Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والدارقطني(1) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة على الخمسين رجلًا، وليس على ما دون الخمسين جمعة".
قال السيوطي: لكنه ضعيف ومع ضعفه فهو محتمل للتأويل؛ لأن ظاهره أن هذا العدد شرط للوجوب لا شرط للصحة فلا يلزم من عدم وجوبها على ما دون الخمسين عدم صحتها منهم.
وأما اشتراط جمع كثير من دون تقييد بعدد مخصوص فمستنده أن الجمعة شعار وهو لا يحصل إلا بكثرة تغيظ أعداء المؤمنين.
وفيه أن كونها شعارًا لا يستلزم أن ينتفي وجوبها بانتفاء العدد الذي يحصل به ذلك، على أن الطلب لها من العباد كتابًا وسنة مطلق عن اعتبار الشعار فما الدليل على اعتباره، وكتبه صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير أن ينظر اليوم الذي يجهر فيه اليهود بالزبور فيجمع النساء والأبناء، فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة تقرّبوا إلى الله بركعتين، كما أخرجه الدارقطني(2) من حديث ابن عباس.
غاية ما فيه أن ذلك سبب أصل المشروعية، وليس فيه أنه معتبر في الوجوب فلا يصلح للتمسك به على اعتبار عدد يحصل به الشعار وإلا لزم قصر مشروعية الجمعة على بلد تشارك المسلمين في سكونه اليهود وأنه باطل، على أنه يعارض حديث ابن عباس المذكور ما تقدم عن ابن سيرين(3) في بيان السبب في افتراض الجمعة وليس فيه إلا أنه كان اجتماعهم لذكر الله وشكره، وهو حاصل من القليل والكثير بل من الواحد لولا ما قدمنا من أن الجمعة يعتبر فيها الاجتماع وهو لا يحصل بواحد.--------------------------------------------
(1) في السنن (2/ 4 رقم 2) وقال الدارقطني وفيه جعفر بن الزبير متروك. وهو حديث ضعيف جدًّا.
(2) عزاه للدارقطني الحافظ في "التلخيص" (2/ 115).
ولم أقف عليه في سنن الدارقطني المطبوعة والله أعلم.
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 159 رقم 5144) وعبد بن حميد في تفسيره كما في التلخيص الحبير (2/ 115). وقد تقدم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 257)

وأما الاثنان فبانضمام أحدهما إلى الآخر يحصل الاجتماع وقد أطلق الشارع اسم الجماعة عليهما، فقال: "الاثنان فما فوقهما جماعة"(1)، كما تقدم في أبواب الجماعة(2).
وقد انعقدت سائر الصلوات بهما بالإجماع.
والجمعة صلاة فلا تختصّ بحكم يخالف غيرها إلا بدليل، ولا دليل على اعتبار عدد فيها زائد على المعتبر في غيرها.
وقد قال عبد الحقّ: إنه لا يثبت في عدد الجمعة حديث.
وكذلك قال السيوطي: لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص.
11/ 1189 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ، فِي مَسْجِدِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُواثَى مِنَ البَحْرَيْنِ. رَوَاهُ البُخاريُّ(3) وأَبُو دَاوُدَ(4) وَقالَ: بِجُواثَى: قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى البَحْرَيْنِ). [صحيح]
قوله: (أوّل جمعة جمعت)، زاد أبو داود (4): "في الإسلام".
قوله: (في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وقع في رواية: "بمكة"، قال في الفتح(5): وهو خطأ بلا مرية.
قوله: (بجواثى) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز ثم مثلثة خفيفة.--------------------------------------------
(1) وهو حديث ضعيف.
أخرجه ابن ماجه رقم (972).
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/ 331 رقم 352/ 972):
"هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمرو … ". وانظر: الإرواء رقم (489).
(2) في نهاية شرح حديث رقم (1043) من كتابنا هذا.
(3) في صحيحه رقم (892).
(4) في سننه رقم (1068).
وهو حديث صحيح.
(5) الفتح (2/ 380).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 258)

قوله: (من قرى البحرين) فيه جواز إقامة الجمعة في القرى، لأنَّ الظاهر أن عبد القيس لم يجمِّعوا إلا بأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم لما عرف من عادة الصحابة من عدم الاستبداد بالأمور الشرعية في زمن نزول الوحي.
ولأنه لو كان ذلك لا يجوز لنزل فيه القرآن كما استدلّ بذلك جابر(1) وأبو سعيد(2) في جواز العزل بأنهم فعلوا والقرآن ينزل فلم ينهوا عنه.
وحكى الجوهري(3) والزمخشري(4) وابن الأثير(5): أن جواثى اسم حصن البحرين.
قال الحافظ(6): وهذا لا ينافي كونها قرية.
وحكى ابن التين (4) عن أبي الحسن اللخمي أنها مدينة، وما ثبت في نفس الحديث من كونها قرية أصحّ مع احتمال أن تكون في أوّل الأمر قرية ثم صارت مدينة.
وذهب أبو حنيفة(7) وأصحابه، وبه قال زيد بن عليّ والباقر والمؤيد بالله(8).
وأسنده ابن أبي شيبة عن عليّ(9).
وحذيفة(10) وغيرهما أن الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى.
واحتجوا بما روي عن عليّ عليه السلام مرفوعًا: "لا جمعة ولا تشريق إلا--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (5208) ومسلم رقم (1440) من حديث جابر.
(2) أخرجه البخاري رقم (4138) ومسلم رقم (1438). من حديث أبي سعيد.
(3) في الصحاح (1/ 278).
(4) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 381).
(5) في النهاية (1/ 311).
(6) في "الفتح" (2/ 381).
(7) البناية في شرح الهداية (3/ 49 - 50).
(8) البحر الزخار (2/ 14).
(9) أخرج عبد الرزاق في المصنف (3/ 168) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 101) وابن المنذر في الأوسط (4/ 27) عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع". وهو أثر صحيح.
(10) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 101) عن حذيفة قال: ليس على أهل القرى جمعة إنما الجمع على أهل الأمصار مثل المدائن.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 259)

