Arabic source text

ইরওয়াউল গালীল

ইরওয়াউল গালীল

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
*842* - (حديث ابن عمر المتفق عليه: ` … وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة `.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وهو متفق عليه كما ذكر المؤلف ، وقد جاء من طرق عن نافع

عن ابن عمر كما سبق عند الحديث (832) .

ইরওয়াউল গালীল (842)

*843* - (حديث ابن عباس: ` من أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات `.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.

أخرجه أبو داود (1609) وابن ماجه (1827) والدارقطنى (219) والحاكم (1/409) والبيهقى (4/163) من طريق مروان بن محمد: حدثنا أبو يزيد الخولانى ـ وكان شيخ صدق ، وكان ابن وهب يروى عنه ـ حدثنا سيار بن عبد الرحمن الصدفى عن عكرمة عن ابن عباس قال: ` فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث ، وطعمة للمساكين ، من أداها … ` الخ.

وقال الدارقطنى: ` ليس فيهم مجروح `.

وقال الحاكم: ` صحيح على شرط البخارى ` ووافقه الذهبى ، وأقره المنذرى فى ` الترغيب ` والحافظ فى ` بلوغ المرام ` ، وفى ذلك نظر ، لأن من دون عكرمة لم يخرج لهم البخارى شيئا ، وهم صدوقون سوى مروان فثقة ، فالسند حسن ، وقد حسنه النووى فى ` المجموع ` (6/126) ومن قبله ابن قدامة فى ` المغنى ` (3/56) .

ثم رأيت العلامة ابن دقيق العيد فى ` الإلمام ` (227 ـ 228) قد تعقب الحاكم بمثل ما تعقبته به ، ولكنه أشار إلى تقوية الحديث ، والحمد لله على توفيقه.

ইরওয়াউল গালীল (843)

*844* - (حديث: ` أغنوهم عن الطلب فى هذا اليوم ` رواه سعيد بن منصور.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

قال سعيد بن منصور كما فى ` المغنى ` (3/67) : حدثنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال: ` أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج ـ وذكر الحديث ـ قال: فكان يؤمر

أن يخرج (!) قبل أن يصلى ، فإذا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمه بينهم وقال: ` فذكره.

وأخرجه الدارقطنى (225) والحاكم فى ` معرفة علوم الحديث ` (131) والبيهقى (4/175) وكذا ابن زنجويه فى ` الأموال ` (14/49/1) من طرق أخرى عن أبى معشر به ، ورواية البيهقى أتم ، وفيها ما اختصره فى المغنى من رواية سعيد ، ولفظه: ` أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، وحر ومملوك ، صاعا من تمر أو شعير ، قال: وكان يؤتى إليهم بالزبيب والأقط فيقبلونه منهم ، وكنا نؤمر أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسمون بينهم ، ويقول: ` فذكره.

ورواية الدارقطنى وابن زنجويه مختصرة ، ولفظ الثانى: ` كنا نؤمر أن نخرجها قبل أن نخرج إلى الصلاة ، ثم يقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المساكين إذا انصرف ، وقال: ` فذكره.

وقال البيهقى عقبه: ` أبو معشر هذا نجيح السندى المدينى ، غيره أوثق منه `.

وقال الحافظ فى ترجمته من ` التقريب `: ` ضعيف `.

وكذا قال ابن الملقن فى ` الخلاصة ` (ق 66/2) ، وقال النووى فى ` المجموع ` (6/126) والحافظ فى ` بلوغ المرام `: ` إسناده ضعيف `.

وذكر له الحافظ فى ` التلخيص ` طريقا أخرى عن نافع فقال (186) : ` قال ابن سعد فى ` الطبقات `: حدثنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحى عن الزهرى عن عروة عن عائشة ، وعن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وعن عبد العزيز بن محمد عن بريح [1] بن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبيه عن جده ، قالوا:

` فرض صوم رمضان

بعدما حولت الكعبة بشهر على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة ، وأمر فى هذه السنة بزكاة الفطر ، وذلك قبل أن تفرض الزكاة فى الأموال ، وأن تخرج عن الصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، والحر والعبد ، صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب ، أو مدين من بر ، وأمر بإخراجها قبل الغدو إلى الصلاة ، وقال: أغنوهم ـ يعنى المساكين ـ عن طواف هذا اليوم `.

قلت: وسكت عليه الحافظ لوضوح علته ، فإن محمد بن عمر هذا هو الواقدى وهو متروك متهم بالكذب.

ووجدت للحديث طريقا ثالثة عن نافع ، رواه أبو القاسم الشريف الحسينى فى ` الفوائد المنتخبة ` (13/147/2) عن القاسم بن عبد الله عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن نافع به بلفظ: ` أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج صدقة الفطر قبل الصلاة. وقال: أغنوهم عن السؤال `.

وهذا سند ساقط ، لأن القاسم بن عبد الله وهو العمرى المدنى قال الحافظ: ` متروك رواه أحمد بالكذب `.

ইরওয়াউল গালীল (844)

*845* - (حديث: ` كان عليه الصلاة والسلام يقسمها بين مستحقيها بعد الصلاة ` (ص 202) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

رواه سعيد بن منصور وابن زنجويه بسند ضعيف ، وقد ذكرنا لفظ الحديث بتمامه مع الكلام على سنده فى الذى قبله.

(تنبيه) : سبق فى أول الكلام على هذا الحديث أن نقلت عن ` بلوغ المرام ` أنه قال: ` إسناده ضعيف ` فقال الصنعانى فى ` سبل السلام ` (2/187) فى تعليل ذلك:

` لأن فيه محمد بن عمر الواقدى `.

وهذا وهم منه فإن الواقدى إنما هو فى إسناد ابن سعد ، ولم يعزه إليه الحافظ فى ` البلوغ ` فتنبه.

ইরওয়াউল গালীল (845)

*846* - (حديث ابن عمر: ` كانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ` رواه البخارى.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه البخارى كما قال المؤلف (3/298 ـ فتح) من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: ` فرض النبى صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر أو قال رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك ، صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، فعدل الناس به نصف صاع من بر ، فكان ابن عمر يعطى التمر ، فأعوز أهل المدينة من التمر فأعطى شعيرا ، فكان ابن عمر يعطى عن الصغير والكبير ، حتى إنه كان يعطى عن بنىّ، وكان ابن عمر رضى الله عنهما يعطيها للذين يقبلونها ، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين `.

وروى الجملة الأخيرة منه الدارقطنى (225) والبيهقى (4/175) من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع به بلفظ: ` أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج زكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ، وأن عبد الله بن عمر كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين `.

وروى مالك (1/285/55) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذى تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.

قلت: وهذا يبين أن قوله فى رواية البخارى ` للذين يقبلونها ` ليس المراد به الفقراء ، بل الجباة الذين ينصبهم الإمام لجمع صدقة الفطر ، ويؤيد ذلك ما وقع فى رواية ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب: ` قلت: متى كان ابن عمر يعطى؟ قال: إذا قعد العامل ، قلت: متى يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين `.

