نعم إن صح الإجماع الذي حكاه المغربي(1) في شرح بلوغ المرام فإنه قال: "وأجمع العلماء على جواز بيع الربوي بربوي لا يشاركه في العلة متفاضلًا أو مؤجلًا كبيع الذهب بالحنطة وبيع الفضة بالشعير وغيره من المكيل" اهـ.
كان ذلك هو الدليل على الجواز عند من كان يرى حجية الإجماع، وأما إذا كان الربوي يشارك مقابله في العلة، فإن كان بيع الذهب بالفضة أو العكس فقد تقدم أنه يشترط التقابض إجماعًا(2)، وإن كان في غير ذلك من الأجناس كبيع البر بالشعير أو بالتمر أو العكس، فظاهر الحديث عدم الجواز وإليه ذهب الجمهور(3)، وقال أبو حنيفة(4) وأصحابه وابن عُلَّية(5): لا يشترط، والحديث يرد عليه.
وقد تمسَّك مالك(6) بقوله: "إلا يدًا بيد"، وبقوله: "الذهب بالورق ربًا إلا هاء وهاء"، على أنه يشترط القبض في الصرف عند الإيجاب بالكلام ولا يجوز التراخي ولو كانا في المجلس.
وقال الشافعي(7) وأبو حنيفة(8) والجمهور(9): أن المعتبر التقابض في المجلس وإن تراخى عن الإيجاب والظاهر الأول.
ولكنه أخرج عبد الرزاق(10) وأحمد(11) وابن ماجه(12) عن ابن عمر: "أنه--------------------------------------------
(1) في كتابه "البدر التمام شرح بلوغ المرام" (3/ 206).
وانظر: "سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام" (5/ 92) بتحقيقي.
(2) المغني (6/ 63 - 64).
(3) المغني (6/ 62).
(4) بدائع الصنائع (5/ 185).
(5) قال ابن عبد البر في "الاستذكار" (20/ 41 رقم 29154): "وَشَذَّ ابنُ عُلَّيةَ في ذلك أيضًا، فقال: إذا اختلف النوعان كالبر بالشعير، والبر بالزبيب، فليس بواحدٍ بأضعافِ الآخر، يدًا بيد، ونسيئة قياسًا لكل ما يكال على ما يوزن".
(6) الاستذكار (20/ 42 - 43 رقم 29157، 29158، 29159، 29160) وانظر: "المفهم" (4/ 472).
(7) الأم (4/ 39).
(8) البناية في شرح الهداية (7/ 127).
(9) المغني (6/ 7).
(10) في المصنف قم (14550).
(11) في المسند (2/ 101).
(12) في سننه رقم (2262).
وهو حديث ضعيف.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 162)
سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اشتر الذهب بالفضة، فإذا أخذت واحدًا منهما فلا تفارق صاحبك وبينكما لبس"، فيمكن أن يقال: إن هذه الرواية تدل على اعتبار المجلس.
قوله: (أن يبيع البرَ بالشعير … ) إلخ، فيه كما قال المصنف تصريح بأن البر والشعير جنسان وهو مذهب الجمهور، وحكي عن مالك والليث والأوزاعي كما تقدم أنهما جنس واحد وبه قال معظم علماء المدينة وهو محكي عن عمر وسعد وغيرهما من السَّلف، وتمسَّكوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "الطعام بالطعام" كما في حديث معمر بن عبد الله المذكور(1).
ويجاب عنه بما في آخر الحديث من قوله: وكان طعامنا يومئذٍ الشعير فإنه في حكم التقييد لهذا المطلق، وأيضًا التصريح بجواز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا كما في حديث عبادة(2)، وكذلك عطف أحدهما على الآخر كما في غيره من أحاديث الباب مما لا يبقى معه ارتياب في أنهما جنسان.
واعلم أنه قد اختلف هل يلحق بهذه الأجناس المذكورة في الأحاديث غيرها، فيكون حكمه حكمها في تحريم التفاضل والنساء مع الاتفاق في الجنس، وتحريم النساء فقط مع الاختلاف في الجنس والاتفاق في العلة؛ فقالت الظاهرية(3): إنه لا يلحق بها غيرها في ذلك.
وذهب من عداهم من العلماء إلى أنه يلحق بها ما يشاركها في العلة، ثم اختلفوا في العلة ما هي؟ فقال الشافعي(4): هي الاتفاق في الجنس والطعم فيما عدا النقدين، وأما هما فلا يلحق بهما غيرهما من الموزونات واستدل على اعتبار الطعم بقوله صلى الله عليه وسلم: "الطعام بالطعام".
وقال مالك(5) في النقدين كقول الشافعي، وفي غيرهما العلة الجنس والتقدير والاقتيات، وقال ربيعة: بل اتفاق الجنس ووجوب الزكاة.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (2246) من كتابنا هذا.
(2) تقدم برقم (2245) من كتابنا هذا.
(3) المحلى (8/ 467).
(4) البيان للعمراني (5/ 164).
(5) التمهيد (12/ 150 - 151) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 360).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 163)
وقال العترة(1) جميعًا: بل العلة في جميعها اتفاقُ الجنس والتقدير بالكيل والوزن، واستدلوا على ذلك بذكره صلى الله عليه وسلم للكيل والوزن في أحاديث الباب.
ويدل على ذلك أيضًا حديث أنس المذكور(2) فإنه حكم فيه على كل موزون مع اتحاد نوعه وعلى كل مكيل كذلك بأنه مثل بمثل، فأشعر بأن الاتفاق في أحدهما مع اتحاد النوع موجب لتحريم التفاضل بعموم النص لا بالقياس وبه يرد على الظاهرية لأنهم إنما منعوا من الإلحاق لنفيهم للقياس.
ومما يؤيد ذلك ما سيأتي في حديث أبي سعيد وأبي هريرة(3) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الميزان مثل ما قال في المكيل على ما سيبينه المصنف إن شاء الله تعالى.
