Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌[ثانيًا] أبواب بيع الأصول والثمار
‌‌[الباب الأول] باب من باع نخلًا مؤبرًا
1/ 2213 - (عَنِ ابْنِ عمَرَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنِ ابْتاعَ نَخْلًا بَعْدَ أنْ يؤبَّرَ فَثَمَرَتُها لِلَّذِي بَاعَهَا إلَّا أنْ يَشتَرِط المُبْتاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عبْدًا فمَالُهُ لِلْذِي باعهُ إلَّا أنْ يَشتَرِطَ المُبْتاعُ". رَواهُ الجماعة)(1). [صحيح]
2/ 2214 - (وَعَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى أن ثَمَرَة النَّخْلِ لِمَنْ أَبَّرَها إلا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتاعُ، وقَضَى أنّ مالَ المَمْلُوكِ لِمَنْ باعَهُ إلّا أنْ يشْترَط المُبْتاعُ. رَواهُ ابْنُ ماجَهْ(2) وعَبْدُ الله بْنُ أحمدَ في المُسْندِ)(3). [صحيح لغيره]
حديث عبادة في إسناده انقطاع لأنه من رواية إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة ولم يدركه(4).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (2/ 9، 82، 150) والبخاري رقم (2379) ومسلم رقم (80/ 1543) وأبو داود رقم (3433) والترمذي رقم (1244) والنسائي رقم (4636) ابن ماجه رقم (2211).
قلت: وأخرجه الطيالسي (ص 249 رقم 1805) وابن الجارود مفرقًا رقم (628، 629) والدارمي مقتصرًا على ذكر العبد (2/ 253) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 324) وغيرهم.
(2) في سننه رقم (2213).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 179): "هذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن الوليد، وأيضًا لم يدرك عبادة بن الصامت، قاله البخاري والترمذي وابن حبان وابن عدي … " اهـ.
(3) في المسند (5/ 326).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5/ 326).
ويشهد له حديث ابن عمر.
وخلاصة القول: أن حديث عبادة بن الصامت حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(4) تقدم من "مصباح الزجاجة" (2/ 179).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 102)

قوله: (نخلًا) اسم جنس، يذكر ويؤنث، والجمع: نخيل.
قوله: (بعد أن يؤبر) التأبير(1): التشقيق والتلقيح، ومعناه: شقُّ طلعِ النَّخلة الأنثى ليذرَّ [فيها](2) شيءٌ من طلع النَّخلة الذكر.
وفيه دليل على أن من باع نخلًا وعليها ثمرةٌ مؤبرةٌ لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمرّ على ملك البائع.
ويدل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة تدخل في البيع وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء(3)، وخالفهم الأوزاعي(4) وأبو حنيفة(5) فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده.
وقال ابن أبي ليلى(6): تكون للمشتري مطلقًا وكلا الإطلاقين مخالف لحديثي الباب الصحيحين، وهذا إذا لم يقع شرط من المشتري بأنه اشترى الثمرة، ولا من البائع بأنه استثنى لنفسه الثمرة، فإن وقع ذلك كانت الثمرة للشارط من غير فرق بين أن تكون مؤبرة أو غير مؤبرة.
قال في الفتح(7): لا يشترط في التأبير أن يؤبره أحد بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم عند جميع القائلين به.--------------------------------------------
(1) معنى (أُبرت) تشققت، والتأبير: التلقيح وهو تشقيق الكمام عنه، ويقال: له الأبار سواء تشقق بحط شيء من ذكر طلع النخل فيها أم بنفسها لكن يسمى وضع الذكر فيها تلقيحًا. قال أهل اللغة: أبرت النخل بتخفيف الباء الموحدة أُبره بضمها أبرًا كأكلته أكلًا وأبرته بالتشديد أؤبرّه تأبيرًا كعلمته أعلمه تعليمًا. ويقال: من المخفف نخلة مأبُورة ومن المشدد مُؤَبّرة.
والآبَار: في غير النخل عقد ثمره وثبات ما يثبت وسقط ما يسقط من نوره اهـ.
[الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (7/ 155)] وانظر: النهاية (1/ 30).
(2) في المخطوط (ب): (فيه).
(3) انظر: "المغني" (6/ 130 - 131).
(4) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (6/ 131).
(5) المبسوط للسرخسي (13/ 167 - 168).
(6) حكاه الشافعي عنه في "الأم" (8/ 233 - اختلاف العراقيين). والعمراني في "البيان" (5/ 235) وابن المنذر في كتابه الإجماع (ص 116 رقم 482، 78) حيث قال: " … وانفرد ابن أبي ليلى فقال: الثمر للمشتري، وإن لم يشترط، لأن ثمر النخل من النخل" اهـ.
(7) (5/ 402).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 103)

