والسبب في هذا الاختلاف أنهم اختلفوا في تفسير الإحصار.
فالمشهور عن أكثر أهل اللغة منهم الأخفش(1) والكسائي(2) والفراء(3) وأبو عبيد(4)، وأبو عبيدة(5) وابن السكيت(6) وثعلب (5) وابن قتيبة(7) وغيرهم(8) أن الإحصار إنما يكون بالمرض، وأما بالعدو فهو الحصر.
وقال بعضهم: إن أحصر وحصر بمعنى واحد.
قوله: (سنة نبيكم) قال عياض(9): ضبطناه سنة بالنصب على الاختصاص وعلى إضمار فعل: أي تمسكوا وشبهه وخبر حسبكم طاف بالبيت ويصح الرفع على أن سنة خبر حسبكم أو الفاعل وحسبكم بمعنى الفعل ويكون ما بعدهما تفسيرًا للسنة.
وقال السهيلي(10): من نصب سنة فهو بإضمار الأمر كأنه قال: الزموا سنة نبيكم.
قوله: (طاف بالبيت)، أي: إذا أمكنه ذلك، ووقع في رواية عبد الرزاق: إن حبس أحدًا منكم حابس عن البيت فذا وصل طاف.
قوله: (حتى يحجّ عامًا قابلًا)، استدل به على وجوب الحج من القابل على من أحصر، وسيأتي الخلاف فيه.
قوله: (فيهدي) فيه دليل على وجوب الهدي على المحصر، ولكن الإحصار الذي وقع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما وقع في العمرة، فقاس العلماء الحج على ذلك، وهو من الإلحاق بنفي الفارق(11).--------------------------------------------
(1) في معاني القرآن (1/ 355).
(2) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (4/ 231).
(3) في معاني القرآن (1/ 117 - 118).
(4) انظر: الغريبين (2/ 452 - 453).
(5) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 4).
(6) ذكره الأزهري في تهذيب اللغة (4/ 233).
(7) في تفسير غريب القرآن (ص 78) وفي أدب الكاتب (ص 358).
(8) كابن الأثير في النهاية (1/ 395) وابن منظور في اللسان (4/ 194 - 195).
(9) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 4).
(10) ذكره الحافظ في "الفتح" (4/ 9).
(11) انظر: "سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام" (4/ 259 - 260) بتحقيقي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 401)
وإلى وجوب الهدي ذهب الجمهور(1)، وهو ظاهر الأحاديث الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في الحديبية(2).
ويدل عليه قوله تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}(3).
وذكر الشافعي(4) أنه لا خلاف في ذلك في تفسير الآية، وخالف في ذلك مالك(5) فقال: إنه لا يجب الهدي على المحصر، وعوّل على قياس الإحصار على الخروج من الصوم للعذر، والتمسك بمثل هذا القياس في مقابل ما يخالفه من القرآن والسنة من الغرائب التي يتعجب من وقوع مثلها من أكابر العلماء.
قوله: (ابن حزابة) بضم الحاء المهملة وبعدها زاي ثم بعد الألف موحدة.
قوله: (فسأل على الماء) هكذا في بعض نسخ هذا الكتاب، وفي بعضها: عن الماء، وفي نسخة صحيحة من الموطأ(6): على الماء، ونسخ بعن.
قوله: (فوجد) هذه اللفظة ثابتة في نسخة من هذا الكتاب وهي ثابتة في الموطأ. وقد استدل بالآثار المذكورة في الباب على وجوب الهدي، وأن الإحصار لا يكون إلا بالخوف من العدوّ، وقد تقدم البحث عن ذلك وعلى وجوب القضاء وسيأتي.
[الباب التاسع والعشرون] باب تحلل المحصر عن العُمْرَةِ بالنَّحْرِ ثم الحَلْقِ حيثُ حُصِرَ مِنْ حلّ أو حَرَمٍ، وأَنَّهُ لَا قضاءَ عليه
131/ 2071 - (عَنْ المِسْوَرِ وَمَرْوانَ في حَدِيثِ عُمْرَةِ الحُدَيْبِيَةِ والصُّلْحِ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتابِ قالَ لأصحابِهِ: "قُوموا فانْحَروا ثمَّ احْلِقوا".--------------------------------------------
(1) المجموع (7/ 487) و (8/ 293).
والمغني (5/ 196، 198، 199).
(2) البخاري رقم (1694، 1695) وأبو داود رقم (1856).
(3) سورة البقرة: الآية (196).
(4) الأم (3/ 408 - 409).
(5) تهذيب المدونة (1/ 580 - 583).
(6) في الموطأ (1/ 361 رقم 103).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 402)
رَوَاهُ أحمدُ(1) والبُخارِيُّ(2) وأَبُو داودَ(3). [صحيح]
وَللْبُخارِيّ(4) عَنِ المِسْوَرِ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ وأَمَرَ أَصْحابهُ بِذلِكَ). [صحيح]
132/ 2072 - (وعَنِ المِسْوَرِ ومَرْوَانَ قالا: قَلَّدَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْهَدْيَ وأشْعَرَهُ بِذي الحُلَيْفَةِ، وأَحْرَمَ مِنها بِالعُمْرَةِ، وَحَلَقَ بِالحُدَيْبِيَّةِ في عُمْرَتِهِ، وَأَمَرَ أَصْحابَهُ بِذلِكَ، ونَحَرَ بِالحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وأَمَرَ أصْحَابَهُ بِذلِكَ. رَواهُ أحمَدُ)(5). [صحيح]
133/ 2073 - (وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: إِنَّما الْبَدَلُ عَلى مَنْ نَقَضَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ، فأما مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ أَوْ غَيْرُ ذلِكَ فإِنَّهُ يَحِلُّ وَلا يَرْجِعُ، وإِنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ وهْوَ مُحصرٌ نَحَرَهُ إنْ كان لا يَسْتَطِيعُ [أَنْ](6) يَبْعَثَ بِهِ، وإِنِ استَطاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ محِلَّهُ. أَخرَجَهُ البُّخارِيُّ(7).
