يعلى بن شبيب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كانَ الناسُ والرجلُ يطلقُ امرأتَهُ ما شاءَ أنْ يطلقَها، وهي امرأته إذا ارتجعها وهي في العدة. وإن طلقها مئة مرة أو أكثر حتى قال رجل لامرأته: والله لا أطلقكِ فتبيني مني، ولا آويك أبداً، قالتْ: وكيفَ ذاكَ؟ قال: أطلقكِ، فكلما هَمَّت عدتُكَ أنْ تنقضيَّ راجعتُك، فذهبت المرأةُ حتى دخلتْ على عائشةَ فأخبرتها فسكتتْ عائشةُ حتّى جاءَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فأخبرتهُ، فسكتَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، حتّى نزلَ القرآنُ: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فإمْسَاكٌ بمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحْسَان}(1) قالتْ عائشة: فاستأنف الناسُ الطلاقَ مستقبلاً، منْ كان طلقَ ومنْ لم يكنْ طلق(2).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد».
قلت: بل فيه مقال يعلى بن شبيب ذكره البخاري في " التاريخ الكبير " 8/ 292 (3551)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9/ 371 (1311) ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في " الثقات " 7/ 652، إلا أنَّ ابن حجر قال عنه في " التقريب " (7842): «لين الحديث».
وتعقب صاحبا التحرير ابن حجر على قوله هذا، وقالا: «بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في "الثقات "، ولا نعلم فيه جرحاً فما ندري لم لينّه!».
وكلامهما فيه نظر، فمن ناحية قواعد الجرح والتعديل يعتبر يعلى بن شبيب مجهول الحال ولا يغتر بتوثيق ابن حبان له؛ لأنَّ عادة ابن حبان توثيق المجاهيل كما هو معلوم. ومن الناحية التطبيقية العملية فكلام ابن حجر أدقُّ وأصح؛ إذ إنَّ يعلى بن شبيب على قلة روايته قد أخطأ في حديثين هذا أحدهما، وحديث آخر ذكره الدارقطني في " علله " 4/ 57 س (427) فقد روى حديثاً عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. وخالف فيه أصحاب جعفر الذين رووه عن جعفر، عن أبيه مرسلاً دون ذكر جده وعلي بن أبي طالب، فهذان الحديثان أخطأ فيهما يعلى مما--------------------------------------------
(1) البقرة: 229.
(2) لفظ رواية الترمذي.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 510)
وقفت عليه من أحاديثه القليلة عدا ما لم أقف عليه من أخطائه الأخرى، فبان بذلك ضعف يعلى وصحة كلام ابن حجر ودقته.
وأما قولهما: فقد روى عنه جمع من الثقات. فهذا لا يعد توثيقاً، كما قد بوب الخطيب في " الكفاية ": 89 ط. العلمية «باب ذكر الحجة على أنَّ رواية الثقة عن غيره ليست تعديلاً له» وساق على ذلك آثاراً.
وتابع يعلى بن شبيب على روايته محمد بن إسحاق، قال السيوطي في … " تنوير الحوالك " 2/ 104: «وقد تابع يعلى على وصله محمد بن إسحاق، عن هشام أخرجه: ابن مردويه في التفسير».
قلت: محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، فقد وقفت على إسناده في "تفسير ابن كثير ": 288.
وعلى ما قررناه من ضعف يعلى فإنَّه خالف جماعة من الثقات الذين رووه عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلاً.
فأخرجه: مالك في " الموطأ " (1721) برواية الليثي و (367) برواية سويد بن سعيد و (1697) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه الشافعي في " مسنده " (1277) و (1278) بتحقيقي وفي " الأم " 5/ 242 وفي ط. الوفاء 10/ 258 وفي " أحكام القرآن " 1/ 223 وفي " اختلاف الحديث "، له: 188، والبيهقي 7/ 333 وفي " معرفة السنن والآثار "، له (4425) … ط. العلمية و (15367) ط. الوعي، والواحدي في " أسباب النزول " (91) بتحقيقي، والحازمي في " الاعتبار ": 273 ط. الوعي و (295) … ط. ابن حزم.
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " 4/ 125 ط. عالم الكتب و (3775) ط. الفكر من طريق جرير بن عبد الحميد.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (19444)، والترمذي (1192) (م)، والطبري في"تفسيره " 4/ 126 ط. عالم الكتب و (3775) ط. الفكر من طريق عبد الله بن إدريس.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 511)
وأخرجه: عبد بن حميد في " تفسيره " كما في " تفسير ابن كثير ": 288، والبيهقي 7/ 444 من طريق جعفر بن عون.
وأخرجه: ابن أبي حاتم في " تفسيره " 2/ 418 (2206) من طريق عبدة ابن سليمان.
خمستهم: (مالك، وجرير، وعبد الله، وجعفر، وعبدة) عن هشام ابن عروة، عن أبيه، به مرسلاً.
قال الترمذي عقب الحديث: «وهذا أصح من حديث يعلى بن شبيب».
وقال في " العلل الكبير ": 470 (180): «فسألت محمداً - يعني البخاريَّ - عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن هشام، عن أبيه مرسلاً».
وقال البيهقي في " معرفة السنن والآثار " (4425): «والمرسل هو المحفوظ». فالصواب في هذا الحديث المرسل؛ لمخالفة يعلى بن شبيب جماعة من الثقات الذين رووه بدون ذكر عائشة».
