Arabic source text

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

📘 الجامع في العلل والفوائد (ماهر الفحل)

📘 আল-জামি ফিল ইলাল ওয়াল ফাওয়ায়িদ (মাহের আল-ফাহল)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فأخرجه: عبد الرزاق (3636) عن معمر، عن أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً عليه.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (7502) عن ابن علية، عن أيوب، عن نافع، قال: قال عمر: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ ما استقبلتِ القبلة. من دون ذكر ابن عمر.
وتابع أيوب على الرواية الثانية مالك بن أنس.
إذ أخرجه: في " الموطأ " (548) برواية أبي مصعب الزهري و (526) برواية الليثي وعقب (311) برواية القعنبي(1) عن نافع: أنَّ عمر قالَ: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ، إذا توجهتَ قِبَلَ البيتِ.
وتوبع نافع على روايته الموقوفة على ابن عمر.
فأخرجه: ابن أبي شيبة (7503) من طريق مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عمر، قال: ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (7504) من طريق المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمان، عن ابن عمر، قال: إذا جعلتَ المغربَ عنْ يمينكَ والمشرق عنْ يساركَ فما بينهما قبلةٌ لأهلِ المشرقِ.
وهذا الحديث إسناده منقطع؛ فالقاسم بن عبد الرحمان لم يسمع من ابن عمر، فقد قال عليّ بن المديني فيما نقله العلائي في " جامع التحصيل " (624)، والمزي في " تهذيب الكمال " 6/ 72 (5388): «لم يلقَ من أصحاب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم غير جابر بن سمرة، قيل له فلقي ابن عمر؟ فقال: كانَ يحدث عن ابن عمر بحديثين، ولم يسمع من ابن عمر شيئاً» وزاد في " تهذيب الكمال ": «كان يحدث عن ابن عمر: ما بين المشرقِ والمغربِ قبلة، وحديث آخر».
قال الدارقطني في " العلل " 2/ 33 س (94): «الصحيح من ذلك قول عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر».--------------------------------------------
(1) وانظر: " الموطأ بالروايات الثمانية " 2/ 128 (503).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 530)

وقال العيني في " عمدة القاري " 4/ 128: «وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: «ما بينَ المشرقِ والمغربِ قبلةٌ» ليس عاماً في سائر البلاد، وإنَّما هو بالنسبة إلى المدينة الشريفة وما وافق قبلتها، وقال البيهقي في "الخلافيات "(1): والمراد والله أعلم أهل المدينة ومن كانت قبلته على سمت أهل المدينة(2)، وقال أحمد بن خالد الذهبيُّ: قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما بين المشرق والمغرب قبلة. قاله بالمدينة، فمن كانت قبلته مثل قبلة المدينة فهو في سعة ما بين المشرق والمغرب، ولسائر البلدان من السعة في القبلة مثل ذلك بين الجنوب والشمال ونحو ذلك، وقال ابن بطال: تفسير هذه الترجمة يعني: وقبلة مشرق الأرض كلها، إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المار عليها من المشرق إلى المغرب».
قال العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " 3/ 1316 (1986): «هذا الحديث بظاهره معارض لما في المتفق عليه من حديث أسامة، ومن حديث ابن عمر(3): أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل البيت ودعا في نواحيه، ثم خرج وركع ركعتين في قِبَلِ الكعبة، وقال: «هذه القبلة»».
وانظر: " نصب الراية " 1/ 303، و" إتحاف المهرة " 9/ 329 (11318)، و" إرواء الغليل " 1/ 324 (292).
مثال آخر: روى عاصم بن محمد، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يبعثُ صاحب النخامةِ في القبلةِ يومَ القيامةِ وهي في وجهِهِ».--------------------------------------------
(1) انظر: " السنن الكبرى " 2/ 9، و " مختصر الخلافيات " 2/ 21.
(2) ومما يؤكد أنَّ هذا الحديث لأهل المدينة وما شابهها، قول الغزالي كما في " تخريج أحاديث الإحياء " (1986): «روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال لأهل المدينة: «ما بينَ المغرب والمشرق قبلة» والمغرب يقع على يمين أهل المدينة والمشرق على يسارهم فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم جميع ما يقع بينهما قبلة، ومساحة الكعبة لا تفي بما بين المشرق والمغرب، وإنَّما يفي بذلك جهتها».
(3) انظر حديث: أنَّ ابن عمر سأل بلالاً أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم داخل الكعبة من هذا الكتاب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 531)

أخرجه: ابن خزيمة (1313) بتحقيقي، وابن حبان (1638) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني، عن شبابة(1)، عن عاصم بن محمد، بهذا الإسناد.
وتابع عاصم بن محمد على هذا عاصم بن عمر.
فأخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (413)، وابن خزيمة (1312) بتحقيقي من طريق عاصم بن عمر، عن محمد بن سوقة، بالإسناد نفسه.
إلا أنَّ هذه متابعة ضعيفة؛ لضعف عاصم بن عمر.
فقد قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 2/ 19: «رواه البزار وفيه عاصم بن عمر ضعّفه البخاريُّ وجماعة وذكره ابن حبان في الثقات(2)».
وعاصم بن عمر هذا - ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - قال عنه يحيى بن معين وأبو حاتم: «ضعيف»، وقال يحيى بن معين مرة أخرى: «ليس بشيء»، وقال البخاريُّ: «منكر الحديث»، وقال الترمذي: «ليس عندي بالحافظ»، وقال النَّسائيُّ: «ليس بثقة»، وقال مرة أخرى: «متروك الحديث». انظر: " تهذيب الكمال " 4/ 15 (3004).
قال البزار: «لا نعلم رواه بهذا اللفظ إلا محمد بن سوقة».
وقال الدارقطني فيما أسنده إليه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (701): «روى علي بن عابس، ومحمد بن جابر، وعاصم بن عمر العمري، عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «منْ تَنخَّمَ في قبلةِ المسجدِ فإنَّه يؤتى بها في جبهتِهِ يومَ القيامة»(3)».
أما رواية عاصم بن محمد فظاهرها الصحة إلا أنَّها أعلت بالوقف.--------------------------------------------
(1) وهو: «ثقة، حافظ» " التقريب " (2733).
(2) 7/ 259 وقال: «يخطئ ويخالف»، وذكره في " المجروحين " 2/ 123 وقال: «منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به [إلا] فيما وافق الثقات». وما بين المعكوفتين من " تهذيب التهذيب " 5/ 48.
(3) لم أقف على رواية علي بن عابس ومحمد بن جابر التي أشار إليها الدارقطني مسندة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 532)

