وأخرجه: البزار كما في " بيان الوهم والإيهام " 5/ 102 (2353) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد الكريم الأزدي، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن هشام بن عروة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «أنتَ ومالكَ لأبيك».
قال البزار عقبه: «إنَّما يروى عن هشام، عن ابن المنكدر مرسلاً، ولا نعلم أسنده هكذا إلا عثمان بن عثمان الغطفاني وعبد الله بن داود».
وخالفهما ابن أبي زائدة.
أخرجه: ابن أبي شيبة (23018) من طريق ابن أبي زائدة، عن هشام ابن عروة، عن محمد بن المنكدر مرسلاً.
وروايته هي الصواب؛ لمتابعة ابن عيينة والثوري لهشام بن عروة على الرواية المرسلة، أي متابعة نازلة لابن أبي زائدة.
إذ أخرجه: الشافعي في " مسنده " (1214) بتحقيقي وفي " الأم " 6/ 103 وفي ط. الوفاء 7/ 253 وفي " الرسالة "، له (1290) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي 7/ 480 - 481 وفي " المعرفة "، له (4765) ط. العلمية و (15587) ط. الوعي.
وأخرجه: سعيد بن منصور (2290).
كلاهما: (الشافعي، وسعيد بن منصور) عن ابن عيينة.
وأخرجه: عبد الرزاق (16628) عن الثوري.
كلاهما: (ابن عيينة، والثوري) عن محمد بن المنكدر مرسلاً، دون ذكر جابر.
قال الشافعي فيما نقله ابن الملقن في " البدر المنير" 7/ 667: «محمد بن
المنكدر غاية في الثقة والفضل في الدين والورع، ولكنا لا ندري عمن قيل(1) هذا الحديث»(2).--------------------------------------------
(1) في مطبوع " المعرفة ": «قبل» بواحدة.
(2) وانظر: " معرفة السنن والآثار " 1/ 166 (264) ط. الوعي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 370)
وقال أبو حاتم في " العلل " لابنه (1399): «هذا خطأ، وليس هذا محفوظاً عن جابر، رواه الثوري وابن عيينة، عن ابن المنكدر: أنَّه بلغه عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال ذلك»، وقال أيضاً: «وهذا أشبه».
وقال البيهقي 7/ 481 عقب الرواية المرسلة: «هذا منقطع، وقد روي موصولاً من أوجه أُخر ولا يثبت مثلها». وتعقبه على ذلك ابن الملقن فقال في " البدر المنير" 7/ 667: «قد ثبت بعضها كما سلف»، ونقل عن البيهقي أنَّه قال في " المعرفة ": «قد روى بعض الناس هذا الحديث موصولاً بذكر جابر فيه، وهو خطأ، قال: وقوله: «إنَّ لي مالاً وولداً» ليس في رواية من وصل هذا الحديث من طريق آخر عن عائشة ولا في أكثر الروايات عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، وكذا قال ابن أبي حاتم في "علله" عن أبيه: أنَّ هذا أشبه من الذي قبله، وأنَّ ذكر جابر فيه خطأ».
وهؤلاء الثلاثة من جبال الحفظ والإتقان، فإذا اتفقوا على شيء لا ينظر إلى من خالفهم وإن كان ثقة، فبان بذلك أنَّ الرواية المرسلة هي الصواب عن محمد بن المنكدر.
وقد روي هذا الحديث من وجه آخر.
فأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (1259) قال: حدثنا وهب ابن يحيى، قال: حدثنا ميمون بن يزيد، عن عمرو بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر.
قال البزار عقبه: «لا نعلمه عن ابن عمر مرفوعاً إلا بهذا الإسناد».
وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 4/ 154: «رواه البزار والطبراني في
"الكبير " وفي " الأوسط "، منه: «الولد من كسب الوالد فقط» وميمون ابن يزيد لينّه أبو حاتم، ووهب بن يحيى بن زمام لم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات».
وروي من طريق آخر.
فأخرجه: أبو يعلى (5731) من طريق أبي حريز، عن أبي إسحاق، عن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 371)
ابن عمر: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «أنت ومالُك لأبيك».
وهذا السند فيه علتان:
الأولى: أنَّ أبا إسحاق مدلس وقد عنعن.
الثانية: أنَّه لم يسمع من ابن عمر، وإنَّما رآه رؤية، قال ذلك أبو حاتم فيما نقله ابنه في " المراسيل " (526).
وروي من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه.
أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (1260)، والعقيلي في "الضعفاء " 2/ 234، والطبراني في " الكبير " (6961) من طريق عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن، عن سمرة، به.
قال البزار: «لم يسنده غير ابن(1) إسماعيل».
وعبد الله هذا ليَّنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " لابنه 5/ 6 (16) وقال عنه العقيلي: «منكر الحديث، لا يتابع على شيء من حديثه»، ثم إنَّ الحديث معلول بالانقطاع، فإنَّ الحسن لم يسمع من سمرة غير حديث واحد، وقد تقدم ذكره(2).