وانظر: "تحفة الأشراف" 11/ 615 (17337)، و"جامع المسانيد" 36/ 241 (2329)، و"إتحاف المهرة" 17/ 344 (22374)، و"إرواء الغليل" 7/ 161 - 162 (2080).
ومما اختلف فيه الرفع والقطع ورُجح فيه القطع لمزيد الحفظ والضبط ما روى محمد بن دينار، عن يونس، عن الحسن، عن عُتي بن ضَمْرةَ السعدي، عن أُبيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ للوضوءِ شَيْطاناً يقال: ولهانُ، فاتَّقوا وساوس الماء».
أخرجه: الشاشي (1503) من طريق محمد بن دينار، به.
هذا إسناد ظاهره أنه حسن؛ من أجل محمد بن دينار فهو صدوق سيئ الحفظ(1)، إلا أنَّ الحديث معلول لا يصح، فقد أخرجه: البيهقي 1/ 197 من طريق سفيان - الظاهر أنه الثوري -، عن يونس، قال: «كانَ يقالُ: إنَّ للماءِ--------------------------------------------
(1) " التقريب " (5870).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 512)
وسواساً، فاتَّقوا وسواسَ الماء» وهذا يعني: أنَّ محمداً خالف الثوري، والثوري أجدر بحمل الإسناد من محمد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلو كان إسناد محمد محفوظاً - أعني: المتصل - لما عدل عنه يونس إلى تجهيل شيخه، وجعل الحديث مقطوعاً، والله أعلم.
على أنَّ الحديث روي من غير هذا الطريق.
فأخرجه: الطيالسي (547)، ومن طريقه ابن ماجه (421)، والترمذي (57).
وأخرجه: عبد الله بن أحمد في " زوائده " 5/ 136، وابن خزيمة (122) بتحقيقي، وابن عدي في " الكامل " 3/ 497، والحاكم 1/ 162، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة " (757)، والبيهقي 1/ 197، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " (567) و (572)، والضياء المقدسي في "المختارة " 4/ 16 (1247) و (1248) و 4/ 17 (1249)، والمزي في " تهذيب الكمال " 2/ 335 (1576) و 5/ 100 (4377)، من طريق خارجة، عن يونس، عن الحسن، عن عتي بن ضمرة(1)، عن أبيّ، به مرفوعاً.
وخارجة ضعيف، إذ نقل المزي في " تهذيب الكمال " 2/ 334 (1576) عن الإمام أحمد أنَّه قال فيه: «لا يكتب حديثه»، ونقل عن عباس الدوري عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «كذاب»، وقال عنه النَّسائيُّ في
"الضعفاء والمتروكون " (174): «متروك الحديث».
وحمل بعض أهل العلم الخطأ فيه على خارجة إذ قال أبو حاتم في … " العلل " لابنه (130): «كذا رواه خارجة وأخطأ فيه، ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله، ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم … مرسلاً»، وقال أبو زرعة: «رَفْعُهُ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم منكرٌ» وقال في (158): «هو عندي منكرٌ»، وقال الترمذي عقب (57): «حديث أبيّ بن كعب حديث غريب، وليس إسناده بالقوي، والصحيح عند أهل الحديث؛ لأنا لا--------------------------------------------
(1) تحرف في " مستدرك الحاكم " إلى: «يحيى بن ضمرة».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 513)
نعلم أحداً أسنده غير خارجة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم شيء. وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعّفه ابن المبارك».
حتّى أنَّ الحاكم 1/ 162 قال قبيل الحديث: «وأنا أذكره محتسباً لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء».
وقال البيهقي 1/ 197: «وهذا الحديث معلول برواية الثوري، عن بيان، عن الحسن بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم»، وقال أيضاً: «وخارجة ينفرد بروايته مسنداً وليس بالقوي في الرواية، والله أعلم».
وقال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " عقب (572): «هذا حديث غريب لم يسنده غير خارجة وإنَّما هو من كلام الحسن … » قوله: «لم يسنده غير خارجة»(1)، قال ابن الملقن في " البدر المنير " 2/ 600 متعقباً ابن خزيمة إخراجه الحديث في صحيحه: «وهو عجيب منه، فكلهم ضعّف خارجة، ونسبه إلى الكذب يحيى، وهذا الحديث من أفراده، ولا أعلم فيه أحسن من قول ابن عدي: أنَّه يكتب حديثه».
وقد روي هذا الحديث على الصواب موقوفاً على الحسن.
أخرجه: البيهقي 1/ 197 من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن بيان، عن الحسن قال: شيطانُ الوضوءِ يُدعى الولهانُ يضحكُ بالناس في الوضوء.
وقد روي هذا الحديث عن الحسن مرسلاً، إذ قال أبو حاتم كما في … " العلل" لابنه (130): «ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم … » مرسلاً ولم أجد له تخريجاً.
وانظر: " تحفة الأشراف " 1/ 145 (66)، و" البدر المنير" 2/ 599، و" إتحاف المهرة " 1/ 247 (99)، و" أطراف المسند " 1/ 223 (67).--------------------------------------------
(1) محمد بن دينار تابعه متابعة تامة، وقد تقدم طريقه.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 514)
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: البيهقي 1/ 197 من طريق أبي سَهْل بشر بن أحمد بن بِشْر التميمي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، قال: حدثنا محمد بن حصين الأصبحي، قال: حدثنا يحيى بن كثير، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتَّقوا وسواسَ الماء؛ فإنَّ للماء وسواساً وشيطاناً».
