Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
(3227) و 12/ 462 (19233)، و"التلخيص الحبير " 4/ 308 (1904)، و"أحاديث معلة ظاهرها الصحة " (106).
ومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورُجح فيه الوصل لكثرة العدد ما روى الزهريُّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُلْدَغُ(1) المؤمِنُ منْ جُحْرٍ مَرَّتَيْنِ».
هذا إسناد صحيح متصلٌ متفق عليه، وقد اختلف فيه على الزهريِّ فرواه عنه.
1 - عقيل بن خالد، عند أحمد 2/ 379، والبخاري 8/ 38 (6133)، ومسلم 8/ 227 (2998) (63)، وأبي داود (4862)، وابن ماجه (3982)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (1463) و (1464) وفي (تحفة الأخيار) (5163) و (5164)، وأبي الشيخ في " الأمثال " (10)، والبيهقي 10/ 129 وفي " الآداب "، له (447)، والخطيب في " تاريخ بغداد " 9/ 218 وفي ط. الغرب 6/ 466، والبغوي (3507).
2 - يونس بن يزيد، عند البخاري في " الأدب المفرد " (1278)، ومسلم 8/ 227 (2998) (63)، والطحاوي في " شرح مشكل الآثار " (1462) وفي (تحفة الأخيار) (5162).
3 - محمد بن عبد الله (ابن أخي ابن شهاب)، عند مسلم 8/ 227 (2998).
4 - سعيد بن عبد العزيز، عند ابن حبان (663)، والطبراني في
"مسند--------------------------------------------
(1) قال الخطابي في "معالم السنن" 4/ 110: «هذا يُروى على وجهين من الإعراب: أحدهما: بضم الغين على مذهب الخبر، ومعناه: أن المؤمن الممدوح هو الكيّس الحازم الذي لا يؤتى من ناحية الغفلة، فيخدع مرة بعد أخرى، وهو لا يفطن بذلك ولا يشعر به .. وقيل: إنه أراد به الخداع في أمر الآخرة دون أمر الدنيا.
والوجه الآخر: أن يكون الرواية بكسر الغين على مذهب النهي، يقول: لا يخدعن المؤمن ولا يؤتين من ناحية الغفلة، فيقع في مكروه أو شر وهو لا يشعر، وليكن متيقظاً حذراً، وهذا قد يصلح أن يكون في أمر الدنيا والآخرة معاً، والله أعلم».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 330)

الشاميين " (266)، وأبي الشيخ في " الأمثال " (9)، وأبي نعيم في " حلية الأولياء " 6/ 127.
وأسانيد هذا الحديث الموصولة كلها صحيحة.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الطريق مرسلاً، ولا يصح.
فأخرجه: إسحاق بن راهويه (429)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (653) عن يونس بن يزيد، عن الزهريِّ(1)، عن سعيد بن المسيب مرفوعاً.
هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، ويونس قد اضطرب في رواية هذا الحديث فرواه موصولاً كما سبق، ورواه هنا مرسلاً، فضلاً عن أنَّ روايته عن الزهري مختلف فيها، فنقل المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 222 (7783) عن ابن معين أنَّه قال: «أَثْبتُ الناسِ في الزهري» فذكر منهم يونس، ونقل عن أحمد ابن صالح المصري أنَّه قال فيه: «نحن لا نُقدِّم في الزهري على يونس أحداً»، ونقل عن يحيى بن معين أنه قال: «معمر ويونس عالمان بالزهري».
إلا أنَّ الإمام أحمد كان له قول مغاير فيه، فقال عنه في " العلل ومعرفة الرجال " (44) رواية المروذي: «يونس ربما رفع الشيء من رأي الزهري، يصيره عن ابن المسيب»، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " 8/ 221 (7783) عنه أنه قال فيه: «كثير الخطأ عن الزهري»، ولعل هذا الحديث بهذا الطريق من أخطائه، وما يؤكد هذا الكلام أنَّ مسلماً قد خرَّج هذا الحديث من رواية يونس عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وهاتان الروايتان توضحان اختلاف يونس في رواية هذا الحديث، وهو على اضطرابه إلا أنه توبع، تابعه إسحاق بن راشد عند إسحاق بن راهويه (428)، وإسحاق بن راشد ثقة إلا أنَّ روايته عن الزهري فيها مقال، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 1/ 186 (344) عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، عن يحيى أنه قال: «النعمان بن راشد جَزَري وإسحاق بن راشد جَزَري، ليس بأخيه، ولا بينهما قرابة رحم» قلت ليحيى بن معين: أيهما أعجب إليك؟ قال: ليس هما--------------------------------------------
(1) سقط من مسند إسحاق بن راهويه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 331)

