Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ولفظ مسلم(1): "من سرّه أن يلقى الله غدًا سالمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهنّ".
ولفظ أبي داود(2): "حافظوا على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهنّ"، ثم ذكر مسلم (1) للفظ الذي ذكره المصنف وذكر غيره نحوه.
قوله: (يؤتى به يهادى بين الرجلين) أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما.
قوله: (حتى يقام في الصفّ).
قال النووي(3): في هذا كله تأكيد أمر الجماعة وتحمل المشقة في حضورها، وإذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحبّ له حضورها انتهى.
والأثر استدلّ به على وجوب صلاة الجماعة. وفيه أنه قول صحابي ليس فيه إلا حكاية المواظبة على الجماعة وعدم التخلف عنها، ولا يستدلّ بمثل ذلك على الوجوب. وفيه حجة لمن خص التوعد بالتحريق بالنار المتقدم في حديث أبي هريرة بالمنافقين.
5/ 1033 - (وَعَن ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "صَلاةُ الجَماعَةِ تَفْضُلُ على صَلاةِ الفَذّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً")(4). [صحيح]
6/ 1034 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَماعَةٍ تَزِيدُ على صَلاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاتِهِ فِي سُوقِه بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً"(5)، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِما). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في صحيح رقم (257/ 654) وقد تقدم.
(2) في سننه رقم (550) وقد تقدم.
(3) في شرحه لصحيح مسلم رقم (5/ 157).
(4) أحمد (2/ 112) والبخاري رقم (645) ومسلم رقم (249/ 650).
قلت: وأخرجه مالك (1/ 129 رقم 1) وأبو عوانة (2/ 3) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 59) وابن ماجه رقم (789) والترمذي رقم (215) والنسائي في المجتبى (2/ 103) وفي السنن الكبرى (1/ 441 رقم 913).
(5) أحمد (2/ 252) والبخاري رقم (2119) ومسلم رقم (272/ 649).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (559) وابن ماجه رقم (786).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 413)

وفي الباب عن ابن مسعود عند أحمد(1) بلفظ: "خمسًا وعشرين درجة كلها مثل صلاته".
وعن أبّي بن كعب عند أحمد(2) وأبي داود(3) والنسائي(4) وابن ماجه(5) بلفظ: "صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحبّ إلى الله عز وجل".
وعن معاذ أشار إليه الترمذي(6) وذكر لفظ ابن سيد الناس في شرحه فقال: "فضل صلاة الجمع على صلاة الرجل وحده خمسًا وعشرين".
وعن أبي سعيد عند البخاري(7) بلفظ: "صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفذ بخمس وعشرين درجة".
وعنه أيضًا عند أبي داود(8)--------------------------------------------
(1) في المسند (1/ 376) و (1/ 452).
قلت: وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 479) والبزار رقم (458 - كشف) وأبو يعلى رقم (4995) و (5076) و (5190) والطبراني في الكبير رقم (15103) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 38) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات".
وهو حديث صحيح لغيره والله أعلم.
(2) في المسند (5/ 140).
(3) في سننه رقم (554).
(4) في السنن رقم (843).
(5) في السنن رقم (790). وسيأتي برقم (1043) من كتابنا هذا وهو حديث حسن.
(6) في سننه (1/ 420).
قلت: حديث معاذ أخرجه البزار رقم (454 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 39) وقال: رواه البزار والطبراني في الكبير، وفيه عبد الحكيم بن منصور وهو ضعيف".
(7) في صحيحه رقم (646).
قلت: وأخرجه أحمد (3/ 55) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 60).
وهو حديث صحيح.
(8) في سننه رقم (565).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (788) وأبو يعلى رقم (1011) وابن حبان رقم (1749) و (2055) وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (976) والحاكم (8/ 201) والبغوي في شرح السنة رقم (788). =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 414)

وسيأتي(1).
وعن أنس عند الدارقطني(2) بنحو حديث أبي هريرة المذكور في الباب.
وعن عائشة عند أبي العباس السرّاج(3) بلفظ: "صلاة الرجل في الجمع تفضل على صلاته وحده خمسًا وعشرين درجة".
وعن صهيب(4)، وعبد الله بن زيد(5)، وزيد بن ثابت(6) عند الطبراني بطرق كلها ضعيفة.
واتفقوا على خمس وعشرين.--------------------------------------------
= قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، فقد اتفقا على الحجة بروايات هلال بن أبي هلال، ويقال ابن أبي ميمونة، ويقال ابن علي، ويقال ابن أسامة وكله واحد. وتابعه الذهبي.
قلت: هلال هذا هو هلال بن ميمون، وثقه ابن معين، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه، وقال الحافظ في "التقريب" (رقم 7347): صدوق. وانظر: تهذيب التهذيب (4/ 291) والخلاصة: أن الحديث صحيح والله أعلم.
(1) برقم (1035) من كتابنا هذا.
(2) لم أقف عليه عند الدارقطني في سننه.
وقد أخرجه البزار (رقم 459 - كشف) والطبراني في الأوسط رقم ص (2178) وأورده الهيثمي في المجمع (2/ 38) وقال: ورجال البزار ثقات.
(3) في مسنده الذي لا يزال مخطوطًا فيما أعلم.
مسند أبي العباس السراج (محمد بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني، ت 313 هـ) مسند كبير مرتب على الأبواب. راجع: سير أعلام النبلاء (14/ 389) وتاريخ التراث العربي (1/ 436).
وهو من موارد ابن حجر في "تغليق التعليق" (1/ 262).
ومنه نسخة في كوبرلي (423)؛ راجع: "تاريخ الأدب العربي" (3/ 154) ومنه مختارات في الظاهرية، مجموع (2) (67 أ - 76 ب).
[معجم المصنفات الواردة في فتح الباري: (ص 370 رقم 1183)].
(4) أخرجه الطبراني في الكبير (ج 8 رقم 7305).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 38) وقال: وفيه من لم يسم.
(5) أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (5097).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 38) وقال: وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف".
(6) أخرجه الطبراني في الكبير (ج 5 رقم 4936).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 39): وقال: "وفيه الربيع بن بدر، وهو ضعيف".

