابة الجبهة. ويحتمل أن يكون ضد معنى التجبية، فإذا حمل اثنان على دابة وقوبل بين وجوههما سمي ذلك الفعل تجبيهاً.

[النهاية في غريب الحديث: 1/ 237، لسان العرب: 13/ 483].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 776)

ويحممان(1)، ويشهران(2)، فنسخت هذه الآية بقوله عز وجل: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}(3)، قال ابن عمر في القصة التي رواها بطولها في رجم اليهوديين: وكان الحد فينا التجبية(4) والتحميم(5).--------------------------------------------
(1) يحممان: أي تسود وجوههما، مأخوذ من الحُممة: الفحمة، يقال: حمم الرجل: سخم وجهه بالحُمم وهو الفحم. … [النهاية في غريب الحديث: 1/ 444، لسان العرب: 12/ 157].
(2) يشهران أي: يفضحان. … [لسان العرب: 4/ 432].
(3) [سورة النساء: الآية 15]
(4) أصل التجبية: أن يحمل اثنان على دابة ويجعل قفا أحدهما إلى قفا الاخر.
[النهاية في غريب الحديث: 1/ 237، لسان العرب: 13/ 483].
(5) روى قصة رجم اليهوديين البخاري في صحيحه: 3/ 1330 باب قوله: يعرفونه كما يعرفون أبناءهم من كتاب المناقب، و 4/ 1660 التفسير سورة آل عمران، و 6/ 2499 باب الرجم في البلاط كتاب المحاربين، … و 6/ 2510 باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام كتاب المحاربين، و 6/ 2742 باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله بالعربية وغيرها كتاب التوحيد، ومسلم في صحيحه: 3/ 1326 كتاب الحدود حديث: 26، 27. وقد رواه غيرهما.
ولم أقف على قول ابن عمر هذا في أي رواية من روايات هذا الحديث مما في الصحيحين وغيرهما، وقد ذكرها القاضي عياض نقلاً عن القاضي إسماعيل حيث قال القاضي عياض: وقال إسماعيل القاضي: كان الزانيان أول الإسلام يجبهان ويحممان ويشهران، فنسخت بقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ} الآية، وعن ابن عمر نحوه. قال: ثم نسخ ذلك بالرجم والجلد. [إكمال المعلم: 5/ 504].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 777)

ثم نسخت الآية الأخرى بالرجم والجلد(1).--------------------------------------------
(1) ماذكره القاضي إسماعيل هنا: من أن هذا هو حكم الزانيين في صدر الإسلام ثم نسخ بآية الحبس، ثم نسخ بالرجم والجلد، لم أقف على من ذكره من أهل العلم غيره وغير ما ذكره عن ابن عمر، بل المشهور أن آية الحبس نسخت بآية الأذى ثم نسخ حكم الآيتين جميعاً، وليس العكس.
وعلى كل فجمهور العلماء على أن هاتين الآيتين منسوختان، بل قد نقل الإجماع على ذلك بعض أهل العلم: كالجصاص، وابن عطية، وابن الجوزي، وابن كثير.
وممن ذهب إلى القول بنسخهما: الشافعي، وأبو عبيد، وابن حزم، والسيوطي، والزرقاني، وغيرهم.
وقد وقع الاختلاف بين القائلين بنسخ هاتين الآيتين في مسألتين هما: ما الناسخ لهما؟ فمن قائل: حديث عبادة، ومن قائل: آية سورة النور، ومن قائل: الآية والحديث معاً.
وأما المسألة الثانية فهي: المراد بالآية الأولى والمراد بالآية الثانية، فذهب البعض: إلى أن الآيتين في الزاني والزانية ثيبان كانا أو بكران، وذهب البعض: إلى أن الآية الأولى في حكم الزاني والزانية الثيبين، والثانية في حكم البكرين، وهذا ما رجحه ابن جرير، وذهب البعض: إلى أن الأولى عامة فيمن زنت من ثيب أو بكر، والثانية عامة فيمن زنى من الرجال ثيباً كان أو بكراً، وهذا ما اختاره النحاس.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ما جاء من رجم الزاني والزانية الثيبين، وجلد الزاني والزانية البكرين لا يعد نسخاً، وإنما هو بيان لذلك السبيل الوارد في الآية، حيث جعل الله لذلك الحكم غاية إلى وقت معلوم.
وممن ذهب إلى هذا: ابن العربي، وابن قدامة، وابن تيمية، والسعدي.

