ولا حجة في شيء منه. لأنه لا يلزم من كون أصل العريَّة العطية أن لا تطلق شرعًا على صور أخرى.
وقالت الهادوية(1) وهو وجه في مذهب الشافعي(2): إن رخصة العرايا مختصة بالمحاويج الذين لا يجدون رطبًا فيجوز لهم أن يشتروا منه بخرصه تمرًا.
واستدلوا بما أخرجه الشافعي(3) في "مختلف الحديث" عن زيد بن ثابت أنه سمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقد في أيديهم يبتاعون به رطبًا ويأكلون مع الناس وعندهم فضول قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر.
ويجاب عن دعوى اختصاص العرايا بهذه الصورة.
أما أولًا: فبالقدح في هذا الحديث، فإنه أنكره محمد بن داود الظاهري على الشافعي.
وقال ابن حزم(4): لم يذكر الشافعي له إسنادًا فبطل.
وأما ثانيًا: فعلى تسليم صحته لا منافاة بينه وبين الأحاديث الدالة على أن العرية أعم من الصورة التي اشتمل عليها.
والحاصل أن كلَّ صورة من صور العرايا ورد بها حديثٌ صحيحٌ، أو ثبتت عن أهل الشرع، أو أهل اللغة فهي جائزة لدخولها تحت مطلق الإذن، والتنصيص--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (3/ 341) وشفاء الأوام (2/ 420 - 421).
(2) الأم (4/ 114).
(3) الأم (10/ 269 رقم 316 - مختلف الحديث).
وأورده ابن قدامة في كتابه "الكافي" (2/ 64) وقال: متفق عليه. وتعقبه ابن عبد الهادي في "التنقيح" (2/ 543) حيث قال: "كذا قال: قلت: وهو وهم، فإن هذا الحديث لم يخرج في الصحيحين، ولا في السنن، وليس لمحمود بن لبيد رواية عن زيد في شيء من الكتب الستة.
قال شيخنا الحافظ: بل وليس هذا الحديث في مسند أحمد، ولا في السنن الكبير للبيهقي، وقد فتشت عليه في كتب كثيرة فلم أرَ له سندًا.
وقد ذكره الشافعي في كتاب البيوع في باب بيع العرايا، بلا إسناد وأنكر عليه أبو داود الظاهري، ورد عليه ابن شريح في إنكاره، والله أعلم" اهـ.
(4) في المحلى (8/ 463).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 182)
في بعض الأحاديث على بعض [الصور](1) لا ينافي ما ثبت في غيره.
قوله: (بخرصه) بفتح الخاء المعجمة، وأشار ابن التين(2) إلى جواز كسرها وجزم ابن العربي(3) بالكسر، وأنكر الفتح وجوزهما النووي(4)، وقال: الفتح أشهر، قال: ومعناه بقدر ما فيه إذا صار تمرًا، فمن فتح قال: هو اسم الفعل، ومن كسر قال: هو اسم للشيء المخروص.
قال في الفتح(5): والخرص هو التخمين والحدس.
قوله: (يقول: الوسق والوسقين … ) إلخ، استدل بهذا من قال: إنه لا يجوز في بيع العرايا إلا دون خمس أوسق، وهم الشافعية(6) والحنابلة(7) وأهل الظاهر(8) قالوا: لأن الأصل التحريم، وبيع العرايا رخصة، فيؤخذ بما يتحقق فيه الجواز ويلقى ما وقع فيه الشك، ولكن مقتضى الاستدلال بهذا الحديث أن لا يجوز مجاوزة الأربعة الأوسق، مع أنهم يجوِّزونها إلى دون الخمسة بمقدار يسير، والذي يدل على ما ذهبوا إليه حديث أبي هريرة(9) الذي ذكرناه لقوله فيه: "فيما دون خمسة أوسق" أو "في خمسة أوسق" فيلقى الشك وهو الخمسة ويعمل بالمتيقن وهو ما دونها.
وقد حكى هذا القول صاحب البحر(10) عن أبي حنيفة ومالك والقاسم وأبي العباس، وقد عرفت ما سلف من تحقيق مذهب أبي حنيفة(11) في العرايا.
وحكى في الفتح(12) أن الراجح عند المالكية(13) الجواز في الخمسة عملًا برواية الشك، واحتج لهم بقول سهل بن أبي حثمة: أن العرية ثلاثة أوسق أو أربعة أو خمسة.--------------------------------------------
(1) في المخطوط (أ): (الصورة).
(2) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 389).
(3) في عارضة الأحوذي (6/ 36).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (10/ 184).
(5) (4/ 389).
(6) الأم (4/ 115).
(7) المغني (6/ 120).
(8) المحلى (8/ 464).
(9) أخرجه البخاري رقم (2190) ومسلم رقم (71/ 1541). وقد تقدم خلال شرح الحديث (2258) من كتابنا هذا.
(10) البحر الزخار (3/ 340).
(11) البناية في شرح الهداية (7/ 323).
(12) (4/ 388).
(13) عيون المجالس (3/ 1457 - 1458). والاستذكار (19/ 126 رقم 28451).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 183)
قال في الفتح(1): ولا حجة فيه لأنه موقوف، وحكى الماوردي(2) عن ابن المنذر أنه ذهب إلى تحديد ذلك بالأربعة الأوسق، وتعقبه الحافظ(3) بأن ذلك لم يوجد في شيء من كتب ابن المنذر.
وقد حكى هذا المذهب ابن عبد البر(4) عن قوم، وهو ذهاب إلى ما في حديث جابر(5) من الاقتصار على الأربعة.
وقد ترجم عليه ابن حبان(6): الاحتياط لا يزيد على أربعة أوسق.
قال الحافظ(7): وهذا الذي [قاله](8) يتعين المصير إليه، وأما جعله حدًا لا يجوز تجاوزه فليس بالواضح، اهـ.
