12/ 2283 - (وعَنْ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "مَنْ احْتَكَرَ على المُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ الله بالجُذامِ والإفْلَاسِ". رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ)(1). [ضعيف]
حديث معمر أخرجه أيضًا الترمذي(2) وغيره.
وحديث معقل أخرجه الطبراني في الكبير(3) والأوسط(4)، وفي إسناده زيد بن مرة أبو المعلى(5). قال في مجمع الزوائد(6): ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح.
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا الحاكم(7) وزاد وقد برئت منه ذمة الله، وفي إسناده أبو معشر(8) وهو ضعيف وقد وثق.
وحديث عمر في إسناده الهيثم بن رافع(9)؛--------------------------------------------
= وقال ابن حبان: إبراهيم الغسيلي كان يسرق الحديث [المجروحين 1/ 119]. وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف الإسناد، والله أعلم.
(1) في سننه رقم (2155) بسند ضعيف.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 164): "هذا إسناد صحيح رجاله موثقون: أبو يحيى المكي وشيخه فروخ ذكرهما ابن حبان في الثقات .... " اهـ.
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(2) في سننه رقم (1267) وقد تقدم.
(3) في المعجم الكبير (ج 2 رقم 479، 480، 481) وقد تقدم.
(4) في المعجم الأوسط رقم (8651). وقد تقدم.
(5) وهو ثقة وقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير (3/ 405) وابن حبان في الثقات (6/ 318) وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/ 573) كما تقدم عند تخريج الحديث (10/ 2281) من كتابنا هذا.
(6) (4/ 101).
(7) في المستدرك (2/ 12) وقد تقدم.
(8) نجيح أبو معشر السندي، الهاشمي مولاهم المدني، صاحب المغازي.
قال ابن معين: ليس بقوي، وقال ابن عدي: مع ضعفه يكتب حديثه. وقال الدارقطني: ضعيف.
[التاريخ الكبير (8/ 114) والمجروحين (3/ 60) والجرح والتعديل (8/ 493) والميزان (4/ 246) والتقريب (2/ 298) والكاشف (3/ 175) والمغني (2/ 694)].
(9) الهيثم بن رافع الحنفي، أبو الباهلي، أبو يحيى أو أبو الحكم، أو أبو الحارث، وقيل هم ثلاثة: صدوق ربما أخطأ. من السادسة. (ق) التقريب رقم (7372). =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 242)
قال أبو داود(1): روى حديثًا منكرًا. قال الذهبي(2): هو الذي خرجه ابن ماجه(3)، يعني هذا، وفي إسناده أيضًا أبو يحيى المكي وهو مجهول.
ولبقية أحاديث الباب شواهد:
(منها) حديث ابن عمر عند ابن ماجه(4) والحاكم(5) وإسحاق بن راهويه والدارمي(6) وأبي يعلى(7) والعقيلي في الضعفاء(8) بلفظ: "الجالب مرزوق، والمحتكر ملعون"، وضعف الحافظ(9) إسناده.
(ومنها) حديث آخر عن ابن عمر أيضًا عند أحمد(10) والحاكم(11) وابن أبي شيبة(12) والبزار(13) وأبي يعلى(14) بلفظ: "من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برئ من الله وبرئ الله منه"، زاد الحاكم (5): "وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع--------------------------------------------
= وقال المحرران: بل ثقة، وثقه ابن معين، وأبو داود، وذكره ابن شاهين وابن حبان في "الثقات"، لكن له حديث واحد منكر في الحِكْرَةِ … ابن ماجه (2155).
(1) في سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود سليمان بن الأشعث السجستاني. (2/ 92) ولفظه: سمعت أبا داود يقول: روى حديثًا منكرًا عن عثمان بن عفان في الحكرة.
قال محققه: كذا في الأصل، وكذا ذكره المزي عنه، ولكن الحديث الذي أشار إليه من رواية عمر رضي الله عنه، وليس من رواية عثمان أخرجه ابن ماجه ثم ذكره …
(2) انظر: الميزان (4/ 322 رقم 9302).
(3) في سننه رقم (2155).
(4) في سننه رقم (2153).
(5) في المستدرك (2/ 11) وسكت عنه وقال الذهبي: علي بن سالم ضعيف.
(6) في سننه رقم (2/ 249).
(7) كما في نصب الراية (4/ 261) ولم أقف عليه في المطبوع من مسنده.
(8) في الضعفاء الكبير (3/ 232).
(9) في "التلخيص" (3/ 29). كلهم من حديث عمر؛ لا كما قال الشوكاني عن ابن عمر.
وهو حديث ضعيف والله أعلم.
(10) في المسند (2/ 33).
(11) في المستدرك (2/ 11 - 12) وسكت عنه، وقال الذهبي: عمرو تركوه، وأصبغ فيه لين.
(12) في المصنف (6/ 104).
(13) في المسند رقم (1311 - كشف).
(14) في المسند رقم (5746).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 100) وقال: فيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين".
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 243)
فقد برئت منهم ذمة الله"، وفي إسناده أصبغ بن زيد(1)، وكثير بن مرة(2)، والأول مختلف فيه، والثاني قال ابن حزم: إنه مجهول. وقال غيره: معروف، ووثقه ابن سعد.
وروى عنه جماعة واحتج به النسائي.
قال الحافظ(3): [ووهم](4) ابن الجوزي فأخرج هذا الحديث في الموضوعات(5).
وحكى ابن أبي حاتم(6) عن أبيه أنه منكر.
ولا شك أن أحاديث الباب تنتهض بمجموعها [للاستدلال](7) على عدم جواز الاحتكار.
لو فرض عدم ثبوت شيء منها في الصحيح، فكيف وحديث مَعْمَر المذكور في صحيح مسلم(8) والتصريح بأنَّ المحتكر خاطئٌ كاف في إفادة عدم الجواز، لأن الخاطئ المذنب العاصي؛ وهو اسم فاعل من خطئ بكسر العين وهمز اللام خطأ بفتح العين وكسر الفاء وسكون العين إذا أثم في فعله، قاله أبو عبيدة(9)،--------------------------------------------
(1) أصبغ بن زيد بن علي الجهني، مولاهم. أبو عبد الله الواسطي الوراق (ت س ق).
قال ابن حجر في التقريب: (1/ 81): (صدوق يغرب).
قلت: ضعفه جماعة من الأئمة مثل ابن سعد، وابن عدي، وابن حبان، ومسلمة بن قاسم.
ووثقه جماعة منهم ابن معين، والدارقطني، وأبو داود [تهذيب التهذيب (1/ 315 - ط: دار الفكر)].
وقال ابن حزم في "المحلى" (9/ 64): مجهول.
(2) كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي، أبو شجرة ويقال: أبو القاسم الحمصي (4).
قال ابن حجر في "التقريب" (2/ 133): ثقة من الثانية ووهم من عده من الصحابة.
قال الذهبي في "الكاشف" (3/ 6): ثقة، وقال النسائي لا بأس به. [(تهذيب التهذيب)]: (8/ 383 - ط دار الفكر].
وقال ابن حزم في المحلى (9/ 64): مجهول.
(3) في "التلخيص" (3/ 35).
(4) في المخطوط (ب): (وهم).
(5) (2/ 242).
(6) في "علل الحديث" (1/ 392).
(7) في المخطوط (أ): (للاستدل) وهو خطأ.
(8) رقم (130/ 1605) وقد تقدم.
(9) في مجاز القرآن (1/ 376).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 244)
وقال: سمعت الأزهري(1) يقول: خطئ إذا تعمَّد، وأخطأ إذا لم يتعمَّدْ.
قوله: (بعُظْم) بضم العين المهملة وسكون الظاء المعجمة: أي بمكان عظيم من النار.
قوله: (حُكْرة) بضم الحاء المهملة وسكون الكاف، وهي حبس السلع عن البيع(2).
وظاهر أحاديث الباب أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره، والتصريح بلفظ: "الطعام" في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة، بل [هو](3) من التنصيص على فرد من الأفراد التي يطلق عليها المطلق، وذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام إنما هو بمفهوم اللقب وهو غير معمول به عند الجمهور(4)، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصول(5).
وذهبت الشافعية(6) إلى أن المحرم إنما هو احتكار الأقوات خاصة لا غيرها ولا مقدار الكفاية منها، وإلى ذلك ذهبت الهادوية(7).
قال ابن رسلان في شرح السنن: ولا خلاف في أن ما يدخره الإنسان من قوت وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به، انتهى.
ويدل على ذلك ما ثبت "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي كل واحدة من زوجاته--------------------------------------------
(1) تهذيب اللغة (7/ 498).
(2) انظر: النهاية (1/ 408) والقاموس المحيط ص 484.
(3) في المخطوط (ب): هي.
(4) البحر المحيط (4/ 25) وتيسير التحرير (1/ 101).
(5) قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" (ص 602): "والحاصلُ أن القائلَ به كُلاًّ أو بعضًا لم يأتِ بحجة لغويةٍ ولا شرعية ولا عقليةٍ، ومعلومٌ من لسان العرب أن من قال رأيتُ زيدًا لم يقْتضِ أنه لم ير غيرَه قطعًا، وأما إذا دلت القرينةُ على العمل به فذلك ليس إلا للقرينة فهو خارجٌ عن محل النزاع" اهـ.
وانظر: الكوكب المنير (3/ 509).
(6) البيان للعمراني (5/ 355).
(7) البحر الزخار (3/ 319) وضوء النهار (3/ 1237).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 245)
مائة وسق من خيبر"(1).
قال ابن رسلان في شرح السنن: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَّخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره.
قال أبو داود(2): قيل: لسعيد، يعني ابن المسيب فإنك تحتكر؟! قال: ومعمر كان يحتكر، وكذا في صحيح مسلم(3).
قال ابن عبد البر(4) وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه، وكذلك حمله الشافعي(5) وأبو حنيفة (5) وآخرون، ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل(6): "من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم"، وقوله في حديث أبي هريرة(7): "يريد أن يغلي بها على المسلمين".
قال أبو داود(8): سألت أحمد ما الحكرة؟ قال: ما فيه عيش الناس، أي: حياتهم وقوتهم.
وقال الأثرم(9): سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسئل عن أي شيء الاحتكار؟ فقال: إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره وهذا قول ابن عمر.
وقال الأوزاعي(10): المحتكر من يعترض السوق، أي: ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه ليحتكره.
قال السبكي(11): الذي ينبغي أن يقال في ذلك: إنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ضيق حرم، وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند (2/ 22، 37) والبخاري رقم (2328) ومسلم رقم (2/ 1551) وأبو داود رقم (3008) من حديث ابن عمر.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(2) في سننه رقم (3447) وهو حديث صحيح.
(3) في صحيحه رقم (129/ 1605).
(4) في الاستذكار (20/ 72 رقم 29302).
(5) المجموع شرح المهذب (12/ 126).
(6) تقدم برقم (2281) من كتابنا هذا.
(7) تقدم برقم (2282) من كتابنا هذا.
(8) في سننه عقب الحديث رقم (3447).
