Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
عَنَزة»(1)، قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «يريد ما روي: «أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صلى إلى عَنَزَة»(2) توهم أنَّه صلى إلى قبيلتهم، وإنَّما العَنَزة هاهنا حربة نُصبت بَيْنَ يديه فصلى إليها»(3).

‌‌النوع السابع: تصحيف اللفظ والمعنى وتحريفهما معاً:
مثاله: أنَّ أعرابياً روى حديث العَنَزة: فظنها بسكون النون بمعنى
الشاة، فرواه بالمعنى، (فقال: شاة)، فأخطأ(4).

‌‌النوع الثامن: تصحيف المغفلين وتحريفهم:
مثاله: قول أبي العيناء: «حضرتُ مجلس بعض المحدّثين المغفلين، فأسند حديثاً فقال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن جبريل، عن الله، عَنْ رَجُلٍ.
فقلت: من هذا الذي يصلح أنْ يكون شيخ الله عز وجل؟! فإذا هو قد صَحَّفه، وإذا هو: عز وجل»(5).

‌‌النوع التاسع: التصحيف والتحريف الناشئان عن سقط:
هو أنْ يُسْقِطَ راوي الحديث كلمة أو اثنتين، مثل لفظة (ابن) في الإسناد: حدثنا حجاج، عن جريج وإنَّما هو ابن جريج، ولفظة (أبي) في--------------------------------------------
(1) بفتح العين المهملة والنون. انظر: "الأنساب" (العنزي)، و"تاج العروس" مادة (عنز).
(2) هَذِهِ إشارة إلى حَدِيْث ورد عن جَمَاعَة من الصَّحَابَة. انظر مثلاً: مسند الإمام أحمد 4/ 308، وصحيح البخاري 2/ 25 (973)، وصحيح مُسْلِم 2/ 55 (501) (246)، و سنن ابن ماجه (1304).
(3) " مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث ": 387 بتحقيقي، وانظر في معنى العنزة: " الصحاح "، و" تاج العروس " مادة (عنز).
(4) أخرجه: الحاكم في " معرفة علوم الحديث ":148 - 149 ط. العلمية و (387) ط. ابن حزم بنحوه.
(5) " الجامع لأخلاق الراوي " (628).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 570)

الكنية في الإسناد: عن الزبير، عن جابر، وإنَّما هو عن أبي الزبير. وقد يدخل ضمن هذا النوع (انتقال البصر) وهو ما ذكرناه في أسباب حدوث العلة. قال الخطيب: «فينبغي لقارئ الحديث أنْ يتفكّر فيما يقرؤه حتى يسلم من تصحيفه، ومتى لم يكن حافظاً لكتاب الله تعالى، لم يُؤمَن عليه التصحيف في القرآن أيضاً، وهو من أقبح الأشياء .. »(1).

ومما وقع التصحيف في متنه ما روى قبيصة بن عقبة السوائي، قال: حدَّثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: كنا نُورِّثُهُ على عهدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، يعني: الجد.
أخرجه: مسلم في "التمييز" (60)، والبزار كما في "كشف الأستار"
(1387)، وأبو يعلى (1095) من طرق عن قبيصة، بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد ظاهره أنَّه حسنٌ؛ لأجل قبيصة السوائي(2). قال الهيثمي في "المجمع" 4/ 227: «رواه أبو يعلى والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح».
إلا أنَّ هذا الحديث معلول بثلاث علل:
الأولى: تفرد قبيصة بروايته وهو ليس ممن يحتمل تفرده، قال البزار كما في "كشف الأستار" عقب (1387): «لم يتابع قبيصة على هذا غيره».
والثانية: فإنَّ قبيصة ضعيف خاصة في سفيان؛ إذ نقل المزي في "تهذيب الكمال" 6/ 96 (5433) عن حنبل بن إسحاق أنه سأل أحمد بن حنبل، قال: فما قصة قبيصة في سفيان؟ فقال: «كان كثير الغلط» قلت له: فغير هذا؟ قال: «كان صغيراً لا يَضْبط». ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: «قبيصة ثقة في كل شيء، إلا في حديث سفيان ليس بذاك القوي، فإنَّه سمع منه وهو صغير»، ونقل عن صالح بن محمد الحافظ أنه قال: «كان رجلاً صالحاً إلا أنَّهم--------------------------------------------
(1) " الجامع لأخلاق الراوي " عقب (640). في ط. العلمية (ثم يقرأه) والتصويب من ط. الرسالة (639).
(2) وهو: «صدوق ربما خالف» " التقريب " (5513).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 571)

تكلموا في سماعه من سفيان»، ونقل ابن محرز في "سؤالاته" (510) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بحجة في سفيان».
أما العلة الثالثة: فإنَّ قبيصة قد صحّف في رواية هذا الحديث، قال مسلم في "التمييز" عقب (60): «هذا خبر صحف فيه قبيصة، وإنَّما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض، قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني: في الطعام وغيره، في زكاةِ الفطرِ، فلم يُقرّ قراءته، فقلب قوله إلى أنْ قال:
يورثه، ثم قلب له معنى فقال: يعني: الجد»، وقال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (1641): «هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة، إنَّما هو كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وقال البزار كما في "كشف الأستار" عقب (1387): «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أنَّ قبيصة أخطأ في لفظه، وإنَّما كان عندي: كنا نؤدي يعني: زكاة الفطر».
وقال ابن رجب في "شرحه لعلل الترمذي" 1/ 148 - 149 ط. عتر و 1/ 428 ط. همام: «وروى بعضهم حديث: كنا نؤديه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يريد زكاة الفطر فصحّف نؤديه، فقال: نورثه، ثم فسره من عنده، فقال: يعني: الجد، كل هذا تصرّف سيئ لا يجوز مثله».
ومما يدل على وهم هذه الرواية أيضاً، أنَّ قبيصة نفسه قد رواه عند البخاري 2/ 161 (1505)، والطحاوي في "شرح المعاني" 2/ 41 وفي ط. العلمية (3028) وفي "شرح المشكل"، له (3399) وفي (تحفة الأخيار) (1509)، والبيهقي 4/ 164 بالإسناد السابق، بلفظ: كُنا نُعطي زكاة الفِطر مِن رمضان صاعاً من طعام، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً أَقِطٍ(1). فهذا اللفظ هو الصحيح وهو الذي توبع عليه.
تابعه: عبد الرزاق عند أحمد 3/ 73.--------------------------------------------
(1) رواية البخاري مختصرة، وفيها: «كنا نطعم الصدقة صاعاً من شعير».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 572)