وذلك لأن دون الخمسة المذكورة في حديث أبي هريرة(9) تقتضي بجواز الزيادة على الأربعة إلا أن يجعل الدون مجملًا مبينًا بالأربعة كان واضحًا، ولكنه لا يخفى أنه لا إجمال في قوله: "دون خمسة أوسق"، لأنها تتناول ما صدق عليه الدون لغة، وما كان كذلك لا يقال له مجمل، ومفهوم العدد في الأربعة لا يعارض المنطوق الدال على جواز الزيادة عليها.
قوله: (ولم يرخص في غير ذلك)، فيه دليل على أنه لا يجوز شراء الرطب على رؤوس النخل بغير التمر والرطب.
وفيه أيضًا دليل على جواز الرطب المخروص على رؤوس النخل بالرطب المخروص على الأرض، وهو رأي بعض الشافعية(10) منهم: ابن خيران.--------------------------------------------
(1) (4/ 388).
(2) الحاوي الكبير (5/ 216 - 217) ولم يوجد فيه كلام ابن المنذر.
وانظر: المغني لابن قدامة (6/ 121).
(3) في "الفتح" (4/ 388).
(4) في "التمهيد" (12/ 53).
(5) تقدم برقم (2257) من كتابنا هذا.
(6) في صحيحه رقم (11/ 381): (ذكر الاستحباب للمرء أن يكون بيعُه العرايا فيما دون خمسةِ أوسُقٍ ولا يُجاوزُ به إلى أن يبلُغَ خمسةَ أوسق احتياطًا).
(7) في "الفتح" (4/ 388).
(8) في المخطوط (ب): (قال).
(9) سبق تخريجه في الصفحة السابقة حاشية (9).
(10) "المهذب" (3/ 78).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 184)
وقيل: لا يجوز، وهو رأي الإصطخري منهم وصححه جماعة.
وقيل: إن كانا نوعًا واحدًا لم يجز إذ لا حاجة إليه، وإن كانا نوعين جاز وهو رأي أبي إسحاق، وصححه ابن أبي عصرون(1)، وهذا كله فيما إذا كان أحدهما على النخل والآخر على الأرض، وأما في غير ذلك فقد قدمنا الكلام عليه في الباب الذي قبل هذا.
[الباب الثامن] باب بيع اللحم بالحيوان
23/ 2259 - (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيّبِ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ اللّحم بالحَيوانِ. رَواهُ مالِكٌ في المُوطّإِ)(2). [إسناده صحيح مرسلًا]
الحديث أخرجه أيضًا الشافعي(3) مرسلًا من حديث سعيد، وأبو داود في المراسيل(4)، ووصله الدارقطني في الغرائب(5) عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد وحكم بضعفه، وصوب الرواية المرسلة المذكورة وتبعه ابن عبد البر.
وله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار(6) وفي إسناده ثابت بن زهير(7) وهو ضعيف.--------------------------------------------
(1) هذه الأوجه الثلاثة لأصحاب الشافعي، وليس للشافعي نص في هذه المسألة، والصحيح هو الوجه الثاني - وهو قول الإصطخري - أنه لا يجوز مطلقًا، ولا يجوز إلَّا بالتمر".
قاله محقق "المهذب" الدكتور محمد الزحيلي رقم التعليقة (3).
(2) في الموطأ (2/ 655 رقم 64).
قال ابن عبد البر: "لا أعلمه يتصل من وجه ثابت".
(3) في "بدائع المنن" (2/ 91 - 92) بسند ضعيف.
(4) رقم (178) بسند صحيح مرسلًا.
قلت: وأخرجه من طريق مالك: محمد بن الحسن في موطئه رقم (783) والدارقطني (3/ 71 رقم 266) والحاكم (2/ 35) والبيهقي (5/ 296).
(5) كما في "التلخيص" (3/ 22).
(6) في المسند (رقم 1266 - كشف) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 105) وقال: رواه البزار، وفيه ثابت بن زهير وهو ضعيف.
(7) قال البخاري: ثابت أبو زهير، منكر الحديث. وقال ابن عدي: يخالف الثقات في المتن =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 185)
وأخرجه(1) أيضًا من رواية أبي أمية بن يعلى عن نافع أيضًا، وأبو أمية(2) ضعيف.
وله شاهد أقوى منه من رواية الحسن عن سمرة عند الحاكم(3) والبيهقي(4) وابن خزيمة(5). وقد اختلف في صحة سماعه منه(6).
وروى الشافعي(7) عن ابن عباس أن جَزُورًا نُحِرَت على عهد أبي بكر فجاء--------------------------------------------
= والسند، وقال الدارقطني وغيره: منكر الحديث.
التاريخ الكبير (1/ 163) والمجروحين (1/ 206) والجرح والتعديل (2/ 452) والمغني (1/ 120) والميزان (1/ 264) ولسان الميزان (2/ 76).
(1) أي البزار كما في "التلخيص" (3/ 22 - 23).
(2) أبو أمية بن يعلى: هو إسماعيل. ضعفه الدارقطني … [الميزان (4/ 493)].
(3) في المستدرك (2/ 35) وقال: صحيح الإسناد رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات ولم يخرجاه.
(4) في السنن الكبرى (5/ 296).
(5) كما في "التلخيص" (3/ 23).
(6) قال الصنعاني في "سبل السلام": "وللحفاظ في سماعه - أي في سماع الحسن البصري من سمرة بن جندب - ثلاثةُ مذاهب:
(الأول): أنه سمع منه مطلقًا وهو مذهب علي بن المديني والبخاري والترمذي.
(والثاني): لا، مطلقًا. وهو مذهب يحيى بن سعيد القطان، ويحيى بن معين وابن حبان.
(والثالث): لم يسمع منه إلا حديث العقيقة، وهو مذهب النسائي، واختاره ابن عساكر، وادّعى عبد الحق أنَّه الصحيح".