ইরওয়াউল গালীল (846)

*847* - (حديث أبى سعيد: ` كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط ` متفق عليه (ص 203) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وهو من رواية عياض بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح عن أبى سعيد الخدرى ، وله عنه طرق:

الأولى: عن زيد بن أسلم عن عياض به مع تقديم الجملة الأخيرة منه على ما قبلها ، ودون قوله ` إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ` ، فإنه لم يرد فى هذه الطريق ، وإنما فى التى بعدها.

أخرجه مالك فى ` الموطأ ` (1/284/53) وعنه البخارى (3/294 ـ فتح) ومسلم (3/69) والطحاوى (1/318) والبيهقى (3/164) كلهم عن مالك عن زيد به ، وزاد فى ` الموطأ ` فى آخره: ` وذلك بصاع النبى صلى الله عليه وسلم `.

وتابعه سفيان وهو الثورى عن زيد بن أسلم به ولفظه: ` كنا نعطيها فى زمان النبى صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام … ` الحديث.

أخرجه البخارى (3/294 ، 297 ـ 299) والنسائى (1/347) والترمذى (1/131) والطحاوى والبيهقى وأحمد (3/73) عن جمع من الثقات عنه به وزاد فى آخره هو والبخارى والترمذى: ` فلما جاء معاوية ، وجاءت السمراء قال: ` أرى مدا من هذا يعدل مدين ` - زاد الترمذى: من تمر. - قال: فأخذ الناس بذلك ، قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه `. ليس عند البخارى ` أو صاعا من أقط `.

ثم قال الترمذى: ` هذا حديث حسن صحيح `.

وتابعه أيضا أبو عمر وهو حفص بن ميسرة عن زيد به ولفظه:

` وكنا نخرج فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعا من طعام.

وقال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر `.

أخرجه البخارى (3/297) .

الطريق الثانية: عن داود بن قيس عن عياض بن عبد الله به ولفظه: ` كنا نخرج إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعا من طعام أو … ` الحديث مثل حديث مالك عن زيد وزاد فى آخره: ` فلم نزل نخرجه حتى قدم علينا معاوية بن أبى سفيان حاجا أو معتمرا.

فكلم الناس على المنبر ، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إنى أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر. فأخذ الناس بذلك ، قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدا ما عشت `.

أخرجه مسلم (3/69) وأبو داود (1616) والنسائى (1/247 ، 248) وابن ماجه (1829) وابن الجارود فى ` المنتقى ` (رقم 357 ، 358) والطحاوى والدارقطنى (223) والبيهقى (3/160 ، 165) وأحمد (3/23 ، 98) .

الطريق الثالثة: عن إسماعيل بن أمية قال: أخبرنى عياض بن عبد الله به ولفظه: ` كنا نخرج زكاة الفطر ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا عن كل صغير … ` الحديث مثل الذى قبله إلا أنه قال: ` ثلاثة أصناف ` فلم يذكر الزبيب ولا قال: ` صاعا من طعام أو `

أخرجه مسلم.

الطريق الرابعة: عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذياب عن عياض بلفظ:

` كنا نخرج زكاة الفطر من ثلاثة أصناف: الأقط والتمر والشعير `.

أخرجه مسلم (3/70) والنسائى (1/347) .

الطريق الخامسة: عن ابن عجلان عنه ، ولفظه: ` أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عدل صاع من تمر أنكر ذلك أبو سعيد

وقال: لا أخرج فيها إلا الذى كنت أخرج فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط `.

أخرجه مسلم وأبو داود (1618) وابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (4/37) والحميدى فى ` مسنده ` (742) والبيهقى (3/172) من طرق عنه.

وتابعهم سفيان بن عيينة عن ابن عجلان ، لكنه زاد عليهم فيه فقال: ` أو صاعا من دقيق `

أخرجه أبو داود (1618) والنسائى (1/347) والدارقطنى (223) والبيهقى وزاد النسائى فى آخره: ` ثم شك سفيان فقال: دقيق أو سلت `

وزاد الدارقطنى فى رواية: ` فقال له على بن المدينى وهو معنا: يا أبا محمد (يعنى ابن عيينة) : أحد لا يذكر فى هذا ` الدقيق `! قال: بلى هو فيه `.

وزاد أبو داود: ` قال حامد (يعنى ابن يحيى وهو شيخه) : فأنكروا عليه فتركه سفيان ` قال أبو داود: ` فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة `.

ووافقه البيهقى على ذلك. ولا يشك فى وهمه من تتبع الطرق السابقة ، لا سيما وفى رواية النسائى أن سفيان شك فى ذلك ، والشك لا يفيد علما. بل فى رواية الحميدى عنه ` أو صاعا من أقط `. وهو الصواب.

الطريق السادسة: عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان عن عياض بلفظ: ` إنما كنا نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاع أقط ، لا نخرج غيره ، فلما كثر الطعام فى زمن معاوية جعلوه مدين من حنطة `.

أخرجه النسائى (1/348) والطحاوى (1/319) من طريق يزيد بن أبى حبيب عنه.

وتابعه ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد الله به ولفظه: ` سمعت أبا سعيد وهو يسأل عن صدقة الفطر؟ قال: لا أخرج إلا ما كنت أخرجه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعاً من تمر ، أو صاعاً من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط. فقال له الرجل: أو مدين من قمح ، فقال: لا ، تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها `.

أخرجه الطحاوى عن الوهبى قال: حدثنا ابن إسحاق به.

ورواه إسماعيل بن علية عن ابن إسحاق به ، فزاد فيه: ` أو صاعا من حنطة `.

أخرجه الدراقطنى (222) والحاكم (1/411) والبيهقى (4/166) وسكت عليه ، وتعقبه التركمانى بقوله: ` الحفاظ يتوقون ما ينفرد به ابن إسحاق ، كذا قال البيهقى فى باب قتل ماله روح ، وقد ذكر أبو داود هذا الحديث ثم قال: رواه ابن علية وعبدة وغيرهما عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عياض عن أبى سعيد بمعناه ، وذكر رجل واحد فيه عن ابن علية: ` أو صاعا من حنطة ` وليس بمحفوظ ، حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل ليس فيه ذكر الحنطة `.

قلت: فتصحيح الحاكم إياه من تساهله ، ولا عجب منه ، وإنما العجب

من الذهبى حيث وافقه عليه! وقد قال الحافظ فى ` الفتح ` (3/296) : ` قال ابن خزيمة: ذكر الحنطة فى خبر أبى سعيد غير محفوظ ، ولا أدرى ممن الوهم ، وقوله: ` فقال رجل الخ ` دال على أن ذكر الحنطة فى أول القصة خطأ ، إذ لو كان أبو سعيد أخبر أنهم كانوا يخرجون منها فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا لما كان الرجل يقول له: أو مدين من قمح `.

قلت: وهذا هو التحقيق.

ইরওয়াউল গালীল (847)

*848* - (زيادة تفرد بها ابن عيينة فيها فى حديث أبى سعيد (المتقدم) : ` أو صاعا من دقيق `. قيل لابن عيينة: ` إن أحدا لا يذكره فيه ، مقال: بل هو فيه ` رواه الدارقطنى.