وإلى مثل ما ذهبت إليه العترة ذهب أبو حنيفة(4) وأصحابه كما حكى ذلك عنه المهدي في البحر(5)، وحكى عنه أن يقول: العلة في الذهب الوزن، وفي الأربعة الباقية كونها مطعومة موزونة أو مكيلة.
والحاصل: أنه قد وقع الاتفاق بين من عدا الظاهرية بأن جزء العلة الاتفاق في الجنس، واختلفوا في تعيين الجزء الآخر على تلك الأقوال، ولم يعتبر أحد منهم العدد جزءًا من العلة [ولعلَّ ذلك منهم اكتفاءً بالوزن](6) مع اعتبار الشارع له كما في رواية من حديث أبي سعيد(7) "ولا درهمين بدرهم" وفي حديث عثمان عتد مسلم(8): "ولا تبيعوا الدينار بالدينارين".
12/ 2248 - (وعَنْ أبي سَعِيدِ وأبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم اسْتَعْمَلَ رَجُلًا على خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بتَمْرٍ جَنِيبٍ فقالَ: "أَكُلُّ تَمْرِ خيْبَرَ هكَذَا؟ "، قالَ: إنَّا--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (3/ 331).
(2) تقدم برقم (2247) من كتابنا هذا.
(3) يأتي تخريجه برقم (12/ 2241) من كتابنا هذا.
(4) الاختيار (2/ 276).
والبناية في شرح الهداية (7/ 454 - 456).
(5) البحر الزخار (3/ 331).
(6) زيادة من المخطوط (ب).
(7) أخرجه أحمد (3/ 45) والبخاري رقم (2080) ومسلم رقم (98/ 1595).
(8) في صحيحه رقم (78/ 1585).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 164)
لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هذَا بالصَّاعَيْنِ، والصَّاعَيْنِ بالثَّلَاثَةِ، فقالَ: "لَا تَفْعلْ، بعِ الْجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ، ثمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا"، وقالَ في الْمِيزَانِ مِثْلَ ذلِكَ؛ رَواهُ البُخاريُّ)(1). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا مسلم(2).
قوله: (رجلًا) صرّح أبو عوانة(3) والدارقطني(4) أن اسمه سواد بن غَزية بمعجمه فزاي فياء مشددة كعطية.
قوله: (جنيب)(5) بفتح الجيم وكسر النون وسكون التحتية وآخره موحدة، اختلف في تفسيره؛ فقيل: هو الطيب، وقيل: الصلب، وقيل: ما أخرج منه حشفه ورديئه، وقيل: ما لا يختلط بغيره.
وقال في القاموس(6): إن الجنيب تمر جيد.
قوله: (بع الجمع) بفتح الجيم وسكون الميم، قال في الفتح(7): هو التمر المختلط بغيره.
وقال في القاموس(8): هو الدَّقل أو صنف من التمر.
والحديث يدلّ على أنه لا يجوز بيع رديء الجنس بجيده متفاضلًا وهذا أمر مجمع عليه لا خلاف بين أهل العلم فيه، وأما سكوت الرواة عن فسخ المذكور فلا يدل على عدم الوقوع إما ذهولًا وإما اكتفاءً بأن ذلك معلوم.
وقد ورد في بعض طرق الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هذا هو الربا"(9)،--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (2201، 2202).
قلت: وأخرجه مسلم رقم (94/ 1593) والنسائي رقم (4553) والدارقطني (3/ 17 رقم 54، 57) والبيهقي (5/ 285، 291).
وهو حديث صحيح.
(2) في صحيحه رقم (94/ 1593) وقد تقدم.
(3) في مسند أبي عوانة (3/ 392 رقم 5441).
(4) في سننه (3/ 17 رقم 54).
(5) النهاية (1/ 297) والفائق (1/ 234).
(6) القاموس المحيط ص 89.
(7) (4/ 400).
(8) القاموس المحيط ص 917.
(9) أخرجه مسلم رقم (97/ 1594) ولفظه: "هذا هو الربا فردوه .. ".
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 165)
فرده كما نبه على ذلك في الفتح(1).
وقد استدل أيضًا بهذا الحديث على جواز بيع العينة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يشتري بثمن الجَمْعِ جنيبًا.
ويمكن أن يكون بائع الجنيب منه هو الذي اشترى منه الجَمْعَ، فيكون قد عادَت إليه الدراهم التي هي عين ماله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأن يشتري الجَنِيبَ من غير من باع منه الجمع، وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم(2).
قال في الفتح(3): وتعقب بأنه مطلق والمطلق لا يشمل، فإذا عمل به في صورة سقط الاحتجاج به في غيرها فلا يصح الاستدلال به على جواز الشراء ممن باع منه تلك السلعة بعينها، انتهى. وسيأتي الكلام على بيع العينة.
قوله: (وقال في الميزان مثل ذلك)، أي مثل ما قال في المكيل من أنه لا يجوز بيع بعض الجنس منه ببعضه متفاضلًا وإن اختلفا في الجودة والرداءة، بل يباع رديئه بالدراهم ثم يُشْتَرى بهذا الجيدُ، والمراد بالميزان هنا الموزون.
قال المصنف(4) رحمه الله: وهو حجة في جريان الربا في الموزونات كلها، لأن قوله (في الميزان) أي في الموزون، وإلا فنفس الميزان ليست من أموال الربا، انتهى.
[الباب الثالث] باب في أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل
13/ 2249 - (عَنْ جابرٍ قالَ: نَهى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الصُّبْرَةِ مِنَ التَّمْرِ لا يُعْلَمُ كَيْلُها بالْكَيلِ المُسَمَّى مِنَ التَّمْرِ. رَوَاهُ مُسلمٌ(5) والنَّسائيُّ(6). [صحيح]--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في "الفتح" (4/ 400) عقبه قال: ويحتمل تعدد القصة وأن القصة التي لم يقع فيها الرد كانت قبل تحريم ربا الفضل والله أعلم.
(2) انظر: "إرشاد الفحول" للشوكاني ص 452 بتحقيقى، والبحر المحيط (3/ 148) وتيسير التحرير (1/ 364).
