ثلاث مراتٍ، أو مرة - شك صفوان- غفر لهُ وإنْ فَرَّ منَ الزحفِ".
قلت: وفيه بشر بن رافع، قال عنه أحمد بن حنبل في "الجامع في العلل" 1/ 54 (457): "ما أراه قويًا في الحديث" وفي 1/ 200 (1214) قال
: "ليس بشيء، ضعيف الحديث"، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 2/ 279 (1359): "ضعيف الحديث، منكر الحديث، لا ترى له حديثًا
قائمًا"، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (670): "ليس بالقوي"، وقال ابن حبان في " المجروحين" 1/ 188 - 189: "روى عن صفوان بن عيسى وعبد الرزاق، يأتي بالطامات فيهما 00 كان يخطئ حتى خرج عن حد الاحتجاج به إذا انفرد، ولم يكن يعلمُ الحديث ولا صناعته"، وقال ابن عدي في "الكامل" 2/ 163: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني في "الضعفاء والمتروكون" (124): "منكر الحديث"، وقال ابن حجر في "التقريب" (685): "ضعيف الحديث". إلا أنَّ ابن معين قواه حيث قال في "تاريخه" (555) برواية الدوري: "ليس به بأس".
قال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح".
انظر: "تحفة الأشراف" 3/ 208 (3785)، و"تلخيص استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم" 1/ 416، و"إتحاف المهرة" 10/ 438 (13115).
وقد يضطرب الضعيف في رفع حديث ووقفه، مع انفراده بزيادة في الحديث، ليتضح لدى الناقد عدم ضبط ذلك الضعيف للحديث، مثاله ما روى عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "اتقوا الحديثَ عنِّي إلاَّ ما علمتُم، فمنْ كذبَ عليَ متعمدًا فليتبوأ مقعده منَ النارِ، ومَنْ قالَ في القرآنِ برأيهِ فليتبوأ مقعدَهُ منَ النارِ"(1).--------------------------------------------
(1) الروايات مطولة ومختصرة، فمنهم من اقتصر على الجزء الأول والأوسط، ومنهم من اقتصر على الجزء الأوسط، ومنهم من اقتصر على الجزء الأخير، ومنهم من أتى به كاملًا، فاعلم ذلك.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 450)
أخرجه: ابن أبي شيبة (26253)، وأحمد 1/ 233 و 269 و 293 و 323 و 327، والدارمي (232)، وأبو داود كما في "تحفة الأشراف" 4/ 336 (5543)، والترمذي (2950) و (2951)، والنسائي في "الكبرى" (8084) و (8085) ط. العلمية و (8030) و (8031) ط. الرسالة، وأبو يعلى (2338) و (2721)، والطبري في "تفسيره" (63) ط. الفكر و 1/ 71 ط. عالم الكتب، والطبراني في "الكبير" (12392) و (12393) و (12394)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (554)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2275) و (2276) ط. العلمية و (2079) و (2080) ط. الرشد، والواحدي في "أسباب النزول" (3) بتحقيقي، والبغوي (117) و (118) و (119) من طريق عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعًا.
هذا الحديث حسّنه الترمذي والبغوي رحمهما الله، والصواب- والله أعلم- أنَّ عبد الأعلى قد اضطرب فيه رواه مرفوعًا، ومرة موقوفًا، زد على ذلك أنَّ مدار الحديث على عبد الأعلى، وهو ضعيف تكلموا فيه، فقال الإمام أحمد في "الجامع في العلل" 1/ 152 (770): "ضعيف الحديث"، وقال أبو زرعة كما في " الجرح والتعديل " 6/ 32 (134): "ضعيف الحديث ربما رفع الحديث وربما وقفه"، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (381): "ليس بذاك القوي"، وقال الدارقطني في "العلل" 2/ 106 س (143): "ليس بالقوي عندهم والله أعلم"، وقال يحيى بن معين كما في " ميزان الاعتدال " 2/ 530 (4726): "ليس بذاك القوي"، وقال ابن عدي في "الكامل ": 6/ 547: "يحدث عن سعيد بن جبير، وابن الحنفية، وأبي عبد الرحمان السُّلمي بأشياء لا يتابع عليها"، وقال ابن سعد في "الطبقات" 6/ 326: "كان ضعيفًا في الحديث"، وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 6/ 87: "وصحح الطبري حديثه في الكسوف، وحسّنَ له الترمذي، وصحح له الحاكم وهو من تساهله"، وقال في "التقريب" (3731): "صدوق يهم".
إلى جانب ما تقدم لم أجد للشطر الأول والأخير من هذا الحديث ما يشهد له، أما الشطر الأوسط فهو صحيح متواتر رواه عدد من الصحابة
رضي الله عنهم،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 451)
وقد فصلت ذلك في تعليقنا على "شرح التبصرة والتذكرة" 1/ 149، وقد رواها جميعها -يعني: طرق هذا الحديث- ابن الجوزي في "تقدمة الموضوعات" 1/ 55 - 93، وبسط الكلام في تخريجها اللكنوي في "الآثار المرفوعة": 21 - 36. قال المناوي في "فيض القدير" 1/ 172: "رمز المصنّف -يعني: السيوطي- لحسنه اغترارًا بالترمذي، قال ابن القطان: وينبغي أنْ يضعف، إذ فيه سفيان بن وكيع(1)، قال أبو زرعة: متهم بالكذب، لكن ابن أبي شيبة رواه بسند صحيح، قال - أعني: ابن القطان-: فالحديث صحيح من هذا الطريق لا من الطريق الأول، انتهى. وبه يعرف أنَّ المصنّف لم يُصب في ضربه صفحًا عن عزوه لابن أبي شيبة مع صحته عنده".
وتعقبه الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (1783) بقوله: "ولست أدري إذا كان ابن القطان صحح طريق ابن أبي شيبة لخلوه من الثعلبي، أو لأنَّه لا يرى الثعلبي هذا ضعيفًا، فإن كان الأول -وهو الظاهر- فذلك ممَّا أستبعده جدًّا، وإن كنتُ ملتُ إليه واستشهدت بكلامه في تعليقي على هذا الحديث من "المشكاة" (232)، وكان ذلك قبل تتبعي لطرق الحديث ومخارجه التي سبق ذكرها، فلما تتبعتها، استبعدتُ أن يكون طريق ابن أبي شيبة من غير طريق الثعلبي، وأما إن كان لا يرى ضعفه، فهو خطأ كما يدلك عليه ما نقلته عن الذهبي والعسقلاني(2)، والله أعلم. ثم رأيت ابن أبي شيبة قد أخرج في " المصنّف " (10/ 66/2)(3) الجملة الأخيرة من الحديث من طريق وكيع عن عبد الأعلى به، ولكنه أوقفه، فترجح عندي ما استبعدته، والله أعلم".
أقول: ومع ذلك فإنَّ الألباني رحمه الله اعتمد هذا الحديث في كتابه "صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ": 41، فجعله في متن الكتاب مستدلًا به على النهي عن رواية الحديث الضعيف، ثم قال في الهامش: "صحيح. أخرجه الترمذي … ثم--------------------------------------------
(1) وهذا فيما يخص رواية الترمذي.
(2) وهو قوله: "وعلته الثعلبي هذا، فقد أورده الذهبي في "الضعفاء" وقال: ضعفه أحمد وأبو زرعة. وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يهم".
(3) وهو في الطبعة التي نحيل عليها برقم (30603).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 452)
تبين لي أنَّ الحديث ضعيف، وكنت اتبعت المناوي في تصحيحه لإسناد ابن أبي شيبة فيه، ثم تيسر لي الوقوف عليه، فإذا هو بيِن الضعف، وهو نفس إسناد الترمذي وغيره".
وكان الأحرى به أن لا يضعه في متن الكتاب بعد أن أعله في "السلسلة الضعيفة"، بل يضعه في الهامش مشيرًا إلى ضعفه أو أن يحذفه، والله أعلم.
قلت: ورواه موقوفًا ابن أبي شيبة (30603)، والطبري في "تفسيره" (63) ط. الفكر و 1/ 72 ط. عالم الكتب من طريق عبد الأعلى، عن
سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: من قال في القرآن برأيه، فليتبوأ مقعده من النار.
وتابعه بكر بن سوادة عند الطبري أيضًا في "تفسيره" (63) ط. الفكر
و 1/ 72 ط. عالم الكتب من طريق ابن حميد، عن جرير، عن ليث، عن بكر ابن سوادة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، موقوفًا.
قلت: قال محقق " مسند أبي يعلى " في تعليقه على طريق عبد الأعلى، ما نصه: "إنَّ عبد الأعلى لم ينفرد بالحديث، وإنما تابعه عليه بكر بن سوادة عند الطبري" وهو كذلك لو كان الإسناد كما يقول، إلاَّ أنَّه وَهِمَ في ذلك، وقد تعقبه الألباني رحمه الله في "السلسلة الضعيفة" (1783) فبين ذلك بقوله: "أولًا: قوله في الإسناد: "المسيب" خطأ. ولعله سبق قلم والصواب: "جبير" كما هو ظاهر من سياق كلامه وكما هو الواقع في " تفسير الطبري "، والأمر في مثل هذا سهل قلما ينجو منه كاتب أو باحث.
ثانيًا: قوله: "وليث هو ابن سعد" ليس باللازم؛ لأنَّ كل مستنده في ذلك إنما هو أنهم ذكروا الليث بن سعد في الرواة عن بكر. فلقائل أن يقول: من الممكن أن يكون هو ليث ابن أبي سليم الضعيف؟ فإنهم ذكروه في شيوخ جرير بن عبد الحميد(1) دون الليث بن سعد، فالله أعلم.
ثالثًا: قوله: "عبد بن حميد" خطأ مزدوج، وذلك لأنَّه:--------------------------------------------
(1) في السلسلة الضعيفة: "عبد العزيز".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 453)
1 - لم يسمِّ الرجل في الطبري؛ وإنما قال: "ابن حميد"، فالتسمية بـ "عبد" من المعلق.
2 - إنها تسمية خطأ منه، وإنما هو محمَّد بن حميد الرازي، فإنَّه هو المعروف عند العلماء برواية الطبري عنه، والإكثار عنه، وهو تارة يسميه، وتارة يكتفي بنسبته لأبيه، وقد قال في حديث آخر (10): حدّثنا محمَّد بن حميد الرازي، قال: حدّثنا جرير بن عبد الحميد. فإذا عرفت هذا فالإسناد ضعيف أيضًا.
3 - لو صح السند إلى بكر بن سوادة لم يجز أن يقال عند العارفين بهذا العلم: إنَّه متابع لعبد الأعلى؛ لأنَّه:
أولًا: لم يروِ الحديث بتمامه، وإنما الجملة الأخيرة منه.
وثانيًا: أنَّه خالفه في رفعه وأوقفه على ابن عباس.
فلو صح الإسناد؛ كان دليلًا آخر على ضعف الحديث، والله أعلم"(1).
فمن خلال ما تقدم يتبين أنَّ هذا الحديث لا يصح فيه شيء، لا المرفوع ولا الموقوف؛ لضعف عبد الأعلى ولاضطرابه، ولعله من أوهامه، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 336 (5543)، و"إتحاف المهرة" 7/ 87 (7389)، و"مجمع الزوائد" 1/ 146 - 147.
وقد يختلف في الحديث رفعًا وقطعًا ويكون المقطوع هو الصحيح، ويصح المتن من حديث صحابة آخرين، مثاله: روى ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ جلسَ في مجلسٍ كثرَ فيه لغطُهُ(2)، فقالَ قبلَ أنْ يقومَ: سبحانكَ ربنا وبحمدكَ، لا إله إلا أنت، أستغفركَ وأتوبُ إليكَ، إلا غُفرَ لهُ ما كانَ منْ مجلسِهِ ذلكَ".--------------------------------------------
(1) انتهى كلام الشيخ الألباني - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -.
(2) من اللغط، وهو: "صوت وضجة لا يفهم معناها". " لسان العرب " مادة (لغط).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 454)
أخرجه: أحمد 2/ 494 - 495، والترمذي (3433)، والنسائي في "الكبرى" (10230) ط. العلمية و (10157) ط. الرسالة وفي "عمل اليوم والليلة"، له (397)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 289 وفي ط. العلمية (6815)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" 2/ 156، والطبراني في "الأوسط" (77) و (6584) كلتا الطبعتين وفي "الدعاء"، له (1914)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة " (448)، والصيداوي في "معجمه": 439، والحاكم 1/ 536 - 537 وفي "معرفة علوم الحديث"، له: 113 ط. العلمية و (273) ط. ابن حزم، وتمام في فوائده كما في "الروض البسام" (1581)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (628) ط. العلمية و (620) ط. الرشد، والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1411) ط. العلمية و (1440) ط. الرسالة، والبغوي (1340)، ومحمد بن عمر الفهري في "السنن الأبين": 145، والذهبي في "السير" 6/ 335 من طريق حجاج بن محمَّد الأعور(1).
وأخرجه: البخاري في "التاريخ الكبير" 4/ 104 (2120) وفي "التاريخ الصغير"، له 2/ 40 من طريق مخلد بن يزيد(2).
وأخرجه: ابن حبان (594) من طريق أبي قرة(3).
ثلاثتهم: (حجاج، ومخلد، وأبو قرة) عن ابن جريج بهذا الإسناد.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث سهيل إلا من هذا الوجه".
قال الحاكم في "المستدرك": "هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، إلا أنَّ البخاريَ قد علله بحديث وهيب، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار من قوله، فالله أعلم". إلا أنه قال في "معرفة علوم--------------------------------------------
(1) وهو: "ثقةٌ ثبت لكنه اختلط في آخر عمره". " التقريب " (1135).
(2) وهو: "صدوق له أوهام" " التقريب " (6540).
(3) وهو موسى بن طارق: "ثقةٌ يغرب" " التقريب " (6977).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 455)
الحديث": "هذا حديث مَن تَأَمَّلَه لم يشكّ أنه من شرط الصحيح، وله علة فاحشة" فدل على مزيد تناقضه.
وقال الحافظ ابن حجر في " النكت " 2/ 718 وفي: 491 - 492 بتحقيقي: "فيا عجباه من الحاكم، كيف يقول هنا: إنَّ له علة فاحشة، ثم يغفل فيخرج الحديث بعينه في "المستدرك" ويصححه، ومن الدليل على أنه كان غافلًا في حال كتابته له في "المستدرك" عما كتبه في "علوم الحديث"، أنه عقّبه في "المستدرك" بأنْ قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم إلا أنَّ البخاريَ أعله برواية وهيب، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن كعب الأحبار، انتهى. وهذا الذي ذكره لا وجود له عن البخاري، وإنما الذي أعله البخاري في جميع طرق هذه الحكاية هو الذي ذكره الحاكم أولًا، وذلك من طريق وهيب، عن سهيل، عن عون بن عبد الله، لا ذكر لكعب فيه البتة، وبذلك أعله أحمد بن حنبل، وأبو حاتم، وأبو زرعة وغيرهم … ".
وقال أيضًا في "فتح الباري" 13/ 667 - 668 عقيب (7563) تعقيبًا على قول الحاكم: "كذا قال في "المستدرك" ووهم في ذلك، فليس في هذا السند ذكر لوالد سهيل ولا كعب، والصواب عن سهيل، عن عون، وكذا ذكره على الصواب في "علوم الحديث" فإنه ساقه من طريق البخاري، عن محمَّد بن سلام، عن مخلد بن يزيد، عن ابن جريج بسنده، ثم قال: قال البخاري: هذا حديث مليح، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول: حدّثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدّثنا وهيب، قال: حدّثنا موسى بن عقبة، عن عون بن عبد الله، قوله .... " وقال: "وكأنَّ الحاكم وهم في هذه اللفظة وهي قوله: في هذا الباب، وإنما هي بهذا الإسناد، وهو كما قال؛ لأنَّ هذا الإسناد وهو: ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل لا يوجد إلا في هذا المتن، ولهذا قال البخاري: لا أعلم لموسى سماعًا من سهيل يعني أنَّه إذا لم يكن معروفًا بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف راويها وهو ابن جريج من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه رجحت رواية الملازم، فهذا يوجبه تعليل البخاري، وأما من صححه فإنَّه
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 456)
لا يرى هذا الاختلاف علة قادحة بل يجوز أنَّه عند موسى بن عقبة على الوجهين … ".
وقال الدارقطني في "العلل" 8/ 201 - 202 (1513): "يرويه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، واختُلف عنه، فرواه موسى بن عقبة، عن سهيل. كذلك حدث به عنه ابن جريج ولا نعلم رواه عن موسى غيره، وحدّث بهذا الحديث أبو علي بن بسطام، عن عبد الرحمان بن موسى السوسي، عن حجاج، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ووهم في ذكر عبد الله ابن دينار وهمًا قبيحًا، وإنَّما رواه حجاج، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة كذلك رواه .....(1) الواقدي، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، وأضاف إليه عن عاصم بن عمر بن حفص وسليمان بن بلال، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذلك رواه هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وخالفهم وهيب بن خالد رواه عن سهيل، عن عون بن عبد الله بن عتبة(2) قوله، وقال أحمد بن حنبل: حدث به ابن جريج، عن موسى بن عقبة وفيه وهم، والصحيح قول وهيب، وقال: أخشى أن يكون ابن جريج دلسه عن موسى بن عقبة أخذه من بعض الضعفاء عنه، والقول كما قال أحمد".
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (2078): "وسألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "مَنْ جلسَ في مجلسٍ كثرَ فيه لغطُهُ، ثم قالَ قبل أنْ يقومَ: سبحانك اللهم وبحمدكَ … " الحديث فقالا: هذا خطأ: رواه وهيب، عن سهيل، عن عون بن عبد الله موقوفًا، وهذا أصح.--------------------------------------------
(1) هكذا في المطبوع.
(2) في المطبوع: "عقبة" خطأ، انظر: " التقريب " (5223).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 457)
قلت لأبي: الوهم ممن هو؟ قال: يحتمل أنْ يكون الوهم من ابن جريج، ويحتمل أنْ يكون من سهيل، وأخشى أنْ يكون ابن جريج دلّس هذا الحديث عن موسى بن عقبة ولم يسمعه من موسى، أخذه من بعض الضعفاء. سمعت أبي مرةً أخرى يقول: لا أعلم روى هذا الحديث عن سهيل أحد إلا ما يرويه ابن جريج، عن موسى بن عقبة، ولم يذكر ابن جريج فيه الخبر، فأخشى أنْ يكون أخذه عن إبراهيم بن أبي يحيى، إذ لم يروه أصحاب سهيل، لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من طرق أبي هريرة".
إلا أنَّ الإمام البخاري قد نسب العلة في هذا الحديث إلى موسى بن عقبة، فقال في " التاريخ الكبير " 4/ 104 (2120): "وقال موسى: عن وهيب، قال: حدّثنا سهيل، عن عون بن عبد لله بن عتبة، قوله، ولم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سهيل، وحديث وهيب أولى".
قلت: لعل الوهم وقع بسبب موسى بن عقبة، وهذا ما يدل عليه ظاهر كلام البخاري رحمه الله، فقوله: "ولم يذكر موسى بن عقبة سماعًا من سهيل" يدل على أنه أعل الرواية بموسى بن عقبة؛ لأنه لم يصرح بالسماع من سهيل، خصوصًا إذا علمنا أن موسى بن عقبة قد وصف بالتدليس، فقد ذكره ابن حجر في مراتب المدلسين (29) وقال: "وصفه الدارقطني بالتدليس، أشار إلى ذلك الإسماعيلي".
إلا أن ابن حجر فسر كلام البخاري على نحو آخر، فقال في "فتح الباري" 13/ 667 - 668 عقيب (7563): "وقد ساق الخليلي(1) في "الإرشاد "(2) هذه القصة عن غير الحاكم وذكر فيها أن مسلماً قال للبخاري: أتعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثاً غير هذا؟ فقال: لا، إلا أنَّه معلول، ثم--------------------------------------------
(1) في المطبوع: "الخليل"، وجاء على الصواب في طبعة دار طيبة.
(2) انظر: " الإرشاد " 3/ 960 - 961، ونقل هذه القصة بنحو ما في الإرشاد الخطيب في "تاريخ بغداد" 2/ 29 وفي ط. الغرب 2/ 350 - 351، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 55/ 51 - 52.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 458)
ذكره عن موسى بن إسماعيل، عن وهيب، عن موسى بن عقبة، عن عون بن عبد الله قوله … ولهذا قال البخاري: لا أعلم لموسى سماعاً من سهيل، يعني: أنه إذا لم يكن معروفاً بالأخذ عنه، وجاءت عنه رواية خالف راويها وهو ابن جريج من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه، رجحت رواية الملازم، فهذا يوجبه تعليل البخاري، وأما من صححه، فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحة، بل يجوز أنه عند موسى بن عقبة على الوجهين … ».
قلت: عجبت لكلام الحافظ ابن حجر، فموسى بن عقبة له رواية واحدة ولم يروه بالوجهين، وهذا الذي ذهب إليه الحافظ منشأه ذكره لسند وقع فيه تخليط، وذلك أنَّ الإسناد الذي ذكره الحافظ قال فيه: «موسى بن عقبة، عن عون بن عبد الله» والصواب أن إسناد رواية عون ليس فيه موسى بن عقبة وإنما هو وهيب، عن سهيل، عن عون، وهذا يعني: أن موسى له رواية واحدة، لا كما ذكر الحافظ، وهذا الوهم لم يتفرد به
الحافظ، وإنما جاء بالوهم نفسه عند الخليلي في " الإرشاد ": 961، والخطيب في "تاريخ بغداد" 2/ 29 وفي ط. الغرب 2/ 351، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 55/ 52 وهو مخالف لما في "التاريخ الكبير" للبخاري والذي تقدم ذكره، بل إن هذه الروايات بزيادة عجيبة، وهي أنهم رووه عن عون بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كفارة المجلس» فزادوا فيه الرفع وهو في البخاري من قول عون. كما أن هذه القصة وردت من وجه آخر، وسند الإعلال فيها كالإسناد الذي ذكره البخاري في "التاريخ الكبير".
إذ أخرجه: الحاكم في "معرفة علوم الحديث": 113 - 114 ط. العلمية و (274) ط. ابن حزم، ومن طريقه البيهقي في "المدخل" كما في "فتح الباري" 13/ 667، والخطيب في "تاريخ بغداد" 13/ 102 - 103 وفي ط. الغرب 15/ 124، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 55/ 51 بإسنادهم إلى أحمد بن حمدون القصار، يقول: سمعت مسلم بن الحجاج وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فَقبّل بين عينيه، وقال: دعني حتى أُقبِّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدّثين ويا طبيب الحديث في علله، حدث محمد بن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 459)
سلام، قال: حدثنا مخلد بن يزيد الحرّاني، قال: أنبأنا ابن جريج، قال: حدثني موسى بن عقبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم … ، فقال محمد بن إسماعيل: هذا حديث مليح، ولا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا حديثاً غير هذا(1)، إلا أنه معلول، حدثنا به موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا سهيل، عن عون بن عبد الله،--------------------------------------------
(1) هذا لفظ رواية ابن عساكر، وكذا هو عند البيهقي في "المدخل" كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 13/ 667 (الخاتمة). ولكن في "معرفة علوم الحديث"، و"تاريخ بغداد" جاءت الرواية على النحو التالي: «ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث».
قال ابن حجر في "فتح الباري" 13/ 667 - 668: «وأخرجه: البيهقي في "المدخل" عن الحاكم بسنده المذكور في "علوم الحديث" عن البخاري، فقال: عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كلاهما عن حجاج بن محمد، وساق كلام البخاري، لكن قال: لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث إلا أنه معلول، وقوله: لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا هو المنقول عن
البخاري … وقد ساق الخليلي في "الإرشاد" هذه القصة عن غير الحاكم، وذكر فيها أنَّ مسلماً قال للبخاري: أتعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثاً غير هذا؟ فقال: لا إلا أنه معلول … » وقال: «وكأن الحاكم وهم في هذه اللفظة وهي قوله: في هذا الباب، وإنما هي بهذا الإسناد» وقال في " النكت " 2/ 718 و:492 بتحقيقي: «وعندي أن الوهم فيها من الحاكم في حال كتابته في "علوم الحديث" لأنه رواها خارجاً عنه على الصواب».
وعموماً فإنَّ العراقي قد أعل هذه القصة؛ إذ قال في " التقييد والإيضاح ": 118 وفي ط. البشائر: 507 - 508: «هكذا أعل الحاكم في علومه هذا الحديث، بهذه الحكاية، والغالب على الظن عدم صحتها، وأنا أتهم أحمد بن حمدون القصار راويها عن مسلم فقد تكلم فيه». …
قلت: قال عنه الحاكم فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1/ 95 (358): «كان أبو علي الحافظ، يقول: حدثنا أحمد بن حمدون إن حلت الرواية عنه، وأنكر عليه أحاديث»، وقال الحاكم: «أحاديثه كلها مستقيمة وهو مظلوم». إلا أن ابن حجر قد رد على هذا الإعلال،= = فقال في "النكت" على ابن الصلاح 2/ 715 وفي: 490 بتحقيقي: «الحكاية صحيحة قد رواها غير الحاكم على الصحة من غير نكارة، وكذا رواها البيهقي عن الحاكم على الصواب .. ؛ لأنَّ المنكر منها إنَّما هو قوله: إن البخاري قال: لا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الواحد المعلول، والواقع أن في الباب عدة أحاديث لا يخفى مثلها عن مثال البخاري».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 460)
قوله: قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى، لا يذكر لموسى بن عقبة مسنداً عن سهيل» كذا ذكر الإسناد على الجادة فدل بذلك على أنَّ موسى بن عقبة إنَّما رواه بوجه واحد فقط، وأنَّ إعلال البخاري للحديث متعلق بتدليس موسى بن عقبة، لا بتدليس ابن جريج؛ لأنَّه قد صرّح بالسماع في عدة روايات.
وقد ورد الحديث من طرق أخرى غير طريق موسى بن عقبة إلا أنَّ هذه الطرق لا تخلو من مقال.
فقد ذكره الدارقطني في "علله" 8/ 203 عن الواقدي، وعاصم بن عمر بن حفص(1)، وسليمان بن بلال(2).
وأخرجه: الفريابي في "كتاب الذكر" كما في "نكت ابن حجر" 2/ 722 وفي: 495 بتحقيقي من طريق هشام بن عمار، عن إسماعيل بن عياش.
وأخرجه: الطبراني في "الدعاء" (1913) من طريق ابن وهب، قال: حدثني محمد بن أبي حميد.
أربعتهم: (عاصم، وسليمان، وإسماعيل، ومحمد) عن سهيل، به.
قال ابن حجر في "النكت": «فهؤلاء أربعة رووه عن سهيل من غير هذا الوجه الذي أخرجه الترمذي، فلعله إنَّما نفى أنْ يكون يعرفه من طريق قوية؛ لأنَّ الطرق المذكورة لا يخلو واحد منها من مقال.
أما الأولى: فالواقدي متروك الحديث(3). وأما الثانية: فإسماعيل بن عياش مضعف في غير روايته عن الشاميين(4)، ولو صرّح بالتحديث، وأما الثالثة: فمحمد بن أبي حميد وإن كان مدنياً لكنَّه ضعيف أيضاً(5).
وقد سبق الترمذي أبو حاتم إلى ما حكم به من تفرد تلك الطريق عن--------------------------------------------
(1) وهو: «ضعيف» " التقريب " (3068).
(2) وهو: «ثقة» " التقريب " (2539).
(3) " التقريب " (6175).
(4) " التقريب " (473).
(5) " التقريب " (5836) زيادة على ما ذكره الحافظ رحمه الله فإنَّ الطريقين الأولين معلقان، ولا يعرف صحة السند إلى المعلق عنها.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 461)
سهيل، فقال فيما حكاه ابنه عنه في "العلل": «لا أعلم روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من طرق أبي هريرة رضي الله عنه».
وقال أبو حاتم في " العلل" لابنه (2078) تعليقاً على رواية إسماعيل بن عياش التي مرت: «فما أدري ما هذا؟ نفس إسماعيل ليس راوية عن سهيل إنما روى عنه أحاديث يسيرة»
وروي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه من غير طريق أبي صالح ولا يصح أيضاً.
فأخرجه: أبو داود (4858)، وابن حبان عقب (593)، والطبراني في "الدعاء" (1915)، والمزي في " تهذيب الكمال" 4/ 450 (3907) من طريق عبد الرحمان بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه الرواية فيها عبد الرحمان بن أبي عمرو، قال عنه الذهبي في "الميزان" 2/ 580 (4930): «له ما ينكر»، وقال ابن حجر في "التقريب" (3968): «مقبول» أي تقبل روايته إذا توبع ولم يتابعه أحد على هذا الإسناد.
وما دمنا قد أطلنا النفس في إعلال رواية موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وانتهينا إلى عدم صحة الحديث من هذا الطريق، إلا أن الحديث قد صح من حديث صحابة آخرين، وروي من طرق أخرى فيها مقال وعن صحابة آخرين، ومجمل الحديث المرفوع صحيح، وقد توسع الحافظ ابن حجر في تخريج طرق الحديث عن عدد من الصحابة وناقشها وبيّنَ غثها وسمينها، بما يدرك من خلالها كل منصفٍ أن الحديث صحيح.
وانظر: "تحفة الأشراف" 9/ 198 (12752)، و"أطراف المسند" 7/ 189 (9178)، و"إتحاف المهرة" 14/ 559 (18218).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 462)
ومما اختلف فيه رفعاً ووقفاً، ورُجح فيه الموقوف لكثرة رواته، ولعدم صحة حديث مرفوع في الباب ما روى محمد بن أبي السري(1)، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قالَ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أهدي إليهِ هديةٌ وعندهُ قومٌ فهم شركاءُ فيها».
أخرجه: الحاكم كما في "إتحاف الخيرة المهرة" (2976/ 2)، ومن طريقه البيهقي 6/ 183 من طريق محمد بن أبي السري بهذا الإسناد، وتابعه على ذلك أبو الأزهر كما ذكر البيهقي في "سننه"(2) 6/ 183.
هذا الحديث اختلف فيه على عبد الرزاق رفعاً ووقفاً فرواه هنا مرفوعاً، ورواه عنه محمد بن إسحاق بن الصباح الصغاني(3)، عند ابن حجر في "تغليق التعليق" 3/ 363 موقوفاً(4)، وقد توبع محمد بن إسحاق على الرواية الموقوفة، تابعه إسحاق بن منصور(5) عند ابن أبي حاتم في "العلل" (2204).
كلاهما: (محمد، وإسحاق) عن عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً.
وقد ذهب جماعة من العلماء إلى تصحيح الرواية الموقوفة، وقالوا: بعدم ثبوت شيء مرفوع في هذا الباب.
فقد قال البخاري في "صحيحه" 3/ 212 قبيل (2609): «باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق ويُذكر عن ابن عباس أنَّ جلساءه شركاء ولم يصحّ»، وقال العيني في "عمدة القاري" 13/ 164: «لما كان وضع ترجمة--------------------------------------------
(1) في مطبوع " السنن الكبرى ": «محمد بن السري» وهو تحريف. انظر: " تهذيب الكمال " 6/ 492 (6169).
(2) لم أقف على هذا الطريق.
(3) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (5721).
(4) وهذا الإسناد معلق إذ قال ابن حجر في مبتدئه: «أنبئتُ».
(5) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (384).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 463)
الباب يخالف ما روي عن ابن عباس أنَّ جلساءه شركاؤه أشار إليه بصيغة التمريض، بقوله: ويُذكر عن ابن عباس أن جلساءه أي جلساء المُهَدى إليه شركاؤه في الهدية، ولم يكتف بذكره هذا عن ابن عباس بصيغة التمريض حتى أكده بقوله: ولم يصح أي لم يصح هذا عن ابن عباس ويحتمل أنْ يكون المعنى، ولم يصح في هذا الباب شيء .. »، وقال العقيلي في " الضعفاء " 3/ 67: «ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم»، وقال في 4/ 328: « … ولا يصح في هذا المتن حديث»، وقال البيهقي 6/ 183: «ورواه أحمد بن يوسف(1)، عن عبد الرزاق، فذكره عن ابن عباس موقوفاً غير مرفوع وهو أصح»(2)، وقال ابن الجوزي في " الموضوعات " عقب (1527): «هذا حديث لا يصح»، وقال ابن حجر في "فتح الباري" 5/ 280 عقب (2610): «هذا الحديث جاء عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصلح إسناداً من المرفوع .. »، وقال أيضاً: «واختلف على عبد الرزاق عنه في رفعه ووقفه، والمشهور عنه الوقف، وهو أصح الروايتين عنه .. »، وقال في " هدي الساري ": 54: «ورواه عبد الرزاق في مصنفه عنه موقوفاً وهو أشبه»، وقال العيني في "عمدة القاري" 13/ 164: «وروي هذا عن ابن عباس مرفوعاً وموقوفاً، والموقوف أصح إسناداً من المرفوع»، وقال العجلوني في "كشف الخفاء" 2/ 302 عن السخاوي: «قال شيخنا(3): إن الموقوف أصح»، وقال أيضاً في 2/ 568: «ما ثبت فيه شيء».
قلت: مما تقدم يتبين أنَّ الحديث من طريق عبد الرزاق الموقوف أصح لرواية الثقات الأثبات عنه بها، ولتصريح الأئمة بذلك، أما الطريق المرفوع فراويه متكلم فيه، وليس يقاوم قوة الإسناد الموقوف، والحمل فيه على
محمد بن أبي السري، أولى من الحمل على عبد الرزاق، لظهور حال--------------------------------------------
(1) لم أقف على هذا الطريق.
(2) ذكر الحافظ في " تغليق التعليق " 3/ 363 نحواً من هذا الكلام.
(3) وهو في " المقاصد " (1075).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 464)
عبد الرزاق على حال محمد، وأما متابعة أبي الأزهر فلا نعرف صحة ذلك الإسناد إلى أبي الأزهر، وحتى لو ثبتت تلك المتابعة، فإنَّ ذلك الإسناد يبقى منكراً؛ لمخالفته أسانيد الثقات، فمن المتفق عليه: أنَّ الراجح لا يعل بالمرجوح، فكيف تعل رواية محمد بن إسحاق، وإسحاق بن منصور برواية محمد بن أبي السري؟!
غير أن محمداً توبع متابعة نازلة، فقد رواه مندل، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس مرفوعاً.
أخرجه: عبد بن حميد (705)، وابن حبان في "المجروحين" 3/ 25، والطبراني في "الكبير" (11183) وفي "الأوسط"، له (2471) ط. الحديث و (2450) ط. العلمية، والخلاّل في " علله " كما في " المنتخب" (20)، وأبو نعيم في " الحلية " 3/ 351 - 352، والبيهقي 6/ 183، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/ 249 وفي ط. الغرب 5/ 410، وابن الجوزي في "الموضوعات" (1525) ط. أضواء السلف و 3/ 92 ط. الفكر، وابن حجر في "تغليق التعليق" 3/ 362 - 363 من طرق عن مندل، بهذا الإسناد مرفوعاً.
والحديث من هذا الطريق تفرد به مندل، قال الطبراني في "الأوسط" عقب (2471): «لم يروِ هذا الحديث عن عمرو إلا ابن جريج، تفرد به مندل، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد».
وقال أبو نعيم في "الحلية" 3/ 352: «غريب من حديث عمرو، تفرد به مندل(1)، عن ابن جريج».
قلت: وعلى هذا التفرد فإنَّ مندلاً ضعيف لا يحتمل تفرده، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 7/ 223 (6771) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «ضعيف الحديث»، وقال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير": 444 (166): «مندل ضعيف، أنا لا أكتب حديثه»، وقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (578): «ضعيف».--------------------------------------------
(1) تحرف عنده إلى: «هذيل».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 465)
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق، عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً ولا يصح.
فرواه عبد السلام بن عبد القدوس عند العقيلي في "الضعفاء" 3/ 67، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1526) ط. أضواء السلف و 3/ 92 ط. الفكر عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد السلام، فقد قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" 6/ 62 (253): «هو وأبوه ضعيفان»، وقال الآجري في "سؤالاته" (556) سألت أبا داود عن عبد القدوس الشامي، فقال: «ليس بشيء، وابنه شرّ منه»، وقال العقيلي في "الضعفاء" 3/ 67: «لا يتابع على شيء من حديثه، وليس ممن يقيم الحديث».
مما تقدم يتبين أنَّ المحفوظ من طريق ابن عباس الموقوف.
وقد روي من غير حديث ابن عباس، ولا يصح منها شيء.
فأخرجه: إسحاق بن راهويه كما في " إتحاف الخيرة " (2974)، والطبراني في " الكبير " (2762) من طريق يحيى بن سعيد الواسطي - وهو العطار - قال: حدثنا يحيى بن العلاء، عن طلحة بن عبيد الله، عن الحسن بن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أتتهُ هديةٌ وعنده قومٌ جلوس فهم شركاؤه فيها».
وهذا إسناد ضعيفٌ؛ لضعف العطار، فقد قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه" (883) برواية الدارمي: «ليس بشيء»، ونقل المزي في "تهذيب الكمال" 8/ 43 (7430) عن ابن خزيمة أنَّه قال فيه: «لا يحتج بحديثه»، ونقل عن الدارقطني أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن ابن عدي قوله: … «وهو بَيّنُ الضعف»، وقال العقيلي في "الضعفاء" 4/ 403: «منكر الحديث».
وفيه أيضاً يحيى بن العلاء وهو أضعف من تلميذه، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 8/ 76 (7490) عن الإمام أحمد أنه قال: «كذاب يضع الحديث»، وعن يحيى بن معين قوله فيه: «ليس بثقة»، ونقل عن عمرو بن عليٍّ، والنَّسائي، والدارقطني: «متروك الحديث».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 466)
أقول: والناظر في مصادر ترجمته سيجد غير واحد رماه بالوضع، نسأل الله السلامة.
وقد روي من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها.
فأخرجه: العقيلي في "الضعفاء" 4/ 328، ومن طريقه ابن الجوزي في "الموضوعات" (1527) ط. أضواء السلف و 3/ 92 - 93 ط. الفكر من طريق بكار بن محمد بن شعبة، قال: حدثنا وضاح بن خيثمة، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت(1): أُهدي لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم هديةٌ، وعنده أربعةُ نفرٍ منَ الصحابة، فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لجلسائه: «أنتمْ شركائي فيها، إنَّ الهديةَ إذا أُهديتْ إلى الرجلِ وعندهُ جلساؤه فهم شركاؤهُ فيها».
وهذا الإسناد كسابقيه لا يصح، بكار مجهول، قال عنه ابن القطان فيما نقله ابن حجر في " لسان الميزان " (1551)(2): «لا يعرف»، فوضاح ضعيف، قال العقيلي في "الضعفاء" 4/ 328: «لا يتابع على حديثه»، وقال عقب تخريجه لهذا الحديث: «لا يتابع عليه، ولا يصح في هذا المتن حديث».
مما تقدم يتبين أنَّ عامة ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب لا يثبت، كما صرّح الأئمة بذلك. وإنَّما هو من قول ابن عباس رضي الله عنهما كما تقدم. والله أعلم.
ومما اختلف فيه راويه وقفاً ورفعاً ورُجح المرفوع لقرائن حفت الرواية ما روى أبو عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اقرؤا القرآنَ ما ائتلفتْ عليه قلوبُكم، فإذا اختلفتم فقوموا»(3).--------------------------------------------
(1) في مطبوع " الضعفاء " للعقيلي: «قال» وهو خطأ.
(2) رقم له الحافظ بحرف (ز) وهو علامة على زيادة هذا الراوي على أصل الكتاب وهو " ميزان الاعتدال "، قال الحافظ في خطبته لهذا الكتاب: « .. ثم إنني زدت في الكتاب جملة كثيرة، فما زدته عليه من التراجم المستقلة جعلت قبالته أو فوقه (ز)».
(3) لفظ رواية مسلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 467)
هذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه وإسناده.
فقد رواه همام(1) عند البخاريِّ 9/ 136 (7365)، ومسلم 8/ 57 (2667) (4)، وأبي عوانة كما في " إتحاف المهرة " 4/ 83 (3985).
والحارث بن عبيد أبو قدامة السرخسي(2) عند أبي عبيد في " فضائل القرآن " (9 - 54)، وسعيد بن منصور (166) (التفسير)، وابن أبي شيبة (30671)، والدارمي (3361)، ومسلم 8/ 57 (2667) (3)، والروياني في " مسند الصحابة " (972)، وأبي عوانة كما في " إتحاف المهرة " 4/ 83 (3985)، والطبراني في " الكبير " (1673)، وابن حجر في " تغليق التعليق " 4/ 390.
وأبان بن يزيد العطار(3) عند مسلم 8/ 57 (2667) (4).
وحماد بن زيد(4) عند أبي عبيد في " فضائل القرآن " (10 - 54)، والبخاري 6/ 244 (5060)، وأبي يعلى (1519)، وأبي عوانة 2/ 478 (3900)، وابن حبان (732) و (759)، والطبراني في " الكبير" (1673)، والخطيب في " تاريخ بغداد " 4/ 228 وفي ط. الغرب 5/ 377، والبغوي (1224).
وسلام بن أبي مطيع(5) عند أحمد(6) 4/ 313، والبخاريِّ 6/ 244 (5061) و 9/ 136 (7364)، والنَّسائيِّ في " الكبرى " (8097) ط. العلمية و (8043)، والطبراني في " الكبير " (1673).--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة، ربما وهم» " التقريب " (7319).
(2) وهو: «صدوق، يخطئ» " التقريب " (1033).
(3) وهو: «ثقة، له أفراد» " التقريب " (143).
(4) وهو: «ثقة، ثبت، فقيه» " التقريب " (1498).
(5) وهو: «ثقة، صاحب سنة» " التقريب " (2711).
(6) وجاء عنده قال - يعني: عبد الرحمان -: ولم يرفعه حماد بن زيد.
قلت: هذا وهم لا شك فيه، ولعله اختلط عليه حماد بن سلمة بحماد بن زيد، فقد نص البخاري على أن الذي لم يرفع هذا الحديث هو حماد بن سلمة. انظر: " صحيح البخاري " عقب (5061).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 468)
والحجاج بن فرافصة(1) عند النَّسائيِّ في " الكبرى " (8096) ط. العلمية و (8042) ط. الرسالة وفي " فضائل القرآن " له (122)، والطبراني في "الكبير " (1675)، والإسماعيلي في " معجمه " (185)، وأبي نعيم في "الحلية " 8/ 291.
وقال النسائي عقبه: «وأخبرنا به مرة أخرى، ولم يرفعه» قد يكون المراد به هنا شيخه.
وهارون بن موسى النحوي(2) عند الدارمي (3359)، والنسائي في "الكبرى " (8098) ط. العلمية و (8044) ط. الرسالة وفي " فضائل القرآن "، له (123)، والطبراني في " الكبير " (1674).
سبعتهم: (همام، والحارث، وأبان، وحماد، وسلام، والحجاج، وهارون) عن أبي عمران الجوني، عن جندب مرفوعاً.
وخالف الجميعَ:
همامٌ عند الدارميِّ (3360).
وشعبةُ عند أبي عبيد في " فضائل القرآن " (11 - 54)، وابن حجر في … " تغليق التعليق" 4/ 391.
قال أبو عبيد عقب ذلك: «ولم يذكر الرفع».
وعبد الله بن شوذب عند أبي عبيد في " فضائل القرآن " (12 - 54).
وقال عقبه: «ولم يرفعه».
ثلاثتهم: (همام، وشعبة، وعبد الله) عن أبي عمران الجوني، عن جندب موقوفاً عليه.
قلت: أما رواية همام فكما تقدم أنَّه رواه مرفوعاً، وهذا يعني اختلاف هذا الحديث عليه، ولا شك في رجحان رواية مسلم على رواية الدارمي،
لاختلاف شرطيهما.--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق، عابد، يهم» " التقريب " (1133).
(2) وهو: «ثقة، مقرئ» " التقريب " (7246).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 469)