قال البيهقي قبيله: «وقد روي بإسناد آخر ضعيف، عن عمران بن حصين مرفوعاً - يعني ما روينا عن يونس بن عبيد -» ثم ذكر هذا الحديث.
قلت: وهذا الإسناد ضعيف، فيه يحيى بن كثير، فقد نقل ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9/ 24 (759) عن يحيى بن معين أنَّه قال فيه: «ضعيف»، ونقل عن عمرو بن علي قوله فيه: «كان لا يتعمد الكذب، ويحدث بكثير الغلط والوهم»، ونقل عن أبيه وأبي زرعة قولهما فيه: «ضعيف الحديث»، ونقل عن أبيه قوله فيه: «ضعيف الحديث، ذاهب الحديث جداً».
وانظر: " المهذب في اختصار السنن الكبير " (879).
وقد يختلف على الراوي، فيروى الحديث عنه مرفوعاً وموقوفاً، وتكون الرواية الأكثر عنه رواية من رواه مرفوعاً، لكنْ تأتي قرائنُ أخرى تدل على ترجيح الوقف في الحديث، مثاله ما رواه عبيد الله بن أبي زياد، قال: سمعتُ القاسم قال: قالت عائشة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّما جُعلَ الطوافُ بالبيتِ، وبالصفا والمروةِ، ورمي الجمارِ، لإقامةِ ذكر الله … عز وجل»(1).
أخرجه: إسحاق بن راهويه (928)، وابن أبي شيبة (15554)، وأحمد 6/ 64 و 139، والدارمي (1854)، والفاكهي في " أخبار مكة " (409) و (1421)، وابن خزيمة (2738) بتحقيقي، والإسماعيلي في "معجمه" (88)،--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 515)
والحاكم 1/ 459، والبيهقي 5/ 145 وفي "شعب الإيمان"، له (4081) ط. العلمية و (3787) ط. الرشد من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: أبو داود (1888)، والترمذي (902)، والفاكهي في "أخبار مكة " (1422)، وابن الجارود (457)، وابن خزيمة (2738)(1) و (2882) بتحقيقي، وابن عدي في " الكامل " 5/ 528 من طريق عيسى بن يونس.
وأخرجه: ابن خزيمة (2738) بتحقيقي، والحاكم 1/ 459، والبيهقي 5/ 145 من طريق مكي(2) بن إبراهيم.
وأخرجه: ابن خزيمة (2738) بتحقيقي من طريق يحيى بن أبي زائدة.
وأخرجه: ابن خزيمة (2738) بتحقيقي من طريق يحيى بن سعيد القطان(3).
خمستهم: (سفيان، وعيسى، ومكي، ويحيى بن أبي زائدة، ويحيى بن سعيد القطان) عن عبيد الله بن أبي زياد، به مرفوعاً.
قال الترمذي عقيب الحديث: «وهذا حديث حسن صحيح».
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه»(4).
قلت: هذا الحديث فيه عبيد الله بن أبي زياد - وهو القداح - ذكره البخاري في " الضعفاء الصغير " (214) وقال عنه يحيى بن سعيد كما ذكره ابن عدي في " الكامل "5/ 528: «كان وسطاً، لم يكن بذاك»، وقال يحيى ابن معين في " تاريخه " (376) برواية الدوري: «عبيد الله بن أبي زياد القداح ضعيف(5)»، وقال عنه أحمد بن حَنْبل في " الجامع في العلل " 1/ 220--------------------------------------------
(1) راجع بلا بد تعليقي على " مختصر المختصر " في هذا الموضع.
(2) في مستدرك الحاكم: «علي بن إبراهيم» وهو خطأ، انظر: " إتحاف المهرة " 17/ 465 (22627).
(3) هذه الرواية أدرجها ابن خزيمة في بقية الروايات المرفوعة عن عبيد الله بن أبي زياد. وسيأتي أنَّ يحيى بن سعيد كان يوقفه.
(4) تصحيح الترمذي وابن خزيمة والحاكم من تساهلهم.
(5) وكذا قال في رواية معاوية بن صالح وجعفر بن أبان عنه، " تهذيب الكمال " 5/ 35 (4224) مع حاشيته.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 516)
(1421): «ليس به بأس»، وقال عنه ابن حبان في " المجروحين " 2/ 66: «كان ممن ينفرد عن القاسم بن محمد بما لا يتابع عليه، وكان رديء الحفظ، كثير الوهم، لم يكن في الإتقان بالحال الذي يقبل ما انفرد به؛ فلا يجوز الاحتجاج بأخباره إلا بما وافق فيها الثقات»، وقد لخص الحافظ ابن حجر أقوالهم في " التقريب " (4292) فقال: «ليس بالقوي» فعلى هذا يكون حفظ عبيد الله سيئاً فلا يحتج به إذا انفرد. وهذا الحديث مما انفرد به عبيد الله ابن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة مرفوعاً. ولم يتابعه على ذلك أحد(1).
وروي هذا الحديث عن عبيد الله بن أبي زياد، موقوفاً.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (15553) من طريق ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، به موقوفاً.
وابن عيينة توبع على روايته الموقوفة، فقد أخرجه: العقيلي في " الضعفاء الكبير " 3/ 119 من طريق يحيى - وهو القطان - موقوفاً.
