معلى بن منصور عن ابن عيينة، وذكر البيهقي(1) أن الحاكم نظر في كتاب معلى بن منصور فلم يجد هذه اللفظة، يعني "هلكت وأهلكت"، وأخرجها من رواية الأوزاعي وذكر أنها أدخلت على بعض الرواة في حديثه وأن أصحابه لم يذكروها.
قال الحافظ(2): وقد رواه الدارقطني من رواية سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب.
قوله: (جاء رجل)، قال عبد الغني في "المبهمات"(3): إن اسمه سلمان أو سلمة بن صخر البياضي.
ويؤيده ما وقع عند ابن أبي شيبة(4) عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته.
وأخرج ابن عبد البرّ في التمهيد(5) عن سعيد بن المسيب أنه: [سلمان](6) بن قول: (هلكت) استدلّ به على أنه كان عامدًا؛ لأن الهلاك مجاز عن--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (4/ 227).
(2) في "التلخيص الحبير" (2/ 396).
(3) "المبهمات" عبد الغني بن سعيد الأزدي (ت 409 هـ) واسمه "الغوامض والمبهمات"، ذكره له جماعة، كما بينه الأخ مشهور حسن في مقدمته لكتاب "المتوارين" (17).
وانتهى محمد عزيز شمس، من تحقيقه، كما جاء في نشرة "أخبار التراث العربي" الصادرة عن معهد المخطوطات العربية. العدد التاسع والعشرون سنة 1407 هـ.
[معجم المصنفات (ص 345 رقم 1097)].
• وذكر ذلك الحافظ في "الفتح" (4/ 164).
(4) لم أقف عليه!
(5) في "التمهيد" (7/ 266).
وقال ابن عبد البر: "أظن هذا وهمًا؛ لأن المحفوظ أنه ظاهر من امرأته ثم وقع عليها، لا أنه كان ذلك منه في رمضان، والله أعلم.
وقال محققه: "لعل مستند من قال أنه سلمة بن صخر ما رواه الحاكم (2/ 204) وغيره "أنه ظاهر من امرأته حتى ينسلخ رمضان، ثم وطئها في المدة … " الحديث.
والذي يؤيد ما ذكره ابن عبد البر أن في قصة المجامع في حديث الباب أنه كان صائمًا.
وفي قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان في رمضان ولكنه ليلًا. وانظر: "الفتح" (4/ 194).
(6) كذا في المخطوط (أ) و (ب) والتمهيد. والصواب: (سلمة).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 322)
عصيان المؤدي إلى ذلك، فكأنه جعل المتوقع كالواقع مجازًا، فلا يكون في الحديث حجة على وجوب الكفارة على الناسي، وبه قال الجمهور(1).
وقال أحمد(2) وبعض المالكية(3): إنها تجب على الناسي، واستدلوا بتركه صلى الله عليه وسلم للاستفصال وهو ينزل منزلة العموم.
قال في الفتح(4): والجواب أنه قد تبين حاله بقوله: "هلكت واحترقت"، وأيضًا وقوع النسيان في الجماع في نهار رمضان في غاية البعد.
قوله: (وقعت على امرأتي)، في رواية(5): "أن رجلًا أفطر في رمضان"، وبها استدلت المالكية(6) على وجوب الكفارة على من أفطر في رمضان بجماع أو غيره، والجمهور حملوا المطلق على المقيد وقالوا: لا كفارة إلا في الجماع.
قوله: (رقبة)، استدلت الحنفية بإطلاق الرقبة على جواز إخراج الرقبة الكافرة.
وأجيب عن ذلك بأنه يحمل المطلق على المقيد في كفارة القتل، وبه قال الجمهور، والخلاف في المسألة مبسوط في الأصول(7).
قوله: (ستين مسكينًا)، قال ابن دقيق العيد(8): أضاف الإطعام الذي هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودًا في حقّ من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلًا، وبه قال الجمهور.
وقالت الحنفية(9): إنه لو أطعم الجميع مسكينًا واحدًا في ستين يومًا كفى،--------------------------------------------
(1) "المجموع شرح المهذب" (6/ 352).
(2) المغني (4/ 367 - 368).
(3) المدونة (1/ 185) وعيون المجالس (2/ 631).
(4) (4/ 164).
(5) لمسلم رقم (84/ 1111) وأبو داود رقم (2392).
وهو حديث صحيح.
(6) عيون المجالس (2/ 629).
(7) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 541 - 544) بتحقيقي.
(8) في "إحكام الأحكام" (2/ 216).
(9) البناية في شرح الهداية (3/ 666 - 670).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 323)
ويدل على قولهم قوله: "فأطعمه أهلك". [وفي ذلك دليل](1) على أن الكفارة تجب بالجماع خلافًا لمن شذ فقال: لا تجب، مستندًا إلى أنها لو كانت واجبة لما سقطت بالإعسار.
وتعقب بمنع السقوط كما سيأتي، وفيه دليل على أنه يجزئ التكفير بكل واحدة من الثلاث الخصال.
وروي عن مالك(2) أنه لا يجزئ إلا الإطعام والحديث يردّ عليه، وظاهر الحديث أنه لا يجزئ التكفير بغير هذه الثلاث.
