Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌[سادسًا]: أبواب صفة الوضوء فرضه وسننه
قال جمهور أهل اللغة: يقال: الوُضُوءُ بضم أوله إذا أريد به الفعل الذي هو المصدُر، ويقال: الوَضُوءُ: بفتح أوله إذا أريد به الماء الذي يُتطهر به، [كذا](1) نقله ابن الأنباري وجماعاتٌ من أهلِ اللغةِ وغيرهم(2)، وذهبَ الخليلُ والأصمعيُّ وأبو حاتمٍ السجستاني والأزهري وجماعةٌ إلى أنه بالفتح فيهما(3). قال صاحِبُ المطالعُ(4): وحُكِي الضمُّ فيهما جميعًا، وأصل الوُضُوء من الوضاءَةِ وهي الحسنُ، والنظافةُ، وسمي وضُوء الصلاةِ وضوءً لأنه ينظفُ المتوضئَ ويحسنه.

‌‌[الباب الأول] باب الدليل علي وجوب النية له
1/ 163 - (عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطابِ رضي الله عنه قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّما الأعمالُ بالنيةِ وإنّما لامْرِئٍ ما نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى الله ورسوله فَهِجْرَتُهُ إلى الله ورَسُوِلِه، وَمَنْ كانَتْ هِجْرَتهُ إلى دُنْيا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُها فهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إليهِ". رَواهُ الجمَاعَةُ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في (جـ): هكذا.
(2) انظر: "لسان العرب" (15/ 322 - 323) مادة: وضأ.
(3) انظر: "تهذيب اللغة" (12/ 99).
(4) صاحب المطالع" ابن قرقول، إبراهيم بن يوسف. (ت: 569 هـ).
وكتابه المطالع وضعه على منوال: "مشارق الأنوار" بل هو اختصار واستدراك عليه، كما في "كشف الظنون" (2/ 1715).
"معجم المصنفات" (ص 389 رقم 1255).
(5) • أخرجه مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني رقم (983) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب.
ومن طريق مالك أخرجه البخاري رقم (54) ورقم (5070) ومسلم رقم (1907) والنسائي (1/ 58) و (6/ 158) والبيهقي في السنن الكبرى (4/ 235) و (6/ 331) والبغوي في شرح السنة رقم (1). =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 11)

الحديثُ مدارُه على يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمةَ بن وقاص عن عمر بن الخطاب، ولم يبقَ من أصحاب الكتب المعتمدةِ من لم يخرجه سِوى مالك فإنه لم يخرجه في الموطأ(1)، ووهم ابنُ دِحْيَةَ فقال: إنه فيه، ولعل الوهم اتفق له لما رأى الشيخين والنسائي رَوَوْهُ من حديث مالك، وما وقع في الشِّهابِ(2) بلفظ: "الأَعْمالُ بِالنياتِ" بجمع الأعمال وحذف إنما فنقل--------------------------------------------
= • وأخرجه الحميدي رقم (28) وأحمد (1/ 25) والبخاري رقم (1) ورقم (2529) ومسلم رقم (1957) وأبو داود رقم (2201) وابن الجارود في المنتقى رقم (64). والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 41) و (7/ 341) من طريق سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
• وأخرجه الطيالسي في المسند ص 9 والبخاري رقم (3898) ورقم (6953) ومسلم رقم (1907) والبيقي في السنن الكبرى (1/ 41) وفي "معرفة السنن والآثار" (1/ 265 رقم 585) من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
• وأخرجه أحمد (1/ 43) ومسلم رقم (1907) وابن ماجه رقم (4227) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 298) و (2/ 14) و (4/ 112) و (5/ 39) و (7/ 341) وفي "معرفة السنن والآثار" (1/ 261 رقم 588) والدارقطني (1/ 50) والخطيب في "تاريخ بغداد" (4/ 244) من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
• وأخرجه البخاري رقم (6689) ومسلم رقم (1957) والترمذي رقم (1647) من طريق عبد الوهب الثقفي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
• وأخرجه مسلم رقم (1907) والنسائي (1/ 58) والبغوي في شرح السنة رقم (1) ورقم (206) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
• وأخرجه مسلم رقم (1907) والنسائي (7/ 13) من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
• وأخرجه مسلم رقم (1907) وابن ماجه رقم (4227) من طريق الليث بن سعد، عن يحيى الأنصاري، به.
• وأخرجه الطيالسي ص 9 من طريق زهير بن محمد التميمي، ومسلم رقم (1907) من طريق حفص بن غياث.
والدارقطني (1/ 50) من طريق جعفر بن عون.
وأبو نعيم في "الحلية" (8/ 42) من طريق إبراهيم بن أدهم، وابن جريج.
وفي "أخبار أصفهان" (2/ 115) من طريق أبي حنيفة.
كلهم عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
(1) بل أخرج مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني رقم (983) كما تقدم آنفًا.
(2) أي مسند الشهاب للقضاعي (1/ 35 رقم 1).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 12)

النووي(1) عن أبي موسى المديني الأصبهاني أنه لا يصح له إسناد، وأقره النووي. قال الحافظ(2) وهو وهم فقد رواه كذلك الحاكم(3) في الأربعين له من طريق مالك، وكذا أخرجه ابن حبان(4) من وجه آخر في مواضع تسعة من صحيحه منها في الحادي عشر من الثالث والرابع والعشرين منه والسادس والستين منه، ذكره في هذه المواضع بحذف إنما، وكذا رواه البيهقي في المعرفة(5)، وفي البخاري(6) "الأعمال بالنية" بحذف إنما وإفراد النية، قال الحافظ(7) أبو سعيد محمد بن علي الخشاب: رواه عن يحيى بن سعيد نحو مائتين وخمسين إنسانًا، وقال أبو إسماعيل الهروي عبد الله بن محمد الأنصاري: كتبت هذا الحديث عن سبعمائة نَفَرٍ من أصحاب يحيى بن سعيد قال الحافظ(8): تتبعته من الكتب والأجزاء حتى مررت على أكثر من ثلاثة آلاف جزء فما استطعت أن أكمل له سبعين طريقًا، ثم رأيت في المستخرج لابن منده(9) عدة طرق فضممتها إلى ما عندي فزادت على ثلاثمائة.
وقال البزار والخطابي وأبو علي بن السكن ومحمد بن عتاب وابن الجوزي وغيرهم: إنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن عمر بن الخطاب. ورواه ابن عساكر(10)--------------------------------------------
(1) في كتابه "بستان العارفين" ص 13.
(2) انظر "فتح الباري" (1/ 12).
(3) الحاكم: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن حمدويه النيسابوري، (ت 405 هـ) وكتابه الأربعين ذكره الذهبي في السير (20/ 197) وذكر السبكي في طبقاته (4/ 167) أنه رآه، فقال: "رأيته عقد في كتاب "الأربعين" بابًا لتفضيل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، واختصهم من بين الصحابة رضي الله عنهم" اهـ.
(4) في صحيحه (2/ 113 رقم 388) و (2/ 115 رقم 389) و (11/ 210 رقم 4868).
(5) (1/ 260 - 261 رقم 585).
(6) في صحيحه (5/ 160 رقم 2529).
(7) في "تلخيص الحبير" (1/ 55).
(8) في "تلخيص الحبير" (1/ 55).
(9) المستخرج من كتب الناس لأبي القاسم بن منده، عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق.
(ت 470 هـ) وأفاد المباركفوري أن منه نسخة مصححة من الحافظ ابن حجر، مكتوبة بخط عمر بن يحيى المصري، موجودة في الخزانة الجرمنية.
[معجم المصنفات (ص 366 رقم 1172)].
(10) في ترجمة إبراهيم بن محمود بن حمزة النيسابوري بسند إليه كما في "تلخيص الحبير" =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 13)