في الزهري بذاك»، ونقل عن الحاكم أنَّه قال: قلتُ للدارقطني: «وإسحاق بن راشد الجزري؟ قال: تكلموا في سماعه من الزهري، وقالوا: إنه وجد في كتابه … ». وقد وضح العلائي في " جامع التحصيل ": 100 كلام الدارقطني فنقل ما ذكره أبو داود الطيالسي عن أشرس أنه قال: إنَّ إسحاق بن راشد قَدِمَ الريَّ فجعل يقول: حدثنا الزهري. قال: فقلت له: أين لقيت ابن شهاب؟ قال: «لم ألقه، مررتُ ببيتِ المقدس فوجدتُ كتاباً له». وهذا يبين وهن رواية إسحاق ابن راشد، عن الزهري، والله أعلم.
وقد توبع الاثنان: (يونس بن يزيد، وإسحاق بن راشد) تابعهما محمد ابن عبد الله (ابن أخي ابن شهاب). فرواه عنه محمد بن عمر الواقدي عند البيهقي 9/ 65 - والعلة فيه - إذ نَقل المزي في " تهذيب الكمال " 6/ 453 (6092) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «هو كذاب»، ونَقل عن مسلم أنَّه قال فيه: «متروك الحديث»، وقال البخاري في " التاريخ الكبير " 1/ 179 (543): «سكتوا عنه، تركه أحمد، وابن نمير»، وقال عنه النسائي في "الضعفاء والمتروكون " (531): «متروك الحديث» وعلى الرغم مما ذهب إليه هؤلاء الجهابذة من تضعيف شأن الواقدي، فإنَّ بعض العلماء ممن لا يقلون شأناً عنهم قد ذهبوا إلى توثيقه(1)، ولكن الواقدي قد خالف في هذه الرواية يعقوبَ بنَ إبراهيم(2) فرواه عن محمد بن عبد الله موصولاً، وعلى هذا فتكون روايته هنا منكرة، والله أعلم.
قد تبين الآن أنَّ الرواياتِ المرسلة معلولةٌ ولا يصح منها شيءٌ، والصحيح وصل هذا الحديث كما تقدم، والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف" 9/ 364 - 365 (13205) و 9/ 382 (13250) و 9/ 420 - 421 (13360)، و"إتحاف المهرة" 14/ 745 - 746 (18631).--------------------------------------------
(1) انظر: " تهذيب الكمال " 6/ 453 (6092) على أنَّ الصواب أنه متروك في الحديث علاّمة في المغازي، وما أجود قول العراقي في " شرح التبصرة والتذكرة " 2/ 301: «والواقدي وإن ضعف في الحديث، فهو من أئمة أهل السير».
(2) وهو: «ثقة فاضل» " التقريب " (7811).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 332)

ومما تعارض فيه الوصل والإرسال ورجحت الرواية المرسلة لضعف من روى الرواية الموصولة ما روى عثمان بن سعد، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس: أنَّ رجلاً أتى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني إذا أصبتُ اللَّحمَ انتشرتُ للنساءِ وأخذتني شهوتي، فحرَّمْتُ عليَّ اللَّحمَ. فأنزل الله:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ الله لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ - وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّباً}(1).
أخرجه: الترمذي (3054)، والطبري في " تفسيره " (9637) ط. الفكر و 8/ 613 ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في " التفسير " 4/ 1186 (6687)، والطبراني في " الكبير " (11981)، وابن عدي في " الكامل " 6/ 290، والواحدي في " أسباب النزول " (228) بتحقيقي من طريق عثمان بن سعد(2)، عن عكرمة، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، ورواه بعضهم من غير حديث عثمان بن سعد مرسلاً، ليس فيه عن ابن عباس. ورواه خالد الحذاء، عن عكرمة مرسلاً»(3).
قلت: في إسناد هذا الحديث عثمان بن سعد الكاتب، وهو ضعيف فقد تكلموا فيه كلاماً ليس باليسير، قال النسائي في "الضعفاء والمتروكون" (421): «ليس بالقوي»، وقال ابن معين في " تاريخه " (3599) برواية الدوري: «ليس بذاك»، وقال ابن نمير: «عثمان بن سعد شيخ ليس بذاك، بصري»، وقال أبو حاتم: «شيخ»، وقال أبو زرعة: «لين». انظر: " الجرح والتعديل " 6/ 193 (838)، وقال ابن حبان في " المجروحين " 2/ 96: «كان ممن لا يميز شيخه من شيخ غيره، ويحدّث بما لا يدري، ويجيب فيما يسأل فلا يجوز--------------------------------------------
(1) المائدة: 87 و 88.
(2) في ط. الفكر من تفسير الطبري: «سعيد».
(3) في "تحفة الأشراف" 4/ 594 (6153): «رواه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 333)

الاحتجاج به»، وقال ابن عدي في " الكامل " 6/ 290: «وهو حسن الحديث ومع ضعفه يكتب حديثه»، وقال الترمذي عقب (1683): «وقد تكلم يحيى بنُ سعيد القطانُ في عثمان بن سعد الكاتب، وضَعّفَهُ من قِبلِ حِفظهِ»، وقال أبو نعيم الحافظ: «بصريٌّ ثقة». انظر: "تهذيب الكمال " 5/ 110 (4403)، وقال الذهبي في " الكاشف " (3699): «ليّنه غير واحد»، وقال ابن حجر في "التقريب" (4471): «ضعيف».
علاوة على ما ذكرت فإنني لم أجد له متابعاً، بل خالف من هو أوثق منه، وهو خالد الحذاء الذي يروي نحو هذا الحديث عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلاً.
فأخرجه: الطبري في " تفسيره " (9626) و (9627) و (9628) و (9638) ط. الفكر و 8/ 607 - 608 و 613 - 614 ط. عالم الكتب من طريق خالد الحذّاء، عن عكرمة، قال: همَّ أناسٌ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بترك النساء والخصاء، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ … } الآية.
فقد ورد هذا الحديث من طرق صحيحة عن خالد الحذاء، يرويه عن عكرمة مرسلاً، وبذلك يتبيّن ضعفُ رواية عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً، وصحة الرواية المرسلة، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف " 4/ 594 (6153).
ومما رواه خفيف الضبط مخالفاً أكثر من ثقة في وصل المرسل ما روى معاوية بن هشام، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن ناجية بن كعب، عن علي بن أبي طالب: أنَّ أبا جهلٍ قال للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: إنَّا لا نُكذِّبكَ، ولكن نُكذِّبُ بما جئتَ به، فأنزل الله: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ}(1).
أخرجه: الترمذي (3064)، وابن أبي حاتم في " التفسير " 4/ 1282 (7234)، والدارقطني في " العلل " 4/ 143 - 144 س (474)، والقاضي--------------------------------------------
(1) الأنعام: 33.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 334)

