Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌[عشرون] أبواب الجمعة
‌‌[الباب الأول] باب التغليظ في تركها
1/ 1179 - (عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمرَ رَجُلًا يُصَلِّي بالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرّقُ على رِجالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَن الجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ(1) ومُسْلِمٌ)(2). [صحيح]
2/ 1180 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ وابْنِ عمَرَ أنَّهُما سَمِعَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُول على أعْوَادِ مِنْبَرِهِ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعاتِ أوْ لَيَخْتِمَن الله عَلى قُلُوبِهِمْ، ثمَّ لَيَكُونُن مِنَ الغَافِلِينَ"، رَوَاهُ مُسْلِمٌ(3). [صحيح]
وَرَوَاهُ أحْمَدُ(4) وَالنَّسائيُّ(5) مِنْ حَديثِ ابْنِ عمَرَ، وابْنِ عَبَّاسٍ). [صحيح]
3/ 1181 - (وَعَنْ أبي الجُعْدِ الضمَرِيّ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) في المسند (1/ 402).
(2) في صحيحه رقم (254/ 652).
قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 292) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 168) وابن خزيمة رقم (1853) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 191) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 56، 172) والطبراني في الصغير (2/ 143 رقم 931 - الروض الداني) وعبد الرزاق في المصنف (3/ 166). وهو حديث صحيح.
(3) في صحيحه رقم (41/ 865). وهو حديث صحيح.
(4) في المسند (1/ 239، 254، 335).
(5) في السنن (3/ 88 - 89).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (2785) وابن ماجه رقم (794) والطيالسي رقم (2735) وابن أبي شيبة (2/ 154) كلهم من حديث ابن عمر وابن عباس.
وهو حديث صحيح.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 217)

قالَ: "مَنْ تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهاوُنًا طَبَعَ الله عَلى قَلْبِهِ"، رَوَاهُ الخَمْسَةُ(1). [صحيح]
ولأحْمَدَ(2) وابْنِ ماجَهْ(3) مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ نَحْوَهُ). [صحيح لغيره]
حديث أبي الجعد أخرجه أيضًا ابن حبان(4) والحاكم(5) والبزار(6) وصححه ابن السكن(7).
وأبو الجعد، قال الترمذي(8) عن البخاري: لا أعرف اسمه، وكذا قال أبو حاتم(9).
وذكره الطبراني في الكنى من معجمه(10)، وقيل: اسمه أدرع، وقيل: جنادة، وقيل: عمرو.
وقد اختلف في هذا الحديث على أبي سلمة، فقيل: عن أبي الجعد.
قال الحافظ(11): وهو الصحيح.
وقيل: عن أبي هريرة وهو وهم، قاله الدارقطني في العلل(12).--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (3/ 424 - 425) وأبو داود رقم (1052) والنسائي (3/ 88) والترمذي رقم (500) وابن ماجه رقم (1125).
قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (1858) والحاكم (1/ 280) وابن أبي شيبة (2/ 154) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم (975)، (976) وأبو يعلى رقم (1600) والدولابي في الكنى (1/ 21 - 22) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (3182) وابن حبان رقم (2786) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 172، 247) والبغوي في شرح السنة رقم (1053) من طرق وهو حديث صحيح، والله أعلم.
(2) في المسند (3/ 332).
(3) في سننه رقم (1126).
قلت: وأخرجه ابن خزيمة رقم (1856) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (3183) والحاكم (1/ 292) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 247) وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(4) في صحيحه رقم (2786) وقد تقدم.
(5) في المستدرك (1/ 280) وقد تقدم.
(6) كما في "التلخيص الحبير" (2/ 108).
(7) كما في "التلخيص" (2/ 108).
(8) في السنن (2/ 374).
(9) في "الجرح والتعديل" (9/ 355 رقم الترجمة 1598).
(10) في المعجم الكبير (ج 22 رقم 915).
(11) في "التلخيص" (2/ 108).
(12) (8/ 20 - 21 س 1384).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 218)

ورواه الحاكم(1) من حديث أبي قتادة وهو حسن وقد اختلف فيه.
وحديث جابر الذي أشار إليه المصنف أخرجه أيضًا النسائي(2) وابن خزيمة(3) والحاكم(4) بلفظ: "مَنْ تَرَكَ الجمعةَ ثلاثًا من غيرِ ضرورَةٍ طُبعَ على قَلْبِهِ".
قال الدارقطني: إنه أصحّ من حديث أبي الجعد.
ولجابر حديث آخر بلفظ: "إن الله افترض عليكم الجمعة في شهركم هذا، فمن تركها استخفافًا بها وتهاونًا ألا فلا جمع الله له شمله، ألا ولا بارك الله له، ألا ولا صلاة له"، أخرجه ابن ماجه(5). وفي إسناده عبد الله [العدوي](6) وهو واهى الحديث(7).
وأخرجه البزار(8) من وجه آخر وفيه عليّ بن زيد بن جدعان. قال الدارقطني: إن الطريقين [كلاهما](9) غير ثابت.
وقال ابن عبد البرّ(10): هذا الحديث واهي الإسناد انتهى.
وفي الباب عن ابن عمر حديث آخر غير ما ذكر المصنف عند الطبراني في الأوسط(11)--------------------------------------------
(1) في المستدرك (1/ 292) وصححه وقال الذهبي: صحيح. وهو من حديث عبد الله بن أبي قتادة عن جابر.
(2) في السنن الكبرى (2/ 259 رقم 1669).
(3) في صحيحه رقم (1856).
(4) في المستدرك (1/ 292).
وهو حديث حسن.
(5) في السنن رقم (1081). وهو حديث ضعيف. وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 358): هذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان، وعبد الله بن محمد العدوي.
(6) في المخطوط (أ، ب): (البلوي) وهو خطأ. والصواب ما أثبتناه من كتب الرجال كالميزان للذهبي (2/ 485) وسنن ابن ماجه.
(7) قال الحافظ في التقريب رقم الترجمة (3601): عبد الله بن محمد العدوي: متروك رماه وكيع بالوضع.
(8) كما في "التلخيص" (2/ 110).
(9) في المخطوط (ب): (كليهما).
(10) في "التمهيد" (4/ 84).
(11) في الأوسط رقم (336). =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 219)

