وفي الباب أيضًا عن أنس عند الإِسماعيلي(1) والبيهقي(2)، وقال: إسناده صحيح بلفظ: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر وزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعًا".
وله طريق أخرى عند الحاكم في الأربعين وهو في الصحيحين(3) من هذا الوجه، وليس فيه: والعصر.
قال في التلخيص(4): وهي زيادة غريبة صحيحة الإسناد، وقد صححه المنذري(5) من هذا الوجه والعلائي، وتعجب من الحاكم كونه لم يورده في المستدرك.
وله طريق أخرى رواها الطبراني في الأوسط(6).
وفي الباب أيضًا عن جابر عند مسلم(7) من حديث طويل، وفيه: "ثم أذّن--------------------------------------------
= قلت: والحديث في مصنف ابن أبي شيبة (2/ 458) ومن طريقه أبو يعلى رقم (464).
ولفظه: "أن عليًا كان يسيرُ حتى إذا غَرَبت الشمس، وأظلَمَ، نزل فصلَّى المغرب، ثم صلى العشاء على أثرها. ثم يقول: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع" اهـ.
• وأخرجه أبو داود رقم (1234) والبزار في المسند رقم (664) وأبو يعلى رقم (548) والنسائي في الكبرى (7/ 437 - كما في تحفة الأشراف).
ولفظه: "أن عليا رضي الله عنه كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم ثم ينزل فيصلي المغرب ثم يدعو بعشَائِه فيتعشى ثم يصلي العِشاء ثم يرتحل ويقول: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع" اهـ.
• قال الشيخ البنا في "الفتح الرباني" (5/ 124): "فلعل الواقعة تكررت فكان يفصل في بعض الأحيان، أو يكون المراد بقول الراوي في حديث الباب (على إثرها) أي قريبًا منها فيغتفر الفصل بنحو العشاء" اهـ.
وخلاصة القول: أن حديث علي رضي الله عنه حديث صحيح، والله أعلم.
(1) عزاه إليه الحافظ في "التلخيص" (2/ 103).
(2) في السنن الكبرى (3/ 162).
وقال النووي: إسناده صحيح.
(3) البخاري رقم (1111) ومسلم رقم (46/ 704).
(4) (2/ 103).
(5) في "المختصر" (2/ 51).
(6) في الأوسط رقم (7552).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 160) وقال: "ورجاله موثقون".
(7) في صحيحه رقم (147/ 1218).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 197)
ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصلّ بينهما شيئًا، وكان ذلك بعد الزوال".
وقد استدلّ القائلون بجواز جمع التقديم والتأخير في السفر بهذه الأحاديث، وقد تقدم ذكرهم.
وأجاب المانعون من جمع التقديم [عنها](1) بما تقدم من الكلام عليها، وقد عرفت أن بعضها صحيح وبعضها حسن، وذلك يردّ قول أبي داود(2): ليس في جمع التقديم حديث قائم.
وأما حديث ابن عمر(3) فقد استدلّ به من قال باختصاص رخصة الجمع في السفر بمن كان سائرًا لا نازلًا كما تقدم.
وأجيب عن ذلك بما وقع من التصريح في حديث معاذ بن جبل في الموطأ(4) بلفظ: "إن النبيّ صلى الله عليه وسلم أخر الصلاة في غزوة تبوك، خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا".
قال الشافعي في الأمّ(5): قوله: " [ثم](6) دخل ثم خرج" لا يكون إلا وهو نازل، فللمسافر أن يجمع نازلًا ومسافرًا.
وقال ابن عبد البرّ: هذا أوضح دليل في الردّ على من قال: لا يجمع إلا من جدّ به السير وهو قاطع للالتباس.
وحكى القاضي عياض(7) أن بعضهم أوّل قوله: "ثم دخل" أي في الطريق مسافرًا "ثم خرج" أي عن الطريق للصلاة، ثم استبعده.
قال الحافظ(8): ولا شك في بعده وكأنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز، وكان أكثر عادته ما دلّ عليه حديث أنس(9)، يعني المذكور في أوّل الباب، ومن--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (عليها).