وروي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: أحمد 2/ 179 و 204 و 214، وأبو داود (3530)، وابن ماجه (2292)، وابن الجارود (995)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 158 وفي ط. العلمية (6014) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وهذا إسناد حسن.
وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (1261) عن مطرف، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر: أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنَّ أبي يريد أنْ يأخذ مالي، قال: «أنتَ ومالُكَ لأبيكَ».--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «أبي» وهو خطأ. وعبد الله بن إسماعيل كنيته: «أبو مالك».
(2) ثم وقفت على حديث آخر سمعه الحسن من سمرة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 372)
قال البزار عقبه: «لا نعلمه عن عمر مرفوعاً إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير مطرف، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده».
قلت: وهذا يعني أنَّ البزار رجح الرواية الأولى. أما حديث عمر رضي الله عنه فإنَّه معلول بالانقطاع.
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 4/ 154: «رواه البزار، وسعيد بن المسيب لم يسمع من عمر» وكذلك فهو معلول بمخالفة مطرف الرواة عن عمرو وقد تقدم.
وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها عند ابن حبان (410) و (4262). وإسناده حسن.
مما تقدم يتبين أنَّ حديث جابر قد اضطرب محمد بن المنكدر فيه، فرواه تارة موصولاً وهذا تقويه كثرةُ المتابعات وقوةُ بعضها، ورواه تارة مرسلاً، وهذا تقويه قوةُ وتَثَبُّتُ من رواها عنه، ومهما يكن من أمر، فالحديث يرتقي إلى الحسن(1) بإسناد عمرو بن شعيب، وإسناد حديث السيدة عائشة رضي الله عن الجميع.
وانظر: "تحفة الأشراف" 2/ 510 (3093)، و"نصب الراية" 3/ 337، و"إتحاف المهرة "3/ 562 (3749)، و"التلخيص الحبير" 3/ 401 (1548).
ومما رُجح فيه الإرسال على الوصل للأحفظية ما روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريِّ، عن عطاء بن يزيد، عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار: أنَّ عبد الله بن عَدي الأنصاري حدثه: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم بينما هو جالسٌ بينَ ظهراني الناسِ، إذ جاءَهُ رجلٌ(2) يستأذنه أنْ يُسارَّهُ،--------------------------------------------
(1) أي: أنَّ إسناده يرتقي إلى الحسن أما المتن فأنا استنكره؛ فليس الفقه عليه، وهو يخالف ما أخرجه: البخاري 2/ 138 (1422) حديث معن بن يزيد، وفيه: «لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معن».
(2) قال ابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 253: «وأما الرجل الذي سارّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عتبان بن مالك، الرجل المتهم بالنفاق، والذي جرى فيه هذا الكلام هو مالك بن الدخشم».
أقول: وهذا الكلام فيه نظر، فإنَّ ابن عبد البر ساق بعد هذا الكلام ما يستدل به على كلامه فذكر الحديث الذي استدل به «عتبان بن مالك وهو رجل من الأنصار، وكان عقبياً بدرياً» وذكر ابن الدخشم .. «فقالوا: يا رسول الله، ذلك كهف المنافقين ومأواهم، وأكثروا فيه» .. . فعلى هذا فيكون الاسمان انقلبا على ابن عبد البر والصواب أن عتبان بن مالك سارّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل مالك بن الدخشم وهو متهم بالنفاق، والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 373)
فَسارَّهُ في قتل رجلٍ منَ المنافقينَ، فجهر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بكلامه وقال: «أليسَ يشهدُ أنْ لا إله إلا الله؟» قال: بلى يا رسول الله، ولا شهادةَ لهُ، قال: «أليسَ يشهدُ أني رسولُ الله؟»، قالَ: بلى يا رسولَ الله، ولا شهادةَ لهُ، قالَ: «أليسَ يصلي؟» قال: بلى ولا صلاةَ له، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «أولئكَ الذينَ نُهيتُ عنهم»(1).
أخرجه: عبد الرزاق (18688)، ومن طريقه أحمد 5/ 433، وعبد بن حميد(2) (490)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (958)، وابن حبان (5971)، والبيهقي 8/ 196 وفي " شعب الإيمان "، له (2797) ط. العلمية و (2540) ط. الرشد، وابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 260.
هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه أعل بالإرسال، قال ابن أبي حاتم في "العلل " (907): «سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عبد الله بن عدي الأنصاري، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ليستأذنه في قتل رجلٍ منَ المنافقين … » الحديث. قال أبي: «هذا خطأ، إنَّما هو عن عبيد الله بن عدي، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً».
قلت لأبي: «الخطأ ممن هو؟» قال: «من عبد الرزاق».
وهذه الرواية توقف فيها إسماعيل القاضي فقال فيما نقله ابن عبد البر--------------------------------------------
(1) لفظ رواية ابن حبان.