من طريق أنس وقال: غريب جدًّا، وذكر ابن منده في مستخرجه(1) أنه رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين نفسًا، قال الحافظ(2): وقد تتبعها شيخنا أبو الفضل بن الحسين في النكت التي جمعها على ابن الصلاح(3) وأظهر أنها في مطلق النية لا بهذا اللفظ.
وهذا الحديثُ قاعدةٌ من قواعد الإِسلام حتى قيلَ: إنه ثلثُ العلمِ. ووجههُ أن كَسْبَ العبدِ بقلبه وجوارِحِه ولسانِه. وعملُ القلب أرجحُها لأنه يكونُ عبادةَ بانفرادِهِ دونَ الآخرينَ.

‌‌[الكلام في النية]:
قوله: (إنما الأعمالُ) هذا التركيبُ يفيدُ الحصرَ من جِهتين.
الأولى: (إنما)، فإنها. من صيغِ الحصرِ واختُلِفَ هل تفيدُه بالمنطوقِ أو بالمفهومِ، وبالوضعِ أو العُرفِ، وبالحقيقةِ أم بالمجاز؟ ومذهبُ المحققينَ أنها تفيدُه بالمنطوقِ وضعًا. حقيقيًا قالَ الحافظ: ونقله شيخنا شيخُ الإِسلام عن جميعِ أهلِ الأصولِ من المذاهبِ الأربعةِ إلا اليسيرَ كالآمدي، وعلى العكسِ من ذلكَ أَهل العربية وموضع البحث عن بقية أبحاث، إنما الأصول وعلم المعاني فليرجع إليهما.
الجهةُ الثانيةُ: الأعمالُ لأنه جمعٌ محلى باللامِ المفيدِ للاستغراقِ، وهو مستلزمٌ للقصر لأن معناهُ؛ كلُّ عملٍ بنيةٍ فلا عملَ إلا بنية. وهذا التركيبُ من المقتضى المعروفِ في الأصول وهو ما احتمل أحد تقديرات لاستقامة الكلام ولا عموم له عند المحققين فلا بد من دليل في تعيين أحدها، وقد اختلف الفقهاء في تقديره ههنا فمن جعل النية شرطًا قدر صحة الأعمال ومن لم يشترط قدر كمال الأعمال.--------------------------------------------
= (1/ 55 - 56) وانظر: "مختصر تاريخ دمشق" (4/ 160 - 161 ت 160).
(1) تقدم التعريف به (2/ 13) من كتابنا هذا.
(2) في "تلخيص الحبير" (1/ 55).
(3) أبو الفضل، عبد الرحمن بن الحسين العراقي، (ت 806 هـ).
له نكت على ابن الصلاح، اسمه: "التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح". وانظر صى 263 - 264.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 14)

قال ابن دقيق العيد(1): "وقد رحج الأوَّل بأن الصحة أكثر لزومًا للحقيقة فالحمل عليها أولى لأن ما كان ألزم للشيء كان أقرب إلى خطوره بالبال" اهـ.
قال الحافظ(2): وقد اتفق العلماء على أن النية شرط في المقاصد واختلفوا في الوسائل ومن ثم خالفت الحنفية في اشتراطها للوضوء. وقد نسب القول بفرضية النية المهدي عليه السلام في البحر(3) إلى علي عليه السلام وسائر العترة والشافعي ومالك والليث وربيعة وأحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه.
قوله: (بالنية) الباءُ للمصاحبةِ ويحتملُ أن تكونَ للسببيةِ بمعنى أنها مقومةٌ للعمل، فكأنها سببٌ في إيجادِهِ. قال النووي(4): والنيةُ: القصدُ وهو عزيمةُ القلب، وتعقبهُ الكرمانيُّ(5) بأن عزيمة القلب قدرٌ زائدٌ على أصلِ القصدِ. وقال البيضاوي(6): "النيةُ عبارة عن انبعاثِ القلبِ نحو ما يراهُ موافقًا لغرضِ من جلْبِ نفعٍ أو دفعِ ضررٍ حالًا أو مالًا"، والشرع خصصه بالإِرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضا الله وامتثال حكمه. والنية في الحديث محمولة على المعنى اللغوي ليصح تطبيقه على ما بعده وتقسيمه أحوال المهاجر فإنه تفصيل لما أجمل. والجار والمجرور متعلق بمحذوف هو ذلك المقدر أعنى الكمال أو الصحة أو الحصول أو الاستقرار. قال الطيبي(7): "كلام الشارع محمول على بيان الشرع لأن المخاطبين بذلك هم أهل اللسان فكأنهم خوطبوا بما ليس لهم به علم إلا من قبل الشارع فيتعين الحمل على ما يفيد الحكم الشرعي".--------------------------------------------
(1) في "إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام" (1/ 10).
(2) في "فتح الباري" (1/ 14).
(3) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (1/ 55).
(4) في "بستان العارفين" (ص 13).
(5) في "الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري" له (1/ 18).
• وهو محمد بن يوسف بن علي الكرماني، واشتهر ببغداد، وأقام بمكة.
ولد سنة (717 هـ) وتوفي ببغداد سنة (786 هـ). [معجم المؤلفين 12/ 129].
(6) ذكره الحافظ في "فتح الباري" (1/ 13) والعيني في "عمدة القاري" (1/ 26) والعلماء يستحسنون تعريف البيضاوي ويتناقلونه.
(7) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 13).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 15)