في مصر جامع"، وقد ضعف أحمد رفعه وصحح ابن حزم وقفه(1).
وللاجتهاد فيه مسرح فلا ينتهض للاحتجاج به.
وقد روى ابن أبي شيبة(2) عن عمر: أنه كتب إلى أهل البحرين أن جمعوا حيث ماكنتم.
وهذا يشمل المدن والقرى، وصححه ابن خزيمة(3).
وروى البيهقي(4) عن الليث بن سعد: أن أهل مصر وسواحلها كانوا يجمعون على عهد عمر وعثمان بأمرهما وفيها رجال من الصحابة.
وأخرج عبد الرزاق(5) عن ابن عمر بإسناد صحيح أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم.
فلما اختلفت الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع.
ويؤيد عدم اشتراط المصر، حديث أم عبد الله الدوسية المتقدّم(6).
وذهب الهادي(7) إلى اشتراط المسجد، قال: لأنها لم تقم إلا فيه.
وقال أبو حنيفة(8) والشافعي(9) والمؤيد بالله(10) وسائر العلماء: إنه غير شرط، قالوا: إذ لم يفصل دليلها.--------------------------------------------
(1) في المحلى (5/ 52). وهو الصواب كما تقدم في التعليقة المتقدمة.
(2) في المصنف (2/ 101) وابن المنذر في الأوسط (4/ 32) عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى (عمر) يسألونه عن الجمعة، فكتب إليهم أن جمِّعوا حيث ما كنتم.
وهو أثر صحيح.
(3) في صحيحه رقم (1860).
(4) في السنن الكبرى (3/ 178).
(5) في المصنف (3/ 170).
عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب ذلك عليهم".
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (4/ 26)، وقال ابن حجر في "الفتح" (2/ 380): إسناده صحيح.
وهو أثر صحيح.
(6) وهو حديث ضعيف كما تقدم لا تقوم به الحجة.
(7) البحر الزخار (2/ 15).
(8) البناية في شرح الهداية (3/ 54) وحاشية ابن عابدين (3/ 9).
(9) المجموع شرح المهذب (4/ 368).
(10) شفاء الأوام (1/ 396).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 260)

قال في البحر(1): قلت: وهو قويّ إن صحت صلاته صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي اهـ.
وقد روى صلاته صلى الله عليه وسلم في بطن الوادي ابن سعد وأهل السير، ولو سلم عدم صحة ذلك لم يدلّ فعلها في المسجد على اشتراطه(2).

‌‌[الباب الرابع] باب التنظيف والتجمل للجمعة وقصدها بسكينة والتبكير والدنوّ من الإِمام
12/ 1190 - (عَنِ ابْنِ سَلامٍ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ على المنْبَرِ فِي يوْمِ الجُمُعَةِ: "ما على أحَدِكُمْ لَوِ اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوَى ثَوْبيْ مِهْنَتِهِ"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ(3) وأبُو دَاوُدَ)(4). [صحيح]
13/ 1191 - (وَعَنْ أبي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "على كُل مُسْلِمٍ الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَلْبَسُ مِنْ صَالِحِ ثِيابِهِ، وَإنْ كانَ طِيبٌ مَسَّ مِنْهُ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ)(5). [حسن]
الحديث الأوّل له طرق عند أبي داود:--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (2/ 15).
(2) قال الشوكاني رحمه الله في "السيل الجرار" (1/ 602 - 603) بتحقيقي:
قوله: "ومسجدٌ في مستوطن".
أقول: وهذا الشرط أيضًا لم يدل عليه دليل يصلح للتمسك به لمجرد الاستحباب فضلًا عن الشرطية. ولقد كثر التلاعب بهذه العبادة وبلغ إلى حد يقضي منه العجب.
والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وشعارٌ من شعارات الإسلام وصلاةٌ من الصلوات، فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلا بدليل، وقد تخصصتْ بالخطبةِ وليست الخُطبة إلا مجردَ موعظة يتواعظ بها عباد الله فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطُبُ واستمع له الآخر ثم قاما فصليا صلاة الجمعة … " اهـ.
(3) في سننه رقم (1095).
(4) في سننه بإثر الحديث رقم (1078).
وهو حديث صحيح.
(5) في المسند (3/ 65 - 66) وهو حديث حسن.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 261)

