وأقوى من ثبوته في «بشر»، ولا سيما بعد قول ابن حجر رحمه الله في " فتح الباري " 5/ 221 عقب (2556): «ويمكن الجمع بأنْ تحمل قصة بشر على أنَّها كانت بعد قتل عمرو بن الجموح، جمعاً بين الحديثين»، والله أعلم.
وانظر: " إتحاف المهرة " 3/ 367 (3220)، و 16/ 182 (20608).
ومما اختلف فيه وصلاً وإرسالاً فوصله ثقتان وأرسله ثلاثة، ورُجح فيه الإرسال للعدد ما روى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالتْ: أُنزلَ: {عَبَسَ وَتَوَلَّى}(1) في ابن أُمِّ مكتوم الأعمى، أتى رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فجعلَ يقول: يا رسولَ اللِه أَرشِدني(2)، وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من عُظَماءِ المشركينَ، فجعلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُعرِضُ عنهُ، ويُقبلُ على الآخرِ ويقولُ: … «أترى بما أقول بأساً» فيقول: لا، ففي هذا أُنْزل(3).
أخرجه: الترمذي (3331) وفي "العلل الكبير"، له: 902 (401)، وأبو يعلى (4848)، والطبري في " تفسيره " (28143) ط. الفكر و 24/ 102 - 103 ط. عالم الكتب، والحاكم 2/ 514، وابن عبد البر في "التمهيد " 8/ 325، والواحدي في " أسباب النزول " (437) بتحقيقي من طريق يحيى بن سعيد.
وأخرجه: ابن حبان (535) من طريق عبد الرحيم بن سليمان.
كلاهما: (يحيى بن سعيد، وعبد الرحيم بن سليمان) عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 6/ 517 وعزاه لابن المنذر وابن مردويه.
هذا حديث ظاهره الصحة، إلا أنَّه أُعلَّ بالإرسال.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أنزل: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} في ابن أم مكتوم ولم يذكر فيه عن عائشة»، وفي " العلل الكبير " قال: «سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: يروى عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً».--------------------------------------------
(1) عبس: 1.
(2) في رواية مالك المرسلة: «استدنيني».
(3) لفظ الترمذي في " جامعه ".
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 350)
أما الحديث المرسل المشار إليه:
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (144) برواية القعنبي و (271) برواية أبي مصعب الزهري و (543) برواية الليثي.
وأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 4/ 157 من طريق أبي معاوية الضرير.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (28144) ط. الفكر و 24/ 103 - 104 ط. عالم الكتب من طريق وكيع.
ثلاثتهم: (مالك، وأبو معاوية، ووكيع) عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً، ولم يذكروا عائشة.
قال ابن عبد البر في " التمهيد " 8/ 325: «وهذا الحديث لم يختلف الرواة عن مالك في إرساله، وهو يستند من حديث عائشة من رواية يحيى بن سعيد الأموي، ويزيد بن سنان الرهاوي(1)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، ومالك أثبت من هؤلاء، ورواه ابن جريج(2)، عن هشام بن عروة بمثل حديث مالك».
قال الذهبي في " التلخيص " 2/ 514 معقباً على كلام الحاكم: « … وأرسله جماعة عن هشام: قلت: وهو الصواب».
وقال ابن كثير في " تفسيره ": 1960: «فيه غرابة ونكارة، وقد تكلم في إسناده».
وروي الحديث موصولاً عن عائشة من غير طريق عروة.
فأخرجه: ابن عبد البر في " التمهيد " 8/ 325 من طريق أبي البلاد، عن مسلم بن صبيح، عن مسروق، قال: دخلتُ على عائشة وعندها رجلٌ مكفوفٌ تقطعُ له الأترج وتطعمهُ إياه بالعسل، فقلتُ: منْ هذا يا أم المؤمنين؟ فقالتْ: ابنُ أمِّ مكتوم الذي عاتبَ اللهُ فيهِ نبيهُ صلى الله عليه وسلم: أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وعنده عتبةُ وشيبةُ،--------------------------------------------
(1) وهو: «ضعيف» " التقريب " (7727) ولم أقف على روايته الموصولة هذه.
(2) لم أقف على روايته.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 351)
فأقبلَ عليهم، فنزلتْ: {عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى}(1).
وهذا حديث إسناده لا بأس به إلا أنَّ فيه أبا البلاد - وهو يحيى بن أبي سليمان الغطفاني - قال عنه يحيى بن معين فيما نقله ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل 9/ 196 (660)، والدولابي في " الكنى " 1/ 268 (946): … «ثقة»، وقال أبو حاتم كما في " الجرح والتعديل " لابنه 9/ 196 (660): «شيخ، يكتب حديثه» وقال أيضاً فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " 4/ 507 (10038): «لا يحتج به» وفي "المغني في الضعفاء"، له (7359): «يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وذكره ابن حبان في الثقات 7/ 604.
وانظر: " تحفة الأشراف" 11/ 607 (17305)، و " إتحاف المهرة " 17/ 315 (22307).
ومما اختلف في وصله وإرساله، وخالف فيه راويه الموصِلُ عدداً كثيراً ممن رواه مرسلاً، ورُجحت الرواية المرسلة للعدد، إذ الجماعة أولى بالحفظ ما روى أبو شعيب الحراني، عن أبيه، عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفعَ بصرَهُ إلى السماءِ فنزلتْ: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ … خَاشِعُونَ}(2) فطأطأ رأسهُ.