قوله: (وإنما لامرئ ما نوى) فيه تحقيق لاشتراط النية والإِخلاص في الأعمال قاله القرطبي فيكون على هذا جملة مؤكدة [للتي](1) قبلها. وقال غيره: بل تفيد غير ما أفادته الأولى لأن الأولى نبهت على أن العمل يتبع النية ويصاحبها فيترتب الحكم على ذلك. والثانية أفادت أن العامل لا يحصل له إلا ما نواه قال ابن دقيق العيد(2): والجملة الثانية [تقتضي كون](3) أن من نوى شيئًا يحصل له وكل ما لم ينوه لم يحصل فيدخل تحت ذلك ما لا ينحصر من المسائل [قال](4): ومن ههنا عظموا هذا الحديث إلى آخر كلامه.
ويدل على صحة كلامه أحاديث كثيرة واردة بثبوت الأجر لمن نوى خيرًا ولم يعمله كحديث: "رجلٌ آتاهُ الفهُ مالًا وعلمًا فهو يعملُ بعلمِهِ في مالِهِ وينفِقُه في حقه، ورجلٌ آتاهُ اللهُ عِلْمًا ولم يؤتِهِ مالًا فهوَ يقولُ: لو كانَ لي مِثْلَ هذا عملتُ فيه مثلَ العملِ الذي يعملُ فهُما في الأجرِ سواءْ"(5). قال الحافظ(6): "والمرادُ أنه يحصُلُ إذا عمله بشرائطه أو حال دون عمله له ما يعذر شرعًا بعدم عمله والمرادُ عدم الحصول إذا لم تقعِ النيةُ لا خصوصًا ولا عمومًا أما إذا لم يَنْوِ--------------------------------------------
(1) في (ب): (الذي).
(2) في "إحكام الأحكام" (1/ 10).
(3) زيادة من (ب).
(4) زيادة من (أ).
(5) وهو جزء من حديث أبي كبشة الأنماري.
أخرجه ابن ماجه (2/ 1413 رقم 4228) واللفظ له.
وأخرجه أحمد في المسند (4/ 230) والطبراني في "الكبير" (22/ 345 رقم 868) من طريق وكيع، ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد، عنه.
قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف على الأطراف" (9/ 274): "لم يسمع سالم من أبي كبشة، وقد أخرجه أبو عوانة في "صحيحة" من طريق جرير، عن منصور، عن سالم قال: حدثت عن أبي كبشة" اهـ.
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (4/ 230) وفيه تصريح سالم بالسماع لهذا الحديث من أبي كبشة.
وخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.
(6) في "فتح الباري" (1/ 14).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 16)

شيئًا مخصُوصًا لكن كانت هناكَ نيةٌ تشملُه فهذا مما [اختلفَ](1) فيه أنظارُ العلماءِ ويتخرَّجُ عليه من المسائلِ ما لا يُحصى".
قوله: (فمن كانت هِجرتُه إلى الله ورسوله) الهجرةُ: التَّرْكُ، وإلى الشيءِ: الانتقالُ إليهِ عن غيرِه. وفي الشرعِ: تركُ ما نهى اللهُ عنه، وقد وقعتْ في الإِسلامِ على وجوهِ(2). الهجرةُ إلى الحبشةِ. والهجرةُ إلى المدينةِ، وهجرةُ القبائلِ. وهِجرةُ من أسلمَ من أهلِ مكةَ. وهجرةُ من كانَ مقيمًا بدارِ الكفر. والهجرةُ إلى الشام في آخر الزمان عندَ ظهورِ الفِتَنِ. وأخرج أبو داود(3) من حديث عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مُهاجر إبراهيم، ويبقى في الأرضِ شرارُ أهلها" ورواه أيضًا أحمد في المسند(4).
قوله: (فهجرتُه إلى الله ورسوله) وقعَ الاتحادُ بين الشرطِ والجزاءِ، وتغايرهُما لا بدَّ منه وإلا لم يكن كلامًا مفيدًا، وأجيب بأن التقديرَ فمن كانت هِجرتُه إلى الله ورسوله نيةَ وقصدًا فهجرتُه إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا فلا اتحادَ، وقيلَ يجوزُ الاتحادُ في الشرطِ والجزاءِ والمبتدأِ والخبرِ لقصدِ التعظيمِ أو التحقيرِ كأنتْ أنتَ؛ أي العظيمَ أو الحقيرَ. ومنه قولُ أبي النجم: وشِعريَ شِعريْ أي العظيمُ. وقيلَ: الخبرُ محذوفٌ في الجملة الأولى منهما، أي فهجرتُه إلى الله ورسوله محمودةٌ، أو--------------------------------------------
(1) في "فتح الباري" (اختلفت).
(2) انظر: "أحاديث الهجرة" جمع وتحقيق ودراسة. الدكتور: سليمان بن علي السعود.
(3) في سننه (3/ 9 - 10 رقم 2482).
(4) في المسند (2/ 199، 209) كليهما من طريق شهر بن حوشب وفيه ضعف من قبل حفظه.
لكن له طريق أخرى أخرجه الحاكم (1/ 510) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وتعقبهما.
المحدث الألباني في مناقب الشام وأهله ص 79 التعليق رقم (1) بقوله: "وهو من أوهامهما فإن فيه عبد الله بن صالح كاتب الليث ولم يخرج له مسلم، ثم هو ضعيف من قبل حفظه، وإن أخرج له البخاري، وقد أشار الحافظ المنذري في "الترغيب" (3/ 62) إلى الغمز من تصحيح الحاكم المذكور فإنه قال عقبه: (كذا قال) لكن الحديث قوي بمجموع الطريقين إن شاء الله" اهـ.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 17)

مثابٌ عليها، فَهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه مذمومةً أو قبيحةً أو غيرَ مقبولةٍ.
قوله: (دُنيا يصِيبها) بضم الدال وحكى ابن قتيبة كسرهَا وهي فُعلَى من الدنُوِّ أي القُربِ سُميت بذلكَ لِسبقِها للأخرى. وقيلَ: لدنُوها إلى الزوالِ، واختُلِفَ في حقيقتِها فقيلَ: ما على الأرض من الهواء والجوِّ. وقيلَ: كلُّ المخلوقاتِ من الجواهِرِ والأعراضِ. وإطلاقُ الدُّنيا على بعضِها كما في الحديث مجاز.
قوله: (أو امرأةٍ يتزوجُها) إنما خصَّ المرأةَ بالذِّكْرِ بعد ذِكْرِ ما يعمُّها وغيرَها للاهتمام [بها](1)، وتعقَّبَهُ النوويُّ(2) بأن لفظ دُنيا نكرة وهي لا تعم في الإِثبات فلا يلزمُ دخولُ المرأةِ فيها وتُعُقِّبَ بأنها نكرةٌ في سياقِ الشرطِ فَتَعُمُّ. ونكتةُ الاهتمام الزيادةُ في التحذير لأن الافتتان بها أشدُ. وحكى ابنُ بطالٍ (2) عن ابن سِرَاجٍ (2) أن السببَ في تخصيصِ المرأةِ بالذكرِ أن العربَ كانوا لا يزوجونَ الموالى العربيةَ ويراعُونَ الكفاءةَ في النسبِ فلما جاءَ الإِسلامُ سوَّى بين المسلمينَ في مُناكَحَتِهم فهاجرَ كثيرٌ من الناسِ إلى المدينةِ ليتزوَّجَ بها من كانَ لا يصِلُ إليها. وتعقَّبهُ ابن حجرٍ(3) بأنه يفتقر إلى نَقْلِ أن هذا المهاجرَ كان مولى وكانت المرأةُ عربيةً. ومنعَ أن تكونَ عادةُ العربِ ذلكَ ومنعَ أيضًا أن الإِسلامَ أبطلَ الكفاءةَ، ولو قيلَ: إن تخصيصَ المرأةِ بالذكْرِ لأنَّ السبَبَ في الحديثِ مهاجِرُ أم قيسٍ فذُكِرَتِ المرأةُ بعدَ ذكرِ ما يشملُها لما كانت هجرةُ ذلكَ المهاجرِ لأجلِها، لم يكن بعيدًا من الصوابِ وهذه نُكتةُ سِرِّيَّةٌ.
والحديثُ يدلُّ على اشتراطِ النية في أعمالِ الطاعاتِ وأن ما وقعَ من الأعمالِ بدونها غيرُ معتدٍّ به وقد سبقَ ذكرُ الخلافِ في ذلكَ، وفي الحديث فوائدُ مبسوطةٌ في المطولاتِ لا يتسع لها المقامُ وهو على انفرادِهِ حقيقٌ بأن يُفردَ له مصنفٌ مُستقلٌ(4).--------------------------------------------
(1) في "المخطوط" به والصواب ما أثبتناه.
(2) ذكره الحافظ في "الفتح" (1/ 17).
(3) في "فتح الباري" (1/ 17).
(4) مثل: "النية وأثرها في الأحكام الشرعية" تأليف: الدكتور صالح بن غانم السدلان (1 - 2).
و"مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين" أو "النيات في العبادات" "إنما الأعمال بالنيات" تأليف: الدكتور عمر سليمان الأشقر.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 18)