(2) ذكره الحافظ في "التلخيص" (2/ 102).
(3) تقدم برقم (1174) من كتابنا هذا.
(4) في الموطأ (1/ 143 رقم 2).
(5) (2/ 168).
(6) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(7) في إكمال المعلم (3/ 33).
(8) في "الفتح" (2/ 583 - 584).
(9) المتقدم برقم (1171) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 198)
[ثمة](1) قالت الشافعية(2): ترك الجمع أفضل.
وعن مالك(3) رواية أنه مكروه.
وهذه الأحاديث تخصص أحاديث الأوقات التي بيَّنها جبريل وبيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي حيث قال في آخرها: "الوقت ما بين هذين الوقتين"(4).
[الباب الثاني] باب جمع المقيم لمطر أو غيرِه
21/ 1175 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بالمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمانِيًا الظُّهْرَ وَالعَصْرَ وَالمَغْرِبَ والعِشَاءَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(5).
وفِي لَفْظٍ للْجَمَاعَةِ إلَّا البُخاريَّ وَابْنَ مَاجَهْ(6): جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْر وَالعَصْر وَبَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ بالمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ، قِيلَ لابْنِ عَبَّاسٍ: ما أرَادَ بِذَلِكَ؟ قالَ: أَرَادَ أنْ لَا يُحْرِجَ أمَّتَهُ). [صحيح]
الحديث ورد بلفظ(7): "من غير خوف ولا سفر".
وبلفظ(8): "من غير خوف ولا مطر".
قال الحافظ(9): واعلم أنه لم يقع مجموعًا بالثلاثة في شيء من كتب الحديث، بل المشهور: "من غير خوف ولا سفر".--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (ثم).
(2) المجموع (4/ 258) وشرح صحيح مسلم للنووي (5/ 219).
(3) المنتقى للباجي (1/ 252).
(4) أحمد (4/ 416) ومسلم رقم (178/ 614) والترمذي رقم (149). وقد تقدم برقم (427) من كتابنا هذا.
(5) البخاري رقم (543) ومسلم رقم (56/ 705).
(6) أحمد (1/ 223) ومسلم رقم (54/ 705) وأبو داود رقم (1211) والترمذي رقم (187) والنسائي (602).
قلت: وأخرجه البيهقي (3/ 167) وأبو عوانة (2/ 353 - 354).
(7) عند مسلم رقم (49/ 705).
(8) عند مسلم رقم (54/ 705).
(9) في "التلخيص" (2/ 104).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 199)
قوله: (سبعًا وثمانيًا) أي سبعًا جميعًا وثمانيًا جميعًا كما صرّح به البخاري(1) في رواية له ذكرها في باب وقت المغرب(2).
قوله: (أراد أن لا يحرج أمته).
قال ابن سيد الناس(3): قد اختلف في تقييده، فروي يحرج بالياء المضمومة آخر الحروف وأمته منصوب على أنه مفعوله، وروي تحرج بالتاء ثالثة الحروف مفتوحة، وضم أمته على أنها فاعله.
ومعناه: إنما فعل ذلك لئلا يشقّ عليهم ويثقل، فقصد إلى التخفيف عنهم.
وقد أخرج ذلك الطبراني في الأوسط(4) والكبير(5)، ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد(6) عن ابن مسعود بلفظ: "جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقيل له في ذلك، فقال: صنعت ذلك لئلا تحرج أمتي".
وقد ضعف بأن فيه ابن عبد القدوس وهو مندفع؛ لأنه لم يتكلم فيه إلا بسبب روايته عن الضعفاء وتشيعه.
(والأوّل) غير قادح باعتبار ما نحن فيه، إذ لم يروه عن ضعيف، بل رواه عن الأعمش كما قال الهيثمي.
(والثاني) ليس بقدح معتدّ به ما لم يجاوز الحدّ المعتبر ولم ينقل عنه ذلك. على أنه قد قال البخاري(7): إنه صدوق. وقال أبو حاتم(8): لا بأس به.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (562).
(2) رقم الباب (18) الفتح (2/ 40).
(3) حكاه أبو الأشبال في تحقيقه للترمذي (1/ 355) عنه.
وأورده القرطبي في "المفهم" (2/ 347) دون عزوه لابن سيد الناس.
(4) في الأوسط رقم (4830).
(5) في الكبير (ج 12 رقم 12517).
(6) (2/ 161) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه عبد الله بن عبد القدوس ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه ابن حبان، وقال البخاري: صدوق إلا أنه يروي عن أقوام ضعفاء، قلت: وقد روى هذا عن الأعمش وهو ثقة" اهـ.
(7) في "التاريخ الكبير" (5/ 141 رقم الترجمة 424). وسكت عنه، ولم يذكر جرحًا ولا تعديلًا له.
(8) في "الجرح والتعديل" (5/ 104 رقم الترجمة 479) ولا توجد العبارة التي ذكرها الشوكاني عنه. =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 200)
وقد استدلّ بحديث الباب القائلون بجواز الجمع مطلقًا بشرط أن لا يتخذ ذلك خلقًا وعادة(1).
قال في الفتح(2): وممن قال به ابن سيرين(3) وربيعة(4) وابن المنذر(5) والقفَّال الكبير(6)، وحكاه الخطابي(7) عن جماعة من أصحاب الحديث.
وقد رواه في البحر(8) عن الإِمامية والمتوكل على الله أحمد بن سليمان والمهدي أحمد بن الحسين.
ورواه ابن مظفر في البيان(9) عن عليّ وزيد بن عليّ والهادي وأحد قولي الناصر وأحد قولي المنصور بالله، ولا أدري ما صحة ذلك، فإن الذي وجدناه في كتب بعض هؤلاء الأئمة وكتب غيرهم يقضي بخلاف ذلك.
وذهب الجمهور(10) إلى أن الجمع لغير عذر لا يجوز.--------------------------------------------
= قلت: قال النسائي في "ضعفائه" رقم (337): ليس بثقة.
وقال الحافظ في "التقريب" رقم (3446): صدوق رمِيَ بالرفض، وكان أيضًا يخطئ.
وقال المحرران: بل ضعيف يعتبر به، ضعفه يحيى بن معين، ومحمد بن عمرو الرازي زُنَيْج، ومحمد بن مهران الجمال، وأبو داود، والنسائي، والعقيلي، والدارقطني. وما حَسَّنَ الرأي فيه سوى البخاري حينما قال: هو في الأصل صدوق إلّا أنه يروي عن أقوام ضعاف. وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه في فضائل أهل البيت.
وانظر: "الكاشف" (2/ 94) والمغني (1/ 346) والميزان (2/ 457) و"تهذيب التهذيب" (2/ 377 - 378) والخلاصة ص 205.
(1) شرح صحيح مسلم للنووي (5/ 219).
(2) فتح الباري (2/ 24).
(3) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (2/ 434).
(4) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 24).
(5) في الأوسط (2/ 434).
(6) حلية العلماء (2/ 242) والمجموع (4/ 263).
(7) في معالم السنن (2/ 14 - 15 - مع السنن).
(8) البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار (1/ 169) وشفاء الأوام (1/ 205 - 206).
(9) البيان الثاني المنتزع من البرهان الكافي. للقاضي يحيى بن أحمد المظفر الحميري.
[مؤلفات الزيدية (1/ 224)].
(10) (شرح صحيح مسلم للنووي (5/ 219).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 201)
وحكي في البحر(1) عن البعض أنه إجماع، ومنع ذلك مسندًا بأنه قد خالف في ذلك مَنْ تقدّم.
واعترض عليه صاحب المنار(2) بأنه اعتداد بخلافٍ حادثٍ بعد إجماع الصدر الأوّل.
وأجاب الجمهور عن حديث الباب بأجوبة:
(منها) أن الجمع المذكور كان للمرض، وقوّاه النووي(3).
قال الحافظ(4): وفه نظر؛ لأنه لو كان جمعه صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين لعارض المرض لما صلى معه إلا من له نحو ذلك العذر.
والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم جمع بأصحابه، وقد صرّح بذلك ابن عباس(5) في روايته.
(ومنها) أنه كان في غيم فصلى الظهر، ثم انكشف الغيم مثلًا فبان أن وقت العصر قد دخل فصلاها.
قال النووي(6): وهو باطل؛ لأنه وإن كان فيه أدنى احتمال في الظهر والعصر فلا احتمال فيه في المغرب والعشاء.
قال الحافظ(7): وكأنّ نفيه لاحتمال مبنيّ على أنه ليس للمغرب إلا وقت واحد. والمختار عنه خلافه، وهو أن وقتها يمتدّ إلى العشاء وعلى هذا فالاحتمال قائم.
(ومنها) أن الجمع المذكور صوري بأن يكون أخر الظهر إلى آخر وقتها وعجل العصر في أوّل وقتها.
قال النووي(8): وهذا احتمال ضعيف أو باطل لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل.--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (1/ 169).
(2) المنار في المختار من جواهر البحر الزخار للمقبلي (1/ 133).
(3) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 218).
(4) في "الفتح" (2/ 24).
(5) تقدم برقم (1175) من كتابنا هذا.
(6) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 218).
(7) في "الفتح" (2/ 24).
(8) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 218).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 202)
قال الحافظ(1): وهذا الذي ضعفه قد استحسنه القرطبي(2) ورجحه إمام الحرمين، وجَزَمَ به من القدماء ابن الماجشون والطحاوي(3)، وقوّاه ابنُ سَيِّدِ الناس بأن أبا الشعثاء وهو راوي الحديث عن ابن عباس قد قال به.
قال الحافظ (1) أيضًا: ويقوّي [ما ذكر](4) من الجمع الصوري أن طرق الحديث كلها ليس فيها تعرّض لوقت الجمع، فإما أن يحمل على مطلقها فيستلزم إخراج الصلاة عن وقتها المحدود بغير عذر، وإما أن يحمل على صفة مخصوصة لا تستلزم الإِخراج، ويجمع بها بين مفترق الأحاديث، فالجمع الصوري أولى والله أعلم. اهـ.
ومما يدل على [تعيين](5) حمل حديث الباب على الجمع الصوري ما أخرجه النسائي(6) عن ابن عباس بلفظ: "صليت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء"، فهذا ابن عباس راوي حديث الباب قد صرّح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري.
ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخان(7) عن عمرو بن دينار أنه قال: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء؟ قال: وأنا أظنه، وأبو الشعثاء هو راوي الحديث عن ابن عباس كما تقدم.
ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري ما أخرجه مالك في الموطأ(8) والبخاري(9) وأبو داود(10) والنسائي(11) عن ابن مسعود قال: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين، جمع بين المغرب والعشاء--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (2/ 24).
(2) في "المفهم" (2/ 346).
(3) في شرح معاني الآثار (1/ 164).
(4) في المخطوط (ب): (ما ذكرت).
(5) في المخطوط (ب): (تعين).
(6) في سننه رقم (601) وهو حديث صحيح.
(7) البخاري رقم (1174) ومسلم رقم (55/ 705).
(8) لم أقف عليه عند مالك في الموطأ.
(9) في صحيحه رقم (1682).
(10) في السنن رقم (1934).
(11) في السنن (1/ 291)، (5/ 254، 260).
قلت: وأخرجه مسلم رقم (292/ 1289) والحميدي رقم (114) وأبو يعلى رقم (5176) وابن خزيمة رقم (2854) والبيهقي (5/ 124) وعبد الرزاق في المصنف رقم (4421).
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 203)
بالمزدلفة، وصلى الفجر يومئذٍ قبل ميقاتها"، فنفى ابن مسعود مطلق الجمع وحصره في جمع المزدلفة، مع أنه ممن روى حديث الجمع بالمدينة كما تقدّم.
وهو يدلّ على أن الجمع الواقع بالمدينة صوري، ولو كان جمعًا [حقيقيًا](1) لتعارض روايتاه، والجمع ما أمكن المصير إليه هو [الواجب](2).
ومن المؤيدات للحمل على الجمع الصوري أيضًا ما أخرجه ابن جرير(3) عن ابن عمر قال: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يؤخر الظهر ويعجل العصر فيجمع بينهما، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء فيجمع بينهما"، وهذا هو الجمع الصوري.
وابن عمر هو ممن روى جمعه صلى الله عليه وسلم بالمدينة كما أخرج ذلك عبد الرزاق(4) عنه.
وهذه الروايات معينة لما هو المراد [بلفظ](5) جمع [لما تقرّر في الأصول(6) من أن لفظ: "جمع](7) بين الظهر والعصر" لا يعمّ [وقتيهما](8) كما في مختصر المنتهى(9) وشروحه والغاية(10) وشرحها وسائر كتب الأصول.
بل مدلوله لغة: الهيئة الاجتماعية، وهي موجودة في جمع التقديم والتأخير والجمع الصوري، إلا أنه لا يتناول جميعها ولا اثنين منها، إذ الفعل المثبت لا يكون عامًا في أقسامه كما صرّح بذلك أئمة الأصول(11) فلا يتعين واحد من صور--------------------------------------------
(1) في المخطوط (أ): (حقيقًا).
(2) في المخطوط (ب): (للواجب).
(3) لم أقف عليه في جامع البيان للطبري والله أعلم.
(4) في "المصنف" رقم (4441).
(5) في المخطوط (ب): (من لفظ).
(6) الكوكب المنير (3/ 215) وتيسير التحرير (1/ 247).
(7) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(8) في المخطوط (أ): (وقتها).
(9) (2/ 118).
(10) غاية السول في علم الأصول. تأليف: شرف الدين الحسين بن القاسم. مخطوط.
[مؤلفات الزيدية (2/ 293)].
(11) قال الشوكاني في "إرشاد الفحول" (ص 428): "الفعل المثبت إذا كان له جهات فليس بعامِّ في أقسامه لأنه يقع على صفة واحدة وإلَّا كان مجملًا يتوقَّفُ فيه … " اهـ.
وقال صاحب الكوكب المنير (3/ 213 - 214): "أي أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم المثبت، وإن انقسم إلى جهات وأقسام (لا يعمُّ أقسامه وجهاته): لأنَّ الواقع منها لا يكون إلا بعض هذه الأقسام. =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 204)
الجمع المذكور إلا بدليل، وقد قام الدليل على أن الجمع المذكور في الباب هو الجمع الصوري فوجب المصير إلى ذلك.
وقد زعم بعض المتأخرين أنه لم يرد الجمع الصوري في لسان الشارع وأهل عصره.
وهو مردود بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله للمستحاضة: "وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، ومثله في المغرب والعشاء"(1).
وبما سلف عن ابن عباس(2) وابن عمر(3).
وقد روي عن الخطابي(4) أنه لا يصحّ حمل الجمع المذكور في الباب على الجمع الصوري لأنه يكون أعظم ضيقًا من الإِتيان بكل صلاة في وقتها؛ لأن أوائل الأوقات وأواخرها مما لا يدركه الخاصة فضلًا عن العامة.
ويجاب عنه بأن الشارع قد عرّف أمته أوائل الأوقات وأواخرها، وبالغ في التعريف والبيان، حتى أنه عينها بعلامات حسية لا تكاد تلتبس على العامة فضلًا عن الخاصة، والتخفيف في تأخير إحدى الصلاتين إلى آخر وقتها وفعل الأولى--------------------------------------------
= من ذلك ما رُوي: (أنه صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة، فإنها احتملت الفرض والنفل، بمعنى أنه لا يتصور أنها فرضٌ ونفلٌ معًا، فلا يمكن الاستدلال به على جواز الفرض والنفل داخل الكعبة فلا يعمُّ أقسامُه. وكان النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاتين في السفر، لا يعمَّ وقتيهما أي: وقت الصلاة الأولى، ووقت الصلاة الثانية، فإنَّه يحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الأولى، ويحتمل وقوعهما في وقت الصلاة الثانية والتعيين موقوف على الدليل فلا يعمُّ وقتي الأولى والثانية إذ ليس في نفس وقوع الفعل المرويّ ما يدل على وقوعه في وقتيهما.
وانظر: الأحكام للآمدي (2/ 253) واللمع (ص 17).
(1) أخرجه أحمد (6/ 172) وأبو داود رقم (294) والترمذي رقم (128) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي رقم (213) وابن ماجه رقم (627).
وقد تقدم برقم (373) من كتابنا هذا.
(2) تقدم، وقد أخرجه البخاري رقم (1174) ومسلم رقم (55/ 705).
(3) أخرجه، ابن جرير عنه كما ذكر الشوكاني.
(4) في معالم السنن (2/ 12 - مع السنن).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 205)
في أوّل وقتها متحقق بالنسبة إلى فعل كل واحدة منهما في أوّل وقتها.
كما كان ديدنه صلى الله عليه وسلم حتى قالت عائشة: "ما صلى صلاة لآخر وقتها مرّتين حتى قبضه الله تعالى"(1).
ولا يشكّ منصف أن فعل الصلاتين دفعة والخروج إليهما مرّة أخفّ من خلافه وأيسر.
وبهذا يندفع ما قاله الحافظ في الفتح(2): أن قوله صلى الله عليه وسلم: "لئلا تحرج أمتي" يقدح في حمله على الجمع الصوري؛ لأن القصد إليه لا يخلو عن حرج.
فإن قلت: الجمع الصوري هو فعل لكل واحدة من الصلاتين المجموعتين
في وقتها فلا يكون رخصة بل عزيمة، فأيّ فائدة في قوله صلى الله عليه وسلم: "لئلا تحرج أمتي" مع شمول الأحاديث المعينة للوقت للجمع الصوري، وهل حمل الجمع على ما شملته أحاديث التوقيت إلا من باب الاطراح لفائدته وإلغاء مضمونه.
قلت: لا شك أن الأقوال الصادرة منه صلى الله عليه وسلم شاملة للجمع الصوري كما ذكرت، فلا يصحّ أن يكون رفع الحرج منسوبًا إليها بل هو منسوب إلى الأفعال ليس إلا لما عرّفناك من أنه صلى الله عليه وسلم ما صلى صلاة لآخر وقتها مرّتين، فربما ظنّ ظانّ أن فعل الصلاة في أوّل وقتها متحتم لملازمته صلى الله عليه وسلم لذلك طول عمره، فكان في جمعه جمعًا صوريًا تخفيف وتسهيل على من اقتدى بمجرّد الفعل.
وقد كان اقتداء الصحابة بالأفعال أكثر منه بالأقوال، ولهذا امتنع الصحابة رضي الله عنهم من نحر بدنهم يوم الحديبية بعد أن أمرهم صلى الله عليه وسلم بالنحر حتى دخل صلى الله عليه وسلم على أم سلمة مغمومًا، فأشارت عليه بأن ينحر ويدعو الحلاق يحلق له ففعل، فنحروا أجمع(3) وكادوا يهلكون غمًا من شدّة تراكم بعضهم على بعض حال الحلق.--------------------------------------------
(1) أخرجه الترمذي في سننه رقم (174) وقال: حديث حسن غريب. وهو حديث حسن والله أعلم.
(2) في "الفتح" (2/ 24 - 25).
(3) يشير المؤلف رحمه الله إِلى الحديث الذي أخرجه البخاري (2731) و (2732) وابن حبان في صحيحه رقم (4872) والطبراني في الكبير (ج 2 رقم 13) والبيهقي في السنن =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 206)
ومما يدلّ على أن الجمع المتنازع فيه لا يجوز إلا لعذر: ما أخرجه الترمذي(1) عن ابن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: "من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابًا من أبواب الكبائر".
وفي إسناده حنش بن قيس وهو ضعيف(2).
ومما يدلّ على ذلك ما قاله الترمذي في آخر سننه في كتاب العلل(3) منه ولفظه: جميع ما في كتابي هذا من الحديث [هو](4) معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم، ما خلا حديثين:
حديث ابن عباس(5): "أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة، والمغرب العشاء من غير خوف ولا سفر".
وحديث أنه قال صلى الله عليه وسلم: "إذا شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه"(6). انتهى.
لا يخفاك أن الحديث صحيح، وتَرْكُ الجمهور للعمل به لا يقدح في صحته ولا يوجب سقوط الاستدلال به.
وقد أخذ به بعض أهل العلم كما سلف وإن كان ظاهر كلام الترمذي أنه لم يأخذ به أحد.
ولكن قد أثبت ذلك غيره، والمثبت مقدّم، فالأولى التعويل على ما قدمنا--------------------------------------------
= الكبرى (7/ 171)، (10/ 109) وفي "الدلائل" (4/ 99 - 108) وغيرهم من حديث المِسْوَر بن مخرمة ومروان بن الحكم.
(1) أخرجه الترمذي في سننه رقم (188) وقال الترمذي: وحنش هذا هو أبو علي الرحَبي، وهو حسين بن قيس وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف جدًّا والله أعلم.
(2) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير (2/ 393) والمجروحين (1/ 242 - 243) و (3/ 206) والجرح والتعديل (3/ 63) والكاشف (1/ 172) والمغني (1/ 175) والميزان (1/ 546) والتقريب (1/ 178) والخلاصة ص 84.
(3) في "العلل": (5/ 736 - مع السنن).
(4) سقط من المخطوط (ب).
(5) تقدم برقم (1175) من كتابنا هذا.
(6) أخرجه الترمذي في سننه رقم (1444) وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 207)
من أن ذلك الجمع صوري، بل القول بذلك متحتم لما سلف.
وقد جمعنا في هذه المسألة رسالة مستقلة سميناها: تشنيف السمع بإبطال أدلة الجمع(1)، فمن أحبّ الوقوف عليها فليطلبها.
قال المصنف(2) رحمه الله [تعالى](3) بعد أن ساق حديث الباب ما لفظه: قلت: وهذا يدل بفحواه على الجمع للمطر، وللخوف وللمرض، وإنما خولف ظاهر منطوقه في الجمع لغير عذر للإِجماع ولأخيار المواقيت [فتبقى](4) فحواه على مقتضاه، وقد صحّ الحديث في الجمع للمستحاضة، والاستحاضة نوع مرض.
ولمالك في الموطأ(5) عن نافع أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم.
وللأثرم في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: "من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء"(6). اهـ.--------------------------------------------
(1) لم تذكر هذه الرسالة في فهرس مخطوطات الجامع الكبير لا الشرقية ولا الغربية.
وقد أوردها الشيخ عبد الله الحبشي في "ثبت مؤلفات العلامة محمد بن علي الشوكاني" تحت رقم (103) وقال: انظر مقدمة فتح القدير. وهذا يعني أنه لم يجد لها مصدرًا مخطوطًا فيما يعلم.
وكذلك الدكتور عبد الغني قاسم غالب الشرجبي في كتابه "الإمام الشوكاني حياته وفكره ص 218 تحت رقم (140) ولم يذكر لها مصدرًا مخطوطًا كما فعل في معظم الرسائل التي أوردها وكذلك أوردها الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال في تعريفه بالإمام الشوكاني - كتاب قطر الولي - ص 50 عن تفسير فتح القدير للشوكاني.
وهذا يعني أيضًا أنه لم يجد لها مصدرًا مخطوطًا فيما يعلم.
• ولهذا طبع "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني" (1 - 12) بتحقيقي ولم توجد فيه لعدم العلم بوجودها مخطوطة بعد البحث والتنقيب الطويل عنها.
(2) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (2/ 4).
(3) زيادة من المخطوط (ب).
(4) في المخطوط (ب): (فيبقى).
(5) في الموطأ (1/ 145 رقم 5) وإسناده صحيح.
(6) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 234 - 235) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 166 - 167) ومