والحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو داود(1)، وفي إسناده المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود(2)، استشهد به البخاري وتكلم فيه غير واحد.
وأخرجه الترمذي(3) أيضًا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي عن المغيرة. قال أحمد(4): لا يحتجّ بحديث ابن أبي ليلى وقد تكلم فيه غيره.
والحديث الثالث أخرجه أيضًا الدارقطني(5) والبيهقي(6)، ومداره على جابر الجعفي(7) وهو ضعيف جدًّا، وقد قال أبو داود(8): ولم أخرّج عنه في كتابي غير هذا.
قوله: (فقام في الركعتين) يعني أنه قام إلى الركعة الثالثة ولم يتشهد عقب الركعتين.
قوله: (فلما فرغ من صلاته) استدلّ به من قال: إن السلام ليس من الصلاة، وقد تقدم البحث عن ذلك، وتعقب بأن السلام لما كان للتحلل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته.--------------------------------------------
= والترمذي رقم (391) وابن ماجه رقم (1206).
(1) في سننه رقم (1037) بسند ضعيف.
(2) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي.
قال أحمد: ثقة كثير الحديث، وقال: إنما اختلط ببغداد ومن سمع منه بالبصرة، والكوفة فسماعه جيد.
[تاريخ بغداد (10/ 220) والتاريخ الكبير (3/ 1/ 314) والجرح والتعديل (2/ 2/ 250) والميزان (2/ 574)].
(3) في السنن رقم (364) وقال: "حديث المغيرة بن شعبة قد رُويَ من غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبة، وقد تكلم بعض أهل العلم في ابن أبي ليلى من قِبَل حفظه".
(4) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، القاضي، أبو عبد الرحمن، أحد الأئمة:
قال أحمد: سيء الحفظ مضطرب الحديث وكان فقهه أحبَّ إلينا من حديثه.
[العلل رواية عبد الله (862) وعنه في الجرح والتعديل (3/ 323/2)].
وانظر ترجمته في: الميزان (3/ 613) والتقريب (2/ 184) والتاريخ الكبير (1/ 1/ 162).
(5) في سننه (1/ 378 رقم 1).
(6) في السنن الكبرى (2/ 343).
(7) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل (2/ 497) والميزان (2/ 379) وقد تقدم.
(8) في سننه (1/ 629).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 393)
ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه(1) من طريق جماعة من الثقات عن يحيى بن سعيد عن الأعرج: حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم، فدلّ على أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه والزيادة من الحافظ مقبولة.
قوله: (ثم سلم) استدلّ بذلك من قال: إن السجود قبل التسليم، وقد قدمنا الخلاف فيه وما هو الحقّ. وزاد الترمذي في الحديث: "وسجدهما الناس معه" مكان: "ما نسي من الجلوس".
وفي هذه الزيادة فائدتان:
[إحداهما(2)]: أن المؤتمّ يسجد مع إمامه لسهو الإمام، ولقوله في الحديث الصحيح(3): "لا تختلفوا". وقد أخرج البيهقي(4) والبزار(5) عن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الإمام يكفي من وراءه، فإن سها الإمام فعليه سجدتا السهو، وعلى من وراءه أن يسجدوا معه، وإن سها أحد ممن خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه"، وفي إسناده خارجة بن مصعب وهو ضعيف(6)، وأبو الحسين المدائني وهو مجهول(7)، والحكم بن [عبيد الله](8) وهو أيضًا ضعيف(9).
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن عديّ(10) وفي إسناده عمر بن عمرو--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1207) وهو حديث صحيح.
(2) في المخطوط (ب): (أحدهم).
(3) أخرجه البخاري رقم (722) ومسلم رقم (76/ 414) من حديث أبي هريرة.
(4) في السنن الكبرى (2/ 352). وهو حديث ضعيف جدًّا.
(5) لم أقف عليه في مسند البزار (مسند عمر) والله أعلم.
(6) خارجة بن مصعب، الخراساني الضبعي أبو الحجاج، وهاه أحمد، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال أيضًا: كذاب.
انظر: التاريخ الكبير (3/ 205) والمجروحين (1/ 288) والجرح والتعديل (3/ 375) والميزان (1/ 625) والتقريب (1/ 210) والخلاصة (ص 99).
(7) الميزان (4/ 515 رقم 10107).
(8) كذا في المخطوط (أ) و (ب) والصواب (عبد الله) كما في سنن البيهقي ومصادر ترجمته الآتية.
(9) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (2/ 354) والمجروحين (1/ 248) والمغني (1/ 183) والميزان (1/ 572) ولسان الميزان (2/ 332).
(10) في "الكامل" (5/ 1722). وهو حديث موضوع.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 394)
العسقلاني وهو متروك(1).
وقد ذهب إلى أن المؤتم يسجد لسهو الإمام ولا يسجد لسهو نفسه الحنفية(2) والشافعية(3) ومن أهل البيت زيد بن عليّ، والناصر، والمؤيد بالله، والإمام يحيى(4).
وروي عن مكحول(5) والهادي(6) أنه يسجد لسهوه لعموم الأدلة، وهو الظاهر لعدم انتهاض هذا الحديث لتخصيصها.
وإن وقع السهو من الإمام والمؤتم فالظاهر أنه يكفي سجود واحد من المؤتمّ إما مع الإمام أو منفردًا.
وإليه ذهب الفريقان والناصر والمؤيد بالله.