(منها) عن موسى بن سعد عن ابن حبان عن ابن سلام عن النبيّ صلى الله عليه وسلم(1).
(ومنها) عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبيّ صلى الله عليه وسلم(2).
قال البخاري(3): وليوسف صحبة، وذكر غيره(4) أن له [رواية](5).
(ومنها) عن محمد بن يحيى بن حبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا(6).
وأخرجه ابن ماجه(7) من حديث عبد الله بن سلام.
وأخرجه في الموطأ(8) بلاغًا.
ووصله ابن عبد البرّ في التمهيد(9) من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة.
قال في الفتح(10): وفي إسناده نظر.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (1078)، وهو حديث صحيح.
(2) أخرجه أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (1078)، وهو حديث صحيح.
(3) التاريخ الكبير (8/ 371 - 372 رقم الترجمة 3367).
وكذلك حكاه الحافظ في "تهذيب التهذيب" (4/ 457).
(4) كأبي حاتم قال: ليست له صحبة بل له رؤية "الجرح والتعديل" (9/ 225 رقم الترجمة 942).
وكذلك حكاه الحافظ في "تهذيب التهذيب" (4/ 457).
(5) كذا في المخطوط (أ) و (ب): ولعل الصواب كما ذكر البخاري وأبو حاتم: (رؤية).
(6) أخرجه أبو داود في سننه رقم (1078) وهو حديث صحيح.
انظر: "صحيح أبي داود" للمحدث الألباني رحمه الله (4/ 244 - 246 رقم 989).
فقد قال: "وهذا إسناد صحيح من الوجهين: المرسل عن ابن حبان، والمسند عن ابن سلام، ورجاله ثقات رجال مسلم، غير أحمد بن صالح؛ فهو من رجال البخاري.
والحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 242) من طريق المصنف" اهـ.
(7) في سننه رقم (1095) وقد تقدم.
(8) في الموطأ (1/ 110 رقم 17).
(9) في "التمهيد" (24/ 35) ط: ابن تيمية.
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (1096) وابن خزيمة رقم (1765) وابن حبان رقم (568 - موارد).
والحديث صححه عبد الحق الإشبيلي بإيراده في "الأحكام الشرعية الكبرى" (2/ 453).
وصححه الألباني رحمه الله في صحيح ابن ماجه وصحيح موارد الظمآن.
(10) (2/ 374).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 262)

والحديث الثاني أخرجه أيضًا أبو داود(1) وهو عند البخاري(2) ومسلم(3) وأبي داود(4) والنسائي(5) بلفظ: "الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستنّ وأن يمسّ طيبًا إن وجد".
قال البخاري(6): قال عمرو بن سليم الأنصاري راوي الحديث عن أبي سعيد: "أما الغُسلُ فأشهدُ أنه واجبٌ، وأما الاستنانُ والطِّيبُ فاللهُ أعلمُ: أواجبٌ أم لا؟ ولكنْ هكذا في الحديث".
والحديث الأوّل(7) يدلّ على استحباب لبس الثياب الحسنة يوم الجمعة، وتخصيصه بملبوس غير ملبوس سائر الأيام.
وحديث أبي سعيد(8) فيه مشروعية الغسل في يوم الجمعة واللبس من صالح الثياب والتطيب.
وقد تقدم الكلام على الغسل في أبوابه.
وأما لبس صالح الثياب والتطيب فلا خلاف في استحباب ذلك.
وقد ادّعى بعضهم الإِجماع على عدم وجوب الطيب وجعل ذلك دليلًا على عدم وجوب الغسل.
وأجيب عن ذلك بأنه قد روي عن أبي هريرة بإسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح(9): إنه كان يوجب الطيب يوم الجمعة، وبه قال بعض أهل الظاهر(10)، وبأنه لا يمتنع عطف ما ليس بواجب على الواجب كما قال ابن الجوزي، وقد تقدم بسط الكلام على ذلك في أبواب الغسل.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (343) وهو حديث حسن.
(2) في صحيحه رقم (880).
(3) في صحيحه رقم (7/ 846).
(4) في سننه رقم (344).
(5) في سننه رقم (1377).
وهو حديث صحيح.
(6) في صحيحه الحديث رقم (880) وهو موصول بالإسناد المذكور.
(7) رقم (1190) من كتابنا هذا.
(8) رقم (1191) من كتابنا هذا.
(9) (2/ 362).
(10) انظر: المحلى لابن حزم (5/ 75 - 76).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 263)

14/ 1192 - (وَعَنْ سَلْمانَ الفارِسِيّ قالَ: قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ بِمَا اسْتَطاعَ مَنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهنُ مِنْ دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَرُوحُ إلى المَسْجِدِ وَلا يُفَرّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ للإمامِ إذَا تَكَلَّمَ إلَّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَةِ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(1) وَالبُخارِيُّ)(2). [صحيح]
قوله: (ويتطهر بما استطاع من طهر)، في رواية الكشميهني(3): "ممن طهره".
والمراد المبالغة في التنظيف، ويؤخذ من عطفه على (يغتسل) أن إفاضة الماء تكفي في حصول الغسل.
قال في الفتح(4): المراد بالغسل غسل الجسد، وبالتطهر غسل الرأس.
قوله: (ويدهن) المراد به إزالة شعث الشعر به. وفيه إشارة إلى التزين يوم الجمعة.
قوله: (أو يمسّ من طيب بيته) أي إن لم يجد دهنًا.
قال الحافظ(5): ويحتمل أن يكون أو بمعنى الواو، وإضافته إلى البيت تؤذن بأن السنة أن يتخذ المرء لنفسه طيبًا، ويجعل استعماله له عادة، فيدَّخره في البيت، وهذا مبنيٌّ على أن المراد بالبيت حقيقته.
لكن في حديث عبد الله بن [عمرو](6) عند أبي داود(7): "أو يمسّ من طيب امرأته".--------------------------------------------
(1) في المسند (5/ 438) بسند صحيح.
(2) في صحيحه رقم (883) و (910).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 152) والدارمي رقم (1582) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 369) وابن حبان رقم (2776) والطبراني في الكبير رقم (6190) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 464) (3/ 232)، (3/ 242 - 243) وفي معرفة السنن والآثار رقم (6653) وفي فضائل الأوقات رقم (267) والبغوي في شرح السنة رقم (1058) وأبو حاتم الرازي في العلل (1/ 202) وابن قانع في معجم الصحابة (1/ 285). وهو حديث صحيح.
(3) في "فتح الباري" (2/ 371).
(4) (2/ 371).
(5) في الفتح (1/ 372 - 372).
(6) في المخطوط (أ، ب): (عمر) والصواب ما أثبتناه من سنن أبي داود.
(7) في سننه رقم (347). وهو حديث حسن.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 264)

