Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وحكى الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف.
وحكى الأستاذ أبو منصور والفوراني عن مالك جواز العود. وذكر أبو طالب المكي في "قوت القلوب"(1) عن شعبة أنه سمع طنبورًا في بيت المنهال بن عمرو المحدّث المشهور.
وحكى أبو الفضل بن طاهر(2) في مؤلفه في السماع أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود.
قال ابن النحوي في "العدة": قال ابن طاهر(3): هو إجماع أهل المدينة.
قال ابن طاهر(4): وإليه ذهبت الظاهرية(5) قاطبة.
قال الأدفوي: لم يختلف النقلة في نسبة الضرب إلى إبراهيم بن سعد المتقدم الذكر، وهو ممن أخرج له الجماعة كلهم.
وحكى الماوردي(6) إباحة العود عن بعض الشافعية.
وحكاه أبو الفضل بن طاهر(7) عن أبي إسحاق الشيرازي.
وحكاه الإسنوي في "المهمات"(8) عن الروياني والماوردي.
ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور.
وحكاه ابن الملقن في "العمدة" عن ابن طاهر.
وحكاه الأدفوي عن الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام.--------------------------------------------
(1) كما في "الاستقامة" (1/ 299).
(2) في السماع ص 66.
(3) في السماع ص 66.
(4) في السماع ص 63.
(5) المحلى لابن حزم (59 - 61).
(6) في الحاوي الكبير (21/ 204 ط: دار الفكر).
(7) في السماع ص 66.
(8) المهمات: لم ينسبه لأحد: وهو على الروضة في فروع الشافعية. تأليف عبد الرحيم بن الإسنوي (ت 772 هـ) وعليه تتمات وتعقبات واستدراكات. راجع: كشف الظنون (2/ 1914 - 1915). [معجم المصنفات ص 418 رقم 1352)].

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 515)

وحكاه صاحب "الإمتاع" عن أبي بكر ابن العربي، وجزم بالإباحة الأدفوي.
هؤلاء جميعًا قالوا بتحليل السماع مع آلة من الآلات المعروفة.
وأما مجرّد الغناء من غير آلة فقال الأدفوي في الإمتاع: إن الغزالي في بعض [تواليفه](1) الفقهية(2): نقل الاتفاق على حله.
ونقل ابن طاهر(3) إجماع الصحابة والتابعين عليه.
ونقل التاج الفزاري وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه.
ونقل ابن طاهر(4) وابن قتيبة أيضًا إجماع أهل المدينة عليه.
وقال الماوردي(5): لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيه بالعبادة والذكر.
قال ابن النحوي في "العمدة": وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة والتابعين.
فمن الصحابة عمر، كما رواه ابن عبد البرُّ(6) وغيره، وعثمان كما نقله الماوردي (6)--------------------------------------------
(1) في كل طبعات "نيل الأوطار" (تآليفه) والمثبت من المخطوط (أ)، (ب).
(2) في "إحياء علوم الدين" (2/ 285).
(3) و(4) في السماع ص 48.
(5) في "الحاوي الكبير" (21/ 203 - ط: دار الفكر).
(6) كما في كتاب "السماع" عن يحيى بن عبد الرحمن قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب في الحج الأكبر حتى إذا كان عمر بالروحاء كلم الناس رياح بن المعتمر وكان حسن الصوت بغناء الأعراب، فقالوا: أسمعنا، وقصِّر عنا الطريق فقال: إني أفْرَق من عمر، قال: فكلم القوم عمر: إنّا كلمنا رياحًا يسمعنا ويقصِّر عنا المسير فأبى إلا أن تأذن له، فقال له: يا رياح أسمعهم وقصِّر عنهم المسير، فإذا أبحرت فارفع واحدهم من شعر ضرار بن الخطاب، فرفع عقيرته يتغنى وهم محرمون. وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 224) عن السائب بن يزيد بنحوه، بإسناد جيد. قال الألباني في "تحريم آلات الطرب" (ص 129): وفي هذه الأحاديث والآثار دلالة ظاهرة على جواز الغناء بدون آلة في بعض المناسبات، كالتذكير بالموت أو الشوق إلى الأهل والوطن، أو للترويح عن النفس، والالتهاء عن وعثاء السفر ومشاقه ونحو ذلك، =

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 516)