(2) ذهب عبد بن حميد إلى أنَّ راوي هذا الحديث هو عبد الله بن عدي بن الحمراء إذ ساقه في
مسنده، وهذا وهم منه رحمه الله، والصواب أنَّه: عبد الله بن عدي الأنصاري، فقد نقل ابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 261 عن إسماعيل القاضي أنَّه قال: «عبد الله بن عدي هذا رجل من الأنصار، وليس عبد الله بن عدي بن الحمراء».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 374)
في "التمهيد " 4/ 260: «وسمى معمر الرجل: عبد الله بن عدي الأنصاري إن
كان ذلك مضبوطاً عنه».
وأخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (956)، وابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 259 من طريق الليث بن سعد.
وأخرجه: أحمد 5/ 432 - 433، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (959) من طريق ابن جريج.
وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 260 من طريق محمد ابن أخي ابن شهاب(1).
ثلاثتهم: (الليث، وابن جريج، ومحمد) عن الزهري، عن عطاء ابن يزيد، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أنَّ رجلاً من الأنصار حدثه … .
وتابعهم: صالح بن كَيْسان عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (960)، وأبو أويس عند ابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 260 عن عطاء بن يزيد أنَّه أخبره: أنَّ عبيد الله بن عدي بن الخيار، قال: إنَّ نفراً من الأنصار حدثوه .. فجعلاه عن نفر من الأنصار(2).
وقد روي هذا الحديث مرسلاً دون ذكر أي وساطة بين عبيد الله بن عدي، والنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) طريق محمد ابن أخي الزهري جاء الحديث عن: «عبد الله بن عدي … » قال القاضي فيما نقله ابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 261: «هكذا في كتابنا: عطاء بن يزيد أنَّ عبد الله بن عدي، قال: أخبرني رجل من الأنصار، وإنَّما هو عبيد الله بن عدي بن الخيار، فقد اتفق على ذلك مالك بن أنس، وليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، وابن جريج، وأبو أويس، وهم سبعة بابن أخي الزهري هؤلاء النفر السبعة، وليس فيهم أجود من رواية معمر، إنْ كان عبد الرزاق ضبط عن معمر؛ لأنَّه جعله عن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عن عبد الله بن عدي الأنصاري، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم».
(2) قال القاضي فيما نقله ابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 260: «قد أسند هذا الحديث عدد اتفقوا فيه أنه عن رجل، وجعله أبو أويس عن نفر، والذين اتفقوا فيه: مالك بن أنس، وليث بن سعد، وابن أخي الزهري ومعمر بن راشد».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 375)
أخرجه: مالك(1) في " الموطأ " (474) برواية الليثي و (569) برواية أبي مصعب الزهري و (183) برواية سويد بن سعيد، ومن طريقه الشافعي في
"الأم " 6/ 157 وفي ط. الوفاء و 7/ 396 وفي " السنن المأثورة " (642) وفي "المسند" له (1602) بتحقيقي، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (955)، والبيهقي 8/ 196 وفي " المعرفة " (2053) و (2054) و (5026) … ط. العلمية و (7302) و (16577) ط. الوعي وفي " شعب الإيمان "، له (2796) ط. العلمية و (2539) ط. الرشد.
وأخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (957)، وابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 258 من طريق سفيان بن عيينة، به.
كلاهما: (مالك، وسفيان) عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار مرسلاً.
ذكر الإمام النَّسائيُّ عن ابن المبارك أنَّه قال: «الحفّاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان على قولٍ أخذنا به وتركنا قول الآخر»(2).
وتابعهما ابن جريج عند ابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 259.
ورواية ابن جريج ضعيفة؛ لضعف روايته عن الزهري خاصة، قال يحيى ابن معين في " تاريخه " (13) برواية الدارمي: «ليس بشيء في الزهري» كما--------------------------------------------
(1) وأخرجه: ابن عبد البر في "التمهيد" 4/ 259 عن رَوْح بن عبادة، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن عبيد الله بن عدي بن الخيار: أنَّ رجلاً أخبره: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم … خالف رَوْح بن عبادة جمعاً من الرواة كالليثي، وأبي مصعب الزهري، وسويد ابن سعيد، والشافعي، أربعتهم رووه عن مالك مرسلاً. في حين تفرّد به روح فجعل رواية مالك مثل رواية الليث بن سعد ومن تابعه. قال ابن عبد البر في " التمهيد " 4/ 252: «هكذا رواه سائر رواة " الموطأ " عن مالك إلا روح بن عبادة، فإنَّه رواه عن مالك متصلاً مسنداً».
قلت: وفي أثناء عملي في هذا الكتاب وجدت لروح عن مالك ما يستنكر، وما يخالف به كبراء أصحابه، والله أعلم.
(2) " السنن الكبرى " عقب (2072) ط. العلمية و (2083) ط. الرسالة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 376)
أنَّه اضطرب في روايته لهذا الحديث، فمرة رواه بمثل رواية الليث كما مر، ومرة يجعله مرسلاً دون وساطة مثل رواية مالك وابن عيينة.
وانظر: " أطراف المسند " 3/ 313 (4002)، و" إتحاف المهرة " 8/ 257 (9334).