والمعنى على هذا أن من لم يتخذ لنفسه طيبًا فليستعمل من طيب امرأته.
وعند مسلم(1) من حديث أبي سعيد بلفظ: "ولو من طيب المرأة"، وفيه أن المراد بالبيت في الحديث امرأة الرجل.
قوله: (ثم يروح إلى المسجد)، في رواية للبخاري(2): "ثم يخرج"، وفي رواية لأحمد(3): "ثم يمشي وعليه السكينة"، زاد ابن خزيمة(4): "إلى المسجد".
قوله: (ولا يفرّق بين اثنين) وفي حديث ابن [عمرو](5) وأبي هريرة وأبي سعيد(6): "ثم لم يتخطّ رقاب الناس".
وفي حديث أبي الدرداء(7): "ولم يتخطّ أحَدًا ولم يُؤذِه"، وفيه كراهة التفريق وتخطي الرقاب وأذية المصلين.
قال الشافعي(8): أكره التخطي إلا لمن لم يجد السبيل إلى المصلى إلا بذلك، انتهى.
قال في الفتح(9): وهذا يدخل فيه الإمام، ومن يريد وصل الصفّ المنقطع إن أبى السابق من ذلك، ومن يريد الرجوع إلى موضعه الذي قام منه لضرورة.
واستثنى المتولي من الشافعية من يكون معظمًا لدينه وعلمه إذا ألف مكانًا يجلس فيه، وهو تخصيص بدون مخصص.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (7/ 846). وهو حديث صحيح.
(2) في صحيحه رقم (883).
(3) في المسند (5/ 420 - 421).
(4) في صحيحه رقم (1762).
(5) في المخطوط (أ، ب): (عمر)، والصواب ما أثبتناه من سنن أبي داود.
(6) حديث أبي هريرة، وأبي سعيد فهو حديث حسن.
أخرجه أبو داود رقم (343) وأحمد (3/ 81) والحاكم (1/ 283) والبيهقي (3/ 243).
(7) وهو حديث صحيح لغيره.
أخرجه أحمد (5/ 198).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 171) وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير عن حرب بن قيس، عن أبي الدرداء، وحرب لم يسمع من أبي الدرداء".
(8) في الأم (2/ 401).
(9) (2/ 372).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 265)

ويمكن أن يُستدلّ لذلك بحديث: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى"(1)، إذا كان المقصود من التخطي هو الوصول إلى الصفّ الذي يلي الإِمام في حقّ من كان كذلك.
وكان مالك(2) يقول: لا يكره التخطي إلا إذا كان الإِمام على المنبر، ولا دليل على ذلك.
وسيأتي بقية الكلام على التخطي في باب: الرجل أحقّ بمجلسه(3).
قوله: (ثم يصلي ما كتب له) في حديث أبي الدرداء(4): "ثم يركع ما قضي له". وفيه استحباب الصلاة قبل استماع الخطبة وسيأتي.
قوله: (ثم ينصت للإمام إذا تكلم) فيه أن من تكلم حال تكلم الإِمام لم يحصل له من الأجر ما في الحديث، وسيأتي الكلام على ذلك.
قوله: (غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى).
وفي رواية(5): "ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
وفي رواية(6): "ذنوب ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
والمراد بالأخرى: التي مضت، بينه الليث عن ابن عجلان في روايته عند ابن خزيمة(7).
ولفظه: "غفر له ما بينه وبين الجمعة التي قبلها".
ولابن حبان(8): "غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى، وزيادة ثلاثة أيام من التي بعدها".
وزاد ابن ماجه(9) عن أبي هريرة: "ما لم تُغشَ الكبائر"، ونحو ذلك لمسلم(10).--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه برقم (1118) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.
(2) المدونة (1/ 159).
(3) الباب السادس عند الحديث (31/ 1209 - 35/ 1213) من كتابنا هذا.
(4) مر تخريجه في الصفحة السابقة حاشية رقم (7).
(5) عند البخاري رقم (883).
(6) عند البخاري أيضًا رقم (910).
(7) في صحيحه رقم (1763) بسند حسن.
(8) في صحيحه رقم (2776) بسند صحيح.
(9) في سننه رقم (1086) وهو حديث صحيح.
(10) في صحيحه رقم (26، 27/ 857).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 266)