(3) (4/ 401).
(4) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (2/ 339).
(5) في صحيحه رقم (42/ 1530).
(6) في سننه رقم (4547).
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 166)
وَهْوَ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ على أنَّهُ لَوْ باعَهَا بِجِنْس غَيْرِ التَّمْرِ لَجَازَ).
قوله: (الصبرة)، قال في القاموس(1): والصّبْرَة بالضم ما جُمِعَ من الطعام بلا كيلٍ ووزنٍ، انتهى.
قوله: (لا يعلم كيلها) صفة كاشفة للصُّبرة، لأنه لا يقال لها صُبرة إلا إذا كانت مجهولة الكيل.
والحديث فيه دليل على أنه لا يجوز أن يباع جنس بجنسه، وأحدهما مجهول المقدار لأن العلم بالتساوي عن الاتفاق في الجنس شرط لا يجوز البيع بدونه ولا شك أن الجهل بكلا البدلين أو بأحدهما فقط مظنة للزيادة والنقصان وما كان مظنة للحرام وجب تجنبه، وتجنب هذه المظنة إنما يكون بكيل المكيل ووزن الموزون من كل واحد من البدلين.
[الباب الرابع] باب من باعَ ذهبًا وغيره بذهب
14/ 2250 - (عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قالَ: اشتَرَيْتُ قِلَادة يَوْمَ خَيْبَرَ باثْنَيْ عَشرَ دِينَارًا فِيهَا ذَهَبٌ وخَرَزٌ، فَفَصَّلْتُها فَوَجدْتُ فِيهَا أكْثَرَ مِن اثْنَيْ عَشْرَ دِينَارًا، فَذَكَرْتُ ذلِكَ للنبيّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: "لَا يُبَاعُ حتى يُفَصَّلَ". رَوَاهُ مُسلمٌ(2) والنَّسائيُّ(3) وأبُو داوُدَ(4) والتِّرمِذِيُّ(5) وصحَّحهُ. [صحيح]
وفي لفظٍ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِقِلادةٍ فِيهَا ذَهَبٌ وَخرَزٌ ابْتاعهَا رجُل بتِسْعَةِ دَنانِيرَ أوْ سَبْعَةِ دَنانِيرَ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا حتى تَمَيّزَ بَيْنهُ وبَينَهُ"، فقالَ: إنّما--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط ص 541.
(2) في صحيحه رقم (90/ 1591).
(3) في سننه رقم (4573).
(4) في سننه رقم (3352).
(5) في سننه رقم (1255) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (6094) وابن قانع في "معجم الصحابة" (2/ 323) والطبراني في الكبير (ج 18 رقم 774) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 293) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 167)
أَرَدْتُ الْحِجارَةَ، فقالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا حَتَّى تُميِّزَ بيْنَهُا"، قالَ: فَرَدّهُ حتى مَيّزَ بَيْنَهُما. رَواهُ أبُو دَاوُد)(1). [صحيح]
الحديث قال في التلخيص(2) له عند الطبراني في الكبير طرق كثيرة جدًّا في بعضها(3) "قلادة فيها خرز وذهب".
وفي بعضها(4) ذهب وجوهر.
وفي بعضها: [خرز وذهب](5)، وفي بعضها(6): خرز معلقة بذهب.
وفي بعضها(7): باثني عشر دينارًا.
وفي بعضها(8): بتسعة دنانير، وفي أخرى (7): بسبعة دنانير.
وأجاب البيهقي(9) عن هذا الاختلاف بأنها كانت بيوعًا شهدها فضالة.
قال الحافظ(10): والجواب المسدد عندي أن هذا الاختلاف لا يوجب ضعفًا، بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها وقدر ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الحكم بالاضطراب وحينئذٍ ينبغي الترجيح بين رواتها وإن كان الجميع ثقات فيحكم بصحة رواية أحفظهم وأضبطهم، فيكون رواية الباقين بالنسبة إليه شاذة، انتهى.
وبعض هذه الروايات التي ذكرها الطبراني في صحيح مسلم(11) وسنن أبي داود(12).--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (3351) وهو حديث صحيح.
(2) "التلخيص الحبير" (3/ 20).
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 18 رقم 774) وقد تقدم.
(4) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 18 رقم 776).
(5) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وفي "التلخيص" (3/ 20): "خرز ذهب".
(6) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 18 رقم 775).
(7) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 18 رقم 774) وقد تقدم.
(8) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 18 رقم 775).
(9) في السنن الكبرى (5/ 293).
(10) في التخليص (3/ 20).
(11) في صحيحه رقم (89، 90، 91، 92/ 1591).
(12) في سننه رقم (3351، 3352، 3353).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 168)
قوله: (ففصَّلْتُها) بتشديد الصاد.
الحديث استدلَّ به على أنه لا يجوز بيع الذهب مع غيره بذهب حتى يفصل من ذلك الغير ويميز عنه ليعرف مقدار الذهب المتصل بغيره ومثله الفضة مع غيرها بفضة، وكذلك سائر الأجناس الربوية لاتحادها في العلة وهي تحريم بيع الجنس بجنسه متفاضلًا.
ومما يرشد إلى استواء الأجناس الربوية في هذا ما تقدم من النهي عن بيع الصبرة من التمر بالكيل المسمى من التمر.
وكذلك نهيه عن بيع التمر بالرطب خرصًا لعدم التمكن من معرفة التساوي على التحقيق، وكذلك في مثل مسألة القلادة يتعذر الوقوف على التساوي من دون فصل، ولا يكفي مجرد الفصل بل لا بد من معرفة مقدار المفصول والمقابل له من جنسه وإلى العمل بظاهر الحديث ذهب عمر بن الخطاب وجماعة من السلف والشافعي(1) وأحمد(2) وإسحاق ومحمد بن الحكم المالكي(3).
وقالت الحنفية(4) والثوري والحسن بن صالح والعترة(5): إنه يجوز إذا كان الذهب المنفرد أكثر من الذي في القلادة ونحوها لا مثله ولا دونه.