أخرجه: الحاكم 2/ 393، والبيهقي 2/ 283، والحازمي في "الاعتبار": 110 ط. الوعي و (64) ط. ابن حزم من طريق أبي شعيب الحراني، عن أبيه(3)، عن إسماعيل بن علية، بهذا الإسناد.
أقول: هذا الحديث قال عنه الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين لولا خلاف فيه على محمد، فقد قيل عنه مرسلاً ولم يخرجاه».
قلت: إسناده معلول بالإرسال وهو الصواب، ففي هذا السند أبو شعيب الحراني، قال عنه موسى بن هارون: «صدوق»، وكذا قال الذهبي في " ميزان--------------------------------------------
(1) عبس 1 - 2.
(2) المؤمنون: 2.
(3) سقطت من كتاب "الاعتبار" ط. الوعي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 352)
الاعتدال " 2/ 406 (4266)، وابن حجر في " لسان الميزان " (4197)، وقال ابن حبان في " الثقات " 8/ 369: «يخطئ ويهم»، وقال الدارقطني فيما نقله الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2/ 406 (4266): «ثقة مأمون».
وقد خالف أصحاب إسماعيل الثقات الأثبات، كسعيد بن منصور، ويعقوب بن إبراهيم اللذينِ روياه عن إسماعيل بن علية مرسلاً، وصححه البيهقي، قائلاً: «هذا هو المحفوظ مرسل»، وقال ابن حجر في "فتح الباري" عقب (749): «وورد في ذلك حديث أخرجه سعيد بن منصور من مرسل محمد بن سيرين ورجاله ثقات»، وقال الذهبي متعقباً لكلام الحاكم: «قلت: الصحيح مرسل»(1).
والمرسل أخرجه: البيهقي 2/ 283 من طريق سعيد بن منصور.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (19231) ط. الفكر و 17/ 7 … ط. عالم الكتب من طريق يعقوب بن إبراهيم.
كلاهما: (سعيد، ويعقوب) عن إسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، به مرسلاً.
قلت: وقد توبع إسماعيل بن علية على أيوب بالرواية المرسلة.
فأخرجه: عبد الرزاق (3262) عن معمر بن راشد.
وعلقه البيهقي 2/ 283 من طريق حماد بن زيد.
كلاهما: (معمر، وحماد) عن أيوب، عن محمد بن سيرين، به مرسلاً.
قال البيهقي عقب طريق حماد: «هذا هو المحفوظ مرسل».
من ذلك يتبين لنا رجحان الرواية المرسلة في طريق إسماعيل بن علية على الرواية الموصولة، والله أعلم.
ولكن بقي تحديد الواهم في هذا الحديث، فمن الممكن أن يكون أبو شعيب على اعتبار تفرده بهذا الحديث عن أبيه، وممكن أيضاً أن يكون--------------------------------------------
(1) انظر: " مختصر استدراك الحافظ الذهبي " (346) لابن الملقن.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 353)
أبوه على اعتبار مخالفته لأصحاب إسماعيل، فالله أعلم بذلك.
قلت: وَرَدَ الحديثُ من طريق آخر موصولاً عن أبي هريرة.
فأخرجه: البيهقي 2/ 283 من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري، عن عبد الله بن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.
وهذا الحديث معلول بالإرسال أيضاً قال البيهقي: «والصحيح هو المرسل».
قلت: خالف سعيد بن أوس(1) عدداً من الرواة الثقات الذين رووه عن عبد الله بن عون مرسلاً، وقد تعقب ابن التركماني في " الجوهر النقي " 2/ 283 قول البيهقي عن هذا الحديث: «والصحيح هو المرسل»، قائلاً: «قلت: ابن أوس ثقة وقد زاد الرفع، كيف وقد شهد له رواية ابن علية لهذا الحديث موصولاً عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، كما ذكره البيهقي في هذا الباب»، وتعقّبه الألباني في " إرواء الغليل " 2/ 72 بقوله: «قلت: لكن الراوي له عن ابن أوس محمد بن يونس وهو الكديمي(2) كذاب فلا يحتج به، فالصواب ما قاله البيهقي … ».
قلت: لكن سعيد بن أوس توبع على ابن عون، تابعه جرير بن حازم على الرواية الموصولة.
فأخرجه: الطبراني في " الأوسط " (4082) كلتا الطبعتين من طريق حبرة بن لخم الإسكندراني، عن عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، فذكره.
قلت: هذا الطريق، قال عنه الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن ابن عون إلا جرير، ولا عن جرير إلا ابن وهب، تفرّد به حبرة»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 2/ 80: «رواه الطبراني في " الأوسط "، وقال: تفرّد به حبرة بن--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق له أوهام ورمي بالقدر» " التقريب " (2272).