وظاهر الحديث أن تكفير الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما ذكر في الحديث من الغسل والتنظيف والتطيب أو الدهن وترك التفرقة والتخطي والأذية والتنفل والإِنصات.
وكذلك لبس أحسن الثياب كما وقع في بعض الروايات، والمشي بالسكينة كما وقع في أخرى، وترك الكبائر كما في رواية أيضًا.
قال المصنف(1) رحمه الله تعالى بعد أن ساق حديث الباب: وفيه دليل على جواز الكلام قبل تكلم الإِمام، انتهى.
15/ 1193 - (وَعَنْ أبي أيُّوبَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إنْ كانَ عِنْدَهُ، وَلِبَسَ مِنْ أحْسَنِ ثِيابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ حتَّى يأتِيَ المَسْجِدَ فَيَرْكَع إنْ بَدَا لَهُ وَلَمْ يُؤْذِ أحَدًا، ثُمَّ أنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إمامُهُ حتَّى يُصَلِّيَ كانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَينَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى"، رَوَاهُ أَحْمَدُ)(2). [صحيح لغيره]
الحديث أخرجه أيضًا الطبراني(3) من رواية عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أيوب، وأشار إليه الترمذي(4).
وقال في مجمع الزوائد(5): رجاله ثقات.
وفي الباب أحاديث قد تقدَّم بعضها في أبواب الغسل:
(منها) عن أبي بكر عند الطبراني(6) بلفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل--------------------------------------------
(1) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (2/ 11).
(2) في المسند (5/ 420).
قلت: وأخرجه أبو بكر المروزي في "الجمعة" رقم (37) وابن خزيمة رقم (1775) والطبراني في الكبير رقم (4006، 4007، 4008) من طرق.
وهو حديث صحيح لغيره.
(3) في المعجم الكبير رقم (4007، 4008).
(4) في سننه رقم (2/ 368).
(5) (2/ 171).
(6) في المعجم الكبير (ج 18/ رقم 292) والأوسط (ج 4/ رقم 4413) عن عتيق أبي بكر، وعن عمران بن الحصين الخزاعي. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 267)

يوم الجمعة كُفِّرت عنه ذنوبه وخطاياه، فإذا أخذ في المسير كُتِبَ له بكلِّ خطوة عشرون حسنة، فإذا انصرف من الصلاة أجيز بعمل مائتي سنة".
وفي إسناده الضحاك بن حُمْرَة، وقد ضعفه ابن معين والنسائي والجمهور(1)، وذكره ابن حبان في الثقات(2).
وللحديث طريق أخرى عند الطبراني(3) أيضًا.
وعن أبي ذرّ عند ابن ماجه(4) عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من اغتسل يوم الجمعة فأحسن غسله وتطهر فأحسن طهوره ولبس من أحسن ثيابه ومسّ ما كتب الله له من طيب أهله، ثم أتى الجمعة ولم يلغ ولم يفرّق بين اثنين غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى".
وعن ابن عمر عند الطبراني في الأوسط(5) أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من اغتسل--------------------------------------------
= وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 174) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه الضحاك بن حُمْرَة ضعفه ابن معين والنسائي، وذكره ابن حبان في الثقات".
(1) قال البخاري: منكر الحديث، مجهول. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطنى: كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: هو أبو عبد الله المنجي. وقال الحافظ: ضعيف.
انظر: التاريخ الكبير (4/ 336) والمجروحين (1/ 379) والجرح والتعديل (4/ 462) والكاشف (2/ 31) والمغني (1/ 311) والميزان (2/ 322) والتقريب (1/ 372) ولسان الميزان (7/ 249) والخلاصة. ص 176.
(2) في "الثقات" (6/ 484).
• تنبيه: في طبعات "نيل الأوطار" التي وقفت عليها تحرف (الضحاك بن حُمْرَة) إلى (الضحاك بن حمزة) وهو خطأ. انظر مصادر ترجمته المتقدمة.
(3) في المعجم الأوسط (ج 3/ رقم 3397).
• وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 174) وقال: "وفيه عباد بن عبد الصمد أبو معمر ضعفه البخاري وابن حبان".
• عباد بن عبد الصمد أبو معمر البصري ضعيف جدًّا. قال البخاري: منكر الحديث وقال مرة: فيه نظر. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًّا منكر الحديث، لا أعرف له حديثًا صحيحًا.
[التاريخ الكبير (6/ 41) والميزان (2/ 369) والجرح والتعديل (6/ 82)].
(4) في سننه رقم (1097).
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 366): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
(5) (ج 7/ رقم 7399). =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 268)