قوله: (إلا أن يشترط المبتاع)، أي المشتري بقرينة الإشارة إلى البائع بقوله: "من باع" وظاهره أنه يجوز له أن يشترط بعضها أو كلها.
وقال ابن القاسم(1): لا يجوز اشتراط بعضها.
ووقع الخلاف فيما إذا باع نخلًا بعضه قد أبر وبعضه لم يؤبر، فقال الشافعي(2): الجميع للبائع. وقال أحمد(3): الذي قد أبر للبائع والذي لم يؤبر للمشتري وهو الصواب.
قوله: (ومن ابتاع عبدًا … ) إلخ، فيه دليل على أن العبد إذا ملكه سيده مالًا ملكه، وبه قال مالك(4) والشافعي(5) في القديم(6).
وقال في الجديد(7)--------------------------------------------
(1) حكاه عنه ابن عبد البر في "التمهيد" (12/ 14).
(2) الأم (4/ 83).
(3) المغني (6/ 133).
(4) المنتقى للباجي (4/ 170) وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 278 - 279).
(5) الأم (6/ 83) والحاوي الكبير (5/ 265 - 266).
(6) القديم: أقوال الشافعي في بغداد أو بعد خروجه منها وقبل إقامته في مصر، وهي ما أفتى به قولًا أو تصنيفًا. ومنها: كتاب (الحجة).
ويفهم من القول القديم أن الخلاف بين قولي الشافعي القديم والجديد، وأن القديمَ مرجوحٌ، والراجحَ والذي يعمل به هو الجديد. وأشهر رواة القول القديم: الإمام أحمد بن حنبل، والزعفراني، والكرابيسي، وأبو ثور.
وقد رجع الشافعي عن تلك الأقوال ومنع منها. وقال: لا أجعل في حِلٍّ من رواه عني. أما ما قاله بعد خروجه من العراق، وقبل استقراره في مصر فالمتأخر الجديد، والمتقدم قديم.
فإن كان في مسألة قولان جديدان فيكون العمل بآخرهما إن عُلم ذلك، فإن لم يعلم المتأخر منهما فيعتمد ما رجحه الشافعي. فإن قالهما في وقت واحدٍ ثم عمل بأحدهما فهذا العمل ترجيح.
وقد رجح من أقوال الشافعي في القديم تسعة عشرة مسألة ووقعت الفتوى بها" اهـ. [انظر: هذه المسائل في: 9 المجموع" (1/ 66 - 67) ط: دار الفكر بيروت، والفوائد المدنية لمحمد الكردي المدني (242 - 249) رو: المكتبة الإسلامية، ديار بكر - تركيا والخزائن السنية (ص 179 - 180) - الملحق الثالث].
(7) الجديد: أقوال الشافعي التي قالها بعد إقامته في مصر، سواء كانت تصنيفًا أو إفتاءً.
وأشهر رواة قوله الجديد: البُوَيْطي، والمزني، والربيع المرادي، والربيع الجِيزي، =

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 104)

أبو حنيفة والهادوية(1) أن العبد لا يملك شيئًا أصلًا.
والظاهر الأول، لأن نسبة المال إلى المملوك تقتضي أنه يملك؛ وتأويله بأن المراد أن يكون شيء في يد العبد من مال سيده وأضيف إلى العبد للاختصاص والانتفاع لا للملك كما يقال: الجلّ للفرس، خلاف الظاهر.
واستدل بالحديثين على أن مال العبد لا يدخل في البيع حتى الحلقة التي في أذنه والخاتم الذي في أصبعه والنعل التي في رجله والثياب التي على بدنه.
وقد اختلف في الثياب على ثلاثة أقوال:
(الأول): أنه لا يدخل شيء منها، وهو الذي نسبه المارودي(2) إلى جميع الفقهاء وصححه النووي(3) قال الماوردي: لكن العادة جارية بالعفو عنها فيما بين التجار.
(الثاني) أنها تدخل في مطلق البيع للعادة، وبه قال: أبو حنيفة(4) وكذلك قالت الهادوية(5) في ثياب البذلة.--------------------------------------------
= وحرملة، ويونس بن عبد الأعلى، وعبد الله بن الزبير المكي، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبوه عبد الله.
والثلاثة الأول هم الذين تصدوا لذلك وقاموا به، والباقون نقلت عنهم أشياء محصورة على تفاوت بينهم.
وكتاب "الأمالي" و"المبسوطة" تصنيف حرملة من كتب الجديد.
والقول الجديد يدل على أن الخلاف بين قولي الشافعي الجديد والقديم، وأن الجديد هو الراجح والقديم هو المرجوح.
هذا إذا اختلف القديم والجديد، أما إذا اتفقا فالأمر واضح، وإن تعرض للمسألة في الجديد دون القديم فظاهر أنه المذهب، أما إن تعرض للمسألة في القديم دون الجديد فالفتوى على القديم، لأنَّ رجوعه عن القديم من حيث الإجمال، ولا يلزم من رجوعه من حيث الإجمال رجوعه في كل فرد من المسائل، فالمرجوح عنه إنما هو من حيث المعظم أو فيما نص على الرجوع فيه، بخف ما لم يتعرض لذكره في الجديد" اهـ.
[انظر: "الفوائد المدنية: (242) والمجموع (1/ 68) والخزائن السنية ص 180)].
(1) البحر الزخار (3/ 303).
(2) الحاوي الكبير (5/ 268).
(3) في شرحه لصحيح مسلم (10/ 192).
(4) شرح فتح القدير (6/ 260).
(5) البحر الزخار (3/ 373).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 105)

(الثالث): يدخل قدر ما يستر العورة، والمذهب الأول هو الأولى، والتخصيص بالعادة مذهب مرجوح(1).
قوله: (إن مال المملوك) فيه التسوية بين العبد والأمة.
واعلم أن ظاهر حديثي الباب يخالف الأحاديث التي ستأتي في النهي عن بيع الثمرة قبل صلاحها، لأنه يقضي بجواز بيع الثمرة قبل التأبير وبعده.
قال في الفتح(2): والجمع بين حديث التأبير وحديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدو الصلاح سهل، وهو أن الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل، وفي حديث النهي مستقلة، وهذا واضح جدًّا، اهـ.