‌‌[الباب الثاني] باب التسمية للوضوء
2/ 164 - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه](1) عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لا صَلاةَ لِمَنْ لا وضُوءَ لَهُ وَلا وُضُوءَ لِمَنْ لا يَذْكُرَ اسْمَ الله عَليْهِ". رَواهُ أحمدُ(2) وأَبُو دَاوُدَ(3) وابْنُ ماجَهْ(4). [حسن لغيره]
ولأحمدَ وابْنِ ماجهْ مِنْ حَديث سعيد بْنِ زيدٍ(5). [ضعيف جدًّا]
وأبي سعيدٍ(6) مِثْلُهُ. [حسن]
والجميعُ في أَسانِيدِها مَقالٌ قَرِيبٌ، وقالَ البخارِيُّ: أَحَسْنُ شَيءِ في هذا الباب حَدِيثُ رَباح بْنِ عَبْدِ الرَّحمن يَعْنِي حَدِيثَ: سَعِيد بن زَيْدٍ، وسُئلَ إسْحقُ بْنُ راهَوَيهِ أيُّ حَديثٍ أَصَحُّ في التَّسْمِيةَ؟ فذَكَرَ حدِيثَ أَبي سَعِيدٍ).
الحديثُ الأولُ أخرجَهُ أيضًا الترمذي في العللِ(7)، والدارقُطني(8) وابنُ السكن والحاكم(9) والبيهقيُّ(10) من طريقِ محمد بن موسى--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) في المسند (2/ 418).
(3) في السنن (1/ 75 رقم 101).
(4) في السنن (1/ 140 رقم 399).
(5) حديث سعيد بن زيد، حديث ضعيف جدًّا سيأتي تخريجه لاحقًا (2/ 23 - 24) من كتابنا هذا.
(6) حديث أبي سعيد حديث حسن سيأتي تخريجه لاحقًا (2/ 21 - 22) من كتابنا هذا.
(7) في "العلل الكبير" رقم (17).
"فسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: محمد بن موسى المخزومي لا بأس به مقارب الحديث، ويعقوب بن سلمة مدني لا يُعرف له سماعٌ من أبيه، ولا يُعرف لأبيه سماعٌ من أبي هريرة.
قال أبو عيسى: سمعت إسحاق بن منصور يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيدٌ" اهـ.
(8) في السنن (1/ 79 رقم 1).
(9) في المستدرك (1/ 146) وقال: "صحيح الإسناد، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون، واسم أبي سلمة: دينار" ولم يوافقه الذهبي.
بل قال: صوابه ثنا يعقوب بن سلمة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة وإسناده فيه لين".
قلت: وهم الحاكم بقوله يعقوب بن أبي سلمة الماجشون والصواب أنه الليثي.
(10) في السنن الكبرى (1/ 41).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 19)

المخزومي(1) عن يعقوبَ بن سلمةَ(2) عن أبيهِ(3) عن أبي هريرةَ بهذا اللفظ. ورواهُ الحاكم من هذا الوجهِ فقالَ: يعقوبُ بن أبي سلمةَ وادَّعى أنه الماجشُون، وصححهُ لذلكَ فوهِمَ، والصوابُ أنه الليثي، قاله الحافظ(4): قال البخاري(5): "لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه من أبي هريرة"، وأبوه ذكره ابن حبان في الثقات(6)، وقال: ربما أخطأ، وهذه عبارة عن ضعفه، فإنه قليل الحديث جدًّا، ولم يرو عنه سوى ولده، فإذا كان يخطئ مع قلة ما روى، فكيف يوصف بكونه ثقة، قال ابن الصلاح(7): انقلب إسناده على الحاكم فلا يحتج لثبوته بتخريجه له، وتبعه النووي(8).
وله طريق أخرى عند الدارقطني(9) والبيهقي(10) عن أبي هريرة بلفظ: "ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه وما صلى من لم يتوضأ" وفي إسناده محمود بن محمد الظفري(11)--------------------------------------------
(1) محمد بن موسى بن أبي عبد الله الفِطْري المدني: صدوق رمي بالتشيع. أخرج له مسلم والأربعة. التقريب (2/ 211).
(2) يعقوب بن سلمة الليثي مولاهم المدني، مجهول الحال. أخرج له أبو داود وابن ماجه التقريب (2/ 375).
وقال الذهبي في "الميزان" (4/ 452): "شيخ ليس بعمدة".
(3) سلمة لين الحديث أخرج له أبو داود وابن ماجه "التقريب" (1/ 319).
أما المزي فلم يعرف سلمة هذا كما في "تهذيب الكمال" (1/ 528) ولا الذهبي، وإنما قال في الميزان (2/ 194) "لا يُعرف، ولا روى عنه سوى ولده يعقوب من طريق محمد بن موسى الفِطْري بحديث: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
(4) في "تلخيص الحبير" (1/ 72).
(5) نقله عنه الترمذي في "العلل الكبير" رقم (17).
(6) (4/ 317).
(7) ذكره الحافظ في "التلخيص" (1/ 72).
(8) في "المجموع" (1/ 385).
(9) في السنن (1/ 71 رقم 2).
(10) في السنن الكبرى (1/ 44) وأعله البيهقي بقوله: "وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه، وكان أيوب بن النجار يقول: لم أسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا وهو حديث التقى آدم وموسى أخرجه البخاري رقم (4738) ذكره يحيى بن معين - (التهذيب 1/ 362) - فيما رواه عنه ابن أبي مريم - ثقة ثبت فقيه (التقريب 1/ 293) - فكان حديثه هذا منقطعًا والله أعلم" اهـ.
(11) ليس بالقوي. انظر: "الميزان" (4/ 79) و "لسان الميزان" (6/ 5).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 20)