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 415)

قال الترمذي(1): وعامة من روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إنما قالوا خمسة وعشرين.
إلا ابن عمر فإنه قال: بسبع وعشرين.
قال الحافظ في الفتح(2): لم يختلف عليه في ذلك إلا ما وقع عند عبد الرزاق(3) عن عبد الله العمري عن نافع قال: خمسًا وعشرين، لكن العمري ضعيف.
وكذلك وقع عند أبي عوانة في مستخرجه(4)، ولكنها شاذّة مخالفة لرواية الحفاظ.
وروي بلفظ سبع وعشرين عن أبي هريرة عند أحمد(5)، وفي إسناده شريك القاضي وفي حفظه ضعف(6).
وقد اختلف هل الراجح رواية السبع والعشرين أو الخمس والعشرين؟ فقال: رواية الخمس لكثرة رواتها.
وقيل: رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ.
وقد جمع بينهما بوجوه:
(منها) أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، وهذا قول من لا يعتبر مفهوم العدد(7).--------------------------------------------
(1) في السنن (1/ 420 - 421).
(2) (2/ 132).
(3) في "المصنف" رقم (2005).
(4) في مسند أبي عوانة (2/ 2).
(5) في المسند (2/ 328) في إسناده شريك هذا وإن كان سيء الحفظ فقد توبع.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 38) وقال: ورجاله رجال الصحيح.
قلت: وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده رقم (259) من طريق أبي عوانة عن أشعث، به. والخلاصة: أن الحديث صحيح.
(6) شريك بن عبد الله القاضي أبو عبد الله، مختلف فيه، قال الحافظ في "التقريب" رقم (2787): صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ أن ولي القضاء بالكوفة وكان عادلًا فاضلًا عابدًا، شديدًا على أهل البدع.
وقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث عن المتابعة …
وانظر ترجمته في: "الكامل" (4/ 1321) والجرح والتعديل (4/ 367) وتاريخ ابن معين (3/ 369).
(7) قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" (ص 599 - 600) بتحقيقي: "النوع الرابع: مفهوم =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 416)

وقيل: إنه صلى الله عليه وسلم أخبر بالخمس، ثم أخبره الله بزيادة الفضل فأخبر بالسبع، وتعقب بأنه محتاج إلى التاريخ وبأن دخول النسخ في الفضائل مختلف فيه.
وقيل: الفرق باعتبار قرب المسجد وبعده.
وقيل: الفرق بحال المصلي كأن يكون أعلم أو أخشع.
وقيل: الفرق بإيقاعها في المسجد أو غيره.
وقيل: الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره.
وقيل: الفرق لإدراكها كلها أو بعضها.
وقيل: الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم.
وقيل: السبع مختصة بالفجر والعشاء.
وقيل: بالفجر والعصر والخمس بما عدا ذلك.
وقيل: السبع مختصة بالجهرية والخمسُ بالسرية، ورجحه الحافظ في الفتح(1).
والراجح عندي أوّلها لدخول مفهوم الخمس تحت مفهوم السبع.
واعلم أن التخصيص بهذا العدد من أسرار النبوّة التي تقصر العقول عن--------------------------------------------
= العدد: وهو تعليقُ الحُكم بعدد مخصوص، فإنه يدل على انتفاء الحكم فيما عدا ذلك العدد زائدًا كان أو ناقصًا. وقد ذهب إليه الشافعيُّ كما نقله عنه أبو حامد وأبو الطيب الطبريُّ والماورديُّ وغيرهم.
ونقله أبو الخطّاب الحنبلي عن أحمد بن حنبل وبه قال مالكٌ وداودُ الظاهريُّ، وبه قال صاحبُ الهداية من الحنفية.
ومنع من العمل به المانعون بمفهوم الصفة. قال الشيخ أو حامد، وابنُ السمعاني وهو دليل كالصفة سواء.
والحقُّ ما ذهب إليه الأولون والعمل به معلومٌ من لغة العرب ومن الشرع، فإن من أمر بأمر وقيّده بعدد مخصوصٍ فزاد المأمور على ذلك العدد أو نقَصَ عنه فأنكر عليه الآمرُ الزيادةَ أو النقصَ كان هذا الإنكارُ مقبولًا عند كل من يعرف لغةَ العرب. فإن ادعى المأمور أنه قد فعلَ ما أُمِرَ به مع كونه نقصَ عنه أو زاد عليه كانت دعواه هذه مردودةٌ عند كلِّ من يعرف لغةَ العرب.
(1) الفتح (2/ 132 - 133).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 417)

إدراكها، وقد تعرّض جماعة للكلام على وجه الحكمة وذكروا مناسبات، وقد طوّل الكلام في ذلك صاحب الفتح(1)، فمن أحبّ الوقوف على ذلك رجع إليه.
قوله: (درجة) هو مميز العدد المذكور وفي الروايات كلها التعبير بقوله "درجة" أو حذف المميز إلا طرق أبي هريرة ففي بعضها "ضعفًا" وفي بعضها "جزءًا" وفي بعضها "درجة" وفي بعضها "صلاة"، ووجد هذا الأخير في بعض طرق أنس.
والظاهر أن ذلك من تصرّف الرواة، ويحتمل أن يكون ذلك من التفنن في العبارة.
والمراد؛ أنه يحصل له من صلاة الجماعة مثل أجر صلاة المنفرد سبعًا وعشرين مرّة.
قوله: (على صلاته في بيته وصلاته في سوقه) مقتضاه أن الصلاة في المسجد جماعة تزيد على الصلاة في البيت والسوق جماعة وفرادى، ولكنه خرج مخرج الغالب في أن من لم يحضر الجماعة في المسجد صلى منفردًا.
قال ابن دقيق العيد(2): وهو الذي يظهر لي.
وقال الحافظ(3): وهو الراجح في نظري.
قال: ولا يلزم من حمل الحديث على ظاهره التسوية بين صلاة البيت والسوق، إذ لا يلزم من استوائهما في المفضولية أن لا تكون إحداهما أفضل من الأخرى، وكذا لا يلزم منه أن تكون الصلاة جماعة في البيت أو السوق لا فضل فيها على الصلاة منفردًا.
بل الظاهر أن التضعيف المذكور مختصّ بالجماعة في المسجد.
والصلاة في البيت مطلقًا أولى منها في السوق لما ورد من كون الأسواق موضع الشياطين.
والصلاة [جماعة](4) في البيت وفي السوق أولى من الانفراد انتهى.--------------------------------------------
(1) الفتح (2/ 132 - 133).
(2) في إحكام الأحكام (1/ 161).
(3) في "الفتح" (2/ 135).
(4) زيادة من المخطوط (أ).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 418)

وقد استدلّ بالحديثين وما ذكرنا معهما القائلون بأن صلاة الجماعة غير واجبة، وقد تقدم ذكرهم لأن صيغة أفضل كما في بعض ألفاظ حديث ابن عمر(1) تدلّ على الاشتراك في أصل الفضل كما تقدّم، وكذلك قوله في حديث أبيّ بن كعب(2): "أزكى"، والمشترك ههنا لا بد أن يكون هو الإجزاء والصحة، وإلا فلا صلاة فضلًا عن الفضل والزكاة.
ومن أدلتهم على عدم الوجوب حديث: "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة"، وقد تقدم(3) في باب الرخصة في إعادة الجماعة.
ومن أدلتهم ما أخرجه البخاري(4) ومسلم(5) عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصليها ثم ينام".
وفي رواية أبي كريب عند مسلم(6) أيضًا: "حتى يصليها مع الإمام في جماعة".
ومن أدلتهم أيضًا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمر جماعة من الوافدين عليه بالصلاة ولم يأمرهم بفعلها في جماعة"، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
وهذه الأدلة توجب تأويل الأدلة القاضية بالوجوب بما أسلفنا ذكره.
وكذلك تأويل حديث ابن عباس المتقدم(7) بلفظ: "من سمع النداء فلم يأت الصلاة فلا صلاة له إلا من عذر" بأن المراد لا صلاة له كاملة، على أن في إسناده يحيى بن أبي دحية الكلبي المعروف بأبي جِناب بالجيم المكسورة، وهو--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1033) من كتابنا هذا.
(2) سيأتي برقم (1043) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (993) من كتابنا هذا.
(4) في صحيحه رقم (651).
(5) في صحيح رقم (277/ 662).
وسيأتي برقم (1041) من كتابنا هذا.
(6) في صحيحه رقم (277/ 662).
(7) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (3/ 1031) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 419)

كما قال الحافظ: ضعيف ومدلس وقد عنعن(1)، وقد أخرجه بقي بن مخلد(2) [وابن ماجه(3) وابن حبان(4)](5) والدارقطني(6) والحاكم(7) من طريق أخرى بإسناد قال الحافظ(8): صحيح بلفظ: "من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر".
ولكن قال الحاكم (7): وقفه أكثر أصحاب شعبة، ثم أخرج له(9) شاهدًا عن أبي موسى الأشعري بلفظ: "من سمع النداء فارغًا صحيحًا فلم يجب فلا صلاة له".
وقد رواه البزار موقوفًا. قال البيهقي: الموقوف أصح(10).
ورواه العقيلي في الضعفاء(11) من حديث جابر.
ورواه ابن عديّ(12) من حديث أبي هريرة وضعفه.
وقد تقرّر أن الجمع بين الأحاديث ما أمكن هو الواجب، وتبقية الأحاديث المشعرة بالوجوب على ظاهرها من دون تأويل والتمسك بما يقضي به الظاهر فيه إهدار للأدلة القاضية بعدم الوجوب وهو لا يجوز.
فأعدل الأقوال وأقربها إلى الصواب أن الجماعة من السنن المؤكدة التي لا يخلّ بملازمتها ما أمكن إلا محروم مشؤوم، وأما أنها فرض عين أو كفاية أو شرط لصحة الصلاة فلا(13).
ولهذا قال المصنف(14) رحمه الله بعد أن ساق حديث أبي هريرة ما لفظه:--------------------------------------------
(1) في "التخليص" (2/ 65).
(2) في مسنده كما في "التلخيص" (2/ 65).
(3) في سننه رقم (793).
(4) في صحيح رقم (2064).
(5) في المخطوط (ب): (ابن حبان وابن ماجه).
(6) في سننه (1/ 420 رقم 4).
(7) في المستدرك (1/ 245).
(8) في "التلخيص" (2/ 65).
(9) الحاكم في المستدرك (1/ 246) وهو صحيح موقوفًا.
(10) "التخليص" (2/ 65).
(11) في الضعفاء الكبير (4/ 81) وهو حديث ضعيف.
(12) في الكامل (3/ 277) وهو حديث ضعيف.
(13) ونرجح ما رجح الإمام الشوكاني رحمه الله جمعًا بين الأدلة.
(14) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 597).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 420)