وقد اعترض على هذا بما ذكره ابن حزم بقوله: إن كل نسخ في الدنيا فهذه صفته، إنما هو مقيد عند الله بوقت محدود في علمه تعالى، ولا فرق بين أن يبدي إلينا ربنا تعالى أنه سينسخ ما يأمرنا به بعد مدة وبين ألا يبدي إلينا ذلك حتى ينسخه، وكل ذلك نسخ، ولا فرق بين معجل النسخ ومؤجله في أن كل ذلك نسخ.
[انظر: الرسالة للشافعي: 128، الناسخ لأبي عبيد: 132، تفسير الطبري: 4/ 291، الناسخ للنحاس: … 2/ 162، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 151، الإيضاح: 213، الإحكام لابن حزم: 4/ 509، 522، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 457، المحرر الوجيز: 4/ 48، نواسخ القرآن لابن الحوزي: 318 / روضة الناظر لابن قدامة: 1/ 325، مجموع فتاوى ابن تيمية: 20/ 398، الإتقان للسيوطي: 2/ 64، مناهل العرفان للزرقاني: 2/ 523، تيسير الكريم الرحمن للسعدي: 136].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 778)

قال الله عز وجل: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ}(1) إلى قوله: {أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}(2).
كل من عصى الله فهو جاهل بحق الله عليه(3)، فإن كان عامداً فالتوبة، والإقلاع، والندم، وترك العودة يوجب له فيما تفضل الله به من الوعد لقبول توبته، وإذا كان مخطئاً فالندم يكفيه، ومعنى: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ}(4) هو قبل الغرغرة، قبل معاينة الملائكة(5)،--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 17]
(2) [سورة النساء: الآية 18]
(3) يروى عن قتادة أنه قال: اجتمع اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي الله به فهو جهالة عمداً كان أو غير ذلك.
ويروى نحو هذا عن: ابن عباس، ومجاهد، والسدي، وعطاء بن أبي رباح، وابن زيد.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 151، تفسير الطبري: 4/ 298، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 897.
(4) [سورة النساء: الآية 17]
(5) روي هذين المعنيين ونحوهما عن جمع من الصحابة والتابعين. انظر المراجع السابقة، وسنن سعيد بن منصور: 3/ 1198.

* لوحة: 82/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 779)

وليس على الله عز وعلا شيء واجب، وإنما أوجب القبول تفضلاً ورحمة لعباده، فكل من تاب قبل المعاينة قبلت توبته، ومن تاب بعد المعاينة * ضرب بتوبته وجهه، ألا تراه جل وعز قال: {الْآنَ}(1) يريد: بعد أن صرت من أهل الآخرة، وخرجت من حدود الدنيا، وعاينت ما قدمت، فحينئذ لا تقبل التوبة، قال الله عز وجل: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}(2) وحضور الموت: المعاينة التي يعلم بها المعاين أنه لا حياة بعدها، ألا تراه قال في قصة فرعون: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}(3)، قال له الملك: {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ}(4).

قال النبي صلى الله عليه وسلم: من تاب قبل أن يغرغر(5)--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 18]
(2) [سورة النساء: الآية 18]
(3) [سورة يونس: الآية 90]
(4) [سورة يونس: الآية 91]
(5) قبل أن يغرغر: أي ما لم تبلغ روحه حلقومه، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به المريض، والغرغرة أن يجعل المشروب في الفم ويردد إلى أصل الحلق ولا يبلع.
[النهاية: 3/ 360، لسان العرب: 5/ 21].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 780)