وقد روي هذا الحديث من غير طريق أبي الأحوص.
فأخرجه: البخاري في " التاريخ الكبير " 1/ 217 (679)، والترمذي (2910) من طريق محمَّد بن كعب القرظي، يقول: سمعت عبد الله بن مسعود، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قرأ حَرفًا منْ كتابِ اللهِ فلهُ به حسنةٌ والحسنةُ بعشرِ أمثالها، لا أقول: "الم " حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ، ولامٌ حرف، وميم حرف".
قال الترمذي: "ويروى هذا الحديث من غير وجه، عن ابن مسعود، رواه أبو الأحوص، عن ابن مسعود رفعه بعضهم ووقفه بعضهم عن ابن مسعود"، وقال أيضًا: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"(1).
وانظر: إتحاف المهرة 10/ 427 - 428 (13085).
جاءت رواية بنحو حديث ابن مسعود رضي الله عنه من حديث الحارِث الأعور، عن علي رضي الله عنه مرفوعًا في ذكر فضل القرآن، وهو حديث طويل ومما فيه عبارة هي موجودة في حديث ابن مسعود رضي الله عنه السابق، وهي قوله: " … ولا يخلق على كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه … ".
والحديث أخرجه: ابن أبي شيبة (30507)، والدارمي (3331) و (3332)، والترمذي (2906)، والبزار (834) من حديث الحارِث الأعور، عن عليٍ رضي الله عنه مرفوعًا والحارث الأعور كذاب(2)، ورأى بعضهم أنَّ للحديث نورًا، فلا يستبعد أنْ يكون من كلام عليٍ موقوفًا لجزالة لفظه وقوة معناه(3)،--------------------------------------------
(1) كذا هو في " تحفة الأحوذي " 8/ 227، و" عارضة الأحوذي " 11/ 26، إلا أنَّه في " تحفة الأشراف " 6/ 415 (9547): "حسن صحيح".
(2) انظر: " ميزان الاعتدال " 1/ 435 وما بعدها.
(3) لذا نجد المعلمي اليماني قال في تعليقه على " الفوائد المجموعة ": 267 معقبًا على قول الصغاني في حكمه على الحديث بالوضع، قال: "سنده ضعيف، ومتنه حسن، فلا يتجه الحكم بوضعه".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 430)
ثم رفعه الحارِث الأعور عمدًا أو سهوًا، لكن الذي يظهر لي أنَّ هذا من اختلاق الحارِث، وبعض ألفاظه سرقها من روايات متعددة، ولعل تلك العبارة التي سلف الكلام عنها مما سرقه من حديث ابن مسعود رضي الله عنه.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارِث مقال".
وقد يروى الحديث مرفوعًا وموقوفًا، ويصح الوجهان، على أنَّ الموقوف إنما هو جزء من الحديث، وليس كل الحديث، مثاله ما روى منصور بن المعتمر، عن أبي وائل، عن عبد الله رضي الله عنه، قال: قال النَّبيُ صلى الله عليه وسلم: … "بئسما لأحدهم أنْ يقولَ نسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ(1) بل نُسّي، واستذكروا القرآنَ فإنَّهُ أشدُّ تَفَصِّيًا(2) منْ صدورِ الرجالِ منَ النَّعم".
هذا حديث ظاهره الصحة ولكن اختُلف فيه على منصور بن المعتمر.
فأخرجه: عبد الرزاق (5967)، وأحمد 1/ 423، والبخاري 6/ 239 (5039)، والنسائي في "الكبرى" (8042) و (10563) ط. العلمية و (7988) و (10495) ط. الرسالة وفي "عمل اليوم والليلة" (727) وفي "فضائل القرآن"، له (67)، وأبو عوانة 2/ 456 (3812) و (3813) و 2/ 458 (3824) من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: الطيالسيُ (261)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن": 104 (7 - 28)، وأحمد 1/ 417 و 438، والدارمي (2745) و (3347)، والبخاري 6/ 238 (5032)، والترمذي (2942)، والبزار (1656)، والنَّسائي 2/ 154 وفي "الكبرى" (1015) و (8039) و (10562) ط. العلمية و (1017) و (7985) و (10494) ط. الرسالة وفي "عمل اليوم والليلة" (726) وفي "فضائل--------------------------------------------
(1) كناية عن القصة والأُحدوثة، ولا تستعملان إلا مكررتين. " المعجم الوسيط " 2/ 806، أما هنا فالمقصود قول القائل: نسيت آية كذا وكذا أو سورة كذا وكذا أو الجزء … وانظر كلام الحافظ ابن حجر في " الفتح " عقيب (5039).
(2) أي أشد خروجًا. " النهاية " 3/ 452.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 431)
القرآن"، له (64)، وأبو عوانة 2/ 456 (3814)، واللالكائي في "الاعتقاد" (568)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 5/ 453 وفي ط. الغرب 3/ 477، والبغوي (1222) من طريق شعبة.
وأخرجه: أحمد 1/ 429 من طريق سفيان الثوري وشعبة (مقرونين).
وأخرجه: البخاري 6/ 238 (5032)، ومسلم 2/ 191 (790) (228)، والنسائي في "فضائل القرآن" (65)، وأبو يعلى (5136)، والبيهقي 2/ 395 وفي "شعب الإيمان"، له (1964) ط. العلمية و (1812) ط. الرشد، واللالكائي في "الاعتقاد" (569) من طريق جرير بن عبد الحميد.