وصاحب البيان(1) والرافعي(2)، وعبد الرحمن بن عوف كما رواه ابن أبي شيبة(3)، وأبو عبيدة بن الجرّاح كما أخرجه البيهقي(4)، وسعد بن أبي وقاص كما أخرجه ابن قتيبة، وأبو مسعود الأنصاري كما أخرجه البيهقي(5).
وبلال وعبد الله بن الأرقم وأسامة بن زيد كما أخرجه البيهقي(6) أيضًا.
وحمزة كما في الصحيح(7).
وابن عمر كما أخرجه ابن طاهر(8).
والبراء بن مالك كما أخرجه أبو نعيم(9).
وعبد الله بن جعفر كما رواه ابن عبد البر(10).
وعبد الله بن الزبير كما نقله أبو طالب المكي(11).
وحسان كما رواه أبو الفرج الأصبهاني(12).
وعبد الله بن عمر كما رواه الزبير بن بكار(13).
وقرظة بن بكار كما رواه ابن قتيبة(14).--------------------------------------------
= مما لا يتخذ مهنة، ولا يخرج به عن حدِّ الاعتدال فلا يقترن به الاضطراب والتثني والضرب بالرِّجل مما يخل بالمروءة، كما في حديث أم علقمة مولاة عائشة: أنّ بنات أخي عائشة رضي الله عنها خُفِضْن فألمن ذلك، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين: ألا ندعو لهنَّ من يلهيهنَّ؟ قالت: بلى، قالت: فأرسلت إلى فلان المغني، فأتاهم، فمرت به عائشة رضي الله عنها في البيت فرأته يتغنّى ويحرّك رأسه طربًا، وكان ذا شعر كثير، فقالت عائشة رضي الله عنها: أف! شيطان أخرجوه أخرجوه" فأخرجوه.
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (10/ 223 - 224) والبخاري مختصرًا في "الأدب المفرد" رقم (1247) بسند حسن، وصححه ابن رجب في "نزهة الأسماع" ص 61.
(1) للعمراني (13/ 292 - 294).
(2) في الشرح الكبير (13/ 13 - 14).
(3) في "المصنف" (4/ 192).
(4) في السنن الكبرى (10/ 224 - 225).
(5) في السنن الكبرى (10/ 224).
(6) في السنن الكبرى (10/ 225).
(7) البخاري رقم (2375، 3091) ومسلم رقم (251/ 1979).
(8) في السماع ص 44.
(9) في معرفة الصحابة (3/ 64 - 65).
(10) في الاستيعاب (2/ 300 - 301).
(11) كما في الاستقامة (1/ 299).
(12) في الأغاني (4/ 118 - 120، 215).
(13) ذكره ابن عبد البر في "الاستيعاب" (2/ 300) وابن حجر في الإصابة (3/ 393).
(14) أخرجه أبو نعيم في المعرفة (4/ 2359 - 2360) رقم (2485).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 517)

وخوّات بن جبير ورباح المعترف كما أخرجه صاحب الأغاني(1).
والمغيرة بن شعبة كما حكاه أبو طالب المكي.
وعمرو بن العاص كما حكاه الماوردي(2).
وعائشة(3) والربيع(4) كما في صحيح البخاري وغيره(5).
وأما التابعون فسعيد بن المسيب، وسالم بن عمر، وابن حسان، وخارجة بن زيد، وشريح القاضي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وعبد الله بن أبي عتيق، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن شهاب الزهري، وعمر بن عبد العزيز، وسعد بن إبراهيم الزهري.
وأما تابعوهم فخلق لا يحصون منهم الأئمة الأربعة وابن عيينة وجمهور الشافعية، انتهى كلام ابن النحوي.
واختلف هؤلاء المجوّزون، فمنهم من قال بكراهته، ومنهم من قال باستحبابه. قالوا: لكونه يرقّ القلب ويهيج الأحزان والشوق إلى الله(6).--------------------------------------------
(1) الأغاني (14/ 202).
(2) "الحاوي الكبير" (21/ 204 - ط: دار الفكر).
(3) في صحيح البخاري (949) وأطرافه: (952) و 987)، (3907)، (3530)، (3931).
(4) في صحيح البخاري رقم (4001) وطرفه (5147).
(5) كأبي داود في سننه رقم (4922) والترمذي رقم (1090) وابن ماجه رقم (1897).
(6) قال ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (1/ 352): فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء، فمن خواصه:
1 - أنّه يلهي القلب ويصده عن فهم القرآن وتدبُّره، والعمل بما فيه، فإنَّ القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبدًا، لما بينهما من التضاد، فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعفة، ومجانبة شهوات النفوس وأسباب الغي، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان، والغناء يأمر بضدِّ ذلك كله ويحسِّنه، ويهيِّج النفوس إلى شهوات الغيِّ، فيثير كامنها، ويزعج قاطنها ويحرِّكها إلى كل قبيح، ويسوقها إلى وصل كل مليحة ومليح، فهو والخمر رضيعا لبان.
وقال بعض العارفين: السماع يورث النفاق في قوم، والعناد في قوم، والكذب في قوم، والفجور في قوم، والرُعونة في قوم.
ثم قال ابن القيم (1/ 354) ومن علامات النفاق: قلة ذكر الله والكسل عند القيام إلى =

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 518)