وقال الألباني في معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم الألباني (1/ 496): "قلت: ونحن لم نعلم تصريحه بالسماع عن سمرة في غير حديث العقيقة، فيتجه أنُ يكون الصوابُ القول الثالث، وإذا ضممنا إلى ذلك ما جاء في ترجمة الحسن البصري، وخلاصته ما في "التقريب" رقم (1227) "ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرًا ويدلس". فينتج من ذلك عدم الاحتجاج بحديث الحسن عن سمرة إذا عنعنه … والله أعلم" اهـ.
[وانظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم (ص 31 - 44 رقم 54) وسنن الترمذي (1/ 343) وجامع التحصيل في أحكام المراسيل (194 - 199 رقم 135) وتهذيب التهذيب (1/ 388 - 391)].
• قلت: والمختار ما ذهب إليه النسائي واختاره ابن عساكر، وصوبه الألباني. والله أعلم.
(7) أخرجه البيهقي في "المعرفة" (8/ 66 رقم 11143).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 186)
رجلٌ بِعَنَاقٍ فقال: أعطُوني منها، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا".
وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف(1).
ولا يخفى أن الحديث ينتهض للاحتجاج بمجموع طرقه، فيدل على عدم جواز بيع اللحم بالحيوان، وإلى ذلك ذهبت العترة(2) والشافعي(3) إذا كان الحيوان مأكولًا.
وإن كان غير مأكول جاز عند العترة ومالك(4) وأحمد(5) والشافعي(6) في أحد قوليه لاختلاف الجنس.
وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يجوز لعموم النهي.
وقال أبو حنيفة(7): يجوز مطلقًا.
واستدل على ذلك بعموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}(8).
وقال محمد بن الحسن الشيباني(9): إن غلب اللحم جاز ليقابل الزائد منه الجلد.
[الباب التاسع] باب جواز التفاضل والنسيئة في غير المكيل والموزون
24/ 2260 - (عَنْ جَابِرٍ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى عَبْدًا بعَبْدَيْنِ. رَواهُ الخَمْسَةُ--------------------------------------------
(1) إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي. مختلف في ثقته، وضعَّفه أكثر أهل العلم بالحديث وطعنوا فيه، وكان الشافعي يبعده عن الكذب.
انظر: "المجروحين" (1/ 105) والكامل (1/ 219) والتاريخ الكبير للبخاري (1/ 1/ 323).
(2) البحر الزخار (3/ 337).
(3) انظر: "المعرفة" (8/ 65 - 67). والبياني للعمراني (5/ 215).
(4) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 86 - 87). وعيون المجالس (3/ 1443).
(5) المغني (6/ 91).
(6) الأم (4/ 66) والمجموع (10/ 477).
(7) بدائع الصنائع (5/ 190 - 191) والبناية في شرح الهداية (7/ 491 - 492).
(8) سورة البقرة، الآية: 275.
(9) الاختيار (2/ 279).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 187)
وصَحَّحَهُ التِّرْمِذيُّ(1) وَلمُسْلمٍ مَعَناهْ)(2). [صحيح]
25/ 2261 - (وَعَنْ أنَسٍ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم اشْتَرَى صَفِيةَ بسبعة أَرْؤُسٍ مِنْ دِحيَةَ الْكَلْبِيِّ. رَواهُ أحمَدُ(3) ومُسْلِمٌ(4) وابْنُ ماجَهْ)(5). [صحيح]
قوله: (ولمسلم معناه) ولفظه عن جابر قال: جاء عبد فبايع النبيَّ صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولم يشعر أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "بِعْنِيه" واشتراه بعبدين أسودين، ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله أعبد هو؟
وفي الحديثين دليل على جواز بيع الحيوان بالحيوان متفاضلًا إذا كان يدًا بيد، وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وسيأتي.
وقصة صفية أشار إليها البخاري في البيع(6) وذكرها في غزوة خيبر(7).
26/ 2262 - (وعَنْ عبْدِ الله بْنِ عَمْرو قالَ: أمَرَني رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أنْ أبْعَثَ جَيْشًا عَلى إبِلٍ كانَتْ عِنْدِي قالَ: فَحَمَلْتُ النَّاسَ عليها حتى نَفِدَتِ الإِبلُ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنَ النَّاسِ، قالَ: فَقُلْتُ: يا رسُول الله الإِبلُ قَدْ نفِدَتْ وقَدْ بَقِيَتْ بقِيَّةٌ مِنَ النَّاسِ لَا ظَهْرَ لَهُمْ، فقالَ لي: "ابْتَعْ عَليْنا إبلًا بِقَلَائِصَ مِنْ إبِلِ الصَّدَقَةِ إلى محِلِّهَا حتى تُنَفِّذَ هذَا البَعْثَ"، قالَ: وكُنْتُ أبْتاعُ البَعِيرَ بقَلُوصيْنِ وثَلَاثِ قَلَائِصَ مِنْ إبِل الصَّدَقَةِ إلى محِلِّهَا حتى نَفَّذْتُ ذلِكَ البَعْثَ، فلمَّا جاءَتْ إبِلُ الصَّدَقَةِ أدَّاها رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم. رَواهُ أحمَدُ(8) وأبُو داوُدَ(9)--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (3/ 350، 372) وأبو داود رقم (3358) والترمذي رقم (1596) والنسائي رقم (4621) وابن ماجه رقم (2869).
قال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح.
(2) في صحيحه رقم (123/ 1602).
(3) في المسند (3/ 123، 246).
(4) في صحيحه رقم (87/ 1365).
(5) في سننه رقم (2272).
قلت: وأخرجه البيهقي (5/ 287) وابن الجارود رقم (612) والطيالسي رقم (2055).
(6) رقم الحديث (2228).
(7) رقم الحديث (4201).
(8) في المسند (2/ 171، 216).