وذهب الهادي إلى أنه يجب عليه سجودان، لسهو الإمام ثم لسهو نفسه، والظاهر ما ذهب إليه الأوّلون.
(والفائدة الثانية): أن قوله: مكان ما نسي من الجلوس، يدلّ على أن السجود إنما هو لأجل ترك الجلوس لا لترك التشهد، حتى [لو أنه](7) جلس مقدار التشهد ولم يتشهد لا يسجد.
وجزم أصحاب الشافعي(8) وغيرهم أنه يسجد لترك التشهد وإن أتى بالجلوس.--------------------------------------------
(1) عمر بن عمرو أبو حفص الطحان العسقلاني. حدث بالبواطيل عن الثقات.
وقال ابن عدي: وهو في عداد من يضع الحديث.
الكامل (5/ 1721 - 1722) ولسان الميزان (4/ 320).
(2) البناية في شرح الهداية. للعيني (2/ 739).
(3) المجموع شرح المهذب للنووي (4/ 63 - 64).
(4) البحر الزخار (1/ 341 - 342).
(5) قال ابن المنذر في الأوسط (3/ 321): "وروينا عن مكحول أنه قام عن قعود الإمام فسجد سجدتي السهو"، ثم قال ابن المنذر: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا" يدل على خلاف هذا القول، إذ لم يذكر سجود السهو.
(6) البحر الزخار (1/ 342).
(7) في المخطوط (ب): (أنه لو).
(8) انظر: المجموع (4/ 52) والمغني (2/ 422 - 423).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 395)
قوله: (فليجلس) زاد في رواية(1): "ولا سهو عليه"، وبها تمسك من قال: إن السجود إنما هو لفوات التشهد لا لفعل القيام.
وإلى ذلك ذهب النخعي(2) وعلقمة والأسود والشافعي(3) في أحد قوليه.
وذهبت العترة(4) وأحمد بن حنبل(5) إلى أنه يجب السجود لفعل القيام لما روي عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم: "تحرّك للقيام في الركعتين الآخرتين من العصر على جهة السهو، فسبحوا له فقعد ثم سجد للسهو"، أخرجه البيهقي(6) والدارقطني(7) موقوفًا عليه. وفي بعض طرقه أنه قال: "هذه السنة"، قال الحافظ(8): ورجاله ثقات.
وأخرج الدارقطني(9) والحاكم(10) والبيهقي(11) عن ابن عمر من حديثه بلفظ: "لا سهو إلا في قيام عن جلوس أو جلوس عن قيام"، وهو ضعيف.
واستدلّ بأحاديث الباب أن التشهد الأوّل ليس من فروض الصلاة، إذ لو كان فرضًا لما جبر بالسجود، ولم يكن بدّ من الإتيان به كسائر الفروض، وبذلك قال أبو حنيفة(12) ومالك(13) والشافعي(14) والجمهور(15). وذهب أحمد(16) وأهل الظاهر(17) إلى وجوبه.
وقد تقدم الكلام على هذا الاستدلال والجواب عنه في شرح أحاديث التشهد(18).--------------------------------------------
(1) عند الدارقطني (1/ 378) وقد تقدم.
(2) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 39) من طريق عبيد.
(3) الأم (2/ 272).
(4) البحر الزخار (1/ 333).
(5) المغني (2/ 418 - 419).
(6) في السنن الكبرى (2/ 343).
(7) في "العلل" كما في التلخيص (2/ 12).
(8) في "التلخيص" (2/ 12).
(9) في سننه (1/ 377 رقم 2).
(10) في المستدرك (1/ 324) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه لذهبي.
(11) في السنن الكبرى (2/ 345).
(12) في البناية في شرح الهداية (2/ 733 - 734).
(13) المدونة (1/ 137).
(14) المجموع (4/ 52 - 53).
(15) التمهيد (3/ 289).
(16) المغني (2/ 421 - 422).
(17) المحلى (4/ 170).
(18) عند الحديث رقم (766 - 768) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 396)
قوله: (وإن استتمّ قائمًا فلا يجلس) فيه أنه لا يجوز العود إلى القعود والتشهد بعد الانتصاب الكامل؛ لأنه قد تلبس بالفرض فلا يقطعه ويرجع إلى السنة.
وقيل: يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة، فإن عاد عالمًا بالتحريم بطلت لظاهر النهي ولأنه زاد قعودًا. وهذا إذا تعمد العود، فإن عاد ناسيًا لم تبطل صلاته.
وأما إذا لم يستتمّ القيام فإنه يجب عليه العود لقوله في الحديث: "إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتمّ قائمًا فليجلس"(1).
[الباب الرابع] باب من صلى الرباعية خمسًا
12/ 1027 - (عَن ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ](2) أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ: أزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: [لا] "وَمَا ذَلِكَ؟ "، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتينِ بَعْدَ ما سَلَّمَ. رَوَاهُ الجَماعَةُ)(3). [صحيح]
قوله: (صلى الظهر خمسًا (1) في هذه الرواية الجزم، وقد تقدّم عن إبراهيم النخعي التردّد(4) والكلّ من طريقه عن علقمة عن ابن مسعود.
قوله: (فقال: وما ذلك) كذا في بعض النسخ، وفي بعضها: "فقيل: وما ذاك؟(5) "، وفي بعضها: "فقال: لا، وما ذلك؟ " بزيادة لا، وهي ثابتة في مسلم(6) وأبي داود(7)، وبها يتبين أن [إخبارهم](8) كان بعد استفساره [صلى الله عليه وسلم لهم](9).--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1026) من كتابنا هذا.