وأخرجه: الفريابي في "فضائل القرآن" (160) من طريق سفيان بن عيينة وأبي الأحوص سلام بن سليم (مقرونين).
وأخرجه: أبو عبيد في " فضائل القرآن ": 104 (6 - 28) من طريق عمر بن عبد الرحمان أبي حفص الأبار.
خمستهم: (الثوري، وشعبة، وجرير، وأبو الأحوص، وأبو حفص الأبار) عن منصور بهذا الإسناد مرفوعًا، وبعض الروايات مقتصرة على أحد شطري الحديث.
وانظر: " تحفة الأشراف " 6/ 310 (9295).
خالفهم ابن عيينة فأوقف شطرًا من الحديث ورفع الشطر الآخر.
فأخرجه: الحميدي (91)، وسعيد بن منصور (16) (التفسير)، وابن أبي شيبة (30494)، وابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 285 من طريق سفيان بن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، قال: سمعت عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: تَعاهدوا هذا القرآنَ فهو أشد تَفصِّيًا منْ صدور الرجال من النعم في عُقُله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئسما لأحدهم أنْ يقولَ: نَسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّيَ(1) ".--------------------------------------------
(1) وقد عدّه الخطّابي من أغلاط المُحدثين، وذكر أنْ يقال بتشديد السين المهملة. انظر: " إصلاح غلط المحدّثين ": 63 ط. الرديني.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 432)
وجاء الحديث عند أبي عوانة 2/ 456 (3813) من طريق سفيان بن عيينة مقتصرًا على الجزء المرفوع فقط.
وروي من وجه آخر عن جرير، عن منصور بنفس الإسناد موقوفًا خلا لفظة: "بل هو نُسِّيَ".
فأخرجه: النَّسائي في "الكبرى" (8040) ط. العلمية و (7986) ط. الرسالة من طريق جرير، عن منصور، عن شقيق، عن عبد الله، قال: استذكروا القرآنَ فهو أشدُّ تفصيًا من صدور الرجال من النَّعم من عقله، ولا يقولنَّ أحدكم نَسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل هو نُسِّيَ".
وخالف الجميع حماد بن زيد فرواه موقوفًا بشطريه.
فأخرجه: سعيد بن منصور (17) (التفسير).
وأخرجه: النَّسائي(1) في "الكبرى" (10564) ط. العلمية و (10496) ط. الرسالة وفي "عمل اليوم والليلة"، له (728) من طريق قتيبة بن سعيد.
كلاهما: (سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد) عن حماد بن زيد، عن منصور وعاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: بئسما لأحدكم أنْ يقولَ: نَسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ بل هو نُسِّيَ، استذكروا القرآنَ فلهوَ أشدُ تفصيًا منْ صدورِ الرجال منَ النَّعم من عُقلها، موقوفًا، وزاد في الإسناد عاصمًا.
وخالفهما عفان بن مسلم فرواه عن حماد مرفوعًا بأكمله.
إذ أخرجه: أحمد 1/ 463 عن عفان، عن حماد، عن عاصم ومنصور (فرقهما) عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئسما لأحدهم أنْ يقولَ: نَسيتُ آية كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّيَ، واسْتذكروا القرآنَ، فإنَّهُ أسَرعُ تَفصيًا منْ صدورِ الرجالِ منَ النّعمِ منْ عُقُلها". قلت: الحديث رواته ثقات في حالتي الرفع والوقف، إلا أنَّه مرفوعٌ هو--------------------------------------------
(1) رواية النسائي مقتصرة على الشطر الأول.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 433)
الأصوب؛ لكثرة وثقة من رواه مرفوعًا، ومما يدل على ذلك أيضًا أنَّ الحديث روي عن أبي وائل من غير طريق منصور مرفوعًا أيضًا.
إذ رواه عبدة بن أبي لبابة(1)، والأعمش(2)، كلاهما عن أبي وائل شقيق ابن سلمة، عن عبد الله، به مرفوعًا.
انظر: "تحفة الأشراف" 6/ 305 (9282) و 310 (9295)، و"أطراف المسند" 4/ 151 (5525)، و"إتحاف المهرة" 10/ 246 (12672).
ومثال ما حصل فيه الاختلاف في الرفع والوقف، ورجح فيه الوقف لزيادة الحفظ والعدد مع المتابعات لمدار الحديث ما روى أبو عاصم(3)، عن سفيان، عن عطاء بن السائب(4)، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقْرؤوا القرآنَ، فإنَّكمْ تُؤجرونَ عليه، أَمَا إنِّي لا أقولُ: الم حرف، ولكن ألف عَشْرٌ، ولامٌ عَشْرٌ، وميمٌ عَشْرٌ فتلك ثلاثون".
أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 1/ 286 وفي ط. الغرب 2/ 111 - 112، وفي " الجامع لأخلاق الراوي "، له (79) ط. الرسالة و (78) ط. العلمية من طريق أبي عاصم، به.
أقول: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّه معلول بالوقف.
فقد أخرجه: الدارمي (3308) من طريق قبيصة.--------------------------------------------
(1) عند البخاري معلقًا 6/ 238 عقب (5032)، وعند مسلم 2/ 191 (790) (230)، وأخطأ في نسبه محقق كتاب " تغليق التعليق " الشيخ سعيد عبد الرحمان موسى فإنه قال في تعليقه في 4/ 389: "عبدة وهو: ابن سليمان" وهو خطأ. انظر: " فتح الباري " 9/ 103 عقب (5033).
