وظاهر حديث جابر(1) وحديث ابن عمر(2) أنه يجوز للرجل أن يقعد في مكان غيره إذا أقعده برضاه.
ولعلّ امتناع ابن عمر(3) عن الجلوس في مجلس من قام له برضاه كان تورعًا منه، لأنه ربما استحيا منه إنسان فقام له بدون طيبة من نفسه.
ولكن الظاهر أن من فعل ذلك قد أسقط حقّ نفسه، وتجويز عدم طيبة نفسه بذلك خلاف الظاهر.
ويكره الإيثار بمحلّ الفضيلة كالقيام من الصفّ الأوّل إلى الثاني؛ لأن الإِيثار وسلوك طرائق [الآداب](4) لا يليق أن يكون في العبادات والفضائل، بل المعهود أنه في حظوظ النفس [وأمور](5) الدنيا، فمن آثر بحظه في أمر من أمور الآخرة فهو من الزاهدين في الثواب.
36/ 1214 - (وَعَنِ ابْنِ عمَرَ قال: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إذَا نَعَسَ أحَدُكُمْ في مَجْلِسِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ إلى غَيْرِهِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ(6) والتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ)(7). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود(8) عن هناد عن عبدة بن سليمان، وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن(9).
وقد أخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه(10) معنعنًا.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (1209) من كتابنا هذا.
(2) تقدم برقم (1210) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (1211) من كتابنا هذا.
(4) في المخطوط (أ): (الأدب).
(5) في المخطوط (ب): (وحظوظ).
(6) في المسند (2/ 22)، (2/ 135).
(7) في سننه رقم (526) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1119) والحاكم (1/ 291) وعبد بن حميد رقم (747) وابن خزيمة رقم (1819) وابن حبان رقم (2792) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 237) وفي "المعرفة" رقم (6632) والبغوي في شرح السنة رقم (1078) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(8) في سننه رقم (1119) وقد تقدم.
(9) قلت: وقد صرح بالتحديث في إحدى روايات أحمد.
(10) في صحيحه رقم (2792) وقد تقدم.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 317)
وأما ابن العربي(1) فمال إلى ضعف الحديث لذلك.
وفي الباب عن سمرة عند البزار(2) والطبراني في الكبير(3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا نعس أحدكم يوم الجمعة فليتحوّل إلى مكان صاحبه ويتحوّل صاحبه إلى مكانه".
وهو من رواية إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة.
قال البزار(4): إسماعيل لا يتابع على حديثه، انتهى.
وفي سماع الحسن من سمرة خلاف قد تقدم ذكره.
وللحديث طريق أخرى عند البزار(5) وفيها خالد بن يوسف السمتي(6) وهو ضعيف.
وفيها أيضًا أبو يوسف بن خالد، وهو هالك، وبقية السند مجهولون كما قال ابن القطان.
قال الذهبي في الميزان: وبكل حال هذا إسناد مظلم.
قوله: (إذا نعس أحدكم يوم الجمعة) لم يرد بذلك جميع اليوم، بل المراد به إذا كان في المسجد ينتظر صلاة الجمعة كما في رواية أحمد في مسنده(7) بلفظ: "إذا نعس أحدكم في المسجد يوم الجمعة"، وسواء فيه حال الخطبة أو قبلها، لكن حال الخطبة أكثر.--------------------------------------------
(1) في عارضة الأحوذي (2/ 316).
(2) في المسند رقم (636 - كشف).
(3) رقم (6956) و (7003) و (7004).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 180) وقال: وفيه إسماعيل المكي بن مسلم وهو ضعيف.
(4) في كشف الأستار (1/ 305). قلت: رواه غير إسماعيل كما سيأتي.
(5) في المسند (رقم 637 - كشف).
(6) خالد بن يوسف بن خالد السمتي البصري، أما أبوه فهالك، وأما هو فضعيف … الميزان (1/ 648 رقم الترجمة 2488).
وخلاصة القول: أن حديث سمرة حديث ضعيف، والله أعلم.
(7) (2/ 32) وقد صححه أبو الأشبال في مسند أحمد رقم (4875).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 318)
قوله: (يوم الجمعة) يحتمل أنه خرج مخرج الأغلب لطول مكث الناس في المسجد للتبكير إلى الجمعة ولسماع الخطبة.
وأن المراد انتظار الصلاة في المسجد في الجمعة وغيرها كما في رواية أبي هريرة(1) لحديث الباب بلفظ: "إذا نعس أحدكم وهو في المسجد فليتحوّل من مجلسه ذلك إلى غيره".
فيكون ذكر يوم الجمعة من التنصيص على بعض أفراد العامّ.
ويحتمل أن المراد يوم الجمعة [فقط](2) للاعتناء بسماع الخطبة فيه.
والحكمة في الأمر بالتحوّل: أن الحركة تذهب النعاس.
ويحتمل أن الحكمة فيه انتقاله من المكان الذي أصابته فيه الغفلة بنومه وإن كان النائم لا حرج عليه، فقد أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم في قصة نومهم عن صلاة الصبح في الوادي بالانتقال منه كما تقدم(3).
وأيضًا من جلس ينتظر الصلاة فهو في صلاة.
والنعاس في الصلاة من الشيطان، فربما كان الأمر بالتحوّل لإذهاب ما هو منسوب إلى الشيطان من حيث غفلة الجالس في المسجد عن الذكر، أو سماع الخطبة أو ما فيه منفعة.
37/ 1215 - (وَعَنْ مُعاذِ بْنِ أنَسٍ الجُهَنِيّ قالَ: نَهَى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عَنِ الحَبْوَةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ والإِمامُ يَخْطُبُ. رَوَاهُ أحْمَدُ(4) وأَبُو دَاوُدَ(5) وَالتّرْمِذِيُّ(6) وَقالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن]--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه من حديث أبي هريرة.
بل وجدته من حديث ابن عمر عند أحمد (2/ 32) وأبو داود رقم (1119) والترمذي رقم (526) وهو حديث صحيح.
(2) في المخطوط (ب): (فيه).
(3) أخرجه مسلم في صحيحه رقم (309، 310/ 680) من حديث أبي هريرة.
وقد تقدم برقم (479) من كتابنا هذا.
(4) في المسند (3/ 439).
(5) في سننه رقم (1110).
(6) في سننه رقم (514) وقال: هذا حديث حسن. =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 319)
38/ 1216 - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قالَ: شَهِدْتُ مَعَ مُعاوِيَةَ فَتْحَ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَجَمَّعَ بِنَا، فإذَا جُلُّ مَنْ في المَسْجِدِ أصْحابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَرأيْتُهُمْ مُحْتَبِينَ والإِمامُ يَخْطُبُ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)(1). [ضعيف]
حديث معاذ بن أنس هو من رواية ابنه سهل بن معاذ(2)، وقد ضعفه يحيى بن معين وتكلم فيه غير واحد.
وفي إسناده أيضًا أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون مولى بني ليث، ضعفه ابن معين. وقال أبو حاتم الرازي(3): لا يحتجّ به.
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه(4) قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاحتباء يوم الجمعة"، يعني والإِمام يخطب.
وفي إسناده بقية بن الوليد(5) وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة عن شيخه، عن عبد الله بن واقد.--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (1492)، (1496) وابن خزيمة رقم (1815) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (2905) والطبراني في الكبير (ج 20/ رقم 384) والبيهقي (3/ 235) والحاكم في المستدرك (1/ 289) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وهو حديث حسن قاله الألباني في صحيح أبي داود (4/ 273 - 274).
(1) في سننه رقم (1111) وهو حديث ضعيف.
(2) سهل بن معاذ [د، ت، ق] بن أنس الجهني عن أبيه: ضعفه ابن معين. الميزان (2/ 241 رقم الترجمة 3592).
(3) في الجرح والتعديل (5/ 338) وعبارته: "شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به".
(4) في سننه رقم (1134).
قال البوصري في "مصباح الزجاجة" (1/ 378): "هذا إسناد ضعيف بقية هو ابن الوليد مدلس، وشيخه إن كان الهروي فقد وثق وإلا فهو مجهول.
وله شاهد من حديث أنس بن مالك رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن" اهـ.
وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه.
(5) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الميتمي أبو مُحْمِد الحمصي الحافظ أحد الأعلام، ولد سنة عشر ومائة.
قال ابن المبارك: صدوق، لكن يكتب عمن أقبل وأدبر. وقالوا بقية: ثقة، إذا حدث عن الثقات، وروايته عن أهل الشام ثبت فيها. وإذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة. رواه النسائي. =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 320)
قال العراقي: لعله من شيوخه المجهولين.
وعن جابر عند ابن عديّ في الكامل(1): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإِمام يخطب".
وفي إسناده عبد الله بن ميمون القداح، وهو ذاهب الحديث كما قال البخاري(2).
والأثر الذي رواه يعلى بن شدّاد عن الصحابة سكت عنه أبو داود(3) والمنذري(4).
وفي إسناده سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، وفيه لين، وقد وثقه ابن حبان(5).
قال أبو داود(6): وكان ابن عمر(7) يحتبي والإِمام يخطب وأنس بن مالك(8)،--------------------------------------------
= رمي بالتدليس، فإذا قال عن فليس بحجة …
[انظر: "تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس" لابن حجر (ص 121 - 125 رقم 117).
(1) • الكامل لابن عدي (3/ 1250) في ترجمة سفيان بن عقبة أخو قبيصة بن عقبة كوفي.
قال ابن عدي: "ولسفيان بن عقبة أحاديث ليست بالكثرة وهو أخو قبيصة بن عقبة وأقدم موتًا من قبيصة. وقول يحيى بن معين لا أعرفه إنما يعني أنه لم يره ولم يكتب عنه فلم يخبر أمره. وهو عندي سفيان بن عقبة لا بأس به وبرواياته" اهـ.
• وأخرجه ابن عدي أيضًا في الكامل (4/ 1505) في ترجمة عبد الله بن ميمون بن داود القداح.
قال ابن عدي: .... ولعبد الله بن ميمون غير ما ذكرت، عن جعفر وعن غيره، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه" اهـ.
(2) في التاريخ الكبير (5/ 206 رقم 653).
(3) في السنن (1/ 665).
(4) في مختصر السنن (2/ 21).
(5) في الثقات (6/ 382).
(6) في السنن (1/ 665).
(7) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 119) وابن المنذر في الأوسط (4/ 83 ث 1823) عن نافع قال: كثيرًا ما كان ابن عمر يحتبي يوم الجمعة والإمام يخطب.
وهو أثر صحيح.
(8) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (3/ 202).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 321)
وشريح(1)، وصعصعة بن صوحان، وسعيد بن المسيب(2)، وإبراهيم النخعي، ومكحول(3)، وإسماعيل بن محمد بن سعد، ونعيم بن سلامة قال: لا بأس بها.
قال أبو داود(4): لم يبلغني أن أحدًا كرهها إلا عبادة بن نُسي.
قوله: (عن الحبوة) هي أن يقيم الجالس ركبتيه ويقيم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّ عليهما ويكون أليتاه على الأرض وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب(5).
يقال: احتبى يحتبي احتباء، والاسم الحبوة بالضم والكسر معًا، والجمع حُبى وحِبى بالضم والكسر.
قال الخطابي(6): وإنما نهى عن الاحتباء في ذلك الوقت لأنه يجلب النوم ويعرّض طهارته للانتقاض.
وقد ورد النهي عن الاحتباء مطلقًا غير مقيد حال الخطبة ولا بيوم الجمعة؛ لأنه مظنة لانكشاف عورة من كان عليه ثوب واحد.
وقد اختلف العلماء في كراهية الاحتباء يوم الجمعة؛ فقال بالكراهة قوم من أهل العلم كما قال الترمذي(7)، منهم عبادة بن نسي المتقدم.
قال العراقي: وورد عن مكحول وعطاء والحسن أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإِمام يخطب يوم الجمعة. رواه ابن أبي شيبة في المصنف(8).--------------------------------------------
(1) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (3/ 254 رقم 5554) من طريق الشعبي عنه أنه كان يحتبي يوم الجمعة، ويستقبل الإمام، ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا.
(2) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 118) وعبد الرزاق في المصنف (3/ 254 رقم 5551).
(3) روى له أبو داود تعليقًا (1/ 665) ومنه البيهقي (3/ 235).
قلت: وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 119) عن محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن مكحول، وعطاء، والحسن، أنهم كانوا يكرهون أن يحتبوا والإمام يخطب يوم الجمعة.
(4) في السنن (1/ 665).
(5) النهاية لابن الأثير (1/ 335).
(6) في معالم السنن (1/ 664 - مع السنن).
(7) في سننه رقم (2/ 391).
(8) في المصنف (2/ 119) وفد تقدم آنفًا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 322)
قال: ولكنه قد اختلف عن الثلاثة فنقل عنهم القول بالكراهة ونقل عنهم عدمها.
واستدلوا بحديث الباب وما ذكرناه في معناه، وهي [تقوّي](1) بعضها بعضًا.
وذهب أكثر أهل العلم كما قال العراقي إلى عدم الكراهة منهم من تقدم ذكره في رواية أبي داود(2). ورواه ابن أبي شيبة(3) عن سالم بن عبد الله، والقاسم بن محمد، وعطاء، وابن سيرين، والحسن، وعمرو بن دينار وأبي الزبير وعكرمة بن خالد المخزومي.
ورواه الترمذيّ(4) عن ابن عمر وغيره. قال(5): وبه يقول أحمد(6) وإسحاق.
وأجابوا عن أحاديث. الباب أنها كلها ضعيفة وإن كان الترمذي قد حسن حديث معاذ بن أنس وسكت عنه أبو داود فإن فيه من تقدم ذكره.
39/ 1217 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ قالَ: جاءَ رَجُلٌ يَتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ، فَقالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(7) وَالنَّسائِيُّ(8) وأحْمَدُ(9)، وَزَادَ: "وآنَيْتُ"). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (يقوي).
(2) في السنن (1/ 665).
(3) في المصنف (2/ 118 - 119).
(4) في سننه رقم (2/ 391).
(5) أي الترمذي في السنن (2/ 391).
(6) قال ابن قدامة في "المغني" (3/ 201 - 202): "ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب، … والأولى تركه لأجل الخبر، وإن كان ضعيفًا - قلت: بل حسنًا - ولأنه يكون متهيئًا للنوم والوقوع وانتقاض الوضوء، فيكون تركه أولى. والله أعلم.
ويحمل النهي في الحديث على الكراهة، ويحمل أحوال الصحابة الذين فعلوا ذلك على أنهم لم يبلغهم الخبر والله أعلم" اهـ.
• وقال ابن المنذر في "الأوسط" (4/ 84): "قال أبو بكر: فإن ثبت هذا الحديث فالقول به واجب، وإن لم يثبت فلا بأس بالحبوة والإمام يخطب" اهـ.
قلت: وقد ثبت الحديث كما تقدم ولله الحمد، فيصار إلى أن الحبوة والإمام يخطب مكروهة، والله أعلم.
(7) في سننه رقم (1118).
(8) في سننه رقم (3/ 103).
(9) في المسند (4/ 188)، (4/ 190). =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 323)
40/ 1218 - (وَعَنْ أرْقَمِ بْنِ أبي الأرْقَمِ المَخْزُومِيّ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "الَّذِي يَتَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيُفَرّقُ بَيْنَ الاثْنَيْنِ بَعْدَ خُرُوجِ الإِمامِ، كالجارِّ قُصْبَهُ في النَّارِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ)(1). [إسناده ضعيف جدًّا]
41/ 1219 - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحارِثِ قالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بالمَدِينَةِ العَصْرَ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقابَ النَّاس إلى بَعْضِ حُجَرِ نِسائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأى أنهُمْ قَدْ عجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقالَ: "ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ كانَ عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أنْ يَحْبِسَني فأمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ". رَوَاهُ البُخارِيُّ(2) وَالنَّسائيُّ)(3). [صحيح]
حديث عبد الله بن بسر سكت عنه أبو داود(4) والمنذري(5)، وصححه ابن--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (1811) والحاكم في المستدرك (1/ 288) وابن الجارود رقم (294) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 366) وابن حبان رقم (2790) والطبراني في "الشاميين" رقم (1953) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 231) من طرق.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا.
وانظر: صحيح أبي داود (4/ 281 - 282) للألباني.
(1) في المسند (3/ 417).
قلت: وأخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (1/ 324 رقم 1025) وابن الأثير في أسد الغابة (1/ 188) والإصابة (1/ 197).
كلهم من طريق هشام بن زياد، عن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي، عن أبيه، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الذي يتخطى … " الحديث.
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير رقم (908) والحاكم (3/ 504) وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: هشام واهٍ.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 178) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وفيه هشام بن زياد، وقد أجمعوا على ضعفه، اهـ.
(2) في صحيحه رقم (851).
(3) في سننه رقم (1365).
وهو حديث صحيح.
(4) في السنن (1/ 668).
(5) في المختصر (2/ 23).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 324)
خزيمة(1) وغيره(2)، وهو من رواية أبي الزاهرية(3)، وقد أخرج له مسلم(4).
وحديث أرقم أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير(5)، وفي إسناده هشام بن زياد، ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم.
وقد اضطرب فيه، فرواه مرّة عن عثمان بن الأرقم عن أبيه، ومرة عن عمار بن سعد عن عثمان بن الأزرق كما سيأتي(6).
وفي الباب عن معاذ بن أنس عند الترمذي(7) وابن ماجه(8) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تخطى رقاب الناس يوم الجمعة اتخذ جسرًا إلى جهنم"، وهو من رواية سهل بن معاذ عن أبيه.
وقد تقدم الكلام على سهل في شرح الحديث الذي قبل هذه الأحاديث(9).--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1811).
(2) كابن حبان في صحيحه رقم (2790).
(3) أبو الزاهرية: هو حدير بن كريب الحضرمي الحمصي.
قال ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان والنسائي: ثقة.
وقال أبو حاتم: لا بأس به.
وقال الدارقطني: لا بأس به إن حدث عن ثقة.
وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله كثير الحديث.
"تهذيب التهذيب" (1/ 366 - 367) والتقريب (1/ 156).
(4) انظر رجال صحيح مسلم (1/ 179 رقم الترجمة 369).
(5) في المعجم الكبير رقم (908) وقد تقدم.
(6) أخرج الطبراني في المعجم الكبير رقم (8399) من طريق هشام بن زياد، عن عمار بن سعد، عن عثمان بن الأزرق، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرفوعًا، فجعله من حديث عثمان بن الأزرق، وإنما هو تحريف عن عثمان بن أرقم، صحف بعض رواته في اسم أبيه وأسقط منه (يعني أسقط من السند الأرقم بن أبي الأرقم) والصواب الرواية الأولى المتقدمة في الحديث رقم (40/ 1218) من كتابنا هذا.
والحديث للأرقم بن أبي الأرقم لا لابنه عثمان، نبه على ذلك الحافظ في الإصابة (8/ 7) - كما في تحقيق مسند أحمد (24/ 183) ط: الرسالة.
(7) في سننه رقم (513) وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد.
(8) في سننه رقم (1116).
وهو حديث ضعيف.
(9) عند الحديث رقم (1215) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 325)
وفيه أيضًا رشدين بن سعد(1) وفيه مقال.
وعن جابر عند ابن ماجه(2) "أن رجلًا دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجعل يتخطى الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجلس فقد آذيت وآنيت".
وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي(3) وهو ضعيف.
وقد رواه بأطول من هذا ابن أبي شيبة في المصنف(4).
وعن عثمان بن الأزرق عند الطبراني في الكبير(5) بنحو حديث أرقم المذكور في الباب، وفي إسناده هشام بن زياد(6) وقد تقدم أنه ضعيف.
وعن أبي الدرداء عند الطبراني في الأوسط(7) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) رِشدين بن سعد المصري، أبو الحجاج المهري. قال البخاري: عن الأوزاعي، في أحاديثه مناكير، قال أحمد: لا يبالي عمن روى، وليس به بأس في الرقاق. قال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة: ضعيف.
التاريخ الكبير (3/ 337) والمجروحين (1/ 303) والجرح والتعديل (3/ 513) والميزان (2/ 49) والتقريب (1/ 251) والمغني (1/ 232) والخلاصة ص 117.
(2) في سننه رقم (1115).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 370): "هذا إسناد رجاله ثقات".
وهو حديث صحيح.
(3) إسماعيل بن مسلم، مكي. قال أبو زرعة: بصري ضعيف سكن مكة. قال أحمد وغيره: منكر الحديث. وعن ابن معين قال: ليس بشيء.
التاريخ الكبير (1/ 372) والمجروحين (1/ 120) والجرح والتعديل (2/ 198) والمغني (1/ 87) والميزن (1/ 248) والتقريب (1/ 74) والخلاصة ص 36.
(4) (2/ 144 - 145).
(5) مر تخريجه في الصفحة السابقة حاشية رقم (6).
(6) هشام بن زياد - أبو المقدام - هو هشام بن أبي مولى آل عثمان بن عفان: ضعيف عن أبيه وأمه، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، وقال أبو داود: كان غير ثقة.
التاريخ الكبير (8/ 199) والمجروحين (3/ 88) والجرح والتعديل (9/ 58) والمغني (2/ 710) والميزان (4/ 298) والتقريب (2/ 318) والخلاصة ص 409.
(7) رقم (33).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 326)
"لا تتخطى رقاب الناس يوم الجمعة"، قال الطبراني(1): تفرّد به أرطاة(2) انتهى.
وفي إسناده أيضًا عبد الله بن زريق، قال الأزدي(3): لم يصحّ حديثه.
وعن أنس عند الطبراني في الصغير(4) والأوسط(5): "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: قد رأيتك تتخطى رقاب الناس وتؤذيهم، من آذى مسلمًا فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله عز وجل".
وفي إسناده موسى بن خلف العجلي(6) والقاسم بن مطيب العجلي(7) ضعفهما ابن حبان.
واختلف قول ابن معين في موسى؛ فقال مرّة: ضعيف، ومرّة: ليس به بأس.
وفي الباب أحاديث غير هذه قد تقدم بعضها في باب التنظيف.
قوله: (يتخطى رقاب الناس) قد فرّق النووي(8) بين التخطي والتفريق بين الاثنين.
وجعل ابن قدامة في المغني(9) التخطي هو التفريق.
قال العراقي: والظاهر الأوّل؛ لأن التفريق يحصل بالجلوس بينهما وإن لم يتخطّ.--------------------------------------------
(1) في الأوسط (1/ 15). وهو حديث ضعيف.
(2) أرطاة بن المنذر بن الأسود الألهاني أبو عدي الحمصي، قال أحمد: ثقة ثقة. وقال ابن معين ثقة. وقال أبو حاتم لا بأس به …
"تهذيب التهذيب" (1/ 102 - 103).
(3) في "لسان الميزان" (3/ 285) والميزان (2/ 422).
(4) في الصغير (1/ 168 - 169).
(5) في الأوسط رقم (3607).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 179) وقال: فيه القاسم بن مطيب قال ابن حبان: كان يخطئ كثيرًا فاستحق الترك.
(6) في المجروحين (2/ 240). وانظر: الميزان (4/ 203) والتاريخ الكبير (7/ 282).
(7) في المجروحين (2/ 213). وانظر: الميزان (3/ 380) والتاريخ الكبير (7/ 169).
(8) في المجموع (4/ 420).
(9) المغني (3/ 231 - 232).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 327)
قوله: (وآنيت)(1) بهمزة ممدودة: أي أبطأت وتأخرت.
قوله: (قُصْبه في النار) بضمّ القاف وسكون الصاد المهملة، واحد الأقصاب وهي المعي كما في القاموس(2) وغيره(3).
قوله: (ففزع الناس) أي خافوا وكانت تلك عادتهم إذا رأوا منه ما لا يعهدون خشية أن ينزل فيهم شيء يسوؤهم.
قوله: (من تِبْر) بكسر التاء المثناة وسكون الموحدة: الذهب الذي لم يصفّ ولم يضرب(4).
قوله: (فكرهت أن يحبسني) أي يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإِقبال على الله، كذا قال الحافظ(5).
وفهم منه ابن بطال(6) معنى آخر فقال فيه: إن المعنى أن تأخير الصدقة يحبس صاحبها يوم القيامة.
قوله: (فأمرت بقسمته) في رواية: "فقسمته".
وأحاديث الباب تدلّ على كراهة التخطي يوم الجمعة، وظاهر التقييد بيوم الجمعة أن الكراهة مختصة به.
ويحتمل أن يكون التقييد خرج مخرج الغالب لاختصاص الجمعة بكثرة الناس، بخلاف سائر الصلوات فلا يختصّ ذلك بالجمعة، بل يكون حكم سائر الصلوات حكمها، ويؤيد ذلك التعليل بالأذية، وظاهر هذا التعليل أن ذلك يجري في مجالس العلم وغيرها.--------------------------------------------
(1) النهاية (1/ 78).
(2) القاموس المحيط ص 160.
(3) النهاية (4/ 67). قال ابن الأثير: المعي وجَمعُه أقصاب. وقيل: القُصْب: اسم للأمعاء كلها. وقيل: هو ما كان أسفل من الأمعاء.
(4) قال ابن الأثير في "النهاية" (1/ 179): "التبر: هو الذهب والفضة قبل أن يضرب دنانير ودراهم، فإذا ضُرِبا كانا عَيْنًا، وقد يطلق التبر على غيرهما من المعدنيات كالنحاس والحديد والرَصاص، وأكثر اختصاصه بالذهب، ومنهم من يجعله في الذهب أصلًا وفي غيره فرعًا ومجازًا.
(5) في "الفتح" (2/ 337).
(6) في شرحه لصحيح البخاري (2/ 463).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 328)
ويؤيده أيضًا ما أخرجه الديلمي في مسند الفردوس(1) من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تخطى حلق قوم بغير إذنهم فهو عاص".
ولكن في إسناده جعفر بن الزبير(2)، وقد كذّبه شعبة وتركه الناس.
وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة، فقال الترمذي(3) حاكيًا عن أهل العلم إنهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشدّدوا في ذلك.
وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم.
وقال النووي في زوائد الروضة: إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة.
واقتصر أصحاب أحمد(4) على الكراهة فقط.
وروى العراقي عن كعب الأحبار أنه قال: لأن أدع الجمعة أحبّ إليّ من أن أتخطى الرقاب.
وقال ابن المسيب(5): لأن أصلي الجمعة بالحرّة أحبّ إليّ من التخطي.
وروي عن أبي هريرة(6) نحوه، ولا يصحّ عنه لأنه من رواية صالح مولى--------------------------------------------
(1) الفردوس بمأثور الخطاب رقم (5743).
وأخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (8/ 63) وقال الهيثمي: وفيه جعفر بن الزبير وهو متروك".
وهو حديث ضعيف جدًّا.
(2) جعفر بن الزبير الشامي، عن القاسم: كذبه شعبة واتهمه بالوضع.
وقال البخاري: هو متروك الحديث تركوه، وقال ابن معين: ليس بثقة.
وقال ابن عدي: الضعف على حديثه أبين.
التاريخ الكبير (1/ 192) والمجروحين (1/ 212) والجرح والتعديل (2/ 479) والميزان (1/ 406) والمغني (1/ 132) والتقريب (1/ 130) والخلاصة ص 63.
(3) في سننه رقم (2/ 389).
(4) في "المغني" (3/ 230).
(5) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (3/ 242) رقم (5504) من طريق عبد العزيز بن رفيع عنه قال: لأن أجمع بالروحاء أحب إليَّ من أن أتخطى رقاب الناس يوم الجمعة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 145) من طريق عثمان بن عبد الله بن موهب عنه.
(6) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 84 - 85 ث 1826). عن أبي هريرة، قال: ما يسرني أني تركت الجمعة ولي حمر النعم، ولأن أصلي بالحرة أحب إليَّ من أن أمهل حتى إذا =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 329)
التوأمة(1) عنه.
قال العراقي: وقد استثني من التحريم أو الكراهة الإِمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي.
وهكذا أطلق النووي في الروضة(2)، وقيد ذلك في شرح المهذّب(3) فقال: إذا لم يجد طريقًا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم يكره لأنه ضرورة.
وروي نحو ذلك عن الشافعي(4).
وحديث عقبة بن الحارث(5) المذكور في الباب يدلّ على جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة.
فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة بينه وبين أحاديث الباب عنده.
ومن عمم الكراهة لوجود العلة المذكورة سابقًا في الجمعة وغيرها فهو محتاج إلى الاعتذار عنه.
وقد خصّ الكراهة بعضهم بغير من يتبرّك الناس بمروره، وشرّهم ذلك ولا يتأذّون لزوال علة الكراهة التي هي التأذّي(6).--------------------------------------------
= خرج الإمام وجلس الناس مجالسهم حيث أتخطى رقابهم. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 242 رقم 5505 من طريق صالح عن أبي هريرة نحوه.
وكذا عند ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 145).
(1) صالح بن نبهان: مولى التوأمة. والتوأمة هي ابنة أمية بن خلف القرشي.
قال يحيى القطان: لم يكن بثقة. وروى عبد الله بن أحمد عن ابن معين: ليس بقوي، وروى عباس عن ابن معين: ثقة.
التاريخ الكبير (4/ 291) والمجروحين (1/ 365) والجرح والتعديل (4/ 416) والمغني (1/ 305 والميزان (2/ 302) والتقريب (1/ 363) والخلاصة ص 172.
(2) في روضة الطالبين وعمدة المفتين (2/ 46).
(3) المجموع شرح المهذب (4/ 420).
(4) في الأم (2/ 401 - 402).
(5) تقدم برقم (1219) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.
(6) قال ابن المنذر في الأوسط (4/ 86): "قال أبو بكر: تخطي رقاب الناس غير جائز لحديث عبد الله بن بسر - تقدم برقم (1217) من كتابنا هذا - ولا فرق بين القليل والكثير =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 330)
[الباب السابع] باب التنفل قبل الجمعة ما لم يخرج الإِمام [وأن انقطاعه](1) بخروجه إلا تحية المسجد
42/ 1220 - (عَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيّ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِنَّ المُسْلِمَ إذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثُمَّ أقْبَلَ إلى المَسْجِدِ لا يُؤْذِي أحَدًا، فإنْ لَمْ يَجِدِ الإِمامَ خَرَجَ صَلَّى ما بَدَا لَهُ، وَإِنْ وَجَدَ الإِمامَ قَدْ خَرَجَ جَلَسَ فاسْتَمَعَ وأنْصَتَ حتَّى يَقْضِيَ الإِمامُ جُمُعَتَهُ وكَلامَهُ، إنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ ذُنُوبُهُ كُلُّها أنْ تَكُونَ كَفَّارَةً لِلْجُمُعَةِ الَّتي تَلِيها"، رَوَاهُ أحْمَدُ)(2). [صحيح لغيره]
الحديث في إسناده عطاء الخراساني(3) وفيه مقال، وقد وثقه الجمهور ولكنه قيل: إنه لم يسمع من نبيشة.--------------------------------------------
= منه؛ لأن الأذى لا يجوز منه شيء أصلًا، وإذا جاء فوسعوا له، فتخللهم ولم يتخطاهم، فهو غير داخل فيما نهي عنه والله أعلم" اهـ.
(1) في المخطوط (ب): (وانقطاعه).
(2) في المسند (5/ 75) بسند ضعيف لانقطاعه، فإن عطاء بن أبي مسلم الخراساني روايته عن الصحابة مرسلة.
ولكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة وأبي سعيد قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة واستاك، ومسَّ من طيبٍ، إن كان عندَهُ، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يَأتِيَ المسجدَ، فلم يتخطَّ رِقاب الناس حتى ركعَ ما شاءَ أن يركع، ثم أنصتَ إذا خرج الإمامُ فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها".
قال: وكان أبو هريرة يقول: "وثلاثة أيام زيادة، إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها".
أخرجه أحمد في المسند (3/ 81) والحاكم (1/ 283) والبيهقي (3/ 243) وأبو داود رقم (343) وابن خيثمة رقم (1762). وهو حديث حسن.
والخلاصة: أن حديث نبيشة الهذلي حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(3) عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو أيوب، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو محمد.
ويُقال: أبو صالح البلخي نزيل الشام، مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله، ويقال: ميسرة.
روى عن الصحابة مرسلًا كابن عباس، وعدي بن عدي الكندي، والمغيرة بن شعبة وأبي =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 331)
وفيه مشروعية الغسل في يوم الجمعة وترك الأذية، وقد تقدم الكلام على ذلك.
وفيه أيضًا مشروعية الاستماع والإِنصات وسيأتي البحث عنهما.
وفيه مشروعية الصلاة قبل خروج الإِمام والكفّ عنها بعد خروجه.
وقد اختلف العلماء هل للجمعة سنة قبلها أو لا؟ فأنكر جماعة أن لها سنة قبلها وبالغوا في ذلك، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يؤذّن للجمعة إلا بين يديه ولم يكن يصليها، وكذلك الصحابة؛ لأنه إذا خرج الإِمام انقطعت الصلاة(1).--------------------------------------------
= هريرة، وأبي الدرداء، وأنس، وكعب بن عجرة، ومعاذ بن جبل، وغيرهم.
قال ابن معين: ثقة.
وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه: ثقة صدوق. قلت: يُحتج به؟ قال: نعم.
وقال النسائي: ليس به بأس …
["تهذيب التهذيب" (3/ 108 - 109)].
(1) قال ابن القيم في "زاد المعاد" (1/ 417 - 424): " .... الجمعة كالعيد، لا سُنَّة لها قبلها، وهذا أصحُّ قولي العلماء، وعليه تدل السنة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من بيته، فإذا رَقِي المنبر، أخذ بلالٌ في أذان الجمعة، فإذا أكمله، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة من غير فصل، وهذا كان رأيَ عين، فمتى كانوا يُصلون السنة؟! ومن ظن أنهم كانوا إذا فرغ بلال رضي الله عنه من الأذان، قاموا كلهم فركعوا ركعتين، فهو أجهلُ الناس بالسنة، وهذا الذي ذكرناه من أنه لا سنة قبلها، هو مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه وأحد الوجهين لأصحاب الشافعي.
والذين قالوا: إن لها سنة:
(منهم) من احتج أنها ظهرٌ مقصورة، فيثبت لها أحكامُ الظهر، وهذه حجة ضعيفة جدًّا ..
(ومنهم) من أثبت السنة لها هنا بالقياس على الظهر، وهو أيضًا قياس فاسد …
(ومنهم) من احتج بما رواه ابن ماجه في سننه - رقم (1114) - عن أبي هريرة وجابر، قالا: جاء سُلَيك الغطفاني ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له: "أصليت ركعتين قبل أن تجيء؟ " قال: لا، قال: "فصلِّ ركعتي وتجوَّز فيهما" وإسناده ثقات - قلت: بل هو شاذ بهذه الزيادة -.
قال أبو البركات بن تيمية: وقوله: "قبل أن تجيء" يدل على أن هاتين الركعتين سنة الجمعة، وليستا تحية المسجد. قال شيخنا حفيدُه أبو العباس: وهذا غلط، والحديث المعروف في الصحيحين - البخاري رقم (931) ومسلم رقم (875) - عن جابر قال: دخل رجل يومَ الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: "أصليتَ؟ "، قال: لا، قال: فصلِّ ركعتين" … فهذا هو المحفوظ في هذا الحديث …
وقال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي: هذا تصحيف من الرواة .... =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 332)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
= (ومنهم) من احتج بما رواه أبو داود في سننه - رقم (1128) صحيح - عن نافع، قال: كان ابن عمر يُطيل الصلاة قبل الجمعة، ويُصلي بعدها ركعتين في بيته، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك. وهذا لا حجة فيه على أن للجمعة سنة قبلها ..
(ومنهم) من احتج على ثبوت السنة قبلها، بما رواه ابن ماجه في سننه - رقم (1129) - عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعًا، لا يفصل بينهما في شيء منها" …
وهذا الحديث فيه عدة بلايا:
(إحداها): بقية بن الوليد: إمام المدلسين وقد عنعنه ولم يصرح بالسماع.
(الثانية): مبشر بن عُبيد، المنكر الحديث …
(الثالثة): الحجاج بن أرطاة الضعيف المدلس.
(الرابعة): عطية العوفي: ضعيف" اهـ.
قلت: حديث ابن عباس قد أخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير (12/ 129 رقم 12674).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 377): "هذا إسناد مسلسل بالضعفاء، عطية متفق على تضعيفه، وحجاج مدلس، ومبشر بن عبيد كذاب، وبقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية، وصلاته صلى الله عليه وسلم بين الأذان والإقامة يوم الجمعة متعذر؛ لأنه كان بينهما الخطبة، فلا صلاة حينئذٍ بينهما، نعم بعد إحداث عثمان للأذان على الزوراء، يمكن أن يصلي سنة الجمعة قبل خروج الإمام للخطبة" اهـ.
قال الألباني معقبًا على كلام البوصيري في "الضعيفة" (3/ 45): "قلت: ولكنه لم يرد إطلاقًا أنه كان بين أذان عثمان والخطبة وقت لصلاة أربع ركعات سنة الجمعة المزعومة، ولا ورد أيضًا أنهم كانوا يصلونها في عهده رضي الله عنه، فبطل الاحتمال المذكور، على أنه لو ثبت وجود مثل هذا الوقت، لم دل ذلك على جواز إحداث عبادة لم تكن في عهده صلى الله عليه وسلم، بخلاف إحداث عثمان للأذان، فإنه كان من باب المصالح المرسلة، كما حققت ذلك كله في رسالتنا: "الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة"، فليراجعها من شاء …
(ومنهم) من احتج بحديث عبد الله بن مسعود الذي أخرجه الطبراني في الأوسط رقم (3959) من طرق عتَّاب بن بشير عن خُصيف، عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود مرفوعًا بلفظ: "كان يصلي قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا". وهو حديث منكر.
قال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن خصيف إلا عتاب بن بشير".
وسكت عليه الزيلعي في "نصب الراية" (2/ 206).
وقال الحافظ في "الدراية" (1/ 218): في سنده ضعف.
وقال الألباني رحمه الله في "الضعيفة" رقم (1016): وفيه خمس علل: =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 333)
وقد حكى ابن العربي(1) عن الحنفية(2) والشافعية(3) أنه لا يصلي قبل الجمعة.
وعن مالك(4) أنه يصلي قبلها.
واعترض عليه العراقي بأن الحنفية (2) إنما يمنعون الصلاة قبل الجمعة في وقت الاستواء لا بعده.--------------------------------------------
= (الأولى): الانقطاع بين ابن مسعود وابنه أبي عبيدة ..
(الثانية): ضعف خصيف بن عبد الرحمن الجزري الحراني …
(الثالثة): خطأ عتاب بن بشير في رفعه، فإنه مع الضعف الذي في حفظه قد خالفه محمد بن فضيل، فقال: عن خصيف به موقوفًا على ابن مسعود. أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 131، 133). وابن فضيل ثقة من رجال الشيخين. وانظر باقي ما قاله الألباني رحمه الله.
(ومنهم) من احتج أيضًا بحديث أبي هريرة الذي أخرجه الخطيب في، تاريخ بغداد" (6/ 365) في ترجمة: إسحاق بن سليمان البغدادي.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى قبل الجمعةِ ركعتين وبعدها ركعتين".
والحديث ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 426) بهذا اللفظ إلا أنه قال: "وبعدها أربعًا" وقال: "رواه البزار، وفي إسناده ضعف".
قلت: في إسناده الحسن بن قتيبة الخزاعي المدائني الخياط أبو علي، قال عنه العقيلي في الضعفاء (1/ 241 - 242): "كثير الوهم"، وقال الدارقطني (1/ 78): "ضعيف"، وقال ابن عدي في "الكامل" (2/ 739): "أرجو أنه لا بأس به"، وتعقبه الذهبي في الميزان (1/ 518 - 519) بقوله: "بل هو هالك".
وفي الحديث علة أخرى وهي جهالة "إسحاق بن سليمان" فقد أورده الخطيب لهذا الحديث ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وانظر: "الضعيفة" رقم (1017).
وخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث ضعيف جدًّا.
(1) في عارضة الأحوذي (2/ 313).
(2) الهداية (1/ 91) وبدائع الصنائع (1/ 263 - 264).
(3) المجموع شرح المهذب (3/ 503 - 504).
(4) المدونة (1/ 138 - 139). وقد ذكر ابن المنذر في الأوسط (4/ 91): عن مالك قال: "أدركنا الناس يصلون يوم الجمعة نصف النهار وقبله، وفد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي عن الصلاة نصف النهار يوم الجمعة، فأنا لا أنهى عن الصلاة نصف النهار يوم الجمعة للذي أدركت الناس عليه، ولست أحبّها للذي بلغني عن النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة وغير الجمعة في ذلك من الأيام سواء" اهـ.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 334)
وبأن الشافعية(1) تجوّز الصلاة قبل الجمعة بعد الاستواء، ويقولون: إن وقت سنة الجمعة التي قبلها يدخل بعد الزوال.
وبأن البيهقي (2) قد نقل عن الشافعي أنه قال: من شأن الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإِمام.
قال البيهقي في المعرفة(2): هذا الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رغب في التبكير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإِمام.
فمن الأحاديث الدالة على ذلك حديث الباب(3) وحديث أبي هريرة الآتي(4).
(ومنها) حديث ابن عباس عند ابن ماجه(5) والطبرانى(6) قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يركع قبل الجمعة أربعًا لا يفصل بينهنّ".
وقد ضعف النووي في الخلاصة(7) رجال إسناده وقال: إن مُبَشِّر بن عُبيد(8) أحد رجال إسناده وضاع صاحب أباطيل.
(ومنها) حديث عبد الله بن مغفل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم عند الستة بلفظ: "بين كل أذانين صلاة"(9).--------------------------------------------
(1) الأم (2/ 397).
(2) في "معرفة السنن والآثار" (4/ 338 - 340).
(3) برقم (42/ 1220) وهو حديث صحيح لغيره من كتابنا هذا.
(4) برقم (44/ 1222) وهو حديث صحيح من كتابنا هذا.
(5) في سننه رقم (1129).
(6) في المعجم الكبير (ج 12 رقم 12674).
وهو حديث ضعيف جدًّا تقدم الكلام عليه خلال كلام ابن القيم في التعليقة المتقدمة رقم (5).
(7) (2/ 813) حيث قال: "وهو حديث باطل اجتمع فيه هؤلاء الأربعة - بقية بن الوليد، مبشر بن عبيد، حجاج بن أرطاة، عطية العوفي - وهم ضعفاء، ومبشر وضّاع صاحب أباطيل" اهـ.
(8) الميزان (2/ 433 رقم الترجمة 7052) قال عنه أحمد: كان يضع الحديث.
(9) وهو حديث صحيح.
أخرجه أحمد (4/ 86) والبخاري رقم (624) ومسلم رقم (304/ 838) وأبو داود رقم =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 335)
(ومنها) حديث عبد الله بن الزبير عند ابن حبان في صحيحه(1) والدارقطني(2) والطبراني(3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان".
وهذا والذي قبله تدخل فيهما الجمعة وغيرها.
(ومنها) الأحاديث الواردة في مشروعية الصلاة بعد الزوال وقد تقدَّمت، والجمعة كغيرها.
(ومنها) حديث استثناء يوم الجمعة من كراهة الصلاة حال الزوال وقد تقدَّم.
قال العراقي: لم ينقل عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي قبل الجمعة؛ لأنه كان يخرج إليها فيؤذّن بين يديه ثم يخطب.
وقد استدلّ المصنف(4) رحمه الله بحديث الباب على ترك التحية بعد خروج الإِمام فقال: وفيه حجة بترك التحية كغيرها اهـ.
وسيأتي الكلام على هذا.--------------------------------------------
= (1283) والترمذي رقم (185) والنسائي رقم (681) وابن ماجه رقم (1162).
من حديث عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل.
(1) رقم (2455).
(2) في سننه (1/ 267 رقم 7).
(3) في الكبير والأوسط كما في "مجمع الزوائد" (2/ 231) وقال الهيثمي: وفيه سويد بن عبد العزيز وهو ضعيف.
قلت: وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (2/ 524).
وأورد الألباني رحمه الله الحديث في الصحيحة برقم (232) وقال عقب تخريجه: "وقد استدل بالحديث بعض المتأخرين على مشروعية صلاة سنة الجمعة القبلية، وهو استدلال باطل؛ لأنَّه قد ثبت في "البخاري" وغيره أنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة سوى الأذان الأول والإقامة، وبينهما الخطبة … والحق أن الحديث إنما يدلُّ على مشروعية الصلاة بين يدي كل صلاة مكتوبة ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك أو أمر به أو أقرَّه؛ كصلاة المغرب؛ فقد صحَّ فيها الأمر والإقرار … ، اهـ.
(4) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (2/ 20).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 336)