Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وردّ بأنه من مسائل الاجتهاد.
وقال أبو حنيفة(1): إنه يتمّ إذا عزم على إقامة خمسة عشرة يومًا. واحتجّ بما روي عن ابن عباس(2) وابن عمر(3) أنهما قالا: إذا أقمت ببلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة.
وردّ بأنه لا حجة في أقوال الصحابة في المسائل التي للاجتهاد فيها مسرح وهذه منها وروي عن الأوزاعي(4) التحديد باثني عشر يومًا.
وعن رَبيعة(5): يوم وليلة.
وعن الحسن البصري(6) أن المسافر يصير مقيمًا بدخول البلد.
وعن عائشة(7): بوضع الرحل.
قال الإِمام يحيى(8): ولا يعرف لهم مستند شرعي، وإنما ذلك اجتهاد من أنفسهم والأمر كما قال هذا الإِمام.--------------------------------------------
(1) البناية في شرح الهداية (3/ 19).
(2) مر تخريجه في الصفحة السابقة. رقم التعليقة (7).
(3) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 455) عن مجاهد قال: كان ابن عمر إذا أجمع على إقامة خمس عشر سرح ظهره وصلى أربعًا. وهو أثر صحيح.
قلت: وقد صح عنه أقوالًا أخرى:
1 - أخرج عبد الرزاق في المصنف (2/ 538) عن أبي مجلز قال: كنت جالسًا عند ابن عمر فقلت: يا أبا عبد الرحمن آتي المدينة طالب حاجة فأقيم بها السبعة الأشهر والثمانية كيف أصلي؟ قال: ركعتين ركعتين. ومن طريق عبد الرزاق أخرجه ابن المنذر في الأوسط (4/ 361) وهو أثر صحيح.
2 - أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 355) عن نافع عن ابن عمر قال: إذا أزمعت بالإقامة ثنتي عشرة فأتم الصلاة. وهو أثر صحيح.
3 - أخرج مالك في الموطأ (1/ 148 رقم 17) عن نافع أن ابن عمر أقام بمكة عشر ليال يقصر الصلاة إلا أن يصليها مع الإمام فيصليها بصلاته وهو أثر صحيح.
(4) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (4/ 356).
(5) حكاه عنه صاحب البيان العمراني (2/ 474) وابن المنذر في الأوسط (4/ 362).
(6) حكاه عنه صاحب البيان العمراني (2/ 474).
(7) حكاه عنها صاحب البيان العمراني (2/ 474). وأخرج أثر عائشة ابن أبي شيبة (2/ 455).
(8) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار. (1/ 47).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 177)

والحقّ أن من حطّ رحله ببلد ونوى الإِقامة بها أيامًا من دون تردّد لا يقال له: مسافر، فيتمّ الصلاة ولا يقصر إلا لدليل، ولا دليل ههنا إلا ما في حديث الباب من إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة أربعة أيام يقصر الصلاة.
والاستدلال به متوقف على ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم عزم على إقامة أربعة أيام، إلا أن يقال: إن تمام أعمال الحجّ في مكة لا يكون في دون الأربع، فكان كلّ من يحجّ عازمًا على ذلك فيقتصر على هذا المقدار ويكون الظاهر، والأصل في حقّ من نوى إقامة أكثر من أربعة أيام هو التمام، وإلا لزم أن يقصر الصلاة من نوى إقامة سنين متعدّدة ولا قائل به.
ولا يرد على هذا قوله صلى الله عليه وسلم في إقامته بمكة في الفتح: "إنا قوم سفر" كما سيأتي(1) لأنه كان إذ ذاك متردّدًا ولم يعزم على إقامة مدة معينة(2).--------------------------------------------
(1) برقم (1167) من كتابنا هذا.
(2) انظر المغني لابن قدامة (3/ 150 - 151).
• قال ابن قيم الجوزية في "زاد المعاد" (1/ 463): "ولم يحدَّ لأمتهِ مسافةً محدودة للقصر والفطر، بل أطلقَ لهم ذلك في مُطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيممَ في كل سفر، وأما ما يُروى عنه من التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثةِ، فلم يصحَّ عنه منها شيءٌ البتة. والله أعلم، اهـ.
• وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "كل اسم ليس له حدٌّ في اللغة، ولا في الشرع؛ فالمرجع فيه إلى العُرْف، فما كان سفرًا في عُرف الناس؛ فهو السفر الذي علق به الشارعُ الحكمَ" اهـ.
• وقال المحدث الألباني - رحمه الله تعالى - في "الصحيحة" (1/ 310 - 311):
"وقد اختلف العلماء في المسافة التي تُقصَر فيها الصلاةَ اختلافًا كثيرًا جدًّا، على نحو عشرين قولًا، وما ذكرناه عن ابن تيمية، وابن القيم أقربُها إلى الصواب، وأليقُ بُيْسر الإسلام، فإنَّ تكليفَ الناس بالقصر في سَفَر محدودٍ بيومٍ، أو بثلاثة أيام، وغيرها من التحديدات يستلزمُ تكليفهم بمعرفة مسافات الطرق التي قد يطرقونها، وهذا مما لا يستطيعه أكثر الناس، لا سيما إذا كانت مما لم تُطْرَق من قبل!.
• وقال المحدث الألباني رحمه الله في الصحيحة (1/ 307 - 308) معقبًا على حديث شعبة عن يحيى بن يزيد الهنائي قال: سألتُ أنسًا على قصر الصلاة، فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسيرة ثلاث أميال، أو ثلاثة فراسخ، صلَّى ركعتين، (شعبة الشاكُّ) وهو حديث صحيح.
"يدل هذا الحديث على أن المسافر إذا سافر مسافة ثلاثة فراسخَ والفرسخ نحو ثماني كيلومترات" جاز له القصر. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 178)