(9) انظر: المغني (6/ 315 - 316).
(10) انظر: المغني (6/ 316 - 317).
(11) انظر: المجموع شرح المهذب (12/ 125).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 246)
حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى.
قال القاضي حسين(1) والروياني: وربما يكون هذا حسنة لأنه ينفع به الناس وقطع المحاملي في المقنع(2) باستحبابه.
قال أصحاب الشافعي: الأولى بيع الفاضل عن الكفاية.
قال السبكي (2): أما إمساكه حالة استغناء أهل البلد عنه رغبة في أن يبيعه إليهم وقت حاجتهم إليه فينبغي أن لا يُكْرَه بل يُسْتَحبّ.
والحاصل أن العلَّة إذا كانت هي الإضرار بالمسلمين لم يَحْرُم الاحتكار إلا على وجه يضرّ بهم، ويستوي في ذلك القوت وغيره لأنهم يتضررون بالجميع.
قال الغزالي(3) في الإحياء: ما ليس بقوت ولا معين عليه فلا يتعدى النهي إليه، وإن كان مطعومًا وما يعين على القوت كاللحم والفواكه وما يسد مسد شيء من القوت في بعض الأحوال وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهو في محل النظر.
فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والشيرج والجبن والزيت وما يجري مجراه.
وقال السبكي(4): إذا كان في وقت قحط كان في ادخار العسل والسمن والشيرج وأمثالها إضرار، فينبغي أن يقضي بتحريمه، وإذا لم يكن إضرار فلا يخلو احتكار الأقوات عن كراهة.
وقال القاضي حسين: إذا كان الناس يحتاجون الثياب ونحوها لشدة البرد أو لستر العورة فيكره لمن عنده ذلك إمساكه.
قال السبكي (4): إن أراد كراهة تحريم فظاهر، وإن أراد كراهة تنزيه فبعيد. وحكى أبو داود(5) عن قتادة أنه قال: ليس في التمرة حكرة.--------------------------------------------
(1) في شفاء الأوام (2/ 424).
(2) انظر: المجموع شرح المهذب (12/ 125).
(3) في إحيائه (2/ 73).
(4) المجموع (12/ 126).
(5) في سننه رقم (3448) وهو ضعيف الإسناد مقطوع.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 247)
وحكي(1) أيضًا عن سفيان أنه سئل عن كَبْس القَتّ فقال: كانوا يكرهون الحكرة. والكبس(2) بفتح الكاف وإسكان الموحدة، والقت(3) بفتح القاف وتشديد التاء الفوقية، وهو اليابس من القضب.
قال الطيبي(4): [إن](5) التقييد بالأربعين اليوم غير مراد به التحديد انتهى، ولم أجد من ذهب إلى العمل بهذا العدد.
[الباب السادس] باب النهي عن كسر سكة المسلمين إلا من بأس
13/ 2284 - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو المَازِنيّ قالَ: نَهى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ تُكْسَرَ سِكّةُ الْمُسْلِمِينَ الجائِزَةُ بَيْنَهُمْ إلَّا مِن بأسٍ. رَوَاه أحْمَدُ(6) وأبُو دَاوُدَ(7) وَابْنُ ماجَهْ)(8). [ضعيف]
الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك(9)، وزاد: "نهى أن تكسر الدراهم فتجعل فضة، وتكسر الدنانير فتجعل ذهبًا"، ضعفه ابن حبان(10)، ولعل وجه الضعف كون في إسناده محمد بن فضاء(11)، بفتح الفاء والضاد المعجمة الأزدي--------------------------------------------
(1) أيضًا أبو داود في سننه رقم (3448) وهو ضعيف الإسناد مقطوع.
(2) النهاية (2/ 518) والقاموس المحيط (ص 734).
(3) النهاية (2/ 413).
(4) في شرحه على مشكاه المصابيح (6/ 110).
(5) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(6) في المسند (3/ 419).
(7) في سننه رقم (3449).
(8) في سننه رقم (2263).
(9) في المستدرك (2/ 31)، وسكت الحاكم عن إسناده، وكذا الذهبي.
(10) في المجروحين (2/ 274).
(11) محمد بن فضاء الأزدي البصري العابر، عن أبيه. ضعفه ابن معين؛ وقال العقيلي: لا يُتابع على حديثه، وهو أخو خالد بن فضاء …
[الميزان (4/ 5 رقم الترجمة 8054).
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن عمرو المازني حديث ضعيف لضعف محمد بن فضاء، والله أعلم.
وانظر: "الضعيفة" للألباني رحمه الله (رقم 4706).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 248)
الحمصي البصري المعبِّر للرؤيا، قال المنذري(1): لا يحتج بحديثه.
قوله: (سِكة)(2) بكسر السين المهملة: أي الدراهم المضروبة على السكة الحديد المنقوشة التي تطبع عليها الدراهم والدنانير.
قوله: (الجائزة) يعني النافقة في معاملتهم.
قوله: (إلا من بأس) كأن تكون زيوفًا، وفي معنى كسر الدراهم كسر الدنانير والفلوس التي عليها سكة الإمام، لا سيما إذا كان التعامل بذلك جاريًا بين المسلمين كثيرًا.
والحكمة في النهي ما في الكسر من الضرر بإضاعة المال لما يحصل من النقصان في الدراهم ونحوها إذا كسرت وأبطلت المعاملة بها.
قال ابن رسلان: لو أبطل السلطان المعاملة بالدراهم التي ضربها السلطان الذي قبله وأخرج غيرها جاز كسر تلك الدراهم التي أبطلت وسبكها لإخراج الفضة التي فيها.