وروي عن سعيد بن المسيب أنه يجزئ إهداء البدنة كما في الموطأ(3) عنه مرسلًا.
وقد روى سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أنه كذّب من ثقل عنه ذلك.
وظاهر الحديث أيضًا أن الكفارة بالخصال الثلاث على الترتيب [المذكور](4).
قال ابن العربي(5): لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم نقله من أمر بعد عدمه إلى أمر آخر، وليس هذا شأن التخيير، ونازع عياض(6) في ظهور دلالة الترتيب في السؤال عن ذلك، فقال: إن مثل هذا السؤال قد يستعمل فيما هو على التخيير، وقرره ابن المنيِّر(7).
وقال البيضاوي (6): إن ترتيب الثاني على الأول والثالث على الثاني بالفاء يدلّ على عدم التخيير مع كونها في معرض البيان وجواب السؤال فينزل منزلة الشرط، وإلى القول بالترتيب ذهب الجمهور(8).--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (وفيه دليل).
(2) المدونة (1/ 218) والتسهيل (3/ 821).
(3) (1/ 297 رقم 29).
قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث عند جماعة رواه الموطأ مرسلًا.
وهو متصل بمعناه في وجوه صحاح.
إلا قوله: "أن تهدي بدنة" فغير محفوظ.
(4) زيادة من المخطوط (ب).
(5) في عارضة الأحوذي (3/ 252 - 253).
(6) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 57).
(7) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 167).
(8) المجموع شرح المهذب (6/ 382) والمغني (4/ 380).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 324)
وقد وقع في الروايات ما يدل على الترتيب والتخيير والذين رووا الترتيب أكثر ومعهم الزيادة.
وجمع المهلب(1) والقرطبي(2) بين الروايات بتعدد الواقعة.
قال الحافظ(3): وهو بعيد لأن القصة واحدة والمخرج متحد، والأصل عدم التعدد وجمع بعضهم بحمل الترتيب على الأولوية والتخيير على الجواز وعكسه بعضهم.
قوله: (فأتي النبي صلى الله عليه وسلم) بضم الهمزة للأكثر على البناء للمجهول والرجل الآتي لم يسم.
ووقع في رواية البخاري(4): "فجاء رجل من الأنصار"، وفي أخرى للدارقطني(5): "رجل من ثقيف".
قوله: (بعرق) بفتح المهملة والراء بعدها قاف، وفي رواية القابسي(6) بإسكان الراء، وقد أنكر ذلك عليه، والصواب الفتح كما قال عياض(7).
وقال الحافظ(8): الإسكان ليس بمنكر وهو الزنبيل، والزنبيل: هو المكتل.
قال في الصحاح(9): المكتل يشبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا.
ووقع عند الطبراني في الأوسط(10): "أنه أتي بمكتل فيه عشرون صاعًا--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 168).
(2) في "المفهم" (3/ 174).
(3) في "الفتح" (4/ 168).
(4) في صحيحه رقم (6710).
(5) قال الحافظ في "الفتح" (4/ 168): " … وعند الدارقطني من طريق داود ابن أبي هند عن سعيد بن المسيب مرسلًا، فأتى رجل من ثقيف "فإنه لم يحمل على أنه كان حليفًا للأنصار، أو إطلاق الأنصار بالمعنى الأعم، وإلا فرواية الصحيح أصح … ".
(6) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 168).
(7) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 56).
(8) في "الفتح" (4/ 168).
(9) للجوهري (5/ 1809).
(10) في الأوسط رقم (1787).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 168) وقال: وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس".
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 325)
فقال: تصدّق بهذا"، وفي إسناده ليث بن أبي سليم(1).
[ووقع](2) مثل ذلك عند ابن خزيمة(3) من حديث عائشة، وفي مسلم(4) عنها: "فجاءه عرقان فيهما طعام".
قال في الفتح(5): ووجهه أن التمر كان [قدر](6) عرق لكنه كان في عرقين في حال التحميل على الدابة ليكون أسهل، فيحتمل أن الآتي به لما وصل أفرغ أحدهما في الآخر، فمن قال عرقان أراد إبتداء الحال، ومن قال عرق أراد ما آل عليه.
وقد ورد في تقدير الإطعام حديث عليّ عند الدارقطني(7) بلفظ: "يطعم ستين مسكينًا لكل مسكين مدّ"، وفيه: "فأتي بخمسة عشر صاعًا فقال: أطعمه ستين مسكينًا".
وكذا عند الدارقطني(8) من حديث أبي هريرة، قال الحافظ(9): من قال عشرون أراد أصل ما كان عليه، ومن قال خمسة عشر أراد قدر ما يقع به الكفارة.
قوله: (تصدق بهذا)، استدلّ به وبما قبله من قال: إن الكفارة تجب على الرجل فقط، وبه قال الأوزاعي(10) وهو الأصحّ من قولي الشافعي(11).
وقال الجمهور(12): تجب على المرأة على اختلاف بينهم في الحرّة والأمة والمطاوعة والمكرهة، وهل هي عليها أو على الرجل؟--------------------------------------------
(1) وهو ضعيف. انظر: الميزان (3/ 420) والتقريب (2/ 138).
(2) في المخطوط (ب): (وقع).
(3) في صحيحه رقم (1947) بسند حسن.
(4) في صحيحه رقم (85/ 1112).