‌‌[الباب الرابع] باب من أقام لقضاء حاجته ولم يجمع إقامة
12/ 1166 - (عَنْ جَابِرٍ قالَ: أَقامَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلاةَ. رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وأَبُو دَاوُدَ)(2). [صحيح]
13/ 1167 - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم وشَهِدْتُ مَعَهُ الفَتْحَ، فأقامَ بمَكةَ ثمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لا يُصلِّي إلَّا رَكْعَتَيْنِ يَقُولُ: "يا أَهْلَ البَلْدَةِ صَلُّوا أرْبَعًا فإنا سَفْرٌ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(3). [ضعيف]--------------------------------------------
= وقد قال الخطابي في "معالم السنن" (2/ 49): "إن ثبت الحديث، كانت الثلاثة الفراسخ حدًا فيما يقصرُ إليه الصلاةُ، إلَّا أني لا أعرف أحدًا من الفقهاء يقول به".
وفي هذا الكلام نظر من وجوه:
(الأول): أن الحديث ثابت، وحسبك أن مسلمًا أخرجه ولم يضعفه غيره.
(الثاني): أنه لا يضرُّ الحديثَ، ولا يمنعُ العملَ به عدمُ العلم بمن قال به من الفقهاء؛ لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
(الثالث): أنه قال به راويه أنس بن مالك رضي الله عنه، وأفتى به يحيى بن يزيد الهنائي راويه عنه كما تقدم … " اهـ.
قال الحافظ في "فتح الباري" (2/ 567): "وهو أصحُّ حديث ورد في ذلك وأصرحُهُ، وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافةُ التي يبتدأ منها القصرُ لا غاية السفرِ، ولا يخفى بُعْدُ هذا الحمل … " اهـ.
(1) في المسند (3/ 295).
(2) في سننه رقم (1235).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (2749) وعبد الرزاق في "المصنف" رقم (4335) ومن طريقه أخرجه عبد بن حميد رقم (1139) وابن حبان رقم (2752) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 152).
وهو حديث صحيح.
(3) في سننه رقم (1229) في سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
وبه أعله المنذري في "مختصره" (2/ 61) وقال: "وفي إسناده: علي بن زيد بن جدعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمة، وقال بعضهم: هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه" اهـ. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 179)

وَفِيهِ دَلِيلٌ على أنَّهُ لَمْ يَجْمَعْ إقامَةً).
14/ 1168 - (وَعَنْ ابْنِ عَباسٍ قَالَ: لَمَا فَتَحَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ أقامَ فِيها تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَنَحْنُ إذَا سَافَرْنَا فأقَمْنا تِسْعَ عَشَرَةَ قَصَرْنا، وَإِنْ زِدْنا أتمَمْنَا. [صحيح]
رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وَالبُخارِيُّ(2) وَابْنُ مَاجَهْ(3)، وَرَوَاهُ أَبُو دَوُادَ(4) وَلَكِنَّهُ قالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ.
وَقَالَ: قَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أقامَ تسْعَ عَشْرَةَ).
15/ 1169 - (وَعَنْ ثُمَامَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ قالَ: خَرَجْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: ما صَلاةُ المُسافِرِ؟ فَقالَ: رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ إلَّا صَلاةَ المَغْرِبِ ثَلاثًا، قُلْتُ: أرأيْتَ إنْ كنَّا بِذِي المَجاز؟ قالَ: وَمَا ذِي المَجازِ؟ قُلْتُ: مَكانٌ نَجْتَمعُ فِيهِ، ونَبيعُ فِيهِ،--------------------------------------------
= وقوله: ثماني عشرة. منكر لمخالفته لرواية الصحيح: تسعة عشر.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف.
(1) في المسند (1/ 224).
(2) في صحيحه رقم (1080)، (4298)، (4299).
(3) في سننه رقم (1075).
(4) في سننه رقم (1230).
قلت: وأخرجه الترمذي رقم (549) وابن خزيمة رقم (955) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 416) والبيهقي (3/ 150) والبغوي رقم (1028) وابن حبان رقم (2750) وعبد الرزاق في المصنف رقم (4337) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 454) وعبد بن حميد رقم (582) والدارقطني (1/ 388) من طرق.
إلا أن بعضهم رواه بلفظ: "تسع عشرة" وبعضهم رواه بلفظ: "سبع عشرة" وقد جمع بعضهم بين الروايتين باحتمال أن يكون في بعضها لم يَعُدَّ يومي الدخول والخروج، وهي رواية "سبع عشرة" وعَدَّها في بعضها وهي رواية: "تسع عشرة"، قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 96): "وهو جمع متين. ورواية: "خمسة عشر" شاذة لمخالفتها. ورواية "عشرين" وهي صحيحة الإسناد إلا أنها شاذة أيضًا اللهم إلا أن يحمل على جبر الكسر، ورواية: "ثمانية عشر" ليست بصحيحة من حيث الإسناد" اهـ.
قال البيهقي في السنن الكبرى (3/ 151): "وأصحها عندي - والله أعلم - رواية من روى تسع عشرة، وهي الرواية التي أودعها محمد بن إسماعيل البخاري في "الجامع الصحيح" اهـ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 180)