يوم الجمعة ثم مسّ من أطيب طيبه ولبس من أحسن ثيابه ثم راح ولم يفرّق بين اثنين حتى يقوم من مقامه ثم أنصت حتى يفرغ الإِمام من خطبته غفر له ما بين الجمعتين وزيادة ثلاثة أيام".
وعن ابن عباس عند البزار(1) والطبراني في الأوسط(2) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غسل واغتسل يوم الجمعة ثم دنا حيث يسمع خطبة الإِمام فإذا خرج استمع وأنصت حتى يصليها معه، كتب له بكل خطوة يخطوها عبادة سنة قيامها وصيامها".
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود(3) عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من اغتسل يوم الجمعة ومسّ من طيب امرأته إن كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخطّ رقاب الناس ولم يلغ عند الموعظة كانت كفارة لما بينهما، ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا".
وللحديث طريق أخرى عند أحمد في مسنده(4).
وعن نُبَيْشَةُ عند أحمد(5) عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ المسلمَ إذا اغتسلَ يومَ--------------------------------------------
= وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 174 - 175) وقال: محمد بن عبد الرحمن بن رواد وهو ضعيف.
(1) في المسند (رقم: 631 - كشف).
(2) في الأوسط (رقم 4414).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 172) وقال: فيه عطاء بن عجلان وهو كذاب.
(3) في سننه رقم (347) وهو حديث حسن.
(4) في المسند (2/ 209) وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 171) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 282) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 227).
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ غسَّل واغتسل، وغَدَا وابتكر، ودنا فاقترب، واستمع وأنصت، كان له بكل خطوة يخطوها أجرُ قيامِ سنةٍ وصيامها".
وهو حديث حسن لغيره.
(5) في المسند (5/ 75) بسند منقطع؛ لأن رواية عطاء بن أبي مسلم الخراساني عن الصحابة مرسلة.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 171) وقال: رجاله رجال الصحيح، خلا شيخ أحمد وهو ثقة. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 269)

الجمعة ثم أقبلَ إلى المسجد لا يُؤذي أحدًا فإن لم يجدِ الإِمامَ خرجَ صلَّى ما بَدَا له، وإن وجدَ الإِمامَ قد خرجَ جلسَ فاستمعَ وأنصتَ حتى يقضي الإِمامُ جمعَته وكلامَه إن لم يُغْفَر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن يكونَ له كفارةً للجمعةِ التي تليها".
وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير(1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغتسلوا يوم الجمعة، فإنه من اغتسل يوم الجمعة فله كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام".
قال العراقي: وإسناده حسن.
ولأبي أمامة حديث آخر رواه الطبراني(2) أيضًا.
وعن أبي طلحة عند الطبراني أيضًا في الكبير(3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غسل واغتسل وغدا وابتكر ودنا من الإِمام وأنصت ولم يلغ في يوم جمعته كتب الله له بكل خطوة خطاها إلى المسجد صيام سنة وقيامها".
وعن أبي قتادة عند الطبراني في الأوسط(4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة كان في طهارة إلى الجمعة الأخرى".
وعن أبي هريرة عند أبي يعلى الموصلي(5) قال: "أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
= قلت: وللحديث شواهد فهو بها صحيح لغيره والله أعلم.
(1) (ج 8/ رقم 7740).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 173) وقال: "فيه سويد بن عبد العزيز ضعفه أحمد وابن معين، وغيرهما، ووثقه دحيم وغيره" اهـ.
(2) في المعجم الكبير (ج 8/ رقم 7996).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 174) وقال: رجاله ثقات.
(3) في المعجم الكبير (ج 5/ رقم 4726).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 178) وقال: فيه إبراهيم بن محمد بن جناح ولم أجد من ذكره وبقية رجاله ثقات".
(4) في المعجم الأوسط (ج 8/ رقم 8180).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 174) وقال: فيه هارون بن مسلم. قال أبو حاتم: فيه لين. ووثقه الحاكم، وابن حبان، وبقية رجاله ثقات" اهـ.
(5) في المسند رقم (386/ 6226) بسند منقطع لأن الحسن لم يسمع أبا هريرة. كما قال العراقي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 270)

بثلاث لا أدعهنّ أبدًا: الوتر قبل النوم، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر، والغسل يوم الجمعة".
قال العراقي: ورجاله ثقات إلا أنه من رواية الحسن عن أبي هريرة ولم يسمع منه.
وفي الباب أحاديث أخر، وشرح حديث الباب قد تقدم في الذي قبله.
16/ 1194 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجنَابَةِ ثُم رَاحَ فَكأنمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ كَبْشًا أقْرَنَ، وَمَن رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرابِعَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ دَجاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخامِسَةِ فَكأنمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذَا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذّكْرَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا ابْنَ ماجَهْ)(1). [صحيح]
قوله: (من اغتسل) يعمّ كل من يصحّ منه الغسل من ذكر وأنثى وحرّ وعبد.
قوله: (غسل الجنابة) بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف: أي غسلًا كغسل الجنابة.
وفي رواية لعبد الرزاق(2): "فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة".
[قال في الفتح(3)](4): وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم وهو قول الأكثر، وقيل: فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة.
والحكمة فيه أن تسكن النفس في الرواح إلى الصلاة ولا تمتدّ عينه إلى شيء يراه.
وفيه حمل المرأة أيضًا على الاغتسال كما تقدم في حديث أوس بن--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (2/ 460) والبخاري رقم (881) ومسلم رقم (10/ 850) وأبو داود رقم (351) والترمذي رقم (499) والنسائي رقم (1387).
(2) في المصنف (رقم: 5299) عن أبي ليلى أو عبد الرحمن بن أبزى.
(3) (2/ 366).
(4) ما بين الخاصرتين زيادة من المخطوط (أ).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 271)

أوس(1) في أبواب الغسل.
قال النووي(2): ذهب بعض أصحابنا إلى هذا وهو ضعيف أو باطل.
قال الحافظ(3): قد حكاه ابن قدامة(4) عن الإِمام أحمد. وقد ثبت أيضًا عن جماعة من التابعين.
وقال القرطبي(5): إنه أنسب الأقوال، فلا وجه لادّعاء بطلانه وإن كان الأوّل أرجح، ولعله عنى أنه باطل في المذهب.
قوله: (ثم راح) زاد أصحاب الموطأ عن مالك(6): "في الساعة الأولى".
قوله: (فكأنما قرّب بدنة) أي تصدّق بها متقرّبًا إلى الله تعالى.
وقيل: ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المبادرين إلى الجمعة، وأن نسبة الثاني من الأوّل نسبة البقرة إلى البدنة في القيمة مثلًا.
ويدل عليه أن في مرسل طاوس عند عبد الرزاق(7): "كفضل صاحب الجزور، على صاحب البقرة" وهذا هو الظاهر، وقد قيل غير ذلك.
قوله: (ومن راح في الساعة الثانية) قد اختلف في الساعة المذكورة في الحديث ما المراد بها.
فقيل: إنها ما يتبادر إلى الذهن من العرف فيها.
قال في الفتح(8): وفيه نظر، إذ لو كان ذلك المراد لاختلف الأمر في اليوم الشاتي والصائف؛ لأن النهار ينتهي في القصر إلى عشر ساعات، وفي الطول إلى أربع عشرة ساعة، وهذا الإشكال للقفال(9).
وأجاب عنه القاضي حسين من أصحاب الشافعي(10) بأن المراد بالساعات--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (315) من كتابنا هذا.
(2) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 135).
(3) في "الفتح" (2/ 366).
(4) في "المغني" (3/ 228).
(5) في "المفهم" (2/ 484).
(6) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 101 رقم 1).
(7) في المصنف رقم (5564)
(8) (2/ 368).
(9) حكاه الحافظ في "الفتح" (2/ 368).
(10) حكاه الحافظ في "الفتح" (2/ 368).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 272)

ما لا يختلف عدده بالطول والقصر، فالنهار اثنتا عشرة ساعة، لكن يزيد كلّ منها وينقص والليل كذلك، وهذه تسمى الساعات الآفاقية عند أهل الميقات، وتلك التعديلية.
وقد روى أبو داود(1) والنسائي(2) وصححه الحاكم(3) من حديث جابر مرفوعًا: "يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة".
قال الحافظ(4): وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد بالساعات.
وقيل: المراد بالساعات بيان مراتب التبكير من أوّل النهار إلى الزوال، وأنها تنقسم إلى خمس.
وتجاسر الغزالي(5) فقسمها برأيه فقال:
(الأولى): من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
(والثانية): إلى ارتفاعها.
(والثالثة): إلى انبساطها.
(والرابعة): إلى أن ترمض الأقدام.
(والخامسة): إلى الزوال.
واعترضه ابن دقيق العيد(6) بأن الردّ إلى الساعات المعروفة أولى وإلا لم يكن لتخصيص هذا العدد بالذكر معنى؛ لأن المراتب متفاوتة جدًّا.
وقيل: المراد بالساعات: خمس لحظات لطيفة: أوّلها زوال الشمس وآخرها قعود الخطيب على المنبر، روى ذلك عن المالكية(7).--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1048).
(2) في سننه رقم (1389).
(3) في المستدرك (1/ 279) وقال: صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالجلاح بن كثير ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
وهو حديث صحيح.
(4) في "الفتح" (2/ 368 - 369).
(5) في "الإحياء" (1/ 181).
(6) في "إحكام الأحكام" (7/ 112).
(7) في مواهب الجليل (2/ 537 - 538).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 273)

واستدلُّوا على ذلك بأن الساعة تطلق على جزء من الزمان غير محدود، وقالوا: الرواح لا يكون إلا من بعد الزوال.
وقد أنكر الأزهري(1) على من زعم أن الرواح لا يكون إلا من بعد الزوال، ونقل أن العرب تقول: راح في جميع الأوقات بمعنى ذهب، قال: وهي لغة أهل الحجاز، ونقل [أبو عبيد](2) في الغريبين(3) نحوه.
وفيه ردّ على الزين بن المنير(4) حيث أطلق أن الرواح لا يستعمل في المضيّ في أوّل النهار بوجه، وحيث قال: إن استعمال الرواح بمعنى الغد، [و](5) لم يسمع ولا ثبت ما يدلّ عليه، وقد روي الحديث بلفظ "غَدَا"(6) مكان "راح" وبلفظ: "المتعجل إلى الجمعة"(7).
قال الحافظ(8): ومجموع الروايات يدلّ على أن المراد بالرواح الذهاب، وما ذكرته المالكية أقرب إلى الصواب.
لأن الساعة في لسان الشارع وأهل اللغة الجزء من أجزاء الزمان كما في كتب اللغة(9).
ويؤيد ذلك أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه ذهب إلى الجمعة قبل--------------------------------------------
(1) في "تهذيب اللغة" (5/ 221).
(2) في المخطوط (أ): (أبو عبيدة) والصواب ما أثبتناه من (ب).
(3) (3/ 788) حيث قال: راح: أي: من خفَّ إليها ولم يُرِد رواح آخر النهار، يقال: تروَّح القومُ وراحُوا، إذا ساروا أي وقتٍ كان".
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 369).
(5) زيادة من المخطوط (ب).
(6) أخرجه النسائي برقم (1384)، وهو حديث صحيح.
(7) أخرجه الدارمي رقم (1584) بسند صحيح.
(8) في "الفتح" (2/ 369).
(9) قال ابن الأثير في "النهاية" (2/ 422):
"الساعةُ تطلق بمعنيين: (أحدهما): أن تكون عبارة عن جزء من أربعةٍ وعشرين جزءًا وهي مجموع اليوم والليلة.
(والثاني): أن تكون عبارة عن جزءٍ قليل من النهار أو الليل، يقال: جلستُ عندك ساعة من النهار. أي وقتًا قليلًا منه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 274)