(9) في سننه رقم (3357).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 188)
والدارقُطنيُّ(1) بمَعناهُ). [ضعيف]
27/ 2263 - (وَعَنْ عَلِيّ بْنِ أبي طالِبٍ أنَّهُ بَاعَ جَمَلًا يُدْعَى عُصيْفرًا بعِشْرِينَ بعِيرًا إلى أَجَلٍ. رَواهُ مالِكٌ في المُوطَّإ(2) والشافعيُّ في مُسْنِدِهِ)(3). [إسناده منقطع]
28/ 2264 - (وَعَنْ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ قالَ: نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الحَيَوانِ بالْحَيَوَانِ نَسِيئةً. رَواه الخَمسَةُ وصَحَّحَهُ التِّرمذِيُّ(4). [صحيح]
وَروَى عبْدُ الله بْنُ أحمَدَ(5) مِثْلهُ مِنْ رِوايةِ جَابر بْنِ سمُرَةَ). [إسناده ضعيف جدًّا]
حديث ابن عمرو في إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال معروف، وقوّى الحافظ في الفتح(6) إسناده، وقال الخطابي(7): في إسناده مقال، ولعله يعني من--------------------------------------------
(1) في السنن (3/ 69 رقم 261).
قلت: وأخرجه الحاكم (2/ 56، 57) وفي سنده جهالة واضطراب.
وهو حديث ضعيف.
(2) في الموطأ (2/ 652 رقم 59).
(3) في المسند (ص 141) ط: دار الريان للتراث - القاهرة.
بسند منقطع. لأن الحسن بن محمد بن علي لم يسمع من جده علي بن أبي طالب، وقد روي عنه ما يعارض هذا.
فقد أخرج عبد الرزاق في "المصنف" (8/ 22 رقم 14143) من طريق ابن المسيب عن علي أنه كره بعيرًا ببعيرين نسيئة.
(4) أحمد في المسند (5/ 12، 19، 21، 22) وأبو داود رقم (3356) والترمذي رقم (1237) والنسائي رقم (4620) وابن ماجه رقم (2270).
وهو حديث صحيح.
(5) في زوائد المسند (5/ 99) و (ص 248 رقم 85).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 105) وقال: "رواه عبد الله بن أحمد وفيه أبو عمرو المقري، فإن كان هو الدوري فقد وثق والحديث صحيح، وإن كان غيره فلم أعرفه، وإسناد الطبراني في "المعجم الكبير" (ج 2 رقم 2057) - ضعيف" اهـ.
وخلاصة القول: أن إسناده ضعيف جدًّا عند أحمد والطبراني.
(6) (4/ 419).
(7) في معالم السنن (3/ 653 - مع السنن).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 189)
أجل محمد بن إسحاق، ولكن قد رواه البيهقي في سننه(1) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
وأثر عليّ هو من طريق الحسن بن محمد بن علي عن عليّ، وفيه انقطاع بين الحسن وعليّ.
وقد روي عنه ما يعارض هذا فأخرج عبد الرزاق(2) من طريق ابن المسيب عنه أنه كره بعيرًا ببعيرين نسيئة.
وروى ابن أبي شيبة(3) عنه نحوه.
وحديث سمرة صححه ابن الجارود(4) ورجاله ثقات كما قال في الفتح(5)، إلا أنه اختُلِفَ في سماع الحسن من سمرة.
وقال الشافعي: هو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وحديث جابر بن سمرة عزاه صاحب الفتح(6) إلى زيادات المسند(7) لعبد الله بن أحمد كما [فعل](8) المصنف وسكت عنه.
وفي الباب عن ابن عباس عند البزار(9) والطحاوي(10) وابن حبان(11) والدارقطني(12)--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (5/ 288).
(2) في "المصنف" رقم (14143) وقد تقدم.
(3) في "المصنف" (6/ 114).
(4) في "المنتقى" رقم (611) بسند ضعيف.
(5) (4/ 419) وقد تقدم الكلام في قضية سماع الحسن من سمرة قريبًا.
(6) (4/ 419).
(7) في زوائد المسند (5/ 99) و (ص 248 رقم 85) بسند ضعيف جدًّا وقد تقدم.
(8) في المخطوط (ب): (فعله).
(9) لم أقف عليه عند البزار، وقد عزاه إليه ابن التركماني في الجوهر النقي (5/ 289).
(10) في شرح معاني الآثار (4/ 60).
(11) في صحيحه رقم (5028).
(12) في سننه (3/ 71 رقم 267).
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" رقم (14133) وابن الجارود في المنتقى رقم (610) والطبراني في المعجم الكبير رقم (11996) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 288 - 289).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 105) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 190)
بنحو حديث سمرة، قال في الفتح(1): ورجاله ثقات، إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، فرجح البخاري وغير واحد إرساله. اهـ.
قال البخاري: حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة من طريق عكرمة عن ابن عباس، رواه الثقات عن ابن عباس موقوفًا، وعن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا(2).
وفي الباب أيضًا عن ابن عمر عند الطحاوي(3) والطبراني(4).
وعنه أيضًا عند مالك في الموطأ(5) والشافعي(6) أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة يوفيها صاحبها بالربذة(7)، وذكره البخاري(8) تعليقًا.--------------------------------------------
= وقد رجح أبو حاتم كما في العلل (1/ 385) المرسل، وكذا البيهقي، فردَّ عليه ابن التركماني (5/ 289) ردًا مفيدًا ومتينًا، وساق لحديث ابن عباس شواهد.
وخلاصة القول: أن حديث ابن عباس صحيح بشواهده، والله أعلم.
(1) (4/ 419).
(2) أخرجه عبد الرزاق مرسلًا رقم (14135) وابن الجارود في المنتقى رقم (609) والبيهقي (5/ 288 - 289).
وتعقب ابن التركماني البيهقي بقوله: إن عبد الرزاق رواه أيضًا متصلًا. ورواية من رواه عن الثوري موصولًا أولى من رواية من رواه مرسلًا. ثم قال: فمن وصله حفظ وزاد، فلا يكون من قصَّر حجةً عليه.
(3) في شرح معاني الآثار (4/ 60).
(4) في المعجم الكبير - كما في "مجمع الزوائد" (4/ 105): وقال الهيثمي: فيه محمد بن دينار وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين".
قلت: محمد بن دينار الأزدي: صدوق، سيء الحفظ، ورمي بالقدر وتغير قبل موته.