هذه الزيادة خطأ شذ فيه ابن عيينة عن الجماعة كما سبق تحقيقه قريبا.

ইরওয়াউল গালীল (848)

*849* - (حديث عمر: ` لا تشتره ولا تعد فى صدقتك ، وإن اعطاكه بدرهم ، فإن العائد فى صدقته كالعائد فى قيئه ` متفق عليه.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه البخارى (3/279) ومسلم (5/63) وكذا النسائى (1/367 ـ والبيهقى (3/151) وأحمد (1/40) كلهم عن مالك - وهو فى ` الموطأ ` (1/282/49) - عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ` حملت على فرس عتيق فى سبيل الله ، وكان الرجل الذى هو عنده قد أضاعه (1) ، فأردت أن اشتريه منه ، وظننت أنه بائعه برخص ، فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ` لا تشتره … ` الحديث.

ثم أخرجه الشيخان وأبو داود (1593) والترمذى (1/130) وابن ماجه (2390) وابن الجارود (362) والبيهقى وأحمد (1/25 ، 37) من طرق أخرى عن زيد وبعضهم عن نافع وسالم عن ابن عمر عن عمر ، وبعضهم جعله من مسند ابن عمر.

وانظر ` الأحاديث المختارة ` (208 ـ بتحقيقى) .

(تنبيه) : وقعت رواية سفيان بن عيينة الشاذة المتقدمة معزوة للبخارى فى كتاب ` الإلمام بأحاديث الأحكام ` (ص 227) وهو خطأ من ناسخ المخطوطة التى طبع الكتاب عليها ، وهناك فى المكتبة الظاهرية نسختان أخريان وقع العزو فيهما على الصواب: ` أخرجه أبو داود ` ، وفات الأخ الأستاذ محمد سعيد المولوى الذى راجع الكتاب وعلق عليه ، أن يصحح منهما ذلك الخطأ ، وقد ترتب عليه خطأ آخر ، وهو عزو قول أبى داود فى توهيم رواية ابن عيينة وقد تقدم أيضا إلى البخارى كذلك ، فعسى أن يصحح ذلك فى طبعة أخرى للكتاب ، وتقابل بالنسختين المشار إليهما مقابلة دقيقة إن شاء الله.



‌‌باب إخراج الزكاة

ইরওয়াউল গালীল (849)

*850* - (قال عثمان رضى الله عنه: ` هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليقضه ثم يزكى بقية ماله `.

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه ابن أبى شيبة فى ` المصنف ` (4/48) : ابن عيينة عن الزهرى عن السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان يقول: فذكره بنص الكتاب ، غير أنه قال: ` وزكوا بقية أموالكم `.

وقد أخرجه أبو عبيد فى ` الأموال ` (437/1247) : حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب به إلا أنه قال: ` … فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم ، ومن لم تكن عنده لم تطلب منه ، حتى يأتى بها تطوعا ، ومن أخذ منه لم يؤخذ منه حتى يأتى هذا الشهر من قابل ، قال إبراهيم: أراه يعنى شهر رمضان `.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. ثم قال أبو عبيد: ` وقد جاءنا فى بعض الأثر ـ ولا أدرى عن من هو ـ أن هذا الشهر الذى أراده عثمان هو المحرم `.

ورواه مالك (1/253/17) وعنه الشافعى (1/237) نحوه عن ابن شهاب وكذا البيهقى (4/148) وقال: ` رواه البخارى فى الصحيح `.

قلت: ولم أره فيه ولا عزاه فى ` ذخائر المواريث إلا للموطأ ، ثم تبين أنه يعنى أن أصله فى الصحيح ` ، فراجع ` التلخيص ` (178) .

(تنبيه) : استدل المصنف بهذا الأثر والذى بعده على أنه يسن أن يفرق الزكاة صاحبها ليتيقن وصولها إلى مستحقها ، وليس فيهما دلالة صريحة على ذلك ، فالأولى الاستدلال بما رواه البيهقى (4/114) فى ` باب الرجل يتولى تفرقه زكاة ماله الباطنة بنفسه ` عن أبى سعيد المقبرى قال: ` جئت عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمائتى درهم ، قلت: يا أمير المؤمنين هذا زكاة مالى ، قال: وقد عتقت يا كيسان؟ قال: قلت: نعم ، قال: اذهب بها أنت فاقسمها `. وكذا رواه أبو عبيد (1805) .

قلت: وإسناده حسن.

ويشهد لذلك الحديث المتفق عليه: ` سبعة يظلهم الله تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل … ورجل تصدق بيمينه حتى ما تعلم شماله ما أنفقت يمينه `.

(تنبيه ثان) : أورد الرافعى هذا الأثر عن عثمان بلفظ: ` قال فى المحرم: هذا شهر زكاتكم … ` فقال الحافظ فى ` التلخيص `: ومالك فى الموطأ ، والشافعى عنه عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن عثمان به `.

وفاته التنبيه أنه ليس فيه ` فى المحرم `.

ইরওয়াউল গালীল (850)

*851* - (` أمر على رضى الله عنه واجد الركاز أن يتصدق بخمسة ` (ص 205) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

أخرجه البيهقى فى ` سننه ` (4/157) وكذا سعيد بن منصور

عن عبد الله بن بشر الخثعمى عن رجل من قومه: ` أن رجلا سقطت عليه جرة من دير بالكوفة ، فأتى بها عليا رضى الله عنه ، فقال: اقسمها أخماسا ، ثم قال: خذ منها أربعة أخماس ودع واحدا ، ثم قال: فى حيك فقراء ومساكين؟ قال: نعم. قال: فاقسمها فيهم `.

قلت: وهذا سند صحيح لولا الرجل الذى لم يسمه.

ইরওয়াউল গালীল (851)

*852* - (حديث أبى هريرة مرفوعا: ` إذا أعطيتم الزكاة فلا تنسوا ثوابها أن تقولوا: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما ` رواه ابن ماجه (ص 205) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * موضوع.

أخرجه ابن ماجه (1797) وأبو يعلى الموصلى فى مسنده كما فى ` زوائد البوصيرى ` (ق 113/2) وابن عساكر فى ` تاريخ دمشق ` (7/225/2) عن البخترى ابن عبيد عن أبيه عن أبى هريرة به. وقال البوصيرى: ` البخترى متفق على تضعيفه ،

والوليد مدلس ` ، وقال المناوى فى ` فيض القدير `: ` قال فى ` الأصل ` (يعنى الجامع الكبير) وضعف ، وذلك لأن فيه سويد بن سعيد

قال أحمد: متروك `.

قلت: لقد ذهلوا جميعا عن علة الحديث الحقيقية ، فإنه عند ابن عساكر من طريق أخرى عن البخترى ليس فيها الوليد ولا سويد فانتفت التهمة عنهما ، وانحصرت بمن دارت الطريقان عليه وهو البخترى وهو الحرى بذلك فإنه متهم بالكذب ، فقال أبو نعيم: ` روى عن أبيه عن أبى هريرة موضوعات `.