(2) وهو: «ضعيف» " التقريب " (6419).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 354)
لخم(1) الإسكندراني. قلت(2): ولم أجد من ترجمه وبقية رجاله ثقات» إلا أنني بعد النظر والاستقراء في كتب الرجال، وجدت له ترجمة في كتاب " الإكمال " لابن ماكولا 2/ 30 فقال عنه: «هو حبرة بن لخم بن المهاجر الإسكندراني أبو حميد، روى عن ابن وهب، روى عنه علي بن سعيد بن بشير الرازي، وهو ثقة»، فهذا وإن كان ثقة كما يقول ابن ماكولا، فقد خالف عدداً من الثقات، أجمع العلماء على توثيقهم جاؤوا به مرسلاً، وهم أصحاب ابن عون، وجاء بزيادة الوصل وهي زيادة شاذة، لا سيما بعد أنْ علمنا ضعف المتابعات على ذلك، والله أعلم.
قلت: والرواية المرسلة: أخرجها: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (137) من طريق عيسى بن يونس.(3)
وأخرجه: ابن أبي شيبة (6377)، والطبري في " تفسيره " (19231) ط. الفكر و 17/ 7 ط. عالم الكتب من طريق هشيم بن بشير.(4)
وأخرجه: أبو داود في " المراسيل " (45) من طريق أبي شهاب.(5)
وأخرجه: البيهقي 2/ 283 من طريق يونس بن بكير.(6)
أربعتهم: (عيسى، وهشيم، وأبو شهاب، ويونس) عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، به مرسلاً.
قلت: وقد تابع أيوبَ وابنَ عون على روايتهما المرسلة عن محمد بن سيرين، عددٌ من الرواة.
فأخرجه: عبد الرزاق (3261)، والطبري في " تفسيره " (19229) ط. الفكر و 17/ 7 ط. عالم الكتب من طريق خالد الحذّاء.--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «نجم» وهو تحريف.
(2) القائل هو الهيثمي.
(3) وهو: «ثقة مأمون» " التقريب " (5341).
(4) وهو: «ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي» " التقريب " (7312).
(5) وهو: «صدوق يهم» " التقريب " (3790).
(6) وهو: «صدوق يخطئ» " التقريب " (7900).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 355)
وأخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (136) من طريق هشام بن حسان.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (19230) ط. الفكر و 17/ 7 … ط. عالم الكتب من طريق الحجاج الصواف.
ثلاثتهم: (خالد، وهشام، والحجاج) عن محمد بن سيرين، مرسلاً.
قلت: ومما تقدم يتبين لنا ضعف الرواية الموصولة ورجحان الرواية المرسلة؛ لاتفاق الرواة وتتابعهم على ذلك، والله أعلم.
انظر: "تحفة الأشراف" 12/ 479 (19299)، و"إرواء الغليل" 2/ 71.
ومما اختلف فيه وصلاً وإعضالاً، ورُجحت الرواية المعضلة لرجاحة ضبط راويها ما روى سفيان بن عيينة، عن وائل بن داود، عن بكر بن وائل(1)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَخِّروا الأحمال على الإبل، فإنَّ اليدَ معلقة والرجل موثقةٌ».
أخرجه: أبو القاسم بن الجراح الوزير في المجلس السابع من " الأمالي " (2/ 1)، وابن صاعد في " جزء من أحاديثه " 9/ 2، والمخلص في الثاني من السادس من" الفوائد المنتقاة " 188/ 1(2) من طريق عبد الله بن عمران العابدي(3)، عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
قال العلامة الألباني في "السلسة الصحيحة " (1130): «وهكذا رواه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " (285/ 1 - 2) وعنده الزيادة كأنه يريد على الإبل».--------------------------------------------
(1) هذا من رواية الآباء عن الأبناء، وانظر " معرفة أنواع علم الحديث ": 417 بتحقيقي.
(2) ذكر ذلك العلامة الألباني في " السلسلة الصحيحة " (1130).
(3) ذكر العابديَّ عليٌّ الحلبي في تعليقه على " الباعث الحثيث ": 546 شيخاً للمخلص فقط، والشيخ الألباني حين ذكر أبا القاسم بن الجراح وابن صاعد لم يبين من رواه عندهما عن ابن … عيينة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 356)
قلت: عبد الله العابدي هذا ذكره ابن حبان في " الثقات " 8/ 363 وقال: «يخطئ ويخالف». وقد خالف أحمد بن عبدة الذي رواه عند أبي داود في "المراسيل" (294) عن سفيان بن عيينة، عن وائل أو بكر - على الشك - عن الزهري، به، معضلاً.
وأحمد ثقة(1) وروايته هي المقدمة.
زيادة على علة الإرسال المتقدمة فالحديث أعل بالانقطاع.
قال سفيان بن عيينة فيما نقله المزي في " تهذيب الكمال " 7/ 452 (7270): «وائل بن داود لم يسمع من ابنه شيئاً، إنما نظر في كتابه حديث الوليمة».
إلا أنَّ العابديَّ توبع على وصل الحديث متابعة نازلة.
إذ أخرجه: الترمذي في " العلل الكبير ": 948 (424)، والبزار كما في " كشف الأستار " (1081)، وأبو يعلى (5852)، والطبراني في "الأوسط " (4508) كلتا الطبعتين، والبيهقي 6/ 122، والخطيب في "تاريخ بغداد " 13/ 45 وفي ط. الغرب 15/ 39 - 40 و 40 من طريق قيس ابن الربيع، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به متصلاً مرفوعاً.