(2) عند مسلم 2/ 191 (790) (229).
(3) هو الضحاك بن مخلد بن الضحاك بن مسلم الشيباني، أبو عاصم النبيل، البصري: "ثقةٌ
ثبت". انظر: " تقريب التهذيب " (2977).
(4) اختلاط عطاء بن السائب لم يضر هنا؛ لأنَّ سماع الثوري منه قبل الاختلاط. انظر: " الكواكب النيرات " (39).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 434)
وأخرجه: ابن منده في " الرد على من يقول الم حرف " عقب (6) من طريق عبد الرزاق.
كلاهما: (قبيصة، وعبد الرزاق) عن سفيان الثوري، عن عطاء، عن أبي الأحوص، عن عبد الله موقوفًا عليه. وقد توبع سفيان على وقفه.
فقد أخرجه: الطبراني في " الكبير " (8648) من طريق حماد بن زيد.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (8649) من طريق شعبة.
كلاهما: (حماد، وشعبة) عن عطاء بن السائب، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: تَعَلموا القرآنَ واتلوهُ، تُؤجروا بكلّ حرفٍ عَشْر حَسناتٍ، أما إنِّي لا أقولُ: الم، ولكن أقول: ألف ولام وميمٌ.
ومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورجح الوقف لضعف رواة المرفوع ما روى يحيى بن حسان، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: قال النَّبيُ صلى الله عليه وسلم: "أُحلّتْ لنا ميتتانِ ودمانِ: الطحالُ والكبدُ، والحوتُ والجرادُ".
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " 5/ 308 من طريق يحيى بن حسان به.
هذا إسناد متصل بثقات، وهذا الاتصال يوحي بصحته لأول وهلة، إلا أنه معلول، وعلته الوقف. قال ابن عدي في " الكامل " 2/ 81 - 82: "وقد رفعه عن سليمان بن بلال يحيى بن حسان"، وقال في 5/ 308: "وأما ابن وهب فإنَّه يرويه عن سليمان بن بلال موقوفًا".
وهذا يعني أن يحيى بن حسّان -وهو ثقةٌ(1) - خالف عبد الله بن وهب وهو أوثق منه(2)، فرواه يحيى مرفوعًا كما قدمناه، ورواه عبد الله بن وهب موقوفًا.
ورواية ابن وهب.
أخرجها: البيهقي 1/ 254 وفي " السنن الصغرى "، له (4221) ط.--------------------------------------------
(1) " التقريب " (7529).
(2) " التقريب " (3694).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 435)
العلمية و (3894) ط. الرشد، عن ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، به موقوفًا.
وقد رجح الطريق الموقوف الدارقطني كما في " العلل المتناهية "
(1104) فقال عقب الرواية الموقوفة: "وهو أصح"، وقال البيهقي 1/ 254 عقب الرواية الموقوفة: "وهذا إسناد صحيح وهو في معنى المسند، وقد رفعه أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم"، وقال أيضًا في 9/ 257 عقب الرواية المرفوعة: "ورواه سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله ابن عمر، أنه قال: أحلت لنا ميتتان … وهذا هو الصحيح"، وقال في "معرفة السنن والآثار" (18856) ط. الوعي و (5617) ط. العلمية بعد أنْ علَّق الرواية الموقوفة: "وهذا أصح وهو في معنى المرفوع"، وقال في " السنن الصغرى "، له (4221) عقب الرواية الموقوفة: "وهذا أصح".
وبعد ما قدمناه، ظهر جليًا أنَّ الصواب في هذا الطريق هو الموقوف.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق، فرواه أولاد زيد بن أسلم: إذ رواه عبد الله بن زيد.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 5/ 308، والدارقطني 4/ 271 ط. العلمية و (4732) ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 254 وفي " الصغرى "، له (4220) ط. العلمية و (3893) ط. الرشد من طرق عن عبد الله بن زيد بن أسلم(1)، عن أبيه، عن ابن عمر، به مرفوعًا.
وعبد الله بن زيد بن أسلم وإنْ تكلم فيه إلا أنَّ الإمام أحمد وعلي بن المديني وثّقاه(2)، وهو في " التقريب ": "صدوق فيه لين"(3). إلا أنَّ هذا الإسناد معلول بالوقف.
أخرجه: أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 179 (1019) قال: حدّثنا--------------------------------------------
(1) جاء مقرونًا بسليمان بن بلال.
(2) انظر: " تهذيب الكمال " 4/ 138 (3268).
(3) (3330).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 436)
إسحاق بن عيسى الطباع(1)، قال: حدَّثني عبد الله - يعني: ابن زيد بن أسلم - قال: حدَّثني أبي، عن ابن عمر به موقوفًا.
وهذا أصح، قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (1524): "الموقوف أصح"(2). وهذا ترجيح للرواية الموقوفة، وهو الصواب، والله أعلم.
ورواه أسامة بن زيد.
فأخرجه: ابن عدي في " الكامل " 2/ 81، والبيهقي 1/ 254 وفي "الصغرى"، له (4220) ط. العلمية و (3893) ط. الرشد من طرق عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل بن أبي أويس، فقد نقل المزي في "تهذيب الكمال" 1/ 240 (452) عن يحيى بن معين، أنه قال فيه: "صدوق، ضعيف العقل، ليس بذاك، يعني: أنه لا يحسن الحديث ولا يعرف أنْ يؤديه أو يقرأ من غير كتابه" ونقل عنه أيضًا أنه قال: "أبو أويس وابنه ضعيفان"، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (42): "ضعيف".