(5) (4/ 169).
(6) زيادة من المخطوط (ب).
(7) في السنن (2/ 208 رقم 21) وفيه المنذر بن محمد ليس بقوي، وهذا إسناد علوي.
وقال في "التلخيص": في إسناده من لا تعرف عدالته.
(8) في السنن (2/ 190 رقم 50).
(9) في "الفتح" (4/ 169).
(10) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (4/ 376).
(11) المجموع (6/ 366).
(12) المجموع (6/ 363 - 369).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 326)
واستدل الشافعي(1) بسكوته عن إعلام المرأة في وقت الحاجة وتأخير البيان عنها لا يجوز، وردّ بأنها لم تعترف ولم تسأل فلا حاجة، ولا سيما مع احتمال أن تكون مكرهة كما يرشد إلى ذلك قوله في رواية الدارقطني(2): "هلكت وأهلكت".
قوله: (فهل على أفقر منا)، هذا يدلّ على أنه فهم من الأمر له بالتصدق أن يكون المتصدق عليه فقيرًا.
قوله: (فما بين لابتيها) بالتخفيف تثنية لابة: وهي الحرة، والحرة الأرض التي فيها حجارة سود، يقال: لابة(3) ولوبة، ونوبة(4) بالنون، حكاهن الجوهري، وجماعة من أهل اللغة(5)، والضمير عائد إلى المدينة: أي ما بين حرتي المدينة.
قوله: (فضحك النبيّ صلى الله عليه وسلم) قيل: سبب ضحكه ما شاهده من حال الرجل حيث جاء خائفًا على نفسه راغبًا في فدائها مهما أمكنه، قلما وجد الرخصة طمع في أن يأكل ما أعطيه في الكفارة.
وقيل: ضحك من بيان الرجل في مقاطع كلامه وحسن بيانه وتوسله إلى مقصوده.
وظاهر هذا أنه وقع منه ضحك يزيد على التبسم، فيحمل ما ورد في صفته صلى الله عليه وسلم أن ضحكه كان التبسم على غالب أحواله.
قوله: (فأطعمه أهلك) استدلّ به على سقوط الكفارة بالإعسار لما تقرّر من أنها لا تصرف في النفس والعيال، ولم يبين له صلى الله عليه وسلم استقرارها في ذمته إلى حين يساره، وهو أحد قولي الشافعي(6)، وجزم به عيسى بن دينار من المالكية(7).
وقال الجمهور(8): لا تسقط بالإعسار، قالوا: وليس في الخبر ما يدلّ على سقوطها عن المعسر، بل فيه ما يدلّ على استقرارها عليه.--------------------------------------------
(1) في الأم (3/ 251 - 252).
(2) في السنن (2/ 209 - 210 رقم 23) وقد تقدم.
(3) الصحاح للجوهري (1/ 220).
(4) الصحاح للجوهري (1/ 229).
(5) النهاية (4/ 274).
(6) الأم (3/ 250).
(7) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 171).
(8) المغني (4/ 385) والفتح (4/ 171).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 327)
قالوا: أيضًا: والذي أذن له في التصرّف فيه ليس على سبيل الكفارة.
وقيل: المراد بالأهل المذكورين من لا تلزمه نفقتهم، وبه قال بعض الشافعية [وردّ](1) بما وقع من التصريح في رواية: بالعيال، وفي أخرى: من الإذن له بالأكل.
وقيل: لما كان عاجزًا عن نفقة أهله جاز له أن يفرق الكفارة فيهم.
وقيل غير ذلك، وقد طوّل الكلام عليه في الفتح(2).
قوله: (وصم يومًا مكانه) يعني مكان اليوم الذي جامع فيه.
قال الحافظ(3): وقد ورد الأمر بالقضاء في رواية أبي أويس وعبد الجبار وهشام بن سعد كلهم عن الزهري.
وأخرجه البيهقي(4) من طريق إبراهيم بن سعد عن الليث عن الزهري.
وحديث إبراهيم بن سعد في الصحيح(5) عن الزهري نفسه بغير هذه الزيادة.
وحديث الليث عن الزهري في الصحيحين(6) بدونها، ووقعت الزيادة أيضًا في مرسل سعيد بن المسيب ونافع بن جبير والحسن ومحمد بن كعب. وبمجموع هذه الطرق الأربع يعرف أن لهذه الزيادة أصلًا.
وقد حكي [عن](7) الشافعي(8) أنه لا يجب عليه القضاء، واستدل له بأنه لم يقع التصريح في الصحيحين بالقضاء، ويجاب بأن عدم الذكر له في الصحيحين لا يستلزم العدم، وقد ثبت عند غيرهما كما تقدم. وظاهر إطلاق اليوم عدم اشتراط الفورية(9).--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (يرد).
(2) فتح الباري (4/ 172).
(3) في "الفتح" (4/ 172).
(4) في السنن الكبرى (4/ 226).
(5) مسلم رقم (83/ 1111).
(6) البخاري رقم (6821).
(7) زيادة من المخطوط (أ).
(8) قال النووي في "المجموع" (6/ 382): "الثانية: يجب على المكفر مع الكفارة قضاء اليوم الذي جامع فيه. هذا هو المشهور من مذهبنا وفيه خلاف سبق … " اهـ.