وأحياناً يروي الراوي الحديث فيختلف فيه، فيرويه عنه جمع … موصولاً، ويرويه آخرون مرسلاً، فيختلف النقاد في الترجيح، ولربما توقف الباحث في الترجيح، مثاله ما روى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما زالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يسألُ عنِ الساعةِ حتّى نزلتْ: {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا إِلَى ربِّك مُنْتَهَاها}.
هذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّ سفيان بن عيينة تفرّد به عن الزهري واضطرب، فرواه مرةً موصولاً ومرة مرسلاً.
أما الموصول:
فأخرجه: إسحاق بن راهويه (777).
وأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (2279)، والطبري في "تفسيره " (28139) ط. الفكر و 24/ 99 ط. عالم الكتب، وأبو نعيم في "الحلية " 7/ 314 من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي.
قال البزار: «لا نعلم رواه هكذا إلا سفيان».
وقال أبو نعيم: «لا أعلم رواه عن الزهري غير ابن عيينة».
وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 7/ 133: «رواه البزار ورجاله رجال الصحيح».
وأخرجه: الصيداوي في " معجم شيوخه ": 328، والخطيب في "تاريخ بغداد " 11/ 321 وفي ط. الغرب 13/ 219 - 220 من طريق عبدان ابن الجنيد العسكري.
وأخرجه: الحاكم 1/ 5 و 2/ 513 - 514 من طريق الحميدي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 377)
أربعتهم: (إسحاق، ويعقوب، وعبدان، والحميدي) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به موصولاً.
قال الحاكم: «هذا حديث لم يخرّج في الصحيحين، وهو محفوظ على شرطهما معاً، وقد احتجا معاً بأحاديث ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة».
وأما المرسل:
فأخرجه: الشافعي في " مسنده" (1803) بتحقيقي وفي " الأم " 1/ 226 ط. الوفاء وفي " الرسالة " (1373) بتحقيقي وفي " أحكام القرآن "، له 2/ 177 - 178.
وأخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " (3489).
وأخرجه: نعيم بن حماد في " الفتن " عقب (1362).
ثلاثتهم: (الشافعي، وعبد الرزاق، ونعيم بن حماد) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عروة، به مرسلاً.
قال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " العلل " (1693): «الصحيح مرسلاً(1) بلا عائشة».
قلت: ويبقى أنَّ الحديثَ مضطرب ولا مرجح لإرساله أو وصله.
إلا أنَّ الحاكم قال 2/ 514: «فإنَّ ابن عيينة كان يرسله بآخره». أشار الحاكم بهذا القول إلى ما تردد من أنَّ ابن عيينة قد اختلط في آخره، إذ نقل الذهبي في " الميزان" 2/ 171 (3327) عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، عن يحيى بن سعيد القطّان أنَّه قال: «أشهد أنَّ سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ومئة فمن سمع منه فيها فسماعه لا شيء».
فتعقبه قائلاً: «وأنا أستبعد هذا الكلام من القطّان، وأعده غلطاً من ابن عمار؛ فإنَّ القطّان مات في صفر سنة ثمان وتسعين 00 فمتى تمكن يحيى بن--------------------------------------------
(1) أصل الكلام: الصحيح روايته مرسلاً. فالصحيح: مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف، ومرسلاً: تمييزه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 378)
سعيد من أنْ يسمع اختلاط سفيان، ثم يشهد عليه بذلك، والموت قد نزل به، فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع، مع أنَّ يحيى متعنتٌ جداً في الرجال وسفيان فثقة مطلقاً، والله أعلم».
وانظر: "جامع المسانيد" 35/ 132 - 133 (1121)، و"إتحاف المهرة" 17/ 261 (22223).
ومما اختلف في وصله وإرساله ورُجح الإرسال كون راويه أحفظ وأتقن ما روى سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يَغْلَقُ الرَّهنُ له غُنْمُهُ وعليهِ غُرْمُه»(1).
أخرجه: الدارقطني 3/ 31 ط. العلمية و (2920) ط. الرسالة وفي "العلل"، له 9/ 168 س (1694)، والحاكم 2/ 51، وأبو نعيم في " الحلية " 7/ 315، والبيهقي 6/ 39 و 40 وفي " المعرفة "، له (3620) ط. العلمية … و (11747) ط. الوعي، وابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 179 و 180، وابن الجوزي في " التحقيق" (1514) من طريق عبد الله بن عمران العابدي(2)، عن سفيان بن عيينة، به.
قال الدارقطني عقيب الحديث: «زياد بن سعد أحد الحفّاظ الثقات، وهذا إسناد حسن متصل».
وقال الحاكم عقيب الحديث: «صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه؛ لخلاف فيه على أصحاب الزهري».
قال البيهقي: «قد رواه غيره - أي: العابدي - عن سفيان، عن زياد مرسلاً، وهو المحفوظ(3)».--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الدارقطني.
(2) عند البيهقي في " المعرفة " ط. العلمية، وابن الجوزي: «العائذي» تحريف.
(3) لم أقف على من رواه مرسلاً من طريق زياد بن سعد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 379)
وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " 5/ 169 (5033): «ورواه زياد بن سعد، عن الزهري، وتفرّد به سفيان بن عيينة عنه، وتفرّد به عبد الله بن عمران العابدي، عن ابن عيينة متصلاً».