عياض في " الشفا " 1/ 149 ط. ابن رجب، والضياء المقدسي في " المختارة " 2/ 365 (748) من طريق معاوية بن هشام، بهذا الإسناد.
هذا الحديث ظاهره القوة، إلا أنَّه معلول بالإرسال، ومعاوية بن هشام، قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: «هو كثير الخطأ» نقله عنه ابن حجر في "تهذيب التهذيب " 10/ 198، وقال يحيى بن معين فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8/ 443 (1759): «صالح وليس بذاك»، وقال ابن عدي في " الكامل " 8/ 150: «أغرب عن الثوري بأشياء، وأرجو أنَّه لا بأس به»، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/ 443 (1759): «سألتُ أبي عن معاوية بن هشام ويحيى بن يمان، فقال: ما أقربهما، ثم قال: معاوية بن هشام كأنَّه أقوم حديثاً، وهو صدوق»، وقال ابن سعد في "الطبقات " 6/ 370 - 371: «كان صدوقاً كثير الحديث»، وقال أبو داود فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " 7/ 163 (6660): «ثقة»، وذكره ابن حبان في "الثقات" 9/ 166 وقال: «أخطأ»، وقال الساجي فيما نقله ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 10/ 198: «صدوق يهم»، وقال ابن حجر في " التقريب " (6771): «صدوق له أوهام».
قلت: ولعل هذا من أوهام معاوية ولا سيما أنَّه يرويه عن الثوري، والناظر في ترجمته يجد أنَّ أهل العلم قد تكلموا في روايته عنه، إذ خالف من هم أوثق منه فرواه من طريق سفيان الثوري مرسلاً (عبد الرحمان بن مهدي، ويحيى بن آدم).
فقد أخرجه: الترمذي (3064 م)، والطبري في " تفسيره " (10277) ط. الفكر و 9/ 222 - 223 ط. عالم الكتب، وابن أبي حاتم في "التفسير " 4/ 1282 (7235) من طريق عبد الرحمان بن مهدي.
وأخرجه الطبري في " تفسيره " (10277) ط. الفكر و 9/ 223 ط. عالم الكتب من طريق يحيى بن آدم.
كلاهما (عبد الرحمان، ويحيى) عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن ناجية، به مرسلاً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 335)

بذلك تترجّح الرواية المرسلة على الرواية المتصلة، يؤيد ذلك قول الترمذي عقب المرسل: «وهذا أصح»، وقوله في " العلل ":890 (394): «سألت محمداً عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسل»، وقول الدارقطني في " العلل " 4/ 143 س (474): «يرويه الثوري، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي، قاله معاوية بن هشام، عن الثوري، وغيره يرويه عن الثوري مرسلاً، لا يذكر فيه علياً، وهو المحفوظ. وقيل: عن معاوية بن هشام، عن شيبان، ولا يصح وإنَّما هو سفيان. ورواه إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة مرسلاً عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم»(1).
قلت: وقد جاء في بعض الكتب المتأخرة، وهو مستدرك الحاكم 2/ 315 بسند ضعيف، فقال: «حدثني أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجنيد، قال: حدثنا الحسين بن الفضل، قال: حدثنا محمد بن سابق، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الأسدي، عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: قال أبو جهل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: قد نعلم يا محمد أنَّك تصلُ الرحمَ وتصدقُ الحديثَ ولا نكذبُكَ، ولكنْ نكذب الذي جئتَ به، فأنزل الله عز وجل: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ}»، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه». وتعقبه الذهبي بقوله: «ما خرَّجا لناجية شيئاً»(2).
والعلة في حديثنا هذا شيخ الحاكم محمد بن عبد الله بن الجنيد، فإنه مجهول، وليس له في " المستدرك " إلا حديثان هذا أحدهما. وبعد طول بحث لم أقف على ترجمة له(3).--------------------------------------------
(1) عزاه السيوطي في " الدر المنثور " 3/ 18 لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(2) وانظر: " مختصر استدراك الذهبي للحاكم " 2/ 798 (307).
(3) غير أني وقفت على شخصين بهذا الاسم: الأول: ذكره ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 7/ 394 (1600)، وابن حبان في " الثقات " 9/ 155 - 156. كناه ابن أبي حاتم: أبا عبد الله النيسابوري، وقال عنه: «سمعنا منه بالري، قدم علينا»، وقال ابن حبان: «مات سنة ثلاث أو أربع وثلاثمئة، وكان شيخاً صالحاً». وهذا الراوي أبعد ما يكون المقصود هنا؛ لأن هذا الراوي توفي سنة (304)، والحاكم ولد سنة (321) انظر: " سير أعلام النبلاء " 17/ 162.
والآخر: ذكره الخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 473 ط. الغرب، وكناه أبا الحسين التميمي البزار، وقال عنه: «ذكر القاسم بن الثلاج أنه حدثه عن عبد الله بن أحمد بن حنبل»، ولم يزد على ذلك شيئاً، ولم يتيسر لي معرفة كون المراد هذا أو غيره، وعلى فرض التسليم بأنه المراد، فلم يأت هذا الذكر بما ينفعه، فظل مقيداً بقيد الجهالة العينية.
تنبيه: هذا الراوي يُستدرَكُ على كتاب الشيخ مقبل الوادعي - طيب الله ثراه - " رجال الحاكم في المستدرك " وذلك أني لم أجده فيه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 336)

وهذا الحديث مضطرب، فإسرائيل يرويه مرة عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة مرسلاً، كما ذكر الدارقطني في " العلل " 4/ 143 س (474) ومرة أخرى عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب الأسدي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عند الحاكم كما تقدم.
كما أنَّ عدم وجود هذا الحديث في كتب الرواية المتقدمة كالصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم، يجعل في النفس منه شيئاً، لا سيما مع جزم الترمذي والدارقطني بأنَّ المرسل هو الراجح، ثمَّ أين أصحاب إسرائيل عن هذا الحديث، حتى ينفرد به عنه محمد بن سابق(1)؟ والله أعلم.
وانظر: "تحفة الأشراف " 7/ 127 (10288)(2)، و "إتحاف المهرة " 11/ 635 (14775).
وقد يختلف النقاد في ذكر علة للخبر كترجيح الإرسال على الوصل، لكن يثبت البحث العلمي خلاف ذلك الأمر، فيتبع الباحث النتائج التي توصل إليها، وليس التقليد المحض، مع أن الإجابة على العلة لا تنفي العلل الأخرى التي تقع في الحديث، مثاله ما روى--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق» التقريب (5897).
(2) زاد المزي - بعد قول الترمذي: «وهذا أصح»: «وهكذا رواه عبد العزيز بن أبي عثمان، عن سفيان».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 337)

محمد بن سَلَمة الحرانيُّ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر(1) بن قتادة، عن أبيه، عن جده
قتادة بن النعمان، قال: كانَ أهلُ بيتٍ منَّا يقال لهم: بنو أُبَيْرِقٍ بِشْرٌ وبُشَيرٌ ومُبشِّرٌ، وكان بُشير رجلاً منافقاً يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يَنحلُهُ بعض العربِ، ثم يقولُ: قالَ فلانٌ كذا وكذا، فإذا سمعَ أصحاب رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلك الشِّعر قالوا: واللهِ ما يقولُ هذا الشعرَ إلا هذا الخبيثُ، أو كما قالَ الرجلُ، وقالوا: ابنُ الأُبيرقِ قالها، قالَ: وكانوا أهلَ بيتِ حاجةٍ وفاقةٍ في الجاهلية والإسلام، وكان الناسُ إنما طعامهم بالمدينة التمرُ والشعيرُ، وكانَ الرجلُ إذا كانَ لهُ يَسَارٌ فَقَدِمَتْ ضَافِطةٌ(2) من الشام من الدَّرْمَكِ(3)، ابتاع الرجلُ منها فَخَصَّ بها نفسَهُ، وأما العِيالُ فإنَّما طعامُهم التمرُ والشعيرُ، فَقَدِمَتْ ضَافِطةٌ من الشامِ فابتاع عَمِّي رِفاعةُ بنُ زيدٍ حِمْلاً من الدَّرْمَكِ فَجَعلهُ في مَشرَبةٍ له، وفي المشربة سلاحٌ: درع وسيفٌ، فَعُدي عليه من تحت البيتِ، فَنُقبَتِ المشَربةُ(4)، وأُخِذَ الطعامُ والسلاحُ، فلما أصبحَ أتاني عمي رِفاعةُ، فقال: يا ابنَ أخي، إنَّه قد عُدِيَ علينا في ليلتنا هذه، فَنُقبَتْ مَشْرَبتُنا فَذُهِبَ بطعامنا وسلاحنا.
قال: فَتحسَّسنا في الدار وسألنا فقيل لنا: قد رأينا بَني أبَيرقٍ استوقدوا في هذه الليلة، ولا نُرى فيما نُرى إلا على بعض طعامكم، قال: وكان بنو أبيرقٍ قالوا ونحن نسألُ في الدار: واللهِ ما نُرى صاحبَكم إلا لَبيدَ بن سَهلٍ، رجلٌ منا له صلاح وإسلامٌ، فلما سَمع لبيدٌ اختَرطَ سيفَهُ وقال: أنا أَسرقُ؟ فواللهِ لَيُخَالطنّكُمْ هذا السيفُ، أولتُبينُنَّ هذه السرقة، قالوا: إليك عنها أيها الرجل، فما أنت بصاحبها، فَسألنْا في الدار حتى لم--------------------------------------------
(1) عند الحاكم: «عمرو».
(2) الضافطة: الإبل الحَمولة يُحمل عليها من بلدِ إلى بلدٍ. " تاج العروس " مادة (ضفط).
(3) الدقيق الحواري. النهاية 2/ 114.
(4) المشربة: بفتح الراء، الموضع الذي يُشرب منه. النهاية 2/ 455.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 338)