وكذا قال الحاكم ـ على تساهله ـ والنقاش. وقال ابن حبان:

` ضعيف ذاهب ، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد ، وليس بعدل ، فقد روى عن أبيه عن أبى هريرة نسخة فيها عجائب `. وقال الأزدى: ` كذاب ساقط `.

(تنبيه) : ذكر البوصيرى لهذا الحديث شاهدا الحديث الآتى فى دعاء النبى صلى الله عليه وسلم لابن أبى أوفى حينما أتاه بصدقة: ` اللهم صلِّ على آل أبى أوفى `.

ولست أدرى كيف يكون هذه شاهدا لذلك ، وهو فى الدعاء للمتصدق من غيره ، وذاك فى دعاء المتصدق لنفسه مع اختلاف صيغة الدعاء فيهما؟ !.

ইরওয়াউল গালীল (852)

*853* - (قال عبد الله بن أبى أوفى: ` كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صلّعلى آل فلان ، فأتاه أبى بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبى أوفى ` متفق عليه (ص 205) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه البخارى (3/286) ومسلم (3/121) وأبو داود (1590) والنسائى (1/341) وابن ماجه (1796) والبيهقى (4/157) والطيالسى (1/176 ـ ترتيبه) وعنه ابن الجارود فى ` المنتقى ` (361) وأحمد (4/353 ـ 355 ، 381 ، 383) من طرق كثيرة عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن أبى أوفى به.

وكلهم قالوا: ` فأتاه أبى بصدقته ` غير ابن ماجه فقال: ` فأتيته بصدقة مالى`.

وهو عنده من رواية وكيع عن شعبة ، وهى عند أحمد (4/353) فى رواية له ، غير أنه قال: ` فأتيته بصدقة مال أبى `.

فلعل هذا هو أصل رواية وكيع عند ابن ماجه ، ثم تصحفت على بعض الرواة أو الناسخ وعلى هذا فالآتى حقيقة إليه صلى الله عليه وسلم هو عبد الله بن أبى أوفى ، وتحمل رواية الجماعة ` فأتاه أبى بصدقته ` على أنه أمر بذلك ابنه.

وهذا يقال إذا كانت رواية وكيع محفوظة ، وما أراها كذلك ، والله أعلم.

(تنبيه) : عزا البوصيرى فى ` الزوائد ` (113/2) الحديث للستة ، ولم يروه منهم الترمذى كما يشعر بذلك تخريجنا إياه ، ولا عزاه إليه النابلسى فى ` الذخائر ` ، فالغزو إلى ` الستة ` وهم أو تسامح.

ইরওয়াউল গালীল (853)

*854* - (حديث: ` إنما الأعمال بالنيات ` (ص 205) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وقد مضى.

ইরওয়াউল গালীল (854)

*855* - (حديث معاذ: ` فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ` (ص 206) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

أخرجه البخارى (3/207 ، 255 ، 282 ـ 285 ، 8/51) ومسلم (1/37 ـ 38) وأبو داود (1574) والترمذى (1/122) والنسائى (1/330) وابن ماجه (1783) وأبو عبيد فى ` الأموال ` (1084) والبيهقى (4/101) وأحمد (1/233) من طرق عن يحيى بن عبد الله بن صيفى عن أبى معبد عن ابن عباس: ` أن معاذا قال: بعثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم [إلى اليمن] قال: إنك

تأتى قوما من أهل الكتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأنى رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك ، فأعلمهم أن الله افترض عليه خمس صلوات فى كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد فى فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم ، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب `.

والسياق لمسلم مع الزيادة.

وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.

ইরওয়াউল গালীল (855)

*856* - (` أن عمر أنكر على معاذ لما بعث إليه بثلث الصدقة ثم بشطرها ثم بها ، وأجابه معاذ بأنه لم يبعث إليه شيئا ، وهو يجد أحدا يأخذه

منه `. رواه أبو عبيد (ص 206) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

أخرجه أبو عبيد فى ` الأموال ` (1911) عن ابن جريج قال: أخبرنى خلاد أن عمرو ابن شعيب أخبره: ` أن معاذ بن جبل لم يزل ب (الجند) إذ بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، حتى مات النبى صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ، ثم قدم على عمر ، فرده على ما كان عليه ، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس ، فأنكر ذلك عمر ، وقال: لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فتردها على فقرائهم ، فقال معاذ: ما بعثت إليك بشىء وأنا أجد أحدا يأخذه منى! فلما كان العام الثانى بعث إليه شطر الصدقة ، فتراجعا بمثل ذلك ، فلما كان العام الثالث بعث إليه بها كلها ، فراجعه عمر بمثل ما راجعه قبل ذلك ، فقال معاذ: ما وجدت أحدا يأخذ منى شيئا `.

قلت: وهذا سند ضعيف ، وله علتان:

الأولى: الانقطاع فإن عمرو بن شعيب لم يدرك زمان عمر.

الثانية: جهالة خلاد وهو ابن عطاء بن السمح أو الشيخ بكسر الشين المعجمة وسكون المثناة التحتية ، أورده ابن أبى حاتم (1/2/366) برواية ابن جريج وحده ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا ، وأما ابن حبان فأورده فى ` الثقات ` (2/75) برواية ابن جريج وحده أيضا ، وذلك على ما عرف من تساهله فى التوثيق عنده.

(تنبيه) : ` الجند ` بفتح الجيم والنون بلدة مشهورة باليمن ، وضبط فى ` الأموال ` بضم الجيم وسكون النون (الجُنْد) وهو خطأ ظاهر ، والله أعلم.

ইরওয়াউল গালীল (856)

*857* - (روى أبو عبيد فى الأموال عن على: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقته سنتين ` (ص 206) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * حسن.

قال أبو عبيد فى ` الأموال ` (1885) : وحدثونا عن إسماعيل

بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدى عن على به.

وأخرجه أبو داود (1624) والترمذى (1/131) والدارمى (1/385) وابن ماجه (1795) وابن الجارود فى ` المنتقى ` (360) وابن سعد فى ` الطبقات ` (4/17) والدارقطنى (212 ـ 213) والحاكم (3/332) والبيهقى (4/111) وأحمد (1/104) كلهم عن سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن زكريا به إلا أنه بلفظ: ` أن العباس بن عبد المطلب سأل النبى صلى الله عليه وسلم فى تعجيل صدقته قبل أن تحل؟ فرخص له فى ذلك `.

وقال ابن الجارود عقبه: ` قال يحيى بن معين: إسماعيل بن زكريا الخلقانى ثقة ، والحجاج بن دينار الواسطى ثقة `.

وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد ` ووافقه الذهبى.

قلت: الحجاج بن دينار وحجية بن عدى مختلف فيهما ، وغاية حديثهما أن يكون حسنا ، لكن قد اختلف فيه على الحكم على وجوه كثيرة هذا أحدها.

الوجه الثانى: قال الترمذى: حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن حجل عن حجر العدنى عن على أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعمر: ` إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام `.

وقال: ` لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل إلا من هذا الوجه ، وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندى أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار `.

ومن هذا الوجه رواه الدارقطنى أيضاً (213) .

الوجه الثالث: عن حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة قال: ` بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة ، فأتى العباس يسأله صدقة

ماله ، فقال: قد عجلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة سنتين ، فرفعه عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: صدق عمى ، قد تعجلنا منه صدقة سنتين `.