وهذا الإسناد ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع، قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه " (707) برواية الدارمي وفي (1327) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال أيضاً في (1378) برواية الدوري: «لا يساوي شيئاً»، وقال أحمد بن حنبل في " الجامع في العلل " 1/ 34 (228): «كان وكيع إذا ذكر قيس بن الربيع، قال: الله المستعان»، وقال البخاري في "التاريخ الكبير" 7/ 46 (704): «قال علي: كان وكيع يضعّفه»، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل " لابنه 7/ 130 (553): «ليس بالقوي، يكتب حديثه، ولا يحتج به»، وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (499): «متروك الحديث»، وقال ابن حجر--------------------------------------------
(1) " التقريب " (74).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 357)
في " التقريب " (5573): «صدوق، تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به».
قال الترمذي عقب الحديث: «سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أنا لا أكتب حديث قيس بن الربيع ولا أروي عنه».
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 3/ 216: «رواه البزار والطبراني في "الأوسط" وفيه قيس بن الربيع وثّقه شعبة والثوري وفيه كلام»، وقال في 8/ 109: «رواه أبو يعلى وفيه الحسين بن علي الأسود وقيس بن الربيع وقد وثقا وفيهما ضعف».
وقال البزار: «لا نعلم روى بكر إلا هذا بهذا الإسناد».
وقال البيهقي: «وصله قيس بن الربيع، عن بكر بن وائل، ورواه سفيان بن عيينة، عن وائل أو بكر بن وائل هكذا بالشك(1)، عن الزهري يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم … وذكر الحديث».
وقال الخطيب فيما نقله ابن الصلاح في " معرفة أنواع علم الحديث ": 418 بتحقيقي: «لا يروى عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم فيما نعلمه إلا من جهة بكر وأبيه».
وبهذا يتبين أنَّ المحفوظ رواية أحمد بن عبدة الضبي، عن الزهري معضلاً، ولذا قال الإمام الترمذي: «سألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: أنا لا أكتب حديث قيس بن الربيع ولا أروي عنه»، وقد ضعّف إسناده البيهقي 6/ 122، وعلى الرغم من كل هذا فقد صحّحه الشيخ الألباني في "السلسلة الصحيحة" (1130) وفي "صحيح الجامع الصغير"، له (228)، وقال: «صحيح».
وللحديث شاهد من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه موقوفاً عليه.
أخرجه: البيهقي 6/ 121 و 122 وبه يتقوى القول بضعف رواية من وصله مرفوعاً، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) هذا في رواية أحمد بن عبدة، أما رواية العابدي فبغير شك.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 358)
ومما رُجح فيه الإرسال على الوصل لكون الرواية المرسلة هي المحفوظة على مدار الحديث ما روى عمَّار بن خالد الواسطي، قال: حدثنا علي بن غراب، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عبيد السَّبَّاق، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ هذا يومُ عيدٍ، جعلهُ اللهُ للمسلمينَ، فمنْ جاءَ الجمعة فليغتسلْ، وإنْ كانَ له طِيبٌ فليمسَّ مِنه، وعليكم بالسِّواكِ»(1).
أخرجه: ابن ماجه (1098)، وبحشل في " تاريخ واسط ": 229، والطبراني في " المعجم الأوسط " (7355) في كلتا الطبعتين وفي " المعجم الصغير "، له (749) من طريق عمار بن خالد الواسطي، به.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن الزهري، عن عبيد بن السَّبَّاق إلا صالح بن أبي الأخضر، ولا عن صالح إلا علي بن غراب، تفرّد به عمار بن خالد».
قال البوصيري في " مصباح الزجاجة " 1/ 132: «هذا إسناد فيه صالح بن أبي الأخضر ليّنه الجمهور وباقي رجاله ثقات».
أقول: صالح بن أبي الأخضر، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (11) برواية الدارمي: «ليس بشيء في الزهري» وفي (242) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 4/ 222 (2778) وفي " الضعفاء الصغير "، له (164): «عن الزهري لين»، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (302): «ضعيف»، وقال ابن حبان في " المجروحين " 1/ 368: «يروي عن الزهري أشياء مقلوبة، روى عنه العراقيون، اختلط عليه ما سمع من الزهري بما وجد عنده مكتوباً فلم يكن يميز هذا من ذاك».
وقد خالف صالح بن أبي الأخضر من هو أوثق منه، حيث خالف--------------------------------------------
(1) لفظ رواية الطبراني.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 359)
مالك ابن أنس، وهو من هو في الحفظ والإتقان(1).
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (169) برواية الليثي و (452) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (409) بتحقيقي وفي "الأم "، له 1/ 197 وفي ط. الوفاء 2/ 395، ومسدد كما في " المطالب العالية " 3/ 70 (687)، وابن أبي شيبة (5052)، والبيهقي 3/ 243 وفي "المعرفة "، له (1802) ط. العلمية و (6650) ط. الوعي عن الزهري، عن ابن السَّبَّاق: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: «يا معشرَ المسلمينَ، إنَّ هذا اليومَ جعلهُ الله عيداً للمسلمينَ، فاغتسلوا، ومنْ كانَ عنده طيبٌ فلا يضره أنْ يمسَ منه، وعليكم بالسِّواك» مرسلاً.
قال البيهقي 3/ 243: «هذا هو الصحيح مرسل، وقد روي موصولاً ولا يصح وصله».