بلفظ: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أَلا [هل](1) عَسَى أحَدٌ منكم أنْ يَتَّخِذ [الضِّبنة](2) من الغَنَمِ على رأس ميلينِ أو ثلاثة [تأتي](3) الجمعةُ فلا يشهدُها ثلاثًا، فيطبعُ اللهُ على قلبِهِ".
وسيأتي(4) نحوه في الباب الذي بعد هذا من حديث أبي هريرة.
والضِّبْنة(5) بكسر الضاد المعجمة ثم باء موحدة [ساكنة ثم نون](6): هي ما تحت يدك من مال أو عيال.
وعن ابن عباس حديث آخر غير الذي ذكره المصنف عند أبي يعلى الموصلي(7): "مَنْ تركَ ثلاثَ جُمَعِ متوالياتٍ فَقَدْ نبذَ الإِسلامَ وراءَ ظهرِهِ".
هكذا ذكره موقوفًا، وله حكم الرفع، لأن مثله لا يقال من قبل الرأي كما قال العراقي.
وعن سمرة عند أبي داود(8) والنسائي(9) عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "من ترك الجمعة--------------------------------------------
= وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 193) وقال: "وفيه جماعة لم أجد من ترجمهم".
(1) زيادة من الأوسط وقد سقطت من (أ) و (ب).
(2) في الأوسط: (الصُّبَّة) والصُّبَّة: الجماعة منها [النهاية 3/ 4)].
(3) في (ب): (يأتي).
(4) برقم (1185) من كتابنا هذا.
(5) الضُّبْنَةُ، والضِّبنة: ما تحت يدك من مالٍ وعيالٍ ومن تلزمك نفقته.
سُمُّوا ضُبْنَةً؛ لأنهم من ضِبْن من يعولُهم.
والضِّبنُ: ما بين الكَشْح والإبْطِ … [النهاية (3/ 73)].
(6) في المخطوط (ب): (ثم نون ساكنة).
(7) في المسند (5/ 102 رقم 385/ 2712).
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (5169).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 193) وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.
وهو موقوف صحيح الإسناد.
(8) في سننه رقم (1053).
(9) في السنن الكبرى (2/ 260 رقم 1673)
قلت: وأخرجه أحمد (5/ 8) والعقيلي في "الضعفاء" (3/ 484) والطبراني في الكبير رقم =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 220)

من غير عذر فليتصدّق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار".
وعن أسامة بن زيد عند الطبراني في الكبير(1) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك ثلاث جمع من غير عذر كتب من المنافقين".
وفي إسناده جابر الجعفي(2)، وقد ضعفه الجمهور.
وعن أنس عند الديلمي في مسند الفردوس(3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ترك ثلاث جمع متواليات من غير عذر طبع الله على قلبه".
وعن عبد الله بن أبي أوفى عند الطبراني في الكبير(4) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سمع النداء يوم الجمعة ولم يأتها ثم سمع النداء ولم يأتها ثلاثًا طبع على قلبه فجعل قلب منافق"، قال العراقي: وإسناده جيد.
وعن عقبة بن عامر عند أحمد(5) في حديث طويل فيه: "أناس يحبون اللبن--------------------------------------------
= (6979) وابن أبي شيبة (2/ 154) وابن خزيمة رقم (1861) والحاكم (1/ 280) والبيهقي (3/ 248) من طرق.
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(1) في المعجم الكبير (ج 1 رقم 422).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 193) وقال: وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف عند الأكثرين".
(2) جابر بن يزيد الجعفي، كوفي. قال شعبة: صدوق، وقال وكيع: ثقة.
وقال البخاري: (اتهم بالكذب. قال أبو داود ليس عندي بالقوي في حديثه. توفي (128 هـ).
انظر: التاريخ الكبير (2/ 210) والمجروحين (1/ 208) والجرح والتعديل (2/ 497) والكاشف (1/ 122) والمغنى (1/ 126) والميزان (2/ 379) والتقريب (1/ 123) والخلاصة ص 59.
(3) تخريج أحاديث إحياء علوم الدين. استخراج: محمود الحداد (1/ 411 - 412 رقم 469).
(4) في المعجم الكبير كما في "المجمع" (2/ 193) وقال الهيثمي: "وفيه من لم يعرف".
(5) في المسند (4/ 146)، (4/ 155).
قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج 17/ رقم 815 ورقم 816 ورقم 817) والحاكم في المستدرك (2/ 374) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (2964 - ط العلمية) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (2/ 193) من طرق.
وهو حديث حسن، والله أعلم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 221)