أخرجه ابن سعد وابن أبى شيبة (4/24) وأبو عبيد (1884) والسياق له.

وهذا مع إعضاله فيه ابن أرطاة وهو مدلس ، وقد تابعه أبو إسرائيل واسمه إسماعيل بن خليفة وهو سىء الحفظ ولعل ابن أرطاة تلقاه عنه فدلسه!

أخرجه ابن سعد.

الوجه الرابع: عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن موسى بن طلحة عن طلحة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ` يا عمر أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ إنا كنا احتجنا إلى مال فتعجلنا من العباس صدقة ماله لسنتين `.

أخرجه الدارقطنى ، وابن عمارة متروك كما قال الحافظ.

الوجه الخامس: عن محمد بن عبيد الله عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس نحو حديث بن أرطاة.

أخرجه الدارقطنى ، ومحمد بن عبيد الله هو العرزمى متروك أيضا.

الوجه السادس: رواه هشيم عن منصور بن زاذان عن الحكم عن الحسن بن مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم.

علقه أبو داود عقب الوجه الأول وقال هو والدارقطنى والبيهقى: ` وهذا هو الأصح من هذه الروايات `.

قلت: والحسن بن مسلم هو ابن يناق ، تابعى ثقة فهو مرسل صحيح

الإسناد ، وله شواهد تقويه:

الأول: عن أبى البخترى عن على رضى الله عنه فذكر قصته ، وفيها:

` أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه؟ إنا كنا احتجنا فأسلفنا العباس صدقة عامين `.

أخرجه البيهقى وأعله بالانقطاع بين أبى البخترى {وعلى} ، ورجاله ثقات كما قال الحافظ. وهو فى مسند أحمد (1/94) من هذا الوجه لكن ليس فيه موضع الشاهد.

الثانى: عن شريك عن إسماعيل المكى عن سليمان الأحول عن أبى رافع مثل حديث ابن عمارة إلا أنه قال: ` أن العباس أسلفنا صدقة العام عام الأول `.

أخرجه الدارقطنى والطبرانى فى ` الأوسط ` (1/88/1 ـ زوائد المعجمين) وقال: ` لم يروه عن سليمان إلا إسماعيل ولا عنه إلا شريك `.

قلت: وهما ضعيفان.

الثالث: عن محمد بن ذكوان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` إن عم الرجل صنو أبيه ، وأن النبى صلى الله عليه وسلم تعجل من العباس صدقة عامين فى عام `.

قلت: ومحمد بن ذكوان هذا هو الطاحى البصرى ، قال الهيثمى فى ` المجمع ` (3/79) : ` فيه كلام ، وقد وثق `. وقال الحافظ فى ` الفتح ` (3/264) و` التقريب `: ` وهو ضعيف `.

ثم قال الحافظ: ` وليس ثبوت هذه القصة فى تعجيل صدقة العباس ببعيد فى النظر بمجموع هذه الطرق `.

قلت: وهو الذى نجزم به لصحة سندها مرسلا وهذه شواهد لم يشتد ضعفها فهو يتقوى بها ويرتقى إلى درجة الحسن على أقل الأحوال.

ইরওয়াউল গালীল (857)

*858* - (ويعضده رواية مسلم: ` فهى على ومثلها ` (ص 206) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * شاذ بهذا اللفظ.

وهو قطعة من حديث رواه أبو هريرة رضى الله عنه قال: ` بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر على الصدقة ، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرا فأغناه الله! وأما خالد ، فإنكم تظلمون خالدا ، قد احتبس أدراعه وأعتاده فى سبيل الله ، وأما العباس فهى على ومثلها معها ، ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه! `.

أخرجه مسلم (3/68) وأبو داود أيضا (1623) والدارقطنى (212) والبيهقى (4/111) وأحمد (2/322) من طريق ورقاء عن أبى الزناد عن الأعرج عنه به.

وروى الترمذى (2/305) منه الجملة الأخيرة منه: ` العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن عم الرجل صنو أبيه `.

وقال: ` حديث حسن صحيح `.

وقد تابعه ابن إسحاق عن أبى الزناد بتمامه ، أخرجه الدارقطنى.

وخالفهما شعيب: حدثنا أبوالزناد به إلا أنه قال: ` فهى عليه صدقة ، ومثلها معها ` دون قوله: ` يا عمر أما شعرت … `.

أخرجه البخارى (3/262 ـ 263) والنسائى.

وقال البخارى: ` تابعه ابن أبى الزناد عن أبيه `.

قلت: وصله أبو عبيد فى ` الأموال ` (1897) : حدثنا أبو أيوب عن عبد الرحمن ابن أبى الزناد عن أبيه به.

ثم قال البخارى: ` وقال ابن إسحاق عن أبى الزناد: هى عليه ومثلها معها `.

قلت: وصله الدارقطنى كما سبق لكن وقع عنده باللفظ الأول:

` فهى على ومثلها معها ` وزاد: ` وهى له `.

فلا أدرى هل اختلفت الرواية فيه على ابن إسحاق ، أم هناك خطأ من بعض النساخ ، ومن الغريب أن الحافظ رحمه الله لم يذكر من وصل رواية ابن إسحاق هذه ، وقد علقها البيهقى كما علقها البخارى وبلفظه. ثم قال: ` وكما رواه محمد بن إسحاق رواه أبو أويس المدنى عن أبى الزناد ، وكذلك هو عندنا من حديث ابن أبى الزناد عن أبيه `.

قلت: وثمة متابع آخر ، وهو موسى بن عقبة قال: حدثنى أبو الزناد.

أخرجه النسائى (1/342) عقب حديث شعيب. وأحال عليه فى اللفظ بقوله: ` مثله سواء `.

ونستلخص مما تقدم: أن الرواة على أبى الزناد قد اختلفوا عليه فى حرف واحد من حديثه ، فقال ورقاء وابن إسحاق فى رواية الدارقطنى: ` فهى على ومثلها معها `.

وقال شعيب وابن أبى الزناد وابن إسحاق فى رواية البخارى والبيهقى وأبو أويس: ` فهى عليه ومثلها معها `.

وإذا نحن أسقطنا رواية ابن إسحاق من الحساب لتضاربها عنه ، لا سيما وقد زاد فى آخرها ما شذ به عن الجماعة: ` هى له ` ، بقيت رواية ورقاء وحيدة غريبة ، مخالفة لرواية الثلاثة شعيب وابن أبى الزناد وأبى أويس فهى لذلك شاذة ، ورواية الجماعة هى الصواب.

ومع وضوح هذا ، فقد ذهب البيهقى إلى ترجيح الرواية الشاذة ، لا من جهة الرواية ، بل من حيث المعنى ، فإنه فهم من قوله فى رواية شعيب ` فهى عليه صدقة ` فهى له صدقة ، فقال: ` يبعد أن يكون محفوظا ، لأن العباس كان رجلا من صليبة بنى هاشم

تحرم عليه الصدقة ، فكيف يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟ ! `.