[وقَال](8) مالِكٌ وغَيْرُهُ: يَنحرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ في أَيِّ مَوْضِعٍ كانَ، وَلا قَضاءَ عليْهِ لأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم وأصحابَهُ بالحُدَيْبِيَّةِ نَحَرُوا وحَلَقُوا وحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيءٍ قَبْلَ الطَّوافِ وقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الهَدْيُ إلى البَيْتِ، ثُمَّ لمْ يَذْرُوا أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ أَحَدًا أَنْ--------------------------------------------
(1) في المسند (4/ 331).
(2) في صحيحه رقم (2731).
(3) في سننه رقم (2765).
وهو حديث صحيح.
(4) في صحيحه رقم (1811).
(5) في المسند (4/ 327) بسند صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه البخاري مختصرًا رقم (1811).
(6) سقطت من المخطوط (أ) و (ب) وأثبتها من الحديث.
(7) أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 10 رقم الباب 4 - مع الفتح) معلقًا.
وقال الحافظ في "الفتح" (4/ 11): "وهذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه في تفسيره عن روح - ابن عبادة - بهذا الإسناد، وهو موقوف على ابن عباس".
(8) في المخطوط (أ): (قال: وقال).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 403)
يَقْضُوا شَيْئًا، وَلا يَعُودُوا لَهُ، والحُدَيْبِيَّةُ خارجَ الحَرَمِ. كُلُّ هذا كَلامُ البُخارِيِّ في صَحيحِهِ)(1).
قوله: (فانحروا ثم احلقوا)، فيه دليلٌ على أن المحصر يُقدم النحر على الحلق، ولا يعارضه هذا ما وقع في رواية للبخاري(2): "أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حلق وجامع نساءه ونحر هديه".
لأن العطف بالواو إنما هو لمطلق الجمع ولا يدل على الترتيب.
فمن قدم الحلق على النحر فروى ابن أبي شيبة(3) عن علقمة أن عليه دمًا، وعن ابن عباس مثله.
والظاهر عدم وجوب الدم لعدم الدليل.
قوله: (إنما البدل) إلخ بفتح الباء الموحدة والمهملة: أي القضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة، وهذا قول الجمهور كما في الفتح(4).
وقال في البحر(5): إن على المحصر القضاء إجماعًا في الفرض، العترة وأبو حنيفة(6) وأصحابه وكذا في النفل، انتهى.
وعن أحمد(7) روايتان.
واحتج الموجبون للقضاء بحديث الحجاج بن عمرو(8) السالف وهو نص في محل النزاع، وبحديث ابن عمر(9) المتقدم لقوله فيه: حتى يحج عامًا قابلًا فيهدي بعد قوله: حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما تقدم من الآثار.
وقال الذين لم يوجبوا القضاء: لم يذكر الله تعالى القضاء، ولو كان واجبًا لذكره، وهذا ضعيف لأن عدم الذكر لا يستلزم العدم.
قالوا: ثانيًا قول ابن عباس: يدل على عدم الوجوب.--------------------------------------------
(1) (4/ 10 - 11).
(2) في صحيحه رقم (1809).
(3) في الجزء المفقود ص 416، 417.
(4) (4/ 11).
(5) البحر الزخار (2/ 390).
(6) المغني (5/ 200).
(7) تقدم برقم (2069) من كتابنا هذا.
(8) البناية في شرح الهداية (4/ 406).
(9) تقدم برقم (2065) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 404)
ويجاب بان قول الصحابي ليس بحجة إذا انفرد، فكيف إذا عارض المرفوع؟.
قالوا: ثالثًا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا ممن أحصر معه في الحديبية بأن يقضي ولو لزمهم القضاء لأمرهم.
قال الشافعي(1): إنما سميت عمرة القضاء والقضية للمقاضاة التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش، لا على أنه أوجب عليهم قضاء تلك العمرة، وهذا هو الدليل الذي ينبغي التعويل عليه.
ولكنه يعارضه ما رواه الواقدي في المغازي(2) من طريق الزهري، ومن طريق أبي معشر وغيرهما قالوا: أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يعتمروا فلم يتخلف منهم إلا من قتل بخيبر أو مات، وخرج جماعة معه معتمرين ممن لم يشهد الحديبية فكانت عدتهم ألفين.
قال في الفتح(3): ويمكن الجمع بين هذا إن صح وبين الذي قبله بأن الأمر كان على طريق الاستحباب؛ لأن الشافعي جازم بان جماعة تخلفوا لغير عذر.
وقد روى الواقدي (2) أيضًا من حديث ابن عمر قال: لم تكن هذه العمرة قضاء، ولكن كان شرطًا على قريش أن يعتمر المسلمون من قابل في الشهر الذي صدهم المشركون فيه، انتهى.
ويمكن أن يقال: إن ترك أمره صلى الله عليه وسلم لا ينتهض لمعارضة ما تقدم مما يدل على وجوب القضاء؛ لأن ترك الأمر ربما كان لعلمهم بوجوب القضاء على من أحصر بدليل آخر كحديث الحجاج بن عمر(4) لأن حكم الحج والعمرة واحد.
بقى هاهنا شيء هو أن قوله: (وعليه الحج من قابل)، وقوله: (وعليه حجة أخرى) يمكن أن يكون المراد [به](5) تأدية الحج المفروض أو ما كان يريد أداءه--------------------------------------------
(1) في الأم (3/ 401).
(2) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 12).
وانظر: الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 73).
(3) (4/ 12).
(4) تقدم برقم (2565) من كتابنا هذا.
(5) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 405)
في عام الإحصار، لا أنه القضاء المصطلح عليه لأنَّه لم يسبق ما يوجبه، بل غاية ما هناك أنه منعه عن تأدية ما أراد فعله مانع فعليه فعله، ولا يسقط بمجرد عروض المانع وتعيين العام القابل يدل على أن ذلك على الفور.
قوله: (بالتلذذ) بمعجمتين وهو الجماع.
قوله: (فأما من حبسه عدو) هكذا في نسخ الكتاب عدو بفتح العين المهملة وضم الدال المهملة أيضًا والواو، وهي رواية أبي ذر في صحيح البخاري، ورواه الأكثر بضم العين وسكون الذال المعجمة والراء مكان الواو المحصر.