وأخرجه: الدارمي (1853) عن أبي عاصم، عن عبيد الله بن أبي زياد به موقوفاً. وقال أبو عاصم عقبه: «كان يرفعه» فكأنه استنكر المرفوع عن عبيد الله.--------------------------------------------
(1) وقد يقول قائل: إنَّ عبيد الله بن عمر تابع عبيد الله بن أبي زياد في هذا الحديث فيما أخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 11/ 331 - 332 و ط. الغرب 13/ 236، ومن طريقه الذهبي في "سير أعلام النبلاء " 17/ 446، وفي " تذكرة الحفاظ "، له 3/ 1113 قال: أخبرني علي بن= =أحمد النعيمي، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الفيض الأصبهاني ثقة، قال: حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري، قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا بشر بن السَّري، عن سفيان الثوري، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، به مرفوعاً.
وفي حقيقة الأمر إنَّ هذه ليست متابعة، وإنَّما أخطأ فيه الغضائري، وصوابه عن الثوري، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم، عن عائشة، به. هكذا رواه أصحاب الثوري عنه كما مر تخريجه.
قال الخطيب عقيب هذا الحديث: «وهو حديث غريب، رواه الغضائري هكذا على الخطأ، وصوابه: عن الثوري، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن القاسم. كذلك رواه وكيع وأبو نعيم».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 517)
وتابعه أيضاً سفيان الثوري، ذكره المزي في" تحفة الأشراف " 11/ 690 (17533).
وقال: «ورواه أبو قتيبة سلم بن قتيبة، عن سفيان، عن عبيد الله، ولم يرفعه».
أما رواية سفيان الثوري فالظاهر أنَّ سلم بن قتيبة تفرد عن سفيان فرواه عنه موقوفاً. وخالف: «وكيعاً، وأبا نعيم، ومحمد بن يوسف» ورواية هؤلاء أقوى وأرجح من رواية سلم.
وخلاصة الذي تقدم، فإنَّ خمسة من الرواة رووه عن عبيد الله بن أبي زياد مرفوعاً. ورواه عنه سفيان بن عيينة، والثوري، والقطان موقوفاً.
والروايات الموقوفة يمكن أنْ يجاب عنها:
أما رواية القطان فالظاهر أنَّ وقف الحديث كان من صنيعه، يدل على ذلك أنَّ المزي قال في " تحفة الأشراف " 11/ 690 (17533): «ورواه يحيى ابن سعيد، عن عبيد الله فجعله من قول عائشة فأخبره أبو حفص الفلاس بقول ابن داود، وأبي عاصم، فقال يحيى: قد سمعت عبيد الله يحدثه مرفوعاً، ولكني أهابه».
أما رواية الثوري: فكما تقدم أنَّ سلماً خالف ثلاثة من أشهر الرواة عن الثوري، وتقدمت مناقشة هذا الطريق.
بقيت رواية ابن عيينة، فبمقارنتها مع روايات الجماعة تكون رواية الجماعة أرجح. وبالرغم من هذا الذي بيناه، فإنَّ ما قدمناه لا يعني أننا نذهب إلى تصحيح الحديث المرفوع؛ بل هو إسناد ضعيف؛ لأنَّ عبيد الله تكلم فيه من حيث العموم، فقال عنه الحافظ: «ليس بالقوي» وتكلم في روايته عن القاسم على وجه الخصوص، والقادح الذي ذكره ابن حبان في رواية عبيد الله، عن القاسم: «كان ممن ينفرد عن القاسم بن محمد بما لا يتابع عليه .. » شَخُصَ في حديثنا هذا. وقد جهدت أنْ أجد له متابعاً، فلم أقف على شيء، فالكلام في عبيد الله وفي روايته عن القاسم تجعلنا نقطع بضعف حديثه هذا.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 518)
غير أنَّ حديثنا هذا روي موقوفاً من غير طريق عبيد الله.
إذ قال المزي في " تحفة الأشراف " 11/ 690 (17533): «رواه أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم … » إلا أن هذا الإسناد معلق، وابن جريج مدلس وقد عنعن.
وهذا الحديث جاء من وجه آخر عن عائشة موقوفاً.
فأخرجه: عبد الرزاق (8961)، والفاكهي في " أخبار مكة " (332) من طريق ابن جريج.
وأخرجه: الفاكهي في " أخبار مكة " (1423) من طريق حبيب المعلم.
كلاهما: (ابن جريج، وحبيب المعلم) عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة، به موقوفاً.
وهذا الطريق أصحّ من طريق عبيد الله بن أبي زياد المرفوع، فابن جريج ثقة، وهو وإنْ كان مدلساً وقد عنعن، إلا أنَّ عنعنته هنا مقبولة؛ لأنَّ عنعنته عن عطاء محمولة على السماع.
نقل ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 6/ 355 عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: «إذا قلت: قال(1) عطاء، فأنا سمعته منه وإن لم أقل سمعت».
كما أنَّه توبع تابعه حبيب المعلم كما تقدم، ثم إنَّ هذه الرواية توافق رواية عبيد الله بن أبي زياد الموقوفة.