نشكَّ أنَّهم أصحابُها، فقال لي عمي: يا ابن أخي، لو أتيتَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فذكرتَ ذلك لهُ، قال قتادةُ: فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقلتُ: إنَّ أهلَ بيتٍ منا أهلُ جَفَاءٍ، عمدوا إلى عمي رِفاعةَ بن زيدٍ فَنَقبوا مَشرَبةً لهُ، وأَخذوا سلاحَهُ وطعامَهُ، فَليَرُدُّوا علينا سلاحنا، فأما الطعام فلا حاجةَ لنا فيهِ، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: «سَآمُرُ في ذَلكَ»، فَلما سَمعَ بنو أبيرقٍ، أتوا رجلاً منهم يُقال له: أُسيرُ بنُ عُروةَ فَكلَّموهُ في ذلك، فاجتمع في ذلك ناسٌ من أهل الدار فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ قتادة بن النعمان وعمَّه عَمَدَا إلى أهل بيتٍ منا أهلِ إسلام وصلاح، يَرمونهم بالسرقةِ من غيرِ بَيّنةٍ ولا ثَبْتٍ، قال قتادة: فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فَكلّمتُهُ، فقال: «عَمَدْتَ إلى أَهلِ بَيتٍ ذُكِرَ منهم إسلامٌ وصَلاحٌ، تَرميهم بالسرقةِ على غير ثَبْتٍ وبَينةٍ».
قال: فَرجعتُ وَلَوَدِدتُ أني خَرَجتُ من بعضِ مالي ولم أُكَلِّمْ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم في ذلكَ، فأتاني عمي رِفاعةُ، فقال: يا ابنَ أخي، ما صنعتَ؟ فأخبرتُهُ بما قالَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: اللهُ المستعانُ، فلم يلبثْ أن نَزَلَ القرآنُ {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً} بَني أُبيرق {وَاسْتَغْفِرِ اللهَ} أي: مما قُلتَ لقتادةَ {إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً} {وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَهُوَ مَعَهُمْ} إلى قوله: {غَفُوراً رَحِيماً} أي: لو استغفروا الله لغفر لهم: {وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ} إلى قوله: {وإِثْماً مُبِيناً} قولهم للبيد: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ} إلى قوله: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}(1) فلما نَزَلَ القرآنُ أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بالسِّلاح فَرَدَّهُ إلى رفاعةَ، فقال قتادةُ: لما أتيتُ عمي بالسِّلاح، وكان شيخاً قد عشا أو عسا - الشك من أبي عيسى - في الجاهلية، وكنتُ أرى إسلامه مدخولاً(2)،
فلما أتيتُهُ بالسِّلاح قال: يا ابن أخي، هو في سبيل الله، فَعرفتُ أنَّ إسلامَه--------------------------------------------
(1) النساء: 105 - 114.
(2) أي فيه نفاق. النهاية 2/ 108 ..

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 339)

كانَ صحيحاً، فلما نَزَلَ القرآنُ لَحِقَ بُشيرٌ بالمشركين، فنزل على سُلَافَةَ بنت سعد بن سُمَيّة، فأنزل الله: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً}(1) فلما نزل على سُلَافَةَ رماها حَسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شعرٍ، فَأَخذتْ رَحلَه فَوَضعتْهُ على رَأسِها، ثم خَرَجتْ به فَرَمتْ به في الأَبطحِ، ثم قالت: أهَديتَ لي شعرَ حسّان؟ ما كُنتَ تأتيني بخيرٍ(2).
أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (1958/أ)، والترمذي (3036)، والطبري في " تفسيره " (8224) ط. الفكر و 7/ 458 - 462 ط. عالم الكتب، وابن المنذر في " تفسيره " كما في تفسير ابن كثير:530، وابن أبي حاتم في " التفسير " 4/ 1059 (5933) و 4/ 1060 (5934)
و (5936)، والطبراني في " الكبير " 19/ (15)، وأبو الشيخ كما في
"تفسير ابن كثير ": 530، والخطيب في " تاريخ بغداد " 7/ 266 وفي ط. الغرب 8/ 203، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 52/ 182، وابن الأثير في
"أسد الغابة " 2/ 281، والمزي في " تهذيب الكمال " 5/ 380 (4884) من طريق محمد بن سلمة، بهذا الإسناد.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعلم أحداً أسنده غير محمد بن سلمة الحراني».
أقول: هذا حديث فيه ثلاث علل:
الأولى: محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.
والثانية: فيه عمر بن قتادة قال عنه الحافظ ابن حجر في " التقريب "
(4957): «مقبول» أي: إذا توبع، ولم يتابع بنص الإمام الترمذي.
والثالثة: إعلاله بالإرسال؛ إذ تفرّد محمد بن سلمة بالرواية المتصلة، وقد خالفه أكثر من واحد كما في قول الإمام الترمذي الذي ذكره بعد الحديث حيث قال: «وروى يونس بن بكير وغير واحد هذا الحديث، عن محمد بن--------------------------------------------
(1) النساء:115 و 116.
(2) لفظ الترمذي.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 340)

إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلاً، ولم يذكروا فيه: عن أبيه، عن جده»(1) وعلى هذا فالصواب أنه مرسل.
إلا أنني وجدت رواية يونس بن بكير متصلة مثل رواية محمد بن سلمة.
أخرجها: الحاكم 4/ 385 من طريق يونس بن بكير، قال: حدثني محمد بن إسحاق، به.
فبهذا لم يتفرد به محمد بن سلمة بل تابعه يونس بن بكير.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».
أقول: قد تقدم في كلام الترمذي أنه أعل الرواية الموصولة بالرواية المرسلة من طريق يونس بن بكير على وجه الخصوص، إلا أن هذه الرواية بينت أن رواية يونس موصولة وليست مرسلة ولما كان كتاب " المستدرك " حافلاً بالتحريف والتصحيف والأخطاء فلم أثبت هذا السند إلا بعدما رجعت إلى "إتحاف المهرة " 12/ 699 - 700 (16311) فوجدت هذا السند سليماً مما ذكرت، والحمد لله.
وانظر: " تحفة الأشراف " 7/ 518 (11075)، و " إتحاف المهرة " 12/ 699 (16311).
ومما تعارض فيه الوصل والإرسال، ورجحت الرواية المرسلة لأن رواتها أحفظ، لكن الرواية المرسلة تصح لشاهد آخر ما روى عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن الزهريِّ، عن عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب، عن كعب بن مالك: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، قال: «منْ سيِّدُكُمْ يا بني سلمةَ؟» قالوا: جدُّ بن قيسٍ، فقال: «بمَ تُسوِّدونه؟»، قالوا: إنَّه أكثرنا مالاً، وإنَّا على ذلك لنزنه(2) بالبخلِ، فقالَ: «وأيُّ داءٍ أدوى منَ البخلِ؟ ليس ذا سَيِّدُكُمْ»، قالوا: فمن سَيِّدُنَا؟ قال: «سَيِّدكُمْ بشرُ بنُ البراءِ».--------------------------------------------
(1) لم أقف على هذه الطرق.
(2) أي: نتهمه به. " لسان العرب " مادة (زنن).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 341)