قال المجوزون: إنه ليس في كتاب الله ولا في سنّة رسوله ولا في معقولهما القياس والاستدلال ما يقتضي تحريم مجرّد سماع الأصوات الطيبة الموزونة مع آلة من الآلات.
وأما المانعون من ذلك فاستدلوا بأدلة:
(منها) حديث [أبي](1) مالك أبو أبي عامر المذكور في أول الباب(2).--------------------------------------------
= الصلاة، ونقر الصلاة، قلَّ أن تجد مفتونًا بالغناء إلا وهذا وصفه. قال تعالى: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء: 142].
وقال ابن القيم في "كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء" (ص 103 - 104) والتحقيق في السماع أنّه مركب من شبهةٍ وشهوة، وهما الأصلان اللذان ذمَّ الله من يتبعهما ويحكّمهما على الوحي الذي بعث به أنبياءه ورسله.
قال تعالى: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23]. فالظن الشبهة وما تهوى الأنفس الشهوة والهدى الذي جاءنا من ربنا مخالف لهذا. فال تعالى: {كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا} [التوبة: 69].
فالاستمتاع بالخلاق وهو النصيب هو الشهوة، والخوض هو الكلام بمقتضى الشبهة فهذان الداءان هما داء الأولين والآخرين إلا من عصم الله وقليل ما هم، وهذا السماع قد تركب أمره من هذين الأصلين.
فأمَّا الشبهة التي فيه فهي تعلُّق أهله بالشبهة التي يستندون إليها في فعله، كقولهم حضرةُ سادات المشايخ ومن لا يُطعن عليه، وأقرَّه النبي صلى الله عليه وسلم في بيته، وسمع الحُداء وهو ضربٌ من سماع الغناء وسمع الشعر وأجاز عليه …
وما هو صريح في الدلالة فكذبٌ موضوعٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن الشبهة التي فيه أنَّ الروح متى سمعت ذكر المحبة والمحبوب والقرب منه ورضاه حرك ذلك لمن في قلبه شيء من المحبة الصادقة وهذا أمره لا يمكن دفعه، فهذا نصيب الشبهة منه.
وأمّا الشهوة فهي نصيب النفس منه، فإن النفس تلتذُّ بسماع الغناء وتطرب بالألحان المطربة، وتأخذ بحظها الوافر منه، حتى ربما أسكرها وفعل فيها ما لا يفعله الخمر، فإنَّ الطباع تنفعل للسماع والصورة، والخمرة تسكر النفوس بها أتمَّ سكر، ولهذا قال الله تعالى في اللوطية لما أخذهم العذاب: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72)} [الحجر: 72].
(1) في المخطوط (ب): (ابن) وهو خطأ.
(2) تقدم برقم (3558) من كتابنا هذا. وتقدم التعليق عليه بإسهاب.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 519)

وأجاب المجوّزون بأجوبة:
(الأول): ما قاله ابن حزم وقد تقدم، وتقدم جوابه.
(والثاني): أن في إسناده صدقة بن خالد. وقد حكى ابن الجنيد عن يحيى بن معين أنه ليس بشيء. وروى المزي عن أحمد أنه ليس بمستقيم(1).
ويجاب عنه بأنه من رجال الصحيح.
(ثالثها): أن الحديث مضطرب(2) سندًا ومتنًا.
أما الإسناد فللتردّد من الراوي في اسم الصحابي كما تقدم.
وأما متنًا فلأن في بعض الألفاظ (يستحلون) وفي بعضها بدونه.
وعند أحمد(3) وابن أبي شيبة بلفظ: "ليشربنّ أناس من أمتي الخمر".
وفي رواية الحرّ بمهملتين، وفي أخرى بمعجمتين كما سلف.
ويجاب عن دعوى الاضطراب في السند بأنه قد رواه أحمد (3) وابن أبي شيبة من حديث أبي مالك بغير شك.
ورواه أبو داود(4) من حديث أبي عامر وأبي مالك. وهي رواية ابن داسة عن أبي داود.
ورواية ابن حبان(5) أنه سمع أبا عامر وأبا مالك الأشعريين. فتبين بذلك أنه من روايتهما جميعًا.--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في "فتح الباري" (10/ 54): "وهذا الذي فاله الشيخ خطأ، وإنما قال يحيى وأحمد ذلك في صدقة بن عبد الله السَّمين، وهو أقدم من صدقة بن خالد، وقد شاركه في كونه دمشقيًا، وفي الرواية عن بعض شيوخه، كزيد بن واقد، وأما صدقة بن خالد فقد قدمتُ قول أحمد فيه". اهـ.
قلت: وقد قال الإمام أحمد في "العلل" رقم (492): "وصدقة بن خالد (ثقة ثقة) أثبت من الوليد بن مسلم". اهـ.
قلت: ولم يتفرد به صدقة، إنما تابعه بشر بن بكر كما تقدم.
(2) لا يعل الحديث بالاضطراب إلا إذا تكافأت الوجوه المختلفة قوةً، ولم يمكن الجمع بينها أو الترجيح. أما مع إمكان ذلك فالحكم بالاضطراب مردود، كما هو هنا.
(3) في المسند (5/ 342) وهو حديث صحيح لغيره.
(4) في سننه رقم (3688).
(5) في صحيحه رقم (6758).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 520)

وأما الاضطراب في المتن فيجاب بأن مثل ذلك غير قادح في الاستدلال، لأن الراوي قد يترك بعض ألفاظ الحديث تارة ويذكرها أخرى.
(والرابع): أن لفظة المعازف التي هي محلّ الاستدلال ليست عند أبي داود.
ويجاب بأنه قد ذكرها غيره.
وثبتت في الصحيح، والزيادة من العدل مقبولة.
وأجاب المجوّزون أيضًا على الحديث المذكور من حيث دلالته فقالوا: لا نسلم دلالته على التحريم. وأسندوا هذا المنع بوجوه:
(أحدها): أن لفظة: "يستحلون"(1) ليست نصًا في التحريم، فقد ذكر أبو بكر ابن العربي(2) لذلك معنيين:
(أحدهما): أن المعنى يعتقدون أن ذلك حلال.
(الثاني): أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور.--------------------------------------------
(1) قال ابن تيمية في كتاب "إبطال التحليل" ص 20 - 21: "لعل الاستحلال المذكور في الحديث، إنما هو بالتأويلات الفاسدة، فإنَّهم لو استحلوها مع اعتقاد أن الرسول صلى الله عليه وسلم حرّمها كانوا كفارًا، ولم يكونوا من أمته، ولو كانوا معترفين بأنّها حرام لأوشك أن لا يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي ولما قيل فيهم: لا "يستحلون"، فإن المستحل للشيء هو الذي يأخذه معتقدًا حله، فيشبه أن يكون استحلالهم الخمر، يعني أنهم يسمونها بغير اسمها كما في الحديث، فيشربون الأشربة المحرمة، ولا يسمونها خمرًا، واستحلال الحرير وسائر أنواعه باعتقادهم أنّه حلال للمقاتلة وقد سمعوا أنّه مباح لبسه عند القتال عند كثير من العلماء فقاسوا سائر أحوالهم على تلك! وهذه التأويلات واقعة في الطوائف الثلاثة التي قال فيها ابن المبارك رحمه الله تعالى:
وهل أفسد الدين إلا الملوك … وأحبارُ سوء ورهبانها
ومعلوم أنّها لا تغني عن أصحابها من الله شيئًا بعد أن بلَّغ الرسول صلى الله عليه وسلم وبيَّن تحريم هذه الأشياء بيانًا قاطعًا للعذر، كما هو معروف في مواضعه.
وقال ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (1/ 371 - 372): "أن المعازف هي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، ولو كانت حلالًا لما ذمهم على استحلالها، ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والحر".
(2) في "عارضة الأحوذي" (8/ 49 - 50).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 521)