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد (1/ 420) والبخاري رقم (1226) ومسلم رقم (91/ 572) وأبو داود رقم (1019) والترمذي رقم (392) والنسائي (3/ 32 رقم 1255) وابن ماجه رقم (1205).
(4) تقدم برقم (1021) من كتابنا هذا.
(5) مسلم رقم (91، 93/ 572) وأبو داود رقم (1020).
(6) في صحيحه رقم (92/ 572).
(7) في سننه رقم (1022).
(8) في (جـ): (إخباره).
(9) في المخطوط (ب): (لهم صلى الله عليه وسلم).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 397)
والحديث يدلّ على أن من صلى خمسًا ساهيًا ولم يجلس في الرابعة أن صلاته لا تفسد.
وقال أبو حنيفة(1) وسفيان الثوري(2): إنها تفسد إن لم يجلس في الرابعة، قال أبو حنيفة(3): فإن جلس في الرابعة ثم صلى خامسة فإنه يضيف إليها ركعة أخرى وتكون الركعتان له نافلة.
والحديث يردّ ما قالاه. وإلى العمل بمضمونه ذهب الجمهور(4)، وقد فرّق مالك(5) بين الزيادة القليلة والكثيرة من الساهي.
قال القاضي عياض(6): إن مذهب مالك أنه إن زاد دون نصف الصلاة لم تبطل صلاته بل هي صحيحة، ويسجد للسهو، وإن زاد النصف وأكثر.
فذهب ابن القاسم ومطرِّف إلى بطلانها.
وقال عبد الرحمن بن حبيب وغيره: إن زاد ركعتين بطلت صلاته، وإن زاد ركعة فلا.
وحكي عن مالك أنها لا تبطل مطلقًا.
وقد استدلّ بالحديث على أن سجدتي السهو محلهما بعد التسليم مطلقًا وليس فيه حجة على ذلك؛ لأنه لم يعلم صلى الله عليه وسلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه: "أزيد في الصلاة؟ ".
وقد اتفق العلماء في هذه الصورة على فعل ذلك بعد السلام لتعذره قبله.--------------------------------------------
(1) في البناية في شرح الهداية (2/ 744).
(2) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 294) والكوسج في مسائل أحمد وإسحاق (1/ 87). وحكى الترمذي في السنن (2/ 240) عنه أنه قال: إذا صلى الظهر خمسًا ولم يقعد في الرابعة مقدار التشهد فسدت صلاته.
(3) في البناية في شرح الهداية (2/ 745 - 746).
(4) قال ابن المنذر في الأوسط (3/ 293 - 294) (م 471) وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب فقالت طائفة بظاهر هذا الحديث، وممن قال به علقمة، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والنخعي، ومالك بن أنس، والليث بن سعد، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور … " اهـ.
(5) في المدونة (1/ 134، 136).
(6) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 509 - 510).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 398)
[الباب الخامس] باب التشهد لسجود السهو بعد السلام
13/ 1028 - (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ [رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ](1) أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِهمْ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ(2) والتِّرْمِذِيُّ)(3). [شاذ]
الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان(4) والحاكم(5) وحسنه الترمذي(6). وقال الحاكم (4): صحيح على شرط الشيخين، وصححه ابن حبان (3) وضعفه البيهقي وابن عبد البرّ وغيرهما. قالوا: والمحفوظ في حديث عمران أنه ليس فيه ذكر التشهد، وإنما تفرّد به أشعث عن ابن سيرين، وقد خالف فيه غيره من الحفاظ عن ابن سيرين.
وقد أخرج النسائي(7) الحديث بدون ذكر التشهد.
وفي الباب عن ابن مسعود عند أبي داود(8) والنسائي(9) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع [وأكثر](10) ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضًا ثم تسلم".--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) في سننه رقم (1039).
(3) في سننه رقم (395) وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(4) في صحيحه رقم (2670).
(5) في المستدرك (1/ 323) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
(6) في السنن (2/ 241)
قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (1062) والبيهقي (2/ 355). والبغوي في شرح السنة (3/ 297 رقم 761).
وهو حديث ضعيف شاذ كما حققه الحافظ في الفتح (3/ 98 - 99) والألباني رحمه الله في الإرواء (2/ 128 - 131، رقم 403).
(7) في السنن (3/ 26 رقم 1236)، وهو حديث صحيح.
(8) في سننه رقم (1028).
(9) في سننه رقم (605)، وهو حديث ضعيف.
(10) في المخطوط (ب): (وأكبر).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 399)
قال البيهقي(1): هذا حديث مختلف في رفعه، ومتنه غير قويّ، وهو من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال البيهقي: مرسل. وقد ضعف الحافظ في الفتح(2) إسناد هذا الحديث.
وعن المغيرة بن شعبة عند البيهقي(3): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو".
قال البيهقي (3): تفرّد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي، ولا يفرح بما تفرّد به:
وقال في المعرفة(4): [لا](5) حجة فيما تفرّد به لسوء حفظه وكثرة خطئه في الروايات انتهى.
وقد أخرج حديث المغيرة الترمذي(6) من رواية هشام عن ابن أبي ليلى المذكور، ولم يذكر فيه التشهد بعد سجدتي السهو.
وعن عائشة عند الطبراني(7)، وفيه: "وتشهدي وانصرفي ثم اسجدي سجدتين وأنت قاعدة ثم تشهدي" الحديث.
