وأجيب بأن الآية وردت في قصر الصفة في صلاة الخوف لا في قصر العدد لما علم من تقدّم [شرعية](1) قصر العدد.
قال في الهدي(2) - وما أحسن ما قال -: وقد يقال: "إن الآية اقتضت قصرًا يتناول قصرَ الأركان بالتخفيف، وقصر العدد بنُقصان ركعتين. وقُيِّدَ ذلك بأمرين: الضرب في الأرض، والخوفِ؛ فإذا وُجدَ الأمرانِ أبيحَ القصران، فيُصلُّون صلاةَ خوف مقصورًا عددُها وأركانُها، وإن انتفى الأمرانِ، وكانوا آمنين مقيمين، انتفى القصران، فيصلُّون صلاة تامة كاملة، وإن وُجدَ أحدُ السببين، ترتب عليه قصرُه وحدَه، فإن وُجِدَ الخوفُ والإِقامة قُصرت الأركانُ، واستوفي العدد، وهذا نوع قصر، وليس بالقصر المطلق في الآية، وإن وُجدَ السفرُ والأمنُ، قُصِرَ العددُ واستوفيت الأركان وصليت صلاة أمن، وهذا أيضًا نوع قَصْرٍ وليس بالقصر المطلق؛ وقد تُسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد، وقد تُسمى تامة باعتبار تمام أركانها، وإن لم تدخل في الآية" اهـ.
(الحجة الثانية) قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب(3): "صدقة تصدّق الله بها عليكم"، فإن الظاهر من قوله صدقة أن القصر رخصة فقط.
وأجيب بأن الأمر بقبولها يدلّ على أنه لا محيص عنها وهو المطلوب.
(الحجة الثالثة) ما في صحيح مسلم(4) وغيره(5) أن الصحابة كان يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنهم القاصر ومنهم المتمّ ومنهم الصائم ومنهم المفطر لا يعيب بعضهم على بعض.
كذا قال النووي في شرح مسلم(6)، ولم نجد في صحيح مسلم قوله: "فمنهم القاصر ومنهم المتتم" وليس فيه إلا أحاديث الصوم والإِفطار، وإذا ثبت ذلك فليس فيه أن النبيّ صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقرّرهم عليه، وقد نادت أقواله وأفعاله بخلاف ذلك.--------------------------------------------
(1) سقط من المخطوط (ب).
(2) زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 449).
(3) رقم (1156) من كتابنا هذا.
(4) في صحيحه رقم" (97/ 1117).
(5) كأبي داود في سننه رقم (2405).
(6) (5/ 194 - 195).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 157)
وقد تقرّر أن إجماع الصحابة في عصره صلى الله عليه وسلم ليس بحجة(1)، والخلاف بينهم في ذلك مشهور بعد موته.
وقد أنكر جماعة منهم على عثمان لما أتم بمنى، وتأوّلوا له تأويلات: قال ابن القيم(2): أحسنها أنه كان قد تأهَّل بمنى، والمسافر إذا أقام في موضع وتزوّج فيه، أو كان له به زوجة أتم.
وقد روى أحمد(3) عن عثمان أنه قال: أيها الناس لما قدمت منى تأهلت بها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا تأهل رجل ببلد فليصلّ به صلاة مقيم".
ورواه أيضًا عبد الله بن الزبير الحميدي في مسنده(4) أيضًا.
وقد أعله البيهقي(5) بانقطاعه وتضعيفه عكرمة بن إبراهيم، وسيأتي الكلام عليه.
(الحجة الرابعة) حديث عائشة الآتي(6) وسيأتي الجواب عنه.
وهذا النزاع في وجوب القصر وعدمه. وقد لاح من مجموع ما ذكرنا رجحان القول بالوجوب. وأما دعوى أن التمام أفضل فمدفوعة بملازمته صلى الله عليه وسلم للقصر في جميع أسفاره وعدم صدور التمام عنه كما تقدم، ويبعد أن يلازم صلى الله عليه وسلم طول عمره المفضول ويدع الأفضل(7).--------------------------------------------
(1) انظر: "إرشاد الفحول" ص 227، بتحقيقي والكوكب المنير (2/ 210).
(2) في زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 453).
(3) في المسند (1/ 62) بسند ضعيف.
وأخرجه الحميدي في مسنده رقم (36) وتكلم على الحديث أبو الأشبال في تخريجه لمسند أحمد (1/ 351 رقم 443) كلامًا طيبًا فانظره إن شئت.
(4) رقم الحديث (36) وقد تقدم.
(5) ذكر ذلك ابن القيم في "زاد المعاد" (1/ 453).
(6) برقم (1157) من كتابنا هذا.
(7) قال الشوكاني في "السيل الجرار" (1/ 621) بتحقيقي: "فهذه الأدلةُ قد دلتْ على أن القصرَ واجبٌ عزيمةٌ غيرُ رخصةٍ.
وأما قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ} [النساء: 101] فهو وارد في صلاة الخوف. =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 158)
3/ 1157 - (وَعَنْ عائِشَةَ قالَتْ: خَرَجْتُ مَعَ النبِيّ صلى الله عليه وسلم فِي عُمْرَة رَمَضَانَ فَأَفْطَرَ وَصُمْتُ، وقَصَرَ وأتمَمْتُ، فَقُلْتُ: بأبي وأُمِّي أفْطرْتَ وَصُمْتُ، وَقَصَرْتَ وأتمَمْتُ، فَقالَ: "أحْسَنْتِ يا عائشَةُ"، رَوَاهُ الدَّارَقُطْني(1) وَقالَ: هَذا إسْنادٌ حَسَنٌ). [ضعيف]
4/ 1158 - (وَعَنْ عائِشَةَ: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يَقْصُرُ في السَّفَر وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي(2) وَقالَ: إسْنادٌ صَحيحٌ). [ضعيف]--------------------------------------------
= والمراد قصر الصِفةِ لا قصرُ العدد كما ذكر ذلك المحققون، وكما يدل عليه آخر الآية.