وقال مالك(6): يجوز إذا كان الذهب تابعًا لغيره بأن يكون الثلث فما دون.--------------------------------------------
(1) "البيان" للعمراني (5/ 177).
(2) المغني لابن قدامة (6/ 92 - 93).
(3) أما بيع السيف المحلى بالذهب بذهب، أو القلادة المرصعة بالذهب بالذهب، فيمتنع مطلقا على ظاهر حديث القلادة المتقدم حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تباع حتى تفصل" وهو قول الشافعي، وعبد الحكم من علمائنا - أي المالكية - والمشهور عند علمائنا جواز بيعها يدًا بيد بثلاثة شروط، الشرطان السابقان في بيع المحلى بغير صنفه، ويضاف لهما شرط ثالث وهو أن يكون الذهب في القلادة قليلًا تبعًا لغيره. لا تزيد قيمته على ثلث القلادة، أو تكون الفصوص قليلة كذلك تبعًا للذهب، بحيث لا تزيد قيمتها على ثلث القلادة بذهبها، وذلك لأن الشارع أباح تحليتها، ونزعه منها فيه فساد أو كلفة أو مشقة، وهو في ذاته تبع لغيره وقليل، والأتباع لا تقصد في العقود".
[انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 62 - 63) والأبي على صحيح مسلم (5/ 486) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 280 - 281)].
(4) شرح فتح القدير (7/ 135) وبدائع الصنائع (5/ 195).
(5) البحر الزخار (3/ 388).
(6) بداية المجتهد (3/ 376) بتحقيقي، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 63).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 169)
وقال حماد بن أبي سليمان(1): إنه يجوز بيع الذهب مع غيره بالذهب مطلقًا سواء كان المنفصل مثل المتصل أو أقل أو أكثر، واعتذرت الحنفية ومن قال بقولهم عن الحديث بأن الذهب كان أكثر من المنفصل.
واستدلوا بقوله: ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، والثمن إما سبعة أو تسعة وأكثر ما روي عنه أنه اثنا عشر.
وأجيب عن ذلك بما تقدم عن البيهقي(2) من أن القصة التي شهدها فضالة كانت متعددة فلا يصح التمسك بما وقع في بعضها وإهدار البعض الآخر.
وأجيب أيضًا بأن العلة هي عدم الفصل، وظاهر ذلك عدم الفرق بين المساوي والأقل والأكثر والغنيمة وغيرها، وبهذا يجاب عن الخطابي(3) حيث قال: إن سبب النهي كون تلك القلادة كانت من الغنائم مخافة أن يقع المسلمون في بيعها.
وقد أجاب الطحاوي(4) عن الحديث بأنه مضطرب. قال السبكي: وليس ذلك اضطراب قادح، ولا ترد الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك، انتهى.
وقد عرفت مما تقدم أنه لا اضطراب في محل الحجة، والاضطراب في غيره لا يقدح فيه.
وبهذا يجاب أيضًا على ما قاله مالك(5). وأما ما ذهب إليه حماد بن أبي سليمان (1) فمردود بالحديث على جميع التقادير، ولعله يعتذر عنه بمثل ما قال الخطابي أو لم يبلغه.
قوله: (حتى تميز) بضم تاء المخاطب في أوله وتشديد الياء المكسورة بعد الميم.--------------------------------------------
(1) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (6/ 93).
(2) في السنن الكبرى (5/ 293).
(3) لم أقف عليه في معالم السنن، ولا في أعلام الحديث.
(4) في شرح معاني الآثار (4/ 72).
(5) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 63) وبداية المجتهد (3/ 376).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 170)
قوله: (إنما أردت الحجارة) يعني الخرز الذي في القلادة ولم أرد الذهب.
[الباب الخامس] باب مرد الكيل والوزن
15/ 2251 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الْمِكْيالُ مِكْيالُ أهْلِ المدِينةِ، والْوَزْنُ وَزْنُ أَهلِ مكَّةَ". رَواهُ أبُو داوُد(1) والنَّسائيُّ)(2). [صحيح]
الحديث سكت عنه أبو داود(3) والمنذري(4) وأخرجه أيضًا البزار(5) وصححه ابن حبان(6) والدارقطني(7) وفي رواية لأبي داود(8): عن ابن عباس، مكان ابن عمر.
قوله: (المكيال مكيال أهل المدينة … ) إلخ، فيه دليل على أنه يرجع عند الاختلاف في الكيل إلى مكيال المدينة وعند الاختلاف في الوزن إلى ميزان مكة.
أما مقدار ميزان مكة فقال ابن حزم(9): بحثت غاية البحث عن كل من وثقت بتمييزه فوجدت كلًا يقول: إن دينار الذهب بمكة وزنه [اثنتان](10) وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة بالحب من الشعير، والدرهم سبعة أعشار المثقال، فوزن الدرهم سبع وخمسون حبة وستة أعشار حبة وعشر عشر الحبة، فالرطل مائة وثمانية وعشرون درهمًا بالدرهم المذكور.
وأما مكيال المدينة فقد قدمنا تحقيقه في الفطرة.
ووقع في رواية لأبي داود (8) من طريق الوليد بن مسلم عن حنظلة بن أبي--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (3340).
(2) في سننه رقم (4594).
(3) في السنن (3/ 636).
(4) في المختصر (5/ 13).
(5) في المسند رقم (1262 - كشف) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 78): رجاله رجال الصحيح.
(6) في صحيحه رقم (3283).
(7) كما في "التلخيص" (2/ 337) وزاد النووي وأبو الفتح القشيري.
(8) في سننه رقم (3340) من حديث ابن عمر وهو حديث صحيح.
(9) المحلى (5/ 246).
(10) في المخطوط (أ) و (ب): (اثنان) والصواب ما أثبتناه.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 171)
سفيان الجمحي قال: وزن المدينة ومكيال مكة والرواية المذكورة في الباب من طريق سفيان الثوري عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر وهي أصح.
وأما الرواية التي ذكرها أبو داود عن ابن عباس فرواها أيضًا الدارقطني(1) من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس، ورواه من طريق أبي نعيم عن الثوري عن حنظلة عن سالم بدل طاوس عن ابن عباس، قال الدارقطني(2): أخطأ أبو أحمد فيه.
[الباب السادس] باب النهي عن بيع كل رطب من حب أو تمر بيابسه
16/ 2252 - (عَنِ ابْنِ عمَرَ قالَ: نَهَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْمُزَابَنَةِ أنْ يَبِيعَ الرّجُلُ ثمرَ حائِطِهِ إنْ كانَ نَخْلًا بتَمْرٍ كَيلًا، وإنْ كانَ كَرْمًا أنْ يَبيعهُ بزَبيبٍ كَيْلًا، وإن كانَ زَرْعًا أنْ يَبِيعَهُ بكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذلِكَ كُلّهِ. متَّفَقٌ عليهِ)(3). [صحيح]
17/ 2253 - (وَلمُسْلِمٍ(4) في رِوايَةٍ: وعَنْ كُل ثَمرٍ بِخَرْصِهِ). [صحيح]
18/ 2254 - (وعَنْ سَعْدِ بْنِ أبي وقاص قالَ: سَمِعْتُ النبيّ صلى الله عليه وسلم يَسألُ عَنِ اشتِرَاءِ التّمْرِ بالرُّطبِ فقالَ لِمَنْ حَوْلهُ: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبُسَ؟ "، قالُوا: نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذلِكَ. رَوَاهُ الخَمْسَة وصحَّحهُ الترمذيُّ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في "العلل كما في "التلخيص" (2/ 338).
(2) كما في "التلخيص" (2/ 338) وزاد: وقال البيهقي: قلب أبو أحمد متنه وأبدل ابن عمر بابن عباس.
(3) أحمد في المسند (2/ 5، 16، 63، 64، 108) والبخاري رقم (2185) ومسلم رقم (76/ 1542).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3361) والنسائي رقم (4534) وابن ماجه رقم (2265) ومالك (2/ 624 رقم 23) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 29).
(4) في صحيحه رقم (74/ 1542).
(5) أحمد في المسند (1/ 175، 179) وأبو داود رقم (3359) والترمذي رقم (1225) والنسائي رقم (4546) وابن ماجه رقم (2264). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. =
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 172)
حديث سعد أخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان(1) والحاكم(2) وصحَّحوه، وصححه أيضًا ابن المديني(3) وأخرجه الدارقطني(4) والبيهقي(5).
وقد أعله جماعة منهم الطحاوي(6) والطبري وابن حزم(7) وعبد الحق بأن في إسناده زيدًا أبا عياش وهو مجهول(8).
قال في التلخيص(9): والجواب أن الدارقطني قال: إنه ثقة ثبت.
وقال المنذري(10): وقد روى عنه ثقات واعتمده مالك مع شدة نقده، وقال الحاكم: لا أعلم أحدًا طعن فيه.--------------------------------------------
= قلت: وصححه ابن حبان رقم (4997) و (5003) والحاكم في المستدرك (2/ 38) وابن المديني كما في بلوغ المرام عقب الحديث رقم (16/ 798) بتحقيقي. وأخرجه مالك في الموطأ (2/ 624 رقم 22) والشافعي في المسند رقم (551 - ترتيب) والطيالسي رقم (214) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 6) والدارقطني (3/ 49 رقم 204 و 205) وابن الجارود في المنتقى رقم (657) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 294).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح لإجماع أئمة النقل على إمامة مالك، وأنه محكم في كل ما يرويه من الحديث، إذ لم يوجد في رواياته إلا الصحيح خصوصًا في حديث أهل المدينة، ثم لمتابعة هؤلاء الأئمة إياه في روايته عن عبد الله بن يزيد، والشيخان لم يخرجاه لما خشياه من جهالة زيد أبي عياش" اهـ.
قلت: أما زيد بن عياش فهو أبو عياش المدني، قيل فيه مجهول، لكن وثقه ابن حبان والدارقطني، وقال الحافظ في "التقريب" (1/ 276): صدوق. فالحديث صحيح، والله أعلم.
(1) في صحيحه رقم (4997، 5003) وقد تقدم.
(2) في المستدرك (2/ 38) وقد تقدم.
(3) كما في بلوغ المرام عقب الحديث (16/ 798) بتحقيقي.
(4) في السنن (3/ 49 رقم 204، 205)، وقد تقدم.
(5) في السنن الكبرى (5/ 294)، وقد تقدم.
(6) في شرح معاني الآثار (4/ 6)، وقد تقدم.
(7) في "الإحكام" (7/ 153) وفي المحلى (8/ 466).
(8) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (1/ 670): "قلت: وذكره ابن حبان في الثقات. وصحح الترمذي وابن خزيمة وابن حبان حديثه المذكور. وقال فيه الدارقطني: ثقة … وقال أبو حنيفة: مجهول. وتعقبه الخطابي. وكذا قال ابن حزم: إنه مجهول".
(9) (3/ 22).
(10) في "مختصر السنن" (5/ 33).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 173)
قوله: (عن المزابنة)، قد تقدم ضبطها في باب النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه.
قوله: (ثمر حائطه) بالمثلثة وفتح الميم، قال في الفتح(1): والمراد به الرطب خاصة.
قوله: (بتمر كيلًا) بالمثناة من فوق وسكون الميم، والمراد بالكرم العنب.
قال في الفتح (1): وهذا أصل المزابنة، وألحق الجمهور بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو بمعلوم من جنس يجري فيه الربا.
قال: فأما من قال: أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعًا مثلًا فما زاد فَلِي، وما نقص فعلَيَّ، فهو من القمار، وليس من المزابنة.
وتعقبه الحافظ(2) بأنه قد ثبت في البخاري(3) عن ابن عمر تفسير المزابنة ببيع التمر بكيل إن زاد فلي، وإن نقص فعليّ، قال: فثبت أن من صور المزابنة هذه الصورة من القمار، ولا يلزم من كونها قمارًا أن لا تسمى مزابنة.
قال(4): ومن صور المزابنة بيع الزرع بالحنطة بما أخرجه مسلم(5) في تفسير المزابنة عن نافع بلفظ: "المزابنة بيع ثمر النخل: بالتمر كيلًا وبيع العنب بالزبيب كيلًا وبيع الزرع بالحنطة كيلًا"، وقد أخرج هذا الحديث البخاري(6) كما ذكره المصنف ههنا ولم ينفرد به مسلم.
وقد قدمنا مثل هذا في باب النهي عن بيع التمر قبل بدوّ صلاحه. وقدمنا أيضًا ما فسر به مالك المزابنة.
قوله: (أينقص) الاستفهام ههنا ليس المراد به حقيقته أعني طلب الفهم لأنه صلى الله عليه وسلم كان عالمًا بأنه ينقص إذا يبس، بل المراد تنبيه السامع بأن هذا الوصف الذي وقع عنه الاستفهام هو علة النهي، ومن المشعرات بذلك الفاء في قوله فنهى عن ذلك.--------------------------------------------
(1) (4/ 384).
(2) في "الفتح" (4/ 384).
(3) في صحيحه رقم (2172).
(4) أي: الحافظ في "الفتح" (4/ 384).
(5) في صحيحه رقم (73/ 1542).
(6) في صحيحه رقم (2171).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 174)
ويستفاد من هذا عدم جواز بيع الرطب بالرطب، لأن نقص كل واحد منهما لا يحصل العلم بأنه مثل نقص الآخر، وما كان كذلك فهو مظنة للربا.
وقد ذهب إلى ذلك الشافعي(1) وجمهور أصحابه(2) وعبد الملك بن الماجشون وأبو حفص العكبري(3) من الحنابلة، وذهب مالك(4) وأبو حنيفة(5) وأحمد(6) في المشهور عنه، والمزني والروياني من أصحاب الشافعي(7) إلى أنه يجوز.
قال ابن المنذر(8): إن العلماء اتفقوا على جواز ذلك إلا الشافعي، ويدل على عدم الجواز أن الإسماعيلي في مستخرجه على البخاري روى حديث ابن عمر بلفظ: "نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة بالثمرة"، وذلك يشمل بيع الرطب بالرطب.
[الباب السابع] باب الرخصة في بيع العرايا
19/ 2255 - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خديجٍ وسَهْلِ بْنِ حَثْمَةَ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ المُزَابَنَةِ: بيْع الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، إلّا أصحابَ العَرَايَا فإِنّهُ قَدْ أذِنَ لَهُمْ. رَواهُ أحمَدُ(9)--------------------------------------------
(1) الأم (4/ 44).
(2) المجموع شرح المهذب (10/ 305 - 307).
(3) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (6/ 68).
(4) التمهيد (12/ 52).
(5) شرح فتح القدير (7/ 30) والاختيار (2/ 279).
(6) المغني (6/ 68).
(7) قال النووي في "المجموع" (10/ 314): "فرع: جميع ما تقدم من الكلام وخلاف العلماء "لا فرق فيه بين الرطب بالرطب، والبسر بالبسر يمتنع عندنا - أي الشافعية - وجائز عند أبي حنيفة رضي الله عنه، ومالك وقال أبو حنيفة: يجوز البسر بالرطب مثلًا بمثل، وهو قول داود.
وقال مالك وأبو يوسف ومحمد: لا يجوز الرطب بالبسر على حال. نقل ذلك ابن عبد البر" اهـ.
(8) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (4/ 384).
(9) في المسند (4/ 140).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 175)
والبُخاريُّ(1) والتِّرمذيُّ(2)، وَزَادَ فِيهِ: وعَنْ بيْعِ الْعِنَبِ بالزّبِيبِ، وعنْ كُلِّ تمرٍ بخَرْصِهِ). [صحيح]
20/ 2256 - (وعَنْ سَهْلِ بْنِ أبيِ حثْمَةَ قالَ: نَهَى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، وَرَخّصَ في العَرَايَا أنْ يَشتَرِيَ بخرْصهَا يَأكُلُها أهْلُها رُطَبًا. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ(3).
وفي لفْظٍ: عَنْ بيعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، وقالَ: ذلِكَ الرِّبا تِلْكَ المُزْابَنَةُ، إلّا أنَّهُ رَخصَ في بَيعِ العَريةِ النّخلَةَ والنَّخلَتَيْنِ، يأخذُها أهْلُ البَيتِ بِخَرْصِهَا تَمرًا يأكُلُونَها رُطَبًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(4). [صحيح]
21/ 2257 - (وعَنْ جابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ حِينَ أذِن لأهْل العَرَايَا أنْ يَبيعُوها بِخَرْصِهَا يقُولُ: "الْوَسْقَ والوَسقَيْنِ والثّلَاثةَ والأربعَةَ". رواهُ أحمَدُ)(5). [حسن]
22/ 2258 - (وعَنْ زيدِ بْنِ ثَابتٍ أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رخصَ في بَيْعِ العَرَايَا أنْ تُباعَ بِخرْصِهَا كَيلًا. رَوَاهُ أحمَدُ(6) والبُخاريُّ(7).--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (2171).
(2) في سننه رقم (1303).
وهو حديث صحيح.
(3) أحمد في المسند (4/ 2) والبخاري رقم (2191) ومسلم رقم (70/ 1540).
(4) أحمد في المسند (4/ 2) والبخاري رقم (2191) ومسلم رقم (67/ 1540).
(5) في المسند (3/ 360) بسند حسن.
قلت: وأخرجه ابن حبان برقم (5008) وأبو يعلى رقم (1781) وابن خزيمة رقم (2469) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 30) والحاكم (1/ 417) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 311).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 103) وقال: "رواه أبو يعلى وفيه ابن إسحاق وهو ثقة ولكنه مدلس، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند ابن حبان … فانتفت شبهة تدليسه، وخلاصة القول: أن حديث جابر حديث حسن، والله أعلم.
(6) في المسند (5/ 181).