وفي إسناده [موسى بن مطير](8) عن أبيه وهو ضعيف قد نسب إلى وضع الحديث(9).--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (2/ 336).
(2) في الفتح (3/ 99).
(3) في السنن الكبرى (2/ 355) وهو حديث ضعيف.
(4) في معرفة السنن والآثار (3/ 282 رقم 4587).
(5) في المخطوط (ب): (ولا).
(6) في سننه رقم (364). وهو حديث صحيح.
(7) في المعجم الأوسط رقم (4392).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 156) وقال: "لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، فيه موسى بن مطير متروك الحديث نسب إلى الوضع".
وهو حديث ضعيف.
(8) في المخطوط (ب): (محمد بن مطير) وهو خطأ والصواب ما أثبتناه من (أ) والطبراني.
(9) موسى بن مُطَير كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم وجماعة: متروك. وقال الدارقطني ضعيف جدًّا.
[المجروحين (2/ 242) والجرح والتعديل (8/ 162) والميزان (4/ 223) ولسان الميزان (6/ 130) والمغني (2/ 687)].
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 400)
وقد استدلّ بحديث عمران وما ذكر معه من الأحاديث على مشروعية التشهد في سجدتي السهو، فإذا كان بعد السلام كما في حديث عمران.
فقد حكى الترمذي(1) عن أحمد(2) وإسحق أنه يتشهد وهو قول بعض المالكية(3) والشافعية، ونقله أبو حامد الإسفراييني عن القديم من قولي الشافعي(4).
وفي مختصر المزني(5) سمعت الشافعي يقول: إذا سجد بعد السلام تشهد، أو قبل السلام أجزأه التشهد الأوّل، وإذا كان قبل السلام فالجمهور على أنه لا يعيد التشهد.
وحكى ابن عبد البرّ(6) عن الليث أنه يعيده.
وعن البويطي(7) والشافعي مثله، وخطؤه في هذا النقل فإنه لا يعرف.
وعن عطاء(8): يتخير. واختلف فيه عند المالكية(9).
وحديث ابن مسعود(10) يدلّ على مشروعية التشهد في سجود السهو قبل السلام وفيه المقال الذي تقدّم.
قال الحافظ في الفتح(11): قد يقال: إن الأحاديث الثلاثة، يعني حديث--------------------------------------------
(1) في سننه (2/ 242).
(2) حكاه أبو داود عن أحمد في مسائل أحمد (ص 53) وكذا في مسائل أحمد وإسحاق (1/ 50، 60).
(3) التمهيد (3/ 298).
(4) في معرفة السنن والآثار (3/ 281 رقم 4580).
(5) انظر: "المهذب" (1/ 305) والمجموع (4/ 69 - 70).
(6) في التمهيد (3/ 299).
(7) المجموع شرح المهذب (4/ 69 - 70).
(8) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (3/ 316).
(9) في التمهيد (3/ 298).
(10) أخرجه أبو داود رقم (1028) والنسائي رقم (605).
وهو حديث ضعيف وقد تقدم.
(11) (3/ 99).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 401)
عمران(1) وابن مسعود(2) والمغيرة(3) باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن(4). قال العلائي(5): وليس ذلك ببعيد، قد صحّ ذلك عن ابن مسعود من قوله: أخرجه ابن أبي شيبة(6).
واعلم أن المراد بالتشهد المذكور في سجود السهو هو التشهد المعهود في الصلاة لا كما قال المهدي في البحر(7): إنه الشهادتان في الأصحّ لعدم وجدان ما يدلّ على الاقتصار على البعض من التشهد الذي ينصرف إليه مطلق التشهد.(8).
[وبحمد الله كان الفراغ من قصاصة هذا الجزء
ومقابلته على المسودة في ليلة الثلوث - الثلاثاء -
لست خلت من شهر رمضان سنة 1213
كتبه مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما.
والحمد لله رب العالمين على كل حال،
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى أله وأصحابه الراشدين. آمين](9)--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1028) من كتابنا هذا. وهو ضعيف شاذ.
(2) أخرجه أبو داود رقم (1028) والنسائي رقم (605) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 355) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.
(4) بل كلها ضعاف لا ترتقي إلى درجة الحسن.
(5) ذكره الحافظ في الفتح (3/ 99).
(6) في المصنف (2/ 31): عن عبد الله بن مسعود أنه قال: فيهما تشهد.
وهو أثر صحيح.
(7) في البحر الزخار (1/ 340).
(8) الصفحات [225 ب / ب] و [226 أ / ب] و [226 ب / ب] بياض. إلا أن الكلام متصل.
(9) ما بين الخاصرتين من (جـ). وبذلك انتهى ما توفر لدينا من المخطوط (جـ) ولله الحمد والمنة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 402)
[رابع عشر] أبواب صلاة الجماعة
[الباب الأول] باب وجوبها والحث عليها
1/ 1029 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أثْقَلُ الصَلاةِ على المُنافِقِينَ صَلاةُ العِشاءِ وَصَلاةُ الفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ ما فِيهِما لأتوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بالصَّلاةِ فَتُقَامُ، ثُمَّ آمُرَ رَجَلًا فَيُصَلِّيَ بالنَاس، ثُمَّ أنْطَلِقُ مَعِي بِرِجالٍ مَعَهُمْ حِزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إلى قَوْم لا يَشْهَدُونَ الصلاةَ فأُحَرّقُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بالنَّارِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(1). [صحيح]
وَلأحْمَدَ(2) عَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَوْلَا ما فِي البُيُوتِ مِنَ النِّساءِ وَالذُّرِّيَّةِ أقَمْتُ صَلاةَ العِشاءِ وأمَرْتُ فِتْيانِي يُحَرّقُونَ ما فِي البُيُوتِ بالنَّارِ"). [صحيح لغيره]
[الحديث الثاني في إسناده أبو معشر(3) وهو ضعيف(4).
قوله: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر)، فيه أن الصلاة كلها ثقيلة على المنافقين.--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 531) والبخاري رقم (657) ومسلم رقم (252/ 651).
قلت: وأخرجه مالك (1/ 129 رقم 3) وأبو داود رقم (548، 549) والنسائي (2/ 107) وابن ماجه رقم (791) والبيهقي (3/ 55) وغيرهم.
(2) في المسند (2/ 367) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح لغيره.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 42) وقال: "وأبو معشر ضعيف".
(3) نجيح أبو معشر السندي الهاشمي، مولاهم المدني صاحب المغازي.
قال النسائي والدارقطني: ضعيف. وقال البخاري وغيره: منكر الحديث.
الميزان (4/ 246 رقم 9017).
(4) في المخطوط (أ) كتب ما يلي: (إلى هنا انتهى الربع الأول).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 403)
ومنه قوله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى}(1)، وإنما كان العشاء والفجر أثقل عليهم من غيرهما لقوّة الداعي إلى تركهم لهما؛ لأن العشاء وقت السكون والراحة، والصبح وقت لذّة النوم.
قوله: (ولو يعلمون ما فيهما) أي من مزيد الفضل.
قوله: (لأتوهما) أي لأتوا المحلّ الذي يصليان فيه جماعة وهو المسجد.
قوله: (ولو حبوًا) أي زحفًا إذا منعهم مانع من المشي كما يزحف الصغير.
ولابن أبي شيبة(2) من حديث أبي الدرداء: "ولو حبوًا على المرافق والركب".
قوله: (ولقد هممت) اللام جواب القسم، وفي البخاري(3) وغيره: "والذي نفسي بيده لقد هممت"، والهم(4): العزم، وقيل: دونه.
قوله: (فأحرِّق) بالتشديد، يقال: حرَّقه: إذا بالغ في تحريقه. وفيه جواز العقوبة بإتلاف المال(5).
والحديث استدل به القائلون بوجوب صلاة الجماعة؛ لأنها لو كانت سنة لم يهدّد تاركها بالتحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه.
ويمكن أن يقال: إن التهديد بالتحريق المذكور يقع في حقّ تاركي فرض الكفاية لمشروعية قتال تاركي فرض الكفاية.--------------------------------------------
(1) سورة التوبة الآية (54).
(2) في المصنف (1/ 332).
(3) البخاري رقم (644) والنسائي رقم (848).
(4) النهاية لابن الأثير (5/ 274).
(5) انظر: رسالة "الجواب المنير على قاضي بلاد عسير" رقم (101) من الجزء (7) صفحة (3323 - 3330). الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
• والرسالة "عقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد" رقم (130) من الجزء (8) صفحة (4062 - 4071). الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
• وانظر: الرسالة "رفع منار حق الجار بالإجبار على البيع مع الضرار" رقم (126) من الجزء (8) صفحة (3951 - 3956) الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.
• وكتاب الحدود، فصل التعزير بالمال من كتابنا إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة.
فقد جُمع فيه الأحاديث والآثار وأقوال الصحابة والتابعين والفقهاء.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 404)
قال الحافظ(1): وفيه نظر لأن التحريق الذي يفضي إلى القتل أخصّ من المقاتلة، ولأن المقاتلة إنما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على الترك.
وقد اختلفت أقوال العلماء في صلاة الجماعة؛ فذهب عطاء(2) والأوزاعي(3) وإسحاق وأحمد(4) وأبو ثور (5) وابن خزيمة (5) وابن المنذر (5) وابن حبان(5) وأهل الظاهر(6) وجماعة، ومن أهل البيت(7) أبو العباس إلى أنها فرض عين.
واختلفوا؛ فبعضهم قال: هي شرط، روي ذلك عن داود(8) ومن تبعه.
وروي مثل ذلك عن أحمد(9).
وقال الباقون: إنها فرض عين غير شرط. وذهب الشافعي(10) في أحد قوليه.
قال الحافظ(11): وهو ظاهر نصه وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وبه قال كثير من المالكية(12) والحنفية(13) إلى أنها فرض كفاية.
وذهب الباقون إلى أنها سنة، وهو قول زيد بن عليّ (14) والهادي (14) والقاسم (14) والناصر (14) والمؤيد بالله (14) وأبي طالب(14)، وإليه ذهب--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (2/ 126).
(2) قال عطاء بن أبي رباح: فحق واجب لا بد منه ولا يحل غيره إذا سمع الأذان أن يأتي فيشهد الصلاة. أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (1912) عن ابن جريج عنه.
(3) قال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات سمع النداء أو لم يسمع.
شرح السنة للبغوي (3/ 350).
(4) المغنى لابن قدامة (3/ 6).
(5) قال الحافظ في "الفتح" (2/ 126) "وإلى القول بأنها فرض عين ذهب … وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور، وابن خزيمة، وابن المنذر، وابن حبان … ".
(6) المحلى (4/ 194).
(7) شفاء الأوام (1/ 328) والبحر الزخار (1/ 299).