[ويخرجون](1) من الجماعات ويدعون الجمعات"، وفي إسناده ابن لهيعة(2).
وعن أبي قتادة عند أحمد(3) أيضًا بنحو حديث جابر الأوّل.
وعن كعب بن مالك عند الطبراني في الكبير(4) بنحو حديث أبي هريرة وابن عمر المذكور في الباب.
قوله: (يتخلفون عن الجمعة) قال في الفتح(5): قد اختلف في تسمية اليوم بالجمعة مع الاتفاق على أنه كان يسمى في الجاهلية: العَرُوبة، بفتح العين وضم الراء وبالموحدة.--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (فيخرجون).
(2) ابن لهيعة: عبد الله بن لهيعة بن عُقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن المصري، القاضي: صدوق، من السابعة، خلَّطَ بعد احتراق كُتبهِ، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما، وله في مسلم بعض شيءٍ مقرون … التقريب رقم الترجمة (3563).
وقال المحرران: بل ضعيف يُعتبر به، وحديثه صحيح إذا روى عنه العبادلة: ابن المبارك، وابن وهب، وابن يزيد المقرئ، وابن مسلمة القعنبي، فإنهم كانوا يتتبعون أصوله فيكتبون منها.
وقد أخرج له البخاري في صحيحه من رواية المقرئ وابن وهب عنه مقرونًا، لكنه أبهمه في جميع هذه المواضع، بقوله: (عن حيوة وغيره)، و (أخبرني فلان وحيوة)، و (عن عبد الرحمن بن شريح وغيره) … إلخ.
وروى له مسلم من رواية ابن وهب عنه مقرونًا بعمرو بن الحارث.
وروى النسائي أحاديث كثيرة من رواية ابن وهب وغيره ويقول فيها: (عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر)، و (عن فلان، وذكر آخر) ونحو ذلك، وجاء كثير من ذلك مُبَينًا في رواية غيره أنه ابن لهيعة.
وكل هذا يشير إلى حسن رواية العبادلة عنه وقوتها. وممن سمع منه قبل احتراق كتبه: الوليد بن مزيد، وقتيبةُ بنُ سعيد، والأوزاعي، والثوريُّ، وشعبه، وعمرو بنُ الحارث، وعبدُ الرحمن بن مهدي، والوليد بن مسلم، وإسحاق بن عيسى الطباع.
(3) في المسند (5/ 300).
قلت: وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (3184) والحاكم (2/ 488) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (2/ 193) وقال: إسناده حسن. والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(4) في المعجم الكبير (ج 19/ رقم 197).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 193 - 194) وقال: إسناده حسن.
(5) في فتح الباري (2/ 353).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 222)

فقيل: سمي بذلك لأن كمال الخلق جمع فيه، ذكره أبو حذيفة(1) عن ابن عباس وإسناده ضعيف.
وقيل: لأن خلق آدم جمع فيه(2). وردّ ذلك من حديث سلمان عند أحمد(3) وابن خزيمة(4) وغيرهما(5)، وله شاهد عن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم(6) موقوفًا بإسناد قويّ.
وأحمد(7) مرفوعًا بإسناد ضعيف، وهذا أصحّ الأقوال.
ويليه ما أخرجه عبد بن حميد(8) عن ابن سيرين بسند صحيح إليه في قصة--------------------------------------------
(1) ذكره أبو حذيفة النجار في "المبتدأ" عن ابن عباس بسند ضعيف كما في الفتح (2/ 353).
(2) لحديث أوس بن أوس الذي سيأتي برقم (1205) من كتابنا هذا.
(3) في المسند (5/ 439)، (5/ 440).
(4) في صحيحه رقم (1732).
(5) كالنسائي في "المجتبى" (3/ 104) والطبراني في المعجم الكبير رقم (6091) والحاكم في المستدرك (1/ 277) وصحح الحاكم إسناده.
عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدرِي ما يومُ الجمعةِ؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، ثم قال: "أتدري ما يومُ الجمعةِ؟ " قلت: نعم - قال: لا أدري زَعَم سأله الرابعةَ أم لا - قال: قلت: هو اليومُ الذي جُمِعَ فيه أبوه أو أبوكم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا أُحدِّثُك عن يوم الجمعة؟ لا يتطهرُ رجل مسلم ثم يمشي إلى المسجد، ثم يُنصِتُ حتى يقضيَ الإمامُ صَلاتَه إلا كان كفارة لما بينها وبين الجمعةِ التي بعدَها ما اجتُنبتِ المقتلةُ" وهو حديث صحيح.
(6) عزاه إليه الحافظ في الفتح (2/ 353).
وقال ابن كثير في تفسيره (13/ 558) عقب حديث سلمان: "وقد روي عن أبى هريرة من كلامه نحو هذا، فالله أعلم.
(7) في المسند (2/ 401) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه مسلم رقم (17/ 854) والنسائي (3/ 89 - 90) والبيهقي في شعب الإيمان رقم (2970 - العلمية).
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمسُ يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها"، وهو حديث صحيح.
(8) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (2/ 353). وأخرج أبو داود رقم (1069) عن كعب بن مالك أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحَّمَ لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة، قال: لأنه أول من جمَّعَ بنا في هزْم النبيت من حرَّة بني =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 223)

تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة وكانوا يسمونه يوم العروبة، فصلى بهم وذكَّرهم فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه.
وقيل: لأن كعب بن لؤيّ(1) كان يجمع قومه فيه ويذكرهم ويأمرهم بتعظيم الحرم، ويخبرهم [بأنه](2) سيبعث منه نبيّ.
روى ذلك الزبير في كتاب النسب(3) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مقطوعًا، وبه جزم الفرّاء وغيره(4).
وقيل: إن قُصيًا هو الذي كان يجمعهم، ذكره ثعلب في أماليه(5).
وقيل: سمي بذلك لاجتماع الناس للصلاة فيه، وبهذا جزم ابن حزم(6) فقال: إنه اسم إسلامي لم يكن في الجاهلية، وأنه كان يسمى: يوم العروبة.
قال الحافظ(7): وفيه نظر، فقد قال أهل اللغة(8): إن العروبة اسم قديم كان للجاهلية.--------------------------------------------
= بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخَضَماتِ. قلتُ: كم أنتم يومئذٍ؟ قال: أربعون.
ورجال إسناده ثقات، عدا محمد بن إسحاق فهو صدوق يدلس وقد عنعنه.
ولكنه قد صرَّح بالتحديث عند الدارقطني (2/ 5) والحاكم (1/ 281) والبيهقي (3/ 176 - 177) وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(1) الروض الأنف (2/ 196).
(2) في المخطوط (ب): (أنه).
(3) اسم الكتاب: نسب قريش.
المؤلف: الزبير بن بكار بن عبد الله بن أبى مصعب (ت: 256 هـ).
• وأعد الباحث غانم محسن عمران: دراسة عن الكتاب ومؤلفه، ونال بها درجة الماجستير، الجامعة المستنصرية سنة (1988 م).
معجم المصنفات (ص 428/ رقم 1383) وانظر: معجم المصنفات (ص 84/ رقم 156).
(4) النهاية (3/ 203) ولسان العرب (1/ 38).
(5) الأمالي لثعلب، أبو العباس، أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني (ت 291 هـ) ذكره له الذهبي في "السير" (14/ 6).
وطبع "مجالس ثعلب" بتحقيق عبد السلام هارون، في دار المعارف، القاهرة سنة 1945 م، وأعيد طبعه سنة 1956 م.
معجم المصنفات (ص 77 رقم 127).
(6) في المحلى (5/ 45).
(7) في "الفتح" (2/ 353).
(8) النهاية (3/ 203) ولسان العرب (1/ 38).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 224)