فأخرجه: ابن أبي شيبة (7527) من طريق أبي خالد الأحمر(1).
وأخرجه: ابن خزيمة (1312) بتحقيقي من طريق مروان بن معاوية(2)، وابن نمير(3)، ويعلى بن عبيد(4).
أربعتهم: (أبو خالد الأحمر، ومروان، وابن نمير، ويعلى) عن محمد بن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر، قال: مَنْ تَنخّمَ في قبلةِ المسجدِ بُعثَ وهي في وجهِهِ(5).
قال ابن خزيمة: «ولم يرفعه أولئك» يعني: أبا خالد، ومروان، وابن نمير، ويعلى.
وقال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " عقب (701): «وقد رواه مروان بن معاوية وابن نمير، والنضر بن إسماعيل(6) في الآخرين عن ابن سوقة، عن نافع، عن ابن عمر موقوفاً، والموقوف أشبه بالصواب».
قلت: والصحيح أنَّه موقوفٌ من كلام ابن عمر كما قال ابن الجوزي، ورَفْعُه إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم خطأ، فقد اتفق مروان بن معاوية، وابن نمير، ويعلى عند ابن خزيمة، وأبو خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة، والنضر بن إسماعيل كما قال ابن الجوزي فهؤلاء رووه عن محمد بن سوقة عن ابن عمر موقوفاً، وخالفهم عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر وهو ثقة(7) فرواه مرفوعاً، إلا أنَّ روايته لا تقاوم رواية الجماعة رغم متابعة عاصم بن عمر بن حفص له، فهو ضعيف كما بيّنّا سلفاً وروايته شبه لا شيء. وعبارة ابن--------------------------------------------
(1) وهو: «صدوق، يخطئ» " التقريب " (2547).
(2) وهو: «ثقة، حافظ، وكان يدلس أسماء الشيوخ» " التقريب " (6575).
(3) وهو: «ثقة، صاحب حديث من أهل السنة» " التقريب " (3668).
(4) وهو: «ثقة» " التقريب " (7844).
(5) لفظ ابن أبي شيبة: «إذا بزق في القبلة جاءت أحمى ما تكون يوم القيامة حتى تقع بين عينيه».
(6) لم أقف على رواية النضر بن إسماعيل. وهو: «ليس بالقوي» " التقريب " (7130).
(7) " التقريب " (3078).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 533)

خزيمة: «لم يرفعه أولئك» لها ما يوافقها في " إتحاف المهرة " 9/ 323 (11295)، ولم يفهم الدكتور مصطفى الأعظمي في تحقيقه لصحيح ابن خزيمة معنى عبارة ابن خزيمة هذه فاستغرب الأمر فكتب في الحاشية: «كذا في الأصل». والأدهى من ذلك أنَّ الشيخ شعيباً في تعليقه على " الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان " 4/ 517 لم يفهم مراد ابن خزيمة كذلك، فخلط في التخريج والحكم، إذ جعل رواية أبي خالد الأحمر عند ابن أبي شيبة مرفوعة. وأنا أنصح نفسي وغيري ممن يعملون في هذا الفن الشريف بالتأني والتأتي قبل التسرع في الأحكام، وأنْ تعتبر أقوال الأئمة السابقين أقصى الاعتبار وأن يدقق فهمها.
انظر: " إتحاف المهرة " 9/ 323 (11295)، و" السلسلة الصحيحة " (223).
ومما تعارض فيه الرفع والوقف، ورُجحت فيه الروايتان، إذ إن كلتا الروايتين محفوظة؛ لثقة وإتقان من رواهما، مثاله ما روى حميدٌ الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرتُ أنْ أقاتلَ الناسَ حتّى يَشْهدوا أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنَّ محمداً رسولُ اللهِ، فإذا شَهدوا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذَبِيحتنا، وصلّوا صلاتَنا، فقد حَرُمَت علينا دِماؤهُم وأموالُهُم إلا بحقِّها، لهم ما للمُسلمينَ، وعليهِم ما عَليهم»(1).
أخرجه: عبد الله بن المبارك في " مسنده " (255)، ومن طريقه ابن أبي شيبة (33657)، وأحمد 3/ 199 و 224، والبخاري 1/ 108 - 109 (392)، وأبو داود (2641)، والترمذي (2608)، والمروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (9)، والنسائي 7/ 76 و 8/ 109 وفي " الكبرى "، له (3429) و (11734) ط. العلمية و (3415) ط. الرسالة(2)، وابن حبان (5895)، والدارقطني 1/ 231--------------------------------------------
(1) لفظ رواية أحمد.
(2) لم أقف على الرواية الثانية في ط. الرسالة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 534)