فأقول: ليس فى الحديث ما يشعر بهذا المعنى البتة وهو خلاف المتبادر منه وما فسره به بعض العلماء المتقدمين عليه ، فقال أبو عبيد (ص 593) : ` فقول النبى صلى الله عليه وسلم: ` فأما العباس فصدقته عليه ، ومثلها معها `

يبين لك أنه قد كان أخرها عنه ، ثم جعلها دينا عليه يأخذه منه. فهو فى الحديث الأول قد تعجل زكاته منه ، وفى هذا أنه أخرها عنه ، ولعل الأمرين جميعا قد كانا.

وقد روى بعضهم حديث العباس: أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ` وأما صدقة العباس فهى على ومثلها معها ` ، فإن كان هذا هو المحفوظ ، فهو مثل الحديث الأول الذى ذكرناه عن إسماعيل بن زكريا فى تعجيلها قبل حلها ، وكلا الوجهين جائز `.

فأشار بقوله: ` فإن كان … ` إلى أن المحفوظ الأول ، وهو الصواب كما قلنا.

وبذلك يتبين أن رواية مسلم هذه رواية شاذة فلا تصلح للاعتضاد بها خلافا لصنيع المؤلف تبعا للبيهقى رحمها الله تعالى.

‌‌باب أهل الزكاة

ইরওয়াউল গালীল (858)

*859* - (حديث: ` إن الله لم يرض بحكم نبى ولا غيره فى الصدقات حتى حكم هو فيها ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك `. رواه أبو داود (ص 207) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * ضعيف.

أخرجه أبو داود (رقم 1630) والدارقطنى (218 ـ 219) والبيهقى (4/143 ـ 174 0) عن عبد الرحمن بن زياد أنه سمع زياد بن نعيم الحضرمى أنه سمع زياد بن الحارث الصدائى قال: ` أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعته ـ فذكر حديثا طويلا قال ـ فأتاه رجل فقال: أعطنى من الصدقة ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` فذكره.

قلت: وهذا سند ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد وهو الأفريقى قال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف فى حفظه ، وكان رجلا صالحا `.

وقال الذهبى فى ` المغنى `: ` مشهور جليل ، ضعفه ابن معين والنسائى ، وقال الدارقطنى: ليس بالقوى ، ووهاه أحمد.

ইরওয়াউল গালীল (859)

*860* - (حديث: ` أن النبى صلى الله عليه وسلم استعاذ من الفقر ` (ص 207) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

وقد جاء عن جماعة من الصحابة منهم عائشة وأبو هريرة ، وأبو بكرة نفيع بن الحارث ، وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدرى وعبد الرحمن بن أبى بكر.

أما حديث عائشة ، فهو من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهؤلاء الدعوات:

` اللهم فإنى أعوذ بك من فتنة النار ، وعذاب النار ، وفتنة القبر ، وعذاب القبر ، ومن شر فتنة الغنى ، ومن شر فتنة الفقر ، وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال ، اللهم اغسل خطاياى بماء الثلج والبرد ، نق قلبى من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وباعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم فإنى أعوذ بك من الكسل والهرم ، والمأثم والمغرم `.

أخرجه البخارى (11/151 ، 154 ـ فتح) ومسلم (8/75) والسياق له ، والنسائى (2/315 ، 316) والترمذى (2/263) وابن ماجه (3838) والحاكم (1/541) والبيهقى (7/12) وأحمد (6/57 ، 207) .

وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.

قلت: واستدركه الحاكم على الشيخين فوهم.

وأما حديث أبى هريرة ، فيرويه حماد بن سلمة أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ` اللهم إنى أعوذ بك من الفقر ، وأعوذ بك من القلة والذلة ، وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم `.

أخرجه أبو داود (1544) والنسائى (2/315) وابن حبان فى

` صحيحه ` (2443) وأحمد (2/305 ، 325) والبيهقى (7/12) .

قلت: وسنده صحيح ، وأشار النسائى إلى أن له علة فقال: ` خالفه الأوزاعى `.

ثم ساق من طريق الوليد عن أبى عمرو ـ هو الأوزاعى ـ قال: حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة قال: حدثنى جعفر بن عياض قال: حدثنى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ` تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة ، وأن تظلم أو تظلم `.

قلت: لكن الوليد وهو ابن مسلم الدمشقى وإن كان ثقة ، فإنه كثير التدليس والتسوية كما قال الحافظ فى ` التقريب ` ، فأخشى أن يكون تلقاه عن بعض الضعفاء رواه عن الأوزاعى ، ثم أسقطه الوليد ، فقد رأيت فى مسند الإمام أحمد (2/540) : حدثنا محمد بن مصعب حدثنا الأوزاعى به. فابن مصعب هذا وهو القرقسانى صدوق كثير الخطأ كما قال الحافظ أيضا ، فلا يحتج به أصلاً فكيف عند

مخالفته لمثل حماد بن سلمة ، ومن الجائز أن يكون هو الواسطة بين الوليد والأوزاعى ، ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (3842) والحاكم (1/531) ولكنه قال: ` صحيح الإسناد `! ووافقه الذهبى!

نعم قد رواه ابن حبان بإسناد آخر عن الوليد صرح فيه بالتحديث من كل راو من رواته ، فقال فى ` صحيحه ` (2442 ـ موارد) : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ـ ببيت المقدس ـ حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا الوليد: حدثنا الأوزاعى: حدثنى إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة حدثنى جعفر بن عياض: حدثنى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.

قلت: وهذه متابعة قوية ، فإن عبد الرحمن بن إبراهيم هو أبو سعيد الدمشقى الملقب ب ` دحيم `. وهو ثقة حافظ متقن كما فى `التقريب `.

لكن يبقى النظر فى شيخ ابن حبان عبد الله بن محمد بن سلم ، ولم أقف له على ترجمة. وينبغى أن يكون فى ` تاريخ ابن عساكر ` لكن نسخة المكتبة عندنا فيها خرم فى العبادلة فالله أعلم.

ومنهم أبو بكرة نفيع بن الحارث يرويه ابنه مسلم بن أبى بكرة قال: ` كان أبى يقول فى دبر الصلاة: اللهم إنى أعوذ بك من الكفر ، والفقر ، وعذاب القبر ، فكنت أقولهن ، فقال أبى: أى بنى عن من أخذت هذا؟ قلت: عنك ، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهن فى دبر الصلاة `.

أخرجه النسائى (1/198 ، 2/315) وأحمد (5/36 ، 39 ، 44) من طرق عن عثمان الشحام عنه.

قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه الترمذى (2/264) والحاكم (1/533) من طريق أبى عاصم النبيل حدثنا عثمان الشحام به إلا أنه قال: ` من الهم والكسل `. بدل ` من الكفر والفقر `.

وقال الترمذى: ` حديث حسن صحيح `.

وقال الحاكم: ` صحيح على شرط مسلم `. ووافقه الذهبى.