وهذا الحديث يردّ على من أبطل صلاة المنفرد لغير عذر وجعل الجماعة شرطًا؛ لأن المفاضلة بينهما تستدعي صحتهما، وحمل النصّ على المنفرد لعذر لا يصحّ لأن الأحاديث قد دلت على أن أجره لا ينقص عما يفعله لولا العذر، فروى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا"، رواه أحمد(1) والبخاري(2) وأبو داود(3). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر مَن صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا"، رواه أحمد(4) وأبو داود(5) والنسائي(6)، انتهى.
استدلّ المصنف رحمه الله بهذين الحديثين على ما ذكره من عدم صحة حمل النصّ على المنفرد لعذر؛ لأن أجره كأجر المجمع.
والحديث الثاني سكت عنه أبو داود(7) والمنذري(8)، وفي إسناده محمد بن طَحْلاء(9) قال أبو حاتم(10): ليس به بأس، وليس له عند أبي داود إلا هذا الحديث.
وأخرج أبو داود(11) عن سعيد بن المسيب قال: "حضر رجلًا من الأنصار الموت فقال: إني محدّثكم حديثًا ما أحدّثكموه إلا احتسابًا؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا توضأ أحدَكم فأحسن الوضوء"، وفيه: "فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، وإن أتى المسجد وقد صلوا بعضًا وبقي بعض صلى ما أدرك وأتمّ ما بقي كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتمّ كان كذلك".
7/ 1035 - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الصَّلاةُ فِي--------------------------------------------
(1) في المسند (4/ 410).
(2) في صحيح رقم (2996).
(3) في سننه رقم (3091) وهو حديث صحيح.
(4) في المسند (2/ 380).
(5) في سننه رقم 5641).
(6) في سننه رقم (855) وهو حديث صحيح.
(7) في سننه (1/ 381).
(8) في المختصر (1/ 296).
(9) محمد بن طَحْلاء صدوق من السابعة (د س) التقريب (5976).
(10) في الجرح والتعديل (7/ 292 - 293 رقم 1584).
(11) في سننه رقم (563) وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 421)

جَمَاعَةٍ تَعْدِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلاةً، فإذَا صَلَّاها فِي فَلاةٍ فأتمَّ رُكُوعَها وسُجُودَها بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلاةً" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)(1). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه(2).
قال أبو داود(3): قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: "صلاة الرجل في الفلاة تُضَاعَف على صلاته في الجماعة" وساق الحديث.
قال المنذري(4): في إسناده هلال بن ميمون الجهني الرملي(5) كنيته أبو المغيرة، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقويّ يكتب جديثه، وقد وثقه أيضًا غير ابن معين كما قال ابن رسلان.
قوله: (فإذا صلاها في فلاة) هو أعمّ من أن يصليها منفردًا أو في جماعة، قال ابن رسلان: لكن حمله على الجماعة أولى، وهو الذي يظهر من السياق انتهى.
والأولى حمله على الانفراد لأن مرجع الضمير في حديث الباب من قوله "صلاها" إلى مطلق الصلاة لا إلى المقيد بكونها في جماعة.
ويدلّ على ذلك الرواية التي ذكرها أبو داود (1) عن عبد الواحد بن زياد؛ لأنه جعل فيها صلاة الرجل في الفلاة مقابلة لصلاته في الجماعة.
والمراد بالفلاة: الأرض المتسعة(6) التي لا ماء فيها، والجمع: فلى مثل حصاة وحصى.
والحديث يدلّ على أفضلية الصلاة في الفلاة مع تمام الركوع والسجود وأنها تعدل خمسين صلاة في جماعة كما في رواية عبد الواحد، وعلى هذا الصلاة في الفلاة تعدل ألف صلاة ومائتين وخمسين صلاة في غير جماعة، وهذا--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (560).
(2) في سننه رقم (788).
(3) في السنن (1/ 379).
(4) في المختصر (1/ 295).
(5) قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب" رقم (7347) (صدوق). وانظر: تهذيب التهذيب (4/ 291 - 292).
(6) انظر: القاموس المحيط (ص 1704).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 422)