ط. العلمية و (894) ط. الرسالة، وابن منده في " الإيمان " (192)، وأبو نعيم في " الحلية " 8/ 173، والبيهقي 2/ 3، والخطيب في "تاريخ بغداد " 10/ 463 وفي ط. الغرب 12/ 237، والبغوي (34)، وابن الجوزي في " التحقيق في أحاديث الخلاف " (749)، وابن حجر في " تغليق التعليق " 2/ 221.
وأخرجه: أبو داود (2642)، والمروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (10)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 3/ 215 وفي ط. العلمية (5013)، والدارقطني 1/ 231 ط. العلمية و (893) ط. الرسالة، وابن منده في " الإيمان " (191)، والبيهقي 3/ 92(1)، وابن حجر في " تغليق التعليق " 2/ 222 من طريق يحيى بن أيوب. وهذا الطريق علّقه البخاري 1/ 109 (393).
وأخرجه: النَّسائيُّ 7/ 75 وفي " الكبرى "، له (3428) ط. العلمية و (3414) ط. الرسالة، والدارقطني 1/ 231 ط. العلمية و (896) و (897) ط. الرسالة، وابن منده في " الإيمان " (193)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 58/ 49 من طريق محمد بن عيسى بن سميع.
ثلاثتهم: (ابن المبارك، ويحيى، ومحمد بن عيسى) عن حميد بن أبي حميد الطويل، به.
قال الترمذي عقبه: «هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه، وقد رواه يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس نحو هذا»، وقال ابن منده عقب (192): «مشهور عن ابن المبارك»، وقال أبو نعيم: «صحيح ثابت رواه جماعة عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولم يروه بهذا اللفظ إلا أنس، أخرجه البخاريُّ في صحيحه من حديث ابن المبارك، مستشهداً به عن نعيم بن حماد عنه، ورواه يحيى بن أيوب، ومحمد بن عيسى بن سميع، عن حميد مثله» وقال البغوي: «هذا حديث صحيح».
وقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن أنس.
أخرجه: البخاريُّ 1/ 108 (391)، والنَّسائيُّ 8/ 105 وفي "الكبرى"،--------------------------------------------
(1) وقد صرّح حميد هنا بسماعه من أنس.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 535)

له (11728) ط. العلمية(1)، وابن عدي في " الكامل " 8/ 160، وابن منده في " الإيمان " (195)، والبيهقيُّ 2/ 3، والبغوي في " تفسيره " (1033) من طريق ابن مهدي، عن منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صلى صلاتنا واستقبلَ قبلتَنا، وأكلَ ذبيحتنا فذلكَ المسلمُ الذي له ذمةُ اللهِ، وذمةُ رسولِهِ، فلا تُخْفِروا اللهَ في ذمتِهِ»(2).
وقد روي هذا الحديث موقوفاً على أنس.
فقد أخرجه: البخاري 1/ 109 عقب (393) من طريق خالد بن الحارث.
وأخرجه: النَّسائيُّ 7/ 76 وفي " الكبرى "، له (3430) ط. العلمية و (3416) ط. الرسالة، وابن منده في " الإيمان " (194) من طريق محمد بن عبيد الله الأنصاري.
كلاهما: (خالد، ومحمد) عن حميد، قالَ: سألَ ميمونُ بن سياه أنسَ ابن مالك، قال: يا أبا حمزةَ، ما يحرِّمُ دمَ المسلم وماله؟ فقال: مَنْ شهدَ أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، واستقبلَ قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكلَ ذبيحتنا فهو مسلمٌ له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمينَ.
قلت: اختلفت أقوال أهل العلم في هذا الحديث، فمنهم من صححه كما تقدم، ومنهم من ألمح إلى إعلاله، ومنهم من صرّح بإعلاله، أما من ألمح إلى إعلاله، فقد قال أبو حاتم في " العلل " لابنه عقب (1964): «لا يسندُ هذا الحديث إلا ثلاثة أنفس: ابن المبارك، ويحيى بن أيوب، وابن سميع»، وقال ابن حبان عقب (5895): «ما روى هذا الحديث عن حميد الطويل إلا ثلاثة نفر من الغرباء(3): عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب البجلي، ومحمد بن عيسى بن القاسم بن سميع».--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه في ط. الرسالة.
(2) لفظ رواية البخاري.
(3) أوقفتني عبارة ابن حبان هذه كثيراً؛ لأنَّها تلمح إلى عدم شهرة هؤلاء الثلاثة، لكن مع وجود ابن المبارك الثقة الإمام المشهور يذهب هذا الظن؛ إذ تبين لي أنَّ مغزاه في ذلك أنَّ الحديث لم يشتهر عن حميد، عن أهل بلده، وإنما اشتهر عن الغرباء من غير أهل بلده، والله أعلم.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 536)