ولو سلَّمنا أنها في صلاةِ القصر لكان ما يفهمُ من رفعِ الجُناح غيرَ مراب به ظاهِرُه لدِلالةِ الأحاديث الصحيحة على أن القصر عزيمةٌ لا رخصة.
ولم يرِدْ في السُّنةِ ما يصلح لمعارضةِ ما ذكرناه من الأدلة الصحيحة" اهـ.
(1) في "السنن" (2/ 188 رقم 39) وقال الدارقطني عقب الحديث (40): "الأول متصل وهو إسناد حسن، وعبد الرحمن قد أدرك عائشة، ودخل عليها وهو مراهق، وهو مع أبيه وقد سمع منها" اهـ.
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 142) وقال: إسناده صحيح.
وذكر صاحب "التنقيح" أن هذا المتن منكر. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعتمر في رمضان قط.
قلت: أخرج البخاري رقم (1778) ومسلم رقم (1253) عن قتادة: سألت أنسًا رضي الله عنه: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع؛ عمرة الحديبية في ذي القعدة حيث صده المشركون، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة حيث صالحهم، وعمرة الجعرانة إذا قسمَ غنيمة - أُرَاهُ - حنين. قلت: كم حجَّ؟ قال: واحدة".
وقال النووي في "الخلاصة" - كما في نصب الراية (2/ 192) -: في هذا الحديث إشكال، فإن المعروف أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا أربع عمر. كلهن في ذي القعدة.
• قال ابن القيم: في زاد المعاد (1/ 454 - 455):
"وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث كذث على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسائر الصحابة، وهي تشاهدهم يقصُرون، ثم تتم هي وحدها بلا موجب.
كيف وهي القائلة: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيد في صلاة الحضر، وأقِرَّت صلاةُ السفر.
فكيف يُظن أنها تزيد على ما فرض الله، وتُخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
(2) في السنن (2/ 189 رقم 44) وقال: وهذا إسناد صحيح.
وتعقبه الحافظ في "بلوغ المرام" رقم (2/ 400) بتحقيقي: "ورواته ثقات إلا أنه معلول، والمحفوظ عن عائشة من فعلها. وقالت: إنه لا يشق عليَّ. أخرجه البيهقي - في السنن الكبرى (3/ 142) - وهو حديث ضعيف.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 159)
الحديث الأوّل أخرجه أيضًا النسائي(1) والبيهقي(2) بزيادة: "أن عائشة اعتمرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة إلى مكة، حتى إذا قدمت مكة قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أتممت وقصرت" الحديث.
وفي إسناده العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عنها. والعلاء بن زهير قال ابن حبان(3): كانَ يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الأثبات.
وقال ابن معين: ثقة(4).
وقد اختلف في سماع عبد الرحمن منها(5).
فقال الدارقطني: أدرك عائشة ودخل عليها وهو مراهق.
قال الحافظ(6): وهو كما قال، ففي تاريخ البخاري(7) وغيره ما يشهد لذلك.
وقال أبو حاتم (5): أدخل عليها وهو صغير ولم يسمع منها؛ وادّعى ابن أبي شيبة والطحاوي ثبوت سماعه منها.
وفي رواية الدارقطني(8) عن عبد الرحمن عن أبيه عن عائشة، قال أبو بكر النيسابوري: من قال فيه: عن عائشة، فقد أخطأ.
واختلف قول الدارقطني فيه، فقال في السنن(9): إسناده حسن، وقال في العلل(10): المرسل أشبه.
قال في البدر المنير: إن في متن هذا الحديث نكارة وهو كون عائشة خرجت معه في عمرة رمضان.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1456).
(2) في السنن الكبرى (3/ 142).
(3) في "المجروحين" (2/ 183).
(4) حكاه الذهبي في "الميزان" (3/ 101 رقم 5731).
(5) المراسيل (ص 129 رقم 464) والجرح والتعديل (5/ 209 رقم 986).
(6) في "التلخيص" (2/ 92 - 93).
(7) في التاريخ الكبير (5/ 252 - 253).
(8) في سنته (2/ 188 رقم 39) ورقم (40).
(9) في السنن (2/ 188).
(10) ذكره ابن حجر في "التلخيص" (2/ 92).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 160)
والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر إلا أربع عمر ليس منهنّ شيء في رمضان بل كلهنّ في ذي القعدة، إلا التي مع حجته فكان إحرامها في ذي القعدة وفعلها في ذي الحجة. قال: هذا هو المعروف في الصحيحين(1) وغيرهما.
قال: وتمحل بعض شيوخنا الحفاظ بالجواب عن هذا الإِشكال فقال: لعل عائشة ممن خرج مع النبيِّ صلى الله عليه وسلم في سفره عام الفتح، وكان سفره ذلك في رمضان، ولم يرجع من سفره ذلك حتى اعتمر عمرة [الجِعْرانَة](2)، فأشارت بالقصر والإِتمام والفطر والصيام والعمرة إلى ما كان في تلك السفرة.
قال: قال شيخنا: وقد روي من حديث ابن عباس(3): "أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في رمضان"، ثم رأيت بعد ذلك القاضي عياضًا أجاب بهذا الجواب فقال: لعلّ هذه عملها في شوال وكان ابتداء خروجها في رمضان.
وظاهر كلام أبي حاتم بن حبان أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر في رمضان فإنه قال في صحيحه(4): "اعتمر صلى الله عليه وسلم أربعَ عُمَر: الأولى عُمْرَةُ القَضاء سنةَ القابل مِنْ عام الحُديبية، وكان ذلك في رمضان، ثم الثانية حيث فتح مكة، وكان فتحها في رمضان، ثم خرج منها قِبَلَ هَوَازِنَ، وكان مِن أمره ما كان، فلما رجع وبلغ [الجِعْرَانَة] (2) قسم الغنائمَ بها، واعتمر منها إلى مكة وذلك في شوّال، واعتمر الرابعة في حجَّته، وذلك في ذي الحجة سنة عشر من الهجرة". اهـ.
