قال المصنف(1) رحمه الله تعالى: وفيه دليل على أن أفضل الهدي الإِبل ثم البقر ثم الغنم، وقد تمسك به من أجاز الجمعة في الساعة السادسة، ومن قال إنه إذا نذر هديًا مطلقًا أجزأه إهداء أيّ مال كان، انتهى.
17/ 1195 - (وَعَنْ سَمُرَةَ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "احْضَرُوا الذّكْرَ، وَادْنُوا مِنَ الإِمامِ، فإنَّ الرَّجُلَ لا يَزَالُ يَتَباعَدُ حتَّى يُؤَخَّرَ فِي الجَنَّةِ وَإنْ دَخَلَها"، رَوَاهُ أحْمَدُ(2) وأبُو دَاوُدَ)(3) [حسن]
الحديث قال المنذري(4): في إسناده انقطاع، وهو يدلّ على مشروعية حضور الخطبة والدنوّ من الإِمام، لما تقدم في الأحاديث من الحضّ على ذلك والترغيب إليه.
وفيه أن التأخر عن الإِمام يوم الجمعة من أسباب التأخر عن دخول الجنة، جعلنا الله من المتقدمين في دخولها(5).
[الباب الخامس] باب فضل يوم الجمعة وذكر ساعة الإِجابة وفضل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه
18/ 1196 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عليه السلام، وَفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ،--------------------------------------------
(1) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (2/ 13).
(2) في المسند (5/ 11) بسند صحيح.
(3) في السنن رقم (1108).
قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 289) والبيهقي (3/ 238).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وهو حديث حسن.
(4) في المختصر (2/ 20).
(5) قال الإمام النووي في "المجموع" (4/ 420): " .... يستحب الدنو من الإمام بالإجماع لتحصيل فضيلة التقدم في الصفوف واستماع الخطبة محققًا" اهـ.
وانظر: المغني (3/ 234).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 277)
وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، وَلا تَقُومُ السَّاعَةُ إلَّا في يَوْمِ الجُمُعَةِ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ(1) وَالتّرْمِذِيُّ وصحَّحَهُ)(2). [صحيح]
19/ 1197 - (وَعَنْ أبِي لُبابَةَ البَدْرِيّ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "سَيِّدُ الأَيَّام يَوْمُ الجُمُعَةِ وأعْظَمُها عِنْدَ الله وأعْظَمُ عِنْدَ الله مِنْ يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ الأضْحَى؛ وَفِيهِ خَمْسُ خِلالٍ: خَلَقَ الله عز وجل فِيهِ آدَمَ عليه السلام، وأهْبَط الله فِيهِ آدَمَ إلى الأرْضِ، وَفيهِ تَوفى الله آدَمَ، وفيهِ ساعَةٌ لا يَسْألُ العَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إلا آتاهُ الله إيَّاهُ ما لَمْ يَسألْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُوم السَّاعَةُ، ما مِنْ مَلَك مُقَرَّبٍ وَلا سَمَاءٍ وَلا أرْضٍ وَلا رِياحٍ وَلا جِبالٍ وَلا بَحْرٍ إلا هُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ(3) وَابْنُ مَاجَهْ)(4) [حسن]
20/ 1198 - (وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ فِي الجُمُعَةِ لَساعَةً لا يُوافِقُها مُسْلِمٌ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ الله عز وجل خَيْرًا إلا أَعْطاهُ الله إيَّاهُ"، وَقَالَ بِيَدِهِ، قُلْنا يُقَلِّلُلها [و](5) يُزَهِّدُها. رَوَاهُ الجَماعَةُ، إلا أن التِّرْمِذِيَّ وأبا دَاوُدَ(6) لَمْ يَذْكُرَا القِيامَ وَلا يُقَلِّلُه (1). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (18/ 854).
(2) في سننه رقم (488) وقال: وهو حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
(3) في المسند (3/ 430).
(4) في سننه رقم (1084).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 150) والطبراني في الكبير رقم (4511) وأبو نعيم في الحلية (1/ 366) والبيهقي في الشعب رقم (2973) قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 360): "هذا إسناد حسن" اهـ. وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم (2276) وهو كما قال رحمه الله.
(5) زيادة من المخطوط (أ).
(6) أحمد (2/ 230) والبخاري رقم (935) ومسلم رقم (13/ 852) والنسائي رقم (1432) وابن ماجه رقم (1137).
والترمذي رقم (491) وأبو داود رقم (1046).
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 278)
الحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي(1) وأبو داود(2).
والحديث الثاني قال العراقي: إسناده حسن.
والحديث الثالث زاد فيه الترمذي(3) وأبو داود(4) أن أبا هريرة قال: "ثم لقيت عبد الله بن سلام فحدّثته هذا الحديث فقال: أنا أعلم تلك الساعة، فقلت: أخبرني بها، فقال عبد الله: هي آخر ساعة من يوم الجمعة" كذا عند أبي داود (4)، وعند الترمذي (3): "هي بعد العصر إلى أن تغرب الشمس".
قوله: (خير يوم طلعت فيه الشمس) فيه أن أفضل الأيام يوم الجمعة، وبه جزم ابن العربي(5).
ويشكل على ذلك ما رواه ابن حبان في صحيحه(6) من حديث عبد الله بن قرط أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الأيام عند الله يوم النحر"، وسيأتي في آخر أبواب الضحايا(7).
ويأتي الجمع بينه وبين ما أخرج أيضًا ابن حبان في صحيحه(8) عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة هنالك إن شاء الله".
وقد جمع العراقي فقال: المراد بتفضيل الجمعة بالنسبة إلى أيام الجمعة، وتفضيل يوم عرفة أو يوم النحر بالنسبة إلى أيام السنة، وصرّح بأن حديث أفضلية يوم الجمعة أصحّ.
قال صاحب المفهم(9): صيغة خير وشرّ يستعملان للمفاضلة ولغيرها، فإذا كانت المفاضلة فأصلها أخير وأشرر على وزن أفعل.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1430).
(2) في سننه رقم (1046).
(3) في سننه رقم (491).
(4) في سننه رقم (1046).
(5) في عارضة الأحوذي (2/ 274 - 275).
(6) في صحيح ابن حبان رقم (2811).
قلت: وأخرجه أحمد (4/ 350) والحاكم (4/ 221) وصححه ووافقه الذهبي وأبو داود رقم (1765).
وهو حديث صحيح.
(7) سيأتي برقم (2139) من كتابنا هذا.
(8) في صحيح ابن حبان رقم (3853) وهو حديث صحيح.
(9) (2/ 489).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 279)
وأما إذا لم يكونا للمفاضلة فهما من جملة الأسماء كما قال تعالى: {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا} [البقرة: 180]، وقال: {وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19].
قال(1): وهي في حديث الباب للمفاضلة ومعناها في هذا الحديث أن يوم الجمعة أفضل من كل يوم طلعت شمسه.
وظاهرُ قولِهِ: "طلعت عليه الشمس" أن يومَ الجمعةِ لا يكونُ أفضلَ أيام الجنة.
ويمكن أن لا يُعتبر هذا القيد ويكون يوم الجمعة أفضل أيام الجنة كما أنه أفضل أيام الدنيا، لما وردَ من أنَّ أهلَ الجنة يزورون ربهم فيه.
ويجاب بأنا لا نعلم أنه يسمى في الجنة يوم الجمعة، والذي ورد أنهم يزورون ربهم بعد مضي جمعة كما في حديث أبي هريرة عند الترمذي(2) وابن ماجه(3) قال: "أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيزورون" الحديث.
قوله: (فيه خلق آدم) فيه دليل على أن آدم لم يخلق في الجنة بل خلق خارجها ثم أدخل إليها.
قوله: (وفيه ساعة لا يسأل العبد فيها، إلخ) قد اختلفت الأحاديث في تعيين هذه الساعة، واختلفت بحسب ذلك أقوال الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم.
قال الحافظ في الفتح(4): قد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم في هذه الساعة: هل هي باقية أو قد رفعت؟
وعلى البقاء: هل هي في كل جمعة أو في جمعة واحدة من كل سنة؟.--------------------------------------------
(1) أي القرطبي في "المفهم" (2/ 490).
(2) في سننه رقم (2549) وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(3) في سننه رقم (4336).
وهو حديث ضعيف.
(4) (2/ 416).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 280)
وعلى الأوّل: هل هي وقت من اليوم معين أو مبهم؟
وعلى التعيين: هل تستوعب الوقت أو تبهم فيه؟
وعلى الإبهام: ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟
وعلى كل ذلك: هل تستمرّ أو تنتقل؟
وعلى الانتقال: هل تستغرق اليوم أو بعضه؟
وذكر رحمه الله من الأقوال فيها ما لم يذكره غيره، وها أنا أشير إلى بسطه مختصرًا.
(القول الأوّل): أنها قد رفعت، حكاه [ابن المنذر](1) عن قَوْمٍ وزَيَّفَهُ، وروى عبد الرزاق(2) عن أبي هريرة: أنه كذب من قال بذلك.
وقال صاحب الهدي(3): إن قائله إن أراد أنها صارت مبهمة بعد أن كانت معلومة احتمل، وإن أراد حقيقة الرفع فهو مردود.
(الثاني): أنها موجودة في جمعة واحدة من السنة، روي عن [كعب بن مالك](4).--------------------------------------------
(1) كذا في المخطوط (أ، ب). والصواب (ابن عبد البر) كما في "الفتح" (2/ 416) وزاد المعاد (1/ 376) والتمهيد ط: الفاروق) (4/ 53).
(2) في المصنف (3/ 266 رقم 5586) بسند قوي كما قاله الحافظ في الفتح (2/ 417).
(3) في "زاد المعاد" (1/ 384) ولفظه: "إن أراد أنها كانت معلومة، فرفع علمها عن الأمة، فيقال له: لم يرفع علمها عن كل الأمة، وإن رُفعَ عن بعضهم.
وإن أراد أن حقيقتها وكونها ساعة إجابة رُفِعتْ، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة فلا يعول عليه" اهـ.
(4) كذا في المخطوط (أ، ب) ولعل الصواب (كعب الأحبار) كما في "الفتح" (2/ 417) والأوسط لابن المنذر (4/ 13).
وأخرج عبد الرزاق في المصنف (3/ 261 رقم 5575) عن معمر قال: سألت الزهري عن الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة. فقال: ما سمعت فيها بشيء أحدثه، إلا أن كعبًا كان يقول: (لو قسّم إنسان جمعة في جمع أتى على تلك الساعة).
قال أبو بكر بن المنذر في الأوسط (4/ 13): كان معناه (أن يبدأ فيدعو في جمعة من الجمع من أول النهار، إلى وقت معلوم ثم يقطع الدعاء، فإذا كانت جمعة أخرى ابتدأ في الدعاء في الوقت الذي كان قطع دعاءه في الجمعة التي قبلها، ثم كذلك يفعل حتى =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 281)
(الثالث): أنها مخفية في جميع اليوم كما أُخفيت ليلة القدر؛ وقد روى الحاكم(1) وابن خزيمة(2) عن أبي سعيد أنه قال: "سألت النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم عنها فقال: قد علمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر"، وقد مال إلى هذا جمع من العلماء منهم الرافعي وصاحب المغني"(3).
(الرابع): أنها تنتقل في يوم الجمعة ولا تلزم ساعة معينة، وجزم به ابن عساكر(4) ورجحه الغزالي(5) والمحبّ الطبري (4).
(الخامس): إذا أذّن المؤذّنون لصلاة الغداة، روي ذلك عن عائشة(6).
(السادس): من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، روى ذلك ابن عساكر(7) عن أبي هريرة.
(السابع): مثله وزاد: "ومن العصر إلى المغرب" رواه سعيد بن منصور(8) عن أبي هريرة، وفي إسناده ليث بن أبي(9) سليم.--------------------------------------------
= يأتي على آخر النهار في آخر الأيام).
وذكره الحافظ نقلًا عن ابن المنذر في فتح الباري (2/ 417).
(1) في المستدرك (1/ 279 - 280) وقال: هذا شاهد صحيح على شرط الشيخين لحديث يزيد بن الهاد ومحمد بن إسحاق ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(2) في صحيحه رقم (1741).
رجال إسناده ثقات رجال الشيخين، لكن فليح وهو ابن سليمان فيه ضعف من قبل حفظه أشار إليه الحافظ بقوله: "صدوق كثير الخطأ" وراجع له "الضعيفة (1177) ناصر. رحمه الله.
(3) (3/ 238 - 239).
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 417).
(5) في الإحياء (1/ 186).
(6) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (4/ 10) وأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 144) عن عائشة.
(7) من طريق أبي جعفر الرازي عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة. وليث بن أبي سليم ضعيف كما في التقريب (2/ 138).
(8) عن خلف بن خليفة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي هريرة.
وتابعه فضيل بن عياض عن ليث عند ابن المنذر، وليث ضعيف وقد اختلف عليه فيه كما ترى.
(9) انظر ترجمته في: "المجروحين" (2/ 231 - 234) والميزان (3/ 420) والخلاصة ص 323.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 282)
(الثامن): مثله وزاد: "وما بين أن ينزل الإِمام من المنبر إلى أن يكبر"، رواه حميد بن زنجويه(1) عن أبي هريرة.
(التاسع): أنها أوّلُ ساعةٍ بعد طُلُوع الشمس، حكاه [الجيلي](2) في شرح التنبيه(3)، وتبعه المحبّ الطبري في شرحه(4).
(العاشر): عند طلوع الشمس، حكاه الغزالي في الإِحياء(5)، وعزاه ابن المنير (4) إلى أبي ذرّ.
(الحادي عشر): أنها آخر الساعة الثالثة من النهار، حكاه صاحب المغني(6) وهو في مسند أحمد(7) عن أبي هريرة موقوفًا بلفظ: "وفي آخر ثلاث ساعات منه:--------------------------------------------
(1) في "الترغيب" له من طريق عطاء بن قرة عن عبد الله بن ضمرة عن أبي هريرة قال: "التمسوا الساعة التي يجاب فيها الدعاء يوم الجمعة في هذه الأوقات الثلاثة" فذكرها.
(2) في المخطوط (ب): (الحُبَلِّي) وهو خطأ.
والجيلي هو صائن الدين عبد العزيز بن عبد الكريم الجيلي.
(3) للشيخ صائن الدين عبد العزيز بن عبد الكريم الجيلي كتاب "الموضح في شرح التنبيه".
مخطوط بدار الكتب المصرية، تحت رقم (76 - فقه شافعي).
والموجود منه الجزء الأول من نسخة، والجزء الثاني من نسخة أخرى تحت رقم (281)، وجزء من نسخة أخرى تبدأ بكتاب الجنايات تحت رقم (418).
قال حاجي خليفة في "كشف الظنون" (1/ 489): "لا يجوز الاعتماد على ما فيه من النقول؛ لأن بعض الحساد حسده عليه، فدسَّ فيه، فأفسده. صرح به النووي وابن الصلاح".
• ولرضي الدين سليمان بن المظفر الجيلي (ت 631 هـ) شرح على "التنبيه" أيضًا أودعه موسى بن يونس المصلي (ت 622 هـ) في شرحه المسمى: "غنية الفقيه في شرح التنبيه" منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية، ثحت رقم (182)، وقد سقط منه باب الطهارة والصلاة، ويبدأ بباب الزكاة، وهو مجلد كبير.
وانظر: "كشف الظنون" (1/ 489).
معجم المصنفات (ص 235 - 236 رقم 691).
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 417).
(5) في الإحياء (1/ 185).
(6) لابن قدامة (3/ 238).
(7) المسند (2/ 311) بسند ضعيف لضعف الفرج بن فضالة، وعلي بن أبي طلحة ليس بذاك، ولم يدرك أبا هريرة فهو منقطع.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 283)
ساعة من دعا الله فيها استجيب له"، وفي إسناده فرج بن فضالة وهو ضعيف(1).
(الثاني عشر): من الزوال إلى أن يصير الظلّ نصف ذراع، حكاه المحبّ الطبري(2) والمنذري(3).
(الثالث عشر): مثله، لكن زاد: إلى أن يصير الظلّ ذراعًا، حكاه عياض(4) والقرطبي(5) والنووي(6).
(الرابع عشر): بعد زوال الشمس بشبر إلى ذراع، رواه ابن المنذر(7) وابن عبد البر(8) عن أبي ذرّ.
(الخامس عشر): إذا زالت الشمس، حكاه ابن المنذر(9) عن أبي العالية، وروي نحوه عن عليّ وعبد الله بن نوفل.
وروى ابن عساكر(10) عن قتادة أنه قال: كانوا يرون الساعة المستجاب فيها الدعاء إذا زالت الشمس.
(السادس عشر): إذا أذّن المؤذّن لصلاة الجمعة، رواه ابن المنذر(11) عن عائشة.--------------------------------------------
(1) فرج بن فضالة الشامي الحمصي، قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وقال ابن معين: صالح الحديث. وقال النسائي: ضعيف.
المجروحين (2/ 206) والجرح والتعديل (7/ 85) والميزان (3/ 243).
(2) حكاه الحافظ في الفتح (2/ 418).
(3) في "الترغيب والترهيب" (1/ 555).
(4) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 244 - 245).
(5) المفهم (2/ 494).
(6) في شرح صحيح مسلم له (6/ 140).
(7) في الأوسط (4/ 12 ث 1724) من طريق الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الله بن حجيرة عن أبي ذر أن امرأته سألته عن الساعة التي يستجيب الله فيها للعبد المؤمن؛ فقال: إنها بعد زيغ الشمس بشبر إلى ذراع … ".
(8) في "التمهيد" (4/ 57).
وقال الحافظ في "الفتح" (2/ 418) رواه ابن المنذر وابن عبد البر بإسناد قوي إلى الحارث بن يزيد الحضرمي عن عبد الرحمن بن حجيرة عن أبي ذر، به.
(9) حكاه ابن المنذر في الأوسط (4/ 9) عن أبي العالية.
(10) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 418).
(11) حكاه ابن المنذر في الأوسط (4/ 10) عن عائشة.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 284)
(السابع عشر): من الزوال إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، ذكره ابن المنذر(1) عن أبي السوار العدوي.
(الثامن عشر): من الزوال إلى خروج الإِمام، حكاه أبو الطيب الطبري(2).
(التاسع عشر): من الزوال إلى غروب الشمس، حكاه أبو العباس أحمد بن علي [الأزْماري](3)، بسكون الزاي وقبل ياء النسبة راء مهملة، ونقله عنه ابن الملقن (2).
(العشرون): ما بين خروج الإِمام إلى أن تقام الصلاة، رواه ابن المنذر(4) عن الحسن، ورواه المروزي(5) عن الشعبي.
(الحادي والعشرون): عند خروج الإِمام، رواه حميد بن زنجويه(6) عن الحسن.
(الثاني والعشرون): ما بين خروج الإِمام إلى أن تنقضي الصلاة. رواه ابن جرير(7) عن الشعبي، وروي عن أبي موسى(8) وابن عمر.--------------------------------------------
(1) حكاه ابن المنذر في الأوسط (4/ 11) عن أبي السوار العدوي.
(2) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 418).
(3) كذا في (أ، ب) وفي فتح الباري (2/ 418): (الدزماري).
(4) حكاه ابن المنذر في الأوسط (4/ 9).
وروى له ابن أبي شيبة من طريق منصور عنه قال (2/ 143 - 144) وروى عبد الرزاق (3/ 261 - 262 رقم 5576) من طريق معمر عمن سمع الحسن أنه كان يتحراها عند زوال الشمس.
(5) في كتاب "الجمعة وفضلها" (ص 35 رقم 8) عن الشعبي، عن عون بن حصيرة قال: "الساعة التي تُرجى في يوم الجمعة ما بين خروج الإمام إلى انقضاء الصلاة. بسند صحيح.
وأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 143) وصححه الحافظ في "الفتح" (2/ 418).
(6) في كتاب "الترغيب" عن الحسن "أن رجلًا مرت به وهو ينعس في ذلك الوقت". كما في "الفتح" (2/ 418).
(7) رواه ابن جرير من طريق إسماعيل بن سالم عن الشعبي قوله. الفتح (2/ 418).
(8) ومن طريق معاوية بن قرة عن أبي بردة عن أبي موسى قوله، وفيه: أن ابن عمر استصوب ذلك. الفتح (2/ 418).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 285)
(الثالث والعشرون): ما بين أن يحرم البيع إلى أن يحلّ، رواه سعيد بن منصور وابن المنذر عن الشعبي(1).
(الرابع والعشرون): ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة، رواه حميد بن زنجويه(2) عن ابن عباس.
(الخامس والعشرون): ما بين أن يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، رواه مسلم(3) وأبو داود(4) عن أبي موسى وسيأتي(5)، وهذا يمكن أن يتحد مع الذي قبله.
(السادس والعشرون): عند التأذين وعند تذكير الإِمام وعند الإِقامة، رواه حميد بن زنجويه(6) عن عوف بن مالك الأشجعي الصحابي.
(السابع والعشرون): مثله لكن قال: إذا أذّن وإذا رقى المنبر وإذا أقيمت الصلاة، رواه ابن أبي شيبة(7) وابن المنذر(8) عن أبي أمامة الصحابي.
(الثامن والعشرون): من حين يفتتح الإِمام الخطبة حتى يفرغها، رواه ابن عبد البر(9) عن ابن عمر مرفوعًا بإسناد ضعيف.
(التاسع والعشرون): إذا بلغ الخطيب المنبر وأخذ في الخطبة، حكاه الغزالي(10).
(الثلاثون): عند الجلوس بين الخطبتين حكاه الطيبي(11) عن بعض شرّاح المصابيح.--------------------------------------------
(1) ذكره الحافظ في الفتح (2/ 418).
(2) كما في "الفتح" (2/ 418) وحكاه البغوي في شرح السنة عنه.
(3) في صحيحه رقم (16/ 853).
(4) في سننه رقم (1049).
(5) برقم (1199) من كتابنا هذا.
(6) كما في "الفتح" (2/ 419).
(7) في المصنف (2/ 143).
(8) في الأوسط (4/ 10).
(9) في الاستذكار رقم (5983) بسند ضعيف.
وفي "التمهيد" (4/ 55) بسند ضعيف. وقد ضعفه الحافظ في الفتح (2/ 419).
(10) في الإحياء (1/ 185).
(11) شرح الطيبي على مشكاة المصابيح، المسمَّى: "الكاشف عن حقائق السنن" (3/ 208).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 286)
(الحادي والثلاثون): عند نزول الإِمام من المنبر، رواه ابن أبي شيبة(1) وابن جرير وابن المنذر(2) بإسناد صحيح عن أبي بردة.
(الثاني والثلاثون): حين تقام الصلاة حتى يقوم الإِمام في مقامه، حكاه ابن المنذر(3) عن الحسن. وروى الطبراني(4) من حديث ميمونة بنت سعد نحوه بإسناد ضعيف.
(الثالث والثلاثون): من إقامة الصلاة إلى تمام الصلاة، أخرجه الترمذي(5) وابن ماجه(6) من حديث عمرو بن عوف، وفيه: "قالوا: أية ساعة يا رسول الله؟ قال: حين تقام الصلاة إلى الانصراف [منها](7) "وسيأتي(8)، وإليه ذهب ابن سيرين، رواه عنه ابن جرير(9) وسعيد بن منصور (9).
(الرابع والثلاثون): هي الساعة التي كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلي فيها الجمعة، رواه ابن عساكر(10) عن ابن سيرين.
قال الحافظ(11): وهذا يغاير الذي قبله من جهة إطلاق ذلك وتقييد هذا.
(الخامس والثلاثون): من صلاة العصر إلى غروب الشمس، ويدلّ على ذلك حديث ابن عباس عند ابن جرير(12).--------------------------------------------
(1) في المصنف (2/ 143).
(2) أخرجه في الأوسط (4/ 11 ث 1723).
وإسناده صحيح.
(3) في الأوسط (4/ 10).
(4) في المعجم الكبير (ج 25/ رقم 66).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 167) وقال: في إسناده مجاهيل.
(5) في سننه رقم (490) وقال: حديث حسن غريب.
(6) في سننه رقم (1138). وهو حديث ضعيف جدًّا.
(7) زيادة من المخطوط (ب).
(8) برقم (1200) من كتابنا هذا.
(9) كما في "الفتح" (2/ 419).
(10) عزاه إليه الحافظ في الفتح (2/ 419) وقال: إسناده صحيح.
(11) في "الفتح" (2/ 419).
(12) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفًا. الفتح (2/ 419).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 287)
وحديث أبي سعيد عنده(1) بلفظ: "فالتمسوها بعد العصر"(2).
وذكر ابن عبد البرّ(3) أن قوله: "فالتمسوها" إلى آخره مدرج.
ورواه الترمذي(4) عن أنس مرفوعًا بلفظ: "بعد العصر إلى غيبوبة الشمس" وإسناده ضعيف.
(السادس والثلاثون): في صلاة العصر، رواه عبد الرزاق(5) عن يحيى بن إسحاق بن أبي طلحة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
(السابع والثلاثون): بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، حكاه الغزالي في الإحياء(6).
(الثامن والثلاثون): بعد العصر مطلقًا، رواه أحمد(7) وابن عساكر(8)--------------------------------------------
(1) أي عند ابن جرير من طريق صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي سعيد مرفوعًا بلفظ: "فالتمسوها بعد العصر".
قلت: وأخرج أبو داود في سننه رقم (1048) والنسائي في سننه (3/ 99) وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 54) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 250) من حديث جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: يوم الجمعة ثنتا عشرة - يريد ساعة - لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئًا إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعةِ بعد العصر" وهو حديث صحيح. وصححه الحاكم (1/ 279) ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا النووي وحسنه الحافظ ابن حجر.
(2) انظر التعليقة السابقة.
(3) في "التمهيد" (4/ 54).
(4) في سننه رقم (489) وقال: غريب من هذا الوجه.
وهو حديث حسن.
(5) في "المصنف" (3/ 262 رقم 5578).
(6) الإحياء (1/ 186).
(7) في المسند (2/ 272) بسند ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (5584) ومن طريقه العقيلي في "الضعفاء" (4/ 140).
وله شاهد من حديث جابر المتقدم آنفًا.
وهو حديث صحيح بشواهده.
(8) من طريق محمد بن سلمة الأنصاري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا بلفظ: "وهي بعد العصر" كما في "فتح الباري" (2/ 425).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 288)
عن أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا بلفظ: "وهي بعد العصر".
ورواه ابن المنذر(1) عن مجاهد مثله.
قال: وسمعته عن الحكم عن ابن عباس.
ورواه أبو بكر المروزي(2) عن أبي هريرة.
ورواه عبد الرزاق(3) عن طاوس.
(التاسع والثلاثون): من وسط النهار إلى قرب آخر النهار، روي ذلك عن أبي سلمة بن علقمة(4).
(الأربعون): من حين تصفرّ الشمس إلى أن تغيب، رواه عبد الرزاق(5) عن طاوس.
(الحادي والأربعون): آخر ساعة بعد العصر، ويدلّ على ذلك حديث جابر الآتي(6)، ورواه مالك(7) وأهل السنن(8) وابن خزيمة(9) وابن حبان(10) عن عبد الله بن سلام من قوله.--------------------------------------------
(1) في الأوسط (4/ 9 ث 1718).
وأخرجه ابن أبي شيبة (2/ 143) وعبد الرزاق في المصنف رقم (5577) كلاهما من طريق عطاء عن أبي هريرة فذكر الوقت الثاني فقط. وهو بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
(2) في كتابه "الجمعة وفضلها" (ص 34 رقم 6): عن أبي هريرة قال: الساعة التي في الجمعة بعد العصر" بسند ضعيف جدًّا.
(3) في المصنف (3/ 261 رقم 5574).
(4) حكاه الحافظ في "الفتح" (2/ 420).
(5) في المصنف رقم (5582).
(6) برقم (1203) من كتابنا هذا.
(7) في الموطأ (1/ 108 رقم 16).
(8) أبو داود رقم (1046) والترمذي رقم (491) وقال: حسن صحيح. والنسائي رقم (1430) وابن ماجه رقم (1139).
(9) في صحيحه رقم (1738).
(10) في صحيحه رقم (2772).
قلت: وأخرجه أحمد (2/ 486) والبغوي في شرح السنة رقم (1050) والحاكم في المستدرك (1/ 278 - 279) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 289)
وروى ابن جرير(1) عن أبي هريرة مرفوعًا مثله.
(الثاني والأربعون): من حين يغرب قرص الشمس، أو من حين تدلّى قرص الشمس للغروب إلى أن يتكامل غروبها.
رواه الطبراني(2) والدارقطني(3) والبيهقي(4) من طريق زيد بن عليّ عن مرجانة مولاة فاطمة رضي الله عنها قالت: "حدثتني فاطمة عن أبيها صلى الله عليه وسلم وفيه: أية ساعة هي؟ قال: إذا تدلى نصف الشمس للغروب، وكانت فاطمة رضي الله عنها إذا كان يوم الجمعة أرسلت غلامًا لها يقال له زيد ينظر لها الشمس، فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب".
قال الحافظ(5): وفي إسناده اختلاف على زيد بن عليّ، وفي بعض رواته من لا يعرف حاله.
وأخرجه أيضًا إسحاق بن راهويه(6) ولم يذكر مرجانة.
(الثالث والأربعون): أنها وقت قراءة الإِمام الفاتحة في الجمعة إلى أن يقول: آمين، قاله الجزري في كتابه المسمى الحصن الحصين في الأدعية(7) ورجحه، وفيه أن يفوّت على الداعي الإنصات لقراءة الإِمام كما قال الحافظ(8).
قال: وهذه الأقوال ليست كلها متغايرة من كل وجه، بل كثير منها يمكن أن يتحد مع غيره.--------------------------------------------
(1) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 420).
(2) في الأوسط رقم (6440).
(3) في العلل كما في "الفتح" (2/ 420).
(4) في شعب الإيمان رقم (2977).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 166) وقال: مرجانة لم تدرك فاطمة وهي مجهولة. وفيه مجاهيل غيرها".
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(5) في "الفتح" (2/ 421).
(6) في مسنده من طريق سعيد بن راشد عن زيد بن علي عن فاطمة لم يذكر مرجانة - الفتح (2/ 421).
(7) ص (290 - 291).
(8) في "الفتح" (2/ 421).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 290)
قال المحبّ الطبري(1): أصحّ الأحاديث في تعيين الساعة حديث أبي موسى وسيأتي(2)، وقد صرّح مسلم(3) بمثل ذلك.
وقال بذلك البيهقي(4) وابن العربي(5) وجماعة والقرطبي(6) والنووي(7).
وذهب آخرون إلى ترجيح حديث عبد الله بن سلام(8)، حكى ذلك الترمذي(9) عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك.
وقال ابن عبد البر(10): إنه أثبت شيء من هذا الباب.
ويؤيده ما سيأتي(11) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن من أن ناسًا من الصحابة أجمعوا على ذلك، ورجحه أحمد (12) وإسحاق (12) وجماعة من المتأخرين(12).
والحاصل أن حديث أبي هريرة المتقدّم(13) ظاهره يخالف الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر؛ لأن الصلاة بعد العصر منهيّ عنها، وقد [ذكر](14) فيه: "لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي".
وقد أجاب عنه عبد الله بن سلام بأن منتظر الصلاة في صلاة، وروي ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم كما سيأتي(15).
ولكنه يشكل على ذلك قوله: "قائم"، وقد أجاب عنه القاضي عياض(16)--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 421).
(2) برقم (1199) من كتابنا هذا.
(3) في صحيحه رقم (16/ 853).
(4) في السنن الكبرى (3/ 250).
(5) في عارضة الأحوذي (2/ 275).
(6) في المفهم (2/ 494) حيث قال: "وحديث أبي موسى نصٌّ في موضع الخلاف فلا يلتفت إلى غيره".
(7) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 140 - 141).
(8) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه آنفًا.
(9) في سننه (2/ 361).
(10) في "التمهيد" (4/ 66).
(11) برقم (1204) من كتابنا هذا.
(12) "المغني" (3/ 237 - 238).
(13) تقدم برقم (1198) من كتابنا هذا.
(14) في المخطوط (أ): (قال).
(15) برقم (1201) من كتابنا هذا.
(16) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 244).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 291)
بأنه ليس المراد القيام الحقيقي، وإنما المراد به الاهتمام بالأمر.
كقولهم: فلان قام في الأمر الفلاني، ومنه قوله تعالى: {إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} [آل عمران: 75].
وليس بين حديث أبي هريرة(1) وحديث أبي موسى الآتي(2) تعارض ولا اختلاف.
وإنما الاختلاف بين حديث أبي موسى (2) وبين الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أو آخر ساعة من اليوم وسيأتي.
فأما الجمع فإنما يمكن بأن يصار إلى القول بأنها تنتقل فيحمل حديث أبي موسى على أنه أخبر فيه عن جمعة خاصة، وتحمل الأحاديث الأخر على جمعة أخرى.
فإن قيل بتنقلها فذاك، وإن قيل بأنها في وقت واحد، لا تنتقل، فيصار حينئذٍ إلى الترجيح.
ولا شكّ أن الأحاديث الواردة في كونها بعد العصر أرجح لكثرتها واتصالها بالسماع، وأنه لم يختلف في رفعها والاعتضاد بكونه قول أكثر الصحابة، ففيها أربعة مرجحات.
وفي حديث أبي موسى (2) مرجح واحد وهو كونه في أحد الصحيحين دون بقية الأحاديث، ولكن عارض كونه في أحد الصحيحين أمران وسيأتي ذكرهما في شرحه.
وسلك صاحب الهدي(3) مسلكًا آخر، واختار أن ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دلّ على أحدهما في وقت وعلى الآخر في وقت آخر.
وهذا كقول ابن عبد البر(4): إنه ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين، وسبق إلى تجويز ذلك الإِمام أحمد.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1198) من كتابنا هذا.
(2) برقم (1199) من كتابنا هذا.
(3) زاد المعاد (1/ 382).
(4) في التمهيد (4/ 57).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 292)
قال ابن المنير(1): إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الدواعي على الإكثار من الصلاة والدعاء، ولو وقع البيان لها لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها، فالعجب بعد ذلك ممن يتكل في طلب تحديدها.
وقال في موضع آخر(2): يحسن جمع الأقوال فتكون ساعة الإِجابة واحدة منها لا بعينها، فيصادفها من اجتهد في الدعاء في جميعها.
21/ 1199 - (وَعَنْ أبي مُوسَى أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ فِي ساعَة الجُمُعَةِ: "هِيَ ما بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإِمامُ"، يَعْني على المِنْبَرِ "إلى أنْ يَقْضِيَ الصَّلاةَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ(3) وأبُو دَاوُدَ)(4). [ضعيف والمحفوظ موقوف]
22/ 1200 - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ المُزَنِي، عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ في الجُمُعَةِ ساعَةً لا يَسْألُ الله العبدُ فِيها شَيْئًا إلَّا آتاهُ إيَّاهُ"، قالُوا: يا رَسُولَ الله أيَّةُ ساعَةٍ هِيَ؟ قالَ: "حِينَ تُقامُ الصَّلاةُ إلى الانْصِرافِ مِنْها"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ(5) وَالتِّرْمِذِيّ)(6). [ضعيف جدًّا]
الحديث الأوّل مع كونه في صحيح مسلم(7) قد أعلّ بالانقطاع والاضطراب.--------------------------------------------
(1) في "الحاشية" كما في "الفتح" (2/ 422).
(2) أي ابن المنير كما في "الفتح" (2/ 421).
(3) في صحيحه رقم (16/ 853).
(4) في سننه رقم (1049).
قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (1739). والييهقي في السنن الكبرى (3/ 250). وفي الشعب رقم (2980) وقال: وهذا أصح ما روي في بيان ساعة الجمعة.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والمحفوظ موقوف.
(5) في سننه رقم (1138).
(6) في سننه رقم (490) وقال: هذا حديث حسن غريب.
قلت: وأخرجه عبد بن حميد في "المنتخب" رقم (291) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 150) والطبراني في الكبير (ج 17 رقم 7) والبغوي في شرح السنة (4/ 210 رقم 1052) والبيهقي في "الشعب" رقم (2981).
وهو حديث ضعيف جدًّا.
(7) رقم (16/ 853).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 293)
أما الانقطاع فلأن مخرمة بن بُكَيْر رواهُ عن أبيه بكير بن عبد الله بن الأشجّ وهو لم يسمع من أبيه، قاله أحمد عن حمَّاد بن خالد عن مخرمة نفسه.
وقال سعيد بن أبي مريم: سمعت خالي موسى بن سلمة قال: أتيت مخرمة بن بُكَيْر فسألته أن يحدّثني عن أبيه فقال: ما سمعت من أبى شيئًا إنما هذه كتب وجدناها عندنا عنه ما أدركت أبي إلا وأنا غلام.
وفي لفظ: لم أسمع من أبي وهذه كتبه.
وقال عليّ بن المديني: سمعت معنًا يقول: مخرمة سمع من أبيه، قال: ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبر عن مَخْرمة أنه كان يقول في شيءٍ: سمعتُ أبي، قال على: ومخرمةُ ثقةٌ.
وقال ابن معين: مخرمة ضعيف الحديث ليس حديثه بشيء.
قال في الفتح(1): ولا يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا. لأنا نقول: وجود التصريح من مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع اهـ.
وأما الاضطراب فقال العراقي(2): إن أكثر الرواة جعلوه من قول أبي بردة مقطوعًا، وأنه لم يرفعه غير مخرمة عن أبيه.
وهذا الحديث مما استدركه الدارقطني(3) على مسلم فقال: لم يسنده غير مخرمة عن أبيه عن أبي بردة.
قال: ورواه حماد عن أبي بردة من قوله.
ومنهم من بلغ به أبا موسى ولم يرفعه.
قال: والصواب أنه من قول أبي بردة وكذلك رواه: يحيى بن سعيد القطان عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة.
وتابعه واصل الأحدب ومجالد، روياه عن أبي بردة من قوله.--------------------------------------------
(1) (2/ 422).
(2) طرح التثريب (3/ 844).
(3) في كتابه: التتبع ص 233 رقم الحديث (40) تحقيق وتخريج الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 294)
وقال النعمان بن عبد السلام عن الثوري عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه موقوف، ولا يثبت قوله عن أبيه انتهى كلام الدارقطني(1).
وأجاب النووي في شرح مسلم(2) عن ذلك بقوله: وهذا الذي استدركه بناه على القاعدة المعروفة له، ولأكثر المحدّثين أنه إذا تعارض في رواية الحديث وقف ورفع أو إرسال واتصال حكموا بالوقف والإرسال وهي قاعدة ضعيفة ممنوعة.