قلت: أما هذا فلا يعد إعلالاً؛ لأنَّ متابعة هؤلاء الرواة بعضهم بعضاً من قرائن قبول الرواية لا ردها، ولا سيما أنَّ طريق منصور بن سعد جاء عاضداً لرفع هذه الرواية، في حين ذهب الإسماعيلي إلى إعلال الرواية بالانقطاع. فقد نقل ابن رجب في " فتح الباري " 3/ 53 - 54 عنه أنه قال: «إنَّما سمعه حميد من ميمون بن سياه، عن أنس، قال: ولا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله: حدثنا حميد، قال: حدثنا أنس(1) فإنَّ عادة الشاميين والمصريين جرت على ذكر الخبر فيما يروونه، لا يطوونه طيَّ أهل العراق، يشير(2) إلى أنَّ الشاميين والمصريين يصرّحون بالتحديث في رواياتهم، ولا يكون الإسناد متصلاً بالسماع، وقد ذكر أبو حاتم الرازي عن أصحاب بقية بن الوليد أنَّهم يصنعون ذلك كثيراً. ثم استدل الإسماعيلي على ما قاله بما خرجه من طريق عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حميد، عن ميمون بن سياهٍ، قال: سألتُ أنساً: ما يُحرِّمُ دمَ المسلم وماله؟ قال: مَنْ شهدَ أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله … الحديث. قال(3): وما ذكره عن علي بن المديني(4)، عن خالد بن الحارث، فهو يثبت ما جاء به معاذ بن معاذ؛ لأن ميموناً هو الذي سأل، وحميد منه سمع، والله أعلم.
ورواية معاذ بن معاذ، عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفة، وقد ذكر الدارقطني في " العلل " أنَّها هي الصواب بعد أنْ ذكر أنَّ ابن المبارك، ويحيى بن أيوب، ومحمد بن عيسى بن سميع رووه عن حميد، عن أنس مرفوعاً. قال: وذكر هذا الحديث لعليّ بن المديني، عن ابن المبارك، فقال: أخاف أنْ يكون هذا وهماً، لعله حميد عن الحسن مرسلاً، قال الدارقطني: وليس كذلك؛ لأنَّ معاذ بن معاذ من الأثبات، وقد رواه كما ذكرنا - يعني: عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفاً -» انتهى.
قلت: أما ما ذهب إليه الإسماعيليُّ في كلامه على سماع الشاميين--------------------------------------------
(1) إشارة إلى رواية البخاري المعلقة حيث صرّح فيها حميد بتحديثه من أنس.
(2) الكلام هنا لابن رجب.
(3) يعني: الإسماعيلي.
(4) يعني: الطريق الموقوف.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 537)

والمصريين، فهو كلام لا يثبت، وقد تعقّبه الحافظ في " فتح الباري " 1/ 645 قبيل (394) فقال: «هذا التعليل مردود، ولو فُتح هذا الباب لم يُوثَق برواية مدلس أصلاً ولو صرّح بالسماع، والعمل على خلافه». وأما رواية معاذ بن معاذ فقال عنها الحافظ رحمه الله: «ورواية معاذ لا دليل فيها على أنَّ حميداً لم يسمعه من أنس؛ لأنَّه لا مانع أنْ يسمعه من أنس، ثم يستثبت فيه من ميمون، لعلمه بأنَّه كان السائل عن ذلك، فكان حقيقاً بضبطه فكان حميدٌ تارة يحدث به عن أنس لأجل العلو، وتارة عن ميمون لكونه ثبته فيه، وقد جرت عادة حميد بهذا يقول: حدثني أنس وثبتني فيه ثابت، وكذا وقع لغير حميد» انتهى.
قول الإسماعيلي: «وما ذكره عن علي بن المديني … » هذا كلام منتقض من وجوه فالبخاري رحمه الله هو المعول عليه في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها، إذن، فكيف يخرج الحديث المرفوع ثم يردفه بالموقوف، ويفوته في ذات الوقت أن يتنبه إلى إعلال هذه بتلك، فإنَّه إنَّما خرج رحمه الله هذا الطريق وكما قال ابن رجب رحمه الله: «ومقصود البخاري بهذا تصحيح رواية حميد، عن أنس المرفوعة».
قلت: وخلاصة ما تقدم أنَّ هذا الحديث رواه ثلاثة نفر هم: عبد الله بن المبارك، ويحيى بن أيوب، وابن سميع، فتتابعوا على رفعه. وخالفهم:
خالد بن الحارث، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، ومعاذ بن معاذ برواياتهم الموقوفة.
أقول: هذا الحديث فيه روايتان: الرواية المرفوعة نسبها أنس رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما الرواية الموقوفة فقد جاء بها أنس رضي الله عنه على سبيل الفتوى، فقد سُئل وأجاب، ولم يرفعه إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. لذلك لا ضير في وجود روايتين إذا كانتا بحالة هذا الحديث.
وأما ما نقله عن علي بن المديني في إعلال الحديث بالإرسال، فلم أرَ من سبقه إلى ذلك، ثم إنَّ حميداً -كما تقدم - رواه موقوفاً ومرفوعاً، ولهذا تعقّبه الدارقطني كما نقله ابن رجب، ولم أقف على رواية حميد، عن الحسن مرسلاً.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 538)

إنَّما رواه معمر عن الحسن مرسلاً. كذا أخرجه: معمر في " جامعه " (20113) عن رجل، عن الحسن: أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ استقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم، وعليه ما على المسلمِ، وحسابُهُ على الله».
وأخرجه: ابن أبي شيبة (33175) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فذلكم المسلم له ذمة اللهِ وذمةُ رسولِهِ(1)، ومَنْ أبى فعليهِ الجزية».
قلت: وقد تعقّب ابن رجب رحمه الله أبا حاتم وابن حبان في قصرهم رفع الحديث على ثلاثة أنفس، فقال في " فتح الباري " 3/ 56: «وقد رواه أيضاً أبو خالد الأحمر(2)، عن حميد، عن أنس مرفوعاً خرّج حديثه: الطبراني، وابن جرير الطبري».
قلت: فهذا الطريق لا يُعوّل عليه؛ لأنَّ متنه لا يشبه المتن الذي قدمناه.
فقد أخرجه: الطبري في " تفسيره " (16818) ط. الفكر و 14/ 582 ط. عالم الكتب، والطبراني في " الأوسط " (3221) ط. العلمية و (3232) ط. الحديث من طريق أبي خالد الأحمر، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أُمرتُ أنْ أُقاتلَ الناس حتّى يقولوا: لا إلهَ إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحقها» قيلَ: وما حقُها؟ قالَ: «زنىً بعد إحصانٍ، أو كفرٌ بعدَ إسلامٍ، أو قتلُ نفسٍ فيقتلَ بهِ».
قال الطبراني عقبه: «لم يروِ هذا اللفظ الذي في آخر الحديث عن حميد إلا أبو خالد الأحمر تفرّد به عمرو بن هاشم».--------------------------------------------
(1) في المطبوع: صلى الله عليه وسلم وهذا ربما يكون من محقق الكتاب.
(2) في ط. دار الحرمين من فتح الباري: «خالد الأحمر» بسقوط: «أبو» وجاء النص على الصواب في طبعة الشيخ طارق عوض الله. وطبعة الحرمين طبعة ممسوخة لكثرة ما فيها من أخطاء.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 539)