ويجاب بأن الوعيد على الاعتقاد يشعر بتحريم الملابسة بفحوى الخطاب(1).
وأما دعوى التجوّز فالأصل الحقيقة ولا ملجئ إلى الخروج عنها.
(وثانيها): أن المعازف مختلف في مدلولها كما سلف، وإذا كان اللفظ محتملًا لأن يكون للآلة ولغير الآلة لم ينتهض للاستدلال، لأنه إما أن يكون مشتركًا والراجح التوقف فيه، أو حقيقة ومجازًا ولا يتعين المعنى الحقيقي.
ويجاب بأنه يدلّ على تحريم استعمال ما صدق عليه الاسم، والظاهر الحقيقة في الكلّ من المعاني المنصوص عليها من أهل اللغة وليس من قبيل المشترك لأن اللفظ لم يوضع لكل واحد على حدة بل وضع للجميع، على أن الراجح جواز استعمال المشترك في جميع معانيه مع عدم التضادّ كما تقرّر في الأصول(2).
(وثالثها): أنه يحتمل أن تكون المعازف المنصوص على تحريمها هي المقترنة بشرب الخمر كما ثبت في رواية بلفظ: "ليشربن أناس من أمتى الخمر تروح عليهم القيان وتغدو عليهم المعازف"(3).
ويجاب بأن الاقتران لا يدلّ على أن المحرّم هو الجمع فقط، وإلا لزم أنا الزنا المصرّح به في الحديث لا يحرم إلا عند شرب الخمر واستعمال المعازف، واللازم باطل بالإجماع فالملزوم مثله.
وأيضًا يلزم في مثل قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}(4) أنه لا يحرم عدم الإيمان بالله إلا عند عدم الحضّ على طعام المسكين.--------------------------------------------
(1) تقدم الكلام عليها، وللمزيد انظر: "إرشاد الفحول" للشوكاني (ص 99 - 100) و"شرح الكوكب المنير" (1/ 139) والبحر المحيط (2/ 124).
(2) تقدم أكثر من مرة التعريف به.
(3) أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (6758) والطبراني في الكبير رقم (3419) وابن ماجه رقم (4020) والبيهقي (10/ 221) والبخاري في التاريخ الكبير (1/ 305). وهو حديث صحيح.
(4) سورة الحاقة، الآية: (33 - 34).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 522)

فإن قيل تحريم مثل هذه الأمور المذكورة في الإلزام قد علم من دليل آخر.
فيجاب بأن تحريم المعازف قد علم من دليل آخر أيضًا كما سلف، على أنه لا ملجئ إلى ذلك حتى يصار إليه.
(ورابعها): أن يكون المراد يستحلون مجموع الأمور المذكورة فلا يدلّ على تحريم واحدٍ منها على الانفراد. وقد تقرّر أن النهي عن الأمور المتعددة أو الوعيد على مجموعها لا يدلّ على تحريم كل فرد منها.
ويجاب عنه بما تقدم في الذي قبله. واستدلوا ثانيًا بالأحاديث المذكورة في الباب التي أوردها المصنف رحمه الله [تعالى](1).
وأجاب عنها المجوّزون بما تقدم من الكلام في أسانيدها.
ويجاب بأنه تنتهض بمجموعها ولا سيما وقد حسن بعضها، فأقلّ أحوالها أن تكون من قسم الحسن لغيره ولا سيما أحاديث النهي عن بيع القينات المغنيات فإنها ثابتة من طرق كثيرة منها ما تقدم ومنها غيره.
وقد استوفيت ذلك في رسالة. وكذلك [حديث](2): "إن الغناء ينبت النفاق"(3)، فإنه ثابت من طرق قد تقدم بعضها، وبعضها لم يذكر منه عن ابن عباس عند ابن صصري في "أماليه"(4).
ومنه عن جابر عند البيهقي(5).
ومنه عن أنس عند الديلمي(6).--------------------------------------------
(1) زيادة من المخطوط (ب).
(2) في المخطوط (ب): أحاديث.
(3) • أخرج أبو داود في سننه رقم (4927) عن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الغناء ينبت النفاق في القلب" وهو حديث ضعيف.
• وأخرج ابن الجوزي في "العلل المتناهية" رقم (1310) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الغناء ينبت النفاق في القلب". قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح …
(4) كما في "كنز العمال" (15/ 220).
(5) في "شعب الإيمان" رقم (5100) بسند ضعيف. وهو حديث ضعيف. انظر: "الضعيفة" (2430) وضعيف الجامع رقم (3937).
(6) أخرجه الديلمي (2/ 322 - زهر) من طريق أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود حدثنا =

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 523)

وفي الباب عن عائشة وأنس عند البزار(1)، والمقدسي(2)، وابن مردويه(3)، وأبي نعيم(4)، والبيهقي، بلفظ: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة، مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة".
وأخرج ابن سعد(5) [والبيهقي(6)](7) في السنن عن جابر أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة لهو ولعب مزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة وخمش وجه وشقّ [جيب](8) ورنة شيطان".
وأخرج الديلمي(9) عن أبي أمامة مرفوعًا: "إن الله يبغض صوت الخلخال كما يبغض الغناء".--------------------------------------------
= هشام بن عمار حدثنا مسلمة بن علي حدثنا عمر مولى غفرة عن أنس به مرفوعًا بلفظ: "الغناء واللهو ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء العشب .. ".
إسناده تالف، ابن الجارود ومسلمة ساقطان، وعمر مولى غفرة - هو عمر بن عبد الله -: صدوق لين، ولم يلق أنسًا.
وهو حديث ضعيف جدًا.
(1) في المسند (رقم 795 - كشف). وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 13) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات".
(2) في "المختارة" (6/ 188 رقم 2200 و 2201).
(3) كما في كنز العمال (15/ 222).
(4) كما في كنز العمال (15/ 222) من حديث عائشة.
(5) في "الطبقات" (1/ 138).
(6) في السنن الكبرى (4/ 69) و"شعب الإيمان" رقم (1063 و 1064). قلت: وأخرجه الحاكم (4/ 40) وابن أبي الدنيا في "ذم الملاهي" رقم (64) والطيالسي في مسنده رقم (1683) وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 393) والبغوي في شرح السنة (5/ 430 - 431).
وأخرجه الترمذي مختصرًا برقم (1005) وهو حديث حسن لغيره.
قال ابن تيمية في الاستقامة (1/ 292 - 293): "هذا الحديث من أجود ما يحتج به على تحريم الغناء كما في اللفظ المشهور، عن جابر بن عبد الله: "صوت عند نغمة: لهو ولعب، ومزامير الشيطان"، فنهى عن الصوت الذي يفعل عند النغمة، كما نهى عن الصوت الذي يفعل عند المصيبة، والصوت الذي عند النغمة هو صوت الغناء".
(7) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (أ) و (ب). وأثبته من رسالة الإمام الشوكاني: "إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع" (10/ 5238) - الفتح الرباني -.
(8) في المخطوط (ب): (جيوب).
(9) في مسنده (1/ 244) بإسناد ضعيف جدًا.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 524)

والأحاديث في هذا كثيرة قد صنف في جميعها جماعة من العلماء كابن حزم(1)، وابن طاهر(2)، وابن أبي الدنيا(3)، وابن حمدان الأربلي، والذهبي، وغيرهم.
وقد أجاب المجوّزون عنها بأنه قد ضعفها جماعة من الظاهرية(4) والمالكية والحنابلة والشافعية، وقد تقدم ما قاله ابن حزم(5)، ووافقه على ذلك أبو بكر ابن العربي في كتابه الأحكام(6) وقال: لم يصحّ في التحريم شيء، وكذلك قال الغزالي(7) وابن النحوي في "العمدة"، وهكذا قال ابن طاهر(8): إنه لم يصحّ منها حرف واحد.
والمراد ما هو مرفوع منها، وإلا فحديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}(9) قد تقدم أنه صحيح(10).
وقد ذكر هذا الاستثناء ابن حزم(11) فقال: إنهم لو أسندوا حديثًا واحدًا فهو إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حجة في أحد دونه كما روي عن ابن عباس(12) وابن مسعود(13) في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ} (9) الآية، أنهما فسَّرا اللهو بالغناء.--------------------------------------------
(1) في "الغناء الملهي أمباح هو أم محظور؟ " ضمن مجموع رسائله (1/ 416).
(2) وهي "السماع" تقدم.
(3) وهي: "ذم الملاهي" له وقد تقدم.
(4) المحلى (9/ 59 - 63).
(5) في المحلى (9/ 59 - 61) ورسالته (1/ 438).
(6) (3/ 1493 - 1494).
(7) الإحياء (2/ 285).
(8) في السماع ص 75.
(9) سورة لقمان، الآية: (6).
(10) تقدم قريبًا.
(11) في "المحلى" (9/ 60 - 61).
(12) أخرج البخاري في الأدب المفرد رقم (1265) وابن أبي شيبة في "المصنف" (6/ 310) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 221، 223) عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ … } [لقمان: 6].
قال: "نزلت في الغناء وأشباهه". إسناده صحيح.
(13) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (6/ 310) والحاكم (2/ 411) والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 223) وفي الشعب رقم (5096) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال في هذه الآية: "هو الغناء والذي لا إله إلا هو" يرددها ثلاث مرات. قال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 525)