ويزيد بن أبي حكيم العدني(1) عند البخاري 2/ 161 - 162 (1508).
ووكيع عند الترمذي (673)، والنسائي 5/ 51 وفي "الكبرى"، له (2291) ط. العلمية و (2303) ط. الرسالة.
ثلاثتهم: (عبد الرزاق، ويزيد، ووكيع) عن سفيان، فذكروا نحو رواية قبيصة الثانية.
وقد روي هذا الحديث من غير طريق سفيان على الصواب.
فأخرجه: مالك في "الموطأ" (774) برواية الليثي و (756) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (665) و (667) بتحقيقي، والدارمي (1664)، والبخاري 2/ 161 (1506) و 2/ 162 (1510)، ومسلم 3/ 69 (985) (17)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 41 وفي ط. العلمية (3029) وفي "شرح مشكل الآثار"، له (3400) و (3404) وفي (تحفة الأخيار) (1510) و (1514) عن زيد بن أسلم.
وأخرجه: الشافعي في "مسنده" (668) بتحقيقي، وأحمد 3/ 23، والدارمي (1663)، ومسلم 3/ 69 (985) (18)، وأبو داود (1616)، وابن ماجه (1829)، والنسائي 5/ 51 و 53 وفي "الكبرى"، له (2292) و (2296) ط. العلمية و (2304) و (2308) ط. الرسالة، وابن الجارود (357) و (358)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 41 وفي ط. العلمية (3030) و (3031) و (3032) وفي "شرح مشكل الآثار"، له (3401) … و (3402) وفي (تحفة الأخيار) (1511) و (1512)، وابن حبان (3305)، والدارقطني 2/ 145 ط. العلمية و (2098) ط. الرسالة، والبيهقي 4/ 165، والبغوي (1596) من طرق عن داود بن قيس.
وأخرجه: النسائي 3/ 53 وفي " الكبرى "، له (2297) ط. العلمية و (2309) ط. الرسالة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 41 وفي ط. العلمية (3034) و (3035) و (3036) وفي "شرح مشكل الآثار"، له (3405)--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق» " التقريب " (7703).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 573)

و (3406) وفي (تحفة الأخيار) (1515) و (1516)، وابن حبان (3306)، والدارقطني 2/ 144 - 145 ط. العلمية و (2096) ط. الرسالة عن عبد الله(1) بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام.
ثلاثتهم: (زيد، وداود، وعبد الله) عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، بنحو رواية سفيان(2).
وانظر: "تحفة الأشراف" 3/ 426 - 427 (4269)، و"المطالب العالية" (1639)، و"إتحاف المهرة" 5/ 383 (5628).
مثال آخر: روى همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «كلُّ غُلامٍ رهينةٌ بعقيقتِهِ، يُذبحُ عنه يومَ سابعهِ، ويُحْلَقُ رأسُهُ ويُدمَّى».
وكانَ قتادة يصفُ الدمَ، فيقولُ: إذا ذُبحتِ العقيقةُ، تُؤخذُ صوفةٌ فُيستقبلُ بها أوداجُ الذبيحةِ، ثمَّ تُوضعُ على يافوخِ الصبيِّ، حتَّى إذا سالَ شبهُ الخيطِ غُسِلَ رأسُهُ ثم حُلقَ بعدُ.(3)
أخرجه: أحمد 5/ 17 و 22، والدارمي (1969) عن عفان(4).
وأخرجه: أبو داود (2837)، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" 2/ 298 عن حفص بن عمر النميري(5).
وأخرجه: ابن أبي الدنيا في "العيال" (74) عن عبد الصمد - وهو ابن عبد الوارث-(6).
ثلاثتهم: (عفان، وحفص، وعبد الصمد) عن همام، بهذا الإسناد واللفظ.--------------------------------------------
(1) جاء في رواية الطحاوي: «عبد الله بن عثمان» مختصراً.
(2) جاء في بعض الروايات من الزيادة: «والزبيب».
(3) لفظ رواية الدارمي.
(4) وهو: «ثقة، ثبت» " التقريب " (4625).
(5) وهو: «ثقة، ثبت» " التقريب " (1412).
(6) وهو: «صدوق» " التقريب " (4080).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 574)