عاد بذلك الحديث إلى الثلاثة. وقال ابن رجب رحمه الله في " فتح الباري " 3/ 55 بعد أنْ ذكر روايتي خالد بن الحارث، ومحمد بن عبد الله الأنصاري: «ولعل قولهما أشبه». قلت: هذا قول منتقض فكما تقدم أنَّ من رواه مرفوعاً أوثق ممن رواه موقوفاً، وإنْ كان ابن رجب اعتمد على تعليل الإسماعيلي فقد تقدم ما يغني عن إعادته وبيان صواب مخالفة ما ذهب إليه.
وانظر: "تحفة الأشراف" 1/ 379 (706) و 1/ 394 (762) و 1/ 400 (789) و 1/ 693 (1620)، و"إتحاف المهرة" 1/ 610 (883)، و" أطراف المسند " 1/ 367 (476).
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (1669)، وابن عدي في " الكامل " 3/ 396 من طريق معتمر، عن أبيه، عن الحضرمي، عن أبي السوار، عن جندب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فذاك المسلمُ له ذمةُ اللهِ وذمةُ رسولِهِ».
وهذا الحديث فيه الحضرمي وهو يستحق التوقف فإنَّه مجهول الاسم، يدل على ذلك أنَّ ابن عدي لم يَسُقْ له اسماً في ترجمته، وإنَّما ذكره هكذا: «الحضرمي قاصٌّ كان بالبصرة». قال ابن عدي في " الكامل " 3/ 395: «لا أعلم يروي عنه غير سليمان التيمي» وقال في 3/ 396: «ولسليمان عن الحضرمي غير ما ذكرت من الحديث، وأرجو أنَّه لا بأس به»(1).
ومما ذكره يفهم أنَّ هذا الراوي ليس له راو عنه إلا سليمان بن طرخان، فيكون الحديث بهذا السند معلولاً بجهالته.
وقد روي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: الطبراني في " الكبير " (10291) و 20/ (839) من طريق--------------------------------------------
(1) وقول ابن عدي: «لا بأس به» لا يرفع من شأن الراوي؛ فهو مصطلح خاص له بمعنى أنه لا يكذب أو لا يتعمد الكذب، وانظر في ذلك ما دبجه يراع العلامة الشيخ عبد الله السعد - أمتع الله بعلمه - في تقديمه لكتاب " تعليقة على العلل لابن أبي حاتم ": 50 - 51.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 540)

الحسن بن إدريس الحلواني، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي، قال: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن أبي مجلز، عن أبي عبيدة، عن عبد الله، قال: كتبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى: «مَنْ صلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا، فذاكمُ المسلمُ، له ذمةُ الله وذمةُ الرسولِ».
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " 1/ 28: «وفي إسناده الحسن بن إدريس الحلواني، ولم أرَ أحداً ذكره، وهو أيضاً من رواية أبي عبيدة، عن أبيه، ولم يسمع منه».
وروي من غير هذا الوجه.
فأخرجه: ابن زنجويه في " الأموال " (90) و (116) قال: أخبرنا هاشم بن القاسم، قال: حدثني المُرجَّى بن رجاء، قال: أخبرنا سليمان بن حفص، عن أبي إياس معاوية بن قرة، قالَ: كتبَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى مجوس أهل هَجَرَ(1): «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العباد الأسبذين(2) سِلْمٌ أنتم - يعني: صُلْحٌ أنتم - أما بعد ذلكم، فقد جاءني رسولكم مع وفد البحرين، فقبلت هديتكم فمن شهد منكم أنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا فلهُ مثلُ ما لنا، وعليهِ مثلُ ما علينا، ومَنْ أبى فعليهِ الجزيةُ، على رأسه دينارٌ معافى، على الذكر والأنثى، ومنْ أبى فليأذنْ بحربٍ منَ اللهِ ورسولِهِ»(3).
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال حفص بن سليمان، ترجم له البخاريُّ في " التاريخ الكبير " 2/ 349 (2766)، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 3/ 187 (745) وقالا: «ويقال: سليمان بن حفص»، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال الذهبي في " ميزان الاعتدال " 2/ 199 (3440): … «مجهول»، وكذا جهله ابن حجر في " التقريب " (2546).--------------------------------------------
(1) بفتح الهاء والجيم وراجع في تعيينها "مراصد الاطلاع" 3/ 1453.
(2) في مراصد الإطلاع 1/ 68 أَسْبَذ: قرية بالبحرين أو بعمان. وصواب الرواية: «الأسبذيين» كما في سنن أبي داود (3044). والأسابذة: ناس من الفرس، ولا تجتمع السين والذال في كلمة عربية. " القاموس المحيط " مادة (سبذ).
(3) لفظ الرواية الثانية.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 541)

وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه.
فأخرجه: إسحاق بن راهويه (407)، ومن طريقه الطبراني في " مسند الشاميين " (2363) من طريق كلثوم، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «منْ صلّى صلاتَنا، واستقبلَ قبلتنا، وأكلَ ذبيحتنا، وصامَ شَهْرنا، فذلك المسلمُ، له ذمةُ اللهِ، وذمةُ رسولِهِ».
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف كلثوم، إذ قال عنه أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " 7/ 224 (930): "لا يصح حديثه"، بل إنَّ بعض أهل العلم ضعّفوا حديثه عن عطاء خاصةً، قال ابن حبان في " الثقات " 9/ 28 بعد أنْ ذكره: "يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراساني"، وقال ابن عدي في " الكامل " 7/ 211: "يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل وغيره بما لا يتابع عليه … ".
وكذلك فالحديث منقطع، فقد نقل العلائي في " جامع التحصيل " (522) عن أبي موسى المديني أنَّه قال: "لم يسمع من أبي هريرة".
ومما تعارض فيه الوقف والرفع، ورُجح الوقف للكثرة ما روى الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فليسلمْ على النَّبيِ، وليقلْ: اللهمَّ افتحْ لي أبوابَ رحمتكَ، وإذا خرجَ فليسلمْ على النَّبيِ، وليقلْ: اللهمَّ أجِرني منَ الشيطانِ الرجيمِ"(1).
أخرجه: ابن ماجه (773)، وابن أبي عاصم في "الصلاة على النَّبيِ صلى الله عليه وسلم " (79)، والنَّسائي في " الكبرى " (9918) ط. العلمية و (9838) ط. الرسالة وفي " عمل اليوم والليلة "، له (90)، وابن المنذر في " الأوسط " (1250)، وابن خزيمة (452) و (2706) بتحقيقي، وابن حبان (2047) و (2050)، والطبراني في " الدعاء " (427)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (87)،--------------------------------------------
(1) لفظ رواية ابن خزيمة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 542)

والحاكم 1/ 207، والبيهقي 2/ 442، وابن حجر في " نتائج الأفكار " 1/ 278 - 279 من طرق عن الضحاك بن عثمان، بهذا الإسناد.
هذا إسناد متصل ورجاله ثقات، غير الضحاك بن عثمان فإنَّه: "صدوق يهم"(1) وظاهر هذا الإسناد أنَّه قويٌ، حتى أنَّ بعض العلماء قد ذهب إلى تصحيحه، فقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال البوصيري في " مصباح الزجاجة " (293): "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
إلا أنَّ الضحاك قد خالف في روايته هذه ابن عجلان وابن أبي ذئب، إذ روي هذا الحديث من طريقيهما موقوفًا من كلام كعب بن عجرة وكعب الأحبار وأبي هريرة، فأما حديث كعب: فقد أخرجه: ابن أبي شيبة (3431) و (30264) عن أبي خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن كعب بن عجرة موقوفًا.
هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنَّ ابن عجلان قد اضطرب فيه اضطرابًا كبيرًا إذ رواه هنا عن كعب بن عجرة.
وأخرجه: النَّسائي في " الكبرى " (9919) ط. العلمية و (9839) ط. الرسالة، وفي " عمل اليوم والليلة "، له (91) من طريق ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أنَّ كعب الأحبار قال: … ، فجعله هنا كعب الأحبار.
ورواه عند عبد الرزاق (1671) فجعله كعبًا ولم يوضح أيًا منهما، فإنْ كان كعب بن عجرة فهو صحابي لا شك في ذلك، ولكن لم أجده في شيوخ أبي هريرة، وإن كان كعب الأحبار فهو تابعي، فقد نقل المزي في " تهذيب الكمال " 6/ 170 (5569) عن سعيد بن عبد العزيز: "أسلم كعب على يدي أبي بكر … "، وعلى اضطراب ابن عجلان في رواية هذا الحديث، فإنَّ روايته--------------------------------------------
(1) " التقريب " (2972).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 543)

عن سعيد المقبري فيها كلام ليس باليسير، فقد قال الإمام أحمد في " الجامع في العلل " 2/ 195 (1810): "ابن عجلان اختلطت عليه، فجعلها كلها عن سعيد، عن أبي هريرة .. "، ونقل الإمام أحمد(1) في … " الجامع في العلل " 1/ 138 (643)، عن يحيى بن سعيد، قال: "لم يقف ابن عجلان يعني على حديث سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، فتركها، فكان يقول: سعيد المقبري، عن أبي هريرة، ترك أباه"، وقال النسائي عقب (9920): "وابن عجلان اختلطت عليه أحاديث سعيد المقبري، ما رواه سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وسعيد، عن أخيه، عن أبي هريرة، وغيرهما من مشايخ سعيد فجعلها ابن عجلان كلها، عن سعيد، عن أبي هريرة، وابن عجلان ثقةٌ، والله أعلم"، وقال الدارقطني في " العلل " 8/ 153 عقب (1472): "يقال: إنَّه كان قد اختلط عليه روايته عن سعيد المقبري".
وقد يقول قائل: إنَّ هذا الطريق يتقوَّى بما أخرجه: عبد الرزاق (1670) عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن كعب.
على أساس أنَّ أبا معشر قد تابع ابن عجلان، ولكن هذا الطريق لن يتقوى بهذه المتابعة، وإن دخل الجمَل في سَمِّ الخياط، لأنَّ كعبًا هنا مجهول، لا يعرف أي الكعبين هو، وأبو معشر في روايته عن سعيد المقبري نظر، فإنَّ الإمام أحمد(2) نقل كما في " الجامع في العلل " 1/ 133 (588) عن يحيى بن سعيد أنَّه أشار إلى أنَّ أبا معشر أضعف من روى عن سعيد المقبري، ونقل المزي في " تهذيب الكمال " 7/ 319 (6981) عن علي بن المديني أنَّه قال: " .. كان يحدث عن المقبري، و عن نافع بأحاديث منكرة"، ونقل عن عمرو بن علي أنَّه قال: " .. وما روى عن المقبري، وهشام بن عروة، ونافع، وابن المنكدر رديئة لا تكتب".
وهناك علة ثالثة في هذا الطريق وهي أنَّ ابن عجلان وأبا معشر - على--------------------------------------------
(1) وانظر: " موسوعة أقوال الإمام أحمد " (2387).
(2) وانظر: " موسوعة أقوال الإمام أحمد " (2387) و (3306).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 544)