وقالوا في الجمعة: هو يوم العروبة، فالظاهر أنهم غيروا أسماء الأيام السبعة بعد أن كانت تسمى: أوّل. أهون. جُبار. دُبَار. مونس. عَرُوبة. شِيّار.
قال الجوهري(1): [وكانت](2) العرب تسمي يوم الاثنين: أهون، في أسمائهم القديمة، وهذا يشعر بأنهم أحدثوا لها اسمًا، وهي هذه المتعارفة كالسبت والأحد، إلخ.
وقيل: إن أوّل من سمى الجمعة العروبة كعب بن لؤيّ(3)، وبه جزم بعض أهل اللغة(4). والجمعة بضم الميم على المشهور وقد تسكَّن، وقرأ بها الأعمش(5)، وحكى الفراء(6) فتحها، وحكى الزجاج(7) وكسرها.
قال النووي(8): ووجهوا الفتح بأنَّها تجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال: هُمزة ولُمزة، لكثير الهمز واللمز ونحو ذلك.
قوله: (لقد هممت، إلخ) قد استدلّ بذلك على أن الجمعة من فروض الأعيان(9).
وأجيب عن ذلك بأجوبة قدّمنا ذكرها في أبواب الجماعة، وسيأتي بيان ما هو الحقّ.
قوله: (وَدْعِهم) أي تَرْكِهم.
قوله: (أو ليختمنّ الله تعالى) الختم: الطبع والتغطية(10).
قال القاضي عياض(11): اختلف المتكلمون في هذا اختلافًا كثيرًا، فقيل: هو إعدام اللطف وأسباب الخير.--------------------------------------------
(1) في الصحاح (6/ 2218).
(2) في المخطوط (ب): لما كانت.
(3) الروض الأنف (2/ 196).
(4) لسان العرب (1/ 38).
(5) زاد المسير (8/ 262).
(6) في معاني القرآن (3/ 156).
(7) في معاني القرآن وإعرابه (5/ 171).
(8) في شرح صحيح مسلم (6/ 130).
(9) المغني (3/ 158 - 159) والمجموع (4/ 84).
(10) القابوس المحيط ص 1420 ومفردات ألفاظ القرآن ص 274 - 275.
(11) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 265).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 225)

وقيل: هو خَلْقُ الكفر في صدورهم، وهو قول أكثر [متكلِّمي](1) أهل السنَّة، يعني [الأشعرية](2). وقال غيرهم: هو الشهادة عليهم.
وقيل: هو علامة جعلها الله في قلوبهم [ليعرف](3) بها الملائكة من يمدح ومن يذّم(4).
قال العراقي: والمراد بالطبع على قلبه أنه يصير قلبه قلب منافق(5)، كما تقدم في حديث ابن أبي أوفى(6).
وقد قال تعالى في حقّ المنافقين: {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3].
قوله: (ثلاث جمع) يحتمل أن يراد حصول الترك مطلقًا سواء توالت الجمعات أو تفرّقت، حتى لو ترك في كل سنة جمعة لطبع الله على قلبه بعد الثالثة وهو ظاهر الحديث.
ويحتمل أن يراد ثلاث جمع متوالية كما تقدم في حديث أنس(7)؛ لأن موالاة الذنب ومتابعته مشعرة بقلة المبالاة به.
قوله: (تهاونًا) فيه أن الطبع المذكور إنما يكون على قلب من ترك ذلك تهاونًا(8).--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (متكلم).
(2) زيادة من المخطوط (ب) وقد شطب عليها في المخطوط (أ) وهو الأصح.
(3) في المخطوط (ب): (لتعرف).
(4) انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" للراغب الأصفهاني ص 275.
فقد رد على أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في زمانه، وعبد الجبار المعتزلي وغيرهما.
حينما قالوا: "يجعل الله ختمًا على قلوب الكفار، ليكون دلالةً للملائكة على كفرهم فلا يدعُونَ لهم"، فقال الأصبهاني: "وليس ذلك بشيء فإنَّ هذه الكتابة إن كانت محسوسةً فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح. وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الاستدلال … ".
(5) مفردات ألفاظ القرآن ص 515.
(6) في المعجم الكبير كما في "مجمع الزوائد" (2/ 193) وقال الهيثمي: "وفيه من لم يعرف" وقد تقدم.
(7) انظر تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (1/ 411 - 412 رقم 469) وقد تقدم.
(8) قال ابن العربي المالكي في "عارضة الأحوذي" (2/ 285 - 286): =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 226)