‌‌[الباب الثاني] باب النهي عن بيع الثمر قبل بدوّ صلاحه
3/ 2215 - (عَنِ ابْنِ عمَرَ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عَنْ بَيْعِ الثّمَار حتَّى يَبْدُو صَلَاحُها، نَهَى البَائعَ والمُبْتَاعَ. رَوَاهُ الجَماعةُ إلَّا التِّرمذيَّ(3). [صحيح]
وَفِي لَفْظٍ: نَهى عَنْ بيْع النَّخْلِ حتّى تَزْهُو، وعَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حتّى يَبْيَضَّ وَيَأمَنَ العَاهَة. رَوَاهُ الجماعةُ إلَّا البّخارِيَّ وابْنَ ماجَهْ)(4). [صحيح]
4/ 2216 - (وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَتَبايعُوا الثِّمَارَ حَتَّى يَبْدُو صَلَاحُهَا". رَواهُ أَحْمَدُ(5) ومُسْلِمٌ(6) والنَّسائيّ(7) وابْنُ ماجَهْ)(8) [صحيح]--------------------------------------------
(1) إرشاد الفحول ص 531 - 533 بتحقيقي.
(2) (3/ 405).
(3) أحمد (4/ 37، 46) والبخاري رقم (2194) ومسلم رقم (49/ 1534) وأبو داود رقم (3367) والنسائي رقم (4519) وابن ماجه رقم (2214).
(4) أحمد (2/ 5) ومسلم رقم (50/ 1535) وأبو داود رقم (3368) والترمذي رقم (1226) والنسائي رقم (4551).
(5) في المسند (2/ 262).
(6) في صحيحه رقم (56/ 1538).
(7) في سننه رقم (4521).
(8) في سننه رقم (2215).
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 106)

5/ 2217 - (وعَنْ أنَسٍ أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ العِنَبِ حتَّى يَسْوَدَّ، وعَنْ بيْعِ الحَبِّ حتَّى يشْتَدَّ. رَواهُ الخَمسَةُ إلَّا النّسائيّ)(1). [صحيح]
6/ 2218 - (وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تَزْهَى، قالوا: وَما تَزْهَى؟ قالَ: "تَحْمَرُّ"، وقالَ: "إذَا مَنَعَ الله الثَّمَرَةَ فَبِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أخِيك". أَخْرَجاهُ)(2). [صحيح]
حديث أنس الأول أخرجه أيضًا ابن حبان(3) والحاكم(4) وصححه.
قوله: (يبدو) بغير همزة أي يظهر، والثمار بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك، وهي أَعم من الرطب وغيره.
قوله: (صلاحُها)، أي: حمرتها وصفرتها.
وفي رواية لمسلم(5): "ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته".
واختلف السلف هل يكفي بدوُّ الصلاح في جنس الثمار حتى لو بدا الصلاح في بستان من البلد مثلًا جاز بيع جميع البساتين، أو لا بدّ من بدوّ الصلاح في كل بستان على حدة، أو لا بد من بدو الصلاح في كل جنس على حدة، أو في كل شجرة على حدة؟ على أقوال:
والأول قول الليث(6) وهو قول المالكية بشرط أن يكون متلاحقًا.--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (3/ 221، 250) وأبو داود رقم (3371) والترمذي رقم (1228) وابن ماجه رقم (2217).
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وهو حديث صحيح، انظر: الإرواء رقم (1364).
(2) البخاري رقم (2208) ومسلم رقم (15، 16/ 1555).
(3) في صحيحه رقم (4993).
(4) في المستدرك (2/ 19) وصححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
قلت: وأخرجه الدارقطني (3/ 47 - 48) والبيهقي (5/ 301) والبغوي في شرح السنة رقم (2082).
(5) في صحيحه رقم (52/ 1534).
(6) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 286).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 107)

والثاني: قول أحمد(1).
والثالث: قول الشافعية(2).
والرابع: رواية عن أحمد(3).
قوله: (نهى البائع والمبتاع)، أما البائع فلئلا يأكل مال أخيه بالباطل، وأما المشتري فلئلا يضيع ماله ويساعد البائع على الباطل.
قوله: (تزهو) يقال: زها النخل يزهو: إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يزهي إذا احمر أو اصفر، هكذا في الفتح(4). وقال الخطابي(5): إنه لا يقال في النخل: تزهو إنما يقال: تُزهى لا غير، وهذه الرواية ترد عليه.
قوله: (عن بيع السنبل حتى يبيض)، بضم السين وسكون النون وضم الباء الموحدة: سنابل الزرع.
قال النووي(6): معناه يشتد حبه وذلك بدو صلاحه.
قوله: (ويأمن العاهة) هي الآفة تصيبه فيفُسد، لأنه إذا أصيب بها كان أخذ ثمنه من أكل أموال الناس بالباطل.
وقد أخرج أبو داود(7) عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا طَلَعَ النَّجْمُ صباحًا--------------------------------------------
(1) المغني (6/ 156).
(2) الأم (4/ 98) والحاوي (6/ 193).
(3) المغني (6/ 157).
(4) (4/ 398).
(5) في معالم السنن (3/ 665).
وقال ابن الأعرابي - كما في تهذيب اللغة (6/ 371) -: يقال: زها النخل يزهوا إذا ظهرت ثمرته، وأزها يزهى إذا احمر أو اصفر.
وقال الأصمعي - كما في تهذيب اللغة (6/ 371) -: لا يقال في النخل: أزهى، إنما يقال: يُزهى.
وحكاهما أبو زيد لغتين، وقال الخليل: أزهى النخل بدا صلاحه" اهـ.
(6) في شرحه لصحيح مسلم (10/ 179).
(7) لم أقف عليه في السنن.
بل أخرجه أحمد في المسند (2/ 341، 388) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (2287) والطبراني في الأوسط رقم (1305) والبزار رقم (1292 - كشف) من طرق.
وأخرجه الطحاوي في مشكل الآثار رقم (2282) والطبراني في الصغير (1/ 41) وأبو نعيم في أخبار أصبهان (1/ 121) من طريق أبي حنيفة، عن عطاء، عن أبي هريرة، به مرفوعًا. =

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 108)