إن كانت صلاة الجماعة تتضاعف إلى خمسة وعشرين ضعفًا فقط، فإن كانت تتضاعف إلى سبعة وعشرين كما تقدم فالصلاة في الفلاة تعدل ألفًا وثلثمائة وخمسين صلاة، وهذا على فرض أن المصلي في الفلاة صلى منفردًا، فإن صلى في جماعة تضاعف العدد المذكور بحسب تضاعف صلاة الجماعة على الانفراد وفضل الله واسع.
والحكمة في اختصاص صلاة الفلاة بهذه المزية أن المصلي فيها يكون في الغالب مسافرًا، والسفر مظنة المشقة، فإذا صلاها المسافر مع حصول المشقة تضاعفت إلى ذلك المقدار، وأيضًا الفلاة في الغالب من مواطن الخوف والفزع لما جبلت عليه الطباع البشرية من التوحش عند مفارقة النوع الإنساني، فالإقبال مع ذلك على الصلاة أمر لا يناله إلا من بلغ في التقوى إلى حدّ يقصر عنه كثير من أهل الإقبال والقبول.
وأيضًا في مثل هذا الموطن تنقطع الوساوس التي تقود إلى الرياء، فإيقاع الصلاة فيها شأن أهل الإخلاص.
ومن ههنا كانت صلاة الرجل في البيت المظلم الذي لا يراه فيه أحد إلا الله عز وجل أفضل الصلوات على الإطلاق، وليس ذلك إلا لانقطاع حبائل الرياء الشيطانية التي يقتنص بها كثير من المتعبدين فكيف لا تكون صلاة الفلاة مع انقطاع تلك الحبائل وانضمام ما سلف إلى ذلك بهذه المنزلة؟
والحديث أيضًا من حجج القائلين بأن الجماعة غير واجبة، وقد قدمنا الكلام على ذلك.

‌‌[الباب الثاني] باب حضور النساء المساجد وفضل صلاتهن في بيوتهن
8/ 1036 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إذَا اسْتَأذَنَكُمْ نِساؤكُمْ باللَّيْلِ إلى المَسْجِدِ فأْذَنُوا لَهُنَّ"، رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ(1). [صحيح]--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (2/ 143) والبخاري رقم (865) ومسلم رقم (137/ 422) وأبو داود رقم (568) والترمذي (570) والنسائي رقم (706). =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 423)

وفِي لَفْظٍ: إلا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ أَنْ يَخْرُجْنَ إِلى المَساجِدِ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ" رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وأبُو دَاوُدَ(2). [صحيح]
9/ 1037 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا تَمْنَعُوا إماءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ، وَلْيَخْرُجْنَ تَفِلاتٍ"، رَوَاهُ أحْمَدُ(3) وأبُو دَاوُدَ(4). [صحيح]
حديث ابن عمر هو بنحو اللفظ الآخر في الصحيحين(5) أيضًا بدون قوله: "وبيوتهنّ خير لهنّ"، وهذه الزيادة أخرجها ابن خزيمة في صحيحه(6).
وللطبراني(7) بإسناد حسن نحوها.
ولها شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود(8).
وحديث أبي هريرة أخرجه أيضًا ابن خزيمة(9) من حديثه، وابن حبان(10) من حديث زيد بن خالد.--------------------------------------------
= وهو حديث صحيح.
(1) في المسند (2/ 76 - 77).
(2) في سننه رقم (567).
قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (1684) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 131) والبغوي في شرح السنة رقم (864).
وهو حديث صحيح.
(3) في المسند (2/ 438).
(4) في السنن رقم (565).
قلت: وأخرجه الحميدي رقم (978) وعبد الرزاق في المصنف رقم (5121) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 383) وأبو يعلى رقم (5915) و (5933) وابن خزيمة رقم (1679) وابن حبان رقم (2214) والبيهقي (3/ 134) والبغوي في شرح السنة رقم (860).
وهو حديث صحيح.
(5) البخاري رقم (900) ومسلم (رقم (136/ 442).
(6) رقم (1684) وقد تقدم.
(7) في المعجم الكبير (ج 23 رقم 709).
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (6/ 301) وأبو يعلى رقم (7025). وهو حديث حسن بشواهده، وفيه ابن لهيعة وإن كان ضعيفًا فقد توبع.
(8) في سننه رقم (570) وهو حديث صحيح.
(9) في صحيحه رقم (1679) وإسناده حسن.
(10) في صحيحه رقم (2211) بسند حسن.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 424)

وأخرج مسلم(1) من حديث زينب امرأة ابن مسعود: "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمسّ طيبًا".
وأوّل حديث أبي هريرة متفق عليه(2) من حديث ابن عمر كما عرفت.
قوله: (إذا استأذنكم نساؤكم بالليل) لم يذكر أكثر الرواة: "بالليل"، كذا أخرجه مسلم وغيره.
وخصّ الليل بالذكر لما فيه من الستر بالظلمة.
قال النووي: واستدلّ به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن. وتعقبه ابن دقيق العيد بأن ذلك إن كان أخذًا بالمفهوم فهو مفهوم لقب ضعيف(3).
لكن يتقوّى بأن يقال: إنّ منع الرجال نساءهم أمر متقرر، وإنما علق الحكم بالمسجد لبيان محلّ الجواز، فبقي ما عداه على المنع.
وفيه إشارة إلى أن الإذن المذكور لغير الوجوب؛ لأنه لو كان واجبًا لا يبقى معنى للاستئذان؛ لأن ذلك إنما هو متحقق إذا كان المستأذن مجيزًا في الإجابة، والردّ.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (142/ 442).
(2) البخاري رقم (900) ومسلم رقم (136/ 442).
(3) مفهوم اللقب وهو تعليق الحكم بالاسم العلم نحُو: قام زيدٌ، أو اسم النوع نحو: في الغنم زكاة. ولم يعمل به أحد إلا أبو بكر الدقّاقُ كذا قيل … وقال إمام الحرمين الجويني في البرهان - (1/ 453 - 454) - وصار إليه الدقاق وصار إليه طوائف من أصحابنا، ونقله أبو الخطاب الحنبلي في التمهيد عن منصوص أحمد، قال: وبه قال مالكٌ وداودُ وبعض الشافعية. ونقل القول به عن ابن خُوازِ مَنْداد، والباجي، وابن القصّار، وحكى ابنُ برهان في الوجيز التفصيل عن بعض الشافعية وهو أنه يعمل به في أسماء الأنواع، لا في أسماء الأشخاص.
وحكى ابن حمدان، وأبو يعلى من الحنابلة تفصيلًا آخر، وهو العملُ بما دلت عليه القرينةُ دون غيره.
والحاصلُ أن القائلَ به كُلًّا أو بعضًا لم يأت بحجة لغويةٍ ولا شرعيةٍ ولا عقليةٍ، ومعلوم من لسان العرب أن من قال رأيتُ زيدًا لم يقتضِ أنه لم ير غيره قطعًا.
وأما إذا دلت القرينة على العمل به فذلك ليس إلا للقرينة فهو خارجٌ عن محل النزاع.
إرشاد الفحول. للشوكاني (ص 601 - 602) بتحقيقي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 425)