فعلى هذا تكون رواية عبيد الله المرفوعة خطأ، لذا قلت في تعليقي على--------------------------------------------
(1) هذا دليل أن (قال) تأتي بمنزلة (عن) وهما صيغتان تحتملان السماع وعدمه، ومثلهما (أن) عند الجمهور وكذلك يلحق بها من الألفاظ: «روى فلان، وذكر فلان، أو ذكره فلان، أو حدث فلان، وغيرها من الصيغ» أما الصيغ الصريحة التي لا تحتمل إلا السماع فهي (حدثنا)
و (حدثني) و (أخبرنا) و (أخبرني) و (قال لي) و (قال لنا) و (سمعت) و (سمعنا) و (أنبأنا) و (نبأني) وغيرها من الألفاظ الصريحة بالسماع، إلا أن يدل دليل على خطأ تلك اللفظة كما بينه جهابذة هذا
الفن. وهناك ألفاظ صريحة بالانقطاع مثل (حُدّثتُ) و (أُخبرتُ) و (نُبئتُ)، والله أعلم.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 519)
"مختصر المختصر" عن رواية عبيد الله المرفوعة: إسناده ضعيف؛ لضعف عبيد الله بن أبي زياد، وقد تفرّد برفع هذا الحديث، فحديثه هذا معلول بالوقف، والوقف هو الصحيح كما رواه الجم عن القاسم.
وانظر: "تحفة الأشراف" 11/ 690 (17533)، و"إتحاف المهرة" 17/ 465 (22627).
ومثال ما روي مرفوعاً وموقوفاً ويصح الوجهان ما رواه عبد الله بن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: «تُعْرضُ أَعمَالُ النَّاس في كلِّ جُمُعةٍ مَرَّتيْنِ: يوْمَ الإثنَين وَيَوْمَ الخمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكلِّ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ، إلاْ عَبْداً بَيْنَهُ وَبَيْنَ أخِيه شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: اتْرُكُوا، أوِ ارْكُوا، هَذَيْنِ حتَّى يَفِيئا»(1).
أخرجه: مسلم 8/ 12 (2565) (36)، وابن خزيمة (2120) بتحقيقي، وابن حبان (5667)، وابن عبد البر في "التمهيد" 5/ 157 و 158، بالإسناد المتقدم.
هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله ثقات وإسناده متصل، إلا أنَّه قد أُعل بالوقف؛ إذ إنَّ أصحاب مالك - رواة الموطأ - قد رووه عن مالك موقوفاً.
فالحديث في " الموطأ " (2643) برواية الليثي(2) و (1898) برواية أبي مصعب الزهري و (684) برواية سويد بن سعيد(3) ثلاثتهم رووه عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة من كلامه موقوفاً عليه. قال الدارقطني في " العلل " 10/ 87 - 88 س (1884): « .. وأما مسلم بن أبي مريم فاختلف عنه فرواه مالك بن أنس، واختلف عن مالك،--------------------------------------------
(1) لفظ رواية مسلم.
(2) في " الموطأ " برواية الليثي جاء الحديث باللفظ: «كل جمعة مرتين: ويوم الخميس … » ولعله سقط في المتن؛ إذ ما موجود في روايات " الموطأ " الأخرى، وما موجود في " التمهيد " هو
: «كل جمعة مرتين: يوم الإثنين، ويوم الخميس».
(3) كما في " الموطأ " برواياته الثمانية (1799).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 520)
فرفعه ابن وهب، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وخالفه القعنبيُّ، ويحيى بن يحيى، وعبد الرحمان بن القاسم، فرووه عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم موقوفاً على أبي هريرة».
وقال ابن عبد البر في " التمهيد "5/ 157: «هكذا روى يحيى بن يحيى هذا الحديث موقوفاً على أبي هريرة، وتابعه عامة رواة " الموطأ " وجمهورهم على ذلك. ورواه ابن وهب عن مالك مرفوعاً إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بإسناده هذا .. ومعلوم أنَّ هذا ومثله لا يجوز أنْ يكون رأياً من أبي هريرة، وإنَّما هو توقيف لا يشك في ذلك أحد له أقل فهم، وأدنى منزلة من العلم؛ لأنَّ مثل هذا لا يُدرك بالرأي، فكيف وقد رواه ابن وهب وهو من أجلِّ أصحاب مالك عن مالك مرفوعاً. وروي عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرفوعاً من وجوه».
وقد روي الحديث عن ابن عيينة واختلف عليه أيضاً.
فأخرجه: الحميدي (975)، ومن طريقه البيهقي في " شعب الإيمان " (6627) ط. العلمية و (6203) ط. الرشد.
وأخرجه: مسلم 8/ 11 (2565) (36) من طريق ابن أبي عمر.
كلاهما: (الحميدي، وابن أبي عمر) عن سفيان، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: رفعه مرةً.
قال الدارقطني في " العلل " 10/ 89 س (1884): «وقال غيره عن ابن عيينة موقوفاً».
قلت: أخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (3860) و (6627)
ط. العلمية و (3577) و (6203) ط. الرشد من طريق سعدان بن نصر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، بالإسناد نفسه موقوفاً.
قال الدارقطني في " العلل " 10/ 88 - 89 س (1884): «واختلف عن ابن عيينة، فرواه الحميدي، عن ابن عيينة، عن مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أنَّه رفعه مرة. وقال غيره: عن ابن عيينة موقوفا، فرفعه أبو بكر عبد الله بن أبي سبرة، عن مسلم بن أبي مريم».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 521)
قال البيهقي: «رواه مسلم، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، وقال في الحديث: رفعه مرة، وكذلك قاله الحميدي».
وتابعهما على رفع الحديث أبو بكر بن أبي سَبْرة.
إذ أخرجه: عبد الرزاق (7915) عن أبي بكر بن أبي سبرة، قال: أخبرني مسلم بن أبي مريم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعاً.