وَنَمْكُثُ عِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، فَقالَ: يا أيُّها الرَّجُلُ كُنْتُ بأذْرَبِيجانِ - لا أدْرِي قالَ أرْبعَةَ أشْهُرٍ أوْ شَهْرَيْنِ - فَرَأيتُهُمْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ)(1). [إسناده حسن]
أما حديث جابر فأخرجه أيضًا ابن حبان(2) والبيهقي(3) وصححه ابن حزم(4) والنووي(5)، وأعله الدارقطني في العلل(6) بالإرسال والانقطاع، وأن عليّ بن المبارك وغيره من الحفاظ رووه عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا، وأن الأوزاعي رواه عن يحيى عن أنس فقال: "بضع عشرة"، وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي(7) وهو ضعيف.
وقد اختلف فيه على الأوزاعي، ذكره الدارقطني في العلل(8) وقال: الصحيح عن الأوزاعي عن يحيى أن أنسًا كَان يفعله. قال الحافظ(9): ويحيى لم يسمع من أنس".
وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه أيضًا الترمذي وحسنه(10)--------------------------------------------
(1) في المسند (2/ 83) بسند حسن.
وثمامة بن شراحيل اليمانيُّ: مقبول من الثالثة. ورواية النسائي له في "الكبرى" (د ت س). التقريب رقم (851).
وقال المحرران: بل صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه اثنان، وقال الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبان في "الثقات" (4/ 98) و (8/ 157).
(2) في صحيحه رقم (2749).
(3) في السنن الكبرى (3/ 152).
(4) في المحلى (5/ 25 - 26).
(5) في "المجموع" (4/ 240).
(6) حكاه الحافظ في "التلخيص" (2/ 94).
(7) في السنن الكبرى (3/ 152).
(8) حكاه الحافظ في "التلخيص" (2/ 95).
(9) في "التلخيص" (2/ 95).
(10) في سننه رقم (545) وقال: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو الأشبال في شرحه وتحقيقه لسنن الترمذي (2/ 430 - 431) رقم التعليقة (3): "والحديث رواه أبو داود رقم (1229) مختصرًا من طريق حماد وابن عليَّة عن علي بن زيد. وقد نقل الحافظ في "التلخيص" (2/ 96) أن الترمذي حسَّن هذا الحديث. ولكن نفل المنذري - في المختصر (2/ 61) - أنه قال: "حسن صحيح" وقد تكلم الشارح في إسناد هذا الحديث وضعفه بعلي بن زيد بن جدعان، وأجاب عن تحسين الترمذي إياه بأنه حسنه لشواهده .... " اهـ.
والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 181)

والبيهقي(1)، وفي إسناده عليّ بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.
قال الحافظ(2): وإنما حسن الترمذي حديثه لشواهده ولم يعتبر الاختلاف في المدة كما عرف من عادة المحدّثين من اعتبارهم الاتفاق على الأسانيد دون السياق.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضًا بلفظ: "سبع عشرة" بتقديم السين، ابن حبان(3).
وأما الأثر المرويّ عن ابن عمر فذكره الحافظ في التلخيص(4) ولم يتكلم عليه.
وأخرجه البيهقي(5) بسند، قال الحافظ (4): صحيح بلفظ: "إن ابن عمر أقام بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة".
وقد اختلفت الأحاديث في إقامته صلى الله عليه وسلم في مكة عام الفتح؛ فروي ما ذكر المصنف.
وروي عشرون، أخرجه عبد بن حميد في مسنده(6) عن ابن عباس.
وروي خمسة عشر، أخرجه النسائي(7) وأبو داود(8) وابن ماجه(9) والبيهقي(10) عن ابن عباس أيضًا.
قال البيهقي(11): أصحّ الروايات في ذلك رواية البخاري، وهي رواية تسع عشرة بتقديم التاء.--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (3/ 151).
(2) في "التلخيص" (2/ 96).
(3) في صحيحه رقم (2750) وقد تقدم الجمع بين الروايات قريبًا.
(4) في "التلخيص" (2/ 97).
(5) في السنن الكبرى (3/ 152).
(6) رقم (582) بسند صحيح إلا أنها شاذة، اللهم إلا أن يحمل على جبر الكسر.
قاله الحافظ في "التلخيص" (2/ 96).
(7) في سننه رقم (1453).
(8) في سننه رقم (1231).
(9) في سننه رقم (1076).
(10) في السنن الكبرى (3/ 151) وقال البيهقي: الصحيح مرسل.
قلت: الصواب في إسناده: أنه مرسل؛ ليس فيه ابن عباس. وإسناده ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلس [ضعيف أبي داود (10/ 35 - 36)].
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(11) في السنن الكبرى (3/ 151).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 182)

وجمع إمام الحرمين والبيهقي بين الروايات باحتمال أن يكون في بعضها لم يعدّ يومي الدخول والخروج وهي رواية سبعة عشر بتقديم السين، وعدّها في بعضها وهي رواية تسع عشرة بتقديم التاء، وعدّ يوم الدخول ولم يعدّ يوم الخروج وهي رواية ثمانية عشر.
قال الحافظ(1): وهو جمع متين، وتبقى رواية خمسة عشر شاذّة لمخالفتها، ورواية عشرين وهي صحيحة الإسناد إلا أنها شاذّةً أيضًا.
وقد ضعف النووي في الخلاصة(2) رواية خمسة عشر.
قال في الفتح(3): وليس بجيد، لأن رواتها ثقات ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي(4) من رواية عراك بن مالك عن عبد الله كذلك.
وإذا ثبت أنها صحيحة فلتحمل على أن الراوي ظنّ أن الأصل سبع عشرة، فحذف منها يومي الدخول والخروج، فذكر أنها خمس عشرة، واقتضى ذلك أن رواية تسع عشرة أرجح الروايات.
وبهذا أخذ إسحاق بن راهويه(5)، ويرجحها أيضًا أنها أكثر ما وردت به الروايات الصحيحة.
وأخذ الثوري وأهل الكوفة(6) برواية خمس عشرة لكونها أقلّ ما ورد، فيحمل ما زاد على أنه وقع اتفاقًا.
وأخذ الشافعي(7) بحديث عمران بن حصين(8).
وقد اختلف العلماء في تقدير المدّة التي يقصر فيها المسافر إذا أقام ببلدة وكان مترددًا غير عازم على إقامة أيام معلومة.--------------------------------------------
(1) في "التلخيص" (2/ 96).
(2) في "خلاصة الأحكام في مهمات السنن وقواعد الإسلام" (2/ 733 رقم 2563).
(3) في "فتح الباري" (2/ 562).
(4) في سننه رقم (1453) وقد تقدم.
(5) انظر: الأوسط لابن المنذر (4/ 362).
(6) المجموع شرح المهذب (4/ 241 - 242). وشرح صحيح البخاري لابن بطال (3/ 76).
(7) الأم (2/ 369).
(8) تقدم برقم (1167) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 183)