أو يقال: إذا كان الإذن لهنّ فيما ليس بواجب حقًّا على الأزواج، فالإذن لهنّ فيما هو واجب من باب الأولى.
قولة: (لا تمنعوا النساء) مقتضى هذا النهي أن منع النساء من الخروج إلى المساجد إما مطلقًا في الأزمان كما في هذه الرواية وكما في حديث أبي هريرة(1)، أو مقيدًا بالليل كما تقدم، أو مقيدًا بالغلس كما في بعض الأحاديث يكون محرَّمًا على الأزواج.
وقال النووي(2): إن النهي محمول على التنزيه وسيأتي الخلاف في ذلك.
قوله: (وبيوتهنّ خير لهنّ) أي صلاتهنّ في يوتهنّ خير لهنّ من صلاتهنّ في المساجد لو علمن ذلك، لكنهنّ لم يعلمن فيسألن الخروج إلى الجماعة يعتقدن أن أجرهن في المساجد أكثر.
ووجه كون صلاتهنّ في البيوت أفضل: الأمن من الفتنة، ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرّج والزينة، ومن ثم قالت عائشة ما قالت(3).
قوله: (إماء الله) بكسر الهمزة والمدّ جمع أمة.
قوله: (وليخرجن تفلات) بفتح التاء المثناة وكسر الفاء: أي غير متطيبات(4)، يقال: امرأة تفلة إذا كانت متغيرة الريح، كذا قال ابن عبد البرّ(5) وغيره.
وإنما أمرن بذلك ونهين عن التطيب كما في رواية مسلم(6) المتقدمة عن زينب امرأة ابن مسعود لئلا يحركن الرجال بطيبهنّ.
ويلحق بالطيب ما في معناه من المحركات لداعي الشهوة كحسن الملبس والتحلي الذي يظهر أثره والزينة الفاخرة. وفرَّق كثير من الفقهاء المالكية(7)--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1037) من كتابنا هذا.
(2) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 162).
(3) سيأتي حديثها برقم (1040) من كتابنا هذا.
(4) النهاية لابن الأثير (1/ 191).
(5) في التمهيد (5/ 415).
(6) في صحيحه برقم (443).
(7) التمهيد (5/ 421).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 426)

وغيرهم(1) بين الشابة وغيرها، وفيه نظر؛ لأنها إذا عرت مما ذكر وكانت متسترة حصل الأمن عليها ولا سيما إذا كان ذلك بالليل.
10/ 1038 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "أيُّمَا امْرَأَةٍ أصَابَتْ بَخُورًا فَلا تَشْهَدَنَّ مَعَنا العِشَاءَ الآخِرَةَ"، رَوَاهُ مُسْلِم(2) وأبُو دَاوُدَ(3) والنَّسائِيُّ)(4). [صحيح]
11/ 1039 - (وَعَنْ أُمّ سَلَمَةَ أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "خَيْرُ مَسَاجِدِ النِّساء قَعْرُ بُيُوتهِنَّ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ)(5). [حسن بشواهده]
12/ 1040 - (وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رأى مِنَ النِّسَاءِ ما رأيْنَا لَمَنَعَهُنَّ مِنَ المَسْجِدِ كَمَا مَنَعَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ نِسَاءَها، قُلْتُ لِعَمْرَةَ: وَمَنَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَها؛ قالَتْ: نَعَمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(6). [صحيح]
حديث أمّ سلمة أخرجه أبو يعلى أيضًا(7) والطبراني في الكبير(8)، وفي إسناده ابن لهيعة وقد تقدّم ما يشهد له.
وأخرج أحمد(9) والطبراني(10) من حديث أمّ حُميد الساعدية: "أنها جاءت--------------------------------------------
(1) البناية في شرح الهداية للعيني (2/ 420 - 421).
(2) في صحيح برقم (143/ 444).
(3) في سننه برقم (4175).
(4) في السنن (8/ 154 رقم 5128).
(5) في المسند (6/ 301).
قلت: وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (ج 23 رقم 709) وأبو يعلى في المسند رقم (7025) وفيه ابن لهيعة وإن كان ضعيفًا فقد توبع.
وهو حديث حسن بشواهده.
(6) أخرجه أحمد (6/ 91) والبخاري رقم (869) ومسلم رقم (144/ 445).
(7) في المسند رقم (725) وقد تقدم.
(8) في الكبير (ج 23 رقم 709) وقد تقدم.
(9) في المسند (6/ 371) بسند حسن.
(10) في المعجم الكبير (ج 25 رقم 356).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (2217) وابن خزيمة رقم (1689) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 384 - 385) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني" رقم (3379) والبيهقي =