وقد يحصل في سبكها وكسرها ربح كثير لفاعله، انتهى.
ولا يخفى أن الشارع لم يأذن في الكسر إلا إذا كان بها بأس، ومجرد الإبدال لنفع البعض ربما أفضى إلى الضرر بالكثير من الناس، فالجزم بالجواز من غير تقييد بانتفاء الضرر لا ينبغي.
قال أبو العباس بن سريج: إنهم كانوا يقرضون أطراف الدراهم والدنانير بالمقراض. ويخرجونها عن السعر الذي يأخذونهما به، ويجمعون من تلك [القراضة](3) شيئًا كثيرًا بالسبك كما هو معهود في المملكة الشامية وغيرها، وهذه الفعلة [هي](4) التي نهى الله عنها قوم شعيب بقوله: {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ}(5). فقالوا: {أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا}(6). يعني الدراهم والدنانير {مَا نَشَاءُ}(7) من--------------------------------------------
(1) في "المختصر" (5/ 91).
(2) النهاية (1/ 790) والفائق (2/ 189).
(3) زيادة من المخطوط (أ).
(4) زيادة في المخطوط (أ).
(5) سورة هود، الآية: 85.
(6) و(7) سورة هود، الآية: 87.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 249)
القرض ولم ينتهوا عن ذلك {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ}(1).
فائدة: قال في البحر(2): مسئلة الإمام يحيى: لو باع بنقد ثم حرم السلطان التعامل به قبل قبضه فوجهان: يلزم ذلك النقد إذ عقد عليه.
الثاني: يلزم قيمته إذ صار لكساده كالعرض، انتهى.
قال في المنار(3): وكذلك لو صار كذلك، يعني النقد لعارض آخر، وكثيرًا ما وقع هذا في [زمننا](4) لفساد الضربة لإهمال الولاة النظر في المصالح، والأظهر أن اللازم: القيمة؛ لما ذكره المصنف، انتهى.
[الباب السابع] باب ما جاء في اختلاف المتبايعين
14/ 2285 - (عَن ابْنِ مَسْعُود قالَ: قالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا اخْتَلَفَ البَيعان وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فالقَوْلُ ما يَقُولُ صاحبُ السِّلْعَة أوْ يَتَرَادَّان"، رَوَاهُ الإمام أحْمَدُ(5) وأَبُو دَاوُدَ(6) والنَّسائيُّ(7)، وَزَادَ فِيهِ ابْنُ ماجَه(8)." [والبَيْعُ](9) قائم بعَيْنه" [حسن]
وكذَلِكَ لأحَمدُ في رِوَايَة(10) "والسِّلْعَةُ كَمَا هِيَ". [حسن]
وللدَّارَقُطْني(11) عَنْ أبي وَائِل عَنْ عَبْدِ الله قالَ: "إذَا اخْتَلَفَ البَيِّعان والبَيْعُ مُسْتهْلِكٌ فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ" وَرَفَعَ الحَديثَ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم. [حسن]--------------------------------------------
(1) سورة المؤمنون، الآية: 41.
(2) البحر الزخار (3/ 299).
(3) للمقبلي (2/ 61).
(4) في المخطوط (ب): (زماننا).
(5) في المسند (1/ 466).
(6) في سننه رقم (3511).
(7) في سننه رقم (4649).
(8) في سننه رقم (2186).
قلت: وأخرجه الدارمي (2/ 250) وأبو يعلى رقم (4984) والدارقطني (3/ 21) والبيهقي (5/ 333) وغيرهم.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(9) في المخطوط (ب): (والمبيع).
(10) في المسند (1/ 466) بسند ضعيف. ولكن الحديث حسن، والله أعلم.
(11) في سننه رقم (3/ 21 رقم 71).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 250)
ولأحْمَدَ(1) وَالنّسائيّ(2) عنْ أبي عُبَيْدة وأتاهُ رَجُلانِ تَبايَعا سلْعةً، فَقالَ هَذَا: أخَذتُ بَكَذَا وَكَذَا، وَقَالَ هَذَا: بعْتُ بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ: أُتِيَ عَبْدُ الله في مثْلِ هَذَا فَقَالَ: حَضَرْتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم في مثْل هَذَا، فأمَرَ بالبائع أنْ يُسْتَحْلَفَ، ثُم يخَيَّر المبتاع إنْ شَاءَ أخَذَ، وَإنْ شاء تَرَكَ". [حسن]
الحديث روي عن عبد الله بن مسعود من طرق بألفاظ ذكر المصنف رحمه الله بعضها، وقد أخرجه أيضًا الشافعي(3) من طريق سعيد بن سالم عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود.
وقد اختلف فيه على إسماعيل بن أمية ثم على ابن جريج.
وقد اختلف في صحة سماع أبي عبيدة من أبيه.
ورواه من طريق أبي عبيدة أحمد(4) والنسائي(5) والدارقطني(6). وقد صححه الحاكم(7) وابن السكن(8).
ورواه أيضًا الشافعي(9) من طريق سفيان بن عجلان عن عون بن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود. وفيه أيضًا نقطاع لأن عونًا لم يدرك ابن مسعود.
ورواه الدارقطني(10) من طريق القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن--------------------------------------------
(1) في المسند (1/ 466).
(2) في سننه رقم (4649) بسند ضعيف، لكن الحديث حسن بمجموع طرقه.
(3) الأم (4/ 20 رقم 1448) ومعرفة السنن والآثار للبيهقي رقم (11412).
(4) في المسند (1/ 466).
(5) في سننه رقم (4649).
(6) في سننه رقم (3/ 18 رقم 61).
