Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أخرجه: معمر في " جامعه " (20286)، ومن طريقه أحمد 5/ 373، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " (7243)، والبيهقي 10/ 105.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (25774)، وأحمد 5/ 408 عن سفيان بن عيينة.
كلاهما: (معمر، وسفيان) عن الزهري، بهذا الإسناد.
وهذا إسناد صحيح رواته ثقات وقوله: رجل من الصحابة لا يضر؛ لأنَّ الصحابة كلهم عدول، والحديث صحيح موصول.
إلا أنَّ مالك بن أنس رواه في " الموطأ " (1891) برواية أبي مصعب الزهري و (2636) برواية الليثي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً دون ذكر الصحابي.
وروي عن مالك موصولاً، ولا يصحّ.
أخرجه: الإسماعيلي في " معجم شيوخه " (20)، وأبو نعيم في "الحلية" 6/ 334، وابن بشكوال في " غوامض الأسماء المبهمة " 1/ 121 من طريق أبي سَبْرة بن محمد المدني القرشي، عن مطرف بن عبد الله، عن مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة. وهذه رواية منكرة تفرّد بها أبو سبرة، قال عنه أبو أحمد الحاكم كما في " لسان الميزان " (4685): «له مناكير»، وذكره الذهبي في " المغني في الضعفاء " (3628).
قال ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 333: «هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك في الموطأ مرسلاً، وهو الصحيح فيه عن مالك. وقد رواه أبو(1) سَبْرة المدني، عن مطرف، عن مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن أبي هريرة. ورواه إسحاق بن بشر الكاهلي، عن مالك، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن أبيه، وكلاهما خطأ. والصواب فيه عن مالك مرسل، كما في الموطأ».--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «ابن» خطأ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 390)

والقول في هذا الحديث قول ابن عيينة، ومعمر؛ لأنَّهما ثقتان واتفقا على رواية واحدة في حين خالفهما مالك، وهو وإنْ كان من المقدمين في أصحاب الزهري إلا أنَّه خالف هنا من هم أكثر منه عدداً، قال النَّسائيُّ في "الكبرى " عقيب الحديث (2072): «قال ابن المبارك: الحفّاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر و ابن عيينة فإذا اجتمع اثنان على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر».
وانظر: "تحفة الأشراف" 5/ 114 عقيب (6820).
إلا أنَّ مالكاً توبع على روايته المرسلة، تابعه محمد بن الوليد الزبيدي(1).
ذكر ذلك الدارقطني في " العلل " 10/ 251 س (1992) ولم أقف على تخريجه، ولا نعلم صحة الإسناد إلى محمد بن الوليد.
لذلك فإنَّ هذه المتابعة لا تعضد رواية مالك، لا سيما وقد اتفق اثنان هما من أوثق الناسِ في الزهري كما نص عليه ابن المبارك، ونقله عن أهل الحديث كما ذكر ذلك النَّسائي.
كما أنَّ ما يعضد رواية سفيان ومعمر، هو أنَّ الإمام مالكاً قد يرسل الخبر إذا تردد فيه أو شك فيه لأدنى شيء وقد نص على ذلك بعض الأئمة؛ لذا قال الدارقطني في " العلل " 6/ 63 س (980): «ومن عادة مالك إرسال الأحاديث وإسقاط رجل» لذا فإنَّ مالكاً إذا خولف في الوصل بمن هو مثله تقدم رواية الواصل، وكذا إذا خولف بمن هو أوثق منه حفظاً أو عدداً فهو من باب أولى.
وانظر: " إتحاف المهرة " 16/ 1/401 (20923) و 18/ 543 (24155)، و" أطراف المسند " 8/ 262 (11010).--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (6372).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 391)

ومما تعارض فيه الوصل والإعضال، ورُجحت الرواية المعضلة لمزيد حفظ راويها ما روى الفَضْل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يلتفتُ في صلاتِهِ يميناً وشِمالاً، ولا يلوي عُنقَه خلفَ ظهرِه.
أخرجه: أحمد 1/ 275 و 306، وأبو داود كما في" تحفة الأشراف " 4/ 547 (6014)، والترمذي (587) وفي " العلل الكبير "، له: 304 (95)، والنَّسائي 3/ 9 وفي " الكبرى "، له (529) ط. العلمية و (534) ط. الرسالة، وأبو يعلى (2592)، وابن خزيمة (485) و (871) بتحقيقي، وابن حبان (2288)، والدارقطني 2/ 82 ط. العلمية و (1864) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 236 - 237 و 256، والبيهقي 2/ 13، وابن عبد البر في "التمهيد " 6/ 339، والبغوي (737)، والحازمي في " الاعتبار ": 109 ط. الوعي و (63) ط. ابن حزم، وابن نقطة في " التقييد " 1/ 197 عن الفَضْل بن موسى، بهذا الإسناد.
هذا إسناد متصل رجاله ثقات ما خلا ابن أبي هند فهو: «صدوق ربما وهم»، والفَضْل بن موسى: «ثقة ثبت وربما أغرب» كما قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (3358) و (5419)، وهذا الاتصال يوحي بصحة هذا الحديث، حتّى حدا بعض الأئمة حمله على الصحة، فقد نقل الحاكم في "معرفة علوم الحديث ": 72 - 73 ط. العلمية و (148) ط. ابن حزم عن إسحاق بن إبراهيم الحَنْظلي - وهو ابن راهويه - قال: سألني أحمد بن حَنْبل عن حديث الفَضْل بن موسى .. حديث ابن عباس: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم يلحظُ في صلاتِهِ فلا يلوي عنقه خلفَ ظهره. قال: فحدثته، فقال له رجل: يا أبا يعقوب رواه وكيع بخلاف هذا، فقال له أحمد بن حَنْبل: «اسكت، إذا حدَّثك أبو يعقوب أمير المؤمنين فتمسّك به». وكذا صححه ابن خزيمة، وابن حبان.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 392)