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 427)

إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إني أحبُّ الصلاةَ معكَ فقال صلى الله عليه وسلم: قد علمتُ، وصلاتُكِ في بيتكِ خيرٌ لكِ من صلاتكِ في حجرتُكِ، وصلاتُكِ في حجرتك خير لك من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة".
قال الحافظ(1): وإسناده حسن.
وأخرج أبو داود(2) من حديث ابن مسعود قال: قال صلى الله عليه وسلم: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها".
قوله: (أصابت بخورًا) فيه دليل على أن الخروج من النساء إلى المساجد إنما يجوز إذا لم يصحب ذلك ما فيه فتنة كما تقدم وما هو في تحريك الشهوة فوق البخور داخل بالأولى.
قوله: (فلا تشهدن)(3) في بعض النسخ هكذا بزيادة نون التوكيد، وفي بعضها بحذفها، وظاهر النهي التحريم.
قوله: (رأى من النساء ما رأينا لمنعهن) يعنى من حسن الملابس والطيب والزينة والتبرّج، وإنما كان النساء يخرجن في المروط(4) والأكسية(5) والشملات(6) الغلاظ.--------------------------------------------
= في السنن الكبرى (3/ 132 - 133) من طرق.
وهو حديث حسن والله أعلم.
(1) في الفتح (2/ 350).
(2) في سننه رقم (570) ومن طريقه البغوي رقم (865).
وصححه الحاكم في المستدرك (1/ 209) ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني رحمه الله.
(3) تقدم برقم (1038) من كتابنا هذا.
(4) المروط: الأكيسة الواحد: مِرْط، ويكون من صوف، وربما كان من خَزٍّ أو غيره (النهاية 4/ 319).
(5) الكسوة والكِساء: الثوب. القاموس المحيط (ص 1712).
(6) الشملة: وهو كساء يُتغطَّئ به ويُتلَّفف فيه.
النهاية (2/ 501).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 428)

وقد تمسك بعضهم في منع النساء من المساجد مطلقًا بقول عائشة، وفيه نظر، إذ لا يترتب على ذلك تغيُّرُ الحكْمِ لأنها علَّقته على شرط لم يُوجَد في [زمانه](1) صلى الله عليه وسلم، بل قالت ذلك بناء على ظنّ ظنته فقالت: "لو رأى لمنع" فيقال عليه لم ير ولم يمنع وظنها ليس بحجة.
قوله: (كما منعت بنو إسرائيل نساءها) هذا وإن كان موقوفًا فحكمه الرفع لأنه لا يقال بالرأي(2)، وقد روى نحوه عبد الرزاق(3) عن ابن مسعود بإسناد صحيح.
قوله: (قالت نعم) يحتمل أنها تلقته عن عائشة، ويحتمل أن يكون عن غيرها.
وقد ثبت ذلك من حديث عروة عن عائشة موقوفًا، أخرجه عبد الرزاق(4) بإسناد صحيح.
ولفظه: "قالت: كن نساء بني إسرائيل يتخذن أرجلًا من خشب يتشرّفن للرجال في المساجد، فحرّم الله تعالى عليهنّ المساجد وسلطت عليهنّ الحيضة".
وقد حصل من الأحاديث المذكورة في هذا الباب أن الإذن للنساء من الرجال إلى المساجد إذا لم يكن في خروجهنّ ما يدعو إلى الفتنة من طيب أو حليّ أو أيّ زينة واجب على الرجال، وأنه لا يجب مع ما يدعو إلى ذلك ولا يجوز، ويحرم عليهنّ الخروج لقوله: "فلا يشهدن"(5) وصلاتهنّ على كل حال في بيوتهنّ أفضل من صلاتهنّ في المساجد.--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (زمنه).
(2) قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في تعليقه على الفتح (2/ 350 رقم التعليقة: (1)) هذا فيه نظر، والأقرب أنها تلقت ما ذكر عن نساء بني إسرائيل. ويدل على إنكار الرفع قولها: وسلطت عليهن الحيضة، والحيض موجود في بني إسرائيل وقبل بني إسرائيل، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة لما حاضت في حجة الوداع: "إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم" والكلام في أثر ابن مسعود المذكور كالكلام في أثر عائشة. والله أعلم.
(3) في المصنف رقم (5115) بسند صحيح. قاله الحافظ في الفتح (2/ 350).
(4) في المصنف رقم (5114) بسند صحيح. قاله الحافظ في الفتح (2/ 350).
(5) تقدم برقم (1038) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 429)