"التقريب" رقم (5870).
وقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد …
(5) في الموطأ (2/ 652 رقم 60).
(6) في المسند (ج 2/ رقم 557 - ترتيب).
(7) الرَّبَذَةُ: من قرى المدينة على ثلاثة أيام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيدٍ تريد مكة. وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري.
[معجم البلدان (3/ 24 - 25)].
(8) في صحيحه رقم (4/ 419 رقم الباب (108) - مع الفتح) معلقًا.
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 191)
وعنه أيضًا عند عبد الرزاق(1) وابن أبي شيبة(2) أنه سئل عن بعير ببعيرين فكرهه.
وروى البخاري(3) تعليقًا عن ابن عباس، ووصله الشافعي(4) أنه قال: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين.
وروى البخاري(5) تعليقًا عن رافع بن خديج، ووصله عبد الرزاق(6)، أنه اشترى بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدًا.
وروى البخاري(7) أيضًا ومالك(8) وابن أبي شيبة(9) عن ابن المسيب أنه قال: لا ربا في الحيوان.
وروى البخاري(10) أيضًا وعبد الرزاق(11) عن ابن سيرين أنه قال: لا بأس ببعير ببعيرين.
قوله: (حتى نفدت الإبل)، بفتح النون وكسر الفاء وفتح الدال المهملة، وآخره تاء التأنيث.
قوله: (بقلائص)(12) قال ابن رسلان: جمع قلوص وهي الناقة الشابة.
قوله: (حتى نَفَّذْتُ ذلك البعث) بفتح النون وتشديد الفاء بعدها ذال معجمة ثم تاء المتكلم، أي: حتى تجهَّز ذلك الجيش وذهب إلى مقصده.--------------------------------------------
(1) في المصنف رقم (14140).
(2) في المصنف (6/ 115).
(3) في صحيحه رقم (4/ 419 رقم الباب (108) - مع الفتح) معلقًا.
(4) في المسند (ج 2/ رقم 555 - ترتيب) بسند صحيح.
(5) في صحيحه رقم (4/ 419 رقم الباب (108) - مع الفتح) معلقًا.
(6) في المصنف رقم (14141).
(7) في صحيحه رقم (4/ 419) رقم الباب (108) - مع الفتح) معلقًا.
(8) في الموطأ (2/ 654 رقم 63).
(9) في المصنف (6/ 114).
وهو أثر صحيح.
(10) في صحيحه رقم (4/ 419 رقم الباب (158) - مع الفتح) معلقًا.
(11) في المصنف رقم (14146).
(12) النهاية (2/ 484) وتفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي (73/ 13).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 192)
والأحاديث والآثار المذكورة في الباب متعارضة كما ترى، فذهب الجمهور(1) إلى جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة متفاضلًا مطلقًا، وشرط مالك أن يختلف الجنس ومنع من ذلك [مطلقًا](2) مع النسيئة أحمد بن حنبل وأبو حنيفة(3) وغيره من الكوفيين والهادوية(4)، وتمسك الأولون بحديث ابن عمرو(5) وما ورد في معناه من الآثار.
وأجابوا عن حديث سمرة(6) بما فيه من المقال.
وقال الشافعي(7): المراد به النسيئة من الطرفين لأن اللفظ يحتمل ذلك كما يحتمل النسيئة من طرف وإذا كان النسيئة من الطرفين فهي من بيع الكالئ بالكالئ وهو لا يصح عند الجميع.
واحتج المانعون بحديث (6) سمرة، وجابر بن سمرة(8)، وابن عباس (9)، وما في معناها من الآثار.
وأجابوا عن حديث ابن عمرو (5) بأنه منسوخ. ولا يخفى أن النسخ لا يثبت إلا بعد تقرر تأخر الناسخ ولم ينقل ذلك، فلم يبق ههنا إلا الطلب لطريق الجمع إن أمكن ذلك أو المصير إلى التعارض.
قيل: وقد أمكن الجمع بما سلف عن الشافعي، ولكنه متوقف على صحة إطلاق النسيئة على بيع المعدوم بالمعدوم، فإن ثبت ذلك في لغة العرب أو في اصطلاح الشرع فذاك، وإلا فلا شك أن أحاديث النهي وإن كان كل واحد منها لا يخلو عن مقال لكنها ثبتت من طريق ثلاثة من الصحابة: سمرة (6)، وجابر بن سمرة (8)، وابن عباس(9)، وبعضها يقوي بعضًا، فهي أرجح من حديث واحد غير خال عن المقال، وهو حديث عبد الله بن عمرو (5)، ولا سيما وقد صحح--------------------------------------------
(1) الأم (4/ 244 - 245). ومدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 367). والمبسوط للسرخسي (12/ 131).
(2) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3) في شرح معاني الآثار (4/ 61).
(4) البحر الزخار (3/ 403).
(5) تقدم برقم (2262) من كتابنا هذا.
(6) تقدم برقم (2264) من كتابنا هذا.
(7) الأم (4/ 245).
(8) تقدم عقب الحديث رقم (2264) من كتابنا هذا.
(9) تقدم خلال شرح الحديث (2264) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 193)
الترمذي(1) وابن الجارود(2) حديث سمرة، فإن ذلك مرجح آخر.
وأيضًا قد تقرر في الأصول(3) أن دليل التحريم أرجح من دليل الإباحة.
وهذا أيضًا مرجح ثالث.
وأما الآثار الواردة عن الصحابة فلا حجة فيها، وعلى فرض ذلك فهي مختلفة كما عرفت.