وشيخه هنا -أسامة- ليس بأفضل حالًا منه - يعني: أنَّه ضعيف -، فقد نقل العقيلي في " الضعفاء الكبير " 1/ 21 عن الإمام أحمد أنه قال: "أخشى أنه لا يكون قويًا في الحديث"، قال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (52): "ليس بالقوي".
وعلى ضعف أسامة، فإنَّه قد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه مرفوعًا كما قدمناه، وروي عنه موقوفًا.
أخرجه: أحمد في " الجامع في العلل " 1/ 179 (1019) قال: قال--------------------------------------------
(1) وهو: "صدوق" " التقريب " (375).
(2) ذكر أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (1524) طريقًا آخر لحديث عبد الله، فقال: "ورواه القعنبي عن أسامة وعبد الله ابني زيد، عن أبيهما، عن ابن عمر موقوفًا".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 437)
إسحاق: سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم يرويه عن أخيه أسامة بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، به موقوفًا.
قال أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " العلل " (1524): … "الموقوف أصح".
ورواه عبد الرحمان بن زيد فأخرجه: أبو مصعب كما في " مصباح الزجاجة " (8011)، والشافعي في "الأم" 2/ 233 وفي ط. الوفاء 3/ 607 (1385) وفي " المسند "، له (1513) بتحقيقي، وأحمد 2/ 97 وفي " الجامع في العلل "، له 1/ 179 (1019)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (820)، وابن ماجه … (3218) و (3314)، وابن حبان في " المجروحين" 2/ 59 - 60، وابن عدي في " الكامل " 5/ 444، والدارقطني 4/ 271 ط. العلمية و (4732) … ط. الرسالة، والبيهقي 1/ 254 و 10/ 7، وفي " المعرفة " (18853) … ط. الوعي و (5617) ط. العلمية، وفي " الصغرى"، له (4220) … ط. العلمية و (3893) ط. الرشد، والبغوي (2803)، وابن الجوزي في … " التحقيق في أحاديث الخلاف " (1941) من طرق عن عبد الرحمان بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر به مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، قال عبد الله بن أحمد في " الجامع في العلل " 2/ 188 (1758): "كان أبي يضعّف عبد الرحمان بن زيد بن أسلم"، وقال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير " (208): "ضعّفه عليٌ جدًّا"، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (360): "ضعيف".
وقد جعل العلماء حديث عبد الرحمان هذا منكرًا.
فقال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " 2/ 188 (1758) بعد أنْ ذكر حديثين لعبد الرحمان، فأنكر الأول، ثم قال: "روى عبد الرحمان أيضًا حديثًا آخر منكرًا، حديث: أحل لنا دمان وميتتان". وقال ابن عدي في " الكامل " 5/ 444 بعد أنْ ذكر هذا الحديث وأحاديث آخر: "وهذه الأحاديث التي ذكرتها يرويها عبد الرحمان بن زيد بن أسلم غير محفوظة".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 438)
وعلى ضعف عبد الرحمان الذي قدمناه فإنَّه يرويه من وجهين:
قال إسحاق - يعني: ابن عيسى الطباع - كما في " العلل " للإمام أحمد 1/ 179 (1019): "سمعت عبد الرحمان بن زيد بن أسلم يرويه عن أخيه أسامة بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، ثم سمعته يرويه، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم".
وقد روي هذا الحديث من غير هذه الطرق مرفوعًا ولا يصح.
فأخرجه: ابن مردويه كما في " نصب الراية " 4/ 202 عن أبي هاشم الأُبُلِّي(1)، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف أبي هاشم، إذ قال عنه البخاري في … " الضعفاء الصغير" (306): "منكر الحديث"، ونقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 208 (857) عن أبيه أنه قال فيه: "منكر الحديث، ضعيف الحديث جدًّا، شبه المتروك".
وبصورة عامة فقد رجح الموقوف أبو حاتم كما في "التلخيص الحبير" 1/ 160 (11)، والدارقطني في "العلل" 11/ 266 (2277)، وابن عبد الهادي كما في " نصب الراية " 4/ 203.
وقبل أن نختم هذه المناقشة لحديث زيد بن أسلم، عن ابن عمر، لا بد من أنْ نذكر بعض الأمور.
1 - الصحيح في هذا الحديث هو الوقف أخذًا بتصريحات الأئمة المتقدمين.
2 - قد يتصور بعضهم أنَّ الاضطراب قد يكون من زيد بن أسلم على اعتبار أنَّ ثلاثة من الرواة وهم: "عبد الله، وأسامة، وسليمان" رووه عنه تارة مرفوعًا، وتارة موقوفًا، فاحتمال اضطرابه - يعني: اضطراب زيد - فيه أكثر من احتمال اضطراب الثلاثة.
وهذا يجاب عنه بما يلي:--------------------------------------------
(1) في المطبوع: "أبو هشام الأيلي" وهو تحريف، وصوابه: "أبو هاشم الأُبُلِّي".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 439)
أ-إنَّ كل الطرق التي رويت بصيغة الرفع لا تخلو إما من ضعف في الإسناد أو ضعف الراوي نفسه أو إنه شاذ.
ب- إنَّ مدار رفع هذه الأحاديث يدور على أولاد زيد بن أسلم، هذا ما صرح به ابن عدي في "الكامل" 2/ 81 فقال: "وهذا الحديث يرفعه بنو زيد ابن أسلم وغيرهم"، وقال البيهقي 1/ 254: "وقد رفعه أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم".
فهدا تصريح من هذين الجهبذين في أنَّ رفع الحديث يدور على أولاد زيد ابن أسلم لا من أبيهم. وأما طريق يحيى بن حسان فقد تقدم أنه شاذ.
قال يحيى بن معين كما في " تهذيب التهذيب " 5/ 199: "أولاد زيد ثلاثتهم حديثهم ليس بشيء، ضعفاء"، وقال أبو داود فيما نقله عنه العقيلي في الضعفاء 2/ 332: "أولاد زيد بن أسلم عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمان، كلهم ضعيف، وعبد الله أمثلهم".
وقد روي هذا الحديث عن زيد بن أسلم من غير حديث ابن عمر.
فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 13/ 245 وفي ط. الغرب 15/ 328 عن مسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، به.
هذا إسناد ضعيف، لضعف مسور، إذ قال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير" (362): "ضعيف"، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (572): "متروك الحديث" وعلى ضعف حاله التي قدمناها، فإنَّه تفرد برواية هذا الحديث من هذا الوجه.
قال الدارقطني في " العلل " 11/ 266 (2277): "يرويه المسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وخالفه عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، فرواه عن أبيه، عن ابن عمر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وغيره يرويه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصواب"، وقال أيضًا كما في " العلل المتناهية " (1104): "ولا يصح هذا القول، ومسور ضعيف".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 440)
وانظر: " تحفة الإشراف " 5/ 82 (6738)، و" نصب الراية " 4/ 202 - 203، و" إتحاف المهرة " 8/ 325 (9473)، و" أطراف المسند " 3/ 354 (4118)، و" التلخيص الحبير" 1/ 160 (11).
وقد روي من حديث ابن عباس ولا يصح.
أخرجه: الربيع بن حبيب في " مسنده " (618) من طريق جابر بن يزيد، عن ابن عباس به مرفوعًا.
وكتاب مسند الربيع ليس له، وهو ملصق بالربيع بن حبيب، وإذا كان لهذا الكتاب صحة، فأين أئمة هذا العلم عن هذا الكتاب؟! والكتاب لا تعود صحة نسبته إلى المؤلف، بل هو مختلق مصطنع، وهذه الشخصية لم تلدها أرحام النساء.
مثال آخر: روى محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا حجّ الصبيُ فهي له حجةٌ حتى يعقلَ، فإذا عقلَ فعليه حجةٌ أخرى، وإذا حج الأعرابيُ فهي له حجَّةٌ، فإذا هاجرَ فعليه حجةٌ أخرى".
أخرجه: ابن خزيمة (3050) بتحقيقي، والطبراني في " الأوسط " (2752) ط. الحديث و (2731) ط. العلمية، والإسماعيلي في " مسند الأعمش " كما في " التلخيص الحبير " 2/ 481 (953)، والحاكم 1/ 481، وابن حزم في " المحلى " 7/ 12، والبيهقي 4/ 325 و 5/ 179، والخطيب في "تاريخ بغداد " 8/ 209 وفي ط. الغرب 9/ 101، والضياء المقدسي في "المختارة " 9/ 546 (537) من طريق محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، به.
وتابع محمَّد بن المنهال، على يزيد بن زريع، الحارثُ بنُ سريج، عند ابن عدي في "الكامل" 2/ 469، والإسماعيلي في "مسند الأعمش" كما في "التلخيص الحبير " 2/ 481 (953)، والخطيب في " تاريخ بغداد" 8/ 209 وفي ط. الغرب 9/ 101 من طريق الحارِث بن سريج، عن يزيد بن زريع، به.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 441)
وأخرجه: ابن أبي شيبة (15088) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: "احفظوا عَني ولا تَقولوا: قال ابن عباس: أيما عبدٍ حَجَّ بهِ أهلُهُ، ثمَّ أُعتقَ فعليهِ الحجُّ، وأيما صبيٍ حجَّ بهِ أهلُهُ صبيًا، ثم أدركَ فعليهِ حجةُ الرجل، وأيما أعرابيٍ حجَّ أعرابيًا، ثم هاجر فعليه حجةُ المهاجر".
قال ابن الملقن في "تحفة المحتاج" 2/ 132: "وهذا ظاهر في رفعه بل قطعي"، وكذا قال في "البدر المنير" 6/ 18.
قلت: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في " النكت " 2/ 536، و: 313 - 314 بتحقيقي: "ومن أغرب ذلك سقوط الصيغة(1) مع الحكم بالرفع بالقرينة، كالحديث الذي رويناه من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: احفظوا عني ولا تقولوا: قال ابن عباس رضي الله عنهما: أيما عبد حج به أهله، ثم أعتق فعليه حجة أخرى … الحديث. رواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه فزعم أبو الحسن بن القطان أنَّ ظاهره الرفع وأخذه من نهي ابن عباس رضي الله عنهما لهم، عن إضافة القول إليه، فكأنَّه قال لهم: لا تضيفوه إلي وأضيفوه إلى الشارع. لكن يعكر عليه أنَّ البخاري(2) رواه من طريق أبي السَفَر سعيد بن يحمد، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما، يقول: يا أيها الناس، اسمعوا مني ما أقول لكم، وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس قال ابن عباس … فذكر الحديث. وظاهر هذا أنَّه إنَّما طلب منهم أنْ يعرضوا عليه قوله، ليصححه لهم؛ خشية أنْ يزيدوا فيه أو ينقصوا، والله أعلم".