أخرجه: الفسوي في "تاريخه " كما في " الإصابة " 1/ 224(1)، أبو الشيخ في "الأمثال" (95)، وابن منده والوليد بن أبان في كتاب " الجود " كما في " فتح الباري " 5/ 221 عقب (2556)، وابن حجر في "تغليق التعليق" 3/ 347 من طريق عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان(2)، بهذا الإسناد.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 19/ (163) وفي " الصغير "(3)، له
(309)، وأبو نعيم في " معرفة الصحابة " (1170) من طريق عبد العزيز ابن عبد الله الأويسي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك(4)، عن كعب بن مالك، به. (وليس فيه صالح بن كَيْسان).
هذا الحديث قال عنه الطبراني في " الصغير " (309): «لم يروه عن الزهري إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به الأويسي»، وقال ابن كثير في "تفسيره": 885: «وفي الصحيح» ثم ذكر هذا الحديث، وحسَّن إسناده العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" (3065)، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد "9/ 315: «رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير شيخي الطبراني، ولم أر من ضعّفهما»، وقال ابن حجر في " هدي الساري ": 53: «وصله ابن منده في المعرفة من حديث كعب بن مالك بإسناد صحيح» وقال في " تغليق التعليق " 3/ 347: «إسناده صحيح».
قلت: هذا الحديث ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، إلا أنَّ أصحاب--------------------------------------------
(1) وقع في مطبوع " الإصابة ": «عن عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب بن مالك أن النبيَّ … صلى الله عليه وسلم .. » وفيه سقط هو: «عن كعب بن مالك»، والدليل على ذلك عدة أمور؛ أولها: أن ابن حجر أخرج الحديث في " تغليق التعليق " من طريق الفسوي بإثبات: «عن كعب بن مالك»، الثاني: أن الزبيدي نقل كلام ابن حجر في " إتحاف السادة المتقين " كما في " تخريج أحاديث الإحياء " (3065) بإثبات: «عن كعب بن مالك»، الثالث: أن ابن حجر قرن الفسوي بأبي الشيخ، وأبو الشيخ إنما أخرجه مسنداً.
(2) وتابع صالحاً على وصله محمدُ بن إسحاق كما في " الإصابة " 1/ 224، وفي مطبوعها سقط تقدمت الإشارة إليه.
(3) جاء في رواية الطبراني في " الصغير ": «عمرو بن الجموح» بدل «بشر بن البراء».
(4) ورد في " المعجم الصغير ": «عبد الله بن كعب بن مالك».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 342)

الزهري اختلفوا عنه في وصله وإرساله، قال ابن حجر في " الفتح " 5/ 221 عقب (2556): «ورجال هذا الإسناد ثقات، إلا أنَّه اختلف في وصله وإرساله على الزهري».
قلت: والصواب فيه أنَّه معلولٌ بالإرسال من عدة وجوه، فقد اختلف فيه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، فهو مع ثقته يرويه مرة عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، ومرة أخرى عن إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن الزهري، وكذا جعله مرة عن عبد الرحمان بن عبد الله بن كعب، عن كعب، ومرة بن كعب، عن كعب، ومرة عن عبد الله بن كعب، عن كعب. كما أنَّه خالف ابن إبراهيم بن سعد وهو يعقوب؛ إذ رواه على الصواب عن أبيه مرسلاً، فخالف الأويسي: فأخرجه: ابن سعد في " الطبقات " 3/ 430، وابن أبي عاصم كما في " الإصابة " 1/ 224 من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد(1)، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبد الرحمان بن عبد لله بن كعب بن مالك مرسلاً، به.
وتوبع إبراهيم بن سعد على رويته المرسلة هذه متابعة قاصرة:
فأخرجه: معمر(2) في " جامعه " (20705)(3).
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 19/ (164) من طريق يونس بن يزيد الأيلي.(4)
وأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (10858) ط. العلمية و (10360)--------------------------------------------
(1) هو: «ثقة فاضل» " التقريب " (7811).
(2) وهو: «ثقة ثبت فاضل» " التقريب " (6809).
(3) رواية معمر ذكرها ابن الأثير في " أسد الغابة " 1/ 380 إلا أنَّ فيها: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبني ساعدة: «من سيدكم»؟ قالوا: الجد بن قيس»، وقال ابن الأثير بعدها: «وهذا ليس
بشيء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسود على كل قبيلة رجلاً منها، ويجعله عليهم … والجد بن قيس من بني سلمة وليس من بني ساعدة .. ».
(4) وهو: «ثقة إلا أنّ في روايته عن الزهري وهماً قليلاً» " التقريب " (7919).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 343)

ط. الرشد من طريق شعيب بن أبي حمزة.(1)
ثلاثتهم: (معمر، ويونس، وشعيب) عن الزهري، عن عبد الرحمان ابن عبد الله بن كعب بن مالك، به، مرسلاً.
قلت: وكذلك في رواية الأويسي المرفوعة، ما يوحي إلى ضعفها فقد قال في رواية الطبراني في الصغير: «عمرو بن الجموح»، وفي باقي الروايات: «بشر بن البراء»، ومن هذه القرائن تترجح لنا الرواية المرسلة، والله أعلم.
قلت: ولهذا الحديث شواهد وردت عن عدد من الصحابة كأبي هريرة، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وابن عمر، وابن عباس، وفي بعض طرقها كلام، سأبينه مفصلاً إن شاء الله تعالى، فأقول:

‌‌أولاً: حديث أبي هريرة:
روى عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني سلمةَ، من سَيِّدُكُم اليومَ؟»، قالوا: الجدّ بن قيس، ولكنا نُبَخِّلهُ، قال: «وأيُّ داءٍ أدوى منَ البخل؟ ولكنْ سيِّدُكُمْ عمرو بن الجموح».
أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (3650) في كلتا الطبعتين، وأبو الشيخ في " الأمثال " (90)، والإسماعيلي في " معجم الشيوخ " (278)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (10855) ط. العلمية و (10358) … ط. الرشد من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، به.
هذا الحديث قال عنه الطبراني: «لم يَروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار، إلا إبراهيمُ بنُ يزيد ولا عن إبراهيم، إلا سليمانُ بنُ مروان، تفرّد به سهيل بن إبراهيم»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 9/ 315: «رواه الطبراني في "الأوسط "، وفيه إبراهيم بن يزيد المكي، وهو متروك». والصواب فيه عن عمرو بن دينار مرسلاً؛ لأنَّ الرواة عن عمرو اختلفوا فيه، قال الدارقطني في "العلل " 8/ 40 - 41 (1399): «يرويه عمرو بن دينار--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة عابد، قال ابن معين: من أثبت الناس في الزهري» " التقريب " (2798).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 344)

واختلف عنه، فرواه إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، ورواه قبيصة بن عقبة، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، وتابعه أبو الربيع السمان، عن عمرو، وغيرهم يرويه عن عمرو بن دينار مرسلاً، والمرسل أشبه».
قلت: ورواه ابن عيينة واختلف عنه.
فأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (10857) ط. العلمية و (10359) ط. الرشد، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/ 217 وفي ط. الغرب 5/ 354 من طريق قبيصة بن عقبة(1)، عن ابن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن جابر، به.
قال الخطيب في " تاريخه " 4/ 217 وفي ط. الغرب 5/ 354: «أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: قال لنا أبو الحسن الدارقطني وروى هذا الحديث: ما كتبناه إلا عن ابن مخلد، تفرّد به أحمد الحدَّاد، عن قبيصة، عن ابن عيينة، وتابعه إبراهيم بن سلام المكي - وكان ضعيفاً - عن ابن عيينة».
وأخرجه: أبو نعيم في "حلية الأولياء" 7/ 317 من طريق قتيبة بن سعيد، عن ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.
قال أبو نعيم: «غريب من حديث سفيان، عن محمد».
قلت: وتابع ابن عيينة على عمرو بن دينار، أبو الربيع السَّمان عند الوليد بن أبان في كتاب " السخاء " كما في " الإصابة " 4/ 21، والطبراني في " الأوسط " (8913) كلتا الطبعتين، و أبي الشيخ في " الأمثال " (91) من طريق أبي الربيع السَّمان، عن عمرو بن دينار، عن جابر، به.
قال الطبراني: «لم يَروِ هذا الحديث عن عمرو بن دينار، عن جابر إلا أبو الربيع»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 3/ 126: «رواه الطبراني في "الأوسط " وفيه أبو الربيع السَّمان وهو ضعيف(2)».
قلت: مما تقدم يتبين أنَّ مدار الحديث على عمرو بن دينار، وأنَّ الرواة--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق ربما خالف» " التقريب " (5513).
(2) بل هو: «متروك» " التقريب " (523).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 345)

قد اختلفوا عليه، والأقرب للصواب هو رواية من رواه عن عمرو مرسلاً، كما قال الدارقطني في " العلل " 8/ 41 والله أعلم.
وروي حديث أبي هريرة من غير طريق عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، وقال فيه: «بشر بن البراء» بدل «عمرو بن الجموح»، فروى محمد بن يعلى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سيِّدكم يا بني سلمة» قالوا: الجدّ بن قيس إلا أنَّ فيه بخلاً، قال: «وأيُّ داءٍ أدوى من البخلِ، بل سيِّدكم بشر بن البراء بن معرور».
أخرجه: الحاكم 3/ 219 من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني.(1)
وأخرجه: الحاكم 3/ 219 من طريق سهل بن عمار العتكي.
كلاهما: (ابن إسحاق، وسهل بن عمار) عن محمد بن يعلى، به.
قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه».
قلت: في هذا السند محمد بن يعلى وهو ضعيف، قال البخاري في "التاريخ الكبير " 1/ 265 (861): «يتكلم فيه»(2)، وقال أبو حاتم: «متروك الحديث»، وقال النسائي: «ليس بثقة»، نقله عنهما المزي في "تهذيب الكمال " 6/ 570 (6305)، وقال الذهبي في " الكاشف ": «متروك»، وقال ابن حجر في " التقريب " (6412): «ضعيف».
ومحمد بن يعلى توبع، فقد أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (2704)، وأبو عروبة في " الأمثال " كما في " تخريج أحاديث الإحياء " عقب (3065)، والطبراني في " الكبير " (1203)، وابن عدي في "الكامل " 4/ 459، والحاكم 4/ 163 من طريق سعيد بن محمد الوراق، عن محمد بن عمرو، به(3).--------------------------------------------
(1) تحرف في المطبوع من " مستدرك الحاكم " وكذا في طبعة علوش إلى: «أحمد بن إسحاق الصنعاني» والصواب ما أثبتنا كما جاء في " الإتحاف " 16/ 182 (20608).
(2) زاد المزي في " تهذيب الكمال ": «وهو ذاهب الحديث».
(3) عند الطبراني وابن عدي والحاكم: «من سيدكم يا بني عبيد».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 346)

قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسعيد بن محمد الوراق ثقة مأمون، وقد كتبناه من حديث عمرو بن دينار، عن أبي سلمة».
قلت: سعيد بن محمد الوراق ضعيف(1)، وقد تعقّب الحاكمَ الذهبيُّ بقوله: «بل قال الدارقطني وغيره: متروك»، وقال البزار: «لا نعلم رواه عن محمد بن عمرو، إلا سعيد بن محمد»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 9/ 315: «رواه الطبراني والبزار، وفيه سعيد بن محمد الوراق، وهو متروك».
وأخرجه: أبو الشيخ في " الأمثال " (94) وفي " تاريخ أصبهان "، له 2/ 220 - 221 عن ابن(2) أبي رزمة، عن النضر بن شميل، عن محمد بن عمرو، به.
قال ابن حجر في " الإصابة " 1/ 224: «ولم ينفرد به سعيد بل تابعه النضر بن شميل عند الوليد بن أبان وأبي الشيخ، ومحمد بن يعلى عند الحاكم أيضاً»، وقال في موضع آخر 4/ 21: «ورواه الحاكم في المستدرك، وأبو الشيخ بإسناد غريب».
قلت: والحديث بالطريق التي رواها أبو الشيخ، حسن لغيره كما يتضح ذلك من تتبع الإسناد، والله أعلم.

‌‌ثانياً: حديث جابر بن عبد الله:
قد بينا سابقاً بعض طرق الحديث التي وردت عن جابر، والاختلاف الذي حصل من أصحاب: «عمرو بن دينار» عليه، وكذلك الاختلاف الذي حصل على ابن عيينة، فإلى جانب ذلك ورد من طرق أخرى.
فأخرجه: أبو نعيم في " معرفة الصحابة " (1171) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمان بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد الله، به.--------------------------------------------
(1) " التقريب " (2387).
(2) سقطت من مطبوع " تاريخ أصبهان ".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 347)

قلت: فيه: «بشر بن البراء» وإسناده ضعيف، وأصح ما ورد في هذا الباب عن جابر بن عبد الله، هو:
ما أخرجه: البخاري في " الأدب المفرد " (296)، والبزار كما في "كشف الأستار" (2705)، وأبو العباس السراج في " تاريخه " كما في " تغليق التعليق " 3/ 347، وأبو الشيخ في " الأمثال " (92) و (93)، والبيهقي في "شعب الإيمان " (10859) و (10860) ط. العلمية و (10361) و (10362) ط. الرشد من طريق الحجاج بن أبي عثمان الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر، به. وقال: «عمرو بن الجموح».
قال ابن حجر في " الإتحاف " 16/ 181 (20608) عقب حديث أبي هريرة: «له شاهد صحيح -يعني: حديث أبي هريرة- من حديث أبي الزبير، عن جابر»، وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 9/ 315: «رواه الطبراني في "الأوسط " ورجاله رجال الصحيح غير شيخ الطبراني».

‌‌ثالثاً: حديث أنس بن مالك:
أخرجه: الحسن بن سفيان في " مسنده " كما في " الإصابة " 4/ 21، وأبو الشيخ في " الأمثال " (89) من طريق سعيد بن أبي الربيع السمان، عن رُشيد أبي عبد الله الزريري، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك. وقال فيه: «عمرو بن الجموح(1)».
قلت: فيه رُشيد، قال فيه الذهبي في " الميزان " 2/ 51 (2783): … «مجهول».

‌‌رابعاً: حديث ابن عمر:
أخرجه: أبو الشيخ في " الأمثال " (96) من طريق عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر. وقال: «بشر بن البراء».--------------------------------------------
(1) في رواية أبي الشيخ: «بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 348)

قلت: فيه عبد الله بن إبراهيم، متروك ونسبه ابن حبان إلى الوضع. وكذلك عبد الرحمان بن زيد، ضعيف. كما قال الحافظ في " التقريب " (3199) و (3865).

‌‌خامساً: حديث ابن عباس:
أخرجه: الطبراني في " الكبير " (12116) وفي " الأوسط "، له (6178) كلتا الطبعتين من طريق أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، عن الحكم، عن مقْسم، عن ابن عباس وقال: «عمرو بن الجموح»(1).
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 9/ 314: «رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه أبو شيبة إبراهيم بن عثمان، وهو ضعيف»(2).
قلت: مما تقدم تبيَّن لنا أنَّ الحديث ورد في كل من: «عمرو بن الجموح»، و «بشر بن البراء»، وقد رجّح ابن عبد البر في " الاستيعاب " … (171) الثاني، قائلاً: «والنفس إلى ما قاله الزهري وابن إسحاق أميل، وهما أجلّ أهل هذا الشأن، وشيوخ أهل العلم به، والله أعلم»، وقال محقق كتاب " الاستيعاب " عادل مرشد في هامش ترجمة عمرو بن الجموح: … «وروى مثله في بشر بن البراء بن معرور كما سلف في ترجمته، وهو وهم من بعض الرواة»، إلا أننا بعد النظر والاستقراء في طرق هذا الحديث، وجدنا أنَّ أصح الروايات في «بشر بن البراء» هي ما روي عن عبد الرحمان بن عبد الله ابن كعب بن مالك مرسلاً، وكذلك ما روي من طريق النضر بن شميل، عن أبي هريرة مرفوعاً، وهو حسن لغيره، فإذا أردنا مقارنة هاتين الروايتين، مع رواية أبي الزبير، عن جابر، التي قال فيها: «عمرو بن الجموح» ترجّحتْ لدينا الرواية الأخيرة لوجود القرائن المرجِّحة كما ذكرت سابقاً، إلا أننا مع ذلك نقول: بأنَّ الرواية ثابتة في كل من: «عمرو بن الجموح»، و «بشر بن البراء»، فالأدلة واردة في كلا الجانبين كما مرّ في التخريج، إلا أنَّ ثبوته في «عمرو» آكد--------------------------------------------
(1) وفيه: «يا معشر الأنصار من سيدكم».
(2) بل هو: «متروك الحديث» " التقريب " (215).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 349)