فذهب الهادي والقاسم(1) والإِمامية إلى أن من لم يعزم [على](2) إقامة مدة معلومة كمنتظر الفتح يَقْصُر إلى شهر ويتمّ بعده.
واستدلوا بقول عليّ المتقدّم في شرح الباب [الأوّل](3)، وقد تقدم الجواب عليه.
وذهب أبو حنيفة(4) وأصحابه والإِمام يحيى(5) وهو مرويّ عن الشافعي إلى أنه يقصر أبدًا؛ لأن الأصل السفر، ولما ذكره المصنف عن ابن عمر(6).
قالوا: وما روي من قصره صلى الله عليه وسلم في مكة وتبوك دليل لهم لا عليهم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قصر مدة إقامته، ولا دليل على التمام فيما بعد تلك المدة.
ويؤيد ذلك ما أخرجه البيهقي(7) عن ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بحنين أربعين يومًا يقصر الصلاة".
ولكنه قال: تفرّد به الحسن بن عمارة(8) وهو غير محتجّ به.
وروي عن ابن عمر وأنس: أنه يتمّ بعد أربعة أيام(9).--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (2/ 46).
(2) ما بين الحاصرتين زيادة من المخطوط (ب).
(3) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(4) البناية في شرح الهداية (3/ 22 - 23).
(5) البحر الزخار (2/ 46 - 47).
(6) تقدم برقم (1160) من كتابنا هذا.
(7) في السنن الكبرى (3/ 152) وابن عدي في الكامل (2/ 283) وقال: لعل البلاء فيه من أيوب بن سويد لا من الحسن بن عمارة، قلت: إسناده ضعيف جدًّا.
(8) الحسن بن عمارة، أبو محمد مولى بَجِيلة: قال البخاري: كان ابن عيينة يضعفه، وقال أحمد: متروك. وقال أبو حاتم ومسلم والدارقطني وجماعة: متروك.
وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وروى أبو داود عن شعبة قال: يكذب.
التاريخ الكبير (2/ 203) والمجروحين (1/ 229) والجرح والتعديل (3/ 27) والكاشف (1/ 164) والمغني (1/ 165) والميزان (1/ 513) والتقريب (1/ 169).
(9) قال الشوكاني في "السيل الجرار" (1/ 625 - 626): "وأما من عزم على إقامة معينة فلم يثبت فيه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قصرَ الصلاةَ في عام حَجِّه في أيام إقامته بمكة، وهو قدِمَ مكة صبيحة رابعةٍ من ذي الحجة فأقام بها الرابعَ والخامسَ والسادسَ والسابعَ وصلى الصبحَ في اليوم الثامن بمكة ثم خرجَ إلى منى، فقد عزم صلى الله عليه وسلم على إقامة هذه الأربعة الأيام بمكة وقصرَ الصلاة فيها. فمن عزم على إقامةِ أربعة أيام بمكة قصر، وإن عزم على إقامة أكثر منها أتم اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم ورجوعًا إلى الأصل. وهو أن المقيم يتم" اهـ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 184)

والحق أن الأصل في المقيم الإِتمام؛ لأن القصر لم يشرعه الشارع إلا للمسافر، والمقيم غير مسافر، فلولا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قصره بمكة(1) وتبوك(2) مع الإِقامة لكان المتعين هو الإِتمام، فلا ينتقل عن ذلك الأصل إلا بدليل.
وقد دلّ الدليل على القصر مع التردّد إلى عشرين يومًا كما في حديث جابر (2)، ولم يصحّ أنه صلى الله عليه وسلم قصر في الإِقامة أكثر من ذلك فيقتصر على هذا المقدار.
ولا شك أن قصره صلى الله عليه وسلم في تلك المدة لا ينفي القصر فيما زاد عليها، ولكن ملاحظة الأصل المذكور هي القاضية بذلك.
فإن قيل: المعتبر صدق اسم المسافر على المقيم المتردّد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "إنا قوم سفر"(3) فصدق عليه هذا الاسم، ومن صدق عليه هذا الاسم قصر؛ لأن المعتبر هو السفر لانضباطه لا المشقة لعدم انضباطها.
فيجاب عنه: (أوّلًا): بأن في الحديث المقال المتقدم(4).
(وثانيًا) بأنه يعلم بالضرورة أن المقيم المتردّد غير مسافر حال الإِقامة، فإطلاق اسم المسافر عليه مجاز باعتبار ما كان عليه أو ما سيكون عليه.

‌‌[الباب الخامس] باب من اجتاز في بلد فتزوج فيه أَوْ لَه فيه زوجة فليتم
16/ 1170 - (عَنْ عُثمانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّه صَلَّى بِمِنَى أرْبَعَ رَكَعاتٍ فأنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يا أيُّهَا النَّاسُ إني تأهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وإني سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ: "مَنْ تَأهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلّ صَلاةَ المُقِيمِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ)(5). [ضعيف]--------------------------------------------
(1) كما في حديث ابن عباس المتقدم برقم (1168) من كتابنا هذا.
(2) كما في حديث جابر المتقدم برقم (1166) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (1167) من كتابنا هذا.
(4) وهو حديث ضعيف.
(5) في المسند (1/ 62) بسند ضعيف.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 185)