(7) في المستدرك (2/ 45) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(8) ذكره الحافظ في "التلخيص" (3/ 73).
(9) في السنن (1/ 332 - 333) رقم 240.
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (1270) وقال: هذا حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.
وهو حديث حسن لغيره.
(10) في سننه رقم (3/ 20 رقم 67).
قلت: وأخرجه الطبراني في الأوسط رقم (3720) وقال: "لم يرو هذا الحديث عن موسى بن عقبة إلا إسماعيل بن عياش" اهـ.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 251)
مسعود عن أبيه عن جده، وفيه إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة.
ورواه أبو داود(1) من طريق عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده عن ابن مسعود.
وأخرجه(2) أيضًا من طريق محمد بن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن ابن مسعود، ومحمد بن أبي ليلى لا يحتج به وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه.
ورواه ابن ماجه(3) والترمذي(4) من طريق عون بن عبد الله أيضًا عن ابن مسعود، وقد سبق أنه منقطع.
قال البيهقي(5): وأصح إسناد روي في هذا الباب رواية أبي العميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس عن أبيه عن جده.
ورواه أيضًا الدارقطني(6) من طريق القاسم بن عبد الرحمن.
قال الحافظ(7): ورجاله ثقات إلا أن عبد الرحمن اختلف في سماعه من أبيه.
ورواية التراد رواها أيضًا مالك(8) بلاغًا، والترمذي (4) وابن ماجه (3) بإسناد منقطع.
ورواه أيضًا الطبراني(9) بلفظ: "البيعان إذا اختلفا في البيع ترادَّا"، قال الحافظ(10): رواته ثقات، لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح، يعني الراوي له عن فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود. قال--------------------------------------------
(1) أبي داود رقم (3511).
(2) أي أبي داود رقم (3512).
(3) في سننه رقم (2186).
(4) في سننه رقم (1270) وقال: هذا حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.
وهو حديث حسن.
(5) في معرفة السنن والآثار رقم (11420).
(6) في سننه (3/ 20 - 21 رقم 64 - 70).
(7) في "التلخيص" (3/ 75).
(8) في الموطأ (2/ 671 رقم 80) بلاغًا.
(9) في المعجم الكبير (ج 10 رقم 9987).
(10) في "التلخيص" (3/ 74).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 252)
وما أظنه حفظه، فقد جزم الشافعي(1) أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ليس فيها شيء موصول.
ورواه أيضًا النسائي(2) والبيهقي(3) والحاكم(4) من طريق عبد الرحمن بن قيس بالإسناد الذي رواه عنه أبو داود كما سلف، وصححه من هذا الوجه الحاكم وحسنه البيهقي.
ورواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند(5) من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن جده بلفظ: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بيِّنة لأحدهما تحالفا".
ورواه من هذا الوجه الطبراني(6) والدارمي(7)، وقد انفرد بقوله: "والسلعة قائمة" محمد بن أبي ليلى، ولا يحتج به كما عرفت لسوء حفظه.
قال الخطابي(8): إن هذه اللفظة، يعني "والسلعة قائمة" لا تصح من طريق النقل مع احتمال أن يكون ذكرها من التغليب، لأن أكثر ما يعرض النزاع حال قيام السلعة كقوله تعالى: {فِي حُجُورِكُمْ}(9) ولم يفرق أكثر الفقهاء في البيوع الفاسدة بين القائم والتالف، انتهى.
وأبو وائل الراوي لقوله: "والبيع مستهلك" كما في حديث الباب هو عبد الله بن بحير(10) شيخ عبد الرزاق الصنعاني القاص، وثقه ابن معين. وقال--------------------------------------------
(1) في الأم (4/ 20). وانظر: معرفة السنن والآثار (8/ 140 رقم 11411).
(2) في سننه رقم (4648).
(3) في السنن الكبرى (5/ 332).
(4) في المستدرك (2/ 45) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(5) في المسند (1/ 466) بسند ضعيف.
وهو حديث حسن لغيره، وانظر: "الصحيحة" رقم (798).
(6) في المعجم الكبير (ج 10 رقم 10365).
(7) في السنن (2/ 250).
(8) في معالم السنن (3/ 781 - مع السنن).
(9) سورة النساء، الآية: 23.
(10) عبد الله بن بحير الصنعاني شيخ عبد الرزاق، وثقه ابن معين وأكثر المصنفين على أنه عبد الله بن بحير بن ريسان. قال الذهبي في "التذهيب": لم يفرق بينهما أحد قبل ابن حبان وهما واحد.
لكنه قال في الميزان: (2/ 395 رقم 4222) تعليقًا على قول ابن حبان في "المجروحين" =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 253)
ابن حبان(1): يروي العجائب التي كأنها معمولة لا يحتج به، وليس هذا المذكور عبد الله بن بحير بن رَيْسان فإنه ثقة، وعلى هذا فلا يقبل ما تفرد به أبو وائل المذكور.
وأما قوله فيه: "تحالفا"، فقال الحافظ(2): لم يقع عند أحد منهم، وإنما عندهم: "والقول قول البائع أو يترادان البيع"، انتهى.
قال ابن عبد البر(3): إن هذا الحديث منقطع إلا أنه مشهور الأصل عند جماعة تلقوه بالقبول وبنوا عليه كثيرًا من فروعه، وأعله ابن حزم(4) بالانقطاع وتابعه عبد الحق(5)، وأعله هو وابن القطان(6) بالجهالة في عبد الرحمن وأبيه وجده، وقال الخطابي(7): هذا حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله وذلك يدل على أن له أصلًا وإن كان في إسناده مقال، كما اصطلحوا على قبول: "لا وصية لوارث"(8)--------------------------------------------
= (2/ 24 - 25): "أبو وائل القاص: اسمه عبد الله بن بحير الصنعاني وليس هو عبد الله بن بحير بن ريسان ذاك ثقة … ".