وقال ابن حجر في " فتح الباري " 2/ 480 عقيب (885): «وصالح ضعيف، وقد خالفه مالك فرواه، عن الزهري، عن عبيد بن السَّبَّاق بمعناه مرسلاً».
وعلى هذا فوصل الحديث خطأ لا يصح، أخطأ فيه صالح بن أبي الأخضر.
وقد روي عن الزهري موصولاً من وجه آخر، حيث رواه معاوية بن--------------------------------------------
(1) بل هو من أوثق الناس في الزهري، ونقل ابن المبارك عن أهل الحديث كما في " السنن الكبرى " للنسائي عقب (2072) ط. العلمية: «الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك ومعمر وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر»، وقارن " بتحفة الأشراف " 5/ 114 (6820)، بل إنَّ الحافظ ابن رجب ساقه في " شرح علل الترمذي ": 613 ط. همام في الطبعة الأولى، وقدمه على الجميع، وقال أبو حاتم الرازي: «مالك بن أنس ثقة، إمام الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري، وإذا خالفوا مالكاً من أهل الحجاز حكم لمالك ومالك نقي الرجال نقي الحديث، وهو أنقى حديثاً من الثوري والأوزاعي، وأقوى في الزهري من ابن عيينة، وأقل خطأ منه وأقوى من معمر، وابن أبي ذئب» " الجرح والتعديل " 1/ 61.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 360)
يحيى الصدفي، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
أخرجه: الطبراني في " الكبير " (3971) من طريق معاوية بن يحيى الصدفي، به.
وهذه رواية ضعيفة من أجل معاوية، قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (752) برواية الدارمي: «ليس بشيء»، وقال فيما نقله العقيلي في "الضعفاء الكبير " 4/ 183، والهيثمي في " مجمع الزوائد " 1/ 122: «هالك ليس بشيء»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 7/ 213 (1447): «أحاديثه مناكير كأنَّها من حفظه»، وقال النَّسائي في "الضعفاء والمتروكون" (561): «ضعيف الحديث».
وروي عن الزهري موصولاً من وجه آخر أيضاً حيث رواه ابن لهيعة، قال: حدثني عقيل: أنَّ الزهريَّ أخبره، عن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع: «يا معشرَ المسلمينَ … فذكر الحديث».
أخرجه: البيهقي 3/ 243 وقال: «والصحيح ما رواه مالك، عن ابن شهاب مرسلاً».
وهذه الرواية فيها ابن لهيعة. وابن لهيعة فيه ضعف قال عنه يحيى بن معين في " تاريخه " (533) برواية الدارمي: «ابن لهيعة ضعيف الحديث» وفي (5388) برواية الدوري: «ابن لهيعة لا يحتج به»، وذكره البخاري في "الضعفاء الصغير " (190)، وقال النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (346): «ضعيف».
ورواه معمر، عن الزهري، قال: أخبرني من لا أتهم، عن أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهم سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمعة من الجمع وهو جالس على المنبر يقول: «يا معشرَ المسلمينَ … ».
أخرجه: عبد الرزاق (5301).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 361)
وهذا الحديث فيه إبهام شيخ الزهري، والتوثيق الضمني مع الإبهام غير مقبول أيضاً.
انظر: "تحفة الأشراف" 4/ 492 (5870)، و"إتحاف الخيرة المهرة" 2/ 276 (1511)، و"المطالب العالية" 3/ 70 (687).
ومما اختلف فيه وصلاً وإرسالاً ورُجحت الرواية الموصولة بكثرة العدد والمتابعات النازلة ما روى ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: وَقَّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحُليفةَ، ولأهل الشَّام الجُحفةَ(1)، ولأهل نجدٍ قَرْناً(2)، ولأهل اليمنِ يلملَمَ(3)، وقال: «هنَّ لهمْ(4) ولمنْ أتى عليهنَّ ممَّنْ سواهم لمنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ(5)، ثمَّ من حيثُ بدأ حتّى يبلغَ ذلك أهل مكةَ»(6).--------------------------------------------
(1) الجُحْفة بالضم ثم السكون والفاء: كانت قرية كبيرة ذات منبر، على طريق مكة على أربع مراحل، وهي ميقات أهل مصر والشام، وإنْ لم يمروا على المدينة، وكان اسمها مهيعة، وسميت الجحفة؛ لأنَّ السيل جحفها، وبينها وبين البحر ستة أميال، وبينها وبين غدير خم ميلان. … " مراصد الاطلاع " 1/ 315.
(2) هو اسم موضع يحرم منه أهل نجد. وكثيرٌ منهم لا يعرف يفتح راءه، وإنَّما هو بالسكون، وسمي أيضاً: «قرن الثعالب». "النهاية " 4/ 54.
(3) يلملم، ويقال ألملم: موضع على ليلتين من مكة، وهو ميقات أهل اليمن، وفيه مسجد لمعاذ بن جبل. " مراصد الاطلاع " 3/ 1482.