طلوع الشمس أو عند انبساطها، ولو كانت الساعة هي المعروفة عند أهل الفلك لما ترك الصحابة الذين هم خير القرون وأسرع الناس إلى موجبات الأجور الذهاب إلى الجمعة في الساعة الأولى من أوّل النهار أو الثانية أو الثالثة، فالواجب حمل كلام الشارع على لسان قومه إلا أن يثبت له اصطلاح يخالفهم.
ولا يجوز حمله على المتعارف في لسان المتشرّعة، الحادث بعد عصره، إلا أنه يعكر على هذا حديث جابر(1) المصرّح بأن يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، فإنه تصريح منه باعتبار الساعات الفلكية.
ويمكن التقصي عنه بأن مجرّد جريان ذلك على لسانه صلى الله عليه وسلم لا يستلزم أن يكون اصطلاحًا له تجري عليه خطاباته.
ومما يشكل على اعتبار الساعات الفلكية وحمل كلام الشارع عليها استلزامه صحة صلاة الجمعة قبل الزوال.
ووجه ذلك أن تقسيم الساعات إلى خمس ثم تعقيبها بخروج الإِمام وخروجه عند أوّل وقت الجمعة يقتضي أنه يخرج في أوّل الساعة السادسة وهي قبل الزوال.
وقد أجاب صاحب الفتح(2) عن هذا الإشكال فقال: إنه ليس في شيء من طرق الحديث ذكر الإتيان من أوّل النهار، فلعلّ الساعة الأولى منه جعلت للتأهب بالاغتسال وغيره، ويكون مبتدأ المجيء من أوّل الثانية، فهي أولى بالنسبة إلى المجيء ثانية بالنسبة إلى النهار.
قال (2): وعلى هذا فآخر الخامسة أوّل الزوال فيرتفع الإِشكال، وإلى هذا أشار الصيدلاني(3) فقال: إن أوّل التبكير يكون من ارتفاع النهار وهو أوّل الضحى وهو أوّل الهاجرة.
قال (2): ويؤيده الحثّ على التهجير إلى الجمعة.
ولغيره من الشافعية (3) في ذلك وجهان:--------------------------------------------
(1) المتقدم وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود رقم (1048) والنسائي رقم (1389) والحاكم في المستدرك (1/ 279).
(2) وهو الحافظ ابن حجر (2/ 368).
(3) حكاه الحافظ في الفتح (2/ 368).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 275)

(أحدهما): أن أوّل التبكير طلوع الشمس، (والثاني): طلوع الفجر.
قال(1): ويحتمل أن يكون ذكر الساعة السادسة [ثابت](2) كما وقع في رواية ابن عجلان عن سمي عند النسائي(3) من طريق الليث عنه، بزيادة مرتبة بين الدجاجة والبيضة وهي العصفور. وتابعه صفوان بن عيسى عن ابن عجلان، أخرجه محمد بن عبد السلام.
وله شاهد من حديث أبي سعيد، أخرجه حميد بن زنجويه في الترغيب(4) له بلفظ: "فكمهدي البدنة إلى البقرة إلى الشاة إلى الطير إلى العصفور" الحديث.
ونحوه في مرسل طاوس عند سعيد بن منصور.
ووقع أيضًا في حديث الزهري من رواية عبد الأعلى عن معمر عند النسائي(5) زيادة "البطة" بين الكبش والدجاجة.
لكن خالفه عبد الرزاق(6)، وهو أثبت منه في معمر، وعلى هذا فخروج الإِمام يكون عند انتهاء السادسة.
قوله: (دجاجة) بالفتح ويجوز الكسر، وحكى بعضهم جواز الضمّ.
والحديث يدلّ على مشروعية الاغتسال يوم الجمعة، وقد تقدم الكلام عليه وعلى فضيلة التبكير إليها.--------------------------------------------
(1) وهو الحافظ ابن حجر (2/ 368).
(2) في المخطوط (أ): (ثابتًا).
(3) في سننه رقم (1387) قال الألباني رحمه الله: حديث حسن صحيح، لكن قوله "عصفور" منكر. والمحفوظ: "دجاجة" كما في الطرق المتقدمة.
(4) الترغيب: حميد بن زَنْجَوَيه. (حميد بن مخلَد بن قتيبة الأزدي النسائي) (ت 251 هـ) اقتبس منه ابن حجر في "الإصابة" في مواضع بيَّنها سزكين في "تاريخ التراث العربي" (1/ 304).
وانظر مقدمة "الأموال" له (21 - 22).
معجم المصنفات (ص 115 رقم 257).
(5) في سننه رقم (1385) وهو حديث صحيح.
(6) في المصنف (3/ 257 - 258 رقم 5564).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 276)