قال: ونصّ الآية يبطل احتجاجهم لقوله تعالى: {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وهذه صفة من فعلها كان كافرًا، ولو أن شخصًا اشترى مصحفًا ليضلّ به عن سبيل الله ويتخذها هزوًا لكان كافرًا، فهذا هو الذي ذمّ الله تعالى، وما ذمّ من اشترى لهو الحديث ليروّح به نفسه لا ليضلّ به عن سبيل الله، انتهى.
قال [الفاكهاني](1): لم أعلم في كتاب الله ولا في السنة حديثًا صحيحًا صريحًا في تحريم الملاهي، وإنما هي ظواهر وعمومات يتأنس بها لا أدلة قطعية.
واستدلّ ابن رشد بقوله تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ}(2)، وأيّ دليل في ذلك على تحريم الملاهي والغناء، وللمفسرين فيها أربعة أقوال:
(الأول): أنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا، فكان اليهود يلقونهم بالسبّ والشتم فيعرضون عنهم.
(والثاني): أن اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيَّره اليهود من التوراة وبدَّلوا من نعت النبيّ صلى الله عليه وسلم وصفته أعرضوا عنه وذكروا الحقّ.
(والثالث): أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا إليه.
(والرابع): أنهم ناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودًا ولا نصارى وكانوا على دين الله، كانوا ينتظرون بعث محمد صلى الله عليه وسلم، فلما سمعوا به بمكة أتوه فعرض عليهم القرآن فأسلموا، وكان الكفار من قريش يقولون لهم: أفّ لكم اتبعتم غلامًا كرهه قومه وهم أعلم به منكم.
وهذا الأخير قاله ابن العربي في أحكامه(3)، وليت شعري كيف يقوم الدليل من هذه الآية، انتهى.--------------------------------------------
(1) كذا في المخطوط (أ) و (ب) ولعله (الفاكهي).
(2) سورة القصص، الآية: (55).
(3) (3/ 1482).
قال ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (11/ ج 20/ 90 - 91): يقول تعالى ذكره: وإذا سمع هؤلاء القوم الذين آتيناهم الكتاب: اللغو، وهو الباطل من القول … كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ … } =

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 526)

ويجاب بأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(1)، واللغو عامّ، وهو في اللغة(2) الباطل من الكلام الذي لا فائدة فيه.
والآية خارجة مخرج المدح لمن فعل ذلك، وليس فيها دلالة على الوجوب.
ومن جملة ما استدلوا به حديث: "كل لهو يلهو به المؤمن هو باطل إلا ثلاثة: ملاعبة الرجل أهله، وتأديبه فرسه، ورميه عن قوسه"(3).
قال الغزالي(4): قلنا قوله صلى الله عليه وسلم: "فهو باطل" لا يدلّ على التحريم، بل يدلّ على عدم فائدة، انتهى.
وهو جواب صحيح لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح.
على أن التلهي بالنظر إلى الحبشة وهم يرقصون في مسجده صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الصحيح(5) خارج عن تلك الأمور الثلاثة(6).--------------------------------------------
= لا يجارون أهل الجهل، والباطل في باطلهم، آتاهم من أمر الله ما وقذهم عن ذلك.
• وبما أن السماع لغو .. وباطل .. فهو محرم.
(1) تقدم مرارًا. وانظر: البحر المحيط (3/ 9) وإرشاد الفحول ص 395 - 396).
(2) تهذيب اللغة (8/ 198) الصحاح (6/ 2483).
(3) أخرجه أحمد في المسند (4/ 144) والترمذي رقم (1637) وابن ماجه رقم (2811) وابن أبي شيبة في المصنف (9/ 22) وهو حديث ضعيف.
(4) في الإحياء (5/ 166).
(5) البخاري في صحيحه رقم (454) وأطرافه رقم (455، 950، 988، 2906، 3539، 3931، 5190، 5236) من حديث عائشة.
(6) والرد على الغزالي من شرح ابن حجر لفوائد الحديث السابق: قال الحافظ في "الفتح" (1/ 549): "واللعب بالحراب ليس لعبًا مجردًا بل فيه تدريب الشجعان على مواقع الحروب والاستعداد للعدو، وقال المهلب: المسجد موضوع لأمر جماعة المسلمين، فما كان من الأعمال يجمع منفعة الدين وأهله جاز فيه".
وقال الحافظ في "الفتح" (2/ 445): "واستدل به على جواز اللعب بالسلاح على طريق التواثب للتدريب على الحرب والتنشيط عليه.
واستنبط منه جواز المثاقفة لما فيها تمرين الأيدي على آلات الحرب".

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 527)

وأجاب المجوّزون عن حديث ابن عمر المتقدم(1) في زمارة الراعي بما تقدم من أنه حديث منكر(2).
وأيضاً لو كان سماعه حرامًا لما أباحه صلى الله عليه وسلم لابن عمر ولا ابن عمر لنافع ولنهى عنه وأمر بكسر الآلة، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز(3).
وأما سده صلى الله عليه وسلم لسمعه فيحتمل أنه تجنبه كما كان يتجنب كثيرًا من المباحات كما تجنب أن يبيت في بيته درهم أو دينار وأمثال ذلك. لا يقال: يحتمل أن تركه صلى الله عليه وسلم للإنكار على الراعي إنما كان لعدم القدرة على التغيير. لأنا نقول: ابن عمر إنما صاحب النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو بالمدينة بعد ظهور الإسلام وقوّته، فترك الإنكار فيه دليل على عدم التحريم.
وقد استدلّ المجوزون بأدلة منها قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}(4)، ووجه التمسك بها أن الطيبات جمع محلى باللام فيشمل كل طيب، والطيب يطلق بإزاء المستلذّ وهو الأكثر المتبادر إلى الفهم عند التجرّد عن القرائن، ويطلق بإزاء الظاهر والحلال وصيغة العموم(5) كلية تتناول كل فرد من أفراد العام فتدخل أفراد المعاني الثلاثة كلها، ولو قصرنا العامّ على بعض أفراده لكان قصره على المتبادر هو الظاهر.
وقد صرّح ابن عبد السلام في "دلائل الأحكام" أن المراد في الآية بالطيبات: المستلذّات.
ومن جملة ما استدل به المجوّزون ما سيأتي في الباب الذي بعد هذا وسيأتي الكلام عليه.--------------------------------------------
(1) المتقدم برقم (3559) من كتابنا هذا.
(2) بل هو حديث صحيح كما تقدم.
(3) إرشاد الفحول ص 574 - 577 بتحقيقي والإرشاد والتقريب (3/ 384) والبحر المحيط (3/ 394).
(4) سورة الأعراف، الآية: (157).
(5) إرشاد الفحول ص 391 - 392 والبحر المحيط (3/ 5 - 6). وشرح الكوكب المنير (3/ 103).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 528)