قوله: (نحره) قد وقع الخلاف بين الصحابة فمن بعدهم في محل نحر الهدي للمحصر، فقال الجمهور(1): يذبح المحصر الهدي حيث يحل سواء كان في الحل أو الحرم.
وقال أبو حنيفة(2): لا يذبحه إلا في الحرم، وبه قال جماعة من أهل البيت(3) منهم الهادي.
وفصَّل آخرون كما قال ابن عباس: قال في الفتح(4): وهو المعتمد.
قال: وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم هل نحر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية في الحل أو في الحرم؟ وكان عطاء يقول: لم ينحر يوم الحديبية إلا في الحرم، ووافقه ابن إسحاق، وقال غيره من أهل المغازي: إنما نحر في الحل.
فائدة: لم يذكر المصنف رحمه الله تعالى في كتابه هذا زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الموطن الذي يحسن ذكرها فيه كتاب الجنائز، ولكنها لما كانت تفعل في سفر الحج في الغالب ذكرها جماعة من أهل العلم في كتاب الحج فأحببنا ذكرها هاهنا تكميلًا للفائدة.--------------------------------------------
(1) المغني (5/ 198).
(2) البناية في شرح الهداية (4/ 403).
(3) البحر الزخار (2/ 394).
(4) (4/ 11).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 406)
[أقوال أهل العلم في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم -]:
وقد اختلفت فيها أقوال أهل العلم، فذهب الجمهور إلى أنها مندوبة(1)، وذهب بعض المالكية(2) وبعض الظاهرية إلى أنها واجبة.
وقالت الحنفية(3): إنها قريبة من الواجبات.
وذهب ابن تيمية الحنبلي حفيد المصنف [رحمه الله](4) المعروف بشيخ الإسلام إلى أنها غير مشروعة(5)، وتبعه على ذلك بعض الحنابلة، وروي ذلك--------------------------------------------
(1) التبيان للعمراني (4/ 377 - 379).
والمجموع للنووي (8/ 252 - 253)، والمغني (5/ 465 - 468).
(2) "التسهيل" (3/ 975 - 976).
(3) الاختيار لتعليل المختار (1/ 236 - 240).
(4) زيادة من المخطوط (ب).
(5) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (27/ 252 - 255): "والمقصود هنا: أن السفر إلى غير المساجد الثلاثة من قبر، وأثر نبي، ومسجد غير ذلك: ليس بواجب ولا مستحب بالنص والإجماع.
والسفر إلى مسجد نبينا مستحب بالنص والإجماع.
فهذا هو الذي أجمع عليه الصحابة والتابعون ومن بعدهم من المجتهدين، ولله الحمد.
والمجيب قد ذكر استحباب هذا بالنص والإجماع، فكلام المجيب يبين أنه متبع للصحابة والتابعين ومن بعدهم من العلماء المجتهدين، وأنهم منزهون عن تقرير الحرام، أو خرق الإجماع، منزهون أن يجمعوا على ضلالة، أو يسلكوا طريق العماية والجهالة.
وهذا المعترض وأشباهه من الجهال سووا بين هذا السفر الذي ثبت استحبابه بنص الرسول وإجماع أمته، وبين السفر الذي ثبت أنه ليس مستحبًا بنص الرسول وإجماع أمته.
وقاسوا هذا بهذا، والمجيب إنما ذكر القولين في النوع الثاني: في الذي لا يسافر إلا لقصد زيارة قبور الأنبياء والصالحين، وذكر أن الذي يسافر إلى مسجد الرسول وزيارته الشرعية يستحب السفر إليه بالنص والإجماع. فحكوا عن المجيب أنه ينهى عن زيارة قبر الرسول والسفر إليه، ويحرم ذلك، ويحرم قصر الصلاة فيه، بحيث جعلوه ينهى عما يفعله الحجاج من السفر إلى مسجده، وأن من سافر إلى هناك لا يقصر الصلاة، وهذا كله افتراء وبهتان.
وذلك أنه لا حجة لهم على السفر إلى سائر قبور الأنبياء إلا السفر إلى نبينا.
فلما كان السفر إلى ذلك المكان مشروعًا في الجملة قاسوا عليه السفر إلى سائر القبور، فضلُّوا وأضلُّوا، وخالفوا كتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين. وضلوا من وجوه كثيرة: =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 407)
عن مالك والجويني والقاضي عياض(1) كما سيأتي.
احتج القائلون بأنها مندوبة بقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ}(2) الآية.
ووجه الاستدلال بها أنه صلى الله عليه وسلم حي في قبره بعد موته كما في حديث: "الأنبياء أحياء في قبورهم"(3)--------------------------------------------
= (منها): أنه ليس في الأرض قبر نبي معلوم بالتواتر والإجماع إلا قبر نبينا وما سواه ففيه نزاع.
(ومنها): أن الذين استحبوا السفر إلى زيارة قبر نبينا مرادهم السفر إلى مسجده. وهذا مشروع بالإجماع، ولو قصد المسافر إليه فهو إنما يصل إلى المسجد، والمسجد منتهى سفره؛ لا يصل إلى القبر؛ بخلاف غيره فإنه يصل إلى القبر؛ إلا أن يكون متوغلًا في الجهل والضلال. فيظن أن مسجده إنما شرع السفر إليه لأجل القبر، وأنَّه لذلك كانت الصلاة فيه بألف صلاة، وأنَّه لولا القبر لم يكن له فضيلة على غيره، أو يظن أن المسجد بني أو جعل تبعًا للقبر، كما تبنى المساجد على قبر الأنبياء والصالحين، ويظن أن الصلاة في المسجد تبع، والمقصود هو القبر، كما يظن المسافرون إلى قبور الأنبياء والصالحين غير قبر نبينا.
وكما أن الذي يذهب إلى الجمعة يصلي إذا دخل تحية المسجد ركعتين، ولكن هو إنما جاء لأجل الجمعة، لا لأجل ركعتي التحية، فمن ظن هذا في مسجد نبينا صلى الله عليه وسلم فهو من أضل الناس وأجهلهم بدين الإسلام، وأجهلهم بأحوال الرسول وأصحابه، وسيرته، وأقواله وأفعاله، وهذا محتاج إلى أن يتعلم ما جهله من دين الإسلام حتى يدخل في الإسلام، ولا يأخذ بعض الإسلام ويترك بعضه، فإن مسجده أمس على التقوى من السنة الأولى من الهجرة، وهو أفضل مسجد على وجه الأرض إلا المسجد الحرام. وقيل: هو أفضل مطلقًا.