وليس بالقوي، وفي إسناده أيضًا أيوب بن النجار(1) عن يحيى بن أبي كثير، وقد روى يحيى بن معين عنه أنه لم يسمع من يحيى بن أبي كثير إلا حديثًا واحدًا غير هذا.
وأخرج الطبراني في الأوسط(2) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا
هريرة إذا توضأت فقل: بسم الله والحمد لله فإن حفظتك لا تزال تكتب لك الحسناتِ حتى تحدث من ذلك الوضوء" قال: تفرد به عمرو بن أبي سلمة عن إبراهيم بن محمد عنه، وإسناده واه. وفيه(3) أيضًا من طريق الأعرج عن أبي هريرة رفعه: "إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإِناء حتى يغسلها ويسمي قبل أن يُدْخِلَها" تفردَ بهذهِ الزيادةِ عبدُ اللهِ بن محمد(4) عن هشام بن عروة وهو متروك.
وفي البابِ عن أبي سعيدٍ، وسعيدِ بن زيدٍ كما ذكره المصنفُ، وعائشة وسهلِ بن سعدٍ وأبي سبرة وأم سبرة وعلي وأنس.
فحديثُ أبي سعيدٍ رواهُ أحمد(5) والدارمي(6) والترمذي في العلل(7) وابن--------------------------------------------
(1) قال عنه أحمد: شيخ ثقة. رجل صالح عفيف. وقال عنه ابن معين: ثقة صدوق … انظر "تهذيب التهذيب" (1/ 362 ت 760).
(2) لم يخرجه الطبراني في الأوسط. بل أخرجه في "الصغير" (1/ 73).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 220) وقال: "رواه الطبراني في الصغير وإسناده حسن" اهـ.
وقد قال الحافظ في "لسان الميزان" (1/ 98) في ترجمة إبراهيم بن محمد: إن هذا الحديث منكر.
(3) أي في معجم الطبراني الأوسط رقم (400 - مجمع البحرين).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 220) وقال: "رواه الطبراني في الأوسط - وهو في الصحيح خلا قوله: "ويسمي قبل أن يدخلها - وفيه عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة نسبوه إلى وضع الحديث" اهـ.
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (4/ 1501) والعقيلي في الضعفاء (2/ 300) في ترجمة عبد الله بن محمد بن يحيى.
(4) في حاشية المخطوط (هو ابن يحيى بن عروة) تمت تلخيص، (1/ 73).
(5) في المسند (3/ 41).
(6) في السنن (1/ 176).
(7) الكبير (ص 33 رقم 18).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 21)

ماجه(1) وابن عدي(2) وابن السكن والبزار(3) والدارقطني(4) والحاكم(5) والبيهقي(6) بلفظ حديث الباب. وزعمَ ابنُ عديٍّ أن زيدَ بنَ الحُبَابِ تفرَّدَ بهِ عن كثير بن زيدٍ، قالَ الحافظُ(7): وليس كذلكَ، فقد رواهُ الدارقطني(8) من حديث أبي عامرٍ العَقَدِيِّ(9) وابنُ ماجه(10) من حديث أبي أحمدَ الزبيري(11) وكثيرُ بنُ زيدٍ(12). قالَ ابنُ معينٍ: ليس بالقويِّ، وقال أبو زرعة: صدوق فيه لين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث ليس بالقوي يكتب حديثه. وكثير بن زيد رواه عن رُبَيْح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد(13) وربيح قال أبو حاتم: شيخ وقال البخاري؛ منكر الحديث. وقال أحمد: ليس--------------------------------------------
(1) في السنن (1/ 139 رقم 397).
(2) في "الكامل" (3/ 1034).
(3) عزاه إليهما الحافظ في "التلخيص" (1/ 73).
(4) في سننه (1/ 71 رقم 3).
(5) في المستدرك (1/ 147).
(6) في السنن الكبرى (1/ 43).
قلت: وأخرجه أبو يعلى (2/ 324) وابن السني في "اليوم والليلة" رقم (26) وابن أبي شيبة في المصنف (1/ 2 - 3).
من طريق كثير بن زيد، ثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
قال أحمد بن حنبل: حين سئل عن التسمية؛ لا أعلم فيه حديثًا صحيحًا أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن ربيح.
وقال إسحاق بن راهويه: هو أصح ما في الباب.
"تلخيص الحبير" (1/ 74).
وقال ابن قيم الجوزية في كتابه "المنار المنيف في الصحيح والضعيف" (ص 120 رقم 271): "أحاديث التسمية على الوضوء أحاديث حسان".
وخلاصة القول أن حديث أبي سعيد حديث حسن.
(7) في "التلخيص" (1/ 73).
(8) في السنن (1/ 71 رقم 3).
(9) هو عبد الملك بن عمرو القيسي، أبو عامر العقدي، ثقة من التاسعة. "التقريب" (1/ 521).
(10) في السنن (1/ 139 رقم 397).
(11) هو محمد بن عبد الله بن الزبير بن عمرو بن درهم الأسدي، أبو أحمد الزبيري الكوفي، ثقة ثبت إلّا أنَّه قد يخطئ في حديث الثوري من التاسعة "التقريب" (2/ 176).
(12) حكى هذه الأقوال كلها الحافظ في "تهذيب التهذيب" (3/ 459).
(13) حكى هذه الأقوال كلها الحافظ في "تهذيب التهذيب" (1/ 589).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 22)