هذا الحديث ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، صححه جمع من الأئمة منهم: الحاكم إذ قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وصحح ابن حزم في " المحلى " 7/ 12 الرواية المرفوعة، قائلًا: "لأنَّ رواتها ثقات"، وقال أيضًا في كتاب " الإعراب " فيما نقله ابن الملقن في--------------------------------------------
(1) يعني: ما يقال عند ذكر الصحابي يرفعه أو يبلغُ به أو ينميه أو رواية.
(2) " صحيح البخاري " 5/ 56 (3848).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 442)
" البدر المنير " 6/ 17: "هذا إسناد رجاله أئمة ثقات"، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 3/ 206: "رواه الطبراني في " الأوسط " ورجاله رجال الصحيح"، وقال ابن الملقن في " البدر المنير " 6/ 16: "وهو حديث صحيح" وصححه الألباني في " إرواء الغليل " 4/ 156 (986).
قلت: الصواب في هذا الحديث الوقف، وقد رجح ذلك عدد من الأئمة، وأعلّوه - يعني: المرفوع - بتفرد محمَّد بن المنهال، وأنَّ متابعة الحارِث بن سريج له ليست بشيء؛ لأنَّه ضعيف تكلموا فيه كثيرًا(1)، وقال ابن عدي في " الكامل " 2/ 469: "وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال الضرير، عن يزيد بن زريع، وأظن أنَّ الحارِث بن سريج هذا سرقه منه، وهذا الحديث لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما، ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه عن شعبة موقوفًا"، وقال الطبراني في " الأوسط " عقب (2752): "لم يروِ هذا الحديث عن شعبة مرفوعًا إلا يزيد، تفرد به محمَّد بن المنهال"، وقال البيهقي 5/ 179: "تفرد برفعه محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، ورواه غيره عن شعبة موقوفًا، وكذلك رواه سفيان الثوري، عن الأعمش موقوفًا وهو الصواب"، وقال الخطيب في " تاريخ بغداد " 8/ 209 وفي ط. الغرب 9/ 101 - 102: "لم يرفعه إلا يزيد بن زريع، عن شعبة وهو غريب".
قلت: قال ابن الملقن في " البدر المنير " 6/ 17 متعقبًا كلام من قال بتفرد محمَّد بن المنهال برفعه: "قلت: ولك أن تقول: محمَّد بن المنهال ثقةٌ ضابط من رجال الصحيحين، فلا يضر تفرده برفعه، على أنه لم ينفرد به، بل توبع"، وبعد البحث والاستقراء في الأصل لم أجد ما ادَّعاه، بوجود ثقات تابعوا فيه محمَّد بن المنهال، سوى الحارِث بن سريج وهو ضعيف كما بينته سابقًا، والله أعلم.
وأخرجه: الحاكم 1/ 481 من طريق عفان(2).--------------------------------------------
(1) انظر: " ميزان الاعتدال " 1/ 433 (1691).
(2) وهو: "ثقةٌ ثبت" " التقريب " (4625).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 443)
وأخرجه أيضًا في نفس الموضع من طريق أبي الوليد(1) ومحمد بن كثير(2).
ثلاثتهم: عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، به. وقرن هذا الطريق بطريق محمَّد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، عن شعبة بالإسناد المتقدم مرفوعًا. فصارت في سياق الحديث المرفوع، وكأنَّهم تابعوا يزيد بن زريع على رفع الحديث. إلا أنَّ الصواب أنَّ هذه الطرق عن شعبة موقوفة، إذ تعقب البيهقي شيخه الحاكم على تصحيحه الحديث، ورفعه لحديث عفان وأبي الوليد ومحمد بن كثير، قائلًا في " خلافياته " 3/ 224: "وأظن أنَّ شيخنا حمل حديث عفان وغيره على حديث يزيد، فهذا الحديث إنَّما رواه أصحاب شعبة عنه موقوفًا، سوى ابن زريع، فإنَّ محمَّد بن المنهال ينفرد برفعه عنه، والله أعلم".
أما الرواية الموقوفة، فقد أخرجها: ابن خزيمة عقب (3050) بتحقيقي، وابن حزم في " المحلى" 7/ 12 من طريق ابن أبي عدي(3).
وأخرجها: البيهقي 4/ 325 من طريق عبد الوهّاب بن عطاء(4).
كلاهما: (ابن أبي عدي، وعبد الوهّاب) عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، موقوفًا.
قال ابن خزيمة: "هذا - علمي- هو الصحيح بلا شك".
وذكر ابن حزم في "المحلى" 7/ 12، والبيهقي 5/ 179: أنَّ سفيان الثوري رواه عن الأعمش(5)، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس موقوفًا.--------------------------------------------
(1) وهو: "ثقةٌ ثبت" " التقريب " (7301).
(2) وهو: "ثقةٌ لم يُصِبْ من ضعَّفه" " التقريب " (6252).
(3) وهو: "ثقةٌ" " التقريب " (5697).
(4) وهو: "صدوق ربما أخطأ" " التقريب " (4262).