وأبو بكر بن أبي سبرة متروك الحديث، ضعّفه البخاري، وقال أحمد: «كان يضع الحديث»، وقال أبو داود: «كان مفتي أهل المدينة»، وقال يحيى بن معين: «ليس حديثه بشيء»، وقال النَّسائيُّ: «متروك» كما في "ميزان الاعتدال " 4/ 503 - 504 (10024)، وقال الذهبي في " الكاشف " (6525): «عالم مكثر، لكنَّه متروك».
وروى الحديث عن أبي صالح: الحكم بن عتيبة واختلف عليه.
فرواه عنه عبد الغفار بن القاسم عند الدارقطني في " العلل " 10/ 89 (1884) عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، مرفوعاً.
إلا أنَّ يحيى بن السكن رواه عن شعبة، عن الحكم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، به، وخالفه بدل، ومعاذ، وعمرو بن مرزوق، فرووه عن شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو أبي سعيد، به موقوفاً.
وروى الحديث عن أبي صالح أيضاً الأعمش كما عند الدارقطني في "العلل " 10/ 89 (1884) رواه عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو كعب من قوله، موقوفاً.
وروى الحديث عن أبي صالح المسيبُ بنُ رافع عنه، عن أبي هريرة موقوفاً(1).--------------------------------------------
(1) عامة هذه الطرق ذكرها الدارقطني في " العلل " 10/ 88 س (1884) وجميعها معلقة.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 522)
قال الدارقطني في " العلل " 10/ 89 عقب ذكره لهذه الطرق: «ومن وقفه أثبت ممن أسنده».
قلت: الحديث ثابت الرفع إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بطريق صحيح لا غبار عليه، فقد أخرج الحديث معمر في " جامعه " (20226)، ومن طريقه عبد الرزاق (7914)، وأحمد 2/ 268، وأبو يعلى (6684)، وابن حبان (3644).
وأخرجه: مالك في " الموطأ " (2642) برواية الليثي و (1897) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أحمد 2/ 400 و 465، والبخاري في "الأدب المفرد " (411)، ومسلم 8/ 11 (2565) (35)، وابن حبان (5666) و (5668)، والبغوي (3523).
وأخرجه: الطيالسي (2403)، وأحمد 2/ 389 من طريق وهيب.
وأخرجه: أحمد 2/ 329، والدارمي (1751)، وابن ماجه (1740)، والترمذي (747) وفي " الشمائل "، له (305) بتحقيقي، والمزي في "تهذيب الكمال " 6/ 308 (5803) من طريق محمد بن رفاعة.
وأخرجه: مسلم 8/ 11 (2565) (35)، والترمذي (2023)، وابن حبان (5663) من طريق عبد العزيز بن محمد.
وأخرجه: مسلم 8/ 11 (2565) (35)، والبيهقي في " شعب الإيمان " (3861) ط. العلمية و (3578) ط. الرشد من طريق جرير.
وأخرجه: أبو داود (4916) من طريق أبي عوانة.
وأخرجه: ابن حبان (5661)، والخطيب في " تاريخ بغداد " 14/ 314 وفي ط. الغرب 16/ 462 من طريق خالد بن عبد الله.
وأخرجه: علي بن الجعد (3061) ط. الفلاح و (2951) ط. العلمية، ومن طريقه الخطيب في " تاريخ بغداد " 3/ 364 وفي ط. الغرب 4/ 579 عن أبي غسان محمد بن مطرف.
تسعتهم: (معمر، ومالك، ووهيب، ومحمد بن رفاعة، وعبد العزيز ابن
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 523)
محمد، وجرير، وأبو عوانة، وخالد بن عبد الله، ومحمد بن مطرف) عن سهيل(1) بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعاً.
وهذا طريق صحيح مرفوع لا اختلاف فيه، وهو الصواب عن أبي هريرة، والله أعلم.
وقد روي الحديث من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعاً.
أخرجه: البغوي (3524) من طريق علي بن الجعد، قال: أخبرني أبو غسّان مطرف قال: سمعت داود بن فراهيج، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكره.
علّق عليه محقق الكتاب وقال: «إسناده حسن».
قلت: لعل هذا الإسناد قد اختلط أو انقلب على البغوي، فعند رجوعي إلى مسند ابن الجعد لم أجد فيه هذا المتن وهذا الإسناد، إنَّما فيه إسناد آخر لهذا المتن وهو الذي ذُكر سالفاً في تخريج طريق حديث سهيل بن أبي صالح، فقد رواه ابن الجعد، عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به مرفوعاً.
وقد روى ابن الجعد حديثاً آخر في مسنده قبل هذا الحديث (3060) عن أبي غسان، قال: سمعت داود بن فراهيج، قال: سمعت أبا هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاةٌ في مسجدي هذا، خيرٌ منْ ألف صلاةٍ فيما سواهُ منَ المساجدِ إلا المسجدَ الحرامَ».
فلعل إسناد هذا الحديث انقلب عند البغوي إلى حديث رفع الأعمال خصوصاً، وأنَّ البغوي قد أخطأ في اسم أبي غسان فقال: «أبو غسان مطرف» والصواب أنَّه محمد بن مطرف، والله أعلم.
وانظر: " تحفة الأشراف" 9/ 162 (12618) و 9/ 184 (12702) و 9/ 195 (12744) و (12746)، و" إتحاف المهرة " 14/ 530 (18162).--------------------------------------------
(1) في مطبوع مسند ابن الجعد ط. الفلاح: «سهل بن أبي صالح».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 524)
وقد يترجح الحديث الموقوف لقرائن خاصة كخلو كتب المتقدمين من الرواية المرفوعة، مثاله ما روى أحمد بن عصام(1)، عن أبي بكر الحنفي(2)، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يضرُّ المرأةَ الحائض ولا الجنب، أنْ لا تنقض شعرَها، إذا بلغَ الماءُ شؤونَ الرأسِ».