"قلت: وابن ريسان غزا المغرب زمن معاوية، وأدركه بكر بن مُضَر، وابن لهيعة. وأبو وائل هذا روى عن عروة بن محمد بن عطية وعبد الرحمن بن يزيد الصنعاني وغيرهما".
وذكر الجعدي: أن عبد الله بن الزبير استعمل على الجند بحير بن ريسان وقال: كان ابنه عبد الله بن بحير يروي عن همام بن منبه.
[التاريخ الكبير (5/ 49) والميزان (2/ 395) وتهذيب التهذيب (2/ 305 - 306)].
(1) في "المجروحين" (2/ 24 - 25).
(2) في "التلخيص" (3/ 75).
(3) في "التمهيد" (12/ 231).
(4) في "المحلى" (8/ 368).
(5) في "الأحكام الوسطى" (3/ 270 - 271 - ط: دار الرشد.
(6) في بيان الوهم والإيهام (3/ 524 - 526 رقم 1298).
(7) في "معالم السنن" (3/ 782 - مع السنن).
(8) ورد عن جماعة من الصحابة: منهم: عمرو بن خارجة. وأبي أمامه، وأنس، وابن عباس، وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وجابر، وعلي.
• أما حديث عمرو بن خارجة، فقد أخرجه أحمد في المسند (4/ 186 - 187) والترمذي رقم (2121) والنسائي (6/ 247) وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (786) و (2481) وأبو يعلى رقم (1508) والطبراني في الكبير (ج 17 رقم 61) وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، لكن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
• وأما حديث أبي أمامة، فقد أخرجه أحمد في المسند (5/ 267) وأبو داود رقم (2870) والترمذي رقم (2120) وابن ماجه رقم (2713) والطيالسي رقم (1127) والبيهقي =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 254)
[وإسناده](1) فيه ما فيه، اهـ.
قوله: (البيعان) أي البائع والمشتري كما تقدم في الخيار، ولم يذكر الأمر الذي فيه الاختلاف، وحَذْفُ المتعلّق مشعر بالتعميم في مثل هذا المقام على ما تقرر في علم المعاني(2) فيعم الاختلاف في المبيع والثمن وفي كل أمر يرجع إليهما وفي سائر الشروط المعتبرة، والتصريح في الاختلاف في الثمن في بعض الروايات كما وقع في الباب لا ينافي هذا العموم المستفاد من الحذف.
قوله: (صاحب السلعة)، هو البائع كما وقع التصريح به في سائر الروايات--------------------------------------------
= (6/ 264) والدولابي في الكنى (1/ 64) وسعيد بن منصور في سننه (1/ 125 رقم 427).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
• وأما حديث أنس فقد أخرجه ابن ماجه رقم (2714) والطبراني في "الشاميين" رقم (621) والدارقطني (4/ 70 رقم 8) والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 264 - 265).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 368: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات".
وهو حديث صحيح.
• وأما حديث ابن عباس، فقد أخرجه الدارقطني (4/ 97 رقم 89).
وقال الحافظ في "التلخيص" (3/ 199): "إسناده حسن".
• وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقد أخرجه الدارقطني (4/ 98 رقم 93).
وقال الحافظ في "التلخيص" (3/ 199): "إسناده واه".
• وأما حديث جابر فقد أخرجه الدارقطني (4/ 97 رقم 90) وصوب إرساله من هذا الوجه، قاله الحافظ في "التلخيص" (3/ 199).
• وأما حديث علي فقد أخرجه الدارقطني (4/ 97 رقم 91) وإسناده ضعيف. قاله الحافظ في "التلخيص" (3/ 199).
- وقال الشافعي في "الأم" (4/ 114 - ط: دار قتيبة): "إن هذا المتن متواتر فقال: وجدنا أهل الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح: "لا وصية لوارث".
ويؤثرونه عمن حفظوه عنه ممن لقوه من أهل العلم، فكان نقل كافة عن كافة فهو أقوى من نقل واحد" اهـ.
(1) في المخطوط (ب): (وفي إسناده).
(2) انظر: "جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع" ص 101 - 102.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 255)
فلا وجه لما روي عن البعض أن رب السلعة في الحال هو المشتري.
وقد استدل بالحديث من قال: إن القول قول البائع إذا وقع الاختلاف بينه وبين المشتري في أمر من الأمور المتعلقة بالعقد ولكن مع يمينه كما وقع في الرواية الآخرة، وهذا إذا لم يقع التراضي بينهما على الترادّ، فإن تراضيا على ذلك جاز بلا خلاف، فلا يكون لهما خلاص عن النزاع إلا التفاسخ أو حلف البائع، والظاهر عدم الفرق بين بقاء المبيع وتلفه لما عرفت من عدم انتهاض الرواية المصرح فيها باشتراط بقاء المبيع للاحتجاج، والترادّ مع التلف ممكن بأن يرجع كل واحد منهما بمثل المثلي وقيمة القيمة.
إذا تقرر لك ما يدل عليه هذا الحديث من كون القول قول البائع من غير فرق، فاعلم أنه لم يذهب إلى العمل به في جميع صور الاختلاف أحد فيما أعلم، بل اختلفوا في ذلك اختلافًا طويلًا على حسب ما هو مبسوط في الفروع، ووقع الاتفاق في بعض الصور والاختلاف في بعض.