رُفِعَت العاهَةُ عن كل بلد"، وفي رواية: "رفعت العاهة عن الثمار"، والنجم(1): هو الثريا، وطلوعها صباحًا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز وابتداء نضج الثمار.
وأخرج أحمد(2) من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة: سألت ابن عمر عن بيع الثمار فقال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قلت: ومتى ذلك؟ قال: حتى تطلع الثريا".
قوله: (حتى يسود)، زاد مالك في الموطأ(3): "فإنه إذا اسودَّ ينجو من العاهة والآفة"، واشتداد الحب قوته وصلابته.
قوله: (إذا منع الله الثمرة … ) إلخ، صرح الدارقطني بأن هذا مدرج من قول أنس وقال: رفعه خطأ، ولكنه قد ثبت مرفوعًا من حديث جابر عند مسلم(4) بلفظ: " [قال رسول الله صلى الله عليه وسلم](5): إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ "، وسيأتي(6).--------------------------------------------
= وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 153) وقال: "فيه عسل بن سفيان وثقه ابن حبان، وقال: يخطئ ويخالف. وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح" اهـ.
قلت: عِسْل بن سفيان وإن كان ضعيفًا فهو متابع.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(1) قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 716): "النجم في الأصل: اسم لكل واحدٍ من كواكب السماء، وجمعُه: نجوم، وهو بالثُّريَّا أخَصُّ، جعلوه علمًا لها، فإذا أُطلق فإنما يرادُ به هي، وهي المرادة في هذا الحديث.
وأراد بطلوعِها طلوعَها عند الصبح، وذلك في العشر الأوسط من أيار، وسقوطُها مع الصبح في العشر الأوسط من تشرين الآخر … " اهـ.
(2) في المسند (2/ 42).
قلت: وأخرجه الشافعي رقم (511 - ترتيب المسند) والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/ 23) وفي شرح مشكل الآثار رقم (2283) و (2284) والطبراني في المعجم الكبير رقم (13287) والبيهقي (5/ 300) والبغوي في شرح السنة رقم (2079) وابن عبد البر في التمهيد (2/ 192) من طرق.
وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(3) في الموطأ (2/ 618 رقم 11).
(4) في صحيحه رقم (14/ 1554).
(5) زيادة من المخطوط (ب).
(6) برقم (2222) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 109)

وفيه دليل على وضع الجوائح، لأن معناه أن الثمر إذا تلف كان الثمن المدفوع بلا عوض فكيف يأكله البائع بغير عوض؟ وسيأتي الكلام على وضع الجوائح.
والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أنه لا يجوز بيع الثمر قبل بدو صلاحها.
وقد اختلف في ذلك على أقوال.
(الأول): أنه باطل مطلقًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري(1)، وهو ظاهر كلام الهادي والقاسم(2).
قال في الفتح(3): ووهم من نقل الإجماع فيه. (والثاني): أنه إذا شرط القطع [فيه](4) لم تبطل وإلا بطل، وهو قول للشافعي(5) وأحمد(6) ورواية عن مالك(7)، ونسبه الحافظ(8) إلى الجمهور، وحكاه في البحر(9) عن المؤيد بالله.
(الثالث): أنه يصح إن لم يشرط التبقية، وهو قول أكثر الحنفية(10).
قالوا: والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلًا.
وقد حكى صاحب البحر(11) الإجماع على عدم جواز بيع الثمر قبل خر وجه.
وحكى أيضًا الاتفاق على عدم جواز بيعه قبل صلاحه بشرط البقاء.
وحكى أيضًا عن الإمام يحيى أنه خص جواز البيع بشرط القطع الإجماع.--------------------------------------------
(1) قال ابن عبد البر في الاستذكار (19/ 103 رقم 28361): "وقال مالك بن أنس، والليث بن سعد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: لا يجوزُ بيعُ الثمار حتى يبدو صلاحها" اهـ.
(2) البحر الزخار (3/ 315).
(3) (4/ 394).
(4) زيادة من المخطوط (ب).
(5) البيان للعمراني (5/ 252 - 253).
(6) المغني (6/ 149).
(7) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (4/ 284) ومدونة الفقه المالكي وأدلته (3/ 286).
(8) في "الفتح" (4/ 394).
(9) البحر الزخار (3/ 314).
(10) شرح فتح القدير (6/ 264).
(11) البحر الزخار (3/ 315).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 110)

وحكى عنه أيضًا أنه يصح البيع بشرط القطع إجماعًا، ولا يخفى ما في دعوى بعض هذه الإجماعات من المجازفة.
وحكى في البحر(1) أيضًا عن زيد بن علي والمؤيد بالله والإمام يحيى وأبي حنيفة والشافعي أنه يصح بيع الثمر قبل الصلاح تمسكًا بعموم قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ}(2)، قال أبو حنيفة(3): ويؤمر بالقطع، والمشهور من مذهب الشافعي هو ما قدمنا.
وأما البيع بعد الصلاح فيصح مع شرط القطع إجماعًا، ويفسد مع شرط البقاء إجماعًا إن جهلت المدة، كذا في البحر(4).
قال الإمام يحيى: فإن علمت صح عند القاسمية إذ لا غرر. وقال المؤيد بالله(5): لا يصح للنهي عن بيع وشرط.
واعلم أن ظاهر أحاديث الباب وغيرها المنع من بيع الثمرة قبل الصلاح، وأن وقوعه في تلك الحالة باطل كما هو مقتضى النهي.
ومن ادعى أن مجرد شرط القطع يصحح البيع قبل الصلاح فهو محتاج إلى دليل يصلح لتقييد أحاديث النهي، ودعوى الإجماع على ذلك لا صحة لها لما عرفت من أن أهل القول الأول يقولون بالبطلان مطلقًا، وقد عوَّل المجوِّزون مع شرط القطع في الجواز على علل مستنبطة فجعلوها مقيدة للنهي، وذلك مما لا يفيد من لم يسمح بمفارقة النصوص بمجرد خيالات عارضة وشبه واهية تنهار بأيسر تشكيك.
فالحق ما قاله الأولون من عدم الجواز مطلقًا. وظاهر النصوص أيضًا أن البيع بعد ظهور الصلاح صحيح، سواء شرط البقاء أم لم يشرط، لأن الشارع قد جعل النهي ممتدًا إلى غاية بدو الصلاح، وما بعد الغاية مخالف لما قبلها.
ومن ادعى أن شرط البقاء مفسد فعليه الدليل، ولا ينفعه في المقام ما ورد--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (3/ 315).
(2) سورة البقرة، الآية: 275.
(3) البناية في شرح الهداية (7/ 174) والاختيار (2/ 247).
(4) البحر الزخار (3/ 315).
(5) البحر الزخار (3/ 315).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 111)