(7) في صحيحه رقم (2192).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 176)
وَفِي لَفْظٍ: رَخصَ في العَرِيّةَ يأخُذُهَا أهْلُ البيتِ بِخرصِهَا تَمرًا يأكلُونَها رُطبًا. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ(1).
وفي لَفْظٍ آخرَ: رَخَّصَ في بَيْعِ العَريّةِ بالرُّطَبِ أو بالتّمرِ ولَم يُرَخّص في غَيرِ ذلِكَ. أخرَجَاهُ(2).
وفي لفْظٍ: بالتّمر وبالرُّطَبِ. رَواهُ أبُو داوُدَ)(3). [صحيح]
حديث جابر أخرجه أيضًا الشافعي(4)، وصححه ابن خزيمة(5) وابن حبان(6) والحاكم(7).
وفي الباب عن أبي هريرة عند الشيخين(8): "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بخرصها [فيما](9) دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق".
قوله: (بيع الثمر بالتمر)، الأول بالمثلثة وفتح الميم، والثاني بالمثناة الفوقية وسكون الميم، والمراد بالأول: ثمر النخلة.
وقد صرح بذلك مسلم(10) في رواية فقال: "ثمر النخلة"، وليس المراد: الثمر من غير النخل، لأنه يجوز بيعه بالتمر بالمثناة والسكون.
قوله: (إلا أصحاب العرايا) جمع عرية، قال في الفتح(11): وهي في الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك على من--------------------------------------------
(1) أحمد (5/ 190) والبخاري رقم (2191) ومسلم رقم (67/ 1540).
(2) البخاري رقم (2184) ومسلم رقم (59/ 1539).
(3) في سننه رقم (3362). وهو حديث صحيح.
(4) في الأم (4/ 111).
(5) في صحيحه رقم (2469) وقد تقدم.
(6) في صحيحه رقم (5008) وقد تقدم.
(7) في المستدرك (1/ 417) وقد تقدم.
(8) البخاري رقم (2190) ومسلم رقم (71/ 1541).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (3364) والترمذي رقم (1301) والنسائي رقم (4541) والبيهقي في "المعرفة" (8/ 100 رقم 11272) وغيرهم.
وهو حديث صحيح.
(9) في المخطوط (ب): (في).
(10) في صحيحه رقم (63/ 1539).
(11) (4/ 390).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 177)
لا ثمر له كما يتطوع صاحب [الشاة أو الإِبل بالمنيحة](1) وهي عطية اللبن دون الرقبة، ويقال: عَرِيت النخلة بفتح العين وكسر الراء تعرى، إذا [أفردت](2) عن حكم أخواتها بأن أعطاها المالك فقيرًا.
قال مالكٌ: العَريَّةُ أن يُعْرِيَ الرجلُ الرجلَ النَّخلة - أي: يهبها له أو يهب له ثمرها - ثم يتأذَّى بدخوله عليه فيرخص الموهوب له للواهب أن يشتري رطبها منه بتمرٍ يابس، هكذا علقه البخاري(3) عن مالك، ووصله ابن عبد البر(4) من رواية ابن وهب.
وروى الطحاوي(5) عن مالك أن العرية النخلة للرجل في حائط غيره فيكره صاحب النخل الكثير دخول الآخر عليه فيقول: أنا أعطيك بخرص نخلتك تمرًا فيرخص له في ذلك؛ فشرط العرية عند مالك(6) أن يكون لأجل التضرر من--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (الشاة أو المنيحة).
(2) في المخطوط (ب): (أفرده).
(3) في صحيحه (4/ 390 رقم الباب 84 - مع الفتح) معلقًا.
(4) في "التمهيد" (12/ 46).
(5) في شرح معاني الآثار (4/ 30).
(6) قال ابن رشد في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (3/ 413) بتحقيقي:
"اختلف الفقهاء في معنى العرية، والرخصة التي أتت فيها في السنة، فحكى القاضي أبو محمد عبد الوهاب المالكي: أن العرية في مذهب مالك هي أن يهب الرجل ثمرة نخله، أو نخلات من حائطه لرجل بعينه، فيجوز للمعرَّى شراؤها من المعرِّي له بخرصها تمرًا على شروط أربعة:
أحدها: أن تزهي.
والثاني: أن تكون خمسة أوسق فما دون، فإن زادت فلا يجوز.
والثالث: أن يعطيه التمر الذي يشتريها به عند الجذاذ، فإن أعطاه نقدًا لم يجز.
والرابع: أن يكون التمر من صنف تمر العرية ونوعها.
فعلى مذهب مالك الرخصة في العرية إنما هي في حق المعرِّي فقط، والرخصة فيها إنما هي استثناؤها من المزابنة، وهي بيع الرطب بالتمر الجاف الذي ورد النهي عنه. ومن صنفي الربا أيضًا؛ أعني: التفاضل والنساء، وذلك أن بيع ثمر معلوم الكيل بثمر معلوم بالتخمين وهو الخرص، فيدخله بيع الجنس الواحد متفاضلًا، وهو أيضًا ثمر بثمر إلى أجل، فهذا مذهب مالك فيما هي العرية، وما هي الرخصة فيها، ولمن الرخصة فيها؟ " اهـ.
وانظر: "مدونة الفقه المالكي وأدلته" (3/ 295 - 297).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 178)
المالك بدخول غيره إلى حائطه، أو لدفع الضرر عن الآخر لقيام صاحب النخل بما يحتاج إليه.
وقال الشافعي في الأم(1) وحكاه عنه البيهقي(2) إن العرايا أن يشتري الرجل ثمر النخلة بخرصه من التمر بشرط التقابض في الحال، واشترط مالك(3) أن يكون التمر مؤجلًا.
وقال ابن إسحاق في حديثه عن ابن عمر عند أبي داود(4) والبخاري(5) تعليقًا أن يعري الرجل الرجل، أي: يهب له في ماله النخلة والنخلتين، فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها.