(9) قال النووي في "المجموع" (6/ 381 - 383): "فرع في مذاهب العلماء في كفارة الجماع في صوم رمضان وما يتعلق بها وفيه مسائل: =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 328)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= (إحداها): قد ذكرنا أن مذهبنا - أي الشافعية - أن من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به، بسبب الصوم لزمته الكفارة.
وبهذا قال (مالك) و (أبو حنيفة) و (أحمد) و (داود) والعلماء كافة إلا ما حكاه العبدري وغيره من أصحابنا عن الشعبي، وسعيد بن جبير، والنخعي، وقتادة أنهم قالوا: لا كفارة عليه، كما لا كفارة عليه بإفساد الصلاة.
دليلنا حديث أبي هريرة - المتقدم برقم (1663) من كتابنا هذا - في قصة الأعرابي، ويخالف الصلاة فإنه لا مدخل للمال في جبرانها.
(الثانية): يجب على المكفر مع الكفارة قضاء اليوم الذي جامع فيه.
هذا هو المشهور من مذهبنا وفي خلاف سبق.
قال العبدري: وبإيجاب قضائه قال جميع الفقهاء سوى الأوزاعي فقال: إن كفر بالصوم لم يجب قضاؤه، وإن كفر بالعتق أو الإطعام قضاه.
(الثالثة): قد ذكرنا أن الصحيح من مذهبنا أنه لا يجب على المرأة كفارة أخرى وبه قال أحمد.
وقال مالك وأبو حنيفة، وأبو ثور، وابن المنذر: عليها كفارة أخرى وهي رواية عن أحمد.
(الرابعة): هذه الكفارة على الترتيب فيجب عتق رقبة، فإن عجز فصوم شهرين متتابعين فإن عجز فإطعام ستين مسكينًا.
وبه قال أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، وأحمد في أصح الروايتين عنه.
وقال مالك: هو مخير بين الخصال الثلاث وأفضلها عنده الإطعام.
وعن الحسن البصري أنه مخير بين عتق رقبة ونحر بدنة، واحتجا بحديثين على وفق مذهبيهما.
دليلنا حديث أبي هريرة - المتقدم - وأما حديث الحسن فضعيف جدًّا.
وحديث مالك يجاب عنه بجوابين:
(أحدهما): حديثنا أصح وأشهر. و (الثاني): أنه محمول على الترتيب جمعًا بين الروايات.
(الخامسة): يشترط في صوم هذه الكفارة عندنا - أي الشافعية - وعند الجمهور التتابع، وجوز ابن أبي ليلى تفريقه لحديث في صوم شهرين من غير ذكر الترتيب.
دليلنا حديث أبي هريرة السابق وهو مقيد بالتتابع فيحمل المطلق عليه.
(السادسة): إذا كفر بالإطعام فهو إطعام ستين مسكينًا كل مسكين مد، سواء البر والزبيب والتمر وغيرها.
وقال أبو حنيفة: يجب لكل مسكين مدان من حنطة، أو صاع من سائر الحبوب، وفي الزبيب عنه روايتان: رواية صاع، ورواية مدان.
(السابعة): لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء أو نذر أو غيرهما، فلا كفارة كما سبق، وبه قال الجمهور.
وقال قتادة: تجب الكفارة في إفساد قضاء رمضان" اهـ.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 329)
[الباب التاسع] باب كراهية الوصال
23/ 1664 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهى عَنِ الوِصَالِ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْعَلُهُ، فَقَالَ: "إِني لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِني أظَلُّ يُطْعِمُني رَبي وَيَسْقِيني")(1). [صحيح]
24/ 1665 - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالوِصَالَ"، فَقِيلَ: إِنَكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "إِني أَبيتُ يُطْعِمُني رَبي وَيَسْقِيني، فاكْلُفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ")(2). [صحيح]
25/ 1666 - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: [إِنَّكَ](3) تُوَاصِلُ، فَقَالَ: "إني لَسْتُ كهَيْئَتِكُمْ إِني يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ)(4). [صحيح]
26/ 1667 - [وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "لَا تُوَاصِلُوا فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرَ"، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِني أبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني وَسَاقٍ يَسْقِينِي"، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(5) وَأَبُو دَاوُدَ)(6). [صحيح]
وفي الباب عن أنس عند الشيخين(7).
وعن بشير بن الخصاصية عند أحمد(8) بلفظ: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال وقال: إنما يفعل ذلك النصارى".--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 23) والبخاري رقم (1962) ومسلم رقم (55/ 1102).
(2) أحمد (2/ 496) والبخاري رقم (1966) ومسلم رقم (58/ 1103).
(3) في المخطوط (ب): (فإنك).
(4) أحمد (6/ 242) والبخاري رقم (1964) ومسلم رقم (61/ 1105).
(5) في صحيحه رقم (1963).
(6) في سننه رقم (2361).
(7) البخاري رقم (1961) ومسلم رقم (59/ 1104).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (778).
(8) في المسند (5/ 225).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 330)
وأخرجه أيضًا الطبراني(1) وسعيد بن منصور وعبد بن حميد(2).
قال في الفتح(3): إسناده صحيح.
وعن أبي ذر عند الطبراني في الأوسط(4).
وعن رجل من الصحابة عند أبي داود(5) وغيره(6).