قلت: والرواية الأولى أصح لاتفاق جماعة من الثقات عليها كما سبقت الإشارة إليه ، فرواية أبى عاصم شاذة. ويؤيد ذلك أن له طريقا أخرى عن أبى بكرة ، يرويها جعفر بن ميمون حدثنى عبد الرحمن بن أبى بكرة أنه قال

لأبيه: يا أبت إنى أسمعك تدعو كل غداة: اللهم عافنى فى دينى ، اللهم عافنى فى سمعى ، اللهم عافنى فى بصرى ، لا إله إلا أنت ، تعيدها ثلاثا ، حين تصبح ، وثلاثا حين تمسى ، وتقول: اللهم إنى إعوذ بك من الكفر والفقر اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر ، لا إله إلا أنت ، تعيدها حين تصبح ثلاثا ، وثلاثا حين تمسى. قال: نعم يا بنى إنى سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يدعو بهن ، فأحب أن أستن بسنته ، قال: وقال النبى صلى الله عليه وسلم: دعوات المكروب ، اللهم رحمتك أرجو فلا تكلنى إلى نفسى طرفة عين ، وأصلح لى شأنى كله لا إله إلا أنت.

قلت: وهذا سند لا بأس به فى الشواهد جعفر بن ميمون قال الحافظ: ` صدوق يخطىء `.

وأما حديث أنس ، فيرويه قتادة عنه قال: ` كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فى دعائه: اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل ، والجبن والبخل ، والهرم والقسوة والغفلة ، والعيلة والذلة والمسكنة ، وأعوذ بك من الفقر والكفر ، والفسوق والشقاق والنفاق ، والسمعة والرياء ، أعوذ بك من الصمم والبكم ، والجنون والجذام والبرص وسىء الأسقام `.

أخرجه ابن حبان (2446) والحاكم (1/530) من طريقين عن قتادة به.

وقال الحاكم: ` صحيح على شرط الشيخين `. ووافقه الذهبى.

قلت: إسناده عند الحاكم على شرط البخارى فقط ، فإن فيه آدم بن أبى إياس ولم يخرج له مسلم ، وفى إسناد ابن حبان كيسان وهو أبو عمر القصار وهو ضعيف وثقه ابن حبان!.

والحديث رواه الطبرانى فى ` المعجم الصغير ` (ص) من طريق آدم

لكن لم يقع عنده الاستعاذة من الفقر والكفر. وفى الصحيحين منه ` اللهم إنى أعوذ بك من العجز والكسل `. وفى النسائى (1/318) و` المسند ` (3/192) الشطر الأخير منه: ` اللهم إنى إعوذ بك من البرص والجنون … `.

وأما حديث أبى سعيد فيرويه سالم بن غيلان عن دراج أبى السمع عن أبى الهيثم عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: ` اللهم إنى أعوذ بك من الكفر والفقر ، فقال رجل: ويعدلان؟ قال: نعم `.

أخرجه النسائى (2/317) وابن حبان (2438) . ثم أخرجاه وكذا الحاكم (1/532) من طريق حيوة بن شريح عن دراج به ، إلا أنه قال: ` الد ين ` بدل ` الفقر `.

وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد `. ووافقه الذهبى.

قلت: وفى ذلك نظر فإن دراجا قال فى ` التقريب `:` صدوق فى حديثه عن أبى الهيثم ضعيف [1] `. وهذا من حديثه عنه.

وأما حديث عبد الرحمن بن أبى بكر فقال: سمعت النبى صلى الله عليه وسلم يقول: ` أعوذ بوجهك الكريم ، وباسمك الكريم من الكفر والفقر `.

قال الهيثمى فى ` المجمع ` (10/143) : ` رواه الطبرانى وفيه من لم أعرفهم `

ইরওয়াউল গালীল (860)

*861* - (حديث: ` اللهم أحينى مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى فى زمرة المساكين `. رواه الترمذى (ص 207) .

تحقيق الشيخ ناصر الدين الألباني: * صحيح.

روى من حديث أنس بن مالك وأبى سعيد الخدرى وعبادة بن

الصامت وعبد الله بن عباس.

أما حديث أنس فيرويه ثابت بن محمد الكوفى: حدثنا الحارث بن النعمان الليثى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره وزاد: ` يوم القيامة ، فقالت عائشة: لم يا رسول الله؟ قال: إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً ، يا عائشة لا تردى المسكين ولو بشق تمرة ، يا عائشة أحبى المساكين وقربيهم ، فإن الله يقربك يوم القيامة `.

أخرجه الترمذى (2/56 ـ 57) وأبو الحسن الحمامى فى ` الفوائد المنتقاة ` (9/205/251) وأبو نعيم فى ` الفوائد ` (5/217/1) والبيهقى فى سننه (7/12) وقال الترمذى وغيره: ` حديث غريب `.

قلت: يعنى ضعيف ، وعلته الحارث هذا.

قال البخارى: ` منكر الحديث ` وكذا قال الأزدى.

وقال أبو حاتم: ` ليس بالقوى فى الحديث `.

وتناقض فيه ابن حبان فذكره فى ` الثقات ` (1/17) ، وفى ` الضعفاء ` أيضاً كما فى ` التهذيب `. وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف `.

وبه عله ابن الجوزى فى ` الموضوعات ` وقال: ` منكر الحديث `. وتعقبه السيوطى فى ` اللآلى ` (2/325) بقوله: قلت: ` هذا لايقتضى الوضع `.

وأقول: الظاهر أن ابن الجوزى حين قال فيه ` منكر الحديث ` نقله عن البخارى ، فإن هذا قوله كما علمت ، وذلك منه تضعيف شديد منه فقد ذكروا عنه أنه قال: ` كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه `.

وهذه صفة المتهمين والكذابين ، ولذلك فإنى أرى أن التعقب المذكور ليس بالقوى.

وأما حديث أبى سعيد فيرويه يزيد بن سنان عن أبى المبارك عن عطاء عنه به دون الزيادة.

أخرجه ابن ماجه (4126) وعبد بن حميد فى ` المنتخب من المسند ` (ق 110/1) وأبو عبد الرحمن السلمى فى ` الأربعين الصوفية ` (ق 5/2) والخطيب فى ` تاريخ بغداد ` (4/111) .

قلت: وهذا سند ضعيف ، أبو المبارك مجهول كما قال الحافظ فى ` التقريب `.

وقال الذهبى: ` لا يدرى من هو ` وقال مرة أخرى: ` لا تقوم به حجة لجهالته `.

قلت: وسلفهما فى ذلك إمامان:

الأول: الترمذى فقال فى سننه (2/151) وقد روى له حديثا آخر متنه: ` ما آمن بالقرآن من استحل محارمه `: ` وأبو المبارك رجل مجهول `.

والآخر أبو حاتم الرازى فقال فى كتاب ابنه (4/2/446) : ` هو شبه مجهول `.

وأما جواب البعض عن ذلك بقوله: ` فقد عرفه ابن حبان وذكره فى (الثقات) `! فذهول منه عن قاعدة ابن حبان فى التوثيق ، فإنه يوثق المجهولين عند غيره من المحدثين ، وهذا من الأمثلة الكثيرة على ذلك ، بل إنه ليصرح أحيانا فى بعض من وثقهم: ` لا أعرفه ، ولا أعرف أباه `. كما قد بينته فى غير هذا الموضع.