فهل يقول عاقل أن مساجد المسلمين - مساجد الجوامع التي يصلى فيها الجمعة وغيرها - فضيلتها واستحباب قصدها للصلاة فيها لأجل قبر عندها.
فإذا لم يجز أن يقال هذا في مثل هذه المساجد، فكيف يقال فيما هو خير منها كلها وأفضلها … " اهـ.
(1) قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (27/ 233): "أن هذا قول أكثر المتقدمين: كمالك، وأكثر أصحابه، والجويني أبي محمد، وغيره من أصحاب الشافعي، وأكثر متقدمي أصحاب أحمد … " اهـ.
(2) سورة النساء: الآية (64).
(3) وهو حديث حسن.
أخرجه أبو يعلى في المسند رقم (3425) والبزار في المسند رقم (2339 - كشف) =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 408)
وقد صححه البيهقي وألَّف في ذلك(1) جزءًا.
قال الأستاذ أبو منصور البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا: إن نبينا صلى الله عليه وسلم حي بعد وفاته(2)، انتهى.
ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداءَ أحياء يرزقون في قبورهم والنبي صلى الله عليه وسلم منهم، وإذا ثبت أنه حي في قبره كان المجيء إليه بعد الموت كالمجيء إليه قبله.
ولكنه قد ورد أن الأنبياء لا يتركون في قبورهم فوق ثلاث.
وروي فوق أربعين، فإن صح ذلك قدح في الاستدلال بالآية.
ويعارض القول بدوام حياتهم في قبورهم ما سيأتي من أنه صلى الله عليه وسلم ترد عليه روحه عند التسليم عليه(3).--------------------------------------------
= وأبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 44) والبيهقي في "حياة الأنبياء" رقم (2).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (8/ 211) وقال: "رواه أبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى ثقات".
وأورده الحافظ في "المطالب العالية" برقم (3446). والسيوطي في الجامع الصغير ورمز لحسنه رقم (3089).
وأورده الألباني رحمه الله في "الصحيحة" (2/ 189): وقال: هذا إسناد جيد كلهم ثقات … غير الأزرق هذا قال الحافظ في "التقريب": صدوق يغرب.
والأزرق توبع، كما أخرج أبو نعيم في أخبار أصبهان (2/ 83).
فالحديث حسن بهذه المتابعة والله أعلم.
ولمزيد من المعرفة عن هذا الحديث انظر: "الصحيحة" رقم (621).
(1) واسمه: "حياة الأنبياء صلوات الله عليهم بعد وفاتهم" حققه وعلق عليه الدكتور أحمد بن عطية الغامدي. ط: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة.
(2) قال الألباني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته - في "الصحيحة" (2/ 190):
".... ثم اعلم أن الحياة التي أثبتها هذا الحديث للأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما هي حياة برزخية، ليست من حياة الدنيا في شيء، ولذلك وجب الإيمان بها دون ضرب الأمثال لها؛ ومحاولة تكييفها وتشبيهها بما هو المعروف عندنا في حياة الدنيا.
هذا هو الموقف الذي يجب أن يتخذه المؤمن في هذا الصدد: الإيمان بما جاء في الحديث دون الزيادة عليه بالأقيسة والآراء، كما يفعل أهل البدع الذين وصل الأمر ببعضهم إلى ادعاء أن حياته صلى الله عليه وسلم في قبره حياة حقيقية! قال: يأكل ويشرب ويجامع نساءه! وإنما هي حياة برزخية لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى" اهـ.
(3) أخرج أحمد في المسند (2/ 527) وأبو داود رقم (2041) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 245) =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 409)
نعم حديث: "من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي"(1)، الذي سيأتي إن صح فهو الحجة في المقام.
واستدلوا ثانيًا بقوله تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ}(2) الآية.--------------------------------------------
= عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحدٍ يُسَلِّم عليَّ، إلَّا ردَّ الله عز وجل إليَّ روحي حتى أرُدَّ عليه السلام".
وهو حديث حسن.
(1) أخرجه الدارقطني (2/ 278 رقم 192) والبيهقي (5/ 246) وقال: تفرد به حفص وهو ضعيف، وابن عدي في الكامل (2/ 382) من حديث ابن عمر.
قلت: حفص بن سليمان الكوفي، تركه أحمد وأبو حاتم والنسائي في رواية. وقال البخاري ومسلم: تركوه. وقال النَّسَائِي في رواية: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه.
وقال ابن عدي: عامة أحاديثه غير محفوظة.
[التاريخ الكبير (1/ 2/ 363) والجرح والتعديل (3/ 173) والكامل: (2/ 788) والمجروحين (1/ 255) والميزان (1/ 558 - 559)].
وأخرجه الطبراني في الأوسط أيضًا رقم (287) وفي الكبير (ج 12 رقم 13496) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 2) وقال: وفيه عائشة بنت يونس، ولم أجد من ترجمها.
• "قلت: ذكرها ابن حبان في الثقات (8/ 528) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله مجهولة. وقال عن حديثها: باطل - الرد على الأخنائي ص 144.
وذكرها ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص 73 وقال: مجهولة. لم تشتهر من حالها عند أهل العلم ما يوجب قبول روايتها، ولا يعرف لها ذكر في غير هذا الحديث".
[الفرائد على مجمع الزوائد (ص 383 - 484)].
• قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (2/ 508): "وهذان الطريقان ضعيفان. أما حفص: فهو ابن سليمان، ضعيف الحديث، وإن كان أحمد قال فيه: صالح. وأما رواية الطبراني ففيها من لا يعرف" اهـ.
وخلاصة القول: أن الحديث باطل، والله أعلم.
(2) سورة النساء، الآية (100) وتمامها: {ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}. انظر: روح المعاني للألوسي (5/ 129).