بالمعروف. وقال المروزي(1): لم يصححه أحمد. وقال: ليس فيه شيء يثبت(2).
وقال البزار: كل ما روي في هذا الباب فليس بقوى، وذكر أنه روى عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة. وقال العقيلي(3): الأسانيد في هذا الباب فيها لين.
وقد قال أحمد بن حنبل: إنه أحسن شيء في هذا الباب، وقد قال أيضًا: لا أعلم في التسمية حديثًا صحيحًا، وأقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد عن ربيح. وقال إسحق(4): هذا يعني حديثَ أبي سعيد، أصحُّ ما في الباب.
وأما حديثُ سعيد بن زيد فرواه الترمذي(5) والبزارُ(6) وأحمدُ(7) وابن ماجه(8) والدارقطني(9) والعقيلي(10) والحاكم(11)، وأعل بالاختلاف والإِرسال. وفي إسناده--------------------------------------------
(1) أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج الفقيه، أجل أصحاب الإمام أحمد، لازمه دهرًا، كان إمامًا في السنة، شديد الاتباع، له جلالة عظيمة. "تذكرة الحفاط" (2/ 630 - 633).
(2) انظر: "مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله" ص 25.
(3) في "الضعفاء" (1/ 177).
(4) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد الحنظلي، أبو محمد بن راهويه المروزي، ثقة حافظ مجتهد. قرين أحمد بن حنبل. ذكر أبو داود أنه تغير قبل موته بيسير "التقريب" (1/ 54).
(5) في السنن (1/ 37 رقم 25) وقال: قال أحمد بن حنبل: "لا أعلم في هذا الباب حديثًا له إسناد جيد".
قلت: وفيما قاله الإمام أحمد رحمه الله نظر، فقد ثبت الحديث بذلك كما تقدم.
(6) عزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (1/ 74). ولم أجده في مسند البزار - البحر الزخار - من مسند سعيد بن زيد.
(7) في المسند (4/ 70).
(8) في السنن (1/ 140 رقم 398).
(9) في السنن (1/ 72 رقم 10).
(10) في "الضعفاء" (1/ 177).
(11) في المستدرك (4/ 60).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 3) والطيالسي في مسنده (ص 33 رقم 243) والطحاوي في "مشكل الآثار" (1/ 26) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 43) وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 336).
من طريق أبي ثِفَال المري، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب عن جدته عن أبيها سعيد بن زيد مرفوعًا: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه".
• أبو ثِفَال: اسمه ثمامة بن وائل بن حصين، وقد ينسب لجده، وقيل: اسمه وائل بن =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 23)

أبو ثِفَال(1) عن رباح مجهولان، فالحديث ليس بصحيح، قاله أبو حاتم وأبو زرعة(2). وقد أطال الكلام على حديث سعيد بن زيد في التلخيص(3).
وأما حديث عائشة فرواه البزار(4) وأبو بكر بن أبي شيبة(5) في مسنديهما وابن عدي(6) وفي إسناده حارثة بن محمد(7) وهو ضعيف.
وأما حديث سهل بن سعد فرواه ابن ماجه(8) والطبراني(9) وفيه--------------------------------------------
= عاشم بن حصين، مشهور بكنيته. مقبول من الخامسة. "التقريب" (1/ 120).
• رباح .. مقبول من الخامسة: "التقريب" (1/ 242).
جدته: أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوية، ويقال أن لها صحبة.
"التقريب" (2/ 589).
(1) في حاشية المخطوط: بكسر الثاء المثلثة وضمها وبعدها فاء. تمت البدر المنير.
(2) انظر: العلل لابن أبي حاتم (1/ 52 رقم 129).
(3) لابن حجر (1/ 74).
وخلاصة القول أن حديث سعيد بن زيد حديث ضعيف جدًّا والله أعلم.
(4) في مسنده (1/ 137 رقم 261 - كشف).
(5) في المصنف (1/ 3).
(6) في "الكامل" (2/ 198) في ترجمة حارثة بن محمد.
وقال ابن عدي: "وبلغني عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه نظر في جامع إسحاق بن راهويه فإذا أول حديث قد أخرج في جامعه هذا الحديث، فأنكره جدًّا، وقال: أول حديث في الجامع يكون عن حارثة" اهـ.
(7) حارثة بن أبي الرجال، وأبو الرجال هو محمد بن عبد الرحمن المدني. له عن جدته، وعن أبيه، وعنه أبو معاوية وأبو أسامة. ضعفه أحمد وابن معين، وقال النسائي: متروك، وقال البخاري: منكر الحديث، لم يعتد به أحد. انظر: "ميزان الاعتدال" (1/ 415).
قلت: وأخرج حديث عائشة: أبو يعلى في المسند (8/ 142 رقم 331/ 4687) و (8/ 227 رقم 440/ 4796) و (8/ 278 رقم 508/ 4864) والدارقطني (1/ 72 رقم 4).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 220) وقال: "رواه أبو يعلى، ورى البزار بعضه": "إذا بدأ بالوضوء سمى" ومدار الحديثين على حارثة بن محمد وقد أجمعوا على ضعفه.
(8) في السنن (1/ 140 رقم 400).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 111 رقم 166): "هذا إسناد ضعيف، لاتفاقهم على ضعف عبد المهيمن، رواه الدارقطني في سننه (1/ 71 رقم 3) والحاكم في المستدرك (1/ 269) من طريق عبد المهيمن، لكن لم ينفرد به عبد المهيمن، فقد تابعه عليه أبي أخو عبد المهيمن.
(9) في الكبير (6/ 121 رقم 5698 و 5699).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 24)

عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد(1) وهو ضعيف، وتابعه أخوه أبي بن عباس(2) وهو مختلف فيه.
وأما حديث أبي سبرة وأم سبرة، فرواه الدولابي في الكني(3)، والبغوي في الصحابة. والطبراني في الأوسط(4)، وفيه عيسى بن سبرة بن أبي سبرة وهو ضعيف.
وأما حديث علي فرواه ابن عدي(5) وقال: إسناده ليس بمستقيم.
وأما حديث أنس فرواه عبد الملك بن حبيب الأندلسي(6)، وعبد الملك شديد الضعف.
قال الحافظ(7): "والظاهرُ أن مجموع الأحاديثِ يحدثُ منها قوةٌ تدلُ على أن له أصلًا. وقال أبو بكر بنُ أبي شيبةَ: ثبتَ لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَهُ". قال ابن سيد الناس في شرح الترمذي(8): "ولا يخلو هذا الباب من حسن صريح وصحيح غير صريح"(9).--------------------------------------------
(1) عبد المهيمن بن عباس … المدني: ضعيف من الثامنة. "التقريب" رقم (4235).
(2) أبي بن عباس. أخرج له البخاري حديثًا واحدًا رقم (2855).
(3) (1/ 36).
(4) رقم (1115). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 228) وقال: رواه الطبراني في "الكبير" وفيه يحيى بن أبي يزيد بن عبد الله بن أنيس ولم أر من ترجمه.
• وأما حديث أم سبرة فقد أخرجه أبو موسى في "المعرفة" كما في "تلخيص الحبير" (1/ 75) وضعفه.
(5) في "الكامل" (5/ 1883) في ترجمة عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه عن جده عن علي. وقال: إسناده ليس بمستقيم.
(6) كما في "تلخيص الحبير" (1/ 75).
قلت: وأخرج حديث أنس الدارقطني في السنن (1/ 71 رقم 1).
(7) في "التلخيص" (1/ 75).
(8) واسمه "النفح الشذي في شرح جامع الترمذي" ولم يطبع منه إلَّا جزء، فيما أعلم.
(9) قلت: والخلاصة أن الحديث حسن بمجموع طرقه المتقدمة.
انظر: "تلخيص الحبير" (1/ 72 - 76) والإرواء (1/ 122 - 123).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 25)