وخالفهم بهز بن أسد(1) فرواه عن همام عند أحمد 5/ 7 فجاء في روايته: «ويدمى ويسمى».
هذا حديث ظاهره الصحة، وسماع الحسن من سمرة وإنْ تكلم فيه إلا أنَّ سماعه لهذا الحديث صحيح، فقد أخرج: البخاري 7/ 109 (5472)، والترمذي عقب (182)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (75)، والنسائي 7/ 166، والطحاوي في "شرح المشكل" عقب (1030) وفي (تحفة الأخيار) عقب (4503)، وابن حزم في "المحلى" 8/ 153، والبيهقي 9/ 299 من طرق عن قريش، عن حبيب بن الشهيد، قال: قال لي محمد بن سيرين: سَلِ الحسنَ ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته، فقال: «سمعته من سمرة بن جندب»، ونقل الترمذي عقب (182) يعني: في حديث الصلاة الوسطى- عن علي بن المديني أنه قال: «حديث الحسن، عن سمرة حديث صحيح، وقد سمع منه»، ونقل ابن حزم في "المحلى" 8/ 153 عن علي - وهو ابن المديني- أنَّه قال: «لا يصح سماع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة وحده»، وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 4/ 140: «سماع الحسن من سمرة حديث العقيقة صحيح»، وقال الصنعاني في "سبل السلام" 4/ 1874: «وهذا هو حديث العقيقة الذي اتفقوا على أنه سمعه الحسن من سمرة، واختلفوا في سماعه لغيره منه من الأحاديث».
قلت: فهذا الاتصال مع ثقة رجال هذا الحديث قد يوحي بصحته، وفعلاً فقد ذهب بعض العلماء إلى تصحيحه والدفاع عنه، فقال ابن حزم في "المحلى" 8/ 153 عقب نقله كلام أبي داود الذي رد به هذا الحديث: «بل وهم أبو داود؛ لأنَّ هماماً ثبت، وبَيّنَ أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم»، وقال عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" 4/ 141 عقب نقله كلام أبي داود: «وقال غيره - يعني: غير أبي داود - همام ثبت، وقد سبق أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها».--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة، ثبت» " التقريب " (771).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 575)

وقال ابن كثير في "تفسيره": 362: «ويروى: يدمى وهو أثبت وأحفظ والله أعلم» وفي "البداية والنهاية"، له 2/ 419: «وجاء في بعض ألفاظه: «يدمى» بدل: «ويسمى» وصححه بعضهم، والله أعلم»، وقال ابن حجر في "فتح الباري" عقب (5472) عقب ذكره شرح قتادة للتدمية: «فيبعد مع هذا الضبط أن يقال: إن هماماً وهم عن قتادة في قوله: «ويدمى» إلا أنْ يقال: إنَّ أصل الحديث: «ويسمى» وإن قتادة ذكر الدم حاكياً عما كان أهل الجاهلية يصنعونه .. »، وقال في "التلخيص الحبير" 4/ 362 (1982): «يدل على أنَّه ضبطها أنَّ في رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية، وفيه أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية فذكرها لهم، فكيف يكون تحريفاً من التسمية، وهو يضبط أنَّه سأل عن كيفية التدمية؟».
قلت: وعلى الرغم من كل ما تقدم إلا أنَّ الحديث يبقى معلولاً لا يصح، فقد نقل ابن القيم في " تحفة المودود": 62 «عن محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم أنه قال لأبي عبد الله: فيحلق رأسه؟ قال نعم، قلت: فيدمَّى؟ قال: لا، هذا من فعل الجاهلية، قلت: فحديث قتادة، عن الحسن كيف ويدمى؟ فقال: أما همام فيقول: ويدمى وأما سعيد فيقول: ويسمى، وقال في رواية الأثرم: قال ابن أبي عروبة: «ويسمى»، وقال همام: «يدمى» وما أراه إلا خطأ»، وقال علي بن المديني في "علله": 62: «قال همام: «يدمى»، وقال سعيد بن أبي عروبة: «ويسمى»»، وقال أبو داود عقب (2837) - يعني: رواية التدمية-: «هذا وهم من همام ويدمى»، وقال أيضاً: «خولف همام في هذا الكلام، وهو وهم من همام وإنَّما، قالوا: «يسمى»، فقال همام: «يدمى» وليس يؤخذ بهذا»، وقال عقب (2838) يعني: رواية التسمية: «ويسمى أصح، كذا قال سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، وإياس بن دغفل، وأشعث، عن الحسن، قال: «ويسمى»، ونقل الدارمي عقب (1969) رواية التدمية عن عفان أنَّه قال: حدثنا أبان بهذا الحديث، قال: «ويسمى»، وقال الخَطّابي في "معالم السنن" 4/ 265: « .. وتكلموا في رواية هذا الحديث من طريق همام، عن قتادة، فقالوا: قوله: «يدمى» غلط، وإنَّما هو يُسمى هكذا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 576)