وقال ابن كثير في تفسيره (4/ 231): أي: ومن خرج من منزله بنية الهجرة، فمات في أثناء الطريق؛ فقد حصل له من الله ثواب من هاجر. كما ثبت في الصحيحين -[البخاري رقم (1) ومسلم رقم (1907) - إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصبها، أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 410)
والهجرة إليه في حياته الوصول إلى حضرته كذلك الوصول بعد موته، ولكنه لا يخفى أن الوصول إلى حضرته في حياته فيه فوائد لا توجد في الوصول إلى حضرته بعد موته منها النظر إلى ذاته الشريفة وتعلم أحكام الشريعة منه والجهاد بين يديه وغير ذلك.
واستدلوا ثالثًا بالأحاديث الواردة في ذلك منها الأحاديث الواردة في مشروعية زيارة القبور على العموم والنبي صلى الله عليه وسلم داخل في ذلك دخولًا أوّليًا(1)، وقد تقدم ذكرها في الجنائز.
وكذلك الأحاديث الثابتة من فعله صلى الله عليه وسلم في زيارتها.
(ومنها) أحاديث خاصة بزيارة قبره الشريف [صلى الله عليه وسلم](2) أخرج الدارقطني(3) عن رجل من آل حاطب عن حاطب قال: قال: "من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي"، وفي إسناده الرجل المجهول.
وعن ابن عمر عند الدارقطني(4) أيضًا قال: قال: فذكر نحوه. ورواه أبو يعلى في مسنده(5)، وابن عدي في كامله(6) وفي إسناده حفص بن أبي داود وهو ضعيف الحديث(7).
وقال أحمد(8) فيه: إنه صالح.
وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط(9) عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.--------------------------------------------
(1) هذا لمن كان في المدينة المنورة، أو جاء إليها لزيارة المسجد النبوي، أو لعمل آخر فله زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وقبر غيره ممن دفن في المدينة.
أما أن يشد الرحال لزيارة القبر فهذا غير مشروع كما تقدم.
(2) زيادة من المخطوط (ب).
(3) في سننه (2/ 278 رقم 193) وفيه رجل مجهول. قاله الحافظ في "التلخيص" (2/ 508).
وهو حديث ضعيف جدا.
(4) في سننه (2/ 278 رقم 192) وفد تقدم آنفًا. وهو حديث باطل.
(5) لم أقف عليه.
(6) في الكامل (2/ 382) وقد تقدم آنفًا.
(7) انظر ترجمته في: الميزان (1/ 558 - 559) والمجروحين (1/ 255) وغيرها مما تقدم آنفًا.
(8) تاريخ بغداد (8/ 186 - 187).
(9) في الأوسط رقم (287) وفي الكبير (ج 12 رقم 13496) وقد تقدم آنفًا. وهو حديث باطل.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 411)
قال الحافظ(1): وفي طريقه من لا يعرف.
وعن ابن عباس عند العقيلي(2) مثله وفي إسناده فضالة بن سعد المازني وهو ضعيف(3).
وعن ابن عمر حديث آخر عند الدارقطني(4) بلفظ: "من زار قبري وجبت له شفاعتي"، وفي إسناده موسى بن هلال العبدي(5).
قال أبو حاتم(6): مجهول، أي العدالة.
ورواه ابن خزيمة في صحيحه(7) من طريقه.
وقال(8): إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده.
وأخرجه أيضًا البيهقي(9)، وقال العقيلي(10): لا يصح حديث موسى ولا يتابع عليه ولا يصح في هذا الباب شيء.--------------------------------------------
(1) في "التلخيص" (2/ 508).
(2) في "الضعفاء الكبير" (3/ 457) في ترجمة فضالة بن سعيد بن زميل المأربي.
(3) انظر: الميزان (3/ 348) والضعفاء الكبير (3/ 457).
(4) في سننه (2/ 278 رقم 194) بسند ضعيف.
(5) موسى بن هلال العبدي أبو عمران البصري. قال أبو حاتم: مجهول.
وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به.
[الميزان (4/ 225 - 226 رقم الترجمة 8937)].
(6) الجرح والتعديل (8/ 166).
(7) قال الذهبي في الميزان (4/ 226): "رواه ابن خزيمة في مختصر المختصر، عن محمد بن إسماعيل الأحمس، عنه.
وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" رقم الحديث (1125): وهو في صحيح ابن خزيمة وأشار إلى تضعيفه".
وقال الحافظ في "التلخيص" (2/ 508): "ورواه ابن خزيمة في صحيحه من طريقه، وقال: إن صح الخبر فإن في القلب من إسناده، ثم رجح أنه من رواية عبد الله بن عمر العمري المكبر الضعيف، لا المصغر الثقة، وصرح بأن الثقة لا يروي هذا الخبر المنكر" اهـ.
(8) أي ابن خزيمة كما تقدم.
(9) في السنن الكبرى (5/ 246).
(10) في الضعفاء الكبير (4/ 170) في ترجمة موسى بن هلال.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 412)
وقال أحمد: لا بأس به، وأيضًا قد تابعه عليه مسلمة بن سالم. كما رواه الطبراني(1) من طريقه(2).
وموسى بن هلال المذكور رواه عن عبيد الله بن عمر عن نافع وهو ثقة من رجال الصحيح.
وجزم الضياء المقدسي والبيهقي وابن عدي وابن عساكر بأن موسى رواه عن [عبيد الله](3) بن عمر المكبر وهو ضعيف ولكنه قد وثقه ابن عدي. وقال ابن معين: لا بأس به. وروى له مسلم مقرونًا بآخر.
وقد صحح هذا الحديث ابن السكن وعبد الحق وتقي الدين السبكي.
وعن ابن عمر عند ابن عدي(4) والدارقطني(5) وابن حبان(6) في ترجمة النعمان بلفظ: "من حج ولم يزرني فقد جفاني".
وفي إسناده النعمان بن شبل(7) وهو ضعيف جدًّا، ووثقه عمران بن موسى.
وقال الدارقطني: الطعن في هذا الحديث على ابن النعمان لا عليه.
ورواه أيضًا البزار(8) وفي إسناده إبراهيم الغفاري وهو ضعيف.
ورواه البيهقي(9) عن عمر، قال: وإسناده مجهول.--------------------------------------------
(1) في المعجم الكبير (ج 12) رقم (13149) وفي الأوسط رقم (4546).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 2) وقال: وفيه مسلمة بن سالم وهو ضعيف.
(2) أي من طريق مسلم - مسلمة - بن سالم الجهني. قال أبو داود: ليس بثقة [الميزان (4/ 104) رقم الترجمة (8488)].
(3) في المخطوط (ب): (عبد الله) وهو خطأ.
(4) في "الكامل" (2/ 382).
(5) في سننه (2/ 278 رقم 194).
(6) في "المجروحين" (3/ 73).
(7) قال الذهبي في "الميزان" (4/ 265 رقم 9095): النعمان بن شِبْل الباهلي. بصري.
قال موسى بن هارون: كان متهمًا. وقال ابن حبان: يأتي بالطامات.
ثم أورد الحديث وحكم عليه بالوضع.
وانظر: "الكامل" (7/ 2480).
(8) في المسند (رقم 1198 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 2) وقال: فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري، وهو ضعيف".
(9) في السنن الكبرى (5/ 245) وإسناده مجهول.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 413)
وعن أنس عند ابن أبي الدنيا(1) بلفظ: "من زارني بالمدينة محتسبًا كنت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة"، وفي إسناده سليمان بن [يزيد](2) الكعبي ضعفه ابن حبان(3) والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات(4).
وعن عمر عند أبي داود الطيالسي(5) بنحوه، وفي إسناده مجهول.
وعن عبد الله بن مسعود عند أبي الفتح الأزدي(6) بلفظ: "من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى في بيت المقدس لم يسأله الله فيما افترض عليه".
وعن أبي هريرة(7) بنحو حديث حاطب المتقدم.
وعن ابن عباس عند العقيلي(8) بنحوه.
وعنه في مسند الفردوس(9) بلفظ: "من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان".
وعن علي بن أبي طالب عند ابن عساكر: "من زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان--------------------------------------------
(1) كما في "الدر المنثور" (1/ 237 - دار المعرفة).
(2) في المخطوط (أ): (زيد) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه من (ب) ومراجع الترجمة.
(3) انظر: الميزان (2/ 228 رقم الترجمة 3524).
(4) الثقات (6/ 395).
(5) في المسند رقم (65) وفي إسناده مجهول وهو الراوي عن عمر.
وهو حديث ضعيف.
انظر: الضعفاء الكبير للعقيلي (4/ 362) واللآلئ للسيوطي (2/ 129) إرواء الغليل (4/ 333).
(6) عزاه ابن عراق في "تنزيه الشريعة" (2/ 175 رقم 22) إلى أبي الفتح الأزدي في الجزء الثاني من فوائده من حديث ابن مسعود؛ وفيه بدر بن عبد الله المصيصي، قال الذهبي في الميزان: هذا باطل وآفته بدر.
(7) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 245).
(8) في "الضعفاء الكبير" (3/ 457) وقد تقدم.
(9) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (رقم 12370) وقال المحدث الألباني رحمه الله في كتابه "دفاع عن الحديث النبوي والسيرة" ص 108:
"وهذا موضوع، آفتة أسيد بن زيد الجمال الكوفي، قال ابن معين: كذاب. سمعته يحدث بأحاديث كذب، ومع ذلك فليس فيه ذكر القبر مطلقًا" اهـ.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 414)
في جواره"، وفي إسناده عبد الملك بن هارون بن عنترة وفيه(1) مقال.
قال الحافظ(2): وأصح ما ورد في ذلك ما رواه أحمد(3) وأبو داود(4) عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد عليه السلام"، وبهذا الحديث صدَّر البيهقي الباب(5).
ولكن ليس فيه ما يدل على اعتبار كون المسلم عليه على قبره، بل ظاهره أعم من ذلك.
وقال الحافظ(6) أيضًا: أكثر متون هذه الأحاديث موضوعة.
وقد رويت زيارته صلى الله عليه وسلم عن جماعة من الصحابة.
(منهم) بلال عند ابن عساكر بسند جيد.
وابن عمر عند مالك في الموطأ(7).
[وأبو](8) أيوب عند أحمد(9).
وأنس ذكره عياض في الشفاء(10).--------------------------------------------
(1) عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه.
قال الدارقطني: ضعيفان. وقال أحمد: عبد الملك ضعيف. وقال يحيى: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك، ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث وهو الذي يقال له: عبد الملك بن أبي عمرو.
[التاريخ الكبير (5/ 436) والمجروحين (2/ 133) والجرح والتعديل (5/ 374) والميزان (2/ 666) والمغني (2/ 409)].
• تنبيه: في كل طبعات النيل تحرف (عبد الملك بن هارون بن عنترة) إلى (عبد الملك بن هارون بن عنبرة) وهو خطأ. وما أثبتناه من مصادر الترجمة.
(2) في "التلخيص" (2/ 509).
(3) في المسند (2/ 527).
(4) في سننه رقم (2041).
وهو حديث حسن وقد تقدم ص 409 - 410.
(5) في السنن الكبرى (5/ 245).
(6) انظر: "التلخيص" (2/ 509).
(7) الموطأ (1/ 166 رقم 68).
(8) في المخطوط (ب): (وأبي).
(9) في المسند (5/ 422) بسند ضعيف لجهالة داود بن أبي صالح، وكثير بن زيد مختلف فيه، وفي متنه نكارة.
(10) في الشفاء (2/ 666 - 668).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 415)
وعمر عند البزار(1)، وعلي عند الدارقطني(2)، وغير هؤلاء.
ولكنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال؛ لأنَّه روي عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بداريَّا يقول له: ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني. روى ذلك ابن عساكر (*).
واستدل القائلون بالوجوب بحديث: "من حج ولم يزرني فقد جفاني"، وقد تقدم(3).
قالوا: والجفاء للنبي صلى الله عليه وسلم محرّم، فتجب الزيارة لئلا يقع في المحرم.