قال في الفتح(7): وإسناده صحيح بلفظ: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما"، وقد تقدم(8).
قوله: (يطعمني ربي ويسقيني)، قال في الفتح(9): اختلف في معناه، فقيل هو على حقيقته، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه.
وتعقبه ابن بطال(10) ومن تبعه بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلًا، وبأن قوله: "أظلّ" يدلّ على وقوع ذلك في النهار.
وأجيب بأن الراجح من الروايات لفظ "أبيت" دون "أظلّ"، وعلى تقدير الثبوت فليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى من حمل لفظ [أظل](11) على المجاز وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك؛ لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا يجري عليه أحكام المكلفين [فيه](12).--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (1125) وعبد بن حميد رقم (429) والطبراني في الكبير رقم (1231) بسند صحيح.
(1) في المعجم الكبير رقم (1231).
(2) في المنتخب رقم (429).
(3) (4/ 202).
(4) في الأوسط رقم (3138).
وأورده الهيثمي في المجمع (3/ 158) وقال الهيثمي: ولم أعرف عبد الملك، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(5) في سننه رقم (2374).
(6) كأحمد في المسند (4/ 314).
(7) في "الفتح" (4/ 203).
(8) برقم (1647) من كتابنا هذا.
(9) (4/ 207).
(10) في شرحه لصحيح البخاري (4/ 111).
(11) في المخطوط (أ): (ظل) وهو خطأ.
(12) زيادة من المخطوط (ب).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 331)
وقال الزين بن المنير(1): هو محمول على أن أكله وشرابه في تلك الحال كحالة النائم الذي يحصل له الشبع والريّ بالأكل والشرب، ويستمر له ذلك حتى يستيقظ فلا يبطل بذلك صومه ولا ينقطع وصاله ولا ينقص من أجره.
وقال الجمهور(2): هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوّة، فكأنه قال: يعطيني قوّة الآكل والشارب، وهذا هو الظاهر.
قوله: (إياكم والوصال)، وقع في رواية لأحمد(3) مرتين، وفي رواية لمالك(4) ثلاث مرّات، وإسنادها صحيح.
قوله: (فاكلفوا) بسكون الكاف وبضم اللام: أي احملوا من المشقة في ذلك ما تطيقون.
وحكى عياض(5) عن بعضهم أنه قال: هو بهمزة قطع، ولا يصح لغة.
قوله: (رحمة لهم) استدلّ به من قال: إن الوصال مكروه غير محرّم وذهب الأكثر إلى تحريم الوصال(6).
وعن الشافعية(7) وجهان: التحريم، والكراهة، وأحاديث الباب تدلّ على ما ذهب إليه الجمهور.--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 207).
(2) المجموع (6/ 401).
(3) في رواية أحمد (2/ 231) قال: "حدثنا محمد بن فضيل ثنا عمارة به.
بلفظ: إياكم والوصال، قالها ثلاث مرات … " اهـ.
(4) في رواية مالك في الموطأ (1/ 301 رقم 39) عن أبي الزَّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والوصال، إياكم والوصال" … ".
(5) في مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 341).
(6) قال النووي في المجموع (6/ 402): "فرع في مذاهب العلماء في الوصال: ذكرنا أن مذهبنا أنه منهي عنه، وبه قال الجمهور.
وقال العبدري: هو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير، فإنه كان يواصل اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال ابن المنذر: كان ابن الزبير وابن أبي نعيم يواصلان.
دليلنا - الأحاديث المتقدمة في الباب -" اهـ.
(7) المجموع (6/ 399 - 400).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 332)
وأجابوا بأن قوله: "رحمة" لا يمنع التحريم، فإن من رحمته لهم أن حرّمه عليهم.
ومن أدلة القائلين بعدم التحريم ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم "أنه واصل بأصحابه لما أبوا أن ينتهوا عن الوصال، فواصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم، كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا"، هكذا في البخاري(1) وغيره(2).
وأجاب الجمهور عن ذلك بأن مواصلته صلى الله عليه وسلم بعد نهيه لهم فلم يكن تقريرًا بل تقريعًا وتنكيلًا.
واحتمل ذلك منهم لأجل مصلحة النهي في تأكيد زجرهم؛ لأنهم إذا باشروا ظهرت لهم حكمة النهي، وكان ذلك أدعى إلى قبولهم لما يترتب عليه من الملل في العبادة والتقصير فيما هو أهم منه وأرجح من وظائف الصلاة والقراءة وغير ذلك.
ومن الأدلة على أن الوصال غير محرم حديث الرجل من الصحابة(3) الذي قدمنا ذكره، فإنه صرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم الوصال.
ومنها ما رواه البزار(4) والطبراني(5) من حديث سمرة قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال وليس بالعزيمة".--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1965).
(2) كمسلم رقم (57/ 1103) وأحمد (2/ 281).
(3) تقدم برقم (1647) من كتابنا هذا.
(4) في المسند رقم (1024 - كشف).
قال البزار عقبه: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه.
قلت: إسناده واه لأن فيه يوسف بن خالد بن عمير السمتي.
قال البخاري: سكتوا عنه. وقال ابن معين وعمرو بن علي: يوسف يكذب.