فينبغي حمل الأحاديث المطلقة على هذا الحديث المقيد بالتهاون.
وكذلك تحمل الأحاديث المطلقة على المقيدة بعدم العذر كما تقدم.
وقد استدلّ بأحاديث الباب على أن الجمعة من فروض الأعيان.
وقد حكى ابن المنذر(1) الإِجماع على أنها فرض عين.
وقال ابن العربي(2): الجمعة فرض بإجماع الأمة.
وقال ابن قدامة(3) في المغني: أجمع المسلمون على وجوب الجمعة.
وقد حكى الخطابي(4) الخلاف في أنها من فروض الأعيان أو من فروض الكفايات، وقال: [قال](5) أكثر الفقهاء: هي من فروض الكفايات، وذكر ما يدلّ على أن ذلك قول للشافعي(6)، وقد حكاه المرعشي عن قوله القديم.--------------------------------------------
= "قال: تهاونًا؛ الترك للعبادة على ثلاثة أقسام:
(الأول): لعذر.
(الثاني): لجحد.
(الثالث): للإعراض عنها جهلًا فلا يقدرها.
فأما الأول: فيكتب له أجره.
وأما الثاني: فهو كافر.
وأما الثالث: فهو المتهاون وهي من جملة الكبائر، وسواء صلاها ظهرًا أو تركها أصلًا إلى غير ظهر، وهو أعظمه في المعصية، فإذا واظب على ذلك كان علامة على أن الله قد طبع على قلبه بطابع النفاق … والتمادي على المعاصي يوقع في سوء الخاتمة، ويذهب حلاوة الطاعة، فيذهب على المرء دينه وهو لا يشعر، فأما بنفس المعصية فلا يكون كافرًا، وإنما يكون معرضًا نفسه لسوء الخاتمة، أو لينفذ فيه ما شاء من عذابه أو عفوه" اهـ.
(1) في "الأوسط" (4/ 17) وفي "الإجماع" (ص 41/ رقم 254).
(2) في عارضة الأحوذي (2/ 286).
(3) في "المغني" (3/ 158).
(4) في معالم السنن (1/ 644 - مع السنن).
(5) زيادة من المخطوط (أ).
(6) قال النووي في "المجموع" (4/ 349): "فالجمعة فرض عين على كل مكلف غير أصحاب الأعذار والنقص المذكورين.
هذا هو المذهب وهو المنصوص للشافعي في كتبه، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق، إلا ما حكاه القاضي أبو الطيب في تعليقه، وصاحب الشامل وغيرهما عن بعض الأصحاب أنه غلط. فقال: هي فرض كفاية، قالوا: وسبب غلطه أن الشافعي قال: من =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 227)

قال الدارمي: وغلّطوا حاكيه.
وقال أبو إسحاق المروزي(1): لا يجوز حكاية هذا عن الشافعي.
وكذلك حكاه الروياني(2) عن حكاية بعضهم وغلطه.
قال العراقي: نعم هو وجه لبعض الأصحاب. قال: وأما ما ادّعاه الخطابي(3) من أن أكثر الفقهاء قالوا: إن الجمعة فرض على الكفاية ففيه نظر، فإن مذاهب الأئمة الأربعة(4) متفقة على أنها فرض عين لكن بشروط يشترطها أهل كل مذهب.
قال ابن العربي(5): وحكى ابن وهب عن مالك(6) أن شهودها سنة، ثم قال: قلنا: له تأويلان؛ أحدهما: أن مالكًا يطلق السنة على الفرض. الثاني: أنه أراد سنة على صفتها لا يشاركها فيه سائر الصلوات حسب ما شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله المسلمون.
وقد روى ابن وهب عن مالك(7): "عزيمة الجمعة على كل من سمع النداء" انتهى.--------------------------------------------
= وجبت عليه الجمعة وجبت عليه صلاة العيدين. قالوا: وغلط من فهمه لأن مراد الشافعي من خوطب بالجمعة وجوبًا خوطب بالعيدين متأكدًا، واتفق القاضي أبو الطيب وسائر من حكى هذا الوجه على غلط قائله. قال القاضي أبو إسحاق المروزي: لا يحل أن يحكى هذا عن الشافعي.
ولا يختلف أن مذهب الشافعي أن الجمعة فرض عين … " اهـ.
وانظر: "الأم" للشافعي (2/ 373).
وقال العمراني في "البيان" (2/ 542): "الجمعة: فرض من فروض الأعيان. وغلطَ بعضُ أصحابنا على الشافعي، أنَّهُ قال: هي من فروض الكفاية … " اهـ.
(1) حكاه النووي في المجموع (4/ 349) عنه.
(2) في كتابه "بحر المذهب" (3/ 90).
(3) في معالم السنن (1/ 644 - مع السنن).
(4) قال صاحب "رحمة الأمة في اختلاف الأئمة" ص 125 - 126:
"اتفق العلماء على أن صلاة الجمعة فرض واجب على الأعيان، وغلَّطوا من قال: هي فرضُ كفاية، و … " اهـ
(5) في عارضة الأحوذي (2/ 286 - 287).
(6) المدونة (1/ 142).
(7) عيون المجالس (1/ 399).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 228)