(8) في "المحلى" (4/ 194 - 195).
(9) في "المغني" (3/ 6).
(10) المهذب (1/ 309) والمجموع (4/ 84 - 85) وروضة الطالبين (1/ 339).
(11) في الفتح (2/ 126).
(12) المنتقى للباجي (1/ 228 - 229) والتمهيد (4/ 223).
(13) البناية في شرح الهداية (2/ 381).
(14) شفاء الأوام (1/ 329) والبحر الزخار (1/ 298).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 405)
مالك(1) وأبو حنيفة(2).
وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة.
(الأوّل): أنها لو كانت شرطًا أو فرضًا لبين ذلك عند التوعد كذا قال ابن بطال(3). وردّ بأنه صلى الله عليه وسلم قد دلّ على وجوب الحضور وهو كاف في البيان.
(والثاني): أن الحديث يدلّ على خلاف المدّعى وهو عدم الوجوب لكونه صلى الله عليه وسلم همّ بالتوجه إلى المتخلفين، ولو كانت الجماعة فرضًا لما تركها. وفيه أن تركه لها حال التحريق لا يستلزم الترك مطلقًا لإمكان أن يفعلها في جماعة آخرين قبل التحريق أو بعده.
(الثالث): قال الباجي (3) وغيره: إن الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة، وإنما المراد: المبالغة، ويرشد إلى ذلك وعيدهم بعقوبة لا يعاقبها إلا الكفار. وقد انعقد الإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك.
وأجيب بأن ذلك وقع قبل تحريم التعذيب النار، وكان قبل ذلك جائزًا، على أنه لو فرض أن هذا التوعد وقع بعد التحريم لكان مخصصًا له فيجوز التحريق في عقوبة تارك الصلاة.
(الرابع): تركه صلى الله عليه وسلم لتحريقهم بعد التهديد ولو كان واجبًا لما عفا عنهم.
قال عياض(4) ومن تبعه: ليس في الحديث حجة لأنه صلى الله عليه وسلم همّ ولم يفعل.
زاد النووي(5): ولو كانت فرض عين لما تركهم.
وتعقبه ابن دقيق العيد (3) بأنه لا يهمّ إلا بما يجوز له فعله لو فعله، والترك لا يدلّ على عدم الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك، على أن رواية أحمد(6) التي ذكرها المصنف فيها بيان سبب الترك.--------------------------------------------
(1) المنتقى للباجي (1/ 228 - 229) والتمهيد (4/ 221).
(2) البناية في شرح الهداية (2/ 381).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 126).
(4) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 622).
(5) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 153)
(6) في المسند (2/ 367) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح لغيره.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 406)
(الخامس): أن التهديد لقوم تركوا الصلاة رأسًا لا مجرّد الجماعة، وهو ضعيف لأن قوله: "لا يشهدون الصلاة" بمعنى لا يحضرون، وفي رواية لأحمد(1) عن أبي هريرة: "العشاء في [الجمع](2) "أي في الجماعة.
وعند ابن ماجه(3) من حديث أسامة: "لينتهينّ رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقنّ بيوتهم".
(السادس): أن الحديث ورد في الحثّ على مخالفة أهل النفاق والتحذير من التشبه بهم لا لخصوص ترك الجماعة، ذكر ذلك ابن المنيِّر(4).
(السابع): أن الحديث ورد في حق المنافقين فلا يتمّ الدليل، وتعقب باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم وبأنه صلى الله عليه وسلم كان معرضًا عنهم وعن عقوبتهم مع علمه بطويتهم، وقال: لا يتحدّث الناس [بأن](5) محمدًا يقتل أصحابه.
وتعقب هذا التعقب ابن دقيق العيد(6) بأنه لا يتمّ إلا [إن ادّعى(7)] أن ترك معاقبة المنافقين كان واجبًا عليه ولا دليل على ذلك، وليس في إعراضه عنهم ما يدلّ على وجوب ترك عقوبتهم.
قال في الفتح(8): والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) في المسند (2/ 292).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 45) وقال: "ورجاله موثقون".
(2) كذا في المخطوط (أ) و (ب). والصواب عند أحمد (الجميع).
(3) في السنن رقم (795).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 279): هذا إسناد ضعيف، لتدليس الزبرقان بن عمر لم يسمع من الوليد بن يزيد بن الوليد بن مسلم وعثمان لا يعرف حاله. وهو في الصحيحين من حديث أبي هريرة.
وفي مسلم من حديث ابن مسعود.
قال الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، ومعاذ، وأنس وجابر رضي الله عنهم. اهـ. والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(4) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 126).
(5) في المخطوط (أ): (إن).
(6) في إحكام الأحكام (1/ 164).
(7) في المخطوط (ب): (أن يدعي).
(8) (2/ 127).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 407)
في صدر الحديث: "أثقل الصلاة على المنافقين" (1)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلمون إلخ(1) "، لأن هذا الوصف يليق بهم لا بالمؤمنين.
لكن المراد: نفاق المعصية لا نفاق الكفر. ويدل على ذلك قوله في رواية: "لا يشهدون العشاء في الجمع(2) ".
وقوله في حديث أسامة(3): "لا يشهدون الجماعات".
وأصرح من ذلك ما في رواية أبي داود(4) عن أبي هريرة: "ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست بهم علة".
فهذا يدلّ على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر؛ لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة، فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله تعالى من الكفر والاستهزاء.
قال الطيبي(5): خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة، بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات المنافقين.
ويدلّ على ذلك قول ابن مسعود الآتي(6): لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق.
وأخرج ابن أبي شيبة(7) وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن عمير بن أنس قال: حدثني عمومتي من الأنصار قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما شهدهما منافق" يعني العشاء والفجر.
(الثامن): أن فريضة الجماعة كانت في أوّل الأمر ثم نسخت، حكى ذلك القاضي عياض(8).--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1029) من كتابنا هذا.
(2) أخرجه أحمد (2/ 292) ورجاله موثقون وقد تقدم.
(3) أخرجه ابن ماجه برقم (795) بسند ضعيف لكن الحديث صحيح لغيره وقد تقدم.
(4) في سننه رقم (549) صحيح دون قوله: "ليست بهم علة" قاله الألباني.
(5) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 127).
(6) برقم (1032) من كتابنا هذا.
(7) في المصنف (1/ 332).
(8) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 625).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 408)
قال الحافظ(1): ويمكن أن يتقوّى لثبوت النسخ بالوعيد المذكور في حقهم وهو التحريق بالنار.
قال: ويدلّ على النسخ الأحاديث الواردة في تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ كما سيأتي؛ لأن الأفضلية تقتضي الاشتراك في أصل الفضل ومن لازم ذلك الجواز.
(التاسع): أن المراد بالصلاة الجمعة لا باقي الصلوات. وتعقب بأن الأحاديث مصرّحة بالعشاء والفجر كما في حديث الباب وغيره ولا ينافي ذلك ما وقع عند مسلم(2) من حديث ابن مسعود أنها الجمعة لاحتمال تعدّد الواقعة كما أشار إليه النووي والمحبّ الطبري(3).
وللحديث فوائد ليس هذا محلّ بسطها، وسيأتي التصريح بما هو الحقّ في صلاة الجماعة.
2/ 1030 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَجُلًا أعْمَى قالَ: يا رَسُولَ الله لَيْسَ لي قائِدٌ يَقُودنِي إلى المَسْجِدِ، فَسألَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّي في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَه؛ فَلَمَّا وَلَّى دَعاهُ فَقالَ: "هَلْ تَسْمَعُ النِّداءَ؟ "، قالَ: نَعَمْ، قالَ: "فأجِبْ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ(4) وَالنَّسائيُّ)(5). [صحيح]
3/ 1031 - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ أُمّ مَكْتُومٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أنا ضَرِيرٌ شاسِعُ الدَّارِ وَلي قائِدٌ لا يُلائِمُني فَهَلْ تَجِدُ لي رُخْصَةً أنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتي؟ قالَ: أتَسْمَعُ النِّدَاءَ؟! قالَ: نَعَمْ، قالَ: "ما أجِدُ لَكَ رُخْصَةً"، رَوَاهُ أحْمَدُ(6) وأبُو دَاوُدَ(7) وَابْنُ ماجَهْ)(8). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في الفتح (2/ 127).
(2) في صحيحه رقم (254/ 652).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 128).
(4) في صحيحه رقم (255/ 653).
(5) في سننه (2/ 109 رقم 850). قلت: وأخرجه أبو عوانة (2/ 6) والبيهقي (3/ 57) وهو حديث صحيح.
(6) في المسند (3/ 423) و (3/ 367).
(7) في سننه رقم (552).
(8) في سننه رقم (792).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 409)
الحديث الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان(1) والطبراني(2)، وزاد ابن حبان (1) وأحمد(3) في رواية: "فأتها ولو حبوًا".
قوله: (أن رجلًا أعمى) هو ابن أمّ مكتوم كما في الحديث الثاني.
قوله: (ليس لي قائد) في الحديث الآخر: "ولي قائد لا يلائمنى" ظاهره التنافي إذا كان الأعمى المذكور في حديث أبي هريرة هو ابن أمّ مكتوم.
ويجمع بينهما إما بتعدّد الواقعة أو بأن المراد بالمنفي في الرواية الأولى القائد الملائم، والمثبت في الثانية القائد الذي ليس بملائم.
قوله: (فرخص له)، إلى قوله: (قال فأجب) قيل: إن الترخيص في أوّل الأمر اجتهاد منه صلى الله عليه وسلم، والأمر بالإجابة بوحي من الله تعالى.
وقيل: الترخيص مطلق مقيد بعدم سماع النداء.
وقيل: إن الترخيص باعتبار العذر والأمر للندب، فكأنه قال: الأفضل لك والأعظم لأجرك أن تجيب وتحضر فأجب.
قوله: (ولي قائد لا يلائمني) قال الخطابي(4): يروى في هذا الحديث يلاومني بالواو، والصواب يلائمني(5): أي يوافقني وهو بالهمزة المرسومة بالواو والهمزة فيه أصلية. وأما الملاومة بالواو فهي من اللوم وليس هذا موضعه.
قوله: (رخصة)(6) بوزن غرفة وقد تضم الخاء المعجمة بالاتباع، وهي التسهيل في الأمر والتيسير.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (2063).
(2) في المعجم الصغير (2/ 34 رقم 732، الروض الداني).
قلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (796) والحاكم في المستدرك (1/ 247) وصححه ابن خزيمة رقم (1480).
(3) في المسند (3/ 423) و (3/ 367).
(4) في معالم السنن (1/ 374 - مع السنن).
(5) قال ابن الأثير في "النهاية" (4/ 220 - 221): يلائمني: أي يوافقني ويساعدني، وقد تخفف الهمزة فتصير ياء، ويُروى "يلاومني" بالواو، ولا أصل له، وهو تحريف من الرواة لأنَّ الملاومة مفاعلةٌ من اللَّوْم.
(6) القاموس المحيط (ص 800).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 410)
والحديثان استدلّ بهما القائلون بأن الجماعة فرض عين وقد تقدم ذكرهم.
وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه سأل هل له رخصة في أن يصلي في بيته وتحصل له فضيلة الجماعة لسبب عذره؟ فقيل: لا.
ويؤيد هذا أن حضور الجماعة يسقط بالعذر بإجماع المسلمين، ومن جملة العذر العمى إذا لم يجد قائدًا كما في حديث عتبان بن مالك وهو في الصحيح وسيأتي(1).
ويدلّ على ذلك حديث ابن عباس عند ابن ماجه(2) والدارقطني(3) وابن حبان(4) والحاكم(5) أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من سمع النداء فلم يأتي الصلاة فلا صلاة له إلا من عذر".
قال الحافظ(6): وإسناده على شرط مسلم، لكن رجح بعضهم وقفه.
وأجاب البعض عن حديث الأعمى بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم علم منه أنه يمشي بلا قائد لحذقه وذكائه(7) كما هو مشاهد في بعض العميان بمشي بلا قائد، لا سيما إذا كان يعرف المكان قبل العمى أو بتكرّر المشي إليه استغنى عن القائد.
ولا بدّ من التأويل لقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ}(8)، وفي أمر الأعمى بحضور الجماعة مع عدم القائد ومع شكايته من كثرة السباع والهوامّ في طريقه كما في مسلم غاية الحرج.
ولا يقال الآية في الجهاد؛ لأنا نقول هو من القصر على السبب، وقد تقرّر--------------------------------------------
(1) بل تقدم برقم (972) من كتابنا هذا.
(2) في سننه رقم (793).
(3) في السنن (1/ 420 رقم 4).
(4) في صحيحه رقم (2064).
(5) في المستدرك (1/ 245) قال الحاكم: هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة، وهو صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهشيم وقراد أبو نوح - هو عبد الرحمن بن غزوان - ثقتان، فإذا وصلاه، فالقول فيه قولهما.
قلت: وأخرجه البغوي في شرح السنة رقم (795) والبيهقي (3/ 57) وهو حديث صحيح.
(6) في "التلخيص" (2/ 65) وإسناده صحيح.
(7) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 128).
(8) سورة النور: الآية (61).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 411)
في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(1).
واعلم أن الاستدلال بحديثي الأعمى (2) وحديث أبي هريرة(2) الذي في أوّل الباب على وجوب مطلق الجماعة فيه نظر.
لأن الدليل أخصّ من الدعوى، إذ غاية ما في ذلك وجوب حضور جماعة
النبيّ صلى الله عليه وسلم في مسجده لسامع النداء، ولو كان الواجب مطلق الجماعة لقال في المتخلفين إنهم لا يحضرون جماعته ولا يجمعون من منازلهم، ولقال لعتبان بن مالك(3): انظر من يصلي معك، ولجاز الترخيص للأعمى بشرط أن يصلي في منزله جماعة.
4/ 1032 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: لَقَدْ رَأيْتُنا ومَا يَتَخَلَّفُ عَنْها إلا مُنافقٌ مَعْلُومُ النِّفاقِ، وَلَقَدْ كانَ الرَّجُلُ يُؤتى بِهِ يُهادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حتى يُقامَ فِي الصَّفّ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ)(4). [صحيح]
هذا طرف من أثر طويل ذكره مسلم(5) مطوّلًا، وذكره غيره مختصرًا ومطوّلًا.
قوله: (ولقد رأيتنا) هذا فيه الجمع بين ضميري المتكلم، فالتاء له خاصة والنون له مع غيره.
قوله: (وما يتخلف عنه (1) يعني الصلوات الخمس المذكورة في أوّل الأثر.--------------------------------------------
(1) قال الإمام الشوكاني في "إرشاد الفحول" (ص 459): "وهذا المذهب هو الحق الذي لا شك فيه ولا شبهة لأنَّ التعبُّد للعباد إنَّما هو باللفظ الوارد عن الشارع هو عامٌّ، ووروده على سؤال خاصٍّ لا يصلُحُ قرينةً لقصره على ذلك السبب، ومن ادعى أنه يصلح لذلك فليأت بدليل تقوم به الحجة ولم يأت أحدٌ من القائلين بالقصر على السبب بشيء يصلُح لذلك. وإذا ورد في بعض المواطن ما يقتضي قصرَ ذلك العائم الواردِ فيه على سببه لم يجاوَزْ به محلُّه، بل يُقْصَرُ عليه، ولا جامعَ بين الذي ورد فيه دليل يخصُّه وبين سائر العقوباتِ الواردةِ على أسباب خاصةٍ حتى يكونَ ذلك الدليلُ في ذلك الموطن شاملًا لها.
(وانظر: البحر المحيط (3/ 196) والمسودة ص 133).
(2) تقدم برقم (1031) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (972) من كتابنا هذا.
(4) أخرجه أحمد (1/ 382) ومسلم رقم (257/ 654) وأبو داود رقم (550) والنسائي رقم (849) وابن ماجه رقم (777) وهو حديث صحيح.
(5) في صحيح رقم (257/ 654) وقد تقدم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 412)