[الباب العاشر] باب أن من باع سلعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها
29/ 2265 - (عن أبي إسْحق السَّبيْعِي عَنِ امْرَأَتِهِ أَنَّها دخلَتْ على عائشةَ فَدَخَلَتْ مَعَها أُمُّ وَلَدِ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ، فقالَتْ: يا أُمّ الْمُؤمنينَ إنِّي بِعتُ غُلَامًا مِنْ زيدِ بْنِ أرْقَمِ، بِثَمانِمَائةِ دِرهَمٍ نَسيئَةً وإني ابْتَعتُهُ مِنْهُ بِستمائِةٍ نَقْدًا، فقالَتْ لَهَا عائشةُ: بئْسَ ما اشْترَيْتِ وبئْسَ ما شَرَيْتِ، إنَّ جهَادَهُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قدْ بطَلَ إلَّا أنْ يتُوبَ. رَوَاهُ الدَّارقطنيُّ)(4). [إسناده حسن]
الحديث في إسناده العالية بنت أيفع(5). وقد روي عن الشافعي أنه لا يصح، وقرر كلامه ابن كثير في "إرشاده"(6).--------------------------------------------
(1) في السنن عقب الحديث رقم (1237).
(2) في المنتقى رقم (611) بسند ضعيف وقد تقدم.
(3) إرشاد الفحول ص 906 والبحر المحيط (6/ 170).
(4) في سننه رقم (3/ 52 رقم 212) وفي إسناده العالية بنت أيفع.
قال الزيلعي في "نصب الراية" (4/ 16) ردًا على ابن الجوزي حين قال عن العالية هذه بأنها امرأة مجهولة لا يقبل خبرها: "قلنا: بل هي امرأة معروفة جليلة القدر، ذكرها ابن سعد في "الطبقات" - (8/ 487) - فقال: العالية بنت أيفع ابن سراحيل امرأة أبي إسحاق السبيعي سمعت من عائشة" اهـ.
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (5/ 330): "العالية: معروفة روى عنها زوجها وابنها وهما إمامان، وذكرها ابن حبان في "الثقات من التابعين" - ص 264 رقم 2984) … " اهـ.
(5) انظر التعليقة المتقدمة.
(6) "إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه" (2/ 31) لابن كثير.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 194)
وفيه دليل على أنه لا يجوز لمن باع شيئًا بثمن نسيئة أن يشتريه من المشتري بدون ذلك الثمن نقدًا قبل قبض الثمن الأول، أما إذا كان المقصود التحيل لأخذ النقد في الحال وردَّ أكثر منه بعد أيام فلا شك أن ذلك من الربا المحرم الذي لا تنفع في تحليله الحيل الباطلة، وسيأتي الخلاف في بيع العينة في الباب الذي بعد هذا.
والصورة المذكورة هي صورة بيع العينة وليس في [حديث](1) الباب ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا البيع، ولكن تصريح عائشة بأن مثل هذا الفعل موجب لبطلان الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أنها قد علمت تحريم ذلك بنص من الشارع، إما على جهة [العموم كالأحاديث القاضية بتحريم الربا الشامل لمثل هذه الصورة أو على جهة](2) الخصوص كحديث العينة الآتي(3)، ولا ينبغي أن يُظَنَّ بها أنها قالت هذه المقالة من دون أن تعلم بدليل يدل على التحريم، لأن مخالفة الصحابي لرأي صحابي آخر لا يكون من الموجبات للإحباط.
[الباب الحادي عشر] باب ما جاء في بيع العينة
30/ 2266 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينارِ والدِّرهَمِ، وتَبَايَعُوا بالْعِينَةِ، واتَّبَعُوا أذْنابَ البَقَرِ، وتَرَكُوا الجِهَادَ في سَبِيلِ الله، أَنْزَلَ الله بِهِم بَلَاءً، فَلَا يَرفعُهُ حتى يُرَاجِعُوا دِينَهُم". رَواهُ أحمَدُ(4) وأَبُو دَاوُدَ(5)،--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (الحديث).
(2) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3) برقم (30/ 2266) من كتابنا هذا.
(4) في المسند (2/ 28).
(5) في سننه رقم (3462).
قال ابن تيمية في "مجموع فتاويه" (29/ 30): "وقد روى أحمد وأبو داود بإسنادين جيدين عن ابن عمر: (فذكره) ".
وقال الألباني رحمه الله في "الصحيحة" رقم (11): "وهو حديب صحيح لمجموع طرقه" ثم ذكر تلك الطرق فأفاد وأجاد.
وخلاصة القول: أن، الحديث صحيح بمجموع طرقه، والله أعلم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 195)
ولَفْظهُ: "إِذا تبايَعْتُم بالْعينَةِ، وأخذْتُم أذنابَ الْبقَرِ، وَرَضِيتُم بالزَّرعِ، وَتَركْتُمُ الجِهَاد سَلَّطَ الله عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنزِعُهُ حتى تَرجعُوا إلَى دِينِكُمْ"). [صحيح بمجموع طرقه]
الحديث أخرجه أيضًا الطبراني(1) وابن القطان(2) وصححه.
قال الحافظ في بلوغ المرام(3): ورجاله ثقات.
وقال في التلخيص(4): وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن القطان معلول لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا، لأن الأعمش مدلس ولم يذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون [هو](5) عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع [بين](6) عطاء وابن عمر، انتهى.
وإنما قال هكذا لأن الحديث رواه أحمد(7) والطبراني(8) من طريق أبي بكر بن عياش عن الأعمش عن عطاء عن ابن عمر.
ورواه أحمد(9) وأبو داود(10) من طريق عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر.
وقال المنذري في مختصر السنن(11) ما لفظه: في إسناده إسحاق بن أَسِيد--------------------------------------------
(1) في المعجم الكبير رقم (13583) ورقم (13585).
(2) في "بيان الوهم والإيهام" (5/ 294 - 296 رقم 2484).
(3) رقم الحديث (11/ 793) بتحقيقي.
(4) قلت: وهذه احتمالات لا ترقى لمستوى رد تصحيح ابن القطان؛ لأن عطاء صرح الأعمش بأنه ابن أبي رباح - وهو ثقة حافظ - فيجب قبول قوله فيه. فلو جاز هذا لكان العرزمي، وشهر بن حوشب القائلين: إنه الخرساني، أولى بالتخطئة من الأعمش. وتدليس الأعمش محتمل عند العلماء لا سيما إذا روى عمن عرف بالسماع منه.