[المجروحين (3/ 131) والجرح والتعديل (9/ 221) والميزان (4/ 463) والتقريب (2/ 380) والكاشف (3/ 260)].
(5) في المعجم الكبير (ج 7 رقم 7011)، وفي هذه الرواية تابع سليمان بن موسى الزهري، يوسف بن خالد.
أما سليمان بن موسى هذا فقد قال عنه الحافظ في التقريب رقم (2617) فيه لين.
وأخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (ج 7 رقم 7512) وفي هذه الرواية تابع =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 333)
ومنها إقدام الصحابة على الوصال بعد النهي، فإن ذلك يدلّ على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم كما قال الحافظ(1).
وقد ذهب إلى جوازه مع عدم المشقة عبد الله بن الزبير(2).
وروى ابن أبي شيبة(3) عنه بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا.
وذهب إليه من الصحابة [أيضًا](4) أخت أبي سعيد.
ومن التابعين [عبد الرحمن بن أبي أنعم](5) وعامر بن عبد الله بن الزبير، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وأبو الجوزاء كما في الفتح(6) وهو الظاهر.
فلا أقل من أن تكون هذه الأدلة التي ذكروها صارفة للنهي عن الوصال عن حقيقته.
وذهبت الهادوية(7) إلى كراهة الوصال مع عدم النية وحرمته مع النية.
وذهب أحمد(8) وإسحاق (8) وابن المنذر (9) وابن خزيمة(9) وجماعة من المالكية(10) إلى جواز الوصال إلى السحر لحديث أبي سعيد(11) المذكور في الباب.--------------------------------------------
= محمد بن إبراهيم بن حبيب، يوسف بن خالد.
ومحمد بن إبراهيم بن حبيب هذا ذكره ابن حبان في الثقات (9/ 58) وقال: لا يعتبر بما انفرد به من الإسناد.
قلت: ومدار الحديث على جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب الفزاري.
قال عنه ابن حزم في "المحلى" (5/ 234) مجهول. وانظر: التقريب (1/ 130) والمغني (1/ 133) والميزان (1/ 407).
وخلاصة القول: أن حديث سمرة بن جندب حديث ضعيف، والله أعلم.
(1) في "الفتح" (4/ 204).
(2) حكاه عنه النووي في المجموع (6/ 402) والاستذكار (10/ 151 رقم 14330، 14331).
(3) في المصنف (3/ 83، 84) بسند صحيح.
(4) زيادة من المخطوط (ب).
(5) في المخطوط (ب): (عبد الرحمن بن زياد بن أنعم).
(6) (4/ 204).
(7) البحر الزخار (2/ 242).
(8) الاستذكار (10/ 151 رقم 14333).
(9) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 153).
(10) المنتقى للباجي (2/ 42).
(11) تقدم برقم (1667) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 334)
ومثله ما أخرجه الطبراني(1) من حديث جابر: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يواصل من سحر إلى سحر".
وأخرجه أحمد(2) وعبد الرزاق(3) من حديث عليّ، فإن كان اسم الوصال إنما يصدق على إمساك جميع الليل فلا معارضة بين الأحاديث، وإن كان يصدق على أعمّ من ذلك فيبنى العام على الخاص ويكون المحرم ما زاد على الإمساك إلى ذلك الوقت.
[الباب العاشر] باب آداب الإفطار والسحور
27/ 1668 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأدْبَرَ النَّهارُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أفطَرَ الصَّائِمُ")(4). [صحيح]
28/ 1669 - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ"، مُتَّفَقٌ عَلْيِهِما)(5). [صحيح]
29/ 1670 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يَقُولُ الله عز وجل: إِنَّ أَحَبَّ عِبَادِي إِليَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ(6) وَالتِّرْمِذِيُّ)(7). [حسن لغيره]--------------------------------------------
(1) في الأوسط رقم (3756).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 158) وقال: حديث حسن.
قلت: بل إسناده ضعيف لأن في إسناده شريك بن عبد الله بن أبي شريك الكوفي القاضي في حفظه شيء ويخطئ كثيرًا.
(2) في المسند (1/ 91، 141).
بسند ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي.
(3) في المصنف رقم (7752) إلا أنه لم يذكر فيه عليًا.
وله شواهد تقويه فهو بها حسن لغيره.
(4) أحمد (1/ 48) والبخاري (1954) ومسلم (51/ 1100).
(5) أحمد (5/ 331) والبخاري رقم (1957) ومسلم رقم (48/ 1098).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (699) وابن ماجه رقم (1697) ومالك (1/ 288 رقم 6).
(6) في المسند (2/ 329).
(7) في السنن رقم (700).
وهو حديث حسن لغيره.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 335)
حديث أبي هريرة قال الترمذي(1): حديث حسن غريب.
وفي الباب عن عائشة عند الترمذي(2) وصححه: "إنها سئلت عن رجلين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة، فقالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ فقيل لها: عبد الله بن مسعود، قالت: هكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم"، والآخر أبو موسى.
وعن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود(3) والنسائي(4) وابن ماجه(5) بلفظ: قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخّرون".
وعن سهل بن سعد حديث آخر عند ابن حبان(6) والحاكم(7) بلفظ: "لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم".
وعن أبي ذر عند أحمد(8) وسيأتي(9).--------------------------------------------
(1) في السنن (3/ 83).
(2) في السنن رقم (702) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(3) في سننه رقم (2353).
(4) في السنن الكبرى (3/ 370 رقم 3299).
(5) في سننه رقم (1698).
قلت: وأخرجه أحمد (2/ 450) والحاكم (1/ 431) والبيهقي (4/ 237) وابن خزيمة رقم (2060) وابن حبان رقم (3503) وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 11). وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(6) في صحيحه رقم (3510).
(7) في المستدرك (1/ 434). وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة، إنما خرجا بهذا الإسناد للثوري: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" فقط. ووافقه الذهبي.
قلت: وهذه الرواية التي ذكرها الحاكم أخرجها مسلم رقم (1098) والترمذي رقم (699) وأحمد (5/ 331، 334، 336) وابن أبي شيبة (3/ 13) وعبد الرزاق رقم (7592) والدارمي (2/ 7) وابن خزيمة رقم (2059) والطبراني في المعجم الكبير (5962) وأبو نعيم في "الحلية" (7/ 136).
(8) في المسند (5/ 147).
(9) برقم (1674) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 336)
وعن ابن عباس وأنس أشار إليهما الترمذي(1).
قال ابن عبد البر(2): أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة.
وأخرج عبد الرزاق(3) وغيره(4) بإسناد قال الحافظ(5): صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال: "كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أسرع الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا".
قوله: (إذا أقبل الليل)، زاد البخاري(6) في رواية: "من هاهنا، وأشار بأصبعيه قبل المشرق" والمراد [به](7) وجود الظلمة.
قوله: (وأدبر النهار)، زاد البخاري(8) في رواية: "من هاهنا"، يعني من جهة المغرب.
قوله: (وغابت الشمس)، في رواية للبخاري(9): "وغربت الشمس"، ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور وهي وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس، وكذلك إدبار النهار، فمن ثم قيد بغروب الشمس.
قوله: (فقد أفطر الصائم)، أي دخل في وقت الفطر، كما يقال: أنجد، إذا أقام بنجد، وأتهم: إذا أقام بِتهامة.
ويحتمل أن يكون معناه فقد صار مفطرًا في الحكم لكون الليل ليس ظرفًا للصيام الشرعي.--------------------------------------------
(1) في سننه (3/ 82).
(2) انظر: "التمهيد" (7/ 181 - 185) والاستذكار (10/ 40 - 42).
وذكر الحافظ في "الفتح" (4/ 199) عبارة ابن عبد البر هذه.
(3) في المصنف رقم (7591).
(4) كالبيهقي في السنن الكبرى (4/ 238).
(5) في "الفتح" (4/ 199).
(6) في صحيحه رقم (1956).
(7) زيادة من المخطوط (ب).
(8) في صحيحه رقم (1955).
(9) في صحيحه رقم (1954).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 337)
وقال ابن خزيمة(1): هو لفظ خبر ومعناه الأمر: أي فليفطر، ويرجح الأول ما وقع في رواية عند البخاري(2): "فقد حل الإفطار".
قوله: (ما عجلوا الفطر)، زاد أبو ذرّ في حديثه: "وأخروا السحور"، أخرجه أحمد(3) وسيأتي(4).
وما ظرفية: أي مدة فعلهم ذلك امتثالًا للسنة ووقوفًا عند حدّها.
قال المهلّب(5): والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة اهـ.
وأيضًا في تأخيره تشبه باليهود فإنهم يفطرون عند ظهور النجوم، وقد كان الشارع يأمر بمخالفتهم في أفعالهم وأقوالهم.
واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين أو عدل، وقد صرح الحديث القدسي بأن معجل الإفطار أحب عباد الله إليه، فلا يرغب عن الاتصاف بهذه الصفة إلا من كان حظه من الدين قليلًا كما تفعله الرافضة.
ولا يجب تعجيل الإفطار لما تقدم في الباب الأول من إذنه صلى الله عليه وسلم بالمواصلة إلى السحر كما في حديث أبي سعيد(6).
30/ 1671 - (وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم على رُطبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَباتٌ فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسا حَسَوَات مِنْ مَاءٍ. رَوَاهُ أَحْمَدُ(7) وَأَبُو دَاوُدَ(8) وَالتِّرْمِذِيّ)(9). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في صحيحه (3/ 274).
(2) قال الحافظ في "الفتح" (4/ 197): "ويرجح الأول أيضًا رواية شعبة أيضًا بلفظ: "فقد حل الإفطار".
(3) في المسند (5/ 147).
(4) برقم (1674) من كتابنا هذا.
(5) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 199).
(6) تقدم برقم (1667) من كتابنا هذا.
(7) في المسند (3/ 164).
(8) في سننه رقم (2356).
(9) في سننه رقم (696) وقال: هذا حديث حسن غريب. =
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 338)
31/ 1672 - (وَعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبّي قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أفطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلى تَمْرٍ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ إلا النَّسائيَّ)(1). [ضعيف]
32/ 1673 - (وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَفْطَرَ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْت"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)(2). [ضعيف]
حديث أنس حسنه الترمذي(3).
وقال أبو بكر البزار: لا يعلم رواه عن ثابت عن أنس إلا جعفر بن سليمان.
وقال أيضًا(4): رواه النشيطي فأنكروا عليه وضعف حديثه. وقال ابن عدي(5): تفرد به جعفر عن ثابت. والحديث مشهور بعبد الرزاق، تابعه عمار بن هارون وسعيد بن سليمان النشيطي.
قال الحافظ(6): وأخرج أبو يعلى(7): عن إبراهيم بن الحجاج عن--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه الدارقطني (2/ 185) والحاكم (1/ 432) والبيهقي (4/ 239) والبغوي في شرح السنة رقم (1742).
وهو حديث صحيح.
(1) أخرجه أحمد (4/ 17) وأبو داود رقم (2355) والترمذي رقم (695) وابن ماجه رقم (1699).
إسناده ضعيف لجهالة الرّباب الضّبية، وهي بنت صُلَيْع أم الرائح، فقد تفردت بالرواية عنها حفصة بنت سيرين، ولم يوثقها إلا ابن حبان في ثقاته (4/ 244) كعادته في توثيق المجاهيل.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(2) في سننه رقم (2358).
قال الحافظ المنذري في "المختصر" (3/ 236): هذا مرسل.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(3) في السنن (3/ 161).
(4) أي البزار كما في "التلخيص الحبير" (2/ 381).
(5) في "الكامل" (2/ 571).
(6) في "التلخيص الحبير" (2/ 381).
(7) في مسنده رقم (3305) بسند ضعيف لضعف عبد الواحد بن ثابت.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 339)
عبد الواحد بن ثابت عن أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار"، وعبد الواحد قال البخاري(1): منكر الحديث.
وروى الطبراني في الأوسط(2) من طريق يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان صائمًا لم يصل حتى نأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب، وإذا لم يكن رطب لم يصلّ حتى نأتيه بتمر وماء"، وقال: تفرّد به مسكين بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أيوب وعنه زكريا بن عمر.
وأخرج أيضًا [الترمذي(3) والحاكم(4) وصححه](5) عن أنس مرفوعًا: "من وجد التمر فليفطر عليه، ومن لم يجد التمر فليفطر على الماء فإنه طهور".
وحديث سليمان بن عامر أخرجه أيضًا ابن حبان(6) والحاكم(7) وصححاه، وصححه أبو حاتم الرازي(8).
وروى ابن عديّ(9) عن عمران بن حصين بمعناه، وإسناده ضعيف.
وحديث معاذ مرسل لأنه لم يدرك النبيّ صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) كما في "الميزان" (2/ 671 رقم الرجمة 5282).
(2) في المعجم الأوسط رقم (3861).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 155 - 156) وقال: فيه من لم أعرفه.
قلت: زكريا بن يحيى بن أبان لم أقف على ترجمته فيما لدي من المصادر والهيثمي يشير إلى عدم معرفته.
أما مسكين بن عبد الرحمن التجيبي من أهل مصر، ذكره ابن حبان في "ثقاته" (9/ 194) وأخرج له هذا الحديث.
(3) في السنن رقم (694).
(4) في المستدرك (1/ 431) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
ووافقه الذهبي.
(5) في المخطوط (ب): (أحمد وأصحاب السنن).
(6) في صحيحه رقم (3515).
(7) في المستدرك (1/ 431 - 432) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.
(8) نقله عنه الحافظ في "التلخيص الحبير" (2/ 381).
(9) في "الكامل" (2/ 148 - 149).
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 340)
وقد رواه الطبراني في الكبير(1) والدارقطني(2) من حديث ابن عباس بسند ضعيف.
ورواه أبو داود(3) والنسائي(4) والدارقطني(5) والحاكم(6) وغيرهم من حديث ابن عمر، وزاد: "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله"، قال الدارقطني(7): إسناده حسن.
وعند الطبراني(8) عن أنس قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أفطر قال: بسم الله اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت"، وإسناده ضعيف لأنه فيه داود بن الزبرقان(9) وهو متروك.
ولابن ماجه(10) عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "إن للصائم دعوة لا ترد"، وكان ابن عمر إذا أفطر يقول: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي ذنوبي.--------------------------------------------
(1) في المعجم الكبير (ج 12 رقم 12720).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 156) وقال: فيه عبد الملك بن هارون وهو ضعيف".
(2) في السنن (2/ 185 رقم 26) بسند ضعيف.
(3) في السنن رقم (2357).
(4) في السنن الكبرى (3/ 374 رقم 3315).
(5) في السنن (2/ 185 رقم 25) وقال: تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن.
(6) في المستدرك (1/ 422) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(7) في سننه (2/ 185 رقم 25).
(8) في الأوسط رقم (7549).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 156) وقال: فيه داود بن الزبرقان وهو ضعيف".
(9) داود بن الزبرقان، أبو عمرو الرقاشي البصري، نزل بغداد. قال البخاري: حديثه مقارب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة: متروك.
التاريخ الكبير (3/ 243) والمجروحين (1/ 292) والجرح والتعديل (3/ 412 - 413) والتقريب (1/ 231) ولسان الميزان (7/ 211) والخلاصة (ص 109).
(10) في سننه رقم (1753).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 38 رقم 630/ 1753): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات … ".
وقد حكم المحدث الألباني على هذا الحديث بالضعف.
(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 341)