(4) في بعض الروايات: «هن لهنَّ» وفي بعضها الآخر: «هن لأهلهن»، قال الإمام النووي في
"شرح صحيح مسلم " 4/ 294: «فهن لهن 000، قال القاضي: كذا جاءت الرواية في
"الصحيحين " وغيرهما عند أكثر الرواة، قال: ووقع عند بعض رواة البخاري ومسلم: «فهن لهم» وكذا رواه أبو داود وغيره، وكذا ذكره مسلم من رواية ابن أبي شيبة، وهو الوجه؛ لأنَّه ضمير أهل هذه المواضع، قال: ووجه الرواية المشهورة أنَّ الضمير في: «لهن» عائد على المواضع والأقطار المذكورة، وهي المدينة والشام واليمن ونجد، أي: هذه المواقيت لهذه الأقطار، والمراد لأهلها فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه».
(5) في بعض الروايات: «أو العمرة».
(6) لفظ رواية أحمد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 362)
هذا الحديث اختلف فيه عبد الله بن طاووس فيرويه مرة عن أبيه، عن ابن عباس، ومرة أخرى عن أبيه دون ذكر ابن عباس.
رواه عنه موصولاً: معمر عند الشافعي في " المسند " (763) بتحقيقي وفي " الأم "، له 2/ 138 وفي ط. الوفاء 3/ 343، وأحمد 1/ 249 و 332 و 339، والنَّسائي 5/ 125 - 126 وفي " الكبرى "، له (3637) ط. العلمية و (3623) ط. الرسالة، وابن خزيمة (2591) بتحقيقي.
ووهيب عند أحمد 1/ 252، والدارمي (1792)، والبخاري 2/ 165 (1524) و 2/ 166 (1530) و 3/ 21 (1845)، ومسلم 4/ 5 (1181) (12)، والنَّسائي 5/ 123 - 124 وفي " الكبرى "، له (3634) ط. العلمية و (3620) ط. الرسالة، وأبي عوانة 2/ 427 - 428 (3703)، والطبراني في " الكبير " (10911)، والدارقطني 2/ 237 ط. العلمية و (2505) … ط. الرسالة، والبيهقي 5/ 29 وفي " معرفة السنن والآثار "، له عقب (2758) ط. العلمية و (9421) ط. الوعي.
وحماد بن زيد عند النَّسائي 5/ 123 - 124 وفي " الكبرى "، له (3634) ط. العلمية و (3620) ط. الرسالة، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 2/ 117 وفي ط. العلمية (3442)، والطبراني في " الكبير " (10886)، والدارقطني 2/ 237 ط. العلمية و (2505) ط. الرسالة.
وسفيان الثوري عند الطبراني في " الكبير " (10912).
وأيوب عند الطبراني في " الكبير " (10913).
خمستهم: (معمر، ووهيب، وحماد، وسفيان، وأيوب) عن ابن طاووس، عن أبيه عن ابن عباس، به.
ورواه عنه مرسلاً:
ابن عيينة عند الشافعي في " المسند " (762) بتحقيقي، وفي " الأم "، له 2/ 138 وفي ط. الوفاء 3/ 343، ومن طريقه البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (2758) ط. العلمية و (9420) ط. الوعي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 363)
وحماد بن زيد عند أبي داود (1738)، وابن الجارود (413)، والدارقطني 2/ 236 ط. العلمية و (2504) ط. الرسالة.
كلاهما: (ابن عيينة، وحماد) عن ابن طاووس، عن أبيه، قال: وقت … مرسلاً.
والصواب في هذا الحديث الطريق الموصول؛ لكثرة من رواه عن ابن طاووس موصولاً من جهة؛ ولأنَّ هذا الحديث جاء من طريق آخر عن طاووس، عن ابن عباس موصولاً من جهة أخرى.
إذ أخرجه: الطيالسي (2606)، وأحمد 1/ 238، والبخاري 2/ 165 (1526) و 2/ 166 (1529)، ومسلم 4/ 5 (1181) (11)، وأبو داود (1738)، وابن الجارود (413)، والنَّسائي 5/ 126 وفي " الكبرى "، له (3638) ط. العلمية و (3624) ط. الرسالة، وابن خزيمة (2590) بتحقيقي، وأبو عوانة 2/ 428 (3704) والطبراني في " الكبير" (10886)، والدارقطني 2/ 236 ط. العلمية و (2504) ط. الرسالة، والبيهقي 5/ 29، والبغوي (1859) من طريق عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس، به.
وأورده موصولاً عن طاووس أيضاً الليث بن أبي سليم.
أخرجه: الشافعي في " المسند " (764) بتحقيقي وفي " الأم "، له 2/ 138 وفي ط. الوفاء 3/ 343، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (2759) ط. العلمية و (9422) ط. الوعي.
والليث وإنْ كان قد ترك؛ لأنَّه اختلط ولم يميز حديثه(1) ولكنَّه هنا متابع تابعه عمرو بن دينار كما مرَّ سابقاً فهذا مما حفظ، والله أعلم.
قلت: إلا أنَّ الراجح هو الطريق المسند لما قدمنا وأشرنا إليه من قرائن.--------------------------------------------
(1) انظر: " التقريب " (5685).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 364)
وانظر: "تحفة الأشراف" 4/ 415 (5711) و 4/ 427 (5738)، و"نصب الراية" 3/ 12، و"التلخيص الحبير" 2/ 498 (967)، و"إتحاف المهرة" 7/ 260 (7778).