رواه شعبة، عن قتادة، وكذلك رواية سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، وكذلك رواه أشعث، عن الحسن، عن سمرة بن جندب … »، وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" 4/ 320: « .. وكذلك انفرد الحسن وقتادة أيضاً بأن الصبي يمس رأسه بقطنة قد غمست في دم، وأنكر جمهور العلماء ذلك، وقالوا: هذا كان في الجاهلية فنسخ بالإسلام»، وقال أيضاً: «وأنكروا حديث همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «كل غلام … » فذكر رواية همام، وقال: «قالوا: هذا وهم من همام؛ لأنَّه لم يقل أحد في ذلك الحديث: «ويدمى» غيره، وإنَّما قالوا: «ويحلق رأسه ويسمى، وذكروا حديث ابن بريدة الأسلمي، قال: كنا في الجاهلية إذا وُلد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران»(1)، وقال في "التمهيد" 2/ 298: «لا أعلم أحداً قال في حديث سمرة: «ويدمى» مكان «ويسمى» إلا هماماً»، وقال أيضاً: «وهو منسوخ»، وقال ابن القيم في "تحفة المودود": 61: «وخالفه -يعني: هماماً- في ذلك أكثر أهل العلم، وقالوا: هذا من فعل الجاهلية»، وقال في "زاد المعاد" 2/ 298: «والذين منعوا التدمية، كمالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: «ويدمى غلط» وإنما هو: «ويسمى» قالوا: «وهذا من أعمال الجاهلية فأبطله الإسلام … » إلى أنْ نقل عنهم قولهم: «وكيف يكون من سنته تنجيس رأس المولود؟ وأين لهذا شاهد ونظير في سنته؟ وإنما يليق هذا لأعمال الجاهلية»، وقال ابن قدامة في "المغني" 11/ 124: «وقد قيل: هو تصحيف من الراوي». وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إعلال هذا الحديث بعلة غريبة إذ قال ابن القيم في "زاد المعاد" 2/ 298: «وقال غيره: كان في لسان همام لثغة، فقال: «ويدمى» وإنَّما أراد أنْ يسمى»، وقال عقبه: «وهذا لا يصح، فإنَّ هماماً وإنْ كان وهم في اللفظ، ولم يقمه لسانه، فإنَّه حكى عن قتادة صفة التدمية، وأنه سُئل عنها فأجاب بذلك، وهذا لا تحتمله اللثغة بوجه،--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 577)

فإن كان لفظ التدمية هنا وهماً، فهو من قتادة أو من الحسن».
قلت: ولكن قتادة توبع على روايته هذه - كما سيأتي - والحسن أجلّ من أنْ يرمى بالوهم ليتفادى الوهم عن همام، وكلامه الذي نقلناه عنه، وما نقله هو عن غيره من العلماء يناقض كلامه هنا، والله أعلم.
قلت: قد تبين وهاء عبارة: «ويدمى» وأنَّها لا تصح، وأما من ذهب إلى تصحيحه، فقول ابن حزم: «بل وهم أبو داود؛ لأنَّ هماماً ثبت، وبَيّنَ أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم».
هذا قول فيه نظر من وجهين: الأول: أن هماماً قد تكلموا في حفظه، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 7/ 427 (7197) أن هماماً، قال: «إذا رأيتم في حديثي لحناً فقوموه، فإن قتادة كان لا يلحن»، ونقل عن يزيد بن زريع أنَّه قال: «همام حفظه رديء، وكتابه صالح»(1)، وأخرج العقيلي 4/ 367 عن عبد الرحمان بن مهدي أنَّه قال: «إذا حدث همام من كتبه فهو صحيح، وكان يحيى لا يرضى كتابه، ولا حفظه»، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 133 (457): «سألت أبي عن همام بن يحيى، فقال: ثقة، صدوق، في حفظه شيء .. ».
قلت: ومن خلال أقوال هؤلاء العلماء يتبين أنَّ هماماً لا يرتقي إلى الثقة الثبت، وليس أدل على ذلك من قول ابن حجر فيه: «ثقة، ربما وهم»(2).
وأما الوجه الثاني قوله: «أنهم سألوا قتادة عن صفة التدمية المذكورة فوصفها لهم» هذا والله أعلم شرح لما كان أهل الجاهلية يصنعونه، وسيأتي ما يثبت كلامي هذا من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.
وأما قول ابن حجر في "فتح الباري" عقب (5472): «فيبعد مع هذا الضبط أنْ يقال: إنَّ هماماً وهم عن قتادة في قوله: «ويدمى» إلا أن يقال إنَّ--------------------------------------------
(1) جاء النص عند العقيلي في " الضعفاء " 4/ 367: «كتابه صالح، وحفظه لا يساوي شيئاً».
(2) " التقريب " (7319).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 578)

أصل الحديث: «ويسمى» وأن قتادة ذكر الدم حاكياً عما كان أهل الجاهلية يصنعونه» فكما تلاحظ أنَّ كلام ابن حجر لا يفهم منه تصحيح لهذه الرواية، بل إنَّه رحمه الله فصل بين الحديث وكلام قتادة، فجعل أصل الحديث: … «يسمى» وأنَّ التدمية إنَّما كانت من أعمال الجاهلية، وأنَّ قتادة يشرح لهم صفة التدمية على عهد الجاهلية.
وهذا الوصف يشهد له ما أخرجه: أبو داود (2843)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " عقب (1038) وفي (تحفة الأخيار) (4511)، والحاكم 4/ 238، والبيهقي 9/ 303، وابن عبد البر في "التمهيد" 2/ 298 من طريق عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي(1) بريدة، يقول: كُنَّا في الجاهلية إذا وُلد لأحدنا غلامٌ ذبحَ شاةً ولطخَ رأسَهُ بدمها، فلما جاء بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بالزعفران.
قلت: يستفاد من هذا الحديث أنَّ التدمية كانت من أعمال الجاهلية، ونسخها الإسلام. وأما قوله في " التلخيص الحبير" 4/ 362 (1982): «يدل على أنَّه ضبطها أنَّ في رواية بهز عنه ذكر الأمرين: التدمية والتسمية، وفيه: أنهم سألوا قتادة عن هيئة التدمية فذكرها لهم، فكيف يكون تحريفاً من التسمية، وهو يضبط أنَّه سأل عن كيفية التدمية؟».
قلت: هذا السؤال أجاب عنه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" 4/ 388 (1165) فقال: «وهو الجواب صحيح لو كانت الدعوى محصورة في كون هذه اللفظة: «ويسمى» تحرفت عليه، فقال: «ويدمى»، لكن الدعوى أعم من ذلك، وهي أنه أخطأ فيها سواء كان المحفوظ عنه إقامتها مقام «ويسمى» أو كان المحفوظ الجمع بين اللفظين، فقد اختلفوا عليه في ذلك، وهو في كل--------------------------------------------
(1) الأب من الأسماء الخمسة وشرط إعرابه بالحروف أن يضاف لغير ياء المتكلم، وإعرابه هنا بحركة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وهو مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة، وبريدة بدل منصوب بالفتحة أيضاً. وإنما ذكرتُ ذلك حتى لا يتعجل متعجل ويظن أنَّ هذه كنية.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 579)