واعترض عليه الحافظ أبو عبد الله بن محمد بن عبد الواحد المقدسي في--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (1778) ومسلم رقم (1253) وقد تقدم.
(2) في المخطوط (ب): (الجعرانية) وهو خطأ.
• الجِعْرَانَة: بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء، وقد تكسر العين وتشدد الراء: منزل بين الطائف ومكة.
(3) أخرج البخاري في صحيحه رقم (1782) ومسلم رقم (1256) عن عطاء قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يُخبرنا يقول: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لامرأةٍ من الأنصار سماها ابن عباس فنسيت اسمها: "ما منعك أن تحجي معنا"؟ قالت: كان لنا ناضح فركبَهُ أبو فلان وابنه، لزوجها وابنها، وترك ناضحًا نتضح عليه. قال: "فإذا كان رمضانُ اعتمري فيه، فإنَّ عمرة في رمضان حجة" أو نحو مما قال.
(4) في صحيحه رقم (9/ 261) من كلامه رحمه الله.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 161)
كلام له على هذا الحديث وقال: وهم في هذا في غير موضع، وذكر أحاديث في الردّ عليه.
وقال ابن حزم(1): هذا حديث لا خير فيه وطعن فيه، وردّ عليه ابن النحوي.
قال في الهدي(2) بعد ذكره لهذا الحديث: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية(3) يقول: هذا حديث كذب على عائشة، ولم تكن عائشة لتصلي بخلاف صلاة النبيّ وسائر الصحابة وهي تشاهدهم يقصرون ثم تتمّ هي وحدها بلا موجب، كيف وهي القائلة: "فرضت الصلاة ركعتين؛ فزيدت في صلاة الحضر وأقرّت صلاة السفر"(4)، فكيف يظنّ بها أنها تزيد على فرض الله وتخالف رسول الله وأصحابه؟.
وقال الزهري(5) لهشام لما حدّثه عن أبيه عنها بذلك: فما شأنها كانت تتمّ الصلاه؟ قال: تأولت كما تأوّل عثمان، فإذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد حسن فعلها فأقرّها عليه فما للتأويل حينئذٍ وجه، ولا يصحّ أن يضاف إتمامها إلى التأويل على هذا التقدير.
وقد أخبر ابن عمر أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في السفر على ركعتين ولا أبو بكر ولا عمر(6)، أفيظنّ بعائشة أمّ المؤمنين مخالفتهم وهي تراهم يقصرون؟.
وأما بعد موته فإنها أتمت كما أتمّ عثمان، وكلاهما تأوّل تأويلًا، والحجة في روايتهم لا في تأويل الواحد منهم مع مخالفة غيره له اهـ.
والحديث الثاني صحح إسناده الدارقطني(7) كما ذكره المصنف.
قال في التلخيص(8): وقد استنكره أحمد وصحته بعيدة فإن عائشة كانت تتمّ.--------------------------------------------
(1) في المحلى (4/ 269).
(2) في زاد المعاد (1/ 454 - 455).
(3) فتاوى ابن تيمية (24/ 124).
(4) أخرجه أحمد (6/ 234) والبخاري رقم (1090) ومسلم (1/ 685).
(5) ذكره ابن القيم في زاد المعاد (1/ 455).
(6) أخرجه أحمد (2/ 56) والبخاري رقم (1102) ومسلم رقم (8/ 689).
(7) في السنن (2/ 189 رقم 44).
(8) (2/ 92 - 93).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 162)
وذكر عروة أنها تأوّلت ما تأوّل عثمان كما في الصحيح، فلو كان عندها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم رواية لم يقل عروة عنها: إنها تأوّلت.
قال في الهدي(1) بعد ذكر هذا الحديث: "وسمعت شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال (1): وقد روي: كان يقصُرُ وتُتِمُّ الأوّل بالياء آخر الحروف، والثاني بالتاء المثناة من فوق، وكذلك يُفطر وتَصوم، قال شيخنا(2): وهذا باطل". ثم ذكر نحو الكلام السابق من استبعاد مخالفة عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة.
وكذا ضبط الحافظ في التلخيص(3) لفظ تتمّ وتصوم في هذا الحديث بالمثناة من فوق.
وقد استدلّ بحديثي الباب القائلون: بأن القصر رخصة وقد تقدم ذكرهم.
ويجاب عنهم بأن الحديث الثاني(4) لا حجة فيه لهم لما تقدم من أن لفظ: تتمّ وتصوم بالفوقانية؛ لأن فعلها - على فرض عدم معارضته لقوله صلى الله عليه وسلم وفعله - لا حجة فيه، فكيف إذا كان معارضًا للثابت عنه من طريقها وطريق غيرها من الصحابة.
وأما الحديث الأول(5) فلو كان صحيحًا لكان حجة لقوله صلى الله عليه وسلم في الجواب عنها: أحسنت، ولكنه لا ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة، وهذا بعد تسليم أنه حسن كما قال الدارقطني(6) [فكيف](7) وقد طعن فيه بتلك المطاعن المتقدمة، فإنها بمجرّدها توجب سقوط الاستدلال به عند عدم المعارض.
5/ 1159 - (وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ: صَلاةُ السَّفَر رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الأضْحَى--------------------------------------------
(1) في زاد المعاد (1/ 447).
(2) ابن تيمية رحمه الله.
(3) (2/ 92).
(4) رقم (1158) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.
(5) رقم (1157) من كتابنا هذا. وهو حديث ضعيف.
(6) في السنن (2/ 188 رقم 39).