‌‌[الباب الثالث] باب فضل المسجد الأبعد والكثير الجمع
13/ 1041 - (عَنْ أَبِي مُوسَى قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ أعْظَمَ النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ أَجْرًا أبْعَدُهُمْ إلَيْهَا مَمْشًى"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(1). [صحيح]
14/ 1042 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "الأبْعَدُ فالأبْعَدُ مِنَ المَسْجِدِ أعْظَمُ أجْرًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ(2) وأبُو دَاوُدَ(3) وابْنُ مَاجَهْ)(4). [صحيح لغيره]
الحديث الثاني سكت عنه أبو داود(5) والمنذري(6)، وفي إسناده عبد الرحمن بن مهران مولى بني هاشم. قال في التقريب(7): مجهول، وقال في الخلاصة(8): وثقه ابن حبان انتهى. وبقية رجاله رجال الصحيح.
قوله: (إن أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم إليها ممشى)، فيه التصريح بأن أجر من كان مسكنه بعيدًا عن المسجد أعظم ممن كان قريبًا منه، وكذلك:
قوله: (الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا)، وذلك لما ثبت عند البخاري(9) ومسلم(10) وأبي داود(11) والترمذي(12) وابن ماجه(13) من حديث أبي--------------------------------------------
(1) في صحيح رقم (277/ 662).
(2) في المسند (2/ 428).
(3) في سننه رقم (556).
(4) في سننه رقم (782).
(5) في السنن (1/ 377). قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 52) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 64 - 65) والخطيب في تاريخ بغداد (11/ 32 - 33). وسنده ضعيف، وهو حديث صحيح لغيره.
(6) في المختصر (1/ 293).
(7) في "التقريب" رقم (4020).
(8) في الخلاصة للخزرجي (ص 235) تم تحقيقه على مخطوطة أعانني الله على نشره.
(9) في صحيحه رقم (647).
(10) في صحيحه رقم (272/ 649).
(11) في سننه رقم (559).
(12) في سننه رقم (216) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(13) في سننه رقم (786).
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 430)

هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة، وذلك بأن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحطّ عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد" الحديث.
ولما أخرجه أبو داود(1) عن سعيد بن المسيب عن رجل من الصحابة مرفوعًا، وفيه: "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله له عز وجل حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حطّ الله عنه [بها](2) سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد" الحديث.
ولما أخرجه مسلم(3) عن جابر قال: "خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد، قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك، فقال: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم".
15/ 1043 - (وَعَنْ أُبيّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أزْكَى مِنْ صلاِتهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أزْكَى مِنْ صَلَاِتهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَانَ أكْثَرَ فَهُوَ أحَبُّ إلى الله تعالى"، رَوَاهُ أحْمَدُ(4) وأبُو دَاوُدَ(5) والنسائي(6). [حسن]
الحديث أخرجه أيضًا ابن ماجه(7) وابن حبان(8) وصححه ابن السكن(9) والعقيلي(10) والحاكم(11)، وأشار ابن المديني إلى صحته، وفي إسناده عبد الله بن--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (563) وهو حديث صحيح.
(2) زيادة من المخطوط (ب).
(3) في صحيحه رقم (280/ 665).
(4) في المسند (5/ 140).
(5) في السنن رقم (554).
(6) في السنن (2/ 104 - 105 رقم 843)
(7) في سننه رقم (790).
(8) في صحيحه رقم (2056).
(9) كما في "التلخيص" (2/ 55).
(10) في الضعفاء الكبير (2/ 116).
(11) في المستدرك (1/ 247 - 248).
قلت: وأخرجه الطيالسي رقم (554) والدارمي (1/ 291) وابن خزيمة رقم (1477) والبيهقي (3/ 67، 68) وعبد الرزاق في المصنف (1/ 523 رقم 2004) من طرق.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 431)

أبي بَصير، قيل: لا يُعْرف لأنه ما روى عنه غير أبي إسحاق السبيعي(1).
لكن أخرجه الحاكم(2) من رواية العَيْزَار بن حريث(3) عنه فارتفعت جهالة عينه.
وأورد له الحاكم(4) شاهدًا من حديث قَبَاث بن أشْيَم(5) وفي إسناده نظر.
وأخرجه البزار(6) والطبراني(7). وعبد الله المذكور وثقه ابن حبان(8).
قوله: (أزكى من صلاته وحده) أي أكثر أجرًا وأبلغ في تطهير المصلي وتكفير ذنوبه، لما في الاجتماع من نزول الرحمة والسكينة دون الانفراد.
قوله: (وما كان أكثر فهو أحبّ إلى الله تعالى) فيه أن ما كثر جمعه فهو أفضل مما قلّ جمعه، وأن الجماعات تتفاوت في الفضل، وأن كونها تعدل سبعًا وعشرين صلاة يحصل بمطلق الجماعة، والرجل مع الرجل جماعة كما رواه ابن أبي شيبة(9) عن إبراهيم النخعي أنه قال: الرجل مع الرجل جماعة لهما التضعيف خمسًا وعشرين، انتهى.
وقد أخرج ابن ماجه(10) عن أبي موسى والبغوي في معجم--------------------------------------------
(1) الميزان للذهبي (2/ 398 رقم الترجمة 4228). قلت: ووثقه ابن حبان (5/ 15) والعجلي (ص 251).
(2) في المستدرك (1/ 247 - 248).
(3) العيزار بن حريث: ثقة.
(4) في المستدرك (3/ 625).
(5) له صحبة، وشهد اليرموك أميرًا، وعاش إلى أيام عبد الملك بن مروان، انظر ترجمته في: "الإصابة" رقم (7071 ز) وأسد الغابة رقم (4256) والاستيعاب رقم (2189).
فائدة: جعل الحافظ ابن حجر على كل اسم أورده في الإصابة زائدًا على ما في تجريد الذهبي وعلى ما في أصله حرف (ز) كما ذكر في المقدمة (1/ 166) والله أعلم.
(6) في المسند (رقم 461 كشف).
(7) في المعجم الكبير (ج 19 رقم 74).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 39) وقال: لأرجال الطبراني موثقون"، وقد حسن الألباني رحمه الله الحديث في الصحيح الجامع رقم (3836).
(8) في الثقات (5/ 15) وقد تقدم.
(9) في المصنف رقم (8812).
(10) في سننه رقم (972).
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 331 رقم 352/ 972): "هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمرو … ". اهـ.
وهو حديث ضعيف. وانظر: الإرواء رقم (489).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 432)