وقال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " 5/ 196 (2415): «فالحديث صحيح، وإن كان غريباً لا يعرف إلا من هذا الطريق».
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق مسنداً، ولا يصح.
إذ أخرجه: البزار كما في " نصب الراية " 2/ 90، وابن عدي في "الكامل " 8/ 216 من طريق مندل، عن الشيباني - وهو أبو إسحاق - عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد ضعيف، فمندل ضعّفه الإمام أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 157 (835)، وكذا النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (578)، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 496 (1987) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه وفي أخيه حبان: «ما بهما بأس»، وعن أبيه قوله: «كذا أقول»، ونقل عن أبي زرعة أنَّه قال فيه: «ليّن»(1).
وعلى الرغم من كل ما تقدم فإنَّ حديث الفَضْل بن موسى قد أُعلّ بالإعضال(2)، إذ إنَّ الفَضْل قد خولف، خالفه وكيع بن الجراح، وهو ثقة حافظ عابد(3)، فرواه معضلاً.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (4580).
وأخرجه: أحمد 1/ 275.
وأخرجه: الترمذي (588) من طريق محمود بن غيلان.
وأخرجه: الدارقطني 2/ 82 ط. العلمية و (1865) ط. الرسالة من طريق محمد بن إسماعيل.--------------------------------------------
(1) وقد ساق ابن عدي في " الكامل " 8/ 216 هذا الحديث ضمن مناكيره فهو لا يصلح أنْ يكون متابعاً ومقوياً للرواية الموصولة.
(2) ومثل هذا يسميه بعضهم مرسلاً أيضاً، وهذا لعموم كلمة الإرسال التي تطلق على كل انقطاع في السند، وهذا كان فيما مضى لكن لما استقرت الاصطلاحات كان التفريق هو الأحسن حتى لا يقع الناس في اللبس.
(3) " التقريب " (7414).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 393)

وأخرجه: البيهقي 2/ 14 من طريق عبد الله بن هاشم.
خمستهم: (ابن أبي شيبة، وأحمد، ومحمود، ومحمد، وعبد الله) عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل من أصحاب عكرمة .. فذكره عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم معضلاً.
وخالف هؤلاء الخمسةَ هنادٌ، فرواه عند أبي داود كما في " تحفة الأشراف " 4/ 547 (6014) عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد، عن رجل، عن عكرمة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً. ورواية هناد هذه جاءت مخالفة لخمسة من الرواة، رووه عن رجل من أصحاب عكرمة ما يجعل هذه الرواية شاذة، لا يلتفت إليها.
إلا أنَّ هذا الحديث روي عن عكرمة مرسلاً من غير هذا الطريق.
إذ أخرجه: أحمد 1/ 275 عن الطالقاني، عن ثور بن زيد الديلي، عن عكرمة، به مرسلاً(1).--------------------------------------------
(1) ولقائل أن يقول: كيف يؤتى بالحديث المرسل في كتاب " المسند "، والمسند هو الكتاب الذي ترتب فيه أحاديث كل صحابيٍّ على حدة، والجواب عن ذلك: أنَّ الإمام المبجل أحمد بن حنبل يسوق الرواية المرسلة بعد الرواية الموصولة ليعل المسند بالمرسل، أو ليشير إلى الخلاف الوارد في تلك الرواية؛ لينتبه القارئ، وصنيعُهُ هنا في هذا الحديث من باب إعلال المسند بالمرسل. وهذا الأصل عند الإمام أحمد ثابت معروف، فقد ذكر الخطيب البغدادي في كتاب " الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (1587) عند الكلام عن سبب رواية الأحاديث المرسلات عن الميموني = =أنَّه قال: «تعجَّب إليَّ أبو عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - ممن يكتب الإسناد ويدع المنقطع! ثم قال: ربما كان المنقطع أقوى إسناداً وأكبر. قلتُ: بيِّنْه لي كيف؟ قال: تكتبُ الإسناد متصلاً وهو ضعيف، ويكون المنقطع أقوى إسناداً منه، وهو يرفعه ثم يُسنده، وقد كتبه هو على أنه متصل، وهو يزعم أنه لا يكتب إلا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ معناه: لو كتب الإسنادين جميعاً عرف المتصل من المنقطع؛ يعني: ضعف ذا وقوة ذا».
قال ماهر: وهذا أصل عظيم ونظر دقيق من الإمام أحمد بن حنبل، إذ إن الاختلاف في مثل هذا تارة يكون الترجيح للوصل وتارة للإرسال، على حسب المرجحات والقرائن التي تحف الرواية. أما تسميته للمرسل بالمنقطع فهذا على الاصطلاح العام كما يطلقون الإرسال على الانقطاع فهم يطلقون الانقطاع على الإرسال، ولهذا نظائر كثيرة عند المحدّثين، وقد سبق لنا نحو هذا في النقل عن الإمام الشافعي. ومن فضل المتأخرين من المحدّثين أنهم بسَطوا المصطلحات وحددوا الإطلاقات حتى لا يحصل لبسٌ على المبتدئين من طلبة هذا العلم. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 394)