وقد يضطرب الراوي في الحديث فلا يضبط السند فيروى عنه موصولاً ومرسلاً، ويكون خطؤه في الإسناد وعدم ضبطه إياه سبباً في خطأ له في المتن(1) كما في حديث عمر بن فَرُّوخ(2)، عن حبيب(3) بن الزبير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنْ تباعَ الثمرةُ حتّى تبين صلاحُها، أو يباع صوفٌ على ظهرٍ، أو لبنٌ في ضرعٍ، أو سمنٌ في لبنٍ.
أخرجه: ابن عدي في " الكامل " 6/ 127، والدارقطني 3/ 13 ط. العلمية و (2835) و (2836) ط. الرسالة، والبيهقي 5/ 340 من طريق يعقوب بن إسحاق الحضرمي.
وأخرجه: الدارقطني 3/ 13 ط. العلمية و (2837) ط. الرسالة من طريق قرة بن سليمان.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (11935)، ومن طريقه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" 1/ 451، والمزي في " تهذيب الكمال " 5/ 379 (4882) من طريق حفص بن عمر الحوضي.
ثلاثتهم: (يعقوب، وقرة، وحفص) عن عمر بن فَرُّوخ، بهذا الإسناد.
وهو إسناد ظاهره الصحة، فعمر بن فروخ وإنْ قال فيه البيهقي عقب--------------------------------------------
(1) إذ سيأتي في البحث أنَّ الصواب في الحديث موقوف.
(2) قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (4955): «عمر بن فروخ، بفتح الفاء، وتشديد الراء المضمومة، آخره معجمة، البصري، بيّاع الأقتاب، بقاف ومثناة، ويقال له: صاحب الساج، بمهملة وجيم: صدوق ربما وهم».
(3) في سنن الدارقطني كلتا الطبعتين: «خُبيب» بموحدة من فوق، وهذا تصحيف واضح؛ إذ إنَّه حبيب بن الزبير بن مشكان الهلالي وهو: «ثقة» " التقريب " (1090)، وانظر: " إتحاف المهرة " 7/ 526 (8381).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 365)
الحديث: «ليس بالقوي» وتعقبه ابن التركماني في " الجوهر النقي " فقال: «لم يتكلم فيه أحد بشيء من جرح فيما علمت غير البيهقي … »، ووثقه يحيى بن معين وأبو حاتم كما نقل ذلك ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 6/ 162 (699).
إلا أنَّ عمر بن فروخ هذا قد تفرد بهذا الحديث، قال البيهقي 5/ 340 «تفرد برفعه عمر بن فروخ، وليس بالقوي .. » وقد اضطرب في هذا الحديث؛ إذ رواه عنه وكيع بن الجراح مرسلاً كما أخرجه: ابن أبي شيبة (22225) عن وكيع، عن عمر بن فَرُّوخ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة، به مرسلاً ليس فيه: «ابن عباس».
وتابع وكيعاً على الإرسال عبد الله بنُ المبارك إلا أنَّه لم يذكر «حبيب بن الزبير» في الإسناد.
أخرجه: أبو داود في " المراسيل " (183) عن محمد بن العلاء، عن عبد الله بن المبارك، عن عمر بن فَرُّوخ، عن عكرمة، به مرسلاً.
فبان بذلك اضطراب عمر بن فَرُّوخ وعدم حفظه للحديث، ومما يدل على ذلك: أنَّ الصواب في هذا الحديث أنَّه موقوف، من كلام عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
إذ أخرجه: عبد الرزاق (14374)، وابن أبي شيبة (20764)، وأبو داود في " المراسيل " (182)، والدارقطني 3/ 14 ط. العلمية و (2838) ط. الرسالة، والبيهقي 5/ 340 عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن عكرمة، عن ابن عباس، به موقوفاً.
وأبو إسحاق ثقةٌ وروايته أشهر من رواية عمر بن فَرُّوخ(1).
كما أنَّ أبا إسحاق توبع على روايته، تابعه موسى بن عبيدة؛ إذ رواه عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، به موقوفاً.--------------------------------------------
(1) انظر: " تهذيب الكمال " 5/ 33 (4989).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 366)
أخرجه: الشافعي في " الأم " 3/ 108 وفي ط. الوفاء 4/ 220 - 221 وفي " المسند "، له (1458) بتحقيقي، ومن طريقه البيهقي في " المعرفة " (3509) ط. العلمية و (11450) ط. الوعي.
إلا أنَّ هذه المتابعة ضعيفة؛ لضعف موسى بن عبيدة.
فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 7/ 270 (6875) عن عليِّ بن المديني أنَّه قال: «ضعيف يحدث بأحاديث مناكير»، وعن يحيى بن معين أنَّه قال: «لا يحتج بحديثه»، وقال أخرى: «ضعيف»، وأخرى: «ليس بشيء»، ونقل البخاري في " التاريخ الكبير " 7/ 168 (1242) عن أحمد أنَّه قال: «منكر الحديث».
وعلى الرغم من هذا فإنَّ الرواية الموقوفة هي الرواية الصحيحة اعتماداً على طريق أبي إسحاق. قال البيهقي 5/ 340: «هذا هو المحفوظ موقوف»، وقال في " المعرفة "، له: «والصحيح موقوف»، وقال فيما نقله الذهبي في "المهذب في اختصار السنن الكبير" (8876): «الأصح موقوف».