(7) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 163)
رَكْعَتانِ، وَصَلَاةُ الفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلاةُ الجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ مِن غَيْرِ قَصْرٍ، على لِسانِ مُحَمدٍ صلى الله عليه وسلم. رَوَاهُ أحمَدُ(1) وَالنَّسائي(2) وَابْنُ ماجَهْ)(3). [صحيح]
6/ 1160 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرِ قالَ: إنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم أتانا وَنحْنُ ضُلألٌ فَعَلَّمَنَا، فَكانَ فيما عَلَّمَنا أن الله عز وجل أمَرَنا أنْ نُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ. رَوَاهُ النَّسائي)(4). [صحيح]
7/ 1161 - (وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الله يُحِبُّ أنْ تُؤتى رُخَصُهُ كما يَكْرَهُ أنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ"، رَوَاهُ أحْمَدُ)(5). [صحيح]
الحديث المروي عن عمر رجاله رجال الصحيح إلا زيد بن زياد بن أبي الجعد(6)، وقد وثقه أحمد وابن معين. وقد روي من طريق أخرى بأسانيد رجالها رجال الصحيح.
وقد قال ابن القيم في الهدي(7): هو ثابت عنه.
قال (7): وهو الذي سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلم: ما بالُنا نقصُر وقد أمِنَّا؟ فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "صدقةٌ تصدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلُوا صدقتُهُ".
قال (7): ولا تناقضَ بين حديثيه، فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما أجابه بأن هذا صدقة الله--------------------------------------------
(1) في المسند (1/ 37).
(2) في سننه رقم (3/ 111).
(3) في سننه رقم (1063).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (241) وابن حبان رقم (2783) والطيالسي رقم (48)، (136) وعبد الرزاق رقم (4278) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 421) وابن أبي شيبة (2/ 188، 447) وعبد بن حميد رقم (29) والبيهقي (3/ 199 - 200) وأبو نعيم في الحلية (4/ 353 - 354) والبزار في المسند رقم (331) من طرق.
وهو حديث صحيح والله أعلم.
(4) في سننه رقم (457) وهو حديث صحيح.
(5) في المسند (2/ 108).
قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (950) وابن حبان رقم (2742) وهو حديث صحيح.
(6) يزيد بن زياد بن أبي الجعد الأشجعي الغطفاني الكوفيُّ، قال أحمد، وابن معين، والعِجْلي: ثقة. وقال النسائي: ليس به بأس صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات."تهذيب التهذيب" (4/ 412).
(7) في زاد المعاد (1/ 450).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 164)
عليكم، ودينُه اليسر السمح، عَلِم عمرُ أنه ليس المرادُ من الآية قصرَ العدد كما فهمه كثير من الناس، قال: "صلاة السفر ركعتان، تمامٌ غير قصر"(1).
وعلى هذا فلا دلالة في الآية على أن قصر العدد مباح منفيّ عنه الجناح، فإن شاء المصلي فعله وإن شاء أتمه.
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يواظب في أسفاره على ركعتين ركعتين فلم يُربِّع قطُّ إلا شيئًا فعله في بعض صلاة الخوف".
وحديث ابن عمر الثاني أخرجه أيضًا ابن حبان(2) وابن خزيمة(3) في صحيحيهما.
وفي رواية(4): "كما يحبّ أن تؤتى عزائمه".
وفي الباب عن أبي هريرة عند ابن عديّ(5).
وعن عائشة عنده(6) أيضًا.
والمراد بالرخصة(7): التسهيل والتوسعة في ترك بعض الواجبات أو إباحة بعض المحرّمات.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (1/ 37) وقد تقدم.
(2) في صحيحه رقم (2742) وقد تقدم.
(3) في صحيحه رقم (950) وقد تقدم.
(4) في رواية لابن حبان في صحيحه رقم (3568) والبيهقي (3/ 140).
(5) في الكامل لابن عدي (3/ 1191) بلفظ: "فإن الله يحب أن يعمل برخصه كما يعمل بسننه وفرائضه". وقال ابن عدي: إن روايات سعد بن سعيد المقبري عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة عامتها لا يتابعه أحد عليها.
(6) أي عند ابن عدي في الكامل (5/ 1718).
وأخرجه القضاعي رقم (1079) وابن حبان في الثقات (2/ 200).
ولفظه: "إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه"، قالت: قلت: يا رسول الله، وما عزائمه؟ قال: "فرائضه". بسند ضعيف.
قلت: وفي الباب أيضًا حديث ابن عباس أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (354) والطبراني في الكبير رقم (11880) وأبو نعيم في الحلية (8/ 276) والبزار رقم (990 - كشف).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (3/ 162) وقال: ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني.
وهو حديث صحيح.
(7) انظر: القاموس المحيط ص 800.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 165)
وهي في لسان أهل الأصول(1): الحكم الثابت على خلاف دليل الوجوب أو الحرمة لعذر.
وفيه أن الله يحبّ إتيان ما شرعه من [الرخص](2). وفي تشبيه تلك المحبة بكراهته لإِتيان المعصية دليل على أن في ترك إتيان الرخصة ترك طاعة، كالترك للطاعة الحاصل بإتيان المعصية.
وحديث ابن عمر الأوّل(3) من أدلة القائلين بأن القصر واجب، لقوله: فكان فيما علمنا أن الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر. وقد تقدم الكلام على ذلك.
[الباب الثاني] باب الرد على من قال إِذا خرج نهارًا لم يقصر إلى الليل
8/ 1162 - (عَنْ أنَسٍ قالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أرْبَعًا، وَصَلَّيْتُ مَعَهُ العَصْرَ بِذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(4). [صحيح]
9/ 1163 - (وَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَزِيدَ الهَنائيّ قالَ: سألْتُ أَنَسًا عَنْ قَصْرِ الصَّلاةِ فَقالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا خَرَجَ مَسِيرَةَ ثَلاثَةِ أمْيالٍ، أوْ ثَلاثَةِ فَراسِخَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ - شُعْبَةُ الشَّاكُّ - رَوَاهُ أحْمَدُ(5) وَمُسْلِمٌ(6) وأَبُو دَاوُدَ)(7). [صحيح]--------------------------------------------
(1) الكوكب المنير (1/ 478) والموافقات (1/ 205) وتيسير التحرير (2/ 228).