وأجاب عن ذلك الجمهور بأن الجفاء يقال على ترك المندوب كما في ترك البر والصلة، وعلى غلظ الطبع كما في حديث: "من بدا فقد جفا"(4)، وأيضًا الحديث على انفراده مما لا تقوم به الحجة لما سلف.
واحتج من قال بأنها غير [مشروعة](5) بحديث: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"، وهو في الصحيح(6). وقد تقدم.--------------------------------------------
(1) في المسند رقم (1198 - كشف).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (4/ 2) وقال: فيه عبد الله بن إبراهيم الغفاري وهو ضعيف.
(2) لم أقف عليه في سنن الدارقطني.
(*) ذكره ابن منظور في "مختصر تاريخ دمشق" (5/ 265).
(3) تقدم وهو موضوع. وهو عند ابن حبان في المجروحين (3/ 73) والكامل (7/ 2480).
(4) أخرجه أحمد في المسند (2/ 371) والبزار رقم (1618 - كشف) والقضاعي في "مسند الشهاب" رقم (339) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 101).
من طريق محمد بن الصباح الدولابي، عن إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن الحكم النخعي، عن عديّ بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من بَدا جَفَا، ومن اتغَ الصيد غَفَلَ، ومن أتَى أبواب السلطان افتتن، وما ازدادَ عبدٌ من السلطان قربًا إلا ازداد من الله بُعدًا".
وأخرجه ابن حبان في المجروحين (1/ 233) وابن عدي في الكامل (1/ 312) ومن طريقه البيهقي في الشعب رقم (9403) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن إسماعيل بن زكريا به.
وهو حديث ضعيف للاضطراب في إسناده، وكذلك لتفرد الحسن بن الحكم به.
(5) في المخطوط (أ): (مشروعية).
(6) أخرجه أحمد في المسند (2/ 278) والبخاري رقم (1189) ومسلم رقم (511/ 1397). =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 416)
وحديث: "لا تتخذوا قبري عيدًا". رواه عبد الرزاق(1).
قال النووي(2) في شرح مسلم: اختلف العلماء في شد الرحل لغير الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني إلى حرمته، وأشار عياض إلى اختياره، والصحيح عند أصحابنا أنه لا يحرم ولا يكره، قالوا: والمراد أن الفضيلة الثابتة إنما هي شد الرحل إلى هذه الثلاثة خاصة، انتهى.
وقد أجاب الجمهور عن حديث شد الرحل بأن القصر فيه إضافي باعتبار المساجد لا حقيقي.
قالوا: والدليل على ذلك أنه قد ثبت بإسناد حسن في بعض ألفاظ الحديث "لا ينبغي للمطي أن يُشَدَّ رحالها إلى مسجد تُبتغى فيه الصلاة غير مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى"(3).--------------------------------------------
= • وانظر الرسالة المسماة (مسألة: عقدت للكلام على الحديث الصحيح: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"). تأليف: محمد بن إسماعيل الأمير. في المجلد الرابع من كتاب "عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير" بتحقيقي.
(1) في المصنف رقم (2726).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 345) عن ابن عجلان، عن سهل، عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: ورأى رجلًا وقف على البيت الذي فيه قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو له ويصلى عليه، فقال حسن للرجل: لا تفعل فمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تتخذوا بيتي عيدًا … " وهو مرسل. وسهل ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (4/ 249) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
• وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (2/ 367) وأبو داود رقم (2042) مرفوعًا: "لا تتخذوا قبري عيدًا … "، وهو حديث حسن.
• وله شاهد آخر أخرجه إسماعيل الجهضمي في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم " رقم (20) وأبو يعلى في المسند رقم (209/ 469).
وخلاصة القول: أن الحديث بهذه الطرق صحيح، والله أعلم.
(2) في شرحه لصحيح مسلم (9/ 168).
(3) أخرجه أحمد في المسند (3/ 64) بسند ضعيف لضعف شهر بن حوشب.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 3) وقال: هو في الصحيح بنحوه، وإنما أخرجته لغرابة لفظه، ورواه أحمد، وشهر فيه كلام، وحديثه حسن.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 417)
فالزيارة وغيرها خارجة عن النهي.
وأجابوا ثانيًا بالإجماع على جواز شد الرحال للتجارة وسائر مطالب الدنيا، وعلى وجوبه إلى عرفة للوقوف، وإلى منى للمناسك التي فيها، وإلى مزدلفة، وإلى الجهاد، والهجرة من دار الكفر، وعلى استحبابه لطلب العلم.
وأجابوا عن حديث: "لا تتخذوا قبري عيدًا"(1)، بأنه يدل على الحث على كثرة الزيارة لا على منعها، وأنَّه لا يهمل حتى لا يزار إلا في بعض الأوقات كالعيدين.
ويؤيده قوله: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا"(2)، أي لا تتركوا الصلاة فيها كذا قال الحافظ المنذري.
وقال السبكي: معناه أنه لا تتخذوا لها وقتًا مخصوصًا لا تكون الزيارة إلا فيه، أو لا تتخذوه كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة والاجتماع للهو وغيره كما يفعل في الأعياد، بل لا يؤتى إلا للزيارة والدعاء والسلام والصلاة ثم ينصرف عنه.
وأجيب عما روي عن مالك من القول بكراهة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم بأنه إنما قال بكراهة زيارة قبره صلى الله عليه وسلم قطعًا للذريعة.
وقيل: إنما كره إطلاق لفظ الزيارة لأنّ الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها، وزيارة قبره من السنن الواجبة، كذا قال عبد الحق.
واحتج أيضًا من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج [في](3) جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى--------------------------------------------
(1) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (1).
(2) أخرجه أحمد في المسند (2/ 284، 337، 378) ومسلم رقم (212/ 780) وأبو داود رقم (2542) والترمذي رقم (2877).
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(3) في المخطوط (ب): (من).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 418)
المدينة المشرفة لقصد زيارته، ويعدون ذلك من أفضل الأعمال، ولم ينقل أن أحدًا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعًا(1).--------------------------------------------
(1) قال العلامة الحافظ: محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، في كتابه "الصّارم المنكي في الرد على السبكي" ص 18 - 22:
"فإني وقفت على الكتاب الذي ألفه بعض قضاة الشافعية في الرد على شيخ الإسلام تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية في مسألة شد الرحال وإعمال المطيّ إلى القبور، وذكر أنه كان قد سمَّاه: "شن الغارة على من أنكر سفر الزيارة"، ثم زعم أنه اختار أن يسميه: "شفاء السقام في زيارة خير الأنام".
فوجدت كتابه مشتملًا على تصحيح الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وتقوية الآثار الواهية والمكذوبة، وعلى تضعيف الأحاديث الصحيحة الثابتة، والآثار القوية المقبولة، أو تحريفها عن مواضعها، وصرفها عن ظاهرها، بالتأويلات المستنكرة المردودة، ورأيت مؤلف هذا الكتاب المذكور رجلًا مماريًا معجبًا برأيه، متبعًا لهواه، ذاهبًا في كثير مما يعتقده إلى الأقوال الشاذة، والآراء الساقطة، صائرًا في أشياء مما يعتمده إلى الشبه المخيلة، والحجج الداحضة، وربما خرق الإجماع في مواضع لم يسبق إليها ولم يوافقه أحد من الأئمة عليها، وهو في الجملة لون عجيب وبناء غريب، تارة يسلك فيما ينصره ويقويه مسلك المجتهدين فيكون مخطئًا في ذلك الاجتهاد، ومرة يزعم فيما يقوله ويدعيه أنه من جملة المقلدين، فيكون من قلده مخطئًا في ذلك الاعتقاد.
نسأل الله سبحانه أن يلهمنا رشدنا، ويرزقنا الهداية والسداد.
هذا مع أنه إن ذكر حديثًا مرفوعًا أو أثرًا موقوفًا، وهو غير ثابت قبله إذا كان موافقًا لهواه، وإن كان ثابتًا رده إما بتأويل أو غيره إذا كان مخالفًا لهواهٍ، وإن نقل عن بعض الأئمة الأعلام كمالك أو غيره ما يوافق رأيه قبله، وإن كان مطعونًا فيه غير صحيح عنه، وإن كان مما يخالف رأيه، رده ولم يقبله، وإن كان صحيحًا ثابتًا عنه.
وإن حكى شيئًا مما يتعلق بالكلام على الحديث وأحوال الرواة عن أحد من أئمة الجرح والتعديل، كالإمام أحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي، وأبي حاتم بن حبان البستي، وأبي جعفر العقيلي، وأبي أحمد بن عدي، وأبي عبد الله الحاكم صاحب المستدرك، وأبي بكر البيهقي وغيرهم من الحفاظ، وكان مخالفًا لما ذهب إليه لم يقبل قوله ورده عليه وناقشه فيه، وإن كان ذلك الإمام قد أصاب في ذلك القول ووافقه غيره من الأئمة عليه، وإن كان موافقًا لما صار إليه تلقاه بالقبول واحتج به واعتمد عليه، وإن كان ذلك الإمام قد خولف في ذلك القول ولم يتابعه غيره من الأئمة عليه.
وهذا هو عين الجور والظلم وعدم القيام بالقسط، نسأل الله التوفيق ونعوذ به من الخذلان، واتباع الهوى.
هذا مع أنه حمله إعجابه برأيه وغلبة اتباع هواه على أن نسب سوء الفهم والغلط في النقل إلى جماعة من العلماء الأعلام المعتمد عليهم في حكاية مذاهب الفقهاء =
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 419)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= واختلافهم، وتحقيق معرفة الأحكام، حتى زعم أن ما نقله الشيخ أبو زكريا النووي في شرح مسلم عن الشيخ أبي محمد الجويني من النهي عن شد الرحال وإعمال المطيّ إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الأنبياء والصالحين وإلى المواضع الفاضلة، ونحو ذلك هو مما غلط فيه على الشيخ أبي محمد، وأن ذلك وقع منه على سبيل السهو والغفلة.
قال ولو قاله هو - يعني الشيخ أبا محمد أو غيره - ممن يقبل كلامه الغلط لحكمنا بغلطه وأنَّه لم يفهم مقصود الحديث.
فانظر إلى كلام هذا المعترض المتضمن لرد النقل الصحيح بالرأي الفاسد، وأجمع بينه وبين ما حكاه عن شيخ الإسلام من الافتراء العظيم والإفك المبين، والكذب الصراح. وهو ما نقله عنه من أنه جعل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبور سائر الأنبياء عليهم السلام معصية بالإجماع مقطوعًا بها، هكذا ذكر هذا المعترض عن بعض قضاة الشافعية عن الشيخ أنه قال هذا القول الذي لا يشك عاقل من أصحابه، وغير أصحابه أنه كذب مفترى لم يقله قط، ولا يوجد في شيء من كتبه، ولا دل كلامه عليه بل كتبه كلها ومناسكه وفتاويه وأقواله وأفعاله تشهد ببطلان هذا النقل عنه، ومن له أدنى علم وبصيرة يقطع بأن هذا مفتعل مختلف على الشيخ وأنَّه لم يقله قط …
فلما وقفت على هذا الكتاب المذكور أحببت أن أنبه على بعض ما وقع فيه من الأمور المنكرة، والأشياء المردودة، وخلط الحق بالباطل لئلا يفترّ بذلك بعض من يقف عليه ممن لا خبرة له بحقائق الدين مع أن كثيرًا مما فيه من الوهم والخطأ، يعرفه خلق من المبتدئين في العلم بأدنى تأمل ولله الحمد … " اهـ.
• وقال الألباني رحمه الله في كتابه: "دفاع عن الحديث النبوي والسيرة" ص 105: "وقد تتبع - أي ابن عبد الهادي في كتابه "الصارم المنكي في الرد على السبكي" - فيه أحاديث السبكي في الزيارة حديثًا حديثًا وبين عللها، وأقوال أئمة الحديث فيها من ص 29 - 246 وفصَّل فيها تفصيلًا لا يدع أي شك في قلب أحد من المنصفين بضعفها، وعدم ثبوت شيء منها إطلاقًا، وأنَّه ليس فيها ما يقوي بعضه بعضًا لشدة ضعفها واضطراب أسانيدها، وتضارب ألفاظها" اهـ.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 420)