(5) في " التلخيص الحبير " 2/ 481 (953) قال: "شعبة" بدل "الأعمش".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 444)
وأخرجها أيضًا: الشافعي في "المسند" (940) و (941) بتحقيقي، والطحاوي في " شرح المعاني " 2/ 257 وفي ط. العلمية (4064)، والبيهقي 5/ 179 وفي " المعرفة "، له (3084) ط. العلمية و (10263) ط. الوعي من طريق أبي السفر، عن ابن عباس، قال: أيها الناس، أسمعوني ما تقولون، وافهموا ما أقول لكم … فذكره. وهذا بلا شك موقوف فليس فيه ما يدل على رفعه. وهو بنفس ما تقدم من أن ابن عباس أضاف كلامه للشارع كما ذكر ذلك ابن حجر فيما تقدم.
وذكر ابن حزم رحمه الله في " المحلى" 7/ 12 طرقًا أخرى لهذه الرواية، فقال: "وأوقفه أيضًا أبو السفر، وعبيد صاحب الحلي، وقتادة على ابن عباس".
ومما يؤكد صحة الرواية الموقوفة قول البخاري في " التاريخ الكبير " 1/ 198 (612): "وقال أبو ظبيان وأبو السفر، عن ابن عباس: أيما صبي حج، ثم أدرك فعليه الحج، وهذا المعروف عن ابن عباس". وبذلك تترجح الرواية الموقوفة على الرواية المرفوعة، إذ لا حجة لمن صحح الرواية المرفوعة مطلقًا، فمحمد بن المنهال وإن كان ثقةٌ، إلاَّ أنَّه تفرد بوصله عن يزيد بن زريع، ولم يتابع يزيد بن زريع على رفعه عن شعبة أحد من الثقات.
أما رواية معاوية فهي موقوفة أيضًا، ومما يدل على ذلك رواية أبي السفر، عن ابن عباس، فإنَّها تدل بوضوح على أن ابن عباس لم يقصد في كلامه إضافة الحديث للشارع، إنما قصد أن يعرضوا عليه القول ليصححه لهم، وذلك خشية أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه، والله أعلم.
وانظر: "نصب الراية" 3/ 7، و"البدر المنير" 6/ 17، و"تحفة المحتاج" 2/ 132، و"التلخيص الحبير" 2/ 481 (953)، و"إتحاف المهرة" 7/ 39 (7281)، و"إرواء الغليل" 4/ 155 - 156 (986).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 445)
ومما ضُعف متنه بسبب الاختلاف فيه رفعًا ووقفًا ما روى إسرائيل، عن أبي سنان(1)، عن عوف بن مالك، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُ القيومُ، وأتوبُ إليهِ، ثلاثًا، غُفرتْ ذنوبُهُ، وإنّ كان فارًّا من الزحفِ".
أخرجه: ابن خزيمة كما في "الذيل" (3241) بتحقيقي، والحاكم 2/ 117 - 118 من طريق الفريابي.
وأخرجه: الحاكم 1/ 511 من طريق محمَّد بن سابق.
كلاهما: (الفريابي، ومحمد بن سابق) عن إسرائيل، بهذا الإسناد مرفوعًا.
قال الحاكم في الرواية الأولى: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه" وفي الرواية الثانية قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
إلا أنَّ الذهبي قال في " التلخيص" 1/ 511: "أبو سنان هو ضرار بن مرة لم يخرج له البخاري".--------------------------------------------
(1) في "إتحاف المهرة "10/ 438 (13115): "عن أبي شيبان" وقال محقق الكتاب الدكتور محفوظ الرحمان زين الله: "في النسختين: "أبي سنان" ولكن صحح في حاشيتهما: … "شيبان أشرس بن ربيعة". وأشرس بن ربيعة أبو شيبان الهذلي له ترجمة في "الجرح والتعديل"2/ 248 (1223)، وفي "الكنى" لمسلم 1/ 431" هكذا قال رحمه الله، وفيه تخليط عجيب، وعند رجوعي إلى "الجرح والتعديل" لم أجد في شيوخ أشرس عوف بن مالك ولا من تلاميذ أشرس إسرائيل، بل هو من طبقة مختلفة؛ فتبين لي أن ما ذهب إليه الدكتور محضُ خطأ، وأن ما جاء في أصليه الخطيين هو الصواب، فقد رواه هكذا على الصواب الحاكم في "المستدرك" في موضعين، وجاء في "تهذيب الكمال" 3/ 483 في ترجمة ضرار بن مرة الكوفي أبو سنان، يروي عنه إسرائيل بن يونس، وروى عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة، كما أنَّ الذهبي حين اعترض على الحاكم في "تلخيص المستدرك" قال: "أبو سنان هو ضرار بن مرة"، وانظر: " مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم " 1/ 416 (135).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 446)
قال ابن حجر في " فتح الباري" 11/عقب (6306): "ومن أوضح ما وقع في فضل الاستغفار ما أخرجه الترمذي وغيره، من حديث يسار وغيره مرفوعًا: "مَنْ قال: أستغفرُ الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيُ القيومُ، وأتوبُ إليهِ، غُفرتْ ذنوبُهُ، وإنْ كانَ فَرّ منَ الزحفِ".
هذا الحديث اختُلف فيه على إسرائيل، فرواه مرة مرفوعًا كما مر، ورواه مرة موقوفًا.
أخرجه: ابن أبي شيبة (29941) من طريق ابن نمير، عن إسرائيل بالإسناد المتقدم موقوفًا على ابن مسعود رضي الله عنه.