أخرجه: أبو عوانة 1/ 265 (922)، وأبو الشيخ في " طبقات المحدّثين بأصبهان " 3/ 4 (235)، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " 1/ 120 و 2/ 241 من طريق أحمد بن عصام، بهذا الإسناد(3).--------------------------------------------
(1) هو ابن عبد المجيد بن كثير، قال عنه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 2/ 23 (119): «كتبنا عنه، وهو ثقة صدوق»، وقال أبو الشيخ في " طبقات المحدّثين بأصبهان " 3/ 4 (235)، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " 1/ 119: «كان من الثقات، مقبول الحديث».
(2) واسمه عبد الكبير بن عبد المجيد بن عبد الله البصري وهو: «ثقة» " التقريب " (4147).
إلا أنَّ في المطبوع من " تاريخ أصبهان " 2/ 241 جاء في الإسناد: «أحمد بن عصام، حدثنا محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السُّلمي الصوفي أبو بكر الحنفي» كأنَّ اسم أبي بكر الحنفي هكذا، ولكن هذا وهمٌ فقد أُقحم: محمد بن الحسين بن محمد بن موسى السلمي الصوفي في الإسناد وهو خطأ، ربما كان في الحاشية للمخطوطة فأقحمه المحقق في الإسناد بين أحمد بن عصام وبين أبي بكر الحنفي، فهذا لا يكنى بأبي بكر الحنفي، ولم يروِ عن الثوري، ولا يروي عنه أحمد ابن عصام؛ وذلك لأن وفاته سنة (412 هـ) كما في "تاريخ بغداد " 3/ 42 ط. الغرب، و" المنتظم " 9/ 4401 ووفاة أحمد بن عصام سنة (272 هـ) انظر: " طبقات المحدّثين " 3/ (235)، و" سير أعلام النبلاء " 13/ 41 فلا يعقل أن يكون سمع منه. بل أبو بكر الحنفي صاحب الرواية هنا الذي أثبتناه هو عبد الكبير بن عبد المجيد المتوفى سنة (204 هـ)، والدليل الآخر على إقحام هذه العبارة، رواية أبي نعيم الثانية 1/ 120 إذ قال: «أحمد بن عصام، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي» دون ذكر هذا الاسم.
(3) قال أبو نعيم عقب الحديث 2/ 241: «والشك من أحمد بن عصام» ولا أدري ماذا يعني بهذه العبارة، إلا أن يكون في العبارة سقط.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 525)
هذا حديث رواته ثقات سوى أبي الزبير فإنَّه صدوق إلا أنَّه يدلس(1). وقد أعل الحديث بالوقف.
فقد قال ابن رجب في " فتح الباري " 2/ 110 ط. الحرمين: «تفرّد به ابن الحنفي، ورَفْعهُ منكر، وقد روي عن أبي الزبير، عن جابر موقوفاً وهو أصحّ».
أما الحديث الموقوف.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (807)، والدارمي (1152) من طريق أبي خالد الأحمر(2)، عن حجاج بن أرطاة(3)، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: الحائض والجنب يصبان الماء على رؤوسهما ولا ينقضان.
والحديث الموقوف فيه علتان: الأولى: أبو خالد الأحمر سيئ الحفظ وصاحب أوهام، والثانية: حجاج بن أرطاة مدلس وصاحب أوهام، وانظر ترجمتيهما في كتابي " كشف الإيهام " (217) و (299) لكن لا أدري ما الذي جعل الحافظ ابن رجب رحمه الله يرجح الرواية الموقوفة، فلعل هناك طريقاً لم نقف عليه، ومع هذا فالمتن المرفوع لا يخلو من نكارة من حيث اللفظ، ثم إنَّ إعراض الأئمة المتقدمين من أصحاب الكتب الستة والمسانيد القديمة والكتب المعتمدة عن تخريج هذه الرواية المرفوعة أمارة على نكارتها وعدم صحتها، والوقف في مثل هذا أشبه، والله أعلم.
انظر: " إتحاف المهرة" 3/ 364 (3212).
ومما تعارض فيه الوقف والرفع، ورُجّح الوقف لكثرة من رواه موقوفاً ما روى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ»(4).--------------------------------------------
(1) " التقريب " (6291) وعنعنته عن جابر مقبولة.
(2) وهو سليمان بن حيان الأزدي: «صدوق، يخطئ» " التقريب " (2547).
(3) وهو: «صدوق، كثير الخطأ والتدليس» " التقريب " (1119).
(4) اللفظ للدارقطني.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 526)
أخرجه: الدارقطني 1/ 269 ط. العلمية و (1060) ط. الرسالة وفي "العلل"، له 2/ 32 س (94)، والحاكم 1/ 205، وابن مردويه كما في … " تفسير ابن كثير ": 190، والبيهقي 2/ 9 من طريق يعقوب بن يوسف(1)، قال: حدثنا شعيب بن أيوب(2)، قال: حدثنا عبد الله بن نمير.
وأخرجه: الدارقطني في " العلل " 2/ 32 س (94) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة.
كلاهما: (ابن نمير، وحماد) عن عبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد(3).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فإنَّ شعيبَ بن أيوب ثقة وقد أسنده».