من النهي عن بيع وشرط، لأنه يلزمه في تجويزه للبيع قبل الصلاح مع شرط القطع وهو بيع وشرط.
وأيضًا ليس كل شرط في البيع منهيًا عنه، فإن اشتراط جابر بعد بيعه للجمل أن يكون له ظهره إلى المدينة قد صححه الشارع كما سيأتي، وهو شبيه بالشرط الذي نحن بصدده، وتقدم أيضًا جواز البيع مع الشرط في النخل والعبد لقوله: "إلا أن يشترط المبتاع"، وأما دعوى الإجماع على الفساد بشرط البقاء كما سلف فدعوى فاسدة، فإنه قد حكى صاحب الفتح(1) عن الجمهور أنه يجوز البيع بعد الصلاح بشرط البقاء ولم يحك الخلاف في ذلك إلا عن أبي حنيفة(2).
وأما بيع الزرع أخضر وهو الذي يقال له: القصيل(3)، فقال ابن رسلان في شرح السنن: اتفق العلماء المشهورون على جواز بيع القصيل بشرط القطع.
وخالف سفيان الثوري وابن أبي ليلى فقالا: لا يصح بيعه بشرط القطع. وقد اتفق الكل على أنه لا يصح بيع القصيل من غير شرط القطع، وخالف ابن حزم الظاهري(4) فأجاز بيعه بغير شرط تمسكًا بأن النهي إنما ورد عن السنبل. قال: ولم يأت في منع بيع الزرع مد نبت إلى أن يسنبل نص أصلًا.
وروي عن أبي إسحاق الشيباني(5) قال: سألت عكرمة عن بيع القصيل فقال: لا بأس، فقلت: أنه يسنبل فكرهه، اهـ. كلام ابن رسلان.
والحاصل: أن الذي في الأحاديث النهي عن بيع الحب حتى يشتد، وعن بيع السنبل حتى يبيض، فما كان من الزرع قد سنبل أو ظهر فيه الحب كان بيعه قبل اشتداد حبه غير جائز، وأما قبل أن يظهر فيه الحب والسنابل فإن صدق على بيعه حينئذٍ أنه مخاضرة كما قال البعض: إنها بيع الزرع قبل أن يشتد لم يصح بيعه لورود النهي عن المخاضرة كما تقدم في باب النهي عن بيوع الغرر، لأن التفسير المذكور صادق على الزرع الأخضر قبل أن يظهر فيه الحب والسنابل،--------------------------------------------
(1) (4/ 394).
(2) بدائع الصنائع (5/ 173).
(3) القصيل: هو ما اقتُصِلَ من الزرع أخضر [القاموس المحيط ص 1354].
(4) المحلى (8/ 405).
(5) ذكره ابن حزم في المحلى (8/ 405).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 112)

وهو الذي يقال له: القصيل، ولكن الذي في القاموس(1) أن المخاضرة بيع الثمار قبل بدو صلاحها، وكذا في كثير من شروح الحديث فلا يتناول الزرع لأن الثمار حمل الشجر كما في القاموس(2).
وسيأتي في تفسير المحاقلة ما يرشد إلى أنها بيع الزرع قبل أن تغلظ سوقه، فإن صح ذلك فذاك، وإلا كان الظاهر ما قاله ابن حزم(3) من جواز بيع القصيل مطلقًا.
7/ 2219 - (وعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى [رسُولُ الله](4) صلى الله عليه وسلم عَنْ المُحاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ والمُعاومَةِ والمُخَابَرَةِ(5).
وفي لَفْظٍ: بَدَل المُعاومَةِ: وعَنْ بَيْعِ السِّنِينَ)(6). [صحيح]
8/ 2220 - (وعَنْ جابر أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حتَّى يَبْدُو صلاحُهُ(7).
وفِي رِوايَةٍ(8): حتَّى يَطيبَ.
وفي رِوايةٍ(9): حَتّى يُطْعَمَ). [صحيح]
9/ 2221 - (وعَنْ زيدِ بْنِ أبي أُنَيْسَةَ عَنْ عَطاءٍ عَنْ جابرٍ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ والمُخابَرَةِ وأنْ يَشترِي النَّخْلَ حتى يُشقِه، والإِشقاهُ أنْ يَحَمَرَّ أوْ يَصَفَرَّ أَوْ يؤكَلَ منْهُ شَيْءٌ، والمُحاقلَةُ أنْ يُباعَ الْحَقْلُ بكَيْلٍ مِنَ الطَّعامِ مَعْلُوم، والمُزَابَنَةُ أنْ يُبَاع النَّخْلُ بأوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ، والمخابَرَةُ الثُّلُثُ والرُّبُعُ وأشْباهُ ذلِكَ، قالَ زيدٌ: قلْتُ لِعطَاءٍ: أسَمِعْتَ جابِرًا يَذْكُرُ هذا عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط ص 493.
(2) القاموس المحيط ص 458.
(3) في المحلى (8/ 404).
(4) في المخطوط (أ): (النبي).
(5) أخرجه أحمد (3/ 392) والبخاري رقم (2381) ومسلم رقم (85/ 1536).
(6) أخرجه أحمد (3/ 364) ومسلم رقم (85/ 1536).
(7) أخرجه أحمد (3/ 372) والبخاري رقم (2381) ومسلم رقم (54/ 1536).
(8) أخرجه أحمد (3/ 323) والبخاري رقم (2189) ومسلم رقم (53/ 1536).
(9) أخرجه أحمد (3/ 360) ومسلم رقم (82/ 1536).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 113)