وقد تابعه على هذا القول أبو نعيم في " الحلية " 7/ 315 إذ قال: «غريب من حديث ابن عيينة، عن زياد، عن الزهريِّ، تفرّد به عبد الله العابدي(1)، عن ابن عيينة عنه».
قلت: كلام الدارقطني وأبي نعيم فيه نظر؛ إذ لم يتفرّد عبد الله العابدي به، فقد تابعه إسحاق بن عيسى الطباع وهو صدوق(2)، عن ابن عيينة به.
ورواية إسحاق بن عيسى الطباع أخرجها: ابن حبان (5934) عن آدم بن موسى. وأخرجها: أبو الشيخ في " طبقات المحدّثين " 4/ 258 من طريق أحمد بن محمد بن سريج(3).
كلاهما: (آدم، وأحمد) عن الحسين بن عيسى البِسْطامي، عن إسحاق ابن عيسى، عن ابن عيينة.
إلا أنَّ أبا اليمان خالفهما، فرواه عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلاً.
ورواية أبي اليمان أخرجها: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 100 وفي ط. العلمية (5762) قال: حدَّثنا فهد، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به مرسلاً.
وقد اتفق جمع من العلماء على ترجيح الرواية المرسلة؛ إذ قال أبو داود--------------------------------------------
(1) بعد هذا في المطبوع: «عن أبيه» وهو خطأ. والمثبت من مصادر التخريج، فضلاً عن أنَّ أبا نعيم خرجه من طريق العابدي، قال: حدثنا سفيان .. .
(2) " التقريب " (375).
(3) قال عنه أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " 1/ 163 (145): «ثقة»، وقال عنه أبو الشيخ في
"طبقات المحدّثين بأصبهان " 4/ 257: «شيخ ثقة صدوق»، وانظر: " تاريخ الإسلام ": 53 وفيات (301)، وقد تصحف هذا الاسم في " المعجم الصغير " للطبراني (166) وما أكثر التصحيفات والتحريفات في هذه الطبعة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 380)
كما في " تحفة الأشراف " 12/ 330 (18737): «وكذلك رواه ابن عيينة، عن زياد بن سعد ويونس بن يزيد كما قال مالك - أي الرواية المرسلة -»، وقال الدارقطني في " العلل " 9/ 168 س (1694) بعد أنْ ذكر الروايات: «كذلك روي عن ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد وهو الصواب»، وقال البيهقي 6/ 40: «قد رواه غيره - أي غير العابدي -، عن سفيان، عن زياد مرسلاً، وهو المحفوظ»، وقال ابن عبد البر في "التمهيد " 3/ 181: «فإنَّ الأثبات من أصحاب ابن عيينة يروونه عن ابن عيينة لا يذكرون فيه أبا هريرة ويجعلونه عن سعيد مرسلاً».
وروي الحديث عن الزهري من طرق أخرى.
إذ رواه مالك واختلف عليه، فرواه خارج " الموطأ " موصولاً.
إذ أخرجه: الصيداوي في " معجمه ": 210 - 211، ومن طريقه الخطيب في " تاريخ بغداد " 6/ 165 وفي ط. الغرب 7/ 101 من طريق أحمد ابن بكرويه، عن محمد بن كثير.
وأخرجه: الحاكم 2/ 51، وابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 178 - 179 من طريق علي بن عبد الحميد الغضائري، قال: حدثنا مجاهد بن موسى، قال: حدثنا معن بن عيسى(1).
كلاهما: (محمد، ومعن) عن مالك بن أنس، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، متصلاً.
وتابعهما أحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة عند الخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 303 وفي ط. الغرب 4/ 488، وابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 180 إذ رواه عن مالك به متصلاً إلا أنَّه قرن مع سعيد بن المسيب أبا سلمة.
وهذا معلول، فرواية محمد بن كثير فيها أحمد بن بكرويه وهو ضعيف قال عنه ابن عدي في " الكامل " 1/ 308: «روى أحاديث مناكير عن الثقات»، وذكره الذهبي في " المغني في الضعفاء " (249).--------------------------------------------
(1) في مستدرك الحاكم بياض بدل: «معن بن عيسى»، والمثبت من " إتحاف المهرة " 14/ 756 (18651).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 381)
وأما رواية معن بن عيسى فقال فيها ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 178 بعد قوله: مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلقُ الرهنُ» «هكذا رواه كل من روى " الموطأ " عن مالك فيما علمت إلا معن بن عيسى(1) فإنَّه وصله فجعله عن سعيد، عن أبي هريرة. ومعن ثقة إلا أني أخشى أنْ يكون الخطأ فيه من علي بن عبد الحميد الغضائري».
وأما رواية أحمد بن إبراهيم، فهي ضعيفةٌ أيضاً، فإنَّ أحمد مجهول الحال، قال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 1/ 80 (280): «ما رأيت لهم فيه كلاماً».