وقد ذهب نخبة من العلماء إلى ترجيح الرواية المعضلة.
ونقل ابن القيم رحمه الله في " زاد المعاد " 1/ 242 عن الخلاّل أنَّه قال: «أخبرني الميموني أنَّ أبا عبد الله قيل له: إنَّ بعض الناسِ أسندَ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يلاحظُ في الصلاةِ. فأنكرَ ذلك إنكاراً شديداً حتّى تغيّرَ وجهُهُ، وتغيّرَ لونُهُ، وتحرّكَ بدنهُ، ورأيتُهُ في حالٍ ما رأيتُهُ في حال قطُّ أسوأ منها، وقالَ: النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم كانَ يلاحظُ في الصلاةِ؟! يعني: أنَّه أنكرَ ذلك، وأحسبهُ قال: ليسَ له إسنادٌ(1)، وقالَ: منْ روى هذا؟ إنَّما هذا منْ سعيد بن المسيب … ».
وقال أبو داود عقب الرواية المرسلة: «وهذا أصح».
وقال الترمذي عقب الرواية المسندة: «هذا حديث غريب، وقد خالف وكيع الفَضْل بن موسى في روايته» وقال في " العلل الكبير ": 305 (95): «ولا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مسنداً مثل ما رواه الفضل بن موسى».
وقال الدارقطني 2/ 83 عقب الرواية المسندة: «تفرّد به الفَضْل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلاً، وأرسله غيره».
وقال البيهقي 2/ 13: «هكذا رواه الفَضْل بن موسى، وخالفه غيره ورواه منقطعاً».
وقال الحازمي في " الاعتبار ": 109 ط. الوعي و بعيد (63) ط. ابن حزم: «هذا حديث تفرّد به الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلاً، وأرسله غيره عن عكرمة … ».--------------------------------------------
(1) وهذا لو لم يكن خرجه في المسند مسنداً؛ لكن يجاب عنه أنه لما ساق المسند ساق بعده الرواية المرسلة؛ ليعل المسند بالمرسل كما تقدم، ولا بد للباحث أن يعلم لماذا يسوق الأئمة الروايات الضعيفة في كتبهم حتى لا يصفهم بالعجز والتقصير؛ إذ إن للأئمة في صنيعهم غايات وفوائد.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 395)

ونقل المناوي في " فيض القدير " 5/ 315 عن ابن القيم قوله في هذا الحديث: «لا يثبت بل هو باطلٌ سنداً ومتناً».
وقال ابن القيم في " زاد المعاد " 1/ 242: «فهذا حديث لا يثبت».
وقال الدكتور بشار عواد معروف في تحقيقه لجامع الترمذي تعليقاً على حديث (588): «والقواعد الحديثية ترجّح الرواية المرسلة، فعند الموازنة بين وكيع والفضل بن موسى السِّيناني لا يشك أحد من أهل العلم بأنَّ وكيعاً أتقنُ وأحفظُ، فضلاً عما عُرف في بعض حديث الفَضْل بن موسى من المناكير، كما قرره علاّمة الدنيا علي بن المديني(1) (الميزان 3/ الترجمة 6754) فضلاً عن أقوال العلماء الفهماء من الجهابذة المتقدمين: الترمذي وأبي داود الذي قال بعد أنْ ساق المرسل: «وهذا أصح - يعني: من حديث عكرمة، عن ابن عباس -»، وقال الدارقطني بعد أن ساقه متصلاً: «تفرّد به الفَضْل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلاً، وأرسله غيره»، وهذا إعلال بيّن للرواية المتصلة».
انظر: "تحفة الأشراف" 4/ 547 (6014)، و"نصب الراية" 2/ 89، و"إتحاف المهرة" 7/ 480 (8272)، و"أطراف المسند" 3/ 186 (3626).
ومما تعارض الوصل والإرسال ورُجحت الرواية المرسلة لكون راويها أحفظ ما روى يحيى بن إسحاق السَّيْلحيني(2)، عن حماد بن--------------------------------------------
(1) وهذا فيه رد من قلم الدكتور بشار على قلمه في التحرير؛ إذ قال ابن حجر عن الفَضْل بن موسى في " التقريب " (5419): «ثقة ثبت، وربما أغرب» فتعقبه هو وزميله شعيب، فقالا في تحريرهما المزعوم 3/ 161: «قوله: «ربما أغرب» استفاده من قول ابن المديني: إنَّه روى أحاديث مناكير، وذكر منها واحداً حسب. وهو مما تفرّد به علي بن المديني».
هكذا عرّض بعلي بن المديني، وفي تعليقه على الترمذي استشهد بقوله وجعله علاّمة الدنيا!! وانظر: تعليقي على "مختصر المختصر" (1462) فهناك حديث آخر أغرب فيه الفضل بن موسى، وسيجد القارئ في ثنايا هذا الكتاب عدداً من الأحاديث التي أغرب فيها الفضل بن موسى.
(2) وثقه الإمام أحمد فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال" 8/ 8 (7376)، وابن سعد في " الطبقات" 7/ 244، وقال ابن معين: «صدوق المسكين». انظر: " الجرح والتعديل" 9/ 154 (532) وهو في " التقريب " (7499): «صدوق».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 396)

سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ ليلةً فإذا هو بأبي بكرٍ رضي الله عنه يصلي يخفضُ من صوتِهِ، قال: ومرَّ بعمَرَ بن الخطاب، وهو يُصلي رافعاً صوته، قال: فلمَّا اجتمعا عند النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر مررْتُ بكَ وأنتَ تُصلي تخفضُ صوتَكَ؟» قال: قد أسمعتُ منْ ناجَيْتُ يا رسول الله، قال: وقال لعمر: «مررتُ بكَ وأنتَ تصلي رافعاً صوتَك»، قال: فقال: يا رسول الله، أُوقظُ الوسنان(1) وأطرُدُ الشيطان. - زاد الحسن يعني: ابن الصباح في حديثه -، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بكر، ارفعْ منْ صوتكَ شَيئاً»، وقال لعمر: «اخفضْ منْ صوتكَ شيئاً».
أخرجه: أبو داود (1329)، والترمذي (447)، وابن خزيمة (1161) بتحقيقي، وابن حبان (733)، والطبراني في " الأوسط " (7219) كلتا الطبعتين، والحاكم 1/ 310، والبيهقي 3/ 11 من طريق يحيى بن إسحاق السَّيْلحيني، به.
قال الطبراني عقب الحديث: «لم يروِ هذا الحديث موصولاً عن حماد ابن سلمة إلاَّ يحيى بن إسحاق، ولا يُروى عن أبي قتادة، إلاَّ بهذا الإسناد».
هذا الحديث ظاهره الصحة، إلا أنَّ الترمذي قال فيه: «هذا حديث غريب، وإنَّما أسنده يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة، وأكثر الناس إنَّما رووا هذا الحديث عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلاً»، وخالفه ابن خزيمة وابن حبان فصححا هذا الحديث، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».
قلت: هذا الحديث معلول بالإرسال بناءً على كلام الترمذي، إذ أعلَّ فيه--------------------------------------------
(1) الوسنان: أي: النائم الذي ليس بمستغرق في نومه، والوسن أول النوم. " النهاية " 5/ 186.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 397)

الطريق الموصول، ورجّح المرسل، إلا أنَّني بعد التتبع والاستقراء لطرق هذا الحديث، لم أقف على ما قاله الترمذي من أنَّ أكثر الناس إنَّما رووه عن ثابت، عن عبد الله بن رباح مرسلاً، ويبدو أنَّ الإمام الترمذيَّ وقف على أسانيد لم نقف عليها، وما وقفت عليه هو ما رواه موسى بن إسماعيل(1)، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني مرسلاً. أخرجه: أبو داود (1329)، ومن طريقه البيهقي 3/ 11.
فلو لم نقف إلا على طريق موسى بن إسماعيل لكفى به دليلاً على شذوذ رواية يحيى، ودليلنا على ذلك أنَّ موسى متثبت الحفظ عكس مخالفه، وقد انضم إليه كلام الترمذي رحمه الله، وفي ذلك قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في " النكت " 2/ 711 و: 485 بتحقيقي: «فمتى وجدنا حديثاً قد حكم إمام من الأئمة المرجوع إليهم بتعليله، فالأولى اتباعه في ذلك كما نتبعه في تصحيح الحديث إذا صححه، وهذا الشافعي مع إمامته يحيل القول على أئمة الحديث في كتبه فيقول: وفيه حديث لا يثبته أهل العلم بالحديث».
ومع ترجيحنا للرواية المرسلة، إلا أنَّ للحديث شاهداً من رواية محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
أخرجه: أبو داود (1330)، والخطيب في " تاريخ بغداد" 13/ 285 وفي ط. الغرب 15/ 386 - 387 من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. رواية الخطيب مطولة.
ومحمد بن عمرو حسن الحديث كما قلنا في تعليقنا على " شرح التبصرة والتذكرة " 1/ 160، وقد يكون هذا الذي جعل ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم يصححون هذا الحديث، والله أعلم.
فإنْ قيل: فإنَّكم ضعفتم حديثاً بهذا السند، فنقول: لا شك أنَّ رواية محمد، عن أبي سلمة لا ترتقي إلى الصحة؛ فإنَّ فيها بعض الكلام، وحينما ضعفنا الحديث المشار إليه، انضمت مع الكلام في هذه الرواية قرائن أخرى--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة ثبت» " التقريب " (6943).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 398)