وأخرج الإمام أحمد(6) عن سفيان بن حُسَين أن العرايا نخل كانت توهَبُ للمساكين فلا يستطيعونَ أن ينتظِروا بها، فرخص لهم أن يبيعوها بما شاؤوا من التمر.
وقال يحيى بن سعيد الأنصاري(7): العرية أن يشتري الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبًا بخرصها تمرًا.
قال القرطبي(8): كأن الشافعي اعتمد في تفسير العرية على قول يحيى بن سعيد.
وأخرج أبو داود(9) عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري وهو أخو يحيى--------------------------------------------
(1) في الأم (4/ 114).
(2) في "معرفة السنن والآثار" (8/ 103 رقم 11283).
(3) بداية المجتهد (3/ 413) الشرط الثالث كما تقدم آنفًا.
(4) في سننه رقم (3366).
(5) في صحيحه رقم (4/ 390 رقم الباب 84 - مع الفتح) معلقًا.
وهو صحيح الإسناد مقطوع.
(6) في المسند (5/ 192) وهو حديث صحيح.
(7) أخرجه الشافعي في الأم (4/ 110 - 111 رقم 1506).
(8) في "المفهم" (4/ 393).
(9) في سننه رقم (3365).
وهو صحيح الإسناد مقطوع.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 179)
المذكور أنه قال: العرية الرجل يعري الرجل النخلة، أو الرجل يستثني من ماله النخلة يأكلها رطبًا فيبيعها تمرًا.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه(1) عن وكيع قال: سمعنا في تفسير العرية أنها: النخلة يعريها الرجل للرجل ويشتريها في بستان الرجل.
وقال في القاموس(2): وأعراه النخلة وهبه ثمرة عامها، والعرية النخلة المعراة، والتي أكل ما عليها.
قال الجوهري(3): هي النخلة التي يعريها صاحبها رجلًا محتاجًا بأن يجعل له ثمرها عامًا من عراه إذا قصده.
قال في الفتح(4): صور العرية كثيرة.
(منها) أن يقول رجل لصاحب النخل بعني ثمر نخلات بأعيانها بخرصها من التمر فيخرصها ويبيعها ويقبض منه التمر ويسلم له النخلات بالتخلية فينتفع برطبها.
(ومنها) أن يهب صاحب الحائط لرجل نخلات أو ثمر نخلات معلومة من حائطه ثم يتضرر بدخوله عليه فيخرصها ويشتري رطبها بقدر خرصه بثمر معجل.
(ومنها) أن يهبه إياها فيتضرر الموهوب له بانتظار صيرورة الرطب تمرًا ولا يحب أكلها رطبًا لاحتياجه إلى التمر فيبيع ذلك الرطب بخرصه من الواهب أو من غيره بتمر يأخذه معجلًا.
(ومنها) أن يبيع الرجل ثمر حائطه بعد بدو صلاحه ويستثني منه نخلات معلومة يبقيها لنفسه أو لعياله وهي التي عفى له عن خرصها في الصدقة وسميت عرايا لأنها أعريت عن أن تخرص في الصدقة فرخص لأهل الحاجة الذين لا نقد لهم وعندهم فضول من تمر قوتهم أن يبتاعوا بذلك التمر من رطب تلك النخلات بخرصها، ومما يطلق عليه اسم العرية أن يعري رجلًا ثمر نخلات يبيح له أكلها والتصرف فيها، وهذه هبة محضة.--------------------------------------------
(1) في المصنف (7/ 32).
(2) القاموس المحيط ص 1690.
(3) في الصحاح (6/ 2423).
(4) (4/ 391).
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 180)
(ومنها) أن يعري [عامل](1) الصدقة، لصاحب الحائط من [حائطه](2) نخلات معلومة لا يخرصها في الصدقة، وهاتان الصورتان من العرايا لا بيع فيهما، وجميع هذه الصور صحيحة عند الشافعي(3) والجمهور. وقصر مالك(4) العرية في البيع على الصورة الثانية، وقصرها أبو عبيد(5) على الصورة الأخيرة من صور البيع [وزاد أنه](6) رخص لهم أن يأكلوا الرطب ولا يشترونه لتجارة ولا ادخار.
ومنع أبو حنيفة(7) صور البيع كلها، وقصر العرية على الهبة وهي أن يعري الرجل الرجل ثمر نخلة من نخله ولا يسلم ذلك، ثم يبدو له أن يرتجع تلك الهبة فرخص له أن يحتبس ذلك ويعطيه بقدر ما وهبه له من الرطب بخرصه تمرًا.
وحمله على ذلك أخذه بعموم النهي عن بيع التمر بالتمر.
وتُعُقِّب بالتصريح باستثناء العرايا في الأحاديث.
قال ابن المنذر(8): الذي رخَّص في العريَّة هو الذي نهى عن بيع التمر بالتمر في لفظ واحد من رواية جماعة من الصحابة.
قال: ونظير ذلك الإذن في السَّلَم مع قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تبع ما ليس عندك"(9).
قال: ولو كان المراد الهبة ما استثنيت العرية من البيع ولأنه عبر بالرخصة والرخصة لا تكون إلا في شيء ممنوع، والمنع إنما كان في البيع لا الهبة وبأنها قيدت بخمسة أوسق والهبة لا تتقيد.
وقد احتج أصحاب أبي حنيفة لمذهبه بأشياء تدل على أن العريَّة العطية،--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (صاحب).
(2) في المخطوط (ب): (حائط).
(3) الأم (4/ 114).
(4) عيون المجالس (3/ 1457 - 1459) وبداية المجتهد (3/ 413).
(5) في غريب الحديث للهروي (1/ 231).
(6) في المخطوط (أ): (وأراد به).
(7) في البناية شرح الهداية (7/ 322).
(8) حكاه عنه ابن قدامة في "المغني" (6/ 120) والحافظ في الفتح (4/ 392).
(9) أخرجه أحمد في المسند (3/ 402) وأبو داود رقم (3503) والترمذي رقم (1232) وقال: حديث حسن. والنسائي رقم (4613) وابن ماجه رقم (2187).
من حديث حكيم بن حزام وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 181)