قالَ: نَعَمْ. مُتَّفَقٌ على جَميعِ ذلِكَ إلّا الأخِيرَ فإنهُ لَيْسَ لأحمَدَ)(1). [صحيح]
قوله: (المحاقلة) قد اختلف في تفسيرها، فمنهم من فسرها بما في الحديث فقال: هي بيع الحقل بكيل من الطعام معلوم.
قال أبو عبيد(2): هي بيع الطعام في سنبله؛ والحقل: الحرث وموضع الزرع.
وقال الليث(3): الحقل: الزرع إذا تشعب من قبل أن تغلظ سوقه.
وأخرج الشافعي(4) في المختصر عن جابر أن المحاقلة: أن يبيع الرجل الرجل الزرع بمائة فرق من الحنطة.
قال الشافعي(5): وتفسير المحاقلة والمزابنة في الأحاديث يحتمل أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يكون من رواية من رواه.
وفي النسائي(6) عن رافع بن خديج والطبراني(7) عن سهل بن سعد أن المحاقلة مأخوذة من الحقل جمع حقلة.
قال الجوهري(8): وهي الساحات جمع ساحة.
وفي القاموس(9): الحقل: قُرَاح(10) طَيِّبٌ يُزْرَعُ فيه، كالحَقْلَةِ، ومنه: لا ينبت البقلة إلا الحقلة.
والزرع قد شعب ورقه وظهر وكثر، وإذا استجمع خروج نباته، أو ما دام أخضر وقد أحقل في الكل، والمحاقل: المزارع، والمحاقلة: بيع الزرع قبل بدو--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (2196) ومسلم رقم (83/ 1536).
(2) في غريب الحديث (1/ 229 - 230).
(3) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" (4/ 46).
(4) في الأم (4/ 132 رقم 1527).
(5) في الأم (4/ 132).
(6) في سننه رقم (4535) وهو حديث صحيح.
(7) في المعجم الكبير (ج 6 رقم 5635).
(8) انظر: "الصحاح" (4/ 1671 - 1672).
(9) القاموس المحيط ص 1273.
(10) في حاشية المخطوط (أ) ما نصه: (في القاموس: القراح الأرض لا ماء بها ولا شجر) تمت.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 114)

صلاحه، أو بيعه في سنبله بالحنطة، أو المزارعة بالثلث أو الربع، أو أقل أو أكثر، أو اكتراء الأرض بالحنطة، اهـ.
وقال مالك(1): المحاقلة: أن تكرى الأرض ببعض ما ينبت منها وهي المخابرة، ولكنه يبعد هذا عطف المخابرة عليها في الأحاديث.
قوله: (والمزابنة) بالزاي والموحدة والنون.
قال في الفتح(2): هي مفاعلة من الزبن بفتح الزاي وسكون الموحدة: وهو الدفع الشديد، ومنه سميت الحرب: الزبون، لشدة الدفع فيها.
وقيل: للبيع المخصوص مزابنة كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه، أو لأن أحدهما إذا وقف على ما فيه من الغبن أراد دفع البيع لفسخه، وأراد الآخر دفعه عن هذه الإرادة بإمضاء البيع، اهـ.
وقد فسرت بما في الحديث، أعني بيع النخل بأوساق من التمر، وفسرت بهذا، وببيع العنب بالزبيب كما في الصحيحين(3)، وهذان أصل المزابنة. وألحق الشافعي(4) بذلك كل بيع مجهول بمجهول أو معلوم من جنس يجري الربا في نقده، وبذلك قال الجمهور.
ووقع في البخاري(5) عن ابن عمر أن المزابنة أن يبيع التمر بكيل إن زاد فلي، وإن نقص فعلَي.
وفي مسلم(6) عن نافع: المزابنة: بيع ثمر النخل بالتمر كيلًا، وبيع العنب بالزبيب كيلًا، وبيع الزرع بالحنطة كيلًا، وكذا في البخاري(7).
وقال مالك(8): إنها بيع كل شيء من الجزاف لا يعلم كيله ولا وزنه ولا عدده، إذا بيع بشيء مسمى من الكيل وغيره، سواء كان يجري فيه الربا أم لا.
قال ابن عبد البر(9): نظر مالك إلى معنى المزابنة لغة: وهي المدافعة.--------------------------------------------
(1) في "التمهيد" (12/ 99 - الفاروق).
(2) (4/ 384).
(3) البخاري رقم (2185) ومسلم رقم (73/ 1542).
(4) في الأم (4/ 133).
(5) في صحيحه رقم (2172).
(6) في صحيحه رقم (73/ 1542).
(7) في صحيحه رقم (2185).
(8) في "التمهيد" (12/ 96 - الفاروق).
(9) في "التمهيد" (12/ 98 - الفاروق).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 115)

قال في الفتح(1): وفسَّر بعضهم المزابنة بأنها بيع الثمر قبل بدو صلاحه وهو خطأ.
[قال](2): والذي تدل عليه الأحاديث في تفسيرها أولى.
وقيل: إن المزابنة: المزارعة. وفي القاموس(3): الزبن: بيع كل ثمرة على شجرة بثمن كيلًا.
قال: والمزابنة: بيع الرطب في رؤوس النخل بالثمر.
وعن مالك(4): كل جزاف لا يعلم كيله ولا عدده ولا وزنه، أو بيع مجهول بمجهول من جنسه، أو هي بيع المغابنة في الجنس الذي لا يجوز فيه الغبن، اهـ.
قوله: (والمعاومة) هي بيع الشجر أعوامًا كثيرة، وهي مشتقة من العام كالمشاهرة من الشهر.
وقيل: هي اكتراء الأرض سنين، وكذلك بيع السنين: هو أن يبيع ثمر النخلة لأكثر من سنة في عقد واحد، وذلك لأنه بيع غرر لكونه بيع ما لم يوجد.
وذكر الرافعي وغيره لذلك تفسيرًا آخر، وهو أن يقول: بعتك هذا سنة، على أنه إذا انقضت السنة فلا بيع بيننا وأردّ أنا الثمن وتردّ أنت المبيع.
قوله: (والمخابرة) سيأتي تفسيرها والكلام عليها في كتاب المساقاة والمزارعة(5).
قوله: (حتى يطيب) هذه الرواية وما بعدها من قوله: (حتى يُطعم) ينبغي أن يقيد بهما سائر الروايات المذكورة.
قوله: (حتى يُشْقِهِ) بضم أوله ثم شين معجمة ثم قاف. وفي رواية للبخاري(6) يشقح وهي الأصل والهاء بدل من الحاء وإشقاح النخل احمراره--------------------------------------------
(1) (4/ 384).
(2) زيارة من المخطوط (أ).
(3) في القاموس المحيط ص 1552.
(4) في "التمهيد" (12/ 92 - الفاروق).
(5) الكتاب السادس عشر، عند الحديث رقم (9/ 2361) من كتابنا هذا.
(6) في صحيحه رقم (2196).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 116)

واصفراره(1) كما في الحديث والاسم الشقحة بضم [الشين](2) المعجمة وسكون القاف بعدها مهملة.
وقد استدل بأحاديث الباب ونحوها على تحريم المحاقلة والمزابنة وما شاركهما في العلة قياسًا، وهي إما مظنة الربا لعدم علم التساوي أو الغرر وعلى تحريم بيع السنين، وعلى تحريم بيع الثمر قبل صلاحه، وقد تقدم الكلام عليه، وقد وقع الاتفاق على تحريم بيع الرطب بالتمر في غير العرايا، وعلى تحريم بيع الحنطة في سنابلها بالحنطة منسلة، وعلى تحريم بيع العنب بالزبيب ولا فرق عند جمهور أهل العلم بين الرطب والعنب على الشجر وبين ما كان مقطوعًا منهما، وجوّز أبو حنيفة بيع الرطب المقطوع بخرصه من اليابس.

‌‌[الباب الثالث] باب الثَّمَرَةِ المشْتَرَاةِ تَلْحَقُها جائِحَةً
10/ 2222 - (عَنْ جابِر أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَضَعَ الجَوائحَ. رَوَاهُ أحمَدُ(3) والنَّسائيُّ(4) وأبو داوُدَ(5).
وفي لَفْظٍ لمُسْلِمٍ(6): أمَرَ بِوَضْعٍ الجَوائِح.
وفي لَفْظٍ قالَ: "إنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فأصَابتْها جائحَةٌ فَلا يَحِلُّ لَكَ أنْ تأخُذَ منْهُ شَيئًا، بِمَ تَاخُذُ مالَ أخِيكَ بغَيْرِ حَقٍّ". رَوَاهُ مُسلمٌ(7) وأَبُو دَاوُدَ(8) والنسائيُّ(9) وابْنُ ماجَهْ)(10). [صحيح].
وفي الباب عن عائشة عند البيهقي(11) بنحوه وفي إسناده حارثة بن أبي--------------------------------------------
(1) النهاية (1/ 881).
(2) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3) في المسند (3/ 309).
(4) في السنن رقم (4529).
(5) في السنن رقم (3470).
(6) في صحيحه رقم (17/ 1554).
(7) في صحيحه رقم (14/ 1554).
(8) في سننه رقم (3470).
(9) في سننه رقم (4527).
(10) في سننه رقم (2219).
وهو حديث صحيح.
(11) في السنن الكبرى (5/ 305). بسند ضعيف جدًّا.

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 117)

الرجال وهو ضعيف(1). ولكنه في الصحيحين(2) عنها مختصرًا. وعن أنس وقد تقدم(3) في باب بيع الثمرة قبل بدو صلاحها.
قوله: (الجوائح)(4) جمع جائحة وهي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها، يقال: جاحهم الدهر واجتاحهم بتقديم الجيم على الحاء فيهما إذا أصابهم بمكروه عظيم، ولا خلاف أن البرد والقحط والعطش جائحة، وكذلك كل ما كان آفة سماوية، وأما ما كان من الآدميين كالسرقة ففيه خلاف، منهم من لم يره جائحة لقوله في الحديث السابق(5) عن أنس: "إذا منع الله الثمرة … "، ومنهم من قال: إنه جائحة تشبيهًا بالآفة السماوية.
وقد اختلف أهل العلم في وضع الجوائح إذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها وسلمها البائع للمشتري بالتخلية ثم تلفت بالجائحة قبل أوان الجذاذ، فقال الشافعي(6) وأبو حنيفة(7) وغيره من الكوفيين(8) والليث(9): لا يرجع المشتري على البائع بشيء.
قالوا وإنما ورد وضع الجوائح فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها بغير شرط القطع، فيحمل مطلق الحديث في رواية جابر(10) على ما قيد به في حديث أنس المتقدم (5).
واستدل الطحاوي(11) على ذلك بحديث أبي سعيد: "أصيب رجل في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه،--------------------------------------------
(1) حارثة بن أبي الرجال، متروك الحديث، واسم أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن وأبو الرجال مدني.
قال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه منكر.
[الميزان (1/ 445) والمجروحين (1/ 268) والجرح والتعديل (3/ 255)].
(2) البخاري رقم (2705) ومسلم رقم (19/ 1557).
(3) تقدم برقم (2218) من كتابنا هذا.
(4) انظر: النهاية (1/ 305) والفائق (2/ 434) والمجموع المغيث (1/ 369).
(5) تقدم برقم (2218) من كتابنا هذا.
(6) الأم (4/ 118).
(7) شرح معاني الآثار (4/ 36).
(8) و(9) ذكرهما الحافظ في "الفتح" (4/ 399).
(10) تقدم برقم (2222) من كتابنا هذا.
(11) شرح معاني الآثار (4/ 35 - 36).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 118)