ومن جملة ما قاله المجوّزون أنا لو حكمنا بتحريم اللهو لكونه لهوًا لكان جميع ما في الدنيا محرمًا لأنه لهو لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}(1)، ويجاب بأنه لا حكم على جميع ما يصدق عليه مسمى اللهو لكونه لهوًا، بل الحكم بتحريم لهو خاصّ وهو لهو الحديث المنصوص عليه في القرآن، لكنه لما علل في الآية بعلة الإضلال عن سبيل الله لم ينتهض للاستدلال به على المطلوب.
وإذا تقرّر جميع ما حررناه من حجج الفريقين فلا يخفى على الناظر أن محلّ النزاع إذا خرج عن دائرة الحرام لم يخرج عن دائرة الاشتباه، والمؤمنون وقَّافون عند الشبهات كما صرّح به الحديث الصحيح(2): "ومن تركها فقد استبرأ لعرضه ودينه، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه"، ولا سيما إذا كان مشتملاً على ذكر القدود والخدود، والجمال والدلال، والهجر والوصال، ومعاقرة العقار(3)، وخلع العذار(4) والوقار، فإنَّ سامع ما كان كذلك لا يخلو عن بلية وإن كان من التصلب في ذات الله على حدّ يقصر عنه الوصف، وكم لهذه الوسيلة الشيطانية من قتيل دمه مطلول، وأسير بهموم غرامه وهيامه مكبول، نسأل الله السداد والثبات.
ومن أراد الاستيفاء للبحث في هذه المسئلة فعليه بالرسالة التي سميتها: (إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع)(5).--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام، الآية: (32).
(2) أحمد في المسند (4/ 269، 270، 271، 274، 275) والبخاري رقم (52) ومسلم رقم (107/ 1599) وأبو داود رقم (3329)، والترمذي رقم (1205) وابن ماجه رقم (3984) والنسائي رقم (4453) من حديث النعمان بن بشير.
(3) تهذيب اللغة (1/ 217) والصحاح (2/ 754): العقار: الخمر.
(4) لسان العرب (4/ 550) العذار: الحياء.
(5) وهي الرسالة رقم (173) ضمن الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني (10/ 5199 - 5260) بتحقيقي. ن: دار الجيل الجديد - صنعاء.

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 529)

‌‌[الباب التاسع] بابُ ضَرْبِ النِّساءِ بالدُّف لقدُومِ الغائبِ وما في معناهُ
52/ 3566 - (عَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في بَعْضِ مَغازِيه، فَلَمَّا انْصَرَفَ جاءَتْ جارِيَةٌ سَوْدَاءُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ الله إني كُنْتُ نَذَرْتُ إنْ رَدَّكَ الله صَالحاً أنْ أضْرِبَ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالدُّفِّ وَأتَغَنَّى، قالَ لَهَا: "إنْ كُنْتِ نَذَرْتِ فاضْرِبي وَإِلَّا فَلَا"، فَجَعَلَتْ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُمَرُ فَأَلْقَتِ الدُّفَّ تَحْتَ اسْتِها ثُمَّ قَعَدَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الشَّيْطانَ لَيَخافُ مِنْكَ يا عُمَرُ، إِني كُنْتُ جالِساً وَهِيَ تَضْرِبُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلِيٌّ وَهِيَ تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخَلَ عُثْمانُ وَهِيَ تَضْرِبُ، فَلَمَّا دَخَلْتَ أنتَ يا عُمَرُ ألْقَتِ الدُّفَّ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(1) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ)(2). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضاً ابن حبان(3) والبيهقي(4).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود(5).
وعن عائشة عند الفاكهاني في "تاريخ(6) مكة" بسند صحيح.
وقد استدل المصنف بحديث الباب على جواز ما دلّ عليه الحديث عند القدوم من الغيبة.--------------------------------------------
(1) في المسند (5/ 353، 356).
(2) في سننه رقم (3690) وقال هذا حديث حسن صحيح غريب.
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (6892) والبيهقي (10/ 77). وهو حديث صحيح.
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود رقم (3312) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ امرأةً أتتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، قال: "أوفِ بنذرك". وهو حديث حسن.
(3) في صحيحه رقم (6892) وقد تقدم.
(4) في السنن الكبرى (10/ 77) وقد تقدم.
(5) في سننه رقم (3312) وقد تقدم.
(6) (3/ 32 رقم 1740) بسند حسن كما قاله الحافظ في التلخيص (4/ 371).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 530)