ورواه في " الموطأ " وغيره مرسلاً رواه عنه سويد بن سعيد (297)، وأبو مصعب الزهري (2957)، ويحيى الليثي (2132)، وعبد الله بن وهب عند الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 100 وفي ط. العلمية (5758) وبشر بن الحارث عند الخطيب في " تاريخ بغداد" 12/ 242 وفي ط. الغرب 14/ 162 - 163.
خمستهم: (سويد، وأبو مصعب الزهري، ويحيى الليثي، وابن وهب، وبشر) عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلاً ليس فيه أبو هريرة.
ورواه معمر، عن الزهري واختلف عليه.
فأخرجه: الدارقطني 3/ 32 ط. العلمية و (2925) ط. الرسالة، والحاكم 2/ 51 - 52 من طريق كدير أبي يحيى.
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل" 8/ 278 - 279 من طريق نصر بن طريف.
وتابعهما يزيد بن زريع كما أشار ابن عدي في " الكامل " 8/ 279.--------------------------------------------
(1) بل معه محمد بن كثير، وأحمد بن إبراهيم بن أبي سكينة كما سلف، لكن يجاب عنه بأنَّهما ليسا من رواة " الموطأ ".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 382)
ثلاثتهم: (كدير، ونصر، ويزيد) عن معمر، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، به متصلاً.
قال ابن عدي: «وهذا الأصل فيه مرسل وليس في إسناده أبو هريرة، وقد أوصله قوم، فأوصله عن معمر منهم كدير(1) أبو يحيى(2) جار أبي عاصم بصري، عن معمر» وهذا تليين منه رحمه الله.
وأما نصر بن طريف، فقد قال عنه ابن معين في " تاريخه " (3515) برواية الدوري: «ليس هو بشيء»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير " 7/ 409 (2355): «سكتوا عنه، ذاهب»، وقال عنه مسلم في " الكنى والأسماء " (573): «ذاهب الحديث».
والصواب عن معمر ما أخرجه: عبد الرزاق (15033)، ومن طريقه الدارقطني 3/ 32 ط. العلمية و (2926) ط. الرسالة وفي " العلل "، له 9/ 169 س (1694) عنه، عن الزهري، عن ابن المسيب، مرسلاً ليس فيه أبو هريرة.
وتابع عبد الرزاق على إرساله محمد بن ثور.
إذ أخرجه: أبو داود في " المراسيل " (186)، ومن طريقه البيهقي 6/ 40 من طريق محمد بن ثور، عن معمر، به مرسلاً.
ورواه ابن أبي ذئب واختلف عليه.
فأخرجه: الدارقطني في " العلل " 9/ 169 س (1694)، وتمام في "فوائده " كما في " الروض البسام " (696) من طريق عبد الله بن عبد الجبار الخبائري(3).--------------------------------------------
(1) جاء عند الحاكم: «كريد» وتحرف عند ابن عدي 8/ 279 إلى: «كزيد» وصوابه:
«كدير»، وانظر: " المؤتلف والمختلف " 4/ 1960، و " إتحاف المهرة " 14/ 756
(18651).
(2) جاء عند ابن عدي: «بن يحيى» وكذلك في " لسان الميزان " (6218).
(3) وهو: «صدوق» " التقريب " (3421)، وقد اضطرب في رواية هذا الحديث حيث رواه بإسناد آخر إذ أخرجه: الدارقطني 3/ 32 ط. العلمية و (2923) ط. الرسالة، والحاكم 2/ 51، وتمام في " فوائده " كما في " الروض البسام " (696) من طريق عمران بن بكار، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الجبار الخبائري، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 383)
وأخرجه: الدارقطني 3/ 32 ط. العلمية و (2921) ط. الرسالة، والحاكم 2/ 51، والبيهقي 6/ 39، وابن الجوزي في " التحقيق " (1515) من طريق عثمان بن سعيد.
وأخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 5/ 225 من طريق سليمان ابن عبد الرحمان.
ثلاثتهم: (الخبائري، وعثمان، وسليمان) عن إسماعيل بن عياش، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به متصلاً.
قلت: إسماعيل بن عياش ثقة في حديث الشاميين، ضعيف في غيره وقد تقدمت ترجمته، وابن أبي ذئب مدني، قال ابن التركماني في " الجوهر النقي " (حاشية البيهقي 6/ 40): وابن أبي ذئب مدني وليس بشامي، على أنَّ إسماعيل لم يسمعه من ابن أبي ذئب، وإنما سمعه من عباد بن كثير، عنه، وعباد ضعيف عندهم ذكر ذلك صاحب التمهيد(1) - يعني: ابن عبد البر - وقال أيضاً: هذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل، وإنْ كان قد وصل من جهات كثيرة فإنَّهم يعللونها» وهذا الطريق مما دلسه إسماعيل بن عياش، إذ إنَّه يرويه عن عباد بن كثير، سيما وأنَّ أهل العلم قد وصفوه بالتدليس، إذ قال ابن حجر في "طبقات المدلسين" (68): «حديثه عن الشاميين مقبول عند الأكثر، وأشار ابن معين ثم ابن حبان في " الثقات " إلى أنَّه كان يدلس».