ومن جملة الأدلة الدالة على أن الجمعة من فرائض الأعيان قول الله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا} [الجمعة: 9].
ومنها حديث طارق بن شهاب الآتي(1) في الباب الذي بعد هذا.
ومنها حديث حفصة الآتي(2) أيضًا.
ومنها ما أخرجه البخاري(3) وغيره(4) عن أبي هريرة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نحنُ الآخرونَ السابِقُونَ يومَ القيامةِ، بَيْدَ أنهم أوتُوا الكتابَ من قَبْلِنا، ثم هذا يومُهم الذي فَرض الله عليهم واختلفوا فيه فهدانا اللهُ له فالناس لنا تبعٌ فيه" الحديث.
وقد استنبط منه البخاري فرضية صلاة الجمعة وبوّب عليه باب فرض الجمعة(5)، وصرّح النووي(6) والحافظ(7) بأنه يدلّ على الفرضية، [قالا](8) لقوله: "فرض الله عليهم فهدانا له"، فإن التقدير: فرض عليهم وعلينا، فضلوا وهدينا.
وقد وقع عند مسلم(9) في رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ: "كتب علينا".
وقد أجاب عن هذه الأدلة من لم يقل بأنها فرض عين بأجوبة: إما عن حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف فيما تقدم في الجماعة(10).
وإما عن سائر الأحاديث المشتملة على الوعيد(11)، فبصرفها إلى من ترك الجمعة تهاونًا حملًا للمطلق على المقيد، ولا نزاع في أن التارك لها تهاونًا مستحقّ للوعيد المذكور، وإنما النزاع فيمن تركها غير متهاون.
وأما عن الآية فبما يقضي به آخرها، أعني قوله: {ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ} [الجمعة: 9]، من عدم فرضية العين.--------------------------------------------
(1) برقم (6/ 184) من كتابنا هذا.
(2) برقم (5/ 183) من كتابنا هذا.
(3) في صحيحه رقم (876).
(4) كمسلم رقم (855) والدارقطني (2/ 3) والبيهقي (3/ 170).
(5) الباب الأول: باب فرض الجمعة (2/ 353 - مع الفتح).
(6) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 143).
(7) في "الفتح" (2/ 353 - 354).
(8) في المخطوط (أ): قال.
(9) في صحيحه رقم (19/ 855).
(10) برقم (1029) من كتابنا هذا.
(11) كرقم (1179) و (1180) و (1181) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 229)

وأما عن حديث طارق(1) فبما قيل فيه من الإِرسال وسيأتي.
وأما عن حديث أبي هريرة(2) الآخر فبمنع استلزام افتراض يوم الجمعة على من قبلنا افتراضه علينا. وأيضًا ليس فيه افتراض صلاة الجمعة عليهم [و](3) لا علينا.
وقد ردّت هذه الأجوبة بردود.
والحقّ أن الجمعة من فرائض الأعيان على سامع النداء، ولو لم يكن في الباب إلا حديث طارق (1) وأمّ سلمة(4) الآتيين لكانا مما تقوم [به الحجة](5) على الخصم.
والاعتذار عن حديث طارق بالإِرسال ستعرف اندفاعه.
وكذلك الاعتذار بأن مسجد النبيّ صلى الله عليه وسلم كان صغيرًا لا يتسع هو ورحبته لكل المسلمين، وما كانت تقام الجمعة في عهده صلى الله عليه وسلم بأمره إلا في مسجده، وقبائل العرب كانوا مقيمين في نواحي المدينة مسلمين ولم يؤمروا بالحضور مدفوع بأن تخلف المتخلفين عن الحضور بعد أمر الله به وأمر رسوله والتوعد الشديد لمن لم يحضر لا يكون حجة إلا على فرض تقريره صلى الله عليه وسلم للمتخلفين على تخلفهم واختصاص الأوامر بمن حضر جمعته صلى الله عليه وسلم من المسلمين، وكلاهما باطل.
أما الأوّل: فلا يصحّ نسبة التقرير إليه صلى الله عليه وسلم بعد همه بإحراق المتخلفين عن الجمعة وإخباره بالطبع على قلوبهم وجعلها كقلوب المنافقين.
وأما الثاني: فمع كونه قصرًا للخطابات العامة بدون برهان، تردّه أيضًا تلك التوعدات للقطع بأنه لا معنى لتوعد الحاضرين ولتصريحه صلى الله عليه وسلم بأن ذلك الوعيد للمتخلفين.
وضيق مسجده صلى الله عليه وسلم يدلّ على عدم الفرضية إلا على فرض أن الطلب--------------------------------------------
(1) سيأتي برقم (1184) من كتابنا هذا.
(2) الذي أخرجه البخاري برقم (876) وقد تقدم.
(3) زيادة من المخطوط (أ).
(4) لعله وهم ويقصد حديث حفصة الآتي برقم (5/ 1183) من كتابنا هذا.
(5) في المخطوط (ب): (بالحجة).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 230)

مقصور على مقدار ما يتسع له من الناس أو عدم إمكان إقامتها في البقاع التي خارجه وفي سائر البقاع، وكلاهما باطل.
أما الأوّل فظاهر.
وأما الثاني فكذلك أيضًا لإِمكان إقامتها في تلك البقاع عقلًا وشرعًا.
لا يقال عدم أمره صلى الله عليه وسلم بإقامتها في غير مسجده يدلّ على عدم الوجوب.
لأنا نقول: الطلب العام يقتضي وجوب صلاة الجمعة على كل فرد من أفراد المسلمين، ومن لا يمكنه إقامتها في مسجده صلى الله عليه وسلم لا يمكنه الوفاء بما طلبه الشارع إلا بإقامتها في غيره، وما لا يتمّ الواجب إلا به واجب كوجوبه، كما تقرّر في الأصول(1).

‌‌[الباب الثاني] باب من تجب عليه ومن لا تجب
4/ 1182 - (عَنْ عَبْدِ الله بن عَمْرو [رضي الله عنه](2) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الجُمُعَةُ على مَنْ سَمِعَ النِّداءَ"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ(3) وَالدَّارقُطْنِيُّ(4) وقالَ فيه: "إِنَّمَا الجُمُعَةُ على مَنْ سَمِعَ النِّداءَ". [ضعيف والصحيح وقفه]
الحديث قال أبو داود في السنن(5): رواه جماعة عن سفيان مقصورًا على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه وإنما أسنده قبيصة انتهى.
وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي، قال المنذري(6): وفيه مقال.
وقال في التقريب(7): صدوق.
وقال أبو بكر بن أبي داود(8): هو ثقة.--------------------------------------------
(1) الكوكب المنير (1/ 357) - والمسودة ص 61. واللمع ص 10.
(2) زيادة من المخطوط (أ).
(3) في سننه رقم (1056).
(4) في السنن (2/ 6 رقم 2)
(5) (1/ 640).
(6) في المختصر (2/ 7).
(7) رقم الترجمة (5916).
(8) قال البيهقي في السنن الكبرى (3/ 173): ثقة. ونقل البيهقي، عن علي الدارقطني في السنن الكبرى (6/ 221) بأنه ثقة. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 231)