‌‌[مذاهب العلماء في التسمية]:
والأحاديث تدل على وجوب التسمية في الوضوء لأن الظاهر أن النفي للصحة لكونها أقرب إلى الذات وأكثر لزومًا للحقيقة، فيستلزم عدمها عدم الذات وما ليس بصحيح لا يجزي ولا يقبل ولا يعتد به، وإيقاع الطاعة الواجبة على وجه يترتب قبولها وإجراؤها عليه واجب.
وقد ذهب إلى الوجوب والفرضية العترة والظاهرية وإسحاق، وإحدى الروايتين عن أحمد بن حنبل. واختلفوا هل هي فرض مطلقًا أو على الذاكر؟ فالعترة على الذاكر، والظاهرية مطلقًا، وذهبت الشافعية والحنفية ومالك وربيعة، وهو أحد قولي الهادي إلى أنها سنة(1).
احتج الأولون بأحاديث الباب، واحتج الآخرون بحديث ابن عمر مرفوعًا "من توضأ وذكر اسم الله عليه كان طهورًا لجميع بدنه، ومن توضأ ولم يذكر اسم الله عليه كان طهورًا لأعضاء وضوئه" أخرجه الدارقطني(2) والبيهقي(3) وفيه أبو بكر الداهري عبد الله بن الحكم(4)، وهو متروك ومنسوب إلى الوضع.--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (1/ 58).
وانظر: "المغني" (1/ 145 - 146) والفروع (1/ 143 - 144) والإنصاف (1/ 128 - 129) والمبدع (1/ 107) والهداية لأبي الخطاب (1/ 13).
وقال الإمام الشافعي وأصحابه: تسن التسمية، فيصح الوضوء مع تركها ولو عمدًا انظر: "حلية العلماء" (1/ 136) ومغني المحتاج (1/ 57) والأم (1/ 99) والمجموع (1/ 386 - 387).
(2) في السنن (1/ 74، 75).
(3) في السنن الكبرى (1/ 44) وقال: وهذا أيضًا ضعيف أبو بكر الداهري غير ثقة عند أهل العلم بالحديث.
(4) قال يعقوب بن شيبة: متروك الحديث.
وقال إبراهيم بن أبي طالب: متروك يتكلمون فيه.
انظر: "لسان الميزان" (3/ 759 - 762) والميزان (2/ 410) والكامل لابن عدي (4/ 138) والضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 241).
• الدَاهِري: بفتح الدال وكسر الهاء وفي آخرها راء - هذه النسبة إلى داهر والمشهور بهذه النسبة أبو بكر عبد الله بن حكيم الداهري. اللباب (1/ 488).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 26)

ورواه الدارقطني(1) والبيهقي(2) أيضًا من حديث أبي هريرة، وفيه مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبان عن أبيه وهما ضعيفان(3). ورواه الدارقطني(4) والبيهقي(5) أيضًا من حديث ابن مسعود، وفي إسناده يحيى بن [هشام](6) السمسار(7) وهو متروك.--------------------------------------------
(1) في السنن (1/ 74).
(2) في السنن الكبرى (1/ 45) وقال البيهقي (1/ 44): "وروي من وجه آخر ضعيف عن أبي هريرة مرفوعًا.
وقال الذهبي في "الميزان" (4/ 88): مرداس لا أعرفه. وخبره منكر في التسمية على الوضوء.
(3) قلت: هذا سهو من الإمام الشوكاني رحمه الله.
قال ابن الملقن في "البدر المنير" (3/ 261): وقال عبد الحق في "الأحكام": "محمد بن أبان لا أعرفه الآن. وأما أيوب فمعروف ثقة".
قال ابن القطان في "علله" - الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام (3/ 227)، "ولقد جعل من محمد بن أبان مجهولًا، وإن كان يغلب على الظن أنه محمد بن أبان الجعفي، جد مُشْكَدانة الحافظ، وهو كوفي ضعيف، كان رأسًا في المرجئه، فتُرِك لأجل ذلك حديثه".
ثم نقل عن البخاري - في التاريخ الكبير (1/ 420) - أنه قال في أيوب بن عائذ "كوفي مرجيء". قال: "ووراء هذا كلَّه أن في إسناد هذا الحديث من لا يعرف البتة، وهو مرداس بن محمد بن عبد الله بن أبي بردة".
قال الحافظ ابن حجر ردًا على ابن القطان في قوله بأنَّه لا يعرف البتة: هو مشهور بكنيته أبو بلال، من أهل الكوفة، يروي عن قيس بن الربيع والكوفيين روى عنه أهل العراق. وفي ترجمة أبي بلال الأشعري الكوفي قال: يقال اسمه مرداس بن محمد، روى عن أبي بكر النهشلي، ومالك بن أنس. وعنه أحمد بن أبي عزرة ومطين وجماعة. ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في "الثقات" فقال اسمه: مرداس، يغرب ويتفرد. "الثقات" (9/ 199) و "اللسان" (6/ 14) و (7/ 22).
وقد فرق ابن أبي حاتم في الجرح التعديل (8/ 199 - 200) بين محمد بن أبان الجعفي الذي كان يقول بالإرجاء، وبين محمد بن أبان بن صالح جد مشكدانة. وقال الحافظ في اللسان (5/ 31) وهو الراجح.
(4) في السنن (1/ 73 رقم 11) وقال: يحيى بن هاشم ضعيف.
(5) في السنن الكبرى (1/ 44) وقال: هذا حديث ضعيف لا أعلم رواه عن الأعمش إلَّا يحيى بن هاشم ويحيى متروك الحديث.
(6) في (ب): (هاشم) وهو الصواب.
(7) كذبه ابن معين، وقال النسائي وغيره: متروك، وقال ابن عدي: كان ببغداد يضع الحديث ويسرقه.
"الميزان" (4/ 412) و "اللسان" (6/ 279) والجرح والتعديل (9/ 195).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 27)