وقال ابن رجب في " فتح الباري " 3/ 62 ط. الحرمين: «ورَفْعُه غير صحيح عند الدارقطني وغيره من الحفّاظ. وأما الحاكم فصححه، وقال: على شرطهما، وليس كما قال».
هذا الحديث اختلف على نافع فيه، فرواه عبيد الله بن عمر العمري، واختلف عليه فروي مرفوعاً كما مر من طريق ابن نمير وحماد بن سلمة، إلا أنَّهما خولفا:
فأخرجه: عبد الرزاق (3633) من طريق سفيان الثوري.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (7501) عن أبي أسامة.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (7509) عن وكيع بن الجراح.
وأخرجه: ابن الجعد في " مسنده " (2405) ط. العلمية و (2496) … ط. الفلاح عن شريك.
وأخرجه: البيهقي 2/ 9 من طريق يحيى بن سعيد القطان.--------------------------------------------
(1) في مطبوع تفسير ابن كثير: «يونس».
(2) وهو: «صدوق، يدلس» " التقريب " (2794).
(3) لفظ رواية حماد بن سلمة: «إذا جعلتَ المغربَ عنْ يمينكَ والمشرقَ عنْ يساركَ فما بينهما … قبلةٌ».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 527)
وأخرجه: ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 196 من طريق زائدة بن قدامة.
ستتهم: (سفيان الثوري، وأبو أسامة، ووكيع، وشريك، ويحيى القطان، وزائدة) عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، به من قوله(1). وبهذا تكون رواية الجماعة هي المحفوظة.
إلا أنَّ عبيد الله بن عمر توبع على الرفع.
إذ أخرجه: الدارقطني 1/ 270 ط. العلمية و (1061) ط. الرسالة، والحاكم 1/ 206، والبيهقي 2/ 9 من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمان بن مجبر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، به.
وهذا المتابعة لا تصح، وآفتها محمد بن عبد الرحمان بن مجبر.
قال ابن أبي حاتم في " العلل " (528): «سُئل أبو زرعة عن حديث رواه يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمان بن المجبر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» قال أبو زرعة: هذا وهم. الحديث حديث ابن عمر موقوفاً»(2).
وقال الحاكم قبل الحديث: «ورواه محمد بن عبد الرحمان بن المجبر وهو ثقة، عن ابن عمر رضي الله عنهما مسنداً».
وقال عقبه: «هذا حديث صحيح قد أوقفه جماعة عن عبد الله بن عمر».
وقال البيهقي كما في " مختصر الخلافيات " 2/ 20: «تفرّد به ابن المجبر(3) والمشهور رواية الجماعة حماد بن سلمة، وزائدة بن قدامة،--------------------------------------------
(1) رواية ابن الجعد في ط. العلمية جاءت موقوفة على ابن عمر إلا أنَّ محقق ط. الفلاح وضع:
«عن عمر» بين معكوفتين وقال في الهامش: «من ب» وهو الصواب، والله أعلم. علماً أنَّ الدارقطني قال في " العلل " 2/ 31 - 32 س (94): «فرواه يحيى بن سعيد القطان وشريك، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله» فجعل رواية شريك موقوفة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(2) جاءت رواية الجماعة عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه، موقوفاً عليه.
(3) وفي " السنن الكبرى " 2/ 9 قال: «تفرّد بالأول ابن مجبر وتفرّد بالثاني يعقوب بن يوسف
الخلال».
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 528)
ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رضي الله عنه من قوله».
أما رواية حماد بن سلمة فقد تقدم أنها مرفوعة.
قلت: لا أدري على أي شيء اعتمد الحاكم بقوله عن ابن مجبر: وهو … ثقة؟! بل ليس بثقة، فقد قال عنه يحيى بن معين: «ليس بشيء»، وقال الفلاّس: «ضعيف»، وقال البخاريُّ: «سكتوا عنه»، وقال أبو زرعة: … «واهٍ»، وقال النَّسائي وجماعة: «متروك». انظر: " ميزان الاعتدال " 3/ 621 (7839). فتكون هذه المتابعة لا شيء.
كما أنَّ عبيد الله بن عمر توبع على الوقف.
فأخرجه: البيهقيُّ 2/ 9 من طريق نافع بن أبي نعيم، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ إذا توجهتَ قِبلَ البيتِ.
قال ابن التركماني في " الجوهر النقي " 2/ 9 - 11: «فيه ثلاثة أمور: أحدها: أنَّ نافع بن أبي نعيم قال فيه أحمد: ليس بشيء في الحديث، حكاه عنه ابن عدي في " الكامل"(1). وحكى عنه الساجي أنَّه قال: هو حديث منكر. والثاني: إنَّ هذا الأثر اختلف فيه على نافع فرواه عنه ابن أبي نعيم كما مر، ورواه مالك في " الموطأ "(2) عنه: أنَّ عمر قال. والثالث: قوله: إذا توجهتَ قِبَلَ البيتِ، يحتمل أن يراد به طلب الجهة فيحمل على ذلك حتى لا يخالف أول الكلام وهو قوله: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ».
ورواه عن نافع أيوب السختياني، واختلف عليه.--------------------------------------------
(1) 8/ 310 وقال ابن عدي: عن نافع بن أبي نعيم - وهو عبد الرحمان القارئ -: «أرجو أنَّه لا بأس به»، ونقل عن يحيى بن معين أنَّه قال: «نافع بن أبي نعيم القارئ: ثقة»، وقال عنه ابن حجر في " التقريب " (7077): «صدوق، ثبت في القراءة».
(2) سيأتي تخريج طريق مالك.
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 529)