(2) في المخطوط (ب): (الرخصة).
(3) رقم الحديث (1155) من كتابنا هذا.
(4) أحمد (3/ 110) والبخاري رقم (1089) ومسلم (10/ 690).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1202) والترمذي رقم (546) والنسائي (1/ 235) وأبو يعلى رقم (3633) والبغوي في شرح السنة رقم (1020) وهو حديث صحيح.
(5) في المسند (3/ 129).
(6) في صحيحه رقم (12/ 691).
(7) في سننه رقم (1201).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (4198) وأبو عوانة (2/ 346) وابن حبان رقم (2745) =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 166)
قوله: (وصليت معه العصر بذي الحليفة)، هكَذا في رواية للبخاري ذكرها الكشميهني(1) وهي ثابتة عند مسلم(2) وعند البخاري(3) أيضًا في كتاب الحجّ.
وقد استدلّ بذلك على إباحة القصر في السفر القصير؛ لأن بين المدينة وذي الحليفة ستة أميال(4).
وتعقب بأنّ ذا الحليفة لم تكن منتهى السفر، وإنما خرج إليها حيث كان قاصدًا إلى مكة واتفق نزوله بها وكانت أوّل صلاة حضرت صلاة العصر فقصرها واستمرّ يقصر إلى أن رجع.
قوله: (إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال) اختلف في تقدير الميل، فقال في الفتح(5): الميل هو من الأرض منتهى مدّ البصر؛ لأن البصر يميل عنه على وجه الأرض حتى يفنى إدراكه، وبذلك جزم الجوهري(6).
وقيل: أن ينظر إلى الشخص في أرض مستوية فلا يدري أرجل هو أم امرأة أو ذاهب أو آت؟.
قال النووي(7): الميل ستة آلاف ذراع، والذراع أربعة وعشرون أصبعًا معترضة معتدلة، والأصبع ستّ شعيرات معترضة معتدلة.
قال الحافظ(8): وهذا الذي قال هو الأشهر.
ومنهم من عبر عن ذلك باثنى عشر ألف قدم بقدم الإنسان.
وقيل: هو أربعة آلاف ذراع.--------------------------------------------
= والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 146).
وهو حديث صحيح.
(1) كما في "الفتح" (2/ 570).
(2) في صحيحه رقم (10/ 690).
(3) في صحيحه رقم (1089).
(4) الميل = 1848 م.
6 أميال = 1848 × 6 = 11088 م = 11.088 كم.
انظر كتابنا: الإيضاحات العصرية للمقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية.
(5) (2/ 567).
(6) في الصحاح (5/ 1822).
(7) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 195).
(8) في "الفتح" (2/ 567).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 167)
وقيل: ثلاثة آلاف ذراع، نقله صاحب البيان(1).
وقيل: خمسمائة، وصححه ابن عبد البرّ(2). وقيل: ألفا ذراع.
ومنهم من عبر عن ذلك بألف خطوة للجمل.
قال: ثم إن الذراع الذي ذكر النووي(3) تحريره قد حرّره غيره بذراع الحديث المشهور في مصر والحجاز في هذه الأعصار، فوجده ينقص عن ذراع الحديث بقدر الثمن، فعلى هذا فالميل بذراع الحديث في القول المشهور خمسة آلاف ذراع ومائتان وخمسون ذراعًا.
قوله: (أو ثلاثة فراسخ) الفرسخ في الأصل: السكون، ذكره ابن سيده(4).
وقيل: السعة. وقيل: الشيء الطويل. وذكر الفراء(5) أن الفرسخ فارسي معرّب، وهو ثلاثة أميال(6).
واعلم أنه قد وقع الخلاف الطويل بين علماء الإسلام في مقدار المسافة التي يقصر فيها الصلاة.
قال في الفتح(7): فحكى ابن المنذر(8) وغيره فيها نحوًا من عشرين قولًا، أقلّ ما قيل في ذلك: يوم وليلة، وأكثره: ما دام غائبًا عن بلده.
وقيل: أقل ما قيل في ذلك الميل كما رواه ابن أبي شيبة(9) بإسناد صحيح عن ابن عمر.--------------------------------------------
(1) البيان في مذهب الإمام الشافعي بشرح كتاب المهذب كاملًا والفقه المقارن.
لأبي الحسين يحيى بن أبي الخير العمراني اليمني (2/ 453).
(2) لم أقف عليه في التمهيد ولا في الاستذكار والله أعلم.
(3) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 195).
(4) في المحكم والمحيط الأعظم (5/ 333).
(5) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 567) وانظر: لسان العرب (3/ 44).
(6) الفرسخ = 5544 م.
(7) (2/ 567).
(8) في "الأوسط" (4/ 346 - 351).
(9) في المصنف (2/ 443) بإسناد صحيح عن ابن عمر موقوفًا ولفظه: "إذا خرج مسيرة ثلاث أميال".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 168)
وإلى ذلك ذهب ابن حزم الظاهري(1)، واحتجّ له بإطلاق السفر في كتاب الله تعالى كقوله: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [النساء: 101] الآية، وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلم يخصّ الله ولا رسوله ولا المسلمون بأجمعهم سفرًا من سفر.
ثم احتجّ على ترك القصر فيما دون الميل بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى البقيع لدفن الموتى وخرج إلى القضاء للغائط والناس معه فلم يقصر [ولا](2) أفطر.
وذكر في المحلى(3) من أقوال الصحابة والتابعين والأئمة والفقهاء في تقدير مسافة القصر أقوالًا كثيرة لم يحط بها غيره واستدلّ لها وردّ تلك الاستدلالات.
وقد أخذ بظاهر حديث أنس(4) المذكور في الباب الظاهرية كما قال النووي(5).
فذهبوا إلى أن أقل مسافة القصر ثلاثة أميال.