وسبب الاختلاف في ذلك ما سيأتي من قوله صلى الله عليه وسلم: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه"(1)، لأنه يدل بعمومه على أن اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعي من غير فرق بين أن يكون أحدهما بائعًا والآخر مشتريًا أو لا.
وحديث الباب يدل على أن القول قول البائع مع يمينه، والبينة على المشتري من غير فرق بين أن يكون البائع مدعيًا أو مُدعى عليه.
فبين الحديثين عموم وخصوص من وجه، فيتعارضان باعتبار مادة الاتفاق وهي حيث يكون البائع مدعيًا فينبغي أن يرجع في الترجيح إلى الأمور الخارجة، وحديث " [أن](2) اليمين على المدعى عليه"، عزاه المصنف في كتاب الأقضية إلى أحمد(3) ومسلم(4)، وهو أيضًا في صحيح البخاري(5) في الرهن، وفي باب--------------------------------------------
(1) سيأتي برقم (3934) من كتابنا هذا.
(2) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3) في المسند (1/ 253، 288).
(4) في صحيحه رقم (1، 2/ 1711).
(5) في صحيحه رقم (2514).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 256)
اليمين على المدعى عليه(1)، وفي تفسير آل عمران(2).
وأخرجه الطبراني(3) بلفظ: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه".
وأخرجه الإسماعيلي(4) بلفظ: "ولكن البينة على الطالب، واليمين على المطلوب".
وأخرجه البيهقي(5) بلفظ: "لو يعطى الناس بدعواهم لادّعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر".
وهذه الألفاظ كلها في حديث ابن عباس، فمن رام الترجيح بين الحديثين لم يصعب عليه ذلك بعد هذا البيان، ومن أمكنه الجمع بوجه مقبول فهو المتعين.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (5/ 280 رقم الباب (20) - مع الفتح) معلقًا.
(2) في صحيح البخاري رقم (4552).
(3) في المعجم الكبير (ج 11 رقم 11224 و 11225).
(4) ذكره الحافظ في "الفتح" (5/ 282).
(5) في السنن الكبرى (10/ 252).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 257)
[الكتاب الثامن] كتاب السلم
1/ 2286 - (عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدمَ النَّبي صلى الله عليه وسلم المَدينَةَ وَهُمْ يُسْلفُونَ في الثمارِ السَّنَةَ والسَّنتَيْنِ، فَقَالَ: "مَنْ أَسْلَفَ فَلْيسْلفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ(1). [صحيح]
وَهُوَ حُجَّةٌ في السَّلَم في مُنْقَطعِ الجنْسِ حالَةَ العَقْد).
قوله: (كتاب السَّلَم) هو بفتح السين المهملة، واللام كالسلف وزنًا ومعنى.
وحكى في الفتح(2) عن الماوردي(3) أن السَّلَف لغةُ أهلِ العراق، والسَّلَم لغةُ أهلِ الحجاز.
وقيل: السَّلف تقديم رأس المال، والسلم: تسليمه في المجلس، فالسلف أعمّ.
قال في الفتح(4): والسَّلم شرعًا: بيع موصوف في الذمة. وزيد في الحدّ: ببدل يعطى عاجلًا، وفيه نظر لأنه ليس داخلًا في حقيقته.
قال(5): واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن ابن المسيب.--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (1/ 217، 222، 282، 358) والبخاري رقم (2239) ومسلم رقم (127/ 1604) وأبو داود رقم (3463) والترمذي رقم (1311) والنسائي رقم (4616) وابن ماجه رقم (2280).
قلت: وأخرجه الدارمي (2/ 265) وابن الجارود رقم (614، 615) والبيهقي (6/ 18، 19) والحميدي (1/ 237 رقم 510) والدارقطني (3/ 4) والبغوي في شرح السنة (8/ 173) والشافعي في الرسالة (ص 337 - 338). وفي المسند (رقم 557 - ترتيب).
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(2) (4/ 428).
(3) الحاوي الكبير (5/ 388).
(4) (4/ 428).
(5) أي الحافظ في المرجع السابق (4/ 428).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 258)
واختلفوا في بعض شروطه، واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع، وعلى تسليم رأس المال في المجلس.
واختلفوا هل هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا؟ اهـ.
قوله: (يسلفون) بضم أوله.
قوله: (السنة والسنتين)، في رواية للبخاري(1): "عامين أو ثلاثة"، والسنة: بالنصب على الظرفية أو على المصدر، [وكذلك](2) لفظ سنتين وعامين.
قوله: (في كيل معلوم) احترز بالكيل عن السلم في الأعيان، وبقوله: "معلوم" عن المجهول من المكيل والموزون، وقد كانوا في المدينة حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون في ثمار نخيل بأعيانها، فنهاهم عن ذلك لما فيه من الغرر، إذ قد تصاب تلك النخيل بعاهة فلا تثمر شيئًا.
قال الحافظ(3): واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه من أجل اختلاف المكاييل إلا أن لا يكون في البلد سوى كيل واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق.
قوله: (إلى أجل معلوم)، فيه دليل على اعتبار الأجل في السلم، وإليه ذهب الجمهور(4)، وقالوا: لا يجوز السلم حالًا، وقالت الشافعية(5): يجوز، قالوا: لأنه إذا جاز مؤجلًا مع الغرر فجوازه حالًا أولى، وليس ذكر الأجل في الحديث لأجل الاشتراط بل معناه إن كان لأجل فليكن معلومًا.
وتعقب بالكتابة فإن التأجيل شرط فيها.