كانت تستوجب تضعيف الحديث، أما حديثنا هذا فقد انحسرت القرائن وبقي الحديث على أصله فصار حسناً.
انظر: "تحفة الأشراف" 8/ 528 (12088)، و"إتحاف المهرة" 4/ 119 (4031).
وأحياناً تتعارض روايتان مسندة ومرسلة، وتُرجح المرسلة للعدد، ثم يبين بعد البحث أن كلتا الروايتين المسندة والمرسلة معلولة بالاختصار، مثاله ما روى الفَضْل بن موسى(1)، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب، قال: حَضرْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يومَ عيدٍ، صلى وقال: «قَدْ قَضَينا الصَّلاةَ، فمنْ شاءَ جلسَ للخطبةِ، ومنْ شاءَ أنْ يذهبَ ذهبَ».
أخرجه: أبو داود (1155)، وابن ماجه (1290)، وابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (706)، والنَّسائيُّ 3/ 185 وفي " الكبرى "، له (1779) ط. العلمية و (1792) ط. الرسالة، وابن الجارود (264)، وابن خزيمة (1462) بتحقيقي، والدارقطني 2/ 49 ط. العلمية و (1738) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 295، والبيهقي 3/ 301، والضياء المقدسي في " المختارة " 9/ 388 (358) و 9/ 389 (359) و (360) من طرق عن الفَضْل بن موسى، بهذا الإسناد موصولاً.
هذا حديث ظاهره الصحة ولا تضره عنعنة ابن جريج؛ لأنَّها مقبولة عن عطاء خاصة.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وقال ابن التركماني في " الجوهر النقي " 3/ 301: «الفَضْل بن موسى ثقةٌ جليلٌ--------------------------------------------
(1): الفضل بن موسى السِّيْناني، بمهملة مكسورة ونونين، أبو عبد الله المروزي: «ثقة ثبت وربما أغرب» "التقريب " (5419).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 399)

روى له الجماعة، وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك(1)، وقد زاد ذكر ابن السائب فوجب أنْ تقبل زيادته، ولهذا أخرجه هكذا مسنداً الأئمةُ في كتبهم أبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه، والرواية المرسلة التي ذكرها البيهقي في سندها قبيصة، عن سفيان. وقبيصة وإنْ كان ثقة إلا أنَّ ابن معين وابن حَنْبل وغيرهما ضعّفوا روايته عن سفيان. وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل؛ لأنَّه سداد الإسناد، وهو ثقة».
على أنَّ هذا الحديث أُعل بالإرسال، ولا عبرة بقول من صححه.
قال ابن معين فيما أسنده البيهقي 3/ 301 إليه: «عبد الله بن السائب الذي يروي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم صلى بهم العيد، هذا خطأ، إنَّما هو عن عطاء فقط، وإنَّما يغلط فيه الفَضْل بن موسى السِّيناني يقول: عن عبد الله بن السائب»(2).
وقال أبو زرعة فيما نقل ابن أبي حاتم في " العلل " (513): «الصحيح ما حدثنا به إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن عطاء: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم … مرسلاً».
وقال أبو داود: «هذا مرسل، عن عطاء، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم»(3).
وقال النَّسائي فيما نقله المزي في " تحفة الأشراف " 4/ 238 (1315)، والزيلعي في "نصب الراية " 2/ 221: «هذا خطأ والصواب مرسل».
وقال ابن خزيمة عقب الحديث: «هذا حديث خراسانيٌّ غريبٌ غريب لا نعلم أحداً رواه غير الفَضْل بن موسى السِّيناني، كان هذا الخبر أيضاً عند أبي عمار، عن الفَضْل بن موسى، لم يحدثنا به بنيسابور، حدَّث به أهل بغداد على ما خبَّرني بعض العراقيين».--------------------------------------------
(1) هذا الكلام في " تهذيب الكمال " 6/ 44 (5339) وفي حواشي الكتاب من قول وكيع بن الجراح نحوه، على أن هذا الكلام لا يساوي سماعه، فابن المبارك أحفظ من ملء الأرض من مثل السيناني.
(2) ثم وقفت عليه في " تاريخه " (56) برواية الدوري.
(3) نقله الدارقطني ولفظه: «هذا يروى عن عطاء مرسلاً، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 400)

وقال ابن رجب في " فتح الباري " 6/ 148: «وكذا ذكر الإمام أحمد أنه مرسل، وكان عطاء يقول به، ويقول: إن شاء فليذهب، قال أحمد: لا نقول بقول عطاء أرأيت لو ذهب الناس كلهم، على من يخطب».
فهؤلاء هم أئمة هذا الفن رجحوا الرواية المرسلة.
ومما يؤكد هذا الترجيح ما رواه عبد الرزاق (5670).
وما رواه البيهقي 3/ 301 من طريق قبيصة، عن سفيان.
كلاهما: (عبد الرزاق، وسفيان) عن ابن جريج، عن عطاء، قال: صلى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بالناس العيد ثم قال: «مَنْ شاءَ أنْ يذهبَ فليذهبْ، ومنْ شاءَ أنْ يقعدَ فليقعدْ» مرسلاً.
في رواية عبد الرزاق قال عطاء: بلغني أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقول.
والذي يبدو لي أنَّ هذا الحديث مع علة إرساله، فإنَّه معلول بالاختصار، فقد روي: أنَّه اجتمعَ عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومٍ واحدٍ فصلى العيدَ في أول النهار، وقال: «يا أيُّها الناسُ إنَّ هذا يومٌ قد اجتمعَ لكم فيه عيدانِ، فمنْ أحبَ أنْ يشهدَ معنا الجمعةَ فليفعلْ، ومَنْ أحبَ أنْ ينصرفَ فلينصرفْ».
وانظر: لتخريج هذا الحديث واستيعاب طرقه "البدر المنير" 5/ 98 - 106.
انظر: "تحفة الأشراف" 4/ 237 (1315)، و"نصب الراية" 2/ 220 - 221، و"جامع المسانيد" 8/ 19 - 20 (5599)، و"إتحاف المهرة" 6/ 660 (7160).
ومما تعارض فيه الوصل والإرسال ورُجح الإرسال كون راويه أحفظ ما روى محمد بن عبيد الطنافسي، قال: حدثنا مِسْعر بن كدام، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله، قال: أتتِ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بَواكٍ(1)،--------------------------------------------
(1) في أغلب الروايات: «بواكي» وصوابها بتنوين العوض.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 401)