قال في الفتح(6): وهو أصحّ حديث ورد في ذلك وأصرحه، وقد حمله من خالفه على أن المراد المسافة التي يبتدأ منها القصر لا غاية السفر.
قال(7): ولا يخفى بعد هذا الحمل مع أن البيهقي(8) ذكر في روايته من هذا الوجه أن يحيى بن يزيد راويه عن أنس قال: سألت أنسًا عن قصر الصلاة وكنت أخرج إلى الكوفة يعني من البصرة فأصلي ركعتين ركعتين حتى أرجع، فقال أنس، فذكر الحديث.
قال (7): فظهر أنه سأله عن جواز القصر في السفر لا عن الموضع الذي يبتدئ القصر منه.
وذهب الشافعي(9) ومالك(10) وأصحابهما والليث(11) والأوزاعي وفقهاء--------------------------------------------
(1) في المحلى (3/ 5 - 22).
(2) في المخطوط (ب): (ولم).
(3) (2/ 3 - 22).
(4) رقم الحديث (1162) من كتابنا هذا.
(5) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 195).
(6) (2/ 567).
(7) أي الحافظ في الفتح (2/ 567).
(8) في السنن الكبرى (3/ 146).
(9) "البيان" للعمراني (2/ 453) والمجموع للنووي (4/ 211).
(10) المدونة (1/ 120).
(11) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (4/ 347).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 169)
أصحاب الحديث وغيرهم(1) إلى أنه لا يجوز إلا في مسيرة مرحلتين وهما ثمانية وأربعون ميلًا هاشمية كما قال النووي(2).
وقال أبو حنيفة(3) والكوفيون: لا يقصر في أقلّ من ثلاث مراحل. وروي عن عثمان(4) وابن مسعود(5) وحذيفة.
وفي البحر(6) عن أبي حنيفة أن مسافة القصر أربعة وعشرون فرسخًا.
وحكى في البحر(7) أيضًا عن زيد بن عليّ والنفس الزكية(8) والداعي والمؤيد بالله وأبي طالب والثوري والكرخي وإحدى الروايات عن أبي حنيفة(9) أن مسافة القصر ثلاثة أيام بسير الإبل والأقدام.
وذهب الباقر والصادق وأحمد بن عيسى والقاسم والهادي إلى أن مسافته بريد فصاعدًا(10).
وقال أنس وهو مرويّ عن الأوزاعي: إن مسافته يوم وليلة(11).
قال في الفتح(12): وقد أورد البخاري ما يدلّ على أن اختياره أن أقلّ مسافة القصر يوم وليلة يعني قوله في صحيحه(13): وسَمَّى النبيُّ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) انظر الأوسط لابن المنذر (4/ 348) والمجموع (4/ 211).
(2) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 195).
(3) البناية في شرح الهداية (3/ 8).
(4) أخرج ابن المنذر في الأوسط (4/ 345 ث 2258) عن أبي المهلب أن عثمان بن عفان كتب أنه بلغني أن رجالًا يخرجون إما لجباية أو تجارة وإما لحشر، ثم لا يتمون الصلاة فلا تفعلوا، فإنما يقصر الصلاة من كان شاخصًا أو يحضره عدو. وهو أثر صحيح.
• الحشر: هو القوم الذين يخرجون بدوابهم إلى المرعى.
(5) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 446) وابن المنذر في الأوسط (4/ 345 ث 2257) عن عبد الرحمن بن يزيد - النخعي - عن ابن مسعود قال: لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد". وهو أثر صحيح.
(6) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (2/ 42).
(7) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (2/ 43).
(8) شفاء الأوام (1/ 418).
(9) البناية في شرح الهداية (3/ 4).
(10) البحر الزخار (2/ 43) والشفاء (1/ 418).
(11) انظر المغني لابن قدامة (3/ 106) والأوسط لابن المنذر (4/ 351).
(12) (2/ 566).
(13) (2/ 565 رقم الباب 4 - مع الفتح).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 170)
السفر يومًا وليلة بعد قوله: باب في كم تقصُرُ الصلاةَ.
وحجج هذه الأقوال مأخوذ بعضها من قصره صلى الله عليه وسلم في أسفاره، وبعضها من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها ذو محرم"، عند الجماعة إلا النسائي(1).
وفي رواية للبخاري(2) من حديث ابن عمر عنه صلى الله عليه وسلم: "لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم".
وفي رواية لأبي داود(3): "لا تسافر المرأة بريدًا"، ولا حجة في جميع ذلك.
أما قصره صلى الله عليه وسلم في أسفاره فلعدم استلزام فعله لعدم الجواز فيما دون المسافة التي قصر فيها.
وأما نهي المرأة عن أن تسافر ثلاثة أيام بغير ذي محرم فغاية ما فيه إطلاق اسم السفر على مسيرة ثلاثة أيام وهو غير مناف للقصر فيما دونها.
وكذلك نهيها عن سفر اليوم بدون محرم، والبريد لا ينافي جواز القصر في ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ كما في حديث أنس(4)؛ لأن الحكم على الأقلّ حكم على الأكثر.
وأما حديث ابن عباس عند الطبراني(5) أنه صلى الله عليه وسلم قال: "يا أهل مكة لا--------------------------------------------
(1) أحمد (2/ 237) والبخاري رقم (1088) ومسلم رقم (419/ 1339) وأبو داود رقم (1723) والترمذي رقم (1169) وابن ماجه رقم (2899). وسيأتي برقم (1805) من كتابنا هذا.
(2) في صحيحه رقم (1087) وسيأتي برقم (1803) من كتابنا هذا.
(3) في سننه رقم (1725).
(4) تقدم رقم (1162) من كتابنا هذا.
(5) في المعجم الكبير (ج 11 رقم 11162).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 157) وقال: رواه من رواية ابن مجاهد عن أبيه وعطاء ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات".
قلت: وأخرجه الدارقطني (1/ 387 رقم 1) والبيهقي (3/ 137 - 138) وسميا ابن مجاهد عبد الوهاب.