فقال: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك"، أخرجه مسلم(1) وأصحاب السنن(2) قال: فلما لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار بالعاهات ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الثمن ممن باعها منه، دلَّ على أن وضع الجوائح ليس على عمومه.
وقال الشافعي في القديم: هي من ضمان البائع فيرجع المشتري عليه بما دفعه من الثمن، وبه قال أحمد(3) وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم.
قال القرطبي(4): وفي الأحاديث دليل واضح على وجوب إسقاط ما اجتيح من الثمرة عن المشتري ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك لم يثبت مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأنه من قول أنس، بل الصحيح رفع ذلك من حديث جابر(5) وأنس(6).
وقال مالك: إن أذهبت الجائحة دون الثلث لم يجب الوضع، وإن كان الثلث فأكثر وجب، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الثلث والثلث كثير"(7).
قال أبو داود(8): لم يصح في الثلث شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو رأي أهل المدينة(9).
والراجح الوضع مطلقًا من غير فرق بين القليل والكثير، وبين البيع قبل بدو الصلاح وبعده.
وما احتج به الأولون من حديث أنس المتقدم (6) يجاب عنه بأن التنصيص على الوضع مع البيع قبل الصلاح لا ينافي الوضع مع البيع بعده ولا يصلح مثله لتخصيص ما دل على وضع الجوائح ولا لتقييده.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (18/ 1556).
(2) أبو داود رقم (3469) والترمذي رقم (655) والنسائي رقم (4530) وابن ماجه رقم (2356).
وهو حديث صحيح.
(3) في المغني (6/ 177).
(4) في "المفهم" (4/ 423).
(5) تقدم برقم (2222) من كتابنا هذا.
(6) تقدم برقم (2218) من كتابنا هذا.
(7) أخرجه البخاري رقم (2742) ومسلم رقم (5/ 1628) والترمذي رقم (2116) والنسائي (3626) وابن ماجه رقم (2708).
(8) في السنن (3/ 671).
(9) الاستذكار (19/ 112) وبداية المجتهد (3/ 362).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 119)

وأما ما احتج به الطحاوي(1) فغير صالح للاستدلال به على محل النزاع، لأنه لا تصريح فيه بأن ذهاب ثمرة ذلك الرجل كان بعاهات سماوية؛ وأيضًا عدم نقل تضمين بائع الثمرة لا يصلح للاستدلال به، لأنه قد نقل ما يشعر بالتضمين على العموم فلا ينافيه عدم النقل في قضية خاصة.
وسيأتي حديث أبي سعيد في كتاب التفليس(2)، ويأتي في شرحه بقية الكلام على الوضع.--------------------------------------------
(1) شرح معاني الآثار (4/ 35 - 36).
(2) الكتاب الثاني عشر عند الحديث رقم (2/ 2310).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 120)

‌‌[ثالثًا] أبواب الشروط في البيع
‌‌[الباب الأول] باب اشتراط منفعة المبيع وما في معناها
1/ 2223 - (عَنْ جَابِرٍ أنهُ كان يسِيرُ على جَمَلٍ لهُ قَدْ أَعْيا فأرَادَ أنْ يُسيِّبَهُ قالَ: وَلَحِقَنِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَعا لي وضَرَبَهُ فَسارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ، فقالَ: "بِعْنيهِ" فقُلْتُ: لَا، ثمَّ قالَ: "بعْنيهِ" فَبعْتُهُ واسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانهُ إلى أهْلي. مُتّفقٌ عليهِ(1).
وفي لَفْظٍ لأحمدَ(2) والبُخاريِّ(3): وشَرطتُ ظَهْرَهُ إلَى المَدِينَةِ).
قوله: (أعيا) الإِعياء التعب والعجز عن السير(4).
قوله: (بعنيه) زاد في رواية متفق عليها(5): "بِوَقيَّةٍ".
وفي أخرى(6): "بخمس أواق".
وفي أخرى(7) أيضًا: "بأوقيتين ودرهم أو درهمين".
وفي بعضها(8): "بأربعة دنانير".
وفي بعضها(9): "بثمانمائة درهم".
وفي بعضها(10): "بعشرين دينارًا".--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (3/ 314) والبخاري رقم (2718) ومسلم رقم (109/ 715).
(2) في المسند (3/ 299).
(3) في صحيحه رقم (2718).
(4) القاموس المحيط ص 1697.
(5) أحمد (3/ 299) والبخاري رقم (2718) مسلم رقم (109/ 715).
(6) أحمد (3/ 372، 373) ومسلم رقم (113/ 715).
(7) أحمد (3/ 376) والبخاري رقم (3089) ومسلم رقم (115/ 715).
(8) البخاري رقم (2718) ومسلم رقم (117/ 715).
(9) قال الحافظ في "الفتح" (5/ 320): "وقع للنووي - في شرحه لصحيح مسلم (11/ 31) - أن في بعض روايات البخاري "ثمانمائة درهم" وليس ذلك فيه أصلًا، اهـ.
(10) البخاري رقم (2718).

(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 121)