انظر: " نصب الراية " 4/ 11 - 12، و" التلخيص الحبير " 3/ 14 (1131)، و" إتحاف المهرة " 7/ 526 (8381).
ومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورُجح الإرسال، لكنَّ للحديث شاهداً يرتقي به إلى مرتبة الحسن(1) ما روى محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله: أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله إنَّ لي مالاً وولداً، وإنَّ أبي يريد أنْ يجتاحَ مالي. فقال: «أنتَ ومالُكَ لأبيك».
أخرجه: ابن ماجه (2291)، وبقي بن مخلد كما في " بيان الوهم والإيهام" 5/ 103، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 158 وفي ط. العلمية (6013) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (1598) وفي (تحفة الأخيار) (5043)، والطبراني في " الأوسط " (3534) و (6728) كلتا الطبعتين من طرق--------------------------------------------
(1) وهنا أعني حسن إسناده، لا حسن متنه فأنا استنكر متن هذا الحديث.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 367)
عن عيسى بن يونس، عن يوسف بن إسحاق، عن محمد، بهذا الإسناد.
أقول: هذا إسناد رجاله ثقات صححه بعض العلماء.
قال المنذري كما في " نصب الراية " 3/ 337: «رجاله ثقات».
وقال ابن القطّان كما في " نصب الراية " 3/ 337: «إسناده … صحيح»(1).
وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة" 3/ 37: «وهذا سند صحيح، رجاله ثقات على شرط البخاري».
إلا أنَّ بعض العلماء ضعّف هذا الحديث، وحكم عليه بالخطأ.
قال أبو حاتم في " العلل " لابنه (1399): «هذا خطأ، وليس هذا محفوظاً عن جابر؛ رواه الثوري وابن عيينة، عن ابن المنكدر: أنَّه بلغه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم».
وقال الدارقطني كما في " أطراف الغرائب والأفراد " 2/ 394: «غريب من حديث يوسف بن إسحاق، عن ابن المنكدر تفرّد به عيسى بن يونس عنه»(2).
وقال البيهقي 7/ 481: «وقد روي موصولاً من أوجه لا يثبت مثلها».
إلا أنَّ يوسف بن إسحاق قد توبع، تابعه عمرو بن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، به.
أخرجه: السَّهمي في "تاريخ جرجان": 385، والخطيب في "الموضح" 2/ 140 من طريق أبي الهيثم السندي بن عبدويه، عن عمرو بن أبي قيس، عن محمد بن المنكدر، به.
وعمرو بن أبي قيس قال عنه أبو داود كما في " تهذيب الكمال " 5/ 455 (5026): «في حديثه خطأ»، وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (5101): «صدوق له أوهام».--------------------------------------------
(1) قال ابن القطان في " بيان الوهم والإيهام " 5/ 103 (2353): «ومن صحيح هذا الباب» وساق هذا الحديث.
(2) علق على هذا الحافظ محمد بن عبد الواحد فقال فيما نقله ابن عبد الهادي في " التنقيح " 3/ 101: «وغرابة الحديث والتفرد به لا يخرجه عن الصحة .. ».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 368)
وتابعه أيضاً أبان بن تغلب، عن محمد بن المنكدر، به.
أخرجه: أبو بكر الإسماعيلي في " معجمه " (408)، وابن عدي في "الكامل " 6/ 138 من طريق عمار بن مطر العَنْبري، عن زهير بن معاوية، عن أبان بن تغلب، عن محمد بن المنكدر، به.
وهذا الإسناد فيه عمار بن مطر، قال عنه أبو حاتم في "الجرح والتعديل" لابنه 6/ 518 (2198): «كان يكذب»، وقال عنه ابن حبان في "المجروحين " 2/ 185: «يروي عن ابن ثوبان وأهل العراق المقلوبات، يسرق الحديث ويقلبه»، وقال عنه ابن عدي في " الكامل " 6/ 137: «متروك الحديث».
وتابعه أيضاً المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، به.
أخرجه: الطبراني في "الأوسط" (6570) كلتا الطبعتين وفي " الصغير "، له (927)، والبيهقي في " دلائل النبوة " 6/ 304 - 305 من طريق عبيد بن خلصة، عن عبد الله بن نافع المدني(1)، عن المنكدر، عن أبيه، به.
قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديث - بهذا اللفظ والشِعر- عن المنكدر ابن محمد بن المنكدر إلا عبد الله بن نافع، تفرّد به عبيد بن خلصة»(2).
والمنكدر بن محمد قال عنه ابن معين في " تاريخه " (680) برواية الدوري: «ليس بشيء»، وقال عنه النَّسائي في " الضعفاء والمتروكون " (579): «ليس بالقوي»، وقال عنه ابن حبان في " المجروحين " 2/ 326: «كان يأتي بالشيء الذي لا أصل له عن أبيه توهماً فلما ظهر ذلك في روايته بطل الاحتجاج بأخباره».
فبان بذلك أنَّ هذه المتابعات لا تخلو من ضعف أو كلام ليس بيسير.--------------------------------------------
(1) في " دلائل النبوة " 6/ 304: «عبد الله بن عمر المدني» وهو خطأ، والصواب ما ذكرناه. انظر: " تهذيب الكمال " 7/ 238 (6803).
(2) قال ذلك لأنَّ الحديث جاء عنده مطولاً وفيه أبيات من الشعر.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 369)