قالوا: فيكون هذا الحديث قرينة لتوجه ذلك النفي إلى الكمال لا إلى الصحة كحديث "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"(1) فلا وجوب ويؤيد ذلك حديث "ذكر الله على قلب المؤمن سمى أو لم يسم"(2). واحتج البيهقي على عدم الوجوب بحديث "لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله"(3) وتقديره أن التمام لم يتوقف على غير الإِسباغ، فإذا حصل حصل. واستدل النسائي وابن خزيمة والبيهقي على استحباب التسمية بحديث أنس(4) قال: "طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءًا فلم يجد فقال: هل مع أحد منكم ماء؟ فوضع يده في الإِناء فقال [صلى الله عليه وسلم](5): توضئوا باسم الله" وأصله في الصحيحين(6) بدون قوله: "توضئوا باسم الله".
وقال النووي(7): "يمكن أن يحتج في المسألة بحديث أبي هريرة "كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أجذم"(8) ولا يخفى على الفطن ضعف--------------------------------------------
(1) وهو حديث ضعيف.
أخرجه الدارقطني (1/ 419 - 420) والعقيلي في الضعفاء (4/ 80 - 81).
وعلقه البخاري في تاريخه الكبير (1/ 111) وقال: في إسناده نظر.
وقال العقيلي: هذا يُروى بغير هذا الإسناد بوجه صالح.
ولمزيد من الكلام عليه انظر كتاب بيان الوهم والإيهام لابن القطان (3/ 342 رقم 1088).
(2) فلينظر من أخرجه؟!
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 44). وقال: احتج أصحابنا - الشافعية - في نفي وجوب التسمية بهذا الحديث.
(4) أخرجه النسائي (1/ 61) وابن خزيمة في صحيحه (1/ 74 رقم 144) والدارقطني (1/ 71 رقم 1) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 43) من حديث معمر عن ثابت وقتادة عن أنس، به.
قال البيهقي: هذا أصح ما في التسمية.
وقال النووي في "المجموع" (1/ 385): "وإسناده جيد، واحتج به البيهقي في كتابه "معرفة السنن والآثار"، وضعف الأحاديث الباقية" اهـ.
وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (76): بإسناد صحيح.
قلت: وهو كما قال حفظه الله، وإن كان قد تُلكم في رواية معمر عن ثابت خاصة، فروايته عنه هنا مقرونة بقتادة، مما يقويها والله أعلم.
وخلاصته القول أن الحديث صحيح.
(5) زيادة من (ب).
(6) البخاري (1/ 271 رقم 169) ومسلم رقم (2279).
(7) في "المجموع" (1/ 385).
(8) وهو حديث ضعيف. =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 28)

هذه المستندات وعدم صراحتها وانتفاء دلالتها على المطلوب، وما في الباب إن صلح للاحتجاج أفاد مطلوب القائل بالفرضية لما قدّمنا، ولكنه صرح ابن سيد الناس في شرح الترمذي بأنه قد روى في بعض الروايات لا وضوء كاملًا. وقد استدل به الرافعي، قال الحافظ(1): لم أره هكذا انتهى. فإن ثبتت هذه الزيادة من وجه معتبر فلا أصرح منها في إفادة مطلوب القائل بعدم وجوب التسمية. وقد استدل من قال بالوجوب على الذاكر فقط بحديث "من توضأ وذكر اسم الله كان طهورًا لجميع بدنه"(2) وقد تقدم الكلام عليه، قالوا: فحملنا أحاديث الباب على الذاكر، وهذا على الناسي جمعًا بين الأدلة ولا يخفى ما فيه(3).--------------------------------------------
= • أخرجه أبو داود (5/ 172 رقم 4840) وابن ماجه (1/ 610 رقم 1894) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (494) وابن حبان في صحيحه رقم (1 - 2) والدارقطني (1/ 229 رقم 1 - 2) والبيهقي (3/ 208 - 209) والطبراني في الكبير (19/ 72 رقم 141).
وأحمد في المسند (2/ 359) والسبكي في "طبقات الشافعية" (1/ 7، 15، 16) من طرق موصولًا عن أبي هريرة.
• وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (رقم 495 - 496) عن الزهري مرسلًا من طريقين.
وذكره المزي في "تحفة الأشراف" (13/ 368) في قسم المراسيل. وقال أبو داود: رواه يونس، وعقيل، وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز عن الزهري، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
وقال الدارقطني: والمرسلُ هو الصواب.
وقال المحدث الألباني في "الإرواء" (1/ 32): وجملة القول أن الحديث ضعيف؛ لاضطراب الرواة فيه على الزهري، وكل من رواه عنه موصولًا ضعيف، أو السند إليه ضعيف والصحيح عنه مرسلًا … " اهـ.
(1) في "تلخيص الحبير" (1/ 76).
(2) وهو حديث ضعيف تقدم تخريجه آنفًا (2/ 26) من كتابنا هذا.
(3) وخلاصة القول في التسمية: أنها تجب على كل مكف إذا ذكر.
• لحديث أنس الصحيح المتقدم مع أن ابن الملقن قال في "البدر المنير" (3/ 253): "قلت: بل وجد في التسمية حديث صحيح من غير شك ولا مرية، لكن ليس بصريح بل يستدل بعمومه".
• وللحديث الذي أخرجه أبو داود (1/ 75 رقم 101) وابن ماجه (1/ 140 رقم 399) وغيرهما.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه" وقد تقدم برقم (2/ 164) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 29)

‌‌[الباب الثالث] باب استحباب غسل اليدين قبل المضمضة وتأكيده لنوم الليل
3/ 165 - (عَنْ أوْسٍ بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِّي قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم تَوَضَّأ فاسَتَوْكَفْ ثَلاثًا أَيْ غَسَلَ كَفَّيْهِ. رَواهُ أَحْمَدُ(1) والنَّسائيُّ)(2). [صحيح]
الحديث رجاله عند النسائي ثقات إلا حميد بن مسعدة فهو صدوق(3).
قوله: (أوس بن أوس) ويقال ابن أبي أوس في صحبته خلاف، وقد ذكره أبو عمر(4) في الصحابة. وهذا الحديث معناه في الصحيحين(5) من حديث عثمان--------------------------------------------
(1) في المسند (4/ 9).
(2) في السنن (1/ 64) بسند حسن. وهو حديث صحيح.
(3) حُميد بن مَسْعَده بن المبارك الساميُّ أو الباهليُّ، بصري؛ صدوق، من العاشرة أخرج له مسلم والأربعة "التقريب" (1559).
(4) أي ابن عبد البر في "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" ت (112).
قلت: وذكره ابن الأثير في "أسد الغابة في معرفة الصحابة" ت: (287) وابن حجر في "الإصابة في تمييز الصحابة" ترجمة (315) وقال الحافظ: "نقل عباس عن ابن معين أن أوس بن أوس الثقفي، وأوس بن أبي أوس الثقفي واحد.
وقيل: إن ابن معين أخطأ في ذلك، وإن الصواب أنهما اثنان، وقد تبع ابن معين على ذلك أبو داود وغيره. والتحقيق أنهما اثنان، ومن قال في أوس بن أوس: أوس بن أبي أوس - أخطأ، كما قيل في أوس بن أبي أوس: أوس بن أوس، وهو خطأ، وأما أوس بن أبي أوس فاسم والده حذيفة" اهـ.
وقال الحافظ في "التقريب" رقم (572): أوس بن أوس الثقفي: صحابي، سكن دمشق أخرجه له الأربعة.
وفي رقم (573): أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس: حذيفة الثقفي: صحابي أيضًا، وهو غير الذي قبله على الصحيح.
أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه.
(5) البخاري (1/ 259 رقم 159) و (1/ 261 رقم 160) و (1/ 266 رقم 164) و (4/ 158 رقم 1934) و (11/ 250 رقم 6433).
ومسلم (1/ 205 رقم 3 - 4/ 226).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 30)