Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والأعرج عند أحمد 2/ 530، والبخاري 6/ 82 (4659)، والنَّسائي 5/ 23.
والحسن البصري عند أحمد 2/ 489.
والمقبري عند ابن الجعد (2833) ط. العلمية و (2934) ط. الفلاح.
وعلى هذا فتكون الرواية المرفوعة من حديث أبي هريرة هي المشهورة من حيث كثرة المتابعات والشواهد، وهي الصواب وهذا لا يمنع من صحة الرواية الموقوفة.
وانظر: "تحفة الأشراف" 9/ 217 (12820) و 9/ 236 (12873) و 9/ 565 (13732) و 10/ 272 (14734)، و"إتحاف المهرة" 14/ 519 (18133).
ومما اختلف فيه رفعاً ووقفاً، ورُجح الوقف لكثرة العدد والمتابعات النازلة ما روى الحسن بن صالح، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليسَ على المسلمِ في عبدِهِ ولا فرسِهِ صدقةٌ».
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " 3/ 157 بهذا الإسناد مرفوعاً.
وأخرجه: الطيالسي (2527)، وابن الجعد في " مسنده " (1657) ط. الفلاح و (1596) ط. العلمية، وأحمد 2/ 410 و 469، والدارمي (1632)، والبخاري 2/ 149 (1463)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 29 وفي ط. العلمية (2976) و (2977)، وابن حبان (3271)، والبغوي (1574) من طرق عن شعبة، به.
هذا الحديث أعله الحسن بن صالح بالوقف إذ رواه هو عن عبد الله بن دينار موقوفاً، وقال عقبه: «وزعم شعبة ذلك البصري أنَّه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم».
أخرج الرواية الموقوفة: ابن عدي في " الكامل " 3/ 157 ونقل كلام الحسن بن صالح المتقدم أيضاً.
والحسن بن صالح هذا - هو الحسن بن صالح بن حيٍّ - وحيٌ هذا هو

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 490)

حيان بن شفي بن هني بن رافع الهمداني، قال البخاري: «قال لنا مالك بن إسماعيل: حدثنا الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، يقال: حي لقب».
ذكر الحسن بن صالح عند الثوري، فقال: «ذاك الرجل يرى السَّيف(1) على أمة محمد صلى الله عليه وسلم»، وقال أيضاً: «الحسن بن صالح سمع العلم ويترك الجمعة»، وقال خلف بن تميم: «كان زائدة يستتيب من أتى الحسن بن حيٍّ»، إلا أنَّ يحيى بن معين، وأبا زرعة وأبا حاتم، والنَّسائي وثقوه، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" (1250): «ثقة فقيه عابد، رمي بالتشيع».
انظر: تاريخ ابن معين (1263) برواية الدوري، " والتاريخ الكبير " 2/ 280 (2521)، " والجرح والتعديل " 3/ 20 (68)، " وتهذيب الكمال " 2/ 134 (1222) " وميزان الاعتدال " 1/ 496 (1869).
وتابعه على وقف هذا الحديث متابعة نازلة يزيد بن يزيد بن جابر إذ رواه عن عراك، عن أبي هريرة، به موقوفاً.
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (708) بتحقيقي وفي " الأم "، له 2/ 26 وفي ط. الوفاء 3/ 66، وأبو عبيد في " الأموال " (1360)، والحميدي (1075)، وابن خزيمة (2287) بتحقيقي من طريق يزيد بن يزيد بن جابر، عن عراك، عن أبي هريرة، به موقوفاً.
إلا أنَّ يزيد هذا قد اضطرب في هذه الرواية فوقفها هنا في حين أنَّه رفعها في رواية أخرى عند ابن الجارود (354).
والصواب في روايته أنَّها مرفوعة؛ لأنَّه توبع على الرفع إذ تابعه سليمان ابن يسار، وخثيم بن عراك، وجعفر بن أبي ربيعة، وموسى بن عقبة،--------------------------------------------
(1) معنى هذا الكلام أنَّه كان يرى الخروج على أئمة الجور، ومذهب الجمهور عدم الخروج؛ لما يترتب على ذلك من مفاسد عظيمة، وقد شاهدنا عين ذلك في زماننا هذا، نسأل الله السلامة، على أنَّ مثل هذا لا يقدح في الحسن بن صالح من حيث الصناعة الحديثية، فهو رأي رآه، ومعلوم أنَّ الاختلاف في الفقه والعقائد لا يقدح كما هو المختار، والله أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 491)

وبكير ابن عبد الله، وأسامة بن زيد، وعبد الله بن عراك(1). في حين لم يتابعه أحد على الوقف.
وإعلال الحسن بن صالح لهذا الحديث بالوقف لا يصح؛ لأن الحسن بن صالح وإن كان ثقة(2) إلا أنَّه خالف الثقات الأثبات، فهو هنا خطّأ شعبة، وهو من هو في الحفظ والإتقان وزعم أنَّ الحديث موقوفٌ، وأنَّه رواه عن عبد الله بن دينار نفسه موقوفاً وسمعه من شعبة، عن عبد الله بن دينار مرفوعاً.
وكلامه هنا فيه نظر؛ لأنَّ شعبة توبع على رفع هذا الحديث في حين لم يتابع الحسن بن صالح على الوقف أحد، كما أنَّ للحديث متابعات تامة لشعبة.
إذ روي هذا الحديث مرفوعاً من طرق عن عبد الله بن دينار.
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (450) برواية القعنبي و (734) برواية أبي مصعب الزهري و (751) برواية الليثي و (336) برواية محمد بن الحسن الشيباني، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (706) بتحقيقي وفي " الأم "، له 2/ 26 وفي ط. الوفاء 3/ 65، ومسلم 3/ 67 (982) (8)، وأبو داود (1595)، والنَّسائي 5/ 36 وفي " الكبرى "، له (2250) ط. العلمية و (2262) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 29 وفي ط. العلمية (2979)، والبيهقي 4/ 117 وفي " المعرفة "، له (2294) ط. العلمية و (8101) ط. الوعي، والبغوي (1573).
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (706) بتحقيقي وفي " الأم "، له 2/ 26 وفي ط. الوفاء 3/ 65، وابن أبي شيبة (10228) و (37382)، والحميدي (1073)، وأحمد 2/ 242 و 470، وابن ماجه (1812)، وابن خزيمة (2286) بتحقيقي، والبيهقي 4/ 117 وفي " المعرفة "، له (2294) ط. العلمية و (8101) ط. الوعي من طريق سفيان بن عيينة.--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريج هذه الطرق جميعاً.
(2) كما مر في ترجمته.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 492)

وأخرجه: عبد الرزاق (6878)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 29 وفي ط. العلمية (2978) من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (10229)، وأحمد 2/ 477، والترمذي (628)، والنَّسائي 5/ 35 وفي " الكبرى "، له (2246) ط. العلمية و (2258) ط. الرسالة، وابن عبد البر في " التمهيد 6/ 228 - 229، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (952) من طريق شعبة وسفيان ابن عيينة(1) (مقرونين).
وأخرجه: ابن الجعد في " مسنده " (1658) ط. الفلاح و (1597) ط. العلمية من طريق عبد العزيز بن عبد الله الماجشون.
وأخرجه: ابن حبان (3271) من طريق شعبة وعبد العزيز الماجشون (مقرونين).
وأخرجه: أحمد 2/ 254 من طريق عبد الرحمان بن إسحاق.
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 29 وفي ط. العلمية (2980) من طريق علي بن بلال بن فليح.
سبعتهم: (مالك، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، وشعبة،
وعبد العزيز، وعبد الرحمان، وعلي) عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، به مرفوعاً.
كما توبع شعبة متابعة نازلة، إذ روي هذا الحديث مرفوعاً عن سليمان ابن يسار من غير طريق عبد الله بن دينار.
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (707) بتحقيقي وفي " الأم "، له 2/ 26 وفي ط. الوفاء 3/ 65، والحميدي (1074)، ومسلم 3/ 67 (982) (9)، والنَّسائي 5/ 35 وفي " الكبرى "، له (2247) ط. العلمية و (2259) ط. الرسالة، وابن الجارود (355)، وابن خزيمة (2285) بتحقيقي، وأبو نعيم في--------------------------------------------
(1) " في التمهيد ": «شعبة وسليمان» وهو تحريف.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 493)

" المسند المستخرج" (2204)، والبيهقي 4/ 117 وفي " المعرفة "، له (2295) ط. العلمية و (8102) ط. الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 229، وابن الجوزي في " التحقيق " (953) من طرق عن مكحول(1).
وأخرجه: النَّسائي في " الكبرى " (2247) ط. العلمية و (2259) ط. الرسالة من طريق معمر.
كلاهما: (مكحول، ومعمر) عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة، به مرفوعاً.
وروي هذا الحديث عن عراك من غير طريق سليمان بن يسار.
إذ أخرجه: الطيالسي (2528)، وابن أبي شيبة (10227) و (37383)، وأحمد 2/ 407، والبخاري 2/ 149 (1464)، ومسلم 3/ 67 (982) (9)، والنَّسائي 5/ 35 و 36 وفي " الكبرى "، له (2249) و (2251) ط. العلمية و (2261) و (2263) ط. الرسالة، وأبو يعلى (6138)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 29 وفي ط. العلمية (2982)، وأبو نعيم في " الحلية " 8/ 356 وفي " المسند المستخرج"، له (2205)، والبيهقي 4/ 117، وابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 229 من طريق خثيم بن عراك، به.--------------------------------------------
(1) إلا أنَّ هذه الرواية وردت عن مكحول، عن عراك بدون ذكر سليمان بن يسار أخرجه بهذا الوجه: عبد الرزاق (6882)، وابن أبي شيبة (10230)، وأحمد 2/ 279 و 432 و 477، وأبو داود (1594)، والنسائي 5/ 35 وفي " الكبرى "، له (2248) ط. العلمية و (2260) ط. الرسالة، وأبو يعلى (6139) و (6564)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 29 وفي ط. العلمية (2981)، والدارقطني 2/ 127 ط. العلمية و (2026/ 1) ط. الرسالة، والبيهقي 4/ 117، وابن عبد البر في " التمهيد " 6/ 229 من طرق عن مكحول، عن عراك، عن أبي هريرة، به مرفوعاً.
قال البيهقي: «ومكحول لم يسمعه من عراك إنَّما رواه عن سليمان بن يسار، عن عراك».
أخرجه: أحمد 2/ 249، ومن طريقه ابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (953) من طريق سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، به فأسقط من السند عراكاً. واختلاف هذه الروايات على مكحول تدل على اضطرابه فيه، وأنَّه لم يضبطه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 494)

وأخرجه: ابن خزيمة (2288) بتحقيقي، وابن حبان (3272)، والدارقطني 2/ 126 ط. العلمية و (2025) ط. الرسالة، وابن عبد البر في "التمهيد " 6/ 230 من طريق جعفر بن أبي ربيعة، بلفظ: «لا صدقةَ في فرسِ الرجلِ ولا عبدِهِ إلا صدقةَ الفطر».
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (5887) كلتا الطبعتين، وابن عدي في "الكامل" 7/ 57 من طريق موسى بن عقبة.
وأخرجه: أحمد 2/ 420، ومسلم 3/ 68 (982) (10)، وابن خزيمة (2289) بتحقيقي، والدارقطني 2/ 126 ط. العلمية و (2024) ط. الرسالة، وأبو نعيم في "المسند المستخرج" (2206) من طريق مخرمة بن بكير، عن أبيه.
وأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 14/ 114 وفي ط. الغرب 16/ 173 من طريق أسامة بن زيد.
وأخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 8/ 356 و 10/ 316 من طريق … عبد الله بن عراك.
ستتهم: (خثيم، وجعفر، وموسى، وبكير، وأسامة، وعبد الله) عن عراك، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه: الدارقطني 2/ 126 ط. العلمية و (2023) ط. الرسالة وفي "العلل "، له 11/ 132 س (2169)، والبيهقي 4/ 117، وابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف " (955) من طريق الأعرج.
وأخرجه: أبو يعلى (6563)، والدارقطني 2/ 126 ط. العلمية
و (2026/ 2) ط. الرسالة، والبيهقي 4/ 117 من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري.
وأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (5379) كلتا الطبعتين من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.
ثلاثتهم: (الأعرج، وسعيد، وأبو صالح) عن أبي هريرة، به مرفوعاً

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 495)

أيضاً فبان بهذه الطرق أنَّ الحديث صحيح مرفوع، وأنَّ إعلال الحسن بن صالح ما هو إلا وهم منه رحمه الله.
انظر: "تحفة الأشراف" 10/ 56 (14153)، و"التلخيص الحبير" 2/ 338 (812) و 2/ 399 (870)، و"أطراف المسند" 7/ 301 (9615) و 7/ 407 (10031)، و"إتحاف المهرة " 15/ 364 (19491).
ومما تعارض فيه الرفع والوقف ورُجح فيه الوقف للحفظ ما روى ابن إسحاق، عن إبراهيم بن عقبة، قال: كانَ عروةُ يحدّثُ عن الحجاج بن الحجاج، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُحرِّمُ منَ الرَّضاعِ المصَّةُ والمصَّتانِ ولا يحرِّمُ منه إلا ما فتقَ الأمعاءَ منَ اللَّبنِ».
أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار"(1) (1444)، والمروزي في "السنة " (318)، والنَّسائيُّ في " الكبرى " (5461) ط. العلمية و (5438) ط. الرسالة، والدارقطني 4/ 172 ط. العلمية و (4360) ط. الرسالة، والبيهقي 7/ 456 من طريق ابن إسحاق، به.
وطريق ابن إسحاق لا يصح؛ لأنَّ ابن إسحاق مدلس(2) وقد عنعن.
كما أنَّ هذا الحديث رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج، عن أبي هريرة موقوفاً.
أخرجه: الشافعي في " المسند " (1185) بتحقيقي وفي " الأم "، له 5/ 27 وفي ط. الوفاء 6/ 73، وعبد الرزاق (13910)، وسعيد بن منصور (978)، وابن أبي شيبة (17225) و (17226)، والبيهقي 7/ 456 وفي "المعرفة "، له (4723) ط. العلمية و (15449) ط. الوعي من طريق هشام بن عروة، عن--------------------------------------------
(1) سقط من " مسند البزار ": «عروة»، ومما يدل على هذا السقط رواية البيهقي 7/ 456 من طريق البزار نفسه، انظر: " تهذيب الكمال " 1/ 125 (210).
(2) انظر: " التبيين لأسماء المدلسين " للطرابلسي (63)، " وطبقات المدلسين " لابن حجر (125).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 496)

أبيه، عن الحجاج بن الحجاج(1)، عن أبي هريرة موقوفاً.
وهذا هو الصواب من حديث أبي هريرة.
قال ابن عبد البر فيما نقله ابن حجر في " التلخيص الحبير " 4/ 12 (1656): «لا يصح مرفوعاً»(2). وتعقبه عبد الحق في " الأحكام الوسطى " 3/ 183 فقال: «وصححه غيره؛ لأنَّ الذي رفعه ثقة»(3). فأجاب ابن القطان في--------------------------------------------
(1) في مصنف ابن أبي شيبة (17226): «الحجاج بن الحجاج، عن أبيه، أبي هريرة» ولفظة
: «عن أبيه» لم ترد إلا في نسخة واحدة من إحدى عشرة نسخة. انظر: كلام محقق المصنف لابن أبي شيبة عقيب الحديث.
(2) الحافظ ابن حجر ذكر هذا عن ابن عبد البر بالمعنى، وهو مقلد فيه لابن الملقن في " البدر المنير " 8/ 277، وهذا المعنى مذكور في التمهيد كما سيأتي التعليق عليه، ومن سوء تحقيق عادل عبد الموجود وعلي محمد معوض أنهما أحالا على " الاستذكار "، وصنيعهما قاصر؛ لأنَّ غاية ما في " الاستذكار " 5/ 259 أنَّ ابن عبد البر ساق الرواية الموقوفة عن أبي هريرة، ثم ساق بعدها الرواية المرفوعة. ومعلوم أنَّ هذا منه ترجيح الرواية الموقوفة على الرواية المرفوعة فقط، وليس فيه نصٌ على تضعيف الرواية المرفوعة.
(3) الحافظ ابن عبد البر أعل الرواية المرفوعة ورجح الموقوفة؛ غير أنَّه ساق في " الاستذكار " 5/ 259 رواية ابن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الحجاج، عن أبي هريرة، فذكر الرواية الموقوفة من قول أبي هريرة، ثم عقب ذلك بقوله: «ورواه حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة بإسناده مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم».
قال ماهر: ولا يشك من له أدنى مسكة من علم في هذه الصناعة أنَّ ابن عبد البر يرجح الموقوف ويعل به المرفوع؛ وذلك لتقديمه الرواية الموقوفة على المرفوعة، ولتقدم حفظ سفيان بن عيينة على حماد بن سلمة. وقد أوضح ابن عبد البر هذا المعنى في " التمهيد " 3/ 476 إذ ساق الرواية= =الموقوفة ثم قال: «رفع هذا الحديث حماد بن سلمة، عن هشام، وتوقيفه أصح». وهذا النص في الطبعة المغربية القديمة 8/ 266 - 267، كما رجعتُ إليه في " المكتبة الألفية " وكما ذكر محققا " الأحكام الوسطى " حمدي السلفي وصبحي السامرائي.
والذي دفعني لهذه التعليقة الطويلة التي ربما أدخلت السآمة على القاريء أنَّ محققي " الأحكام الوسطى " جعلا كلام عبد الحق من ضمن كلام ابن عبد البر، فجاء النص عندهما هكذا: «قال أبو عمر: لا يصح مرفوعاً وصححه غيره لأنَّ الذي رفعه ثقة»، هكذا جاء النص عندهما من غير فصل ولا فارزة ولا نقطة ولا تحديد نص جديد برأس سطر، وقد ازدوج عندهما التقصير إذ وضعا هامشاً على كلمة (ثقة) وكتبا في الحاشية: «التمهيد 8/ 267».
ووجه التقصير في عملهما هذا أنَّهما جعلا كلام عبد الحق الذي يرد على ابن عبد البر من كلام ابن عبد البر، ولم يبينا أنَّ ما ذكره عبد الحق عن ابن عبد البر إنما هو بالمعنى، فصار النص مشوهاً، ومن أراد أن يستوضح الإشكال فليرجع إلى صنيع ابن الملقن في " البدر المنير " 8/ 277، فسيجد النص ظاهراً من غير تشويش. ثم إني لا بد أنَّ أشير إلى ضرورة العناية التامة بضبط كتب السنة المشرفة؛ لأنَّ عدداً ممن ينسب إلى التحقيق قد أخرجوا لنا كماً كبيراً من كتب السنة وفيها من التصحيف والتحريف والسقط ما الله وحده به عليم، وليعلم أنَّ هذا التحقيق أمانة يُسأل عنها العبد يوم القيامة أحفظها أم ضيعها؟

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 497)

" بيان الوهم والإيهام " 3/ 453 (2630): «ولم يبين في هذا كله أنَّه من رواية ابن إسحاق».
إلا أنَّ هذا الحديث جاء عن ابن إسحاق من وجه آخر وفيه التصريح بالسماع إذ رواه ابن إسحاق، قال: حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الحجاج بن الحجاج الأسلميِّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يُحرِّمُ منَ الرَّضاعِ المصَّةُ والمصَّتان، إنَّما يحرمُ ما فتقَ الأمعاءَ منَ اللبن».
أخرجه: النَّسائيُّ في " الكبرى " (5460) ط. العلمية و (5437) ط. الرسالة من طريق ابن إسحاق.
إلا أنَّ هذا الإسناد معلول فابن إسحاق قد خلط في هذا الحديث بين حديث عبد الله بن الزبير وحديث أبي هريرة فجاء بسند مركب لا أصل له، إنَّما الصواب عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يُحرِّمُ منَ الرضاعةِ المصَّةُ والمصتان». رواه عن هشام بن عروة على الصواب:
أنس بن عياض عند: الشافعي في " المسند " (1183) بتحقيقي، وفي "الأم "، له 7/ 224 وفي ط. الوفاء 8/ 617، والبيهقي 7/ 454 وفي "المعرفة "، له (4718) ط. العلمية و (15441) ط. الوعي، والبغوي (2284).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 498)

وحماد بن سلمة عند: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4557) وفي (تحفة الأخيار) (2383) والطبراني في " الكبير " 13/ (254).
وسفيان بن عيينة عند: الشافعي في " المسند " (1182) بتحقيقي وفي " الأم "، له 5/ 27 وفي ط. الوفاء 6/ 74 - 75، ومن طريقه البيهقي في "المعرفة " (4717) ط. العلمية و (15440) ط. الوعي.
وعباد بن عباد المهلبي عند: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4558) وفي (تحفة الأخيار) (2384).
وعبد الله بن نمير عند: ابن أبي شيبة (17186).
وعبد العزيز الدَّراوردي عند: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4559) وفي (تحفة الأخيار) (2385).
وعبد الملك بن جريج عند: عبد الرزاق (13925)، والطبراني في … " الكبير " 13/ (252).
وعبدة بن سليمان عند: ابن أبي شيبة (17186)، وابن حبان (4225).
وعبيد الله بن عمر(1) عند: الطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (4560) وفي (تحفة الأخيار) (2386)، والطبراني في "الكبير" 13/ (253)، وفي " الأوسط "، له (6249) كلتا الطبعتين.
ووكيع عند: أحمد 4/ 5.
ويحيى بن سعيد القطان عند: أحمد 4/ 4، والنَّسائي 6/ 101، وفي "الكبرى "، له (5456) ط. العلمية و (5432) ط. الرسالة.
جميعهم: (أنس، وحماد، وسفيان، وعبّاد، وعبد الله بن نمير، وعبد العزيز، وعبد الملك، وعبدة، وعبيد الله، ووكيع، ويحيى القطان) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، به لم يذكروا فيه الحجاج ولا أبا هريرة.--------------------------------------------
(1) تصحف في " معجم الطبراني الكبير " 13/ (253) إلى: «عبد الله بن عمر»، والصواب ما ذكرناه لوروده في " المعجم الأوسط " بالسند نفسه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 499)

وخالف هؤلاء الرواة محمد بن دينار الطاحي.
فأخرجه: أبو يعلى (688)، والترمذي في " العلل الكبير ": 453 (171)، وابن حبان (4226) عنه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحرمُ المصةُ والمصتان» زاد أبو يعلى وابن حبان: «ولا الإملاجةُ ولا الإملاجتان».
وهذه رواية شاذة لا تصح؛ فمحمد بن دينار قال عنه ابن حجر في "التقريب" (5870): «صدوق سيّئ الحفظ». وقد ذهب أهل العلم إلى إعلال هذه الرواية، فقال الترمذي في " العلل الكبير ": 454 (171): … «فسألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن ابن الزبير، عن عائشة. وحديث محمد بن دينار أخطأ فيه، وزاد فيه عن الزبير، إنَّما هو هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم»، وقال الترمذي عقب (1150): «وهو غير محفوظ، والصحيح عند أهل الحديث حديث ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم»، وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" 4/ 11: «وأعله ابن جرير الطبري بالاضطراب؛ فإنَّه روي عن ابن الزبير، عن أبيه، وعنه عن عائشة، وعنه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم بلا واسطة».
وجمع ابن حبان بينهما بإمكان أنْ يكون ابن الزبير سمعه من كل منهم، وفي ذلك الجمع بعد على طريقة أهل الحديث، وقال الدارقطني في " العلل " 4/ 225 - 226 (525): «تفرّد به محمد بن دينار الطاحي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ابن الزبير، عن الزبير ووهم فيه، وغيره من أصحاب هشام يرويه عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم لا يذكرون فيه الزبير، ورواه ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو الصحيح؛ لأنَّه زاد، وهو المحفوظ عن عائشة».
وقد روي الحديث من طريق آخر عن عروة بن الزبير.
فأخرجه: ابن ماجه (1946) قال: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عبد الله بن الزبير: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لا رضاعَ إلا ما فتقَ الأمعاءَ».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 500)

ورواية ابن لهيعة هنا مقبولة؛ لأنَّها من رواية عبد الله بن وهب، إذ إنَّ رواية عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة أفضل من غيرها لا سيما في الشواهد. " تهذيب الكمال " 4/ 253 (3501).
انظر: "تحفة الأشراف" 9/ 31 (12238)، و"التلخيص الحبير" 4/ 9 - 11 (1656)، و"إتحاف المهرة" 14/ 430 (17932)، و"إرواء الغليل" 7/ 222 (2150).
أما حديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذي أشار إليه أهل العلم.
فأخرجه: أحمد 6/ 31 و 95 - 96 و 216، ومسلم 4/ 166 (1450) (17)، وأبو داود (2063)، وابن ماجه (1941)، والترمذي (1150)، والنسائي 6/ 101 وفي " الكبرى "، له (5451) ط. العلمية و (5428) ط. الرسالة من طريق عبد الله بن الزبير، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُحرِّم المصةُ والمصتان»(1)، وانظر: " تحفة الأشراف " 11/ 245 - 246 (16189).
ومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورُجح الوقف بنص الحفاظ على ذلك ما روى عمر بن سعيد، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يقصرُ في السَّفرِ ويتمُ ويفطرُ ويصومُ.
أخرجه: الدارقطني 2/ 188 ط. العلمية و (2298) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي 3/ 141، وفي " معرفة السنن والآثار "، له (1592) ط. العلمية و (6066) ط. الوعي، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (764) من طريق أبي عاصم، عن عمر بن سعيد(2)، بهذا الإسناد.
قال الدارقطني: «هذا إسناد صحيح».--------------------------------------------
(1) لفظ رواية مسلم.
(2) عند الدارقطني: «عمرو بن سعيد» وهو وهم، ومما يؤكد هذا الوهم أنَّ ابن الجوزي خرج هذا الحديث من طريق الدارقطني، وقال: «عمر بن سعيد».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 501)

وقال البيهقي: «وأصح إسناد فيه» فذكر هذا الإسناد.
وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " 2/ 112 (603): «ولفظ تتم وتصوم بالمثناة من فوق» إلا أنَّه في جميع مصادر التخريج ورد بالياء من تحت، وما ذهب إليه الحافظ يدل على أنَّه من فعل السيدة عائشة لا فعل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. إلا أنَّ جميع مصادر التخريج كما أشرنا جاءت بالياء التحتانية. قال المباركفوري في " تحفة الأحوذي " 1/ 104: « .. فهو حديث فيه كلام، لا يصلح للاحتجاج، وإن صحح الدارقطني إسناده».
وقال البيهقي 3/ 141: «ولهذا شاهد من حديث دلهم بن صالح، والمغيرة بن زياد، وطلحة بن عمرو، وكلهم ضعيف».
ثم أخرجه: من طريق دلهم بن صالح الكندي، عن عطاء، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنا نصلي مع النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إذا خرجنا إلى مكة أربعاً حتّى نرجعَ.
ودلهم ضعيف، نقل الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2/ 28 (2680) عن يحيى بن معين قال: «ضعيف»، وعن أبي داود قال: «ليس به بأس»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (185): «ليس بالقوي»، وقال ابن حجر في " التقريب " (1830): «ضعيف».
وأخرجه: ابن أبي شيبة (8263)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1/ 415 وفي ط. العلمية (2346)، والدارقطني 2/ 188 ط. العلمية و (2299) ط. الرسالة، والبيهقي 3/ 141 - 142 من طريق المغيرة بن زياد الموصلي، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقصُر في السفر ويتمُ.
وزاد ابن أبي شيبة: «ويصومُ ويفطرُ، ويؤخرُ الظهرَ، ويعجلُ العصرَ، ويؤخرُ المغربَ ويعجلُ العشاء».
فيه المغيرة قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (5029) برواية الدوري: «ثقة»، وقال وكيع فيما نقله البخاري في " التاريخ الكبير " 7/ 202

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 502)

(1402)، وابن عدي في " الكامل " 8/ 74: «وكان ثقة»، وقال عمرو ابن الفلاس فيما نقله البخاري في " التاريخ الكبير " 7/ 202 (1402): «في حديثه اضطراب»، وقال أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " 2/ 88 (729): «مضطرب الحديث»، وقال: «كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر»، وفي 1/ 155 (811) قال: «ضعيف الحديث»، وقال النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (562): «ليس بالقوي»، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 252 (998): «سألت أبي وأبا زرعة عن مغيرة بن زياد، فقالا: شيخ، فقلت: يحتج به؟ قالا: لا، وقال أبي: هو صالح صدوق ليس بذاك القوي»(1).
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (356) بتحقيقي وفي " الأم "، له 1/ 179 وفي ط. الوفاء 2/ 356، ومن طريقه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (1591) ط. العلمية و (6064) ط. الوعي.
وأخرجه: الدارقطني 2/ 188 ط. العلمية و (2297) ط. الرسالة، والبيهقي 3/ 142 من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كلُّ ذلك فعلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قصرَ الصلاةَ في السَّفرِ وأتمَّ.
قال الدارقطني: «طلحة ضعيف».
قلت: قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (303) برواية الدوري: «ضعيف»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 4/ 302 (3104) وفي "الضعفاء الصغير "، له (176): «هو لينٌ عندهم»، وقال أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " 1/ 157 (834): «لا شيء، متروك الحديث»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (315): «متروك الحديث»، وقال ابن حبان في--------------------------------------------
(1) ولخص الحافظ القول فيه فقال في " التقريب " (6834): «صدوق له أوهام».
أقول: إنَّ إقران ألفاظ التعديل بألفاظ التجريح مما ينزل الراوي من القوة إلى الضعف، وهنا أشار أبو حاتم إلى العدالة بصالح وصدوق أي صالح في دينه وصدوق في عدالته وأمانته، ليس بذاك أي: بحفظه، والله أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 503)

" المجروحين " 2/ 8: «كان ممن يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا تحل كتبة حديثه، ولا الرواية عنه إلا من جهة التعجب».
إلا أنَّ عمر بن ذر المرهبي خالفهم فرواه عن عطاء، عن عائشة: كانت تصلي في السَّفر المكتوبة أربعاً، كذا موقوفاً.
أخرجه: البيهقي 3/ 142 وقال: «عمر بن ذر المرهبي: كوفيٌّ ثقةٌ»(1).
وحديث عطاء أُعل بالإرسال، فقد قال الإمام أحمد في "الجامع في العلل" 1/ 155 (811): «وروي عن عطاء، عن عائشة: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إذا سافرَ قصرَ وأتمَّ، والناسُ يروونه عن عطاء مرسلاً».
كما أنَّ البيهقي أخرجه: 3/ 143 من طريق شعبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أنَّها كانتْ تُصلي في السَّفر أربعاً، فقلت لها: لو صليتِ ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي، إنَّه لا يشق
عليَّ. وهذا موقوف أيضاً.
قال الزيلعي في " نصب الراية " 2/ 192: «قال - يعني البيهقي -: والصحيح عن عائشة موقوف، ثم أخرجه كذلك عن شعبة، عن هشام … انتهى، وهذا سند صحيح، والله أعلم».
قال ابن حجر في " التلخيص الحبير " 2/ 112 (603) «وقد استنكره أحمد، وصحته بعيدةٌ؛ فإنَّ عائشة كانت تتم، وذكر عروة: أنَّها تأولت كما تأول عثمان في الصحيح(2)، فلو كان عندها عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم رواية لم يقل عروة عنها: أنَّها تأولت».--------------------------------------------
(1) هذا الطريق يبين قول الإمام أحمد في المغيرة: «كل حديث رفعه مغيرة بن زياد فهو منكر» بمعنى أن المغيرة كان مشهوراً برفع الموقوفات والمقاطيع. وقول الإمام أحمد مجمل يفسره ما لو وافق المغيرة الثقات في رفعه لحديث ما، فعند ذلك لا يحكم بنكارته؛ لأنَّه موافق عليه، وأما إذا كان الحديث فيه اختلاف في الرفع والوقف، ووجدنا المغيرة رفعه عند ذلك نحكم بنكارته، والله أعلم.
(2) أخرجه: البخاري 2/ 54 - 55 (1090)، ومسلم 2/ 143 (685) (3) من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتان، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر. قال الزهري: فقلت لعروة ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 504)

وقد ورد هذا الحديث من وجه آخر عن السيدة عائشة رضي الله عنها.
فأخرجه: النَّسائيُّ 3/ 122 وفي " الكبرى "، له (1914) ط. العلمية و (1927) ط. الرسالة، والبيهقي في " المعرفة " (1593) ط. العلمية و (6068) ط. الوعي من طريق أبي نعيم.
وأخرجه: الدارقطني 2/ 187 ط. العلمية و (2294) ط. الرسالة، ومن طريقه البيهقي 3/ 142 من طريق القاسم بن الحكم.
كلاهما: (أبو نعيم، والقاسم) عن العلاء بن زهير، عن عبد الرحمان ابن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، قالتْ: اعتمرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأنا معه فقصرَ وأتممتُ الصلاةَ وأفطر وصمت، فلما دفعت إلى مكة، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ، قال: «أحسنت يا عائشةُ» وما عابه عليّ(1).
قال البيهقي في " المعرفة " عقب الحديث: «هكذا رواه القاسم بن الحكم، عن العلاء بن زهير، وهو إسناد صحيح موصول فإنَّ عبد الرحمان بن الأسود أدرك عائشة».
قلت: إلا أنَّ محمد بن يوسف خالفهما، فرواه عن العلاء، عن عبد الرحمان بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، به وذكر أنَّ العمرة كانت في رمضان.--------------------------------------------
(1) وهذا الطريق يفهم منه تعليل لإعلال الأئمة فمن خبر الطرق وأمعن النظر في الروايتين علم أن إعلال الأئمة صحيح من حيث نقدهم للحديث، وأن إتمام الصلاة والصوم في السفر هو من فعل السيدة عائشة، لا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان الحديث ثابتاً من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لأوجب الصيام وإتمام الصلاة في السفر، وأما الحديث الآخر حديث: «أحسنت يا عائشة» فهذا يحمل على الجواز فيستدل به على جواز أن يتم المصلي صلاته في السفر، وأيضاً جائز له الصوم فيه، ولكن يشترط في الحالتين عدم إشقاق النفس فيهما كما جاء عن أمِّنا عائشة حيث قالت لعروة: إنَّه لا يشق عليَّ. وهذا الحديث أحد السنن التقريرية، التي أقر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه على فعلها، والله أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 505)

أخرجه: الدارقطني 2/ 188 ط. العلمية و (2293) ط. الرسالة.
قال الدارقطني: «الأول - يعني: حديث محمد بن يوسف - متصل وهو إسنادٌ حسنٌ وعبد الرحمان قد أدرك عائشة فدخل عليها وهو مراهق(1)»، وكذا قال البيهقي كما سلف، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 4/ 528: «لكن في متنه نكارة، وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان، فالمشهور أنَّه عليه السلام لم يعتمر إلا أربع عمر، ليس منهن شيء في رمضان، بل كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة هذا هو المعروف في الصحيحين وغيرهما … »، وقال الحافظ في "التلخيص الحبير " 2/ 111 (603): «واستنكر ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان، وفيه اختلاف في اتصاله»، ونقل عن أبي بكر النيسابوري أنَّه قال: «من قال فيه: عن أبيه فقد أخطأ».
قال المباركفوري قي " تحفة الأحوذي "3/ 104: «لا يصلح للاحتجاج وإن حسّن الدارقطني إسناده».
قال ابن التركماني في " الجوهر النقي ": «وفي الحديث أمران: أحدهما: أنَّ العلاء قال فيه ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به(2)، والثاني: أنَّ إسناده مضطرب، وسيأتي عن قريب في هذا الباب من كتاب " السنن " من كلام أبي بكر النَّيسابوري أنَّ من قال: عن أبيه فقد أخطأ، وذكر الطحاوي عن عبد الرحمان أنَّه دخل على عائشة بالاستئذان بعد احتلامه، فلو أطلق الدارقطني دخوله عليها، ولم يقيده بأنَّه كان وهو مراهق لكان أولى، وذكر صاحب " الكمال " أنَّه سمع منها»(3).--------------------------------------------
(1) وقد اختلف قول الدارقطني، قال الحافظ فيما نقله ابن حجر في " التلخيص الحبير " 2/ 112 (603): «واختلف قول الدارقطني فيه فقال في " السنن ": إسناده حسن، وقال في " العلل ": المرسل أشبه».
(2) " المجروحين " 2/ 172.
(3) الموجود في " تهذيب الكمال " 4/ 372 (3746) أنَّه عد عائشة من شيوخ عبد الرحمان، ولم ينص على أنَّه لم يسمع منها، وأيضاً فهو لم ينقل قصة دخوله على عائشة، جدير بالذكر هنا أنَّ التهذيب لا يقتضي الاختصار بل هو أيضاً بمعنى التحسين.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 506)

قلت: أما الأمر الأول: فقد قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 3/ 101 (5731) بعد أنْ نقل توثيق ابن معين وكلام ابن حبان: «والعبرة بتوثيق يحيى»، وقال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 8/ 180 (5455): «تناقض ابن حبان» وسبب قوله ذلك؛ لأنَّ ابن حبان ذكر العلاء في ثقاته أيضاً 7/ 265.
أما الأمر الثاني: وهو الاضطراب فذكر ذلك بسبب رواية محمد بن يوسف التي خالف بها رواية أبي نعيم الفَضْل بن دكين. كما أنَّ أبا نعيم قد توبع على روايته؛ إذ تابعه القاسم بن الحكم بن كثير العرني وهو صدوق فيه لين كما في " التقريب " (5455).
فعلى هذا فإنَّ رواية محمد بن يوسف شاذةٌ، بل هي منكرةٌ؛ لأنَّ فيها: أنَّ العمرة كانت في رمضان، ولم يتابعه أحد على ذلك، والعبرة برواية أبي نعيم ومن تابعه، والله أعلم(1).
وبقي الكلام عن رواية عبد الرحمان بن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها، فإنَّ أبا حاتم قال في " المراسيل " لابنه: 129 (464): «عبد الرحمان ابن الأسود أُدخل على عائشة وهو صغير ولم يسمع منها».
إلا أنَّ البخاريَّ نقل في " التاريخ الكبير " 5/ 143 (815) عن عبد الرحمان، قال: «كنت أدخل على عائشة رضي الله عنها بغير إذن، وأنا غلام، حتّى إذا احتلمتُ استأذنتُ فعرفتْ صوتي، فقالتْ: يا عدو نفسه فعلتها؟ قلت: نعم يا أمتاه، قالت: ادخل»، كما أنَّ صاحب " الكمال " ذكر أنَّه سمع منها كما نقل ذلك ابن التركماني نفسه.
وفي مصنف ابن أبي شيبة ما يدل على أنَّه سمع منها أيضاً.
وعلى الرغم من هذا فإنَّ هذا الحديث بعموم لفظه يعارض ما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر.
قال الزيلعي في " نصب الراية " 2/ 192: «وقد يعارض هذا بحديث--------------------------------------------
(1) انظر: " البدر المنير " 4/ 526 - 530.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 507)

أخرجه البخاري(1)، ومسلم(2) عن حفص بن عاصم، عن ابن عمر، قال: صحبتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في السَّفرِ، فلم يزدْ على ركعتين، حتّى قبضه الله، وصحبتُ عمر فلم يزدْ على ركعتين حتّى قبضه الله، وصحبتُ عثمان فلم يزدْ على ركعتين حتّى قبضه الله، وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ في رَسُولِ اللهِ أُسْوَهٌ حَسَنَةٌ} انتهى. قال عبد الحق: هكذا في هذه الرواية، والصحيح أنَّ عثمان أتم في آخر الأمر … ».
ونقل ابن القيم في " زاد المعاد " 1/ 447 - 448 عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية قال: «وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع أصحابه، فتصلي خلاف صلاتهم … ».
وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 4/ 530: «بلغني عن بعض الأكابر ممن عاصرت أنَّه أنكر هذا الحديث من وجه آخر، وقال: كيف تتم هي مع مشاهدتها قصر الشارع والصحابة، وهي تقول: فرضت الصلاة ركعتين وزيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر، وإنَّما صح إتمامها بعده عليه السلام متأولة ما تأوله عثمان. وهذا إنكار عجيب، وكيف يرد الحديث بفعل أحد الجائزين. ومعنى: أقرت صلاة السفر في جواز الاقتصار عليها بخلاف صلاة الحضر، فإنَّ زيادة فيها متحتمة».
وانظر: "نصب الراية" 2/ 192، و"تحفة الأشراف" 5/ 61 (6693)، و"جامع المسانيد" 28/ 85 (142)، و"البدر المنير" 4/ 526 - 530، و"التلخيص الحبير" 2/ 112 (603)، و"أطراف المسند" 3/ 345 (4089)، و"إتحاف المهرة" 17/ 406 (22506)، و"إرواء الغليل" 3/ 7.
ومما اختُلف فيه رفعاً وقطعاً ورُجح فيه القطع ما روى علي بن حسين ابن واقد، عن أبيه، عن يزيد النَّحوي، عن عكرمة، عن--------------------------------------------
(1) " صحيح البخاري " 2/ 57 (1102).
(2) " صحيح مسلم " 2/ 144 (689) (8).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 508)

ابن عباس، قال: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُروءٍ ولا يَحِلُّ لَهُنَّ أنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِن}(1) وذلك أنَّ الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإنْ طلقها ثلاثاً فنسخَ ذلك، فقال: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ}(2).
أخرجه: أبو داود (2195)، والنَّسائي 6/ 212 وفي " الكبرى "، له (5748) ط. العلمية و (5717) ط. الرسالة، والبيهقي 7/ 337 من طريق علي بن حسين بن واقد، بهذا الإسناد.
في إسناده علي بن حسين بن واقد، قال عنه النَّسائي كما في " تهذيب الكمال " 5/ 243 (4641): «ليس به بأس»، وذكره العقيلي في " الضعفاء الكبير " 3/ 226 وقال: «لا يتابع عليه»، وقال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 6/ 231 (978): «ضعيف الحديث»، وذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 460، وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (4717): … «صدوقٌ يهم». وعلى اختلاف العلماء في توثيقه أو تضعيفه إلا أنَّه خالف من هو أوثق منه، خالف يحيى بن واضح الذي رواه مرسلاً دون ذكر ابن عباس.
فأخرجه: الطبري في " تفسيره " 4/ 116 ط. عالم الكتب و (3755) ط. دار الفكر من طريق يحيى بن واضح(3)، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النَّحْوي، عن عكرمة والحسن البصري، به مرسلاً.
فالصواب في هذا الحديث الإرسال؛ لمخالفة علي بن حسين بن واقد من هو أوثق منه.
وروي هذا الحديث من غير هذا الوجه.
أخرجه: الترمذي (1192) وفي " العلل الكبير "، له:470 (180)، والحاكم 2/ 279 - 280، والبيهقي 7/ 333، والواحدي في " أسباب النزول " (92) بتحقيقي، والمزي في " تهذيب الكمال " 8/ 183 (7708) من طريق--------------------------------------------
(1) البقرة: 228.
(2) البقرة: 229.
(3) وهو: «ثقة» " التقريب " (7663).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 509)