أخرجها: الدارقطني في " العلل " 9/ 168 - 169 (1694) من طريق المعافى بن عمران.
وأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 180 من طريق بقية.
كلاهما: (المعافى، وبقية) عن إسماعيل بن عياش، عن عباد بن كثير،--------------------------------------------
(1) 3/ 181.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 384)
عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به متصلاً.
وهذه رواية ضعيفة؛ لضعف عباد بن كثير، فقد قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (3493) برواية الدوري: «عباد بن كثير ضعيف»، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (227): «عباد بن كثير الثقفي البصري سكن مكة تركوه»، وقال عنه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 102 (433): «ضعيف الحديث»، وقال عنه ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 180: «عباد بن كثير عندهم ضعيف لا يحتج به».
وأخرجه: ابن حزم في " المحلى " 8/ 239 من طريق قاسم بن أصبغ، قال: حدثني محمد بن إبراهيم، قال: حدثني يحيى بن أبي طالب الأنطاكي وجماعة من أهل الثقة، قالوا: حدثنا نصر(1) بن عاصم الأنطاكي، قال: حدثنا شبابة، عن ورقاء، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب و أبي سلمة بن عبد الرحمان بن عوف، عن أبي هريرة، به.
قال ابن حزم عقيب الحديث: «فهذا مسند من أحسن ما روي في هذا الباب».
وقال ابن حجر في " التلخيص الحبير " 3/ 97 (1232) تعليقاً على كلام ابن حزم: «قلت: أخرجه الدارقطني من طريق عبد الله بن نصر الأصم الأنطاكي، عن شبابة به، وصححها عبد الحق(2). وعبد الله بن نصر له أحاديث منكرة، ذكرها ابن عدي، وظهر أنَّ قوله في رواية ابن حزم:
نصر بن عاصم تصحيف، وإنَّما هو عبد الله بن نصر الأصم وسقط عبد الله، وحرف الأصم بعاصم».
ويؤيد كلام ابن حجر في تحريف رواية ابن حزم أنَّ رواية ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 181 من طريق قاسم بن أصبغ وهو نفس طريق ابن حزم من غير ذكر هذا التحريف ودون ذكر ورقاء.--------------------------------------------
(1) تصحف في المطبوع إلى: «نضر». انظر: " التقريب " (7114).
(2) " الأحكام الوسطى " 3/ 279.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 385)
كما أخرجه: ابن عدي في " الكامل " 5/ 383، والدارقطني 3/ 33 ط. العلمية و (2927) ط. الرسالة، والحاكم 2/ 51، وابن الجوزي في "التحقيق " (1516) من طريق عبد الله بن نصر الأصم، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة (مقرونين)، عن أبي هريرة، به.
قال ابن عدي عقيب الحديث: «هذا الحديث قد أوصله، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة جماعة، وليس هذا موضعه فأذكره، وأما عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة لا أعرفه إلا من رواية عبد الله بن نصر، عن شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري».
أمّا عبد الله بن نصر قال عنه الذهبي في " المغني في الضعفاء " (3399): «منكر الحديث».
مما تقدم يتبين أنَّ عامة الأسانيد إلى ابن أبي ذئب لا تخلو من ضعف في رجال السند أو اضطراب فيه، والمحفوظ عن ابن أبي ذئب إرساله لهذا الحديث كما رواه الثقات الأثبات.
فأخرجه: أبو داود في " المراسيل " (187) من طريق أحمد بن يونس(1).
وأخرجه: الطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 100 وفي ط. العلمية (5758) من طريق ابن وهب.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (23127) عن وكيع.
وأخرجه: عبد الرزاق (15034) عن الثوري.
وأخرجه: الشافعي في " مسنده " (1477) و (1479) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي 6/ 39 وفي " المعرفة "، له (3618) ط. العلمية و (11743) ط. الوعي، والبغوي (2132) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك.
خمستهم: (أحمد بن يونس، وابن وهب، ووكيع، والثوري، وابن أبي--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة حافظ» " التقريب (63).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 386)
فديك) عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به مرسلاً.
وروي هذا الحديث من أوجه أخر عن الزهري متصلاً بأسانيد لا تصح وهي على النحو التالي:
أخرجه: الشافعي في " مسنده " (1478) بتحقيقي وفي " الأم "، له 3/ 167 وفي ط. الوفاء 4/ 346 - 347، ومن طريقه البيهقي 6/ 39 وفي "المعرفة "، له (3619) ط. العلمية و (11745) ط. الوعي قال: أخبرنا الثقة، عن يحيى بن أبي أنيسة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة متصلاً.
طريق الشافعي هذا لا يصح فقول المحدّث: حدثني الثقة، ونحو ذلك من غير أنْ يسميه لا يكتفى به في التوثيق(1) وفيه أيضاً يحيى، ويحيى هذا ضعيف، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (865) برواية الدارمي و (5042) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (393): «ليس بذاك»، وقال عنه النَّسائيُّ في " الضعفاء والمتروكون " (639): «متروك الحديث»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (572).
وأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 1/ 289، والدارقطني 3/ 32 ط. العلمية و (2922) ط. الرسالة، والحاكم 2/ 51 من طريق أبي مَيْسرة أحمد بن عبد الله بن مَيْسرة الهمداني، عن سليمان بن داود الرقي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة متصلاً.
فيه أحمد بن عبد الله بن مَيْسرة الهمداني، قال عنه ابن حبان في "المجروحين " 1/ 144: « .. يسرق أحاديث الثقات ويلزقها بأقوام أثبات لا يحل الاحتجاج به»، وذكره ابن عدي في " الكامل " 1/ 289 وقال فيه: «حدث عن الثقات بالمناكير، ويحدث عمن لا يعرف ويسرق حديث الناس»، وذكره الدارقطني في " الضعفاء والمتروكون " (51). وأيضاً فسليمان بن داود مجهول، قال ابن عدي عقبه: «وسليمان بن داود المذكور في هذين الحديثين لا يعرف».--------------------------------------------
(1) انظر: " مسند الشافعي " (2) بتحقيقي هامش (1).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 387)
وأخرجه: ابن ماجه (2441) قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، موصولاً.
وهذا لا يصح أيضاً؛ لأنَّ فيه محمد بن حميد، قال عنه البخاري في "التاريخ الكبير " 1/ 71 (167): «فيه نظر»، وقال عنه ابن حبان في "المجروحين " 2/ 296: «كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات لا سيما إذا حدّث عن شيوخ بلده»(1).
ومن ناحية أخرى فإنَّ هذا الحديث ورد عن الزهري مرسلاً من غير الطرق التي أسلفنا ذكرها.
أخرجه: أبو داود كما في " تحفة الأشراف " 12/ 330 (18737) من طريق أبي عمرو.
وأخرجه: البيهقي 6/ 44 من طريق شعيب بن أبي حمزة.
وأخرجه: أبو داود كما في " تحفة الأشراف " 12/ 330 (18737)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 100 وفي ط. العلمية (5758) من طريق يونس.
ثلاثتهم: (أبو عمرو، وشعيب، ويونس) عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، مرسلاً.
قال أبو داود: «وهذا هو الصحيح»(2).
وقال ابن عبد البر في " التمهيد " 3/ 181: «وهذا الحديث عند أهل العلم بالنقل مرسل، وإذا كان قد وصل من جهات كثيرة فإنَّهم يعللونها، وهو--------------------------------------------
(1) زاد على حال محمد بن حميد، ضعف رواية إسحاق بن راشد، عن الزهري فقد ضعفه فيه يحيى ابن معين وابن خزيمة، والدارقطني انظر: " تهذيب الكمال " 1/ 186 (344)، لذا قال الحافظ في " التقريب " (350): «ثقة، في حديثه عن الزهري بعض الوهم». وانظر لسبب ضعف روايته " معرفة علوم الحديث " (262) ط. ابن حزم.
(2) روايتا أبي داود وقوله هذا، لم أقف عليها في مطبوع " المراسيل ".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 388)
مع هذا حديث لا يرفعه أحد منهم، وإن اختلفوا في تأويله ومعناه، وبالله التوفيق».
وقال ابن عبد الهادي في " تنقيح التحقيق " عقب (1583): «ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال، وهو الصحيح، وأما ابن عبد البر فقد صحح اتصاله، وكذلك عبد الحق»(1).
ويتبين من هذا العرض لطرق هذا الحديث أنَّ الصواب فيه أنَّه مرسل، وأنَّ من وصله وذكر فيه أبا هريرة إما أنْ يكون ضعيفاً أو أخطأ في ذلك … والله أعلم.
ومما تقدم يتبين أنَّ الاختلاف وقع على الزهري في وصل هذا الحديث وإرساله، إلا أنَّ الناظر في حال الرواة عنه سيجد أنَّ معمراً، ومالكاً، وشعيباً، ويونس رووه عنه مرسلاً وهؤلاء هم أوثق الناس فيه، ولا تكاد تقوم حجة لمن خالفهم، إن كانوا ثقات. فكيف بهم وقد اجتمعوا على رواية واحدة، فضلاً عن أنَّ مخالفيهم ليسوا بدرجتهم في الحفظ والإتقان، فيكون الراجح في ذلك الطريق المرسل، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف" 9/ 328 (13113) و 12/ 329 (18737)، و" نصب الراية " 4/ 320، و"البدر المنير" 6/ 637 - 642، و"التلخيص الحبير" 3/ 94 (1232)، و"إتحاف المهرة" 14/ 756 (18651)، و"إرواء الغليل" 5/ 239 (1406).
ومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورُجح الوصل لقرينة خاصة ما روى الزهري، عن حميد بن عبد الرحمان، عن رجلٍ منْ أصحابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رجل: أوصني يا رسول الله، قال: «لا تَغْضبْ» قال الرجل: ففكرتُ حينَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فإذا الغضبُ يجمعُ الشرّ كلّه.--------------------------------------------
(1) كلام ابن عبد البر السابق جلي في ترجيح الرواية المرسلة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 389)