(5) سقط من المخطوط (ب).
(6) في المخطوط (ب): (بن) وهو خطأ.
(7) في المسند (2/ 28) وقد تقدم.
(8) في المعجم الكبير رقم (13583) و (13585) وقد تقدم.
(9) في المسند (2/ 28) وقد تقدم.
(10) في السنن رقم (3462) وقد تقدم.
(11) في المختصر (5/ 102 - 103).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 196)
أبو عبد الرحمن الخراساني نزيل مصر لا يحتج بحديثه، وفيه أيضًا عطاء الخراساني، وفيه مقال، انتهى.
قال الذهبي في الميزان(1): إن هذا الحديث من مناكيره.
وقد ورد النهي عن العينة من طرق عقد لها البيهقي في سننه(2) بابًا ساق فيه جميع ما ورد في ذلك وذكر علله.
وقال(3): روي حديث العينة من وجهين ضعيفين عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
قال(4): وروي عن ابن عمر موقوفًا أنه كره ذلك.
قال ابن كثير(5): وروي من وجه ضعيف أيضًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا ويعضده حديث عائشة يعني المتقدم في الباب الذي قبل هذا، وهذه الطرق يشد بعضها بعضًا.
قوله: (بالعِينة) بكسر العين المهملة ثم ياء تحتية ساكنة ثم نون.
قال الجوهري(6): العينة بالكسر السلف.
وقال في القاموس(7): وعين أخذ بالعينة بالكسر أي السلف، أو أعطى بها قال: والتاجر باع سلعته بثمن إلى أجل ثم اشتراها منه بأقل من ذلك الثمن، اهـ.
قال الرافعي: وبيع العينة هو أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل ويسلمه إلى المشتري ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن [نقدًا](8) أقل من ذلك القدر، انتهى.
قال ابن رسلان في شرح السنن: وسميت هذه المبايعة عينة لحصول النقد لصاحب العينة، لأن العين هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه من فوره ليصل به إلى مقصوده، اهـ.--------------------------------------------
(1) الميزان (1/ 184 رقم الترجمة 737) ولم أجد العبارة التي ذكرها الشوكاني.
(2) في السنن الكبرى (5/ 316 - 317).
(3) أي البيهقي في السنن الكبرى (5/ 316).
(4) أي البيهقي في السنن الكبرى (5/ 317).
(5) في تفسيره (7/ 165).
(6) في الصحاح (6/ 2172).
(7) القاموس المحيط (ص 1573).
(8) في المخطوط (ب): (نقد).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 197)
وقد ذهب إلى عدم جواز بيع العينة مالك(1) وأبو حنيفة(2) وأحمد(3) والهادوية، وجوَّز ذلك الشافعي(4) وأصحابه مستدلين على الجواز بما وقع من ألفاظ البيع التي لا يراد بها حصول مضمونه، وطرحوا الأحاديث المذكورة في الباب.
واستدل ابن القيم(5) على عدم جواز العينة بما روي عن الأوزاعي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع"(6).
قال: وهذا الحديث وإن كان مرسلًا فإنه صالح للاعتضاد به بالاتفاق وله من المسندات ما يشهد له، وهي الأحاديث الدالة على تحريم العينة، فإنه من المعلوم أن العينة عند من يستعملها إنما يسميها بيعًا وقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد ثم غير اسمها إلى المعاملة وصورتها إلى التبايع الذي لا قصد لهما فيه البتة، وإنما هو حيلة ومكر وخديعة لله تعالى، فمن أسهل الحيل على من أراد فعله أن يعطيه مثلًا ألفًا إلا درهمًا باسم القرض ويبيعه خرقة تساوي درهمًا بخمسمائة درهم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"(7)، أصل في إبطال الحيل، فإن من أراد أن يعامله معاملة يعطيه فيها ألفًا بألف وخمسمائة؛ إنما نوى بالإقراض تحصيل الربح الزائد الذي أظهر. أنه ثمن الثوب فهو في الحقيقة أعطاه ألفًا حالَّةً بألفٍ وخمسمائة مؤجلة، وجعل صورة القرض وصورة البيع محلِّلًا لهذا المحرَّم.
ومعلوم أن هذا لا يرفع التحريم، ولا يرفع المفسدة التي حرِّم الربا لأجلها، بل يزيدها قوّة وتأكيدًا من وجوهٍ عديدة.
(منها) أنه يقدم على مطالبة الغريم المحتاج من جهة السلطان [والحكام](8)--------------------------------------------
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 143).
(2) شرح فتح القدير (6/ 398).
(3) المغني (6/ 262).
(4) الأم (4/ 160 - 161).
(5) في "إعلام الموقعين" (5/ 80).
(6) أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (1/ 218) بسند معضل، فهو ضعيف.
(7) أخرجه أحمد (1/ 25) والبخاري رقم (1) ومسلم رقم (1907) وأبو داود رقم (2201) والنسائي رقم (75) وابن ماجه رقم (4227) وهو حديث صحيح.
(8) في المخطوط (ب): الحاكم.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 198)
إقدامًا لا يفعله المُرْبِي لأنه واثق بصورة العقد الذي تحيل به. هذا معنى كلام ابن القيم(1).
قوله: (واتبعوا أذناب البقر)، المراد الاشتغال بالحرث.
وفي الرواية الأخرى: "وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع"، وقد حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد.
قوله: (وتركوا الجهاد) أي المتعين فعله.
وقد روى الترمذي(2) بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: "كنا بمدينة الروم، فأخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح المسلمون وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم لتؤوّلون هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًا: إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله على نبيه ما يرد علينا فقال: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}(3) فكانت التهلكة: الأموال وإصلاحها وترك الغزو.