قال البيهقي: وهذا حديث ضعيف. إسماعيل بن عياش لا يحتج به، وعبد الوهاب بن مجاهد ضعيف بمرة. والصحيح أن ذلك من قول ابن عباس.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 171)
تقصروا في أقلّ من أربعة برد من مكة إلى عسفان"، فليس مما تقوم به حجة.
لأن في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبير وهو متروك(1)، وقد نسبه النووي إلى الكذب. وقال الأزدي(2): لا تحلّ الرواية عنه، والراوي عنه إسماعيل بن عياش وهو ضعيف في الحجازيين(3) وعبد الوهاب المذكور حجازي.
والصحيح أنه موقوف على ابن عباس كما أخرجه عنه الشافعي(4) بإسناد صحيح ومالك في الموطأ(5).
إذا تقرّر لك هذا فالمتيقن هو ثلاثة فراسخ؛ لأن حديث أنس(6) المذكور في الباب متردّد ما بينها وبين ثلاثة أميال، والثلاثة الأميال مندرجة في الثلاثة الفراسخ، فيؤخذ بالأكثر احتياطًا.
ولكنه روى سعيد بن منصور عن أبي سعيد قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فرسخًا يقصر الصلاة". وقد أورد الحافظ هذا الحديث في التلخيص(7) ولم يتكلم عليه، فإن صحّ كان الفرسخ هو المتيقن ولا يقصر فيما دونه إلا إذا كان يسمى سفرًا لغة أو شرعًا.
وقد اختلف أيضًا فيمن قصد سفرًا يقصر في مثله الصلاة على اختلاف--------------------------------------------
(1) الميزان (2/ 682) والمجروحين (2/ 146) والجرح والتعديل (6/ 69).
(2) حكاه عنه ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (2/ 640).
(3) إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي. قال البخاري: أراه العنسي. وجزم في الميزان، وقال: عالم أهل الشام. مات ولم يخلف مثله. قال أبو حاتم: لين.
وقال ابن حبان: كثير الخطأ في حديثه. وقال عباس عن يحيى: ثقة. وعن ابن معين ليس به بأس في أهل الشام.
التاريخ الكبير (1/ 369) والمجروحين (1/ 124) والجرح والتعديل (2/ 191) المغني (1/ 85) والميزان (1/ 240) والتقريب (1/ 73) والخلاصة ص 35.
(4) في المسند (رقم 524 و 525 و 526 - ترتيب) موقوفة على ابن عباس بأسانيد صحيحة والله أعلم.
(5) في موطئه (1/ 148 رقم 15) بلاغًا.
(6) تقدم رقم (1162) من كتابنا هذا.
(7) التلخيص الحبير (2/ 98).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 172)
الأقوال من أين يقصر. فقال ابن المنذر(1): أجمعوا على أن لمريد السفر أن يقصر إذا خرج عن جميع بيوت القرية التي يخرج منها.
واختلفوا فيما قبل الخروج من البيوت، فذهب الجمهور(2) إلى أنه لا بدّ من مفارقة جميع البيوت.
وذهب بعض الكوفيين(3) إلى أنه إذا أراد السفر يصلي ركعتين ولو كان في منزله.
ومنهم من قال: إذا ركب قصر إن شاء.
ورجح ابن المنذر(4) الأوّل بأنهم اتفقوا على أنه يقصر إذا فارق البيوت. واختلفوا فيما قبل ذلك فعليه الإِتمام على أصل ما كان عليه حتى يثبت أن له القصر.
قال (4): ولا أعلم أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قصر في سفر من أسفاره إلا بعد خروجه من المدينة.
[الباب الثالث] باب أَن من دخل بلدًا فنوى الإِقامة فيه أَربعًا يقصر
10/ 1164 - (عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ فِي المَسِيرِ وَالمُقامِ بِمَكَّةَ إلى أنْ رَجَعُوا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ)(5) [بسند حسن منقطع]--------------------------------------------
(1) في الأوسط (4/ 351). والإجماع له (ص 43 رقم 61).
(2) انظر: الأوسط (4/ 351 - 352) والمغني (3/ 111 - 112) والمجموع (4/ 225).
(3) حكاه عنهم الحافظ في "الفتح" (2/ 565).
(4) في الأوسط (4/ 354).
(5) في مسنده (ص 336 رقم 2576).
قلت: وأخرجه أبو يعلى في المسند رقم (22/ 5862) والطبراني في الأوسط رقم (4562).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 156) وقال الهيثمي: ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 173)
11/ 1165 - (وَعَنْ يَحْيَى بن أبي إسْحاقَ عَنْ أَنَسٍ قالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبْيّ صلى الله عليه وسلم منَ المَدِينَةَ إلى مَكَّةَ، فَصَلى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حتى رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بها شَيْئًا؟ قالَ: أقَمْنا بِها عَشْرًا. مُتَّفقٌ عَلَيْهِ(1) [صحيح]
وَلمُسْلِمٍ(2): خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ إلى الحَجّ. ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ. [صحيح]
وَقَالَ أَحْمَدُ(3): إِنَّمَا وَجْهُ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنهُ حَسَبَ مُقامَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم بِمَكَّةَ وَإلَّا فَلا وَجْهَ لَهُ غَيْرُ هَذَا.
وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحِجةِ، فأقامَ بِها الرَّابعَ وَالخامِسَ وَالسَّادِسَ وَالسابعَ، وَصَلى الصُّبْحَ فِي اليَوْمِ الثَّامِنِ، ثُمَّ خَرَجَ إلى منًى، وَخَرَجَ مِنْ مَكةَ مُتَوجِّهًا إلى المَدِينَةِ، بَعْدَ أيامِ التشْرِيقِ(4) [إسناده صحيح]
وَمَعْنَى ذلكَ كُلِّهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِما).
قوله: (ركعتين ركعتين) زاد البيهقي(5): "إلا المغرب".--------------------------------------------
= قلت: حبيب بن أبي حبيب الأنماطي قال الحافظ في "التقريب" رقم (1086): صدوق يخطئ. والخلاصة: إسناده حسن منقطع، والله أعلم.