وأجيب بالفرق لأن الأجل في الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبًا، واستدل الجمهور على اعتبار التأجيل بما أخرجه الشافعي(6) والحاكم(7) وصححه عن ابن عباس أنه قال: "أشهد أن السَّلف المضمون إلى أجل قد أحله الله في كتابه وأذن--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (2239).
(2) في المخطوط (ب): (وكذا).
(3) في "الفتح" (4/ 428).
(4) المغني (6/ 384).
(5) الأم (4/ 181) البيان للعمراني (5/ 396) والحاوي الكبير (5/ 389).
(6) في المسند (ج 2 رقم 598 - ترتيب).
(7) في المستدرك (2/ 286) وقال: صحيح على شرط الشيخين، قال الذهبي تعقيبًا عليه: =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 259)
فيه، ثم قرأ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}(1).
ويجاب بأن هذا يدل على جواز السلم إلى أجل، ولا يدل على أنه لا يجوز إلا مؤجلًا.
وبما أخرجه ابن أبي شيبة(2) عن ابن عباس أنه قال: "لا تسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلًا".
ويجاب بأن هذا ليس بحجة لأنه موقوف عليه.
وكذلك يجاب عن قول أبي سعيد الذي علَّقه البخاري(3) ووصله عبد الرزاق(4) بلفظ: "السلم بما يقوم به السعر ربًا، ولكن السلف في كيل معلوم إلى أجل".
وقد اختلف الجمهور في مقدار الأجل، فقال أبو حنيفة(5): لا فرق بين الأجل القريب والبعيد.
وقال أصحاب مالك(6): لا بد من أجل تتغير فيه الأسواق، وأقله عندهم ثلاثة أيام، وكذا عند الهادوية(7) وعند ابن قاسم(8) خمسة عشر يومًا.
وأجاز مالك(9) السلم إلى العطاء والحصاد ومقدم الحاج، ووافقه أبو--------------------------------------------
= إبراهيم ذو زوائد عن ابن عيينة، وإبراهيم هو ابن بشار الراوي له عن سفيان عند الحاكم.
وتعقبه المحدث الألباني في "الإرواء" (5/ 213) بقوله: تابعه جماعة منهم الشافعي، أخبرنا سفيان، فالسند صحيح، غير أنه على شرط مسلم وحده، فإن أبا حسان (الأعرج) لم يخرج له البخاري" اهـ.
وصححه الألباني في الإرواء رقم (1369).
(1) سورة البقرة، الآية: 282.
(2) في المصنف (6/ 69).
(3) في صحيحه (4/ 434 رقم الباب (7) - مع الفتح) معلقًا.
(4) في المصنف رقم (14072).
(5) البناية في شرح الهداية (7/ 550) وبدائع الصنائع (5/ 178). وشرح فتح القدير (7/ 82 - 83).
(6) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 315). وعيون المجالس (3/ 1508 - 1509).
(7) البحر الزخار (3/ 399).
(8) عيون المجالس (3/ 1509).
(9) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 331).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 260)
ثور(1)، واختار ابن خزيمة تأقيته إلى الميسرة.
واحتجّ بحديث عائشة "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى يهودي: ابعث إليَّ ثوبين إلى الميسرة"، وأخرجه النسائي(2)، وطعن ابن المنذر في صحته، وليس في ذلك دليل على المطلوب، لأن التنصيص على نوع من أنواع الأجل لا ينفي غيره.
وقال المنصور(3) بالله: وأقله أربعون يومًا، وقال الناصر: أقله ساعة.
والحق ما ذهبت إليه الشافعية(4) من عدم اعتبار الأجل لعدم ورود دليل يدل عليه فلا يلزم التعبد بحكم بدون دليل.
وأما ما يقال من أنه يلزم مع عدم الأجل أن يكون بيعًا للمعدوم، ولم يرخص فيه إلا في السلم، ولا فارق بينه وبين البيع إلا الأجل. فيجاب عنه بأن الصيغة فارقة وذلك كاف.
واعلم أن للسلم شروطًا غير ما اشتمل عليه الحديث مبسوطة في كتب الفقه(5)، ولا حاجة لنا في التعرض لما لا دليل عليه إلا أنه وقع الإجماع على اشتراط معرفة صفة الشيء المسلّم(6) فيه على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره.
2/ 2287 - (وَعَن عَبْدِ الرحْمَنِ بْنِ أبْزَى وَعَبْد الله بْنِ أبي أوْفى قالا: كُنَّا نُصِيبُ المغانمَ مَعَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وكانَ يأتينا أنْباط من أنْباط الشَّام فَنُسْلِفُهمْ في الْحنطَة وَالشَّعِيرِ وَالزَّيْتِ إلى أجَل مُسَمًّى، قيل: أكانَ لَهُمْ زَرْع أوَ لْم يَكُنْ؟ قالا: ما كنا نَسْألُهُمْ عَن ذلكَ. رَوَاهُ أحْمَدُ(7) والبخارِيُّ(8).
وفِي رِوَايَة: كنَّا نُسْلفُ على عَهْد النَّبِي صلى الله عليه وسلم وأبي بَكْر وعمَرَ في الحنْطةِ والشَّعيرِ--------------------------------------------
(1) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (6/ 403).
(2) في سننه رقم (4628) وهو حديث صحيح.
(3) حكاه صاحب شرح الأزهار (6/ 575) عنه.
(4) الحاوي الكبير (5/ 395) والبيان للعمراني (5/ 396 - 397).
(5) بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 387 - 391) بتحقيقي. ومدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 327 - 334).
(6) المغني (6/ 391).
(7) في المسند (4/ 354).
(8) في صحيحه رقم (2244، 2245).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 261)