ضعفهما - خالفا من هو أوثق منهما حيث رواه ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفًا.
أخرجه: النَّسائي في " الكبرى " (9920) ط. العلمية و (9840) ط. الرسالة عن عيسى بن إبراهيم، عن ابن وهب، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن كعب موقوفًا(1) .. وفي الحديث زيادة.
قال النَّسائي: "ابن أبي ذئب أثبت عندنا من محمَّد بن عجلان ومن الضحاك بن عثمان في سعيد المقبري، وحديثه أولى عندنا بالصواب وبالله التوفيق" ما يدل على أنَّ النَّسائيَ رجح هذا الطريق وهو الصواب، والله أعلم.
وقال الحافظ في " نتائج الأفكار " 1/ 280: "فهؤلاء ثلاثة(2) خالفوا الضحاك في رفعه، وزاد ابن أبي ذئب في السند راويًا، وخفيت هذه العلة على من صحح الحديث من طريق الضحاك، وفي الجملة هو حسن لشواهده"(3).
انظر: "تحفة الأشراف" 9/ 274 (12962)، و " إتحاف المهرة " 14/ 661 (18433)، و " المسند الجامع " 16/ 625 (12894).
وقد يأتي الضعيف فيخالف الثقات ويرفع ما كان الصواب وقفه، فيكون خطؤه في رفع الموقوف من أمارات تضعيفه، مثاله ما روى عمر بن المغيرة، قال: حدّثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِ صلى الله عليه وسلم، قال: "الإضرارُ(4) في الوصيةِ منَ الكبائرِ".--------------------------------------------
(1) وظاهر الرواية الرفع لمن اطلع عليها وهو غير متأمل، لكن الواقع أن الحديث موقوف، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان.
(2) يعني: ابن عجلان، وأبا معشر، وابن أبي ذئب.
(3) ومن شواهده ما جاء في " سنن أبي داود " (465) من طريق عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد أو أبا أسيد الأنصاريَ يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخلَ أحدُكم المسجدَ فليسلمْ على النَّبيِ، وليقل .. " وأصل الحديث في " صحيح مسلم " 2/ 154 (714). وانظر: " تحفة الأشراف " 8/ 15 (11196).
(4) في رواية ابن مردويه: "الحيف".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 545)

أخرجه: الطبريُ في " تفسيره " (6981) ط. الفكر و 6/ 487 ط. عالم الكتب، والعقيليُ في " الضعفاء الكبير " 3/ 189، وابن أبي حاتم في " تفسيره " 3/ 888 (4939)، والطبرانيُ في " الأوسط " (8947) كلتا الطبعتين، والأزديُ في " الضعفاء"(1) كما في " تهذيب التهذيب " 1/ 199، والدارقطنيُ 4/ 150 ط. العلمية و (4293) ط. الرسالة، وابن مردويه كما في " تفسير ابن كثير ": 235، والبيهقيُ 6/ 271 من طرق عن عمر بن المغيرة، بهذا الإسناد.
قال العقيليُ: "لا يتابع على رفعه … هذا رواه الناس عن داود موقوفًا، لا نعلم رَفَعَه غير عمر بن المغيرة".
وقال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث عن داود بن أبي هند إلا عمر بن المغيرة".
وقال الأزدي: "المحفوظ من قول ابن عباس لا يرفعه".
وقال ابن كثير في " تفسيره ": 235: "وهذا في رفعه أيضًا نظر".
وقال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 1/ 199: "عمر ضعيف جدًّا، فالحمل فيه عليه، وقد رواه الثوريُ وغيره، عن داود موقوفًا".
قلت: هذا حديث ضعيف، من أجل عمر بن المغيرة؛ لأنَّه تفرّد به مرفوعًا، وقد قال عنه عليُ بن المديني فيما نقله ابن كثير في " التفسير ": 450: "هو مجهول لا أعرفه"، وقال البخاريُ فيما نقله الذهبيُ في " الميزان " 3/ 224 (6221)، ونقله ابن حجر في "اللسان" (5697): "عمر بن المغيرة منكر الحديث، مجهول"، وقال أبو داود كما في "سؤالات الآجري " (1137): "لا بأس به، ولكن خالفه الناس في حديث: "الإضرار في الوصية من الكبائر" عن داود بن أبي هند"، وقال أبو عبيد الآجري بعده: "رفعه عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النَّبيِ صلى الله عليه وسلم، وأوقفه الناس على ابن عباس".--------------------------------------------
(1) انظر في التعريف بهذا الكتاب: " سير أعلام النبلاء " 16/ 348، وكتاب " المصنفات التي تكلم عليها الإمام الحافظ الذهبي " 2/ 606 - 607.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 546)