(1) أحمد (3/ 187) والبخاري رقم (1081) ومسلم رقم (15/ 693).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1233) والترمذي رقم (548) والنسائي (3/ 118، 121) وابن ماجه رقم (1077).
وابن خزيمة رقم (956) وأبو عوانة (2/ 347) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 418) وابن حبان رقم (2754) والبيهقي (3/ 136، 145، 153) والبغوي في شرح السنة رقم (1027) وابن حزم في المحلى (5/ 26) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(2) في صحيحه رقم (000/ 693).
(3) حكاه ابن قدامة في "المغني" (3/ 150) عنه.
(4) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه رقم (957) بسند صحيح على شرط الشيخين.
وقد أخرجه مسلم وغيره. انظر الفقرة (19) من كتاب "حجة النبي صلى الله عليه وسلم " للمحدث الألباني رحمه الله.
(5) في السنن الكبرى (3/ 145).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 174)
قوله: (أقمنا بها عشرًا) هذا لا يعارض حديث ابن عباس(1) وعمران بن حصين(2) الآتيين لأنهما في فتح مكة، وهذا في حجة الوداع.
[قوله](3): (وقال أحمد) إلخ، هذا لا بد منه لما في حديث جابر المذكور في الباب(4).
ومثله أيضًا حديث ابن عباس عند البخاري(5) بلفظ: "قدم النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحجّ، فأمرهم أن يجعلوها عمرة" الحديث.
قال في الفتح(6): ولا شكّ أنه خرج من مكة صبح الرابع عشر، فتكون مدّة الإِقامة بمكة ونواحيها عشرة أيام بلياليها كما قال أنس: ويكون مدة إقامته بمكة أربعة أيام لا سوى؛ لأنه خرج منها في اليوم الثامن فصلى بمنى.
وقال الطبري(7): أطلق على ذلك الإِقامة بمكة؛ لأن هذه المواضع مواضع النسك وهي في حكم التابع بمكة لأنها المقصود بالأصالة، لا يتجه سوى ذلك، كما قال أحمد (7).
وقال النووي في شرح مسلم(8): "إن النبيّ صلى الله عليه وسلم قدم مكة في اليوم الرابع فأقام بها الخامس والسادس والسابع وخرج منها في الثامن إلى منى وذهب إلى عرفات في التاسع وعاد إلى منى في العاشر، فأقام بها الحادي عشر والثاني عشر، ونفر في الثالث عشر إلى مكة وخرج منها إلى المدينة في الرابع عشر" فمدّة إقامته صلى الله عليه وسلم في مكة وحواليها عشرة أيام" اهـ.
وقد أشار المصنف(9) بترجمة الباب إلى الردّ على الشافعي(10) حيث قال: إن المسافر يصير بنية إقامة أربعة أيام مقيمًا.--------------------------------------------
(1) سيأتي رقم (1168) من كتابنا هذا.
(2) سيأتي رقم (1167) من كتابنا هذا.
(3) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(4) بإثر كلام أحمد من الحديث رقم (1165) من كتابنا هذا.
(5) في صحيحه رقم (1085).
(6) (2/ 562).
(7) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 562).
(8) (5/ 202).
(9) ابن تيمية الجد في المنتقى (1/ 668).
(10) الأم (2/ 358) ومعرفة السنن والآثار (4/ 270 رقم 6114).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 175)
وقد زعم الطحاوي(1) أن الشافعي لم يُسْبق إلى ذلك، وردّ ذلك في الفتح(2) بأن أحمد قد قال بنحو ذلك وهي رواية عن مالك(3).
ونسبه في البحر(4) إلى عثمان وسعيد بن المسيب وأبي ثور ومالك. واستدلّ لهم بنهيه صلى الله عليه وسلم للمهاجر عن إقامة فوق ثلاثة في مكة فتكون الزيادة عليها إقامة لا قدر الثلاث.
وردّه بأن الثلاث قدر قضاء الحوائج لا لكونها غير إقامة.
وذهبت القاسمية والناصر والإِمامية(5) والحسن بن صالح(6) وهو مرويّ عن ابن عباس(7) أنه لا يتمّ الصلاة إلا من نوى إقامة عشر.
واحتجوا بما روي عن عليّ(8) عليه السلام أنه قال: يتمّ الذي يقيم عشرًا والذي يقول: اليوم أخرج، غدًا أخرج؛ يقصر شهرًا، قالوا: وهو توقيف.--------------------------------------------
(1) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 563).
(2) (2/ 563).
(3) المدونة (1/ 119) والموطأ (1/ 149 رقم 18).
(4) البحر الزخار (2/ 46).
(5) البحر الزخار (2/ 45).
(6) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (3/ 148).
(7) قال ابن المنذر في الأوسط (4/ 356): وقالت طائفة: إذا عزم على مقام عشر ليال أتم الصلاة وهذا قول الحسن بن صالح، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب، وابن عباس وليس بثابت عنهما … " اهـ.
قلت: بل الثابت عن ابن عباس ما يلي:
1 - أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 453) عن أبي جمرة نصر بن عمران أنه قال: قلت لابن عباس: إنا نطيل المقام بالغزو في خراسان فكيف ترى؟ قال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين. وهو أثر صحيح.
2 - أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 453) عن سماك بن سلمة عن ابن عباس قال: إذا أقمت في بلد خمسة أشهر فاقصر الصلاة. وهو أثر صحيح.
3 - أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 454) عن عكرمة عن ابن عباس قال: من أقام سبع عشرة قصر الصلاة، ومن أكثر من ذلك أتم. وهو أثر صحيح.
(8) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 455) وعبد الرزاق في المصنف (2/ 532 رقم 4333) والترمذي تعليقًا (2/ 432).
عن علي قال: إذا أقمت عشرًا فأتم. وهو أثر ضعيف.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 176)