قال: وهذه سنة تفرّد بها أهل الطائف، انتهى.
وقد تفرّد به محمد بن سعيد، عن شيخه أبي سلمة(1)، وتفرّد به أبو سلمة عن شيخه عبد الله بن هارون(2).
وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر أخرجه الدارقطني(3) من رواية الوليد(4) عن زهير بن محمد(5) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه مرفوعًا، والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح.
قال العراقي: لكن زهير (5) روى عن أهل الشام مناكير منهم الوليد (4)، والوليد مدلس وقد رواه بالعنعنة فلا يصحّ.--------------------------------------------
= وقال عنه الألباني رحمه الله في "صحيح أبي داود" (4/ 223): "وجملة القول: أن الطائفي هذا بريء العهدة من هذا الحديث، وإنما العلة ممن فوقه أو من دونه" اهـ.
(1) أبو سلمة بن نُبَيْه [د] عن تابعي. نكرة. عن عبد الله بن هارون، عن عبد الله بن عمرو - مرفوعًا:، الجمعة على من سمع النداء" تفرد عنه محمد بن سعيد الطائفي. الميزان [4/ 532 رقم الترجمة (10258)].
(2) عبد الله بن هارون [د] عن عبد الله بن عمرو بن العاص في وجوب الجمعة. تفرد عنه أبو سلمة بن نُبَيْه.
الميزان (2/ 516 رقم الترجمة 4663).
• وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (2/ 7): "قال عبد الحق: الصحيح أنه موقوف.
وفيه: أبو سلمة بن نُبَيْه، قال ابن القطان: لا يعرف بغير هذا. وهو مجهول.
وفيه أيضًا الطائفي؛ مجهول عند ابن أبي حاتم، ووثقه الدارقطني - والراجح أنه ثقة كما تقدم.
وفيه أيضًا عبد الله بن هارون. قال ابن القطان: مجهول الحال.
وفيه أيضًا قبيصة - بن عقبة - قال النسائي: كثير الخطأ. وأطلق.
وقيل: كثير الخطأ على الثوري. وقيل: هو ثقة إلا في الثوري" اهـ.
قلت: انظر ترجمة قبيصة بن عقبة بن محمد أبو عامر الكوفي في: "ميزان الاعتدال" (3/ 383 - 384) وسير أعلام النبلاء (10/ 130، 133) وتهذيب الكمال (2/ 1119 - 1120) والجرح والتعديل (7/ 126).
(3) في السنن (2/ 6 / رقم 2) بسند ضعيف.
(4) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي: ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية … [التقريب: رقم الترجمة (7456)].
(5) زهير بن محمد التميمي، أبو المنذر الخراساني، سكن الشام ثم الحجاز: روايةُ أهل الشام عنه غيرُ مستقيمة، فضُعّف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر؛ وقال أبو حاتم: حدَّث بالشام من حفظه فكثر غَلَطُه … [التقريب رقم الترجمة (2049)].

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 232)

ورواه الدارقطني(1) أيضًا من رواية محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومحمد بن الفضل ضعيف(2) جدًّا، والحجاج هو ابن أرطاة(3)، وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به.
ورواه أيضًا البيهقي(4) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا.
والحديث يدلّ على أن الجمعة لا تجب إلا على من سمع النداء، وإليه
ذهب الشافعي(5) وأحمد(6) وإسحاق(7)، حكى ذلك الترمذي(8) عنهم.
وحكاه ابن العربي(9) عن مالك(10)، وروي ذلك عن عبد الله بن عمرو راوي الحديث.--------------------------------------------
(1) في السنن (2/ 6 رقم 1) بسند واه.
(2) محمد بن الفضل بن عطية بخاري، مروزي. قال البخاري: سكتوا عنه. وقال يحيى: لا يكتب حديثه. وقال الفلاس: كذاب. ورماه ابن أبي شيبة بالكذب، وقال عنه النسائي: متروك الحديث.
التاريخ الكبير (1/ 208) والمجروحين (2/ 278) والجرح والتعديل (8/ 56) والكاشف (2/ 79) والمغني (2/ 64) والميزان (4/ 6) والتقريب (2/ 200) والخلاصة ص 356 ولسان الميزان (7/ 371).
(3) حجاج بن أرطاة النخعي، كوفي، ليس بالقوي. وقال البخاري متروك الحديث لا نقر به.
وقد تقدم أكثر من مرة.
التاريخ الكبير (2/ 378) والمجروحين (1/ 225) والميزان (1/ 458).
(4) في السنن الكبرى (3/ 173) بسند ضعيف.
وخلاصة القول أن حديث عبد الله بن عمرو ضعيف والصحيح وقفه.
مع أن الألباني رحمه الله حكم عليه في الإرواء رقم (593) بأنه حديث حسن.
وفي صحيح أبي داود (4/ 221 - 224 رقم 966/ م) اعتمد أن الصحيح وقفه وهو الصواب والله أعلم.
(5) في الأم (2/ 382).
(6) في المغني (3/ 163).
(7) حكاه عنه النووي في المجموع (4/ 354).
(8) في السنن (2/ 376).
(9) في عارضة الأحوذي (2/ 289).
(10) المدونة (1/ 153).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 233)