إذن فالحديث أعل بالوقف كما مر، فقد خالفه جمع من الرواة فرووه موقوفًا على ابن عباس.
فأخرجه: سفيان الثوري في " تفسيره " (204)(1)، ومن طريقه عبد الرزاق (16456).
وأخرجه: سعيد بن منصور (342)(2) وفي " جزء التفسير "، له (258) عن هشيم بن بشير(3).
وأخرجه: سعيد بن منصور (343) وفي " جزء التفسير "، له (259) عن خالد بن عبد الله الطحان(4).
وأخرجه: سعيد بن منصور (344) وفي جزء " التفسير "، له (260) عن سفيان بن عيينة.
وأخرجه: ابن أبي شيبة (31454) عن عبد الله بن إدريس(5).
وأخرجه: ابن أبي شيبة (31457) عن أبي خالد الأحمر(6).
وأخرجه: النَّسائيُ في " الكبرى " (11092) ط. العلمية و (11026) ط. الرسالة وفي " التفسير "، له (112) من طريق عليِ بن مسهر(7).--------------------------------------------
(1) في المطبوع من تفسير الثوري: "عن أبي داود" وهذا خطأ، والصواب: عن داود وهو ابن أبي هند كما هو عند عبد الرزاق (16456) من طريق الثوريِ، ومن العجائب أنَّ ناشر كتاب "تفسير سفيان الثوريِ " قال في الحاشية معلقًا: "كذا بالأصل، وفي الطبري وابن كثير: "داود بن أبي هند". وسيأتي في سورة المائدة. وأبو داود هو: نفيع بن الحارِث الأعمى الكوفي: متروك … " إلى آخر كلامه، فقد استند الناشر إلى ما موجود في أصله، وذهب إلى أبعد من ذلك معتبرًا أنَّ أبا داود المذكور هو: نفيع بن الحارِث. وهذا أعجب ما رأيت من هذا الناشر في هذا الكتاب!
(2) في رواية سعيد هذه سقط منها: "ابن عباس".
(3) وهو: "ثقةٌ ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي" " التقريب " (7312).
(4) وهو: "ثقةٌ ثبت" " التقريب " (1647).
(5) وهو: "ثقةٌ، فقيه عابد" " التقريب " (3207).
(6) وهو: "صدوق يخطئ" " التقريب " (2547).
(7) وهو: "ثقةٌ، له غرائب" " التقريب " (4800).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 547)

وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (6980) ط. الفكر و 6/ 486 ط. عالم الكتب من طريق عبيدة بن حميد(1)، وإسماعيل بن علية(2)، ويزيد بن زريع(3)، وبشر بن المفضل(4)، وعبد الوهاب الثقفي(5) (فرّقهم).
وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (6980) ط. الفكر و 6/ 486 ط. عالم الكتب من طريق ابن أبي عدي(6)، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى(7) (مقرونَين).
جميعهم: (الثوري، وهشيم، وخالد، وابن عيينة، وابن إدريس، وأبو خالد، وعلي، وعبيدة، وابن علية، ويزيد، وبشر، وعبد الوهاب، وابن أبي عدي، وعبد الأعلى) عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، به موقوفًا عليه(8).
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 2/ 277 وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر.
قال الطبريُ فيما نقله ابن كثير في " تفسيره ": 450: "والصحيح الموقوف".
وقال البيهقيُ: "هذا هو الصحيح موقوف، وكذلك رواه ابن عيينة وغيره، عن داود موقوفًا، وروي من وجه آخر مرفوعًا، ورفعه ضعيف"، وقال الزيلعي في " نصب الراية ": "غريب".
انظر: " تحفة الأشراف " 4/ 570 (6085)، و" نصب الراية " 4/ 401 - 402، و"إتحاف المهرة " 7/ 530 (8394).--------------------------------------------
(1) وهو: "صدوق نحوي، ربما أخطأ" " التقريب " (4408).
(2) وهو: "ثقةٌ حافظ" " التقريب " (416).
(3) وهو: "ثقةٌ ثبت" " التقريب " (7713).
(4) وهو: "ثقةٌ ثبت عابد" " التقريب " (703).
(5) وهو: "ثقةٌ تغير قبل موته" " التقريب " (4261).
(6) وهو: "ثقةٌ" " التقريب " (5697).
(7) وهو: "ثقةٌ" " التقريب " (3734).
(8) جاء في بعض الروايات: "الإضرار والحيف".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 548)

مثال آخر لما حصل فيه اختلاف بين الرفع والقطع: روى محمَّد بن خالد القرشي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة: أنَّ كعب بن عُجْرةَ ذبحَ شاةً في الأذى الذي أصابه.
أخرجه: سعيد بن منصور (297) (التفسير) من طريق هشيم، قال: حدّثنا محمَّد بن خالد القرشي، به.
أقول: هذا الحديث ضعيف سندًا ومتنًا.
أما ضعف إسناده فإنَّ محمَّد بن خالد مجهول، فقد قال عنه الذهبي في "ميزان الاعتدال " 3/ 534 (7474): "لا يعرف حاله".
وعلى جهالة حال محمَّد بن خالد، فإنَّه قد اضطرب في روايته هذه، فقد رواه هنا عن المقبري، عن أبي هريرة.
ورواه عند البخاريِ في " التاريخ الكبير " 1/ 76 (186) عن سعيد المقبريِ، به فأسقط من السند أبا هريرة، وجعله مقطوعًا على سعيد.
فإنْ قيل: لماذا لا يكون هشيم هو المضطرب، على اعتبار أنَّ الطريقين رويا عنه؟ فنقول: لأنَّ هشيمًا ثقةٌ ثبت(1)، وخالد مجهول الحال، فحمل الوهم على الضعيف أولى من حمله على الثقة.
أما ضعف متنه فقد جاء في الحديث: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالَ لكعبٍ: "هلْ تجدُ منْ نسيكة؟ " قلت: لا - وهي شاة - قال: "فَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ أو أطعم ثلاثةَ آصعٍ بين ستةِ مساكين".
وهذا هو الصواب، والله أعلم.
مثال ما خالف الراوي فيه من هم أكثر عددًا وحفظًا وضبطًا فروى الحديث مرفوعًا، والصواب فيه الوقف ما روى عبد الوهّاب بن عطاء، عن سليمان التيميِ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصلاةُ الوسطى صلاةُ العصرِ".--------------------------------------------
(1) " التقريب " (7312).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 549)