فقال: «اللهمَّ اسقنا غيثاً مغيثاً مرياً مربعاً عاجلاً غير آجل نافعاً غير ضار» فأطبقت عليهم(1).
أخرجه: أحمد في " الجامع في العلل " 2/ 220 (2022)، وعبد بن حميد (1125)، وأبو داود (1169)، والبزار كما في " التلخيص الحبير " 2/ 231 (721)، وابن خزيمة (1416) بتحقيقي، وأبو عوانة 2/ 123 (2527)، والحاكم 1/ 327، والبيهقي 3/ 355، والخطيب في " تاريخ بغداد " 1/ 336 وفي ط. الغرب 2/ 188، وابن عبد البر في " التمهيد " 9/ 145 من طرق عن محمد بن عبيد الطنافسي، بهذا الإسناد.
هذا إسناد رجاله ثقات، فظاهره الصحة والسلامة من السقم، ما جعل الحاكم يقول: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
إلا أنَّ هذا الإسناد معلول، فقد خالف محمدَ بنَ عبيد أخوه يعلى بنُ عبيد وهو أوثق منه، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 184 (7710) عن الإمام أحمد أنَّه قال: «يعلى أصحّ حديثاً من محمد بن عبيد وأحفظ»، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9/ 372 (1312) أنَّه قال فيه: «صدوق، أثبت أولاد أبيه في الحديث»، ورواية يعلى مرسلة.
أخرجها: أحمد في " الجامع في العلل " 2/ 220 (2022) قال: «وحدثناه يعلى أخو محمد، قال: حدثنا مسعر، عن يزيد الفقير مرسلاً، ولم يقل: بواكي، خالفه» يعني: -خالف محمداً -.
وقد رجح أئمة هذا الشأن الرواية المرسلة، قال عبد الله كما في " الجامع في العلل " لأبيه 2/ 220 (2022): «فحدثت بهذا الحديث - يعني: حديث محمد - أبي، فقال أبي: أعطانا محمد بن عبيد كتابه عن مسعر فنسخناه، ولم يكن هذا الحديث فيه، ليس هذا بشيء، كأنه أنكر من حديث محمد بن عبيد».--------------------------------------------
(1) لفظ ابن خزيمة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 402)

وقال الدارقطني في " العلل " كما في " التلخيص الحبير " 2/ 231: «رواية من قال: عن يزيد الفقير، من غير ذكر جابر، أشبه بالصواب».
وقال الخطيب في " تاريخ بغداد " 1/ 336 وفي ط. العرب 2/ 188: «هكذا رواه محمد بن عبيد، عن مسعر موصولاً، ورواه أخوه يعلى بن عبيد، عن مسعر، عن يزيد، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً، لم يذكر فيه جابراً».
تبين الآن أنَّ الرواية المرسلة هي الصواب، والموصولة خطأ، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف" 2/ 527 (3141)، و " إتحاف المهرة " 3/ 597 (3834)، و"التلخيص الحبير" 2/ 231 (721)، و"المسند الجامع" 4/ 308 (2857).
وقد روي هذا الحديث من وجوه أخرى.
فأخرجه: أحمد 4/ 235 وغيره من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السمط، قال: قال رجل لكعب بن مرة، أو مرة بن كعب حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ودَعا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على مُضَرَ، قال: فأتيتُه، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ الله قد نصركَ وأعطاكَ واستجابَ لكَ، وإنَّ قومَكَ قد هَلَكوا، فادعُ الله لهم. فأعرضَ عنه، قال: فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ الله قد نصَركَ وأعطاك واستجابَ لك، وإنَّ قومَكَ قد هَلَكوا، فادعُ الله لهم، فقال: «اللهمَّ اسقِنا غَيْثاً مُغِيثاً مَريعاً طَبَقاً غَدقاً غير رائِثٍ نافعاً غيرَ ضارٍ» فما كانت إلا جمعةٌ أو نحوها حتّى مُطروا.
وهذا الحديث معلول بالانقطاع، فإنَّ سالماً لم يسمع من شرحبيل بن السمط. نص على ذلك أبو داود فيما نقله العلائي في " جامع التحصيل " (218).
وأخرجه: ابن ماجه (1270) قال: حدثنا محمد بن أبي القاسم أبو الأحوص، قال: حدثنا الحسن بن الربيع، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، قال: حدثنا حصين، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، قالَ: جاءَ

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 403)

أعرابيٌّ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالَ: يا رسول الله، لقد جئتُك منْ عندِ قومٍ ما يتزود لهمُ راعٍ، ولا يحظِرُ لهم فحلٌ، فصعدَ المنبرَ، فحمد الله، ثُمَّ قال: «اللهمَّ اسقِنا غيْثاً مُغِيثاً مَريئاً طبقاً مَريعاً غَدَقاً عاجِلاً غيرَ رائثٍ» ثمَّ نزل فما يأتيهِ أحدٌ من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أُحيينا.
وهذا إسناد متصلٌ بثقات، ولا يخشى فيه إلا عنعنة حبيب، فقد قال عنه ابن حبان في " الثقات " 4/ 137: «وكان مدلساً».
والحديث الثابت في هذا الباب هو:
ما أخرجه: البخاريُّ 2/ 34 (1013)، ومسلم 3/ 24 (897) (8) من طريق شريك بن أبي نمر، انَّه سمع أنس بن مالك … وفيه قال: فرفعَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يديه، فقال: «اللهمَّ اسقِنا، اللهمَّ اسقِنا، اللهمَّ اسقِنا» وهذا هو المحفوظ، والله أعلم.
وقد يأتي الضعيف فيخالف الثقات فيوصل ما كان مرسلاً، فيزداد الضعف ضعفاً، مثاله ما روى حصين بن مخارق، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس، قال: قيل: يا رسول الله، ما السبيل إليه(1)؟ قال: «الزادُ والراحلةُ».
أخرجه: الدارقطنيُّ 2/ 217 ط. العلمية و (2426) ط. الرسالة من طريق حصين بن مخارق، عن يونس بن عبيد، بهذا الإسناد.
وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل حصين بن مُخارق - أبي جنادة - قال ابن حجر في " لسان الميزان " (2632): «قال الدارقطنيُّ: يضع الحديث. ونقل ابن الجوزي أنَّ ابن حبان قال: «لا يجوز الاحتجاج به»، وقال أيضاً في ترجمة من اسمه أبو جنادة بعد (8791): «متهم بالكذب».
زد على ذلك أنَّه اختلف فيه على يونس بن عبيد، فرواه حصين عنه بالإسناد السابق موصولاً.
وخولف حصين فروي عن يونس، عن الحسن مرسلاً.--------------------------------------------
(1) أي إلى الحج.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 404)

أخرجه: سعيد بن منصور كما في " نصب الراية " 3/ 9 عن هشام.
وأخرجه: أبو داود في " المراسيل " (133) من طريق هشيم بن بشير(1).
وأخرجه: سعيد بن منصور (518) " جزء التفسير " من طريق هشيم وخالد الطحان(2) (مقرونين).
وأخرجه: الطبريُّ في " التفسير " (5916) ط. الفكر و 5/ 612 - 613
ط. عالم الكتب من طريق إسماعيل بن علية(3).
وأخرجه: وكيع في " تفسيره " كما في " تفسير ابن كثير ": 384 ومن طريقه ابن أبي شيبة (15934).
وأخرجه: البيهقيُّ 4/ 327 وفي " المعرفة "، له (2663) ط. العلمية و (9165) ط. الوعي من طريق أبي داود الحفري(4).
كلاهما: (وكيع، وأبو داود الحفري) عن سفيان الثوري.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (15935) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى(5).
ستتهم: (هشام، وهشيم، وخالد، وابن علية، والثوري، وعبد الأعلى) عن يونس بن عبيد، عن الحسن، به مرسلاً.
وقد روي الحديث من طريق الثوري بوجه آخر.
فأخرجه: العقيليُّ في " الضعفاء الكبير " 3/ 332، والدارقطنيُّ 2/ 216 ط. العلمية وقبيل (2420) ط. الرسالة، والبيهقيُّ 4/ 330 من طريق عتاب ابن أعين، عن سفيان الثوري، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة، به.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة، ثبت» " التقريب " (7312).
(2) وهو: «ثقة، ثبت» " التقريب " (1647).
(3) وهو: «ثقة حافظ» " التقريب " (416).
(4) وهو عمر بن سعد: «ثقة» " التقريب " (4904).
(5) وهو: «ثقة» " التقريب " (3734).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 405)

قال العقيلي: «عتاب بن أعين، عن الثوريِّ في حديثه وهم».
وقال البيهقيُّ في " المعرفة " عقب حديث الثوري المرسل: «وروي عن الثوريِّ، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة موصولاً، وليس بمحفوظ».
وعتاب هذا وثّقه أبو حاتم وقال عنه أبو زرعة: «لا بأس به»، وذكره ابن حبان في " الثقات ". انظر: " الجرح والتعديل " 7/ 18 (52)، و" ثقات ابن حبان " 8/ 523، ولكنَّه خالف من هو أوثق منه وكيع بن الجراح. كما أنَّ وكيعاً توبع على روايته، تابعه أبو داود الحفري كما تقدم ذكره.
وروى الحديث سعيد بن أبي عروبة(1) واختلف عليه.
فأخرجه: الدارقطنيُّ 2/ 215 ط. العلمية و (2418) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 441 - 442، وابن الجوزيِّ في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (1133) من طريق علي بن العباس، قال: حدثنا علي بن سعيد بن مسروق، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة(2)، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، به موصولاً.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه».
وقال البيهقيُّ كما في " مختصر الخلافيات " 3/ 125: «هكذا روي بهذا الإسناد، والمحفوظ عن قتادة وغيره، عن الحسن، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً»(3).
وقال ابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق " عقب (1254): «هذا الحديث لم يخرجه أحدٌ من أهل السنن بهذا الإسناد - يعني: حديث سعيد، عن قتادة، عن أنس - والصواب عن قتادة، عن الحسن، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً،
وأما رفعه عن أنس فهو وهم. هكذا قال شيخنا» عنى بشيخه ابن تيمية.
قلت: وأخرجه بالطريق الذي ذكره البيهقي أبو بكر القطيعي في كتاب--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة» " التقريب " (2365).
(2) وهو: «ثقة» " التقريب " (2022).
(3) وهو بنحو هذا الكلام في " السنن الكبرى " 4/ 330.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 406)

" المناسك " كما في " إرواء الغليل " 4/ 161 من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى.
وأخرجه: البيهقيُّ 4/ 330 من طريق جعفر بن عون(1).
وأخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (5917) ط. الفكر و 5/ 613 ط. عالم الكتب من طريق يزيد بن زريع(2).
ثلاثتهم: (عبد الأعلى، وجعفر، ويزيد) عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، به مرسلاً.
وتابع سعيدَ بنَ أبي عروبة بروايته عن قتادة، حمادُ بنُ سلمة واختلف عليه أيضاً.
فأخرجه: الدارقطنيُّ 2/ 215 - 216 ط. العلمية و (2419)
ط. الرسالة، والحاكم 1/ 442 من طريق أبي قتادة الحراني، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس، به موصولاً.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».
وقال البيهقيُّ بعد ذكر رواية سعيد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس: «ولا أراه إلا وهماً».
وتعقّبه ابن التركماني فقالَ: «تضعيف للحديث بلا دليل فيحمل على أنَّ لقتادة فيه إسنادين، وكثيراً ما يفعل البيهقيُّ وغيره مثل ذلك».
قلت: هو حديث ضعيف؛ فيه أبو قتادة الحراني - عبد الله بن واقد - قال عنه البخاريُّ: «تركوه، منكر الحديث» وقال مرة: «سكتوا عنه»، وقال أبو حاتم: «تكلموا فيه، منكر الحديث، وذهب حديثه»، وقال النَّسائي: «ليس بثقة»، وقال يعقوب الجوزجانيُّ: «متروك الحديث» انظر: " تهذيب الكمال " 4/ 314 (3626).--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق» " التقريب " (948).
(2) وهو: «ثقة، ثبت» " التقريب " (7713).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 407)

وخولف أبو قتادة فروي عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن مرسلاً.
أخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (5917) ط. الفكر و 5/ 614 ط. عالم الكتب من طريق الفضل بن دكين.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (5917) ط. الفكر و 5/ 614
ط. عالم الكتب، وابن المنذر في " التفسير " (744) من طريق الحجاج بن منهال.
كلاهما: (الفضل، والحجاج) عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الحسن، به مرسلاً.
فكلام البيهقي هو الصواب، والله أعلم.
وروي الحديث مرسلاً عن الحسن من وجوه أخرى.
فأخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " (436) عن هشام.
وأخرجه: سعيد بن منصور كما في " نصب الراية " 3/ 9 عن هشيم بن بشير.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (5915) ط. الفكر و 5/ 611
ط. عالم الكتب من طريق جرير.
كلاهما: (هشيم، وجرير) عن منصور.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (5917) ط. الفكر و 5/ 614 … ط. عالم الكتب، وابن المنذر في " التفسير " (744) من طريق حميد الطويل(1).
وأخرجه: الطبريُّ في " تفسيره " (5914) ط. الفكر و 5/ 611 … ط. عالم الكتب من طريق الربيع بن صبيح(2).
أربعتهم: (هشام، ومنصور، وحميد، والربيع) عن الحسن، به مرسلاً.--------------------------------------------
(1) جاء مقروناً مع قتادة.
(2) وهو: «صدوق، سيئ الحفظ» " التقريب " (1895).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 408)

وللحديث طرق أخرى كثيرة، انظر لتمام تخريجها سنن الدارقطني 2/ 215 - 218، و أقوال أهل العلم في تضعيف أحاديث الباب.
قال الطبريُّ في " تفسيره " عقب (5924) ط. الفكر و 5/ 617 … ط. عالم الكتب: «فأما الأخبار التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بأنَّه الزاد والراحلة، فإنَّها أخبار في أسانيدها نظر، لا يجوز الاحتجاج بمثلها في الدين».
وقال ابن المنذر فيما نقله الزيلعي في " نصب الراية " 3/ 9: «لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة مسنداً، والصحيح رواية الحسن، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً».
وقال عبد الحق الإشبيلي في " الأحكام الوسطى " 2/ 258 بعد ما ذكر عدة روايات لهذا الحديث من ضمنها حديث أنس: «وليس فيها إسناد يحتج به».
وقال ابن حجر في" بلوغ المرام " (712): «والراجح إرساله».
ومن هذا نرى أنَّ أصح ما في الحديث الرواية المرسلة عن الحسن.
انظر: "نصب الراية" 3/ 9، و"البدر المنير " 6/ 19 - 22، و " التلخيص الحبير " 2/ 482 (954)، و"إتحاف المهرة" 1/ 594 (837) و 7/ 442 (8172) و 17/ 693 (23065)، و"إرواء الغليل" 4/ 160 (988).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 409)