ذلك واهم، وهذا وإنْ كان بعيداً بالنسبة للثقة، فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة، فإنَّه إذا كان صعباً تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة، فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب».
قلت: ثم إنَّ هذه الرواية - التي فيها ذكر التدمية والتسمية - دليل على أن هماماً لم يضبط هذا الحديث؛ وذلك أنَّ الرواة قد اختلفوا عليه، فكما تقدم رواه عفّان بن مسلم، وحفص بن عاصم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، بلفظ: التدمية فقط، ورواه عنه بهز بن أسد بالجمع بين: التدمية والتسمية، ورواه عند الطبراني (6828) فلم يذكر فيه لا التدمية ولا التسمية. فهذه الروايات المختلفة تبين أن هماماً لم يضبط هذا الحديث خاصة.
ومن الدليل القاطع على وهم همام، أنَّه قد خالف أصحاب قتادة الذين رووه بلفظ التسمية إذ رواه:
سعيد بن أبي عروبة(1) عند ابن أبي شيبة (24601) و (24618)، وأحمد 5/ 12، وأبي داود (2838)، وابن ماجه (3165)، والترمذي (1522 م)، والنسائي 7/ 166 وفي "الكبرى"، له (4546) ط. العلمية و (4532) ط. الرسالة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1032) و (1033) وفي (تحفة الأخيار) (4505) و (4506)، والطبراني في "الكبير" (6831) و (6832)، والحاكم 4/ 237، والبيهقي 9/ 299 و 303 وفي "شعب الإيمان، له (8630) ط. العلمية و (8263) ط. الرشد.
وشعبة عند ابن الجارود (910).
وأبان العطار(2) عند أحمد 5/ 17، والدارمي عقب (1969)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (73)، وابن عبد البر في "التمهيد" 2/ 293.
وسلام بن أبي مطيع(3) عند الطبراني في "الكبير" (6829)، وابن عدي--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة، حافظ، له تصانيف، كثير التدليس، واختلط، وكان من أثبت الناس في قتادة» " التقريب " (2365).
(2) وهو: «ثقة، له أفراد» " التقريب " (143).
(3) وهو: «ثقة، صاحب سنة، وفي روايته عن قتادة ضعف» " التقريب " (2711).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 580)

في "الكامل" 4/ 320، وأبي نعيم في "الحلية" 6/ 191، وابن عبد البر في "التمهيد" 2/ 292.
وحماد بن سلمة(1) عند الطيالسي (909)، والروياني في "مسند الصحابة" (796)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1031) وفي (تحفة الأخيار) (4504)، والطبراني في "الكبير" (6827).
وغيلان بن جامع(2) عند الطبراني في "الكبير" (6830).
ستتهم: (سعيد، وشعبة، وأبان، وسلام، وحماد، وغيلان) عن قتادة بإسناده بلفظ: «التسمية».
فبمخالفة همام لهؤلاء الرواة، وهم ما بين ثقة له أفراد، إلى الثقة الثبت، وفيهم سعيد بن أبي عروبة، وشعبة وهما من أوثق الناس في قتادة(3) يجعل روايته شاذة لا يلتفت إليها لمخالفته الأكثر والأوثق والأحفظ. ولو خالف همام سعيداً وحده ردت روايته بلا منازع، قال البرديجي فيما نقله ابن رجب في " شرح علل الترمذي " 2/ 504 - 505 ط. عتر و 2/ 695 ط. همام: «وإذا روى حماد ابن سلمة وهمام وأبان ونحوهم من الشيوخ عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وخالف سعيد أو هشام أو شعبة، فإن القول قول هشام وسعيد وشعبة على الانفراد .. ».
وقد توبع قتادة على هذه الرواية فقد تابعه:
إسماعيل بن مسلم(4) عند الترمذي (1522)، والروياني في "مسند الصحابة" (824)، والطبراني في "الكبير" (6955)، وابن الجوزي في "التحقيق" (1381).--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة عابد» " التقريب " (1499).
(2) وهو: «ثقة» " التقريب " (5368).
(3) قال يحيى بن معين: «أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة، وهشام، وشعبة، ومن حدث من هؤلاء بحديث فلا تبالي أن لا تسمعه من غيره» " تهذيب الكمال " 6/ 103 (5437).
(4) وهو: «ضعيف الحديث» " التقريب " (484).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 581)

ومطر الوراق(1) عند الطبراني في "الكبير" (6931)، والحاكم كما في "الإتحاف" 6/ 33 (6080).
وأبو حرة(2) عند الطبراني في "الكبير" (6936) وفي "الأوسط"، له (4435) كلتا الطبعتين.
ومجاعة بن الزبير(3) عند ابن عدي في "الكامل" 8/ 175.
أربعتهم: (إسماعيل، ومطر، وأبو حرة، ومجاعة) عن الحسن، عن سمرة فلم يذكر أحد منهم التدمية.
وخالفهم أشعث - وهو ابن عبد الملك -.
فأخرجه: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (1030) وفي (تحفة الأخيار) (4503) من طريق قريش بن أنس، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: .. فذكره وجاء فيه ذكر التسمية.
أقول: هذا السند فيه احتمالان: الأول: أنْ يكون أشعث هو الواهم في حديثه هذا على اعتبار مخالفته الرواة. والثاني: أنْ يكون الواهم فيه قريش على اعتبار أنَّ أشعث بن عبد الملك ثقة فقيه(4)، وقريش صدوق تغير بأخرة قدر ست سنين(5). لذلك فلعل حمل الوهم عليه أولى من حمله على أشعث، والله أعلم.
وثمة(6) علة أخرى خفية في هذا الحديث، وهي مخالفة الراوي لما يفتي به.
فقد أخرج: ابن أبي شيبة (24048) بإسناد صحيح عن هشام، عن الحسن ومحمد: أنهما كانا يكرهان أنْ يطلى رأس الصبي من دم العقيقة، وقال الحسن: «رجس».--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق، كثير الخطأ» " التقريب " (6699).
(2) «كان يدلس عن الحسن» " التقريب " (7385).
(3) قال ابن عدي في " الكامل " 8/ 176: «وهو ممن يحتمل ويكتب حديثه».
(4) " التقريب " (531).
(5) " التقريب " (5543).
(6) ثَمّة: اسم يُشار به إلى المكان البعيد بمعنى هناك، وقد تحذف التاء.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 582)

ثم إنَّ حديث همام مخالف لما في السنة.
فقد أخرج: ابن أبي الدنيا في "العيال" (43)، والبزار كما في "كشف الأستار" (1239)، وأبو يعلى (4521)، وابن حبان (5308)، والبيهقي 9/ 303 من طرق عن ابن جريج، قال: أخبرني يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كانُوا في الجاهلية إذا عَقوا عن الصبيِّ، خضبوا قطنةً بدم العقيقة، فإذا حَلقوا رأسَ الصبيِّ، وضعوها على رأسِهِ، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا مكانَ الدم خلوقاً»(1).
وأخرج: عبد الرزاق (7958)، والحميدي (823)، وابن أبي شيبة (24602)، وأحمد 4/ 18، والبخاري 7/ 109 (5971)، وأبو داود (2839)، والترمذي (1515)، وابن أبي الدنيا في "العيال" (58) و (60)، والنسائي 7/ 164 وفي " الكبرى "، له (4540) ط. العلمية و (4526) ط. الرسالة، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (1048) و (1049) و (1050) وفي (تحفة الأخيار) (4522) و (4523) و (4524)، والطبراني في "الكبير" (6198) و (6199) و (6200) و (6201) و (6202)، والبيهقي 9/ 299، وابن عبد البر في "التمهيد" 2/ 293 من حديث سلمان بن عامر رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يقول: «معَ الغلامِ عقيقةٌ، فأهريقوا عَنه دماً وأميطوا عنه الأذى»(2).
وأخرجه: أحمد 4/ 18، والبخاري 7/ 109 (5471) موقوفاً(3).
وانظر: " تحفة الأشراف " 3/ 536 (4485)، و" إتحاف المهرة " 6/ 33 (6080).--------------------------------------------
(1) لفظ رواية ابن حبان، وجاء في بقية الروايات: فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يجعلوا … .
والروايات مطولة ومختصرة. والخلوق: طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب. النهاية 2/ 71.
(2) لفظ رواية البخاري.
(3) تخريج البخاري للطريق الموقوف والمرفوع يدل على صحتهما عنده.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 583)

مثال آخر(1): روى عبد الله بن لهيعة، قالَ: كتبَ إليَّ موسى بن … عقبة، يقولُ: حدثني بسرُ(2) بنُ سعيدٍ، عن زيد بن ثابت: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجمَ في المسجدِ.
أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 343 قال: أخبرنا هشام(3) بن سعيد البزار.
وأخرجه: أحمد 5/ 185، ومسلم في " التمييز " (55)، ويوسف بن عبد الهادي في " جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم ": 35 - 36 من طريق إسحاق بن عيسى(4).
كلاهما: (هشام، وإسحاق) عن عبد الله بن لهيعة، بهذا الإسناد.
وقد رُوي هذا الحديث مرسلاً.
أخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 1/ 343 قال: أخبرنا محمد بن معاوية النَّيْسابوري، قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن عقبة، عن سعيد بن المسيب رفعه.
هذا إسنادٌ ضعيف؛ لضعف محمد بن معاوية؛ إذ نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " 6/ 521 - 522 (6209) عن ابن معين أنه قال فيه: «ليس بثقة» وفي رواية أنه قال فيه: «كذاب»، ونقل عن عبد الله بن علي المديني أنه قال: «سُئل أبي عنه فضعّفه»، ونقل عن مسلم أنه قال فيه: «متروك الحديث».
وعلى ضعفه هذا، فإنه خالف إسحاق بن عيسى(5). وهشام بن سعيد--------------------------------------------
(1) وقد تقدم التمثيل به قبل صفحات مع الإيجاز، وإنما أعدت التمثيل به مطولاً زيادة في الفائدة، إذ سترى في هذا التخريج فوائد استحق الحديث إعادة تخريجه من أجلها.
(2) تصحف في مطبوع " الطبقات " لابن سعد إلى: «بشر»، انظر: " التقريب " (666).
(3) تحرف في المطبوع إلى: «هاشم»، انظر: " التقريب " (7295).
(4) جاء في رواية مسلم من الزيادة قلت: - القائل هو إسحاق بن عيسى - لابن لهيعة مسجد في بيته؟ قال: مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.
(5) وهو: «صدوق» " التقريب " (375).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 584)

البزار(1) فتكون روايته منكرة؛ لمخالفته من هو أوثق منه فلا يلتفت لروايته.
أقول: فالحديث كيفما دار، دار على ابن لهيعة، وفيه كلام ليس باليسير، فقد نقل البخاري في " الضعفاء الصغير " (190) عن يحيى بن سعيد أنه كان لا يراه شيئاً، وقال الترمذي عقب (10): «وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث، ضعّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره»، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون " (346): «ضعيف».
وعلى حاله هذه، فإنه قد أخطأ فيها، فصحّف في المتن، وأسقط سالماً أبا النضر من السند قال مسلم في " التمييز " قبيل (55): «ومن فاحش الوهم لابن لهيعة» ثم ذكر حديثه هذا، وقال عقبه: «وهذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعاً، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده، وإنما الحديث: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها، وسنذكر صحة الرواية في ذلك إنْ شاء الله». وقال … رحمه الله عقب تخريجه لبعض الطرق الصحيحة لهذه الرواية عقب (57): «الرواية الصحيحة في هذا الحديث ما ذكرنا عن وهيب، وذكرنا عن عبد الله بن سعيد، عن أبي النضر، وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذكر، وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض عليه، فإذا كان أحد هذين - السماع أو العرض - فخليقٌ أن لا يأتي صاحبه التصحيف القبيح، وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إنْ شاء الله. وأما الخطأ في إسناد رواية ابن لهيعة فقوله: كتب إليَّ موسى بن عقبة يقول: حدثني بسر بن سعيد وموسى إنَّما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن سعيد».
وقال ابن حجر في " إتحاف المهرة " 4/ 608 (4730): «وهو تصحيف بلا ريب، وإنما هو احتجر بالراء، أي: أعد حجرة».
قال ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث ": 385 بتحقيقي:--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق» " التقريب " (7295).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 585)

«ومثال التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة، عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده، عن زيد بن ثابت: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد»، وإنما هو بالراء: «احتجر في المسجد بخص أو حصير، حجرة يصلي فيها». فصحفه ابن لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سماع، ذكر ذلك مسلم في كتاب " التمييز " له»، وقال العراقي في " ألفيته " (775):
«وأطلقوا التصحيف فيما ظهرا … كقوله: «احتجم»
مكان «احتجرا»». وقال يوسف بن عبد الهادي في " جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم ": 37: «وأما حديث ابن لهيعة هذا، فقد نص أئمة الحديث أنَّه مصحف وأنَّه من تصحيف المتون، وأنَّه من تصحيف مالا يشتبه(1) … »، وقال ابن رجب في " فتح الباري " 6/ 305: «وقوله: «احتجم» غلط فاحش، وإنما هو احتجر، أي: اتخذ حجرة».
قلت: مما تقدم يتبين أنَّ الوهم في هذا الحديث يدور على ثلاث نقاط:
الأولى: أنه صَحّف متنه فقال: «احتجم» والصواب احتجر كما سيأتي.
الثانية: أنه أسقط من السند سالماً أبا النضر، فقال: موسى بن عقبة، عن بسر بن سعيد، والصواب: موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد.
الثالثة: إن سبب الوهم أن ابن لهيعة روى هذا الحديث من كتاب موسى ابن عقبة من دون أن يعرضه عليه فوقع الوهم منه، والله أعلم.
انظر: " إتحاف المهرة " 4/ 608 (4730)، و " أطراف المسند " 2/ 384 (2442). والصواب في هذا الحديث ما رواه:
وهيب بن خالد(2) عند أحمد 5/ 182، وعبد بن حميد (250)،--------------------------------------------
(1) وهذه إشارة لطيفة بأن ما يحصل فيه التصحيف، منه ما يشتبه فربما عذر من وقع فيه، ومنه مالا يشتبه فلا يعذر من وقع فيه، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان.
(2) وهو: «ثقة ثبت لكنه تغير قليلاً بأخرة» " التقريب " (7487).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 586)

والبخاري 1/ 186 (731) و 9/ 117 (7290)، ومسلم 2/ 188 (781) (214)، والنسائي 3/ 197 - 198، وأبي عوانة 2/ 32 - 33 (2210)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 350 وفي ط. العلمية (2014) وفي "شرح مشكل الآثار "، له (613) وفي (تحفة الأخيار) (437)، وابن حبان (2491)، والبيهقي 2/ 494 و 3/ 109، ويوسف بن عبد الهادي في " جواب بعض الخدم لأهل النعم عن تصحيف حديث احتجم ": 41 و 42.
وعبد العزيز بن مختار عند الطبراني في " الكبير " (4892).
كلاهما: (وهيب، وعبد العزيز) عن موسى بن عقبة.
ورواه عبد الله بن سعيد بن أبي هند عند أحمد 5/ 183، والبخاري 8/ 34 (6113)، ومسلم 2/ 188 (781) (213)، وأبي داود (1447)، وأبي عوانة 2/ 33 (2211) و 2/ 254 (3056)، والطبراني في " الكبير " (4895) و (4896)، وأبي نعيم في " مستخرجه " (1773)، والبغوي (944)، ويوسف بن عبد الهادي: 43.
كلاهما: (موسى بن عقبة، وعبد الله بن سعيد) عن سالم أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت، قال: احتجرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُجَيرةً بخصفة أو حصيرٍ فخرجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيها قال: فتتبّعَ إليه رجالٌ وجاؤوا يصلون بصلاتهِ، قال: ثم جاؤوا ليلة فحضروا، وأبطأ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عنهم، قالَ: فلم يخرجْ إليهم، فرفعوا أصواتهم، وحَصبوا البابَ فخرجَ إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مُغضباً فقال لهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «ما زالَ بكم صنيعكم حتى ظننتُ أنَّه سيكتبُ عليكمْ، فعليكم بالصلاةِ في بيوتكم فإنَّ خير صلاةِ المرء في بيتهِ، إلا الصلاة المكتوبةَ».
انظر: " تحفة الأشراف " 3/ 157 - 158 (3698)، و " إتحاف المهرة " 4/ 606 (4729)، و " أطراف المسند " 2/ 383 (2441).
مثال آخر: روى عبد الله بن وهب، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن حَبَّان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أنَّه رأى

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 587)

النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم تَوَضأ، وأنَّهُ مسَح رأسَهُ بماءٍ غيرِ فضلِ يديه(1).
أخرجه: أحمد 4/ 41 عن سريج بن النُّعمان.
وأخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" 3/ 103 (380) عن أصبغ(2).
وأخرجه: مسلم 1/ 146 (236) (19) عن هارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأبي الطاهر - وهو أحمد بن عمرو بن عبد الله - (مقرونين).
وأخرجه: الترمذي (35) عن عليِّ بن خَشْرم.
وأخرجه: ابن خزيمة (154) بتحقيقي، وأبو عوانة 1/ 210 (680) عن أحمد بن عبد الرحمان بن وهب.
وأخرجه: ابن حبان (1085) من طريق حرملة بن يحيى(3).
وأخرجه: البيهقيُّ 1/ 65، والمزيُّ في " تهذيب الكمال " 2/ 37 (1050) من طريق أبي طاهر.
ثمانيتهم: (سريج، وأصبغ، وهارون بن معروف، وهارون بن سعيد، وأبو الطاهر، وعلي، وأحمد بن عبد الرحمان، وحرملة) عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد.
وخالفهم هاشم بن الوليد.
إذ أخرجه: ابن الأثير في " أسد الغابة " 5/ 401 - 402 من طريق هاشم ابن الوليد، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع،--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الترمذي.
(2) قال المعلمي اليماني في حاشية " الفوائد المجموعة ": 166: «إخراج البخاري في التاريخ لا يفيد الخبر شيئاً، بل يضره؛ فإنَّ من شأن البخاري أن لا يخرج الخبر في " التاريخ " إلا ليدل على وهن راويه».
(3) وأخرجه: الحاكم 1/ 151 - 152 من طريق حرملة، وجاء لفظه: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مسح أذنيه غير الماء الذي مسح به رأسه» وهو متن منكر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 588)

عن أبيه: أنَّه رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وأنَّه مسحَ رأسهُ بماءٍ غيرِ فضلِ يديهِ(1)،
مرسلاً. ولم يذكر عبد الله بن زيد.
وقال ابن الأثير عقبه: «هكذا رواه هاشم بن الوليد بن طالب، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن حبان، ورواه عليُّ بن خَشْرمٍ، عن ابن وهب، فقال: عن حبَّان، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، وهذا أصح».
وتابع ابن وهب على الرواية الأولى الموصولة: حجاجُ بن إبراهيم الأزْرق.
فأخرجه: أبو عوانة 1/ 209 - 210 (680) من طريق حجاج بن إبراهيم الأزْرق، عن عمرو بن الحارث، عن حبان بن واسع، به.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح، وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم تَوضأ، وأنَّه مسحَ رأسهُ بماءٍ غُبر(2) فضل يديه. ورواية عمرو بن الحارث، عن حبان--------------------------------------------
(1) قال النووي في " شرح صحيح مسلم " 2/ 107 - 108 عقب (236): «معناه: أنَّه مسح الرأس بماء جديد لا ببقية ماء يديه، ولا يستدل بهذا على أنَّ الماء المستعمل لا تصح الطهارة به؛ لأنَّ هذا إخبار عن الإتيان بماء جديد للرأس، ولا يلزم من ذلك اشتراطه، والله أعلم».
(2) هكذا وردت عند الترمذي «غُبْر» بضم الغين وسكون الباء، وغَبَر الشيءُ يَغْبُرُ غبوراً:
مكث وبقي، وغُبرْ الشيء: بقيَّتُه، كما في " لسان العرب " و" تاج العروس " مادة
(غبر).
وقال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 1/ 141 - 142: «وفي بعض النُّسخ - يعني نسخ جامع الترمذي - بماء غبر فضل يديه، كذا في النُّسخ المطبوعة الموجودة عندنا، وفي نسخة قلمية عتيقة صحيحة: «من فضل يديه» بزيادة لفظة «من» وهو الظاهر، والظاهر عندي أنَّ (من) بيانية، والمعنى أنَّه لم يمسح الرأس بماءٍ جديد، بل مسح بما بقي على يديه أي ببقية من ماء يديه .. ورواية ابن لهيعة هذه مخالفة لرواية عمرو بن الحارث المذكورة أولاً، ولكن رواية عمرو أصح من رواية ابن لهيعة كما صرح به الترمذيُّ .. رواية مسح بما غبر تفرّد بها ابن لهيعة وهو ضعيف، وخالف فيها عمرو بن الحارث، وهو ثقة حافظ فهذه الرواية غير محفوظة .. فالقول الراجح هو أنْ يؤخذ لمسح الرأس ماء جديد، والله تعالى أعلم».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 589)