قوله: (ذلًا) بضم الذال المعجمة وكسرها، أي: صَغَارًا ومسْكَنةً.--------------------------------------------
(1) انظر: إعلام الموقعين (5/ 70 - 74) والموافقات للشاطبي (3/ 8، 108 - 110) والمغني (4/ 49 - 50 - مع الشرح الكبير) وتاريخ التشريع الإسلامي (ص 333 - 337) لمناع القطان …
(2) في السنن رقم (2972).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (2512) والحاكم (2/ 275) والطيالسي (رقم 1928 - منحة المعبود) والطبراني في المعجم الكبير (ج 4 رقم 4060) وابن حبان رقم (4711) والبيهقي (9/ 99) والطبري رقم (3179، 3180 - شاكر).
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(3) سورة البقرة، الآية: (195).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 199)
ومن أنواع الذل: الخراج الذي يسلمونه كل سنة لملَّاك الأرض. وسبب هذا الذلّ - والله أعلم - أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي فيه عز الإسلام وإظهاره على كل دين عاملهم الله بنقيضه، وهو إنزال الذلة بهم، فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان.
قوله: (حتى ترجعوا إلى دينكم)، فيه زجر بليغ لأنه نزل الوقوع في هذه الأمور منزلة الخروج من الدين وبذلك تمسك من قال بتحريم العينة.
وقيل: إن دلالة الحديث على التحريم غير واضحة، لأن قرن العينة بالأخذ بأذناب البقر والاشتغال بالزرع وذلك غير محرم وتوعد عليه بالذل وهو لا يدل على التحريم، ولكنه لا يخفى ما في دلالة الاقتران(1) من الضعف.
ولا نسلم أن التوعد بالذل لا يدل على التحريم، لأن طلب أسباب العزة الدينية وتجنب أسباب الذلة المنافية للدين واجبان على كل مؤمن.
وقد توعد على ذلك بإنزال البلاء، وهو لا يكون إلا لذنب شديد، وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج من الدين المرتد على عقبه، وصرحت عائشة بأنه من المحبطات للجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث السالف، وذلك إنما هو شأن الكبائر.
[الباب الثاني عشر] باب ما جاء في الشبهات
31/ 2267 - (عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشيرٍ أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الحَلالُ بَيِّن والحَرَامُ بيِّن وبَيْنَهُما أُمورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَن تَرَكَ ما يَشْتَبِهُ عَلَيهِ مِنَ الإثْمِ كان لِما اسْتبَانَ أَتْرَكَ، ومَنِ اجْتَرَأَ على ما يَشُكُّ فِيهِ مِنَ الإثْمِ أوْشَكَ أنْ يُواقِعَ ما استَبَانَ، وَالمَعاصِي حِمَى الله، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الحِمى يوشِكُ أنْ يُواقِعَهُ". متفَقٌ عَلَيهِ)(2). [صحيح]--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 810 - 812) الفائدة الخامسة: دلالة الاقتران.
(2) أحمد في المسند (4/ 267، 270، 271، 274) والبخاري رقم (2051) ومسلم رقم (107/ 1599). =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 200)
قوله: (الحلال بيّن … ) إلخ، فيه تقسيم للأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو تقسيم صحيح، لأن الشيء إما أن ينص الشارع على طلبه مع الوعيد على تركه، أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله، أو لا ينص على واحد منهما.
فالأول: الحلال البيِّن.
والثاني: الحرام البيِّن.
والثالث: المشتبه لخفائه، فلا يدري أحلال هو أم حرام؟ وما كان هذا سبيله ينبغي اجتنابه لأنه إن كان في نفس الأمر حرامًا فقد برئ من التبعة، وإن كان حلالًا فقد استحق الأجر على الترك بهذا القصد(1)، لأن الأصل مختلف فيه حظر أو إباحة.--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3329) والنسائي (7/ 241)، (8/ 327) وابن الجارود في المنتقى رقم (555) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (749) وابن حبان رقم (721) والبيهقي (5/ 334) وغيرهم.
وهو حديث صحيح.
(1) قد أكثر العلماء من الكلام على تفسير المشتبهات، ونحن ننبهكم على أمثل طريقة، فاعلم أن الاشتباه هو الالتباس، وإنما يطلق في مقتضى هذه التسمية ها هنا على أمر ما أشبهَ أصلًا ما، ولكنه مع هذا يشبه أصلًا آخر يناقض الأصل الآخر، فكأنه كثرت أشباهه.
وقيل: اشتبه بمعنى اختلط، حتى كأنه شيء واحد من شيئين مختلفين.
وإذا أحطت بهذا علمًا، فيجب أن تطلب هذه الحقيقة، فنقول: قد تكون أصول الشرع المختلفة تتجاذب فرعًا واحدًا تجاذبًا متساويًا في حق العلماء، ولا يمكنه تصور ترجيح، ورده لبعض الأصول يوجب تحريمه، ورده لبعضها يوجب تحليله، فلا شك أن الأحوط تجنب هذا، ومن تجنبه وصف بالورع والتحفظ في الدين، وما أخذه من المسلمين بعيب فاعل هذا، بل المعلوم انتظار الألسنة بالثناء عليه والشهادة له بالورع إذا عرف بذلك.
وقد سئل مالك عن خنزير الماء فوقف فيه لما تعارضت الآي عنده، فنظر إلى عموم قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} [المائدة: 3]، فخاف أن يدخل في عموم فيحرم، ونظر إلى عموم قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [المائدة: 96]. وأمكن عنده أن يدخل في عموم هذه الآية فيحل. لم تظهر له طرق الترجيح الواضحة في أن يقدم آية على آية، ووقف فيه، ومن هذا المعنى أن يعلم أصل الحكم ولكنه يلتبس وجود شرط الإباحة حتى يتردد بينه وبين شرط التحريم، وذلك أن الإنسان يحل له أن يأكل ملكه أما في معناه مما أبيح له تملكه، ويحرم عليه أكل ملك غيره وما في معناه. وقد وجد النبي صلى الله عليه وسلم تمرة ساقطة فترك أكلها، واعتل بأنه لولا أنه يخاف أن تكون صدقة =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 201)