قال(3): والصحيح طريقة الأصوليين والفقهاء والبخاري ومسلم ومحققي المحدّثين أنه يحكم بالرفع والاتصال لأنها زيادة ثقة(4)، انتهى.--------------------------------------------
(1) من كتاب التتبع ص 233 - 235.
(2) (6/ 141).
(3) أي النووي في شرح صحيح مسلم (6/ 141).
(4) قال النووي في مقدمة شرحه لصحيح مسلم (1/ 32): "إذا رواه بعض الثقات الضابطين متصلًا وبعضهم مرسلًا، أو بعضهم موقوفًا وبعضهم مرفوعًا، أو وصله هو أو رفعه في وقت وأرسله أو وقفه في وقت: فالصحيح الذي قاله المحققون من المحدثين وقاله الفقهاء وأصحاب الأصول وصححه الخطيب البغدادي: أن الحكم لمن وصله أو رفعه، سواء كان المخالف له مثله أو أكثر أو أحفظ؛ لأنه زيادة ثقة وهي مقبولة.
تدريب الراوي (1/ 217) وقواعد علوم الحديث للتهانوي ص 118.
وقد قام فضيلة الشيخ ربيع بن هادي عمير المدخلي في كتابه: "بين الإمامين مسلم والدارقطني" بنقد كلام النووي ص 178 - 180.
"وفي كلام النووي نظر فليس استدراك الدارقطني مبنيًا على القاعدة التي أشار إليها بل هو ممن يقول بزيادة الثقة إذا لم يوجد مانع من قبولها وقد صرح بذلك في كتابه "التتبع" - الحديث الثاني والعشرين -، ثم إن الدارقطني قد صرح بما استدل به على ترجيحه لوقف الحديث على أبي بردة وهما دليلان:
1 - عدم سماع مخرمة من أبيه.
2 - أن جماعة قد خالفوه - فرووا الحديث موقوفًا على أبي بردة من قوله: وقد صرح بثلاثة منهم: أبو إسحاق، وواصل، ومجالد، وزاد الحافظ ابن حجر: معاوية بن قرة وغيرهم.
فالدارقطني بنى رأيه على عدد من المرجحات المعتبرة:
1 - إن الذين وقفوه على أبي بردة جماعة (ترجيح بالكثرة).
2 - أنهم كوفيون كأبي بردة فهم أخص به وأعلم بروايته من بكير على فرض سماع ابنه مخرمة منه (ترجيح بالأخصية وهو كونهم من أهل بلدته وملازميه). =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 295)
والحديث الثاني المذكور في الباب حسنه الترمذي(1)، وفي إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. وقد اتفق أئمة الجرح والتعديل على ضعفه(2).--------------------------------------------
= 3 - إن هؤلاء الجماعة الذين خالفوا مخرمة كلهم أحفظ من مخرمة إلا مجالدًا (ترجيح بالحفظ).
مع أن مخرمة ليس بالحافظ وقد ضعفه ابن معين ووثقه غيره.
فواحد من هذه المرجحات كاف في تقديم الوقف على الرفع في رواية هذا الحديث فكيف إذا اجتمعت.
ثم إن النووي رحمه الله كثيرًا ما ينسب مذهب تقديم الرفع والوصل على الوقف والإرسال إلى المحققين من المحدثين بما فيهم البخاري.
وهذا غير سليم ولا صحيح يرده ما نقله السخاوي - فتح المغيث (1/ 166) - قال: - بعد أن ذكر أقوال العلماء في تقديم الوصل على الإرسال والرفع على الوقف والعكس - قال: "والظاهر أن محل هذه الأقوال فيما لم يظهر فيه ترجيح كما أشار إليه شيخنا وأومأ إليه ما قدمته على ابن سيد الناس، وإلا فالحق الاستقراء من صنيع متقدمي الفن كابن مهدي، والقطان، وأحمد، والبخاري، عدم اضطراد حكم كلي بل ذلك دائر مع الترجيح، فتارة يترجح الوصل، وتارة الإرسال، وتارة يترجح عدد الذوات على الصفات، وتارة العكس. ومن راجع أحكامهم الجزئية تبين له ذلك.
والحديث المذكور (يعني حديث لا نكاح إلا بولي) لم يحكم له البخاري بالوصل لمجرد أن الوصل معه زيادة بل لما انضم لذلك من قرائن رجحته … "، ثم قال: (وهذا حاصل ما أفاده شيخنا مع زيادة. وسبقه لكون ذلك مقتضى كلام الأئمة العلائي ومن قبله ابن دقيق العيد وغيرهما، وسيأتي في المعلل أنه كثر الإعلال بالإرسال والوقف للوصل والرفع إن قويا عليهما وهو شاهد لما قررناه".
فهؤلاء الأئمة المحققون من المحدثين لا يرجحون الرفع على الوقف ولا الوصل على الإرسال مطلقًا لمجرد أنه زيادة ثقة. بل يرجحون بالقرائن ويدورون معها، فليس الأمر - إذن - كما يقول النووي.
وما قاله الدارقطني من أن هذا الحديث مقطوع هو الصواب استنادًا إلى الأدلة التي أسلفنا، فهو حديث شاذ لمخالفته للأكثر والأحفظ" اهـ.
وانظر بقية كلامه على المتن ص 180 - 182.
(1) في سننه (2/ 362).
(2) كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بالمتين. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
[التاريخ الكبير (7/ 217) والمجروحين (2/ 221) والجرح والتعديل (7/ 154) والكاشف (3/ 5) والمغني (2/ 531) والميزان (3/ 406) ولسان الميزان (7/ 345) والتقريب (2/ 132) والخلاصة ص 320].
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 296)