وهذا الاختلاف يوحي باضطراب إسرائيل، فقد رواه عنه مرفوعًا الفريابي: وهو "ثقةٌ"(1)، وتابعه محمَّد بن سابق: وهو "صدوق"(2)، وخالفهما عبد الله بن نمير: وهو "ثقةٌ"(3) أيضًا فرواه موقوفًا.
وقد ورد هذا الحديث من طرق عدة مرفوعة وموقوفة، ولا يصح منها شيءٌ.
أخرجه: الطبراني في "الكبير" (8541) من طريق أبي إسحاق، عن
عبد الرحمان بن عبد الله، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، به موقوفًا عليه.
وهذا الحديث فيه أبو إسحاق السبيعي وهو مدلس وقد عنعن، وفيه عبد الرحمان بن عبد الله بن مسعود اختُلف في سماعه من أبيه. انظر: "تهذيب الكمال" 4/ 432 (3865)، و"التقريب" (3924).
قال الزبيدي كما في "تخريج أحاديث الإحياء" 2/ 769 عقب (976): "ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن مسعود ومعاذ، موقوفًا عليهما".
حديث ابن مسعود الموقوف سبق ذكره.
أما حديث معاذ الموقوف المشار إليه:
أخرجه: ابن أبي شيبة (29940) من طريق شريك.--------------------------------------------
(1) " التقريب " (6415).
(2) " التقريب " (5897).
(3) " التقريب " (3668).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 447)
وأخرجه: عبد الرزاق (3195) من طريق إسرائيل.
كلاهما: (شريك، وإسرائيل) عن أبي إسحاق، عن رجل، عن معاذ، به موقوفًا.
هذا حديث ضعيف؛ فيه رجل مبهم وهو الذي يروي عنه السبيعي.
وروي هذا الحديث عن معاذ من وجه آخر موقوفًا عليه.
أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 5/ 33 من طريق الحسن بن أبي جعفر، عن محمَّد بن جحادة، عن زبيد، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّه قال: من قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، الله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، غُفرتْ ذنوبُهُ، وإن كانتْ مثل زبد البَحر". قال: فقال معاذ رضي الله عنه: ألا أدلك على ما هو أهون من ذلك؟ ما من عبد يقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوبُ إليه، ثلاث مرات، إلا غُفرتْ ذنوبُهُ وإنْ كان فَرَّ من الزحف.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه الحسن بن أبي جعفر، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (4158) برواية الدوري: "ليس بشيء"، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 2/ 271 (2500): "منكر الحديث"، وقال أيضًا: "قال إسحاق: ضعّفه أحمد"، وقال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (155): … "متروك الحديث"، وقال ابن عدي في "الكامل" 3/ 143: "له أحاديث صالحة، وهو يروي الغرائب وخاصة عن محمَّد بن جحادة".
وروي مرفوعًا من حديث زيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخرجه: ابن سعد في "الطبقات" 7/ 46، والبخاري في "التاريخ الكبير" 3/ 319 (1276)، وأبو داود (1517)، والترمذي (3577)، والطبراني في "الكبير" (4670)، والخطيب في " تالي تلخيص المتشابه" (85)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (2883)، والمزي في " تهذيب الكمال " 1/ 392 (777)، وابن عساكر في " تاريخ دمشق" 4/ 181 من طريق حفص بن عمر الشني،
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 448)
قال: حدَّثني أبي عُمرُ بنُ مرة، قال: سمعت بلال(1)
بن يسار بن زيد، قال: حدَّثني أبي، عن جدي، سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: من قال … وذكر الحديث، ولم يقل ثلاثًا.
في رواية البخاري لم يقل: "ولو كان فارًّا من الزحف".
بلال بن يسار ذكره ابن حبان في "الثقات" 6/ 91، وقال ابن حجر في "التقريب" (787): "مقبول"، وأبوه يسار بن زيد ذكره ابن حبان في "الثقات" 5/ 557 وقال: "يروي المراسيل"، وقال الذهبي في " الميزان" 4/ 444 (9777): "لا يعرف"، وقال ابن حجر في "التقريب" (7800): "مقبول".
وزيد جد بلال لا يعرف إلا بهذا الحديث.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه"، وقال البغوي فيما نقله ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 4/ 181: "ولا أعلم لزيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم غير هذا الحديث"، وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" عقب (2414): "وإسناده جيد متصل" قلت: قد يكون متصلًا، لكن بسلسلة من المجاهيل.
وروي مرفوعًا من وجه آخر أيضًا.
أخرجه: ابن عدي في "الكامل" 2/ 165، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1396) من طريق صفوان بن عيسى، قال: حدّثنا بشر بن رافع، عن محمَّد بن عبد الله البكاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم مَنْ قالَ: "أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُ القيومُ، وأتوبُ إليه،--------------------------------------------
(1) تحرف في سنن أبي داود في جميع الطبعات إلى: "هلال" وجاء على الصواب في " تحفة الأشراف " 3/ 208 (3785) ولم يشر المزي إلى غير الصواب، وكذا المحقق، لكن الواقع يدل على أن الاختلاف قديم، فقد قال المنذري في " مختصر سنن أبي داود " 1/ 457 (1461)
:
"وقع في كتاب أبي داود: هلال بن يسار بن زيد، عن أبيه، عن جده بالهاء. ووقع في كتاب الترمذي وغيره وفي بعض نسخ سنن أبي داود: بلال بن يسار، بالباء الموحدة، وقد أشار الناس إلى الخلاف فيه، وقد ذكره البغوي في " معجم الصحابة " بالباء".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 449)