وحديث الباب وإن كان فيه المقال المتقدم فيشهد لصحته قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: 9] الآية.
قال النووي في الخلاصة(1): إن البيهقي قال: له شاهد(2)، فذكره بإسناد جيد.
قال العراقي: وفيه نظر.
قال: ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم(3) وغيره(4). قال: "أتى النبيّ صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب".
وروى نحوه أبو داود(5) بإسناد حسن عن ابن أمّ مكتوم.
قال: فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في خصوصية الجمعة أولى.
والمراد بالنداء المذكور في الحديث هو النداء الواقع بين يدي الإِمام في المسجد لأنه الذي كان في زمن النبوّة لا الواقع على المنارات(6) فإنه محدث كما سيأتي.--------------------------------------------
(1) (2/ 765 رقم 2674).
(2) والشاهد أخرجه البيهقي (3/ 173) بسند ضعيف وقد تقدم. وأخرجه البيهقي (4/ 314) موقوفًا بسند ضعيف. وأخرجه البيهقي في "المعرفة" (4/ 314 رقم 6289) من طريق آخر عن سعيد بن المسيب وفي سنده إبراهيم بن محمد وهو متروك.
(3) في صحيحه رقم (255/ 653).
(4) كالنسائي رقم (850). وهو حديث صحيح.
وقد تقدم برقم (1030) من كتابنا هذا.
(5) في سننه رقم (552).
قلت: وأخرجه أحمد (3/ 423) وابن ماجه رقم (792)، وهو حديث صحيح.
وقد تقدم برقم (1031) من كتابنا هذا.
(6) انظر: "الأجوبة النافعة عن أسئلة لجنة مسجد الجامعة"، للمحدث الألباني رحمه الله بعنوان: (هل كانت المنارة في زمنه صلى الله عليه وسلم؟) (ص 31 - 36).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 234)

وظاهره عدم وجوب الجمعة على من لم يسمع النداء، سواء كان في البلد الذي تقام فيه الجمعة أو في خارجه.
وقد ادّعى في البحر(1) الإِجماع على عدم اعتبار سماع النداء في موضعها واستدلّ لذلك بقوله: إذا لم تعتبره الآية، وأنت تعلم أن الآية قد قيد الأمر بالسعي فيها بالنداء لما تقرّر عند أئمة البيان(2) من أن الشرط قيد لحكم الجزاء، والنداء المذكور فيها يستوي فيه من في المصر الذي تقام فيه الجمعة ومن خارجه، نعم إن صحّ الإِجماع كان هو الدليل على عدم اعتبار سماع النداء لمن في موضع إقامة الجمعة عند من قال بحجية الإِجماع.
وقد حكى العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي(3) ومالك(4) وأحمد بن حنبل(5) أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء.
وقد اختلف أهل العلم فيمن كان خارجًا عن البلد الذي تقام فيه--------------------------------------------
(1) البحر الزخار الجامع لمذهب علماء الأمصار (2/ 6).
(2) قال مؤلف "معجم البلاغة العربية" ص 308 رقم 409 - الشرط: الشرط في عرف أهل العربية قيد كحكم الجزاء. فقوله: "إن جئتني أكرمتك" بمنزلة قولك: أكرمك وقت مجيئك إليّ.
ولا يخرج الكلام بهذا التقييد عمَّا كان عليه من الخبرية أو الإنشائية، بل إن كان الجزاء خبرًا فالجملة الشرطية خبرية كما في المثال السالف. وإن كانت الجزاء إنشاءٌ فالجملة إنشائية نحو: "إن جاءك زيد فأكرمه".
وعند المنطقيين أن كلًّا من الشرط والجزاء خارج عن الخبرية، واحتمال الصدق والكذب. وإنما الخبر هو مجموع الشرط والجزاء المحكوم به بلزوم الثاني للأول. فإذا قلت: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فعند أهل العربية (النهار) محكوم عليه، و (موجود) محكوم به، والشرط قيد له.
وعند المنطقيين المحكوم عليه الشرط، والمحكوم به هو الجزاء، ومفهوم القضية عندهم الحكم بلزوم الجزاء للشرط.
وعند أهل العربية ثبوت الجزاء على تقدير ثبوت الشرط" اهـ.
وانظر: "البلاغة العربية" (1/ 471).
(3) المجموع (4/ 354) والبيان (2/ 548).
(4) المدونة (1/ 152) والمنتقى (1/ 194).
(5) المغني (3/ 244).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 235)

الجمعة، فقال عبد الله بن عمر(1) وأبو هريرة(2) وأنس(3) والحسن(4) وعطاء(5) ونافع(6) وعكرمة(7) والحكم(8) والأوزاعي(9) والإِمام يحيى إنها تجب على من يؤويه الليل إلى أهله، والمراد أنه إذا جمع مع الإِمام أمكنه العود إلى أهله آخر النهار وأوّل الليل.
واستدلوا بما أخرجه الترمذي(10) عن أبي هريرة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله"، قال الترمذي(11): وهذا إسناد ضعيف إنما يروى من حديث مُعَارك بن عبَّاد عن عبد الله بن سعيد المقبري، وضعَّف يحيى بن سعيد القطان عبد الله بن سعيد المقبري(12) في الحديث انتهى.--------------------------------------------
(1) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 35 ث 1756) عن ابن عمر قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله"، وهو أثر حسن.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 102) بلفظ: "الجمعة على من آواه المراح".
(2) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 35 ث 1757) عن أبي هريرة قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله".
(3) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 34 ث 1755) عن أنس وأيوب عن نافع قالا: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى رحله"، وهو أثر صحيح.
(4) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 102) عن الحسن قال: "الجمعة على كل من آواه الليل إلى أهله".
وأخرجه عبد الرزاق من طريق قتادة عنه (3/ 162 رقم 5152).
(5) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (4/ 35).
(6) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 103) عن نافع قال: "الجمعة على من آواه الليل إلى أهله".
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 162 رقم 5152).
(7) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 102) عن عكرمة قال: "تؤتى الجمعة من أربع فراسخ".
(8) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 103) عن الحكم قال: "إذا كان يجيء ويذهب في يوم فعليه الجمعة".
(9) أخرج البيهقي في السنن الكبرى عنه (3/ 175 - 176).
(10) في السنن عقب الحديث (501) والحديث رقم (502).
وهو حديث ضعيف جدًّا.
(11) في السنن (2/ 375 - 376).
(12) عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، يقال له أبو عَبَّاد. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 236)