ويزيد بن سنان ضعفه الجمهور وقال البخارى: ` مقارب الحديث ` وفى رواية الترمذى عنه فى المكان المشار إليه آنفا: ` ليس بحديثه بأس ، إلا رواية ابنه محمد عنه فإنه يروى عنه مناكير `.

قلت: وهذا ليس من رواية ابنه عنه. على أنه لم يتفرد به ، فقد رواه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبى مالك الدمشقى عن أبيه عن عطاء بن أبى رباح به ، وزاد: ` وإن أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدنيا وعذاب الآخرة `.

أخرجه ابن بشران فى ` الأمالى ` (ق 72/2) والحاكم (4/322) والبيهقى (7/13) وقال الحاكم: ` صحيح الإسناد `! ووافقه الذهبى! ثم السيوطى!

وهذا عجيب منهم خاصة الذهبى ، فقد أورد يزيد بن خالد هذا فى ` الضعفاء ` وقال: قال النسائى: ` ليس بثقة `.

وذكره فى ` الميزان ` وساق أقوال الأئمة فيه وكلها تتفق على تضعيفه وساق له أحاديث مما أنكرت عليه هذا أحدها.

وقال الحافظ فى ` التقريب `: ` ضعيف مع كونه فقيها ، وقد اتهمه ابن معين `.

وأما حديث عبادة بن الصامت فيرويه بقية بن الوليد حدثنا هقل بن زياد حدثنا (عبيد بن زياد والأوزاعي) [1] حدثنا جنادة بن أبى أمية حدثنا عبادة بن الصامت مرفوعا به.

أخرجه تمام فى ` فوائده ` والضياء المقدسى فى ` الأحاديث المختارة ` (ق 65/1 ـ 2) من طريق الطبرانى.

قلت: وهذا سند رجاله ثقات معروفون غير عبيد بن زياد الأوزاعى ، فلم أجد له ترجمة فى شىء من كتب الرجال التى وقفت عليها ، نعم قال السيوطى فى ` اللآلى ` (2/325) بعد أن عزاه {لـ} تمام: `

أخرجه ابن عساكر فى ` تاريخه ` وقال: قال أبو سعيد على بن موسى السكرى الحافظ النيسابورى: عبيد شامى غزير [2] الحديث ، قيل: إنه ثقة. ووجد بخط أبى الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الحافظ حدثنا محمد بن يوسف بن بشر

الهروى أخبرنى محمد بن عوف بن سفيان الطائى قال: عبيد بن زياد الأوزاعى الذى روى عنه الهقل بن زياد سألت عنه بدمشق فلم يعرفوه ، {قلت له} فالحديث الذى رواه هو منكر؟ قال: لا ما هو منكر `.

قلت: ولم أر هذه الترجمة فى ` باب من اسمه عبيد ` من ` تاريخ دمشق ` من نسخة المكتبة الظاهرية ، وهى نسخة فيها خرم فى كثير من المواطن ، فمن الجائز أن تكون سقطت من ناسخها ، أو أورد ذلك فى باب آخر.

وجملة القول أن عبيد بن زياد الأوزاعى ينبغى أن يعد فى جملة المجهولين ، إذ أنه مع إغفالهم الترجمة فى كتب الرجال ، فليس فيما سبق عن ابن عساكر ما يعتد به من التوثيق ، وقد قيل فى اسمه: عبد الله أو عبيد الله بن زياد ، أخرجه البيهقى فى ` سننه ` (7/12) من طريق موسى بن محمد مولى عثمان بن عفان رضى الله عنه قال: حدثنا هقل بن زياد أنبأ عبد الله (وفى نسخة: عبيد الله) ابن

زياد حدثنا جنادة بن أبى أمية به.

قلت: وسواء كان الصواب عبد الله أو عبيد الله فإنى لم أعرفه أيضا ، وموسى ابن محمد العثمانى لم أجد له ترجمة ، ومن ذلك تعلم ما فى قول ابن الملقن فى ` الخلاصة ` (ق 126/1) بعد أن عزاه للبيهقى: ` ولا أعلم له علة `!

وأما حديث ابن عباس ، فيرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عنه مرفوعا.

أخرجه الشيرازى فى ` الألقاب ` ، لكن طلحة بن عمرو متروك.

والخلاصة: أن جميع طرق هذا الحديث لا تخلو من مادح [1] ، إلا أن مجموعها يدل على أن للحديث أصلا ، فإن بعضها ليس شديد الضعف ، كحديث أبى سعيد ، وحديث عبادة ، (وقدموا الضياء كمن رأيت) [2] ، والحديث بمجموعهن أحسن ، وقد جزم العلائى بصحته ، ثم (أن حجر الفقه) [3] فى ` أسمى المطالب فى صلة الأقارب ` (ق24/2) .

فحكم ابن الجوزى بوضعه إسراف ، ولذلك تعقبه العلماء وردوه عليه كالحافظ ابن حجر ، وقد نقلت كلامه فى ` الصحيحة ` (308) وابن غرموني [1] فى ` تنزيه الشريعة ` (2/304 ـ 305) ومن قبله الحافظ السخاوى فى ` المقاصد ` فقال بعد أن ساق طرقا ، وآخرها طريق عبادة: ` ومع وجود هذه الطريق وغيرها مما تقدم لا يحسن الحكم عليه بالوضع ، لا سيما وفى الباب عن أبى قتادة `.

(تنبيه) : كنت ذكرت فى ` الصحيحة ` طريقا أخرى لحديث أبى سعيد عن رواية عبد ابن حميد حسنتها هناك ، وصححت الحديث بها مع بعض الشواهد المشار إليها ، ثم تبينت أن هذه الطريق ليست لهذا الحديث ، وإنما لحديث آخر قبله فى ` المنتخب `، انتقل بصرى إليها ، عقب كتب المتن فى المسودة ، وجل من لا يسهو ، ويعود الفضل فى تنبيهى لذلك إلى بعض إخواننا المثقلين [2] بهذا العلم الشريف ، فى مقدمتهم فضيلة الشيخ عبد الرحيم صديق المكى ، جزاهم الله خيرا.

ولكن يجب التنبيه أيضا إلى أن الحديث لم ينزل بذلك إلى مرتبة الضعف كما توهم بعضهم ، وإنما إلى مرتبة الحسن ، كما بينته آنفا.

وإن مما ينبغى ذكره بهذه المناسبة أن الحديث الحسن لغيره ، وكذا الحسن لذاته من أدق علوم الحديث وأصعبها ، لأن مدارهما على من اختلف فيه العلماء من رواته ، ما بين موثق ومضعف ، فلا يتمكن من التوفيق بينها ، أو ترجيح قول على الأقوال الأخرى ، إلا من كان على علم بأصول الحديث وقواعده ، ومعرفة قوية بعلم الجرح والتعديل ومارس ذلك عمليا مدة طويلة من عمره ، مستفيدا من كتب التخريجات ونقد الأئمة النقاد عارفا بالمتشددين منهم والمتساهلين ، ومن هم وسط بينهم ، حتى لا يقع فى الإفراط والتفريط ، وهذا أمر صعب قل من يصير له ، وينال ثمرته ، فلا جرم أن صار هذا العلم غريبا من العلماء والله يختص بفضله من يشاء.

ইরওয়াউল গালীল (861)