والقائلون بالتحريم يخصون مثل ذلك من عموم الأدلة الدالة على المنع.
وأما المجوزون فيستدلون به على مطلق الجواز لما سلف.
وقد دلت الأدلة على أنه لا نذر في معصية الله، فالإذن منه صلى الله عليه وسلم لهذه المرأة بالضرب يدل على أن ما فعلته ليس بمعصية في مثل ذلك الموطن.
وفي بعض ألفاظ الحديث أنه قال لها: "أوفي بنذرك"، ومن جملة مواطن التخصيص للهو في العرسات، وقد تقدمت الأحاديث في ذلك في كتاب الوليمة من كتاب النكاح(1).
ومن مواطن التخصيص أيضاً في الأعياد لما في الصحيحين(2) من حديث عائشة قالت: "دخل عليّ أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيانني بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: مزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وذلك في يوم عيد، فقال: يا أبا بكر لكل قوم عيد وهذا عيدنا".
وروى المبرّد(3) والبيهقي في "المعرفة"(4) عن عمر أنه إذا كان داخلاً في بيته ترنم بالبيت والبيتين.
ورواه المعافى النهرواني في كتاب "الجليس والأنيس" وابن منده في "المعرفة" في ترجمة أسلم الحادي.
وأخرج النسائيّ(5) "أنه صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن رواحة: حرّك بالقوم، فاندفع يرتجز".
تم ولله الحمد والمنة الجزء الرابع عشر من نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار ويليه الجزء الخامس عشر منه وأوله:
الكتاب الحادي والأربعون: كتاب الأطعمة والصيد والذبائح--------------------------------------------
(1) "نيل الأوطار" (12/ 276 - 282) من كتابنا هذا.
(2) البخاري رقم (987) ومسلم رقم (16/ 892).
(3) في "الكامل" له (2/ 564 - 565).
(4) في "معرفة السنن والآثار" (14/ 328 رقم 20164).
(5) في السنن الكبرى (رقم 8251 - العلمية).

(খণ্ড: 14) (পৃষ্ঠা: 531)

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني)القسم: شروح الحديث
الكتاب: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار
المؤلف: محمد بن علي الشوكاني
حققه، وخرج أحاديثه وآثاره وعلق عليه: محمد صبحي بن حسن حلاق
الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، السعودية
الطبعة: الأولى، 1427 هـ
عدد الأجزاء: 15
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 9 ربيع الأول 1445

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7238)

الكتاب الحادي والأربعون: كتاب الأطعمة، والصيد، والذبائح
أولًا: أبواب الأطعمة:
الباب الأول: باب في أن الأصل في الأعيان والأشياء الإباحة، إلى أن يرد منع أو إلزام.
الباب الثاني: باب ما يباح من الحيوان الإنسي.
الباب الثالث: باب النهي عن الحمر الإنسية.
الباب الرابع: باب تحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير.
الباب الخامس: باب ما جاء في الهر والقنفذ.
الباب السادس: باب ما جاء في الضب.
لباب السابع: باب ما جاء في الضبع والأرنب.
الباب الثامن: باب ما جاء في الجلالة.
الباب التاسع: باب ما استفيد تحريمه من الأمر بقتله، أو النهي عن قتله.

ثانيًا: أبواب الصيد:
الباب الأول: باب ما يجوز فيه اقتناء الكلب، وقتل الكلب الأسود البهيم.
الباب الثاني: باب ما جاء في صيد الكلب المعلم والبازي ونحوهما.
الباب الثالث: باب ما جاء فيما إذا أكل الكلب من الصيد.
الباب الرابع: باب وجوب التسمية.
الباب الخامس: باب الصيد بالقوس وحكم الرمية إذا غابت أو وقعت في ماء.
الباب السادس: باب النهي عن الرمي بالبندق وما في معناه.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 5)

ثالثًا: أبواب الذبح:
الباب الأول: باب الذبح وما يجب له وما يستحب.
الباب الثاني: باب ذكاة الجنين بذكاة أمه.
الباب الثالث: باب أن ما أُبين من حي فهو ميتة.
الباب الرابع: باب ما جاء في السمك والجراد وحيوان البحر.
الباب الخامس: باب الميتة للمضطر.
الباب السادس: باب النهي أن يؤكل طعام الإنسان بغير إذنه.
الباب السابع: باب ما جاءَ من الرخصة في ذلك لابن السبيل إذا لم يكن حائط ولم يتخذ خبنة.
الباب الثامن: باب ما جاءَ في الضيافة.
الباب التاسع: باب الأدهان تصيبها النجاسة.
الباب العاشر: باب آداب الأكل.

الكتاب الثاني والأربعون: كتاب الأشربة
الباب الأول: باب تحريم الخمر ونسخ إباحتها المتقدمة.
الباب الثاني: باب ما يتخذ منه الخمر، وأن كل مسكر حرام.
الباب الثالث: باب الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها ونسخ تحريم ذلك.
الباب الرابع: باب ما جاءَ في الخليطين.
الباب الخامس: باب النهي عن تخليل الخمر.
الباب السادس: باب شرب العصير ما لم يغل أو يأت عليه ثلاث، وما طبخ قبل غليانه فذهب ثلثاه.
الباب السابع: باب آداب الشرب.

الكتاب الثالث والأربعون كتاب الطب
الباب الأول: باب إباحة التداوي وتركه.

(খণ্ড: 15) (পৃষ্ঠা: 6)