الحديث أيضًا أخرجه البيهقي(1) وأعله بالانقطاع، وفي إسناده عكرمة بن إبراهيم(2) وهو ضعيف كما قال البيهقي.
وأخرجه أيضًا عبد الله بن الزبير الحميدي(3)، قال في الهدي(4): قال أبو البركات بن تيمية: ويمكن المطالبة بسبب الضعف، فإن البخاري(5) ذكر عكرمة المذكور في تاريخه ولم يطعن فيه، وعادته ذكر الجرح والمجروحين.
قال في الفتح(6): هذا حديث لا يصحّ لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتجّ به.
ويردّه قول عروة: إن عائشة تأوّلت ما تأوّل عثمان، ولا جائز أن [تتأهل](7) عائشة أصلًا، فدلَّ على وَهْي ذلك الخبر.
قال: ثم ظهر أنه يمكن أن يكون مراد عروة بقوله: تأوّلت كما تأوّل عثمان، التشبيه بعثمان في الإِتمام بتأويل، لا اتحاد تأويلهما.
ويقوّيه أن الأسباب اختلفت في تأويل عثمان فتكاثرت، بخلاف تأويل عائشة.--------------------------------------------
(1) في "معرفة السنن والآثار" (4/ 263 رقم 6099). وقال: فهذا منقطع، وعكرمة بن إبراهيم ضعيف.
(2) عكرمة بن إبراهيم. قال الحسيني في "التذكرة" (2/ 1181): "ليس بمشهور".
وقال الحافظ في "تعجيل المنفعة" (2/ 22): "قلت: بل هو مشهور وحاله معروفة" اهـ.
قال البخاري في التاريخ الكبير (7/ 50): "كان على قضاء الري فيما زعموا" اهـ.
وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (7/ 11): "عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي أبو عبد الله قاضي الري، روى عن عاصم، يعني الأحول، وعبد الملك بن عمير، وإدريس بن يزيد الأودي، روى عنه أبو جعفر - النفيلي، وعمرو بن الربيع بن طارق - ثقة - وهشام بن عبيد الله الرازي - قال يحيى بن معين: عكرمة بن إبراهيم بصري ليس بشيء" اهـ.
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" (3/ 377): عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي: يخالف في حديثه، وفي حفظه اضطراب" اهـ.
وقال النسائي في "الضعفاء" رقم (506): ضعيف.
(3) في مسنده رقم (36).
(4) زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 453).
(5) في "التاريخ الكبير" (7/ 50).
(6) "فتح الباري" (2/ 570 - 571).
(7) في المخطوط (ب): (تأهل).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 186)

وقد أخرج ابن جرير(1) في تفسيره سورة النساء: "أن عائشة كانت تصلي في السفر أربعًا" فإذا احتجوا عليها تقول: إن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان في حروب وكان يخاف فهل تخافون أنتم(2)؟.
وقيل في تأويل عائشة: إنها إنما أتممت في سفرها إلى البصرة لقتال عليّ عليه السلام، والقصر عندها إنما يكون في سفر طاعة(3).
قال في الفتح(4): وهذان القولان باطلان، لا سيما الثاني.
قال: والمنقول في سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصًا بمن كان شاخصًا سائرًا.
وأما من أقام في مكان أثناء سفره فله حكم المقيم فيتمّ. والحجة فيه ما رواه أحمد(5) بإسناد حسن عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قدِمَ علينا معاويةُ حاجًا صلى بنا الظُّهرَ ركعتين بمكة ثم انصرفَ إلى دار النَّدوةِ، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا له: لقد عبت أمر ابن عمك لأنه كان قد أتمّ الصلاة، قال: وكان عثمان حيث أتمّ الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء أربعًا أربعًا، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ الحجّ وأقام بمنى أتمّ الصلاة".
وقال ابن بطال(6): الوجه الصحيح في ذلك أن عثمان وعائشة كانا يريان أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر من ذلك على أمته، وأخذا أنفسهما بالشدّة، وهذا رجحه جماعة من آخرهم القرطبي(7).--------------------------------------------
(1) في "جامع البيان" (4/ ج 5/ 245).
(2) هذا تأويل باطل قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 571).
(3) وكذلك هذا التأويل باطل أيضًا كما قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 571).
(4) (2/ 571).
(5) في المسند (4/ 94) بسند حسن قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 571).
قلت: وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (ج 19 رقم 765) مختصرًا.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 156 - 157) وقال: "رواه أحمد، وروى الطبراني بعضه في الكبير، ورجال أحمد موثقون".
(6) في شرحه لصحيح البخاري (3/ 72 - 73).
(7) في المفهم (2/ 327).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 187)

وروى عبد الرزاق(1) عن معمر عن الزهري عن عثمان: إنما أتمّ الصلاة لأنه نوى الإِقامة بعد الحجّ.
وأجيب بأنه مرسل وفيه أيضًا نظر؛ لأن الإِقامة بمكة على المهاجرين حرام.
وقد صحّ عن عثمان أنه كان لا يودّع البيت إلا على ظهر راحلته [ويسرع](2) الخروج خشية أن يرجع في هجرته.
وثبت أنه قال له المغيرة لما حاصروه: اركب رواحلك إلى مكة، فقال: لن أفارق دار هجرتي.
وأيضًا قد روى أيوب عن الزهري ما يخالفه، فروى الطحاوي(3) وغيره من هذا الوجه عن الزهري أنه قال: "إنما صلى عثمان بمنى أربعًا لأن الأعراب كانوا [كثروا](4) في ذلك العام، فأحبّ أن يعلمهم أن الصلاة أربع".
وروى البيهقي(5) من طريق عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن عثمان: أنه أتمّ بمنى ثم خطب فقال: "إن القصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، ولكنه حدث طَغَام(6) - يعني بفتح الطاء والمعجمة -: فخفت أن يستنوا".
وعن ابن جريج(7) أن أعرابيًا ناداه في منى: يا أمير المؤمنين ما زلت أصليها منذ رأيتك عام أوّل ركعتين.
وقد روي في تأوُّل عثمان غير ذلك(8)، والذي ذكرنا هنا أحسن ما قيل.--------------------------------------------
(1) في المصنف (رقم: 4268) وهو مرسل قاله الحافظ في "الفتح" (2/ 571).
(2) في المخطوط (ب): (ويشرع).
(3) في شرح معاني الآثار (1/ 425).
(4) في المخطوط (ب): (أكثر).
(5) في السنن الكبرى (3/ 144).
(6) طَغَام: جمع طَغَامة، وهو الأحمق. والتطغم: التجاهل: "النهاية" (3/ 128) والقاموس المحيط ص 1463).
(7) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 571).
(8) انظر هذه التأويلات والردود عليها في "زاد المعاد" (1/ 451 - 453).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 188)

وأما تأوّل عائشة فأحسن ما قيل فيه ما أخرجه البيهقي(1) بإسناد صحيح من طريق هشام بن عروة عن أبيه: "أنها كانت تصلي في السفر أربعًا، فقلت لها: لو صليتِ ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشقّ عليّ".
وهو دالّ على أنها تأوّلت أن القصر رخصة وأن الإِتمام لمن لا يشقّ عليه أفضل، وقد تقدم بسط الكلام في ذلك.--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (3/ 143) بسند صحيح وصححه الزيلعي في "نصب الراية" (2/ 192). وابن حجر في "الفتح" (2/ 571).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 189)

‌‌[تاسع عشر] أبواب الجمع بين الصلاتين
‌‌[الباب الأول] باب جوازه في السفر في وقت إحداهما
17/ 1171 - (عَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا رَحَلَ قَبْلَ أنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أخَّرَ الظّهْرَ إلى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ يَجْمَعُ بَيْنَهُما، فإنْ زَاغَتْ قَبْلَ أنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُم رَكِبَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(1). [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِم(2): كانَ إذَا أرَادَ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ فِي السَّفَرِ يُؤخِّرُ الظُّهْرَ حتَّى يَدْخُلَ أولُ وَقْتِ العَصْرِ، ثُم يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا). [صحيح]
قوله: (تزيغ) بزاي وغين معجمة: أي تميل(3).
قوله: (يجمع بينهما) أي في وقت العصر.
وفي الحديث دليل على جواز جمع التأخير في السفر سواء كان السير مجدًّا أم لا.
وقد وقع الخلاف في الجمع في السفر؛ فذهب إلى جوازه مطلقًا تقديمًا وتأخيرًا كثير من الصحابة(4) ......--------------------------------------------
(1) في المسند (3/ 247) والبخاري رقم (1112) ومسلم رقم (46/ 704).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1218) وأبو عوانة (2/ 351) والبيهقي (3/ 161 - 162) والنسائي (1/ 284 رقم 586).
(2) في صحيحه رقم (47/ 704).
(3) النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (2/ 324).
(4) • أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 457) عن أبي عثمان قال: خرجت أنا وسعد إلى مكة فكان يجمع بين الصلاتين بين الظهر والعصر يؤخر من هذه ويعجل من هذه ويصليهما جميعًا، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء ثم يصليهما جميعًا حتى قدمنا مكة.
وهو أثر صحيح.
• وأخرج ابن المنذر في الأوسط (2/ 428) عن نافع قال: كان ابن عمر إذا سافر جمع =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 190)

والتابعين(1)، ومن الفقهاء الثوري(2)، والشافعي(3)، وأحمد(4) وإسحاق(5) وأشهب.
واستدلوا بالأحاديث الآتية في هذا الباب ويأتي الكلام عليها.
وقال قوم: لا يجوز الجمع مطلقًا إلا بعرفة ومزدلفة. وهو قول الحسن(6) والنخعي(7) وأبي حنيفة(8) وصاحبيه.
وأجابوا عما روي من الأخبار في ذلك بأن الذي وقع جمع صوري، وهو أنه أخر المغرب مثلًا إلى آخر وقتها وعجل العشاء في أوّل وقتها، كذا في الفتح(9). قال: وتعقبه الخطابي(10) وغيره بأن الجمع رخصة، فلو كان على ما ذكروه لكان أعظم ضيقًا من الإِتيان بكل صلاة في وقتها؛ لأن أوائل الأوقات وأواخرها--------------------------------------------
= بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء يؤخر من هذه ويعجل من هذه.
وهو أثر صحيح.
• وأخرج ابن المنذر في الأوسط (2/ 423) وعبد الرزاق في المصنف (2/ 550) عن ابن عباس قال: إذا كنتم سائرين فنابكم المنزل فسيروا حتى تصيبوا منزلًا فتجمعوا بينهما، وإن كنتم نزولًا فعجل بكم أمر، فاجمعوا بينهما ثم ارتحلوا.
وهو أثر صحيح.
(1) • أخرج ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 423) عن ابن طاوس عن أبيه كان يجمع بين الظهر والعصر في السفر.
وهو أثر صحيح.
• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 458) عن وكيع عن زيد بن أبي أسامة قال: سألت مجاهدًا عن تأخير المغرب وتعجيل العشاء في السفر، فلم ير به بأسًا.
(2) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (2/ 422).
(3) المجموع شرح المهذب (4/ 250 - 253). والبيان للعمراني (2/ 484 - 486).
(4) المغني لابن قدامة (3/ 127 - 128).
(5) مسائل أحمد وإسحاق (1/ 40).
(6) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 459) من طريق هشام عن الحسن ومحمد قالا: ما نعلم من السنة الجمع بين الصلاتين في حضر ولا سفر إلا بين الظهر والعصر بعرفة، وبين المغرب والعشاء بجمع.
(7) حكاه النووي في المجموع (4/ 250) عنه.
(8) اللباب في الجمع بين السنة والكتاب. للمنبجي (1/ 320 - 322).
والفقه الإسلامي وأدلته (2/ 349 - 351) وقوانين الأحكام الشرعية، لابن جزي ص 97 - 98.
(9) فتح الباري (2/ 580).
(10) في معالم السنن (2/ 12 - مع السنن).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 191)

مما لا يدركه أكثر الخاصة فضلًا عن العامة، وسيأتي الجواب عن هذا التعقب في الباب الذي بعد هذا الباب.
قال في الفتح(1) مؤيدًا لما قاله الخطابي: وأيضًا فإن الأخبار جاءت صريحة بالجمع في وقت إحدى الصلاتين، وذلك هو المتبادر إلى اللهم من لفظ الجمع.
قال: ومما يرد على الجمع الصوري جمع التقديم وسيأتي.
وقال الليث: وهو المشهور عن مالك(2) إن الجمع يختص بمن جدّ به السير.
وقال ابن حبيب(3): يختصّ بالسائر.
ويستدلّ لهما بما أخرجه البخاري(4) وغيره(5) عن ابن عمر قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا جدّ به السير".
ولما قاله ابن حبيب: بما في البخاري(6) أيضًا عن ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء".
فيفيد حديث أنس(7) المذكور في الباب بما إذا كان المسافر سائرًا سيرًا مجدًّا كما في هذين الحديثين.
وقال الأوزاعي(8): إن الجمع في السفر يختص بمن له عذر.
وقال أحمد(9) واختاره ابن حزم(10) وهو مرويّ عن مالك(11): إنه يجوز جمع التأخير دون التقديم.
واستدلوا بحديث أنس (7) المذكور في الباب. وأجابوا عن الأحاديث القاضية بجواز جمع التقديم بما سيأتي.--------------------------------------------
(1) (2/ 580).
(2) المدونة (1/ 116 - 117).
(3) المنتقى للباجي (1/ 254).
(4) في صحيحه رقم (1106).
(5) كأحمد في المسند (2/ 8).
(6) في صحيحه رقم (1107).
(7) تقدم برقم (1/ 1171) من كتابنا هذا.
(8) حكاه الحافظ في الفتح (2/ 580) عنه.
(9) المغني لابن قدامة (3/ 137).
(10) في المحلى (3/ 172).
(11) المدونة (1/ 117).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 192)

18/ 1172 - (وَعَنْ مُعاذٍ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أخَّرَ الظُّهْرَ حتَّى يَجْمَعَهَا إلى العَصْرِ يُصَلِّيهِمَا جَمِيعًا، وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالعَصْرَ جَمِيعًا ثُمّ سَارَ؛ وكانَ إذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ المَغْرِبِ أخَّرَ المَغْرِبَ حتى يَصَلّيَها مَعَ العِشاء؛ وَإذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ العِشاءَ فَصَلَّاها مَعَ المَغْرِبِ. رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وأبُو دَاوُدَ(2) والتِّرْمِذِيُّ)(3). [صحيح]
19/ 1173 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: كانَ فِي السَّفَرِ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ قَبْلَ أنْ يَرْكَبَ، فإذَا لَمْ تَزغ لَهُ فِي مَنْزِلِهِ سارَ حتَّى إِذا حَانَتِ العَصْرُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ، وَإذَا حانَتْ لَهُ المَغْرِبُ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنها وَبَيْنَ العِشاءِ، وَإِذَا لَمْ تَحِنْ فِي مَنْزِلِهِ رَكِبَ حتَّى إِذَا كانَتِ العِشاءُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنهُمَا. روَاهُ أحْمَدُ(4). [صحيح لغيره]--------------------------------------------
(1) في المسند (5/ 241).
(2) في سننه رقم (1220).
(3) في سننه رقم (553).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (1458)، (1593) والبيهقي (3/ 163) والدارقطني (1/ 392 - 393) والخطيب في التاريخ (12/ 466).
وهو حديث صحيح. وانظر: إرواء الغليل (3/ 28 - 31 رقم 578).
(4) في المسند (1/ 367 - 368) بسند ضعيف لضعف حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس.
قلت: أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (4405) ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الترمذي كما في "تحفة الأشراف" (5/ 120) والطبراني في المعجم الكبير رقم (11522) والدارقطني (1/ 388) والبيهقي (3/ 164).
قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس.
قال المزي: هذا الحديث في رواية أبي حامد أحمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي عن الترمذي.
وقال الطبراني: قال عبد الرزاق: وقال لي ابن المقدام: ما سمعنا بهذا من ابن جريج، ولا جاء به غيرك.
وأخرجه مختصرًا عبد بن حميد رقم (613) والطبراني رقم (11523) و (11524 و (11526) والدارقطني (1/ 389) من طرق عن حسين بن عبد الله عن عكرمة وحده، به. =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 193)

وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي مُسْنَدِهِ(1) بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِيهِ: وإذَا سارَ قَبْلَ أنْ تَزُولَ الشَّمْس أخَّرَ الظُّهْرَ حتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ العَصْرِ فِي وَقْتِ العَصْرِ". [صحيح لغيره]
20/ 1174 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّه اسْتُغِيثَ على بَعْضِ أهْلِهِ فَجَدَّ بِهِ السَّيْرُ فأخَّرَ المَغْرِبَ حتى غابَ الشَّفَقُ، ثم نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُما، ثم أخْبَرَهَمْ أن رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يَفْعَلُ ذلكَ إذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(2) بِهَذا اللَّفْظِ وَصَحَّحَهُ، وَمَعْنَاهُ لِسائِرِ الجَماعَةِ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ)(3). [صحيح]
أما حديث معاذ، فأخرجه أيضًا ابن حبان(4) والحاكم(5) والدارقطني(6) والبيهقي(7).
قال الترمذي(8): حسن غريب تفرّد به قتيبة.
والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ وليس فيه جمع التقديم، يعني الذي أخرجه مسلم(9).
وقال أبو داود(10): هذا حديث منكر، وليس في جمع التقديم حديث قائم.--------------------------------------------
= وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، انظر: "التلخيص" (2/ 101) وفتح الباري للحافظ ابن حجر (2/ 583) وإرواء الغليل (3/ 31 - 32).
(1) في مسنده رقم (530).
قلت: ومن طريق الشافعي أخرجه البغوي في شرح السنة رقم (1042) والطبراني في المعجم الكبير رقم (11525) من طريقين كلاهما عن حسين بن عبد الله، عن كريب وحده، به.
وهو حديث صحيح لغيره، انظر المراجع المتقدمة في التعليقة السابقة.
(2) في سننه رقم (555).
(3) أحمد في المسند (2/ 4) والبخاري رقم (1109) ومسلم رقم (43/ 703) وأبو داود رقم (1209) والنسائي رقم (596). وهو حديث صحيح.
(4) في صحيحه رقم (1458) و (1593) وقد تقدم.
(5) في معرفة علوم الحديث ص 119 - 120).
(6) في سننه (1/ 392 - 393) وقد تقدم.
(7) في السنن الكبرى (3/ 163) وقد تقدم.
(8) في سننه رقم (2/ 440).
(9) في صحيحه رقم (52، 53/ 706) من حديث معاذ.
(10) حكاه عنه ابن العربي في عارضة الأحوذي (3/ 28).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 194)

وقال أبو سعيد بن يونس: لم يحدّث بهذا الحديث إلا قتيبة، ويقال: إنه غلط فيه وأعله الحاكم(1) وطوّل، وابن حزم(2) وقال: إنه معنعن بيزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل ولا يعرف له عنه رواية.
وقال أيضًا (2): إن أبا الطفيل مقدوح لأنه كان حامل راية المختار وهو يؤمن بالرجعة.
وأجيب عن ذلك بأنه إنما خرج مع المختار على قاتلي الحسين، وبأنه لم يعلم من المختار الإِيمان بالمرجعة.
قال في البدر المنير: إن للحفاظ في هذا الحديث خمسة أقوال:
(أحدها): أنه حسن غريب، قاله الترمذي(3).
(ثانيها): أنه محفوظ صحيح، قاله ابن حبان(4).
(ثالثها): أنه منكر، قاله أبو داود(5).
(رابعها): أنه منقطع، قاله ابن حزم (2).
(خامسها): أنه موضوع، قاله الحاكم (1). وأصل حديث أبي الطفيل في صحيح مسلم(6)، وأبو الطفيل عدل ثقة مأمون اهـ.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه أيضًا البيهقي(7) والدارقطني(8)، وروي أن الترمذي(9) حسنه.
قال الحافظ(10): وكأنه باعتبار المتابعة. وغفل ابن العربي(11) فصحح إسناده وليس بصحيح؛ لأنه من طريق حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب.--------------------------------------------
(1) في "معرفة علوم الحديث" (ص 119 - 120).
(2) في المحلى (3/ 174 - 175).
(3) في سننه رقم (2/ 440).
(4) في صحيحه رقم (4/ 466).
(5) حكاه عنه ابن العربي في عارضة الأحوذي (3/ 28).
(6) في صحيحه رقم (52، 53/ 706) من حديث معاذ.
(7) في السنن الكبرى (3/ 164) وقد تقدم.
(8) في سننه رقم (1/ 388) وقد تقدم.
(9) في السنن (2/ 441 - 442).
(10) في "التلخيص" (2/ 101).
(11) في شرحه المسمى "عارضة الأحوذي" (3/ 28).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 195)

قال فيه أبو حاتم(1): ضعيف ولا يحتجّ بحديثه. وقال ابن معين: ضعيف. وقال أحمد: له أشياء منكرة. وقال النسائي(2): متروك الحديث. وقال السعدي: لا يحتجّ بحديثه. وقال ابن المديني: تركت حديثه. وقال ابن حبان(3): يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل.
ولكن له طريق أخرى أخرجها(4) يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبي خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس.
وله أيضًا طريق أخرى رواها إسماعيل القاضي في الأحكام(5) عن إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه عن سليمان بن بلال عن هشام عن عروة عن كريب عن ابن عباس بنحوه.
وفي الباب عن عليّ عليه السلام عند الدارقطني(6)، وفي إسناده - كما قال الحافظ(7) - من لا يعرف.
وفيه أيضًا المنذر القابوسي(8) وهو ضعيف.
وأخرج عبد الله بن أحمد في زيادات المسند(9) بإسناد آخر عن عليّ أنه كان يفعل ذلك.--------------------------------------------
(1) في الجرح والتعديل (3/ 57).
(2) في "ضعفائه" رقم (147).
(3) في "المجروحين" (1/ 242).
قلت: وانظر: التاريخ الكبير (2/ 388) والكاشف (1/ 170) والمغني (1/ 172) والميزان (1/ 537) والتقريب (1/ 176) والخلاصة ص 83.
(4) الحماني في مسنده كما في "التلخيص" (2/ 101).
واسمه: يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن، أبو زكريا الحماني. قال البخاري: سكتوا عنه. وثقه يحيى بن معين وغيره. وقال أحمد: كان يكذب جهارًا. وقال ابن عدي: لم أر في مسنده وأحاديثه أحاديث مناكير، وأرجو أنه لا بأس به.
التاريخ الكبير (8/ 291) والجرح والتعديل (9/ 168) والمغني (2/ 739) والميزان (4/ 392) والتقريب (2/ 352) والخلاصة ص 425.
(5) كما في "التلخيص" (2/ 101).
(6) في سننه رقم (1/ 391 رقم 10).
(7) في "التلخيص" (2/ 102).
(8) المنذر بن محمد القابوسي. قال الدارقطني: مجهول. الميزان (4/ 182 رقم 8764).
(9) زيادات مسند أحمد (1/ 136) (وفي الزوائد ص 188 رقم 36). =

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 196)