وأما رواية عبد الله بن شوذب ففيها محمد بن كثير المصيصي، وقد تكلم فيه، فقد نقل المزيُّ في " تهذيب الكمال " 6/ 487 (6161) عن صالح بن محمد الحافظ أنَّه قال فيه: «صدوق، كثير الخطأ»، ونقل عن أبي داود أنَّه قال: «لم يكن يفهم الحديث»، ونقل عن البخاريِّ أنَّه قال فيه: «لين جداً»، وقال ابن حبان في " الثقات " 9/ 70: «يخطئُ ويغربُ».
وبقيت من هذه الروايات رواية شعبة، وهي رواية قوية جداً؛ لثقة رواتها واتصال سندها، إلا أنَّ مخالفة هذه الرواية لثمانٍ من الروايات، يجعلها رواية شاذة، لا تقاوم ما قدمناه من الروايات المرفوعة.
مما تقدم يتبين أنَّ الصواب الروايات المرفوعة، وقد ذهب الأئمة إلى ترجيح الروايات المرفوعة، ولعل أول قرائن ترجيح الروايات المرفوعة أنَّ الشيخين أخرجا الروايات المرفوعة.
وقال البخاريُّ في " صحيحه " 6/ 245 (5061) عقب تخريجه لطريق سلام بن أبي مطيع: «تابعه الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران. ولم يرفعه حماد بن سلمة وأبان. وقال غندر: عن شعبة، عن أبي عمران: سمعت جندباً .. قوله. وقال ابن عون: عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر قوله، وجندب أصح وأكثر». انتهى.
قلت: أما رواية حماد بن سلمة، فقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 9/ 127 عقيب (5062): «لم تقع لي موصولة(1)».
أما طريق أبان فقد أخرجه: مسلم في " صحيحه " مرفوعاً، قال ابن حجر في " فتح الباري " 9/ 127 عقب (5062): «فلعله وقع للمصنف من وجه آخر عنه موقوفاً(2)».--------------------------------------------
(1) هكذا جزم الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - بعد استفراغه الوسع؛ دل على ذلك أنه بيض للحديث في " تغليق التعليق " 4/ 390 فلم يظفر بشيء، فرحمه الله ما أنبله وما أطول نفسه! في البحث والتنقيب عن سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم.
(2) انظر: " تحفة الأشراف " 2/ 594 (3261).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 470)
وأما طريق شعبة فقد تقدم الكلام عليه.
وقال ابن حجر في " فتح الباري " 9/ 128 عقيب (5062) في شرح قول البخاري: «وجندب أصح وأكثر»: «أي أصح إسناداً، وأكثر طرقاً، وهو كما قال، فإنَّ الجم الغفير رووه عن أبي عمران، عن جندب، إلا أنَّهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه، والذين رفعوه ثقات حفاظ، فالحكم لهم … ».
وقال أبو نعيم في " الحلية ": «ثابت مشهور من حديث أبي عمران، رواه عنه حماد بن زيد، والحارث بن عبيد أبو قدامة، وسلام بن أبي مطيع، وهارون بن موسى النحوي».
وانظر: " تحفة الأشراف " 2/ 594 - 595 (3261)، "وإتحاف المهرة " 4/ 83 (3985)، و" أطراف المسند " 2/ 210 (2119).
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه:
فأخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن " (13 - 54)، والنسائي في "الكبرى " (8099) ط. العلمية و (8045) ط. الرسالة وفي " فضائل القرآن "، له (124)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (2262) ط. العلمية و (2066) ط. الرشد، وابن حجر في " تغليق التعليق " 4/ 391 من طرق عن عبد الله بن عون(1)، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
قلت: وهذه رواية شاذة لا تصح. خالف فيها ابن عون عَشرَةً من الرواة يروونه عن جندب. زد على ذلك أنَّ ابن عون تارةً يرويه عن أبي عمران، وتارة أخرى عن ابن عمران. قال البيهقي عقبه: «رواه معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن ابن عمران، عن عبد الله بن الصامت».
وهذا الطريق الذي أشار إليه البيهقي أخرجه في " شعب الإيمان " (2263) ط. العلمية و (2066) ط. الرشد من طريق معاذ، قال: حدثنا ابن عون فذكره على الوجهين.--------------------------------------------
(1) وقع عند أبي عبيد: «أبي عون» وهو تحريف. وجاء أيضاً عند النسائي في العلمية: «عبد الله ابن عوف» وهو تحريف أيضاً.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 471)
قال أبو عبيد عقبه: «ولم يذكره ابن عون، عن جندب».
وقال ابن حجر في: " فتح الباري " 9/ 128 عقب (5062): «وأما رواية ابن عون فشاذة لم يتابع عليها، قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطئ ابن عون قَطّ إلا في هذا، والصواب عن جندب انتهى، ويحتمل أن يكون ابن عون حفظه، ويكون لأبي عمران فيه شيخ آخر، وإنَّما توارد الرواة على طريق جندب لِعُلوِّها والتصريح برفعها … ».
قلت: وهو احتمال بعيد، فإنَّ رواية ابن عون شاذة لا تصح، والحديث حديث جندب رضي الله عنه. ومما يتوجب التوقف فيه والنظر، ما ذهب إليه أبو حاتم، فقد سأله ابنه في " العلل" (1675) فقال: «وسألت أبي عن حديث رواه الحارث بن عبيد، عن أبي عمران الجوني، عن جندب، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «اقرؤا القرآنَ ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فقوموا».
فقال: روى هذا ابن عون، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، قال: قال عمر … وهذا الصحيح.
قلت: (القول لابن أبي حاتم): الوهم ممن؟
قال: من الحارث بن عبيد» انتهى.
قلت: إنْ كان الوهم من الحارث بن عبيد، فأين روايات همام،
وأبان بن يزيد، وحماد بن زيد، وسلام بن أبي مطيع، والحجاج بن فرافصة، وهارون بن موسى، وشعبة، وعبد الله بن شوذب وغيرهم؟ الذين تابعوا الحارث بن عبيد في جعل الحديث عن جندب.
ومما يدل على أنَّ أبا حاتم رحمه الله لم يضبط حفظ أسانيد هذا الحديث، ما ذكره ابنه في " العلل " (1680) إذ قال: «وسألت أبي عن حديث رواه شريح بن النعمان، عن سهيل بن أبي حزم، عن أبي عمران الجوني، عن جندب، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ قال في القرآنِ برأيه فأصابَ، فقد أخطأ».
قال أبي: كذا حدثنا شريح، ولكن روى حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن عمر: اقرؤا القرآن ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فيه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 472)
فقوموا. قال أبي: أحسب أن ذلك خطأ، وإنما أراد حديث عمر هذا».
قلت: والناظر فيما ذهب إليه رحمه الله سيجد أنَّه وهم في موضعين:
الأول: أنَّ حماد بن زيد إنَّما يروي هذا الحديث عن جندب، وليس عن عمر، وقد تقدم تخريج هذا الطريق.
والآخر: على فرض استقامة ما ذكره أبو حاتم، فإنَّه أسقط من الإسناد عبد الله بن الصامت، فالناظر في طريق ابن عون - الراوي الوحيد لهذا الحديث عن عمر - سيجد أن بين أبي عمران، وعمر، عبد الله بن الصامت رحمه الله. والله أعلم.
انظر: "تحفة الأشراف" 2/ 594 (3261)، و"إتحاف المهرة" 4/ 83 (3985)، و"أطراف المسند" 2/ 210 (2119).
ومما رُجح فيه الوقف على الرفع لزيادة الحفظ والضبط ما روى المحاربي، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لأنْ أمشي على جمرةٍ أو سيفٍ أحبُ إليَّ من أنْ أمشي على قبرِ امرئ مسلمٍ، وما أبالي وسطَ القبورِ قضيتُ حاجتي أم وسط السُّوق»(1).
أخرجه: ابن ماجه (1567)، وأبو يعلى في " مسنده " كما في "مصباح الزجاجة" 2/ 42، والروياني في " مسنده " (171)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء " 9/ 138.
والمحاربي هو عبد الرحمان بن محمد بن زياد، أبو محمد الكوفي لا بأس به، وكان يدلس قاله أحمد(2)، وقد تَوهّم العلاّمة الألباني فظنّه--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الذهبي.
(2) كذا في " التقريب " (3999)، وفي " الكاشف " (3305): «ثقة يغرب»، وحينما نرجع إلى " تهذيب الكمال " 4/ 466 (3937) والتعليق عليه نجد هذه الأقوال: قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ثقة وفي موضع آخر: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة فيفسد حديثه بروايته عن المجهولين، وقال ابن سعد في " الطبقات " 6/ 363: «ثقة كثير الغلط»، وقال العجلي في "الثقات" (1075)
: «لا بأس به».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 473)
(ابن هذا) إذ قال في " الإرواء " 1/ 102 (63): «والمحاربي اثنان: عبد الرحمان بن محمد، وابنه عبد الرحيم، وهو المراد هنا».
أقول: لم يفصح الشيخ ناصر رحمه الله عن سبب تحديده له بأنه الابن عبد الرحيم وليس الأب، فالمراد بالمحاربي في هذا الإسناد هو الأب؛ لأنَّه جاء مصرَّحاً به في رواية أبي يعلى والروياني، وكأنَّ الشيخ لم يطَّلع عليهما؛ لأنه لم يعزُ الحديث إليهما.
أقول: هذا الإسناد ظاهره القوة؛ لذا فقد قَوَّى الحديث جماعة من أهل العلم فقد قال المنذري في " الترغيب والترهيب " (5228): «رواه ابن ماجه وإسناده جيد»، وقال الذهبي في "السير " 9/ 138: «إسناده صالح»، وقال البوصيري في" مصباح الزجاجة" 2/ 41: «هذا إسناد صحيح رجاله ثقات»، وقال الألباني في " الإرواء " 1/ 102 (63): «صحيح»، وقال الدكتور بشار في تعليقه على "سنن ابن ماجه" 3/ 91 (1567): «إسناده صحيح».
والصواب: أنَّ هذا الحديث معلول بالوقف، وقد أخطأ المحاربي برفعه، فقد خالفه شبابة فرواه عن الليث بن سعد، عن يزيد: أنَّ أبا الخير أخبره أنَّ عقبة بن عامر، قال: لأنْ أطأ على جمرة أو حدِّ سيفٍ حتى يخطف رجلي، أحب إليَّ من أنْ أمشي على قبر رجلٍ مسلمٍ، وما أبالي أفي القبور قضيت حاجتي أم في السوق بين ظهرانيه والناس ينظرون.
أخرجه: ابن أبي شيبة (11885).
وهذا هو الصواب، فاللفظ بكلام الصحابي أشبه، وشبابة هذا هو شبابة ابن سوار المدائني، أصله من خراسان: ثقة حافظ رمي بالإرجاء كما قال الحافظ في " التقريب " (2733) فهو أرجح من المحاربي، وحديثه أصح.
وانظر: "تحفة الأشراف" 6/ 628 (9964)، و "إرواء الغليل" 1/ 102 (63)، و "المسند لجامع" 13/ 23 (9833).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 474)
ومما رواه الضعيف وخولف في رفعه ووصله ما روى حفص بن عمر، عن صالح بن حسَّان(1)، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تأخذوا العلمَ إلا ممنْ تُجيزونَ شهادتَهُ».
أخرجه: ابن حبان في " المجروحين " 1/ 25 و 259، والرامهرمزي في "المحدّث الفاصل " (434)، وابن عدي في " الكامل " 1/ 255 و 3/ 289 و 5/ 77، والخطيب في " تاريخ بغداد " 9/ 301 وفي ط. الغرب 10/ 410 وفي " الكفاية "، له: 95، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (187) من طريق حفص بن عمر، بهذا الإسناد.
قال ابن حبان: «خبر غير محفوظ … هذا خبر باطل رفعه، وإنَّما هو قول ابن عباس، فرفعه حفص بن عمر هذا، ولسنا نستجيز أن نحتج بخبر لا يصح من جهة النقل في شيء من كتبنا».
وحفص بن عمر، قال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 3/ 192 (773): «ضعيف الحديث»، وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في المصدر السابق: «منكر الحديث»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 259: «يروي عن هشام بن حسَّان والثقات الأشياء الموضوعات، لا يحلّ الاحتجاج به، وهو الذي روى عن صالح(2) بن حسان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس … وذكر الحديث».
قلت: لم ينفرد حفص بن عمر برفع الحديث، بل توبع.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 1/ 256 من طريق سعيد بن عبد الجبار الحمصي(3).--------------------------------------------
(1) في " المحدّث الفاصل ": «صالح بن كيسان» وهو خطأ.
(2) جاء في المطبوع: «هشام» وهو تحريف.
(3) وهو: «ضعيف» " التقريب " (2343).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 475)
وأخرجه: الخطيب في " الكفاية ": 94 - 95 من طريق جعفر بن سليمان(1).
وأخرجه: الخطيب في " الكفاية ": 95 من طريق عمر أبي حفص الأبّار(2).
ثلاثتهم: (سعيد، وجعفر، وعمر) عن صالح بن حسَّان، بهذا الإسناد.
وهذا الحديث ليست علته حفص بن عمر؛ لأنه توبع كما مرّ، ولكنّ علته الاضطراب، إذ اضطرب فيه صالح بن حسّان فرواه مرفوعاً كما سبق.
ورواه موقوفاً، وأخرى مرسلاً.
أما الموقوف:
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 1/ 256، والخطيب في "الكفاية ": 95 من طريق أبي حفص عمر بن عبد الرحمان الأبار.
وأخرجه: الخطيب في " الكفاية ": 96 من طريق سليمان بن داود وزيد بن يحيى (مقرونين).
ثلاثتهم: (أبو حفص الأبّار، وسليمان بن داود، وزيد بن يحيى) عن صالح بن حسّان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عباس، به موقوفاً عليه.
وأما المرسل:
فأخرجه: الخطيب في " الكفاية ": 95 من طريق أبي داود الحفري(3)، عن صالح بن حسّان، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «لا تحدِّثوا إلا عمن تقبلون شهادته».
قال الإمام أحمد بن حنبل فيما نقله الخّلال كما في " المنتخب من العلل " (73): «ليس بصحيح، هذا حديث موضوع من قبل صالح بن حسَّان، هذا رجل مديني متروك الحديث».--------------------------------------------
(1) وهو الضبعي: «صدوق» " التقريب " (942).
(2) وهو: «صدوق» " التقريب " (4937).
(3) وهو عمر بن سعد بن عبيد وهو: «ثقة عابد» " التقريب " (4904).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 476)
قلت: تفرّد به صالح بن حسّان، ومداره عليه وهو كما قال الإمام أحمد: «متروك الحديث»، وقال عنه أيضاً في " الجامع في العلل " 1/ 198 (1197): «ليس بشيء»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 4/ 226 (2793) وفي " الضعفاء الصغير "، له (166): «منكر الحديث»، وقال أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 4/ 362 (1738): «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (296): «متروك الحديث»، علاوة على أنَّه اضطرب فيه كما تقدم.
وجاء الحديث بهذا اللفظ من حديث الحسن البصري مرسلاً.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 1/ 256 من طريق بقية قال: حدثنا إسحاق بن مالك، عن أبي بكر التميمي، عن الحسن، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «لا تقبلوا الحديث إلا ممنْ تقبلون شهادتهُ».
وهذا ضعيف؛ لإرساله، وفيه إسحاق بن مالك قال عنه الأزدي: «ضعيف» .. وقال ابن القطان: «لا يعرف». "لسان الميزان" (1060)، وفيه بقية يدلس تدليس التسوية(1).
ومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورُجح الوقف لكثرة العدد ما روى موسى بن أيوب النَّصيبي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني، يقول: سمعت عبد الله بن عمرو رفعه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «من قرضَ بيتَ شِعْرٍ بعدَ العِشاءِ لم تُقبَلْ له صلاةٌ حتى يُصبحَ».
أخرجه: الطبراني في " مسند الشاميين " (1238)، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 63/ 296 من طريق موسى بن أيوب، بهذا الإسناد.
هذا حديث متصل، ورجاله ثقات ما يوحي بصحته، غير أنَّه أعل بالوقف.--------------------------------------------
(1) قال أبو حاتم في " العلل " لابنه (1957) بعد أن ذكر مثالاً لتسوية بقية: «وكان بقية من أفعل الناس لهذا».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 477)
قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل " (2285): «هذا خطأ، الناس يروون هذا الحديث لا يرفعونه، يقولون: عن عبد الله بن عمرو فقط، قلت - يعني: ابن أبي حاتم -: الغلط ممن هو؟ قال: من موسى، لا أدري من أين جاء بهذا مرفوعاً؟!».
ومما يزيد في كون الموقوف هو الصواب أنَّ ثلاثة من الرواة رووه من طريق الوليد بن مسلم موقوفاً.
فأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 66/ 100 من طريق إبراهيم بن دحيم، قال: حدثنا أبي(1)، وهشام(2)، ومحمود(3)، قالوا: أخبرنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الوليد بن سليمان، قال: سمعت أبا الأشعث الصنعاني، قال: سمعت عبد الله بن عمرو، موقوفاً.
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: أحمد 4/ 125، ومن طريقه ابن الجوزي في " الموضوعات" 1/ 261 ط. الفكر و (506) ط. أضواء السلف، والمقدسي في " أحاديث الشعر " (42).
وأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " 3/ 339 من طريق أبي خيثمة زهير بن حرب.
وأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (5089) ط. العلمية و (4737) ط. الرشد من طريق يحيى بن أبي طالب.
ثلاثتهم: (أحمد، وأبو خيثمة، ويحيى) عن يزيد بن هارون.
وأخرجه: البزار في " مسنده " (3477) عن بشر بن دحية الزيادي.
كلاهما: (يزيد، وبشر) عن قزعة بن سويد الباهلي، عن عاصم بن مخلد، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس مرفوعاً.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة حافظ متقن» " التقريب " (3793).
(2) وهو: «صدوق مقرئ» " التقريب " (7303).
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (6510).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 478)
وأخرجه: أحمد 4/ 125، ومن طريقه الخلاّل في " علله " كما في "المنتخب " (45)، قال: حدثنا الأشيب، فقال: عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، وهذا الإسناد ستأتي مناقشته.
وأما الإسناد الأول فقد تفرّد بروايته قزعة، قال البزار عقب (3477): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلا شداد، ولا له طريقاً عن شداد إلا هذا الطريق .. ».
وعلى تفرّد قزعة به، فالحديث معلول بثلاث علل:
الأولى: ضعف قزعة بن سويد، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 188 (782) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «مضطرب الحديث»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ليس بذاك القوي، محله الصدق، وليس بالمتين، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (500): «ضعيف».
وأما العلة الثانية: فإنَّ قزعة اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه كما تقدم عن «عاصم بن مخلد».
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (7133) من طريق مسدد، قال: حدثنا قزعة بن سويد، عن أبي عاصم، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، به.
والعلة الثالثة: أنَّ عاصم بن مخلد مجهول، فقد نقل ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 458 (1934) عن أبيه قوله فيه: «شيخ» وزاد كما في " تعجيل المنفعة " 1/ 702: «شيخ مجهول»، وقال البزار عقب … (3477): «وعاصم بن مخلد لا نعلم روى عنه إلا قزعة بن سويد»، وقال عنه العقيلي في " الضعفاء " 3/ 339: «ولا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به»، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2/ 357 (4066): «لا يعرف، تفرّد عنه قزعة بن سويد».
قلت: غير أنَّ عاصماً تابعه عبد القدوس - وهو ابن حبيب - عند ابن الجعد (3459) ط. العلمية و (3585) ط. الفلاح عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد بن أوس، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، به.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 479)
إلا أنَّ هذه المتابعة لا تصح؛ لضعف عبد القدوس، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 70 (295) عن عمرو بن علي الصيرفي أنَّه قال: «أجمع أهل العلم على ترك حديثه»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (377): «متروك».
وقد رجّح الحافظ ابن حجر في " تعجيل المنفعة " 1/ 703 أنَّ … عبد القدوس سرق هذا الحديث من عاصم فقال: «لَكنْ عاصم(1) أصلح من عبد القدوس، فكأنّ عبد القدوس سرقه منه».
وأما إسناد الأشيب ففيه احتمالان:
الأول: أنَّ الأشيب يرويه عن قزعة، عن أبي عاصم، وهذا الاحتمال يدل عليه ما قاله ابن حجر في " تعجيل المنفعة " 1/ 702: «وذكر الإمام أحمد أنَّ الأشيب - يعني: الحسن بن موسى- خالف يزيد بن هارون … » ويزيد ابن هارون إنَّما يرويه عن قزعة، ولا شك أنَّ الاختلاف إنَّما يكون على مدار الطريق، ويدل عليه أيضاً قول قزعة في رواية الطبراني: «عن أبي عاصم» فحينئذ يكون الأشيب تابع مسدداً - الراوي عن قزعة في تلك الرواية - فهذا إنْ صح لا يزيد الحديث إلا اضطراباً، وهذا الذي يدل عليه صنيع الإمام أحمد.
وأما الاحتمال الثاني: أنْ يكون الأشيب سمعه من أبي عاصم، وحينئذ يكون متابعاً لقزعة، وهذا احتمال بعيد، كما تقدم القول بتفرّد قزعة برواية هذا الحديث.
وقد تعقّب الحافظُ ابنُ حجر ابنَ الجوزي لذكره الحديث في الموضوعات، فقال في " القول المسدد ": 49 - 50: «ليس في شيء من هذا ما يقضي على هذا الحديث بالوضع، إلا أنْ يكون استنكر عدم القبول من أجل فعل المباح؛ لأنَّ قرض الشعر مباح، فكيف يعاقب فاعله بأنْ لا تقبل له صلاة؟ فلو علل بهذا لكان أليق به من تعليله بعاصم وقزعة؛ لأنَّ عاصماً ما--------------------------------------------
(1) هكذا في " تعجيل المنفعة "؛ فلعل «لكن» مخففة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 480)
هو من المجهولين كما قال، بل ذكره ابن حبان في " الثقات "، وأما كونه تفرّد برواية هذا عن أبي لأشعث، فليس كذلك، فقد تابعه عبد القدوس بن حبيب، عن أبي الأشعث»، ثم قال بعد ترجمة لقزعة: «فالحاصل من كلام هؤلاء الأئمة فيه، أنَّ حديثه في مرتبة الحسنِ، والله أعلم».
قلت: وكلام الحافظ فيه مؤاخذات من وجوه:
الأول: قوله: «فلو علل بهذا لكان أليق به من تعليله بعاصم وقزعة». هذا كلام يستوجب النظر، وذلك أنَّ التعليل بضعف رجال السند وبيان حالهم أولى من التعليل بالقواعد الفقهية أو الأدلة العقلية.
وقوله عن عاصم: «ما هو من المجهولين كما قال، بل ذكره ابن حبان في الثقات» ابن حبان معروف بتساهله في توثيق المجاهيل، وهو بكلامه هذا خالف البزار والعقيلي وابن الجوزي والذهبي الذين ذهبوا إلى تجهيل هذا الراوي، ثم إنَّ الحافظ نفسه نقل عن أبي حاتم قوله فيه: «شيخ مجهول».
وقوله: «تابعه عبد القدوس بن حبيب» هذه المتابعة لا تصح، والحافظ نفسه قال عنه في " تعجيل المنفعة ": «فكأن عبد القدوس سرقه منه - يعني: من عاصم -».
ولا أدري ما الذي دفعه للاستشهاد بروايته عقب اتهامه بسرقة الحديث؟!
وجاء في خاتمة كلامه عقب ترجمته لقزعة: «فالحاصل من كلام هؤلاء الأئمة فيه أنَّ حديثه في مرتبة الحسن، والله أعلم» قد تقدم كلام الأئمة فيه وبيان ضعفه، ثم إنَّ الحافظ بَيّنَ حاله في "التقريب "(1) فقال: «ضعيف»، والله أعلم.
وانظر: " أطراف المسند " 2/ 572 (2850) و " إتحاف المهرة " 6/ 178 (6320).--------------------------------------------
(1) (5546).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 481)
وقد يضطرب راوي الحديث نفسه، فيرويه عنه جماعةٌ، فيجعلونه موقوفاً، ويرويه آخرون عنه فيجعلونه مرفوعاً، وهنا تستعمل القرائن المحيطة بالرواية، كالعدد والحفظ والوثاقة في الراوي، وما إلى ذلك من مرجحات يعرفها أهل هذه الصناعة، مثاله: روى شعبة، قال: أخبرنا يزيد أبو خالد، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منْ باعَ داراً ولم يشترِ بثمنها داراً، لْم(1) يباركْ له فيها أو في شيء من ثمنها»(2).
هذا الحديث اختلف فيه على شعبة رفعاً ووقفاً.
فرواه عنه مرفوعاً وهب بن جرير(3)، عند البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 209 (3195)، والبزار (2967)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (3947) وفي (تحفة الأخيار) (2496)، والبيهقي 6/ 33.
وسَلمْ بن قتيبة(4) عند البخاري في "التاريخ الكبير" 8/ 209 (3195)، والمزي في " تهذيب الكمال " 8/ 363 (8089).
كلاهما: (وهب، وسَلْم) عن شعبة، بالإسناد المتقدم مرفوعاً.
في حين رواه عبد الرحمان بن مهدي وغُندر - مقرونين - عند البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 209 (3195)، والمزي في " تهذيب الكمال " 8/ 363 (8089).
ورواه أيضاً أبو داود الطيالسي (422)، ومن طريقه المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 363 (8089).
ثلاثتهم: (عبد الرحمان، وغُنْدر، وأبو داود) عن شعبة، عن يزيد أبي--------------------------------------------
(1) سقطت من " التاريخ الكبير "
(2) لفظ رواية البيهقي.
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (7472).
(4) وهو: «صدوق» " التقريب " (2471).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 482)
خالد(1)، عن أبي عبيدة(2)، عن حذيفة، موقوفاً.
وتابع الثلاثة: حرميٌّ عند المزي في "تهذيب الكمال" 8/ 363 (8089) عن شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن أبي عبيدة، عن حذيفة قوله.
غير أنَّه نسب يزيد بأنَّه الدالاني وهو وهم، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 363 (8089) عن بُنْدار أنَّه قال: «فقلت لعبد الرحمان: تحفظ هذا الحديث عن شعبة، قال: نعم، قلت: حدثني به، قال: حدثنا شعبة، عن يزيد أبي خالد. قلت: الدالاني؟ قال: ليس بالدالاني، فقلت له: فإنَّ هاهنا من يرويه، عن شعبة، عن يزيد أبي خالد الدالاني، فألحَّ عليَّ، فقلت: حرميُ بن عمارة، قال: ويحه، ما أقل علمه بالحديث! يزيد الدالاني أصغر من أنْ يسمع من أبي عبيدة بن حذيفة»، وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل " عقب (2373): «ويزيد أبو خالد ليس بالدالاني» وكذا قال ابنه في " الجرح والتعديل " 9/ 364 (1284).
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى ترجيح الرواية الموقوفة.
فقد نقل الخلاّل في " علله " كما في " المنتخب " (38) عن الأثرم أنَّه قال: «سمعت أبا عبد الله ذكر حديث حذيفة: «منْ باع داراً لم يَشْتر منها داراً». قلتُ: هذا يرفعونَه؟ قال: ما أدري، أما أنا فلم أسمعه منْ أحد مرفوعاً. ثمَ قال: من رفعه؟ قلت: وهب بن جرير. قال: قد بلغني. ثم قال: إنْ كان لم يرفعه غير وهب فلا يُعبأ به، هذا حجاج بن محمد، ومحمد بن جعفر وأرى غيرهما» يعني: يرونه موقوفاً، وهذا ترجيح منه للرواية الموقوفة. وقال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " العلل " عقب (2373): «موقوف عندي أقوى».--------------------------------------------
(1) جاء في رواية البخاري والبيهقي من طريق جرير: «يزيد بن أبي خالد»، وزاد البخاري
:
«الدالاني» وهو وهم، والصواب أنه: «يزيد أبو خالد الواسطي»، وفي رواية المزي قال: «يرويه عن شعبة، عن يزيد أبي خالد وليس بالدالاني» والظاهر أن كلمة: «وليس» سقطت عند البخاري.
(2) عند الطيالسي جاءت الكنية: «أبا حذيفة».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 483)
قلت: ومما يرجح الرواية الموقوفة أيضاً أنَّ حفاظ حديث شعبة يروونه عنه موقوفاً. فكما تقدم رواه عنه موقوفاً غُندر، وقد قال فيه ابن المبارك فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " 6/ 265 (5709): «إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُنْدر حكم بينهم». ورواه أيضاً موقوفاً أبو داود الطيالسي، وقد نقل ابن عدي في " الكامل " 4/ 274 عن عثمان بن سعيد الدارمي: «قال: قلت ليحيى بن معين: فأبو داود أحب إليك في شعبة، أو عبد الرحمان بن مهدي؟ قال: أبو داود أعلم به»، وقال ابن عدي في "الكامل " 4/ 278: « .. وإذا جاوزت في أصحاب شعبة من معاذ بن معاذ، وخالد بن الحارث، ويحيى القطان وغندر فأبو داود خامسهم».
وقد روي من غير هذا الطريق ولا يصح.
فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 209 (3195)، وابن ماجه (2491)، والطحاوي في " شرح المشكل " (3948) وفي (تحفة الأخيار) (2497)، وابن عدي في " الكامل " 6/ 528 و 8/ 503 من طرق عن أبي مالك النَّخعي، عن يوسف بن ميمون، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي مالك وشيخه.
فأما أبو مالك فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 417 (8194) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ليس بشيء»، ونقل عن عمرو بن علي الفلاس أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث، منكر الحديث»، ونقل عن أبي داود قوله فيه: «ضعيف»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (383): «متروك الحديث»(1).
وأما شيخه يوسف بن ميمون وهو القرشي فقد ذكره البخاري في … " التاريخ الكبير " 9/ 282 (964)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 260 (3408) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في
"الثقات "--------------------------------------------
(1) وهو في " التقريب " (8337): «متروك».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 484)
7/ 637 كذا حاله في توثيق المجاهيل(1).
وانظر: " تحفة الأشراف " 2/ 672 (3394).
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: أحمد 3/ 467، والدارمي (2625)، وابن ماجه (2490) (م)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (710)، وأبو يعلى (1458)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (3949) وفي (تحفة الأخيار) (2498)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (480)، وابن حبان في "المجروحين " 1/ 122، والطبراني في " الكبير " (5526)، وابن عدي في "الكامل" 1/ 466، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (3270) من طرق عن إسماعيل بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، قال: بعتُ داراً لي وأرضاً بالمدينة، فقال لي أخي سعيد بن حريث: استعف عنها ما استطعت، ولا تنفقنّ منها شيئاً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «منْ باعَ داراً أو عقاراً فإنَّه قَمِنٌ أنْ لا يُباركَ له فيه، إلا أنْ يجعله في مثلهِ» قال عمرو: فاشتريت ببعض ثمنيها داري هذه - يعني: دار عمرو بن حريث(2).
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 1/ 219 (411) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «إبراهيم بن مهاجر ضعيف، وابنه إسماعيل ضعيف»، ونقل عن النَّسائي أنَّه قال فيه: «ضعيف»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 1/ 322 (1079) وفي " الضعفاء الصغير "، له (13): «في حديثه نظر».
قلت: وعلى حال إسماعيل هذه فإنَّه قد اختلف في رواية هذا الحديث فإنَّه تارة يثبت عمرو بن حريث كما تقدم في التخاريج.--------------------------------------------
(1) إلا أنَّ المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 201 (7756)، وابن حجر في " تهذيب التهذيب " 11/ 373 جعلا يوسف بن ميمون القرشي ويوسف بن الصائغ شخصية واحدة، إلا أنَّهما قالا: ويقال: إنَّهما اثنان.
(2) لفظ رواية أبي يعلى.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 485)
وتارة أخرى يحذفه من الإسناد.
فقد رواه عند أحمد 4/ 307، وابن ماجه (2490) عن عبد الملك بن عمير، عن سعيد بن حريث، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم … فذكره.
غير أنَّ إسماعيل توبع على الرواية التي فيها عمرو بن حريث تابعه:
قيس بن الربيع(1) فرواه عند ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (709)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (479)، وأبي نعيم في " معرفة الصحابة " (3269) عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن سعيد بن حريث مرفوعاً.
وأخرجه: البيهقي 6/ 34 من طريق محمد بن موسى بن حاتم، قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: حدثنا أبو حمزة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن أخيه سعيد بن حريث، به.
وهذا إسناد ضعيف فيه محمد بن موسى، نقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" 4/ 51 (8238) عن السياري أنه قال: «أنا بريء من عهدته».
وانظر: " تحفة الأشراف " 3/ 514 (4453)، و" أطراف المسند " 2/ 468 (2611).
والحديث رواه قيس بن الربيع بإسناد آخر.
فأخرجه: أحمد 1/ 190 من طريق قيس بن الربيع، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، قال: قدمت المدينة، فقاسمت أخي، فقال سعيد بن زيد: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبارك في ثمن أرض ولا دار لا يُجعل في أرض أو دار».
وانظر: " أطراف المسند " 2/ 472 (2620).
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (7108) كلتا الطبعتين من طريق--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق» " التقريب " (5573).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 486)
عبد القدوس بن محمد العطار، قال: حدثنا يزيد بن تميم بن زيد، قال: حدثني أبي تميمُ بنُ زيد، قال: حدثني أبو مرحوم السعدي، قال: حدثني المنتصر بن عمارة، عن أبيه، عن أبي ذر … فذكره مرفوعاً.
وقال عقبه: «لا يروى هذا الحديث، عن أبي ذر إلا بهذا الإسناد، تفرّد به عبد القدوس بن محمد».
قلت: وهذا إسناد مسلسل بالمجاهيل قال الهيثمي في " المجمع " 4/ 111: «فيه جماعة لم أعرفهم».
قلت: يزيد بن تميم بن زيد، لم أقف له على ترجمة ولا ترجمة أبيه، وكذلك المنتصر بن عمارة، سوى ما جاء عند الطبراني في " الأوسط " (4860): «عن المنتصر بن عمارة، عن أبيه، عن جده: وكان جده أبو ذر الغفاري» فيكون الإسناد مسلسلاً بالمجاهيل.
وقد روي موقوفاً على أهل الكتاب.
فأخرجه: ابن أبي الدنيا في " إصلاح المال " (293)، قال: حدثنا عبد الرحمان بن صالح، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن مندل بن علي، عن مِسْعر، عن أبي عون الثقفي، قال: قال عثمان بن مظعون: وجدت ما يقول أهل الكتاب حقاً، إنَّه مكتوب في التوراة: منْ باعَ عقاراً أو ورثها عن أبيه لم يجعل ثمنها في عقار، دعَت عليه طرفي النهار أن لا يبارك له فيه.
وإسناده ضعيف؛ لضعف مندل وقد تقدمت ترجمته.
ومما اختلف فيه رفعاً ووقفاً مع صحة كلتا الروايتين ما روى عبد الله بن دينار، عن أبي صالح السَّمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّه كان يقول: مَنْ كانَ لهُ مالٌ لا يؤدي زكاَتهُ، مُثِّل لهُ يومَ القيامةِ شجاعاً(1) أقرعُ له زبيبتانِ يطلبُهُ
حتّى يمكنهُ يقولُ: أنا كنزكَ.--------------------------------------------
(1) رواية البيهقي 7/ 2: «شجاعٌ أقرع» بالرفع، وانظر في ذلك أجوبة على مسائل سألها النووي في ألفاظ الحديث: 312 مجلة الحكمة العدد (30).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 487)
أخرجه: مالك في " الموطأ " (342) برواية محمد بن الحسن الشيباني، و (209) برواية سويد بن سعيد، و (400) برواية القعنبي، و (696) برواية الليثي، و (679) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريق مالك أخرجه: الشافعي في " المسند " (682) بتحقيقي وفي " الأم "، له 2/ 3 و 57 وفي ط. الوفاء 3/ 6 - 7 و 3/ 146، والعقيلي في " الضعفاء الكبير " 2/ 248، والبيهقي في "المعرفة " (2211) ط. العلمية و (7837) ط. الوعي.
هذا حديث موقوف ظاهره الصحة إلا أنَّ عبد الله بن دينار قد اختلف فيه فرواه على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: موقوفاً(1) كما خرجناه أعلاه.
الوجه الثاني: مرفوعاً فرواه عنه ابنه عبد الرحمان عند أحمد 2/ 355، والبخاري 2/ 132 (1403) و 6/ 49 (4565)، والنَّسائي 5/ 39 وفي "الكبرى "، له (2261) ط. العلمية و (2273) ط. الرسالة، والبيهقي 4/ 81 و 7/ 2، والبغوي (1560).
وعبد الرحمان هذا نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 5/ 313 (1204) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «في حديثه ضعف»، ونقل عن أبيه أنَّه قال فيه: «فيه لين يكتب حديثه ولا يحتج به»، ونقل البرْقاني في "سؤالاته " (275) عن الدارقطني أنَّه قال فيه: «أخرج عنه البخاري، وهو عند غيره ضعيف فيعتبر به».
والوجه الثالث: رواه عن ابن عمر رواه عنه عبد العزيز الماجشون.
أخرجه: أحمد 2/ 98 و 137 و 156، والنسائي 5/ 38 وفي "الكبرى "، له (2260) ط. العلمية و (2272) ط. الرسالة، والعقيلي في "الضعفاء الكبير " 2/ 248، وابن خزيمة (2257) بتحقيقي.
قال النسائي رحمه الله في " الكبرى " عقب (2273) ط. الرسالة:--------------------------------------------
(1) ولعل الوقف من الإمام مالك، فقد تفرد عنه برواية الوقف. وهذا من شأن الإمام مالك يقف الحديث أحياناً لا سيما إذا شك.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 488)
«عبد العزيز بن أبي سلمة -الماجشون - أثبت عندنا من عبد الرحمان بن عبد الله بن دينار، ورواية عبد الرحمان أشبه عندنا بالصواب، والله أعلم، وإن كان عبد الرحمان ليس بذاك القوي في الحديث».
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 234 - 235: «وهو عندي خطأ منه في الإسناد، والله أعلم».
والظاهر أنَّ الصواب في هذا الحديث رفعه من حديث أبي هريرة(1)،
وفي الوقت الذي لم يتابع عبد الله بن دينار على وقفه لهذا الحديث فإنَّه توبع على رفعه، فرواه عدة رواة عن أبي صالح السّمان منهم:
عاصم بن أبي النجود(2) عند عبد الرزاق (6863)، ومن طريقه أحمد 2/ 279.
والقعقاع بن حكيم(3) عند أحمد 2/ 379، والنَّسائي في " الكبرى " (11217) ط. العلمية و (11153) ط. الرسالة، وابن خزيمة (2254) بتحقيقي، وابن حبان (3258)، والحاكم 1/ 389.
وسهيل بن أبي صالح(4) عند النَّسائي في " الكبرى " (11621) ط. العلمية و (11557) ط. الرسالة.
وقد توبع أبو صالح على رفعه هذا الحديث، فتابعه:
همام بن منبه عند أحمد 2/ 316، والبخاري 9/ 30 (6957)، والبغوي (1561).--------------------------------------------
(1) وفي هذا دليل على بطلان من زعم أنَّ قواعد الحديث مطردة فعبد العزيز بن سلمة أوثق من عبد الرحمان، إلا أنّ الراجح رواية عبد الرحمان؛ وذلك للمتابعات التي روي بها الحديث، عن أبي هريرة مرفوعاً.
(2) وهو: «صدوق له أوهام» " التقريب " (3054). وقد جاء في المصنف: «عاصم بن أبي النجود، عن صالح، عن أبي صالح»، وقال حبيب الأعظمي محقق الكتاب: «كذا في (ص) فإن كان محفوظاً فهو صالح بن أبي صالح السمان، وإلا فعاصم يروي عن أبي صالح بلا واسطة».
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (5558).
(4) وهو: «صدوق تغير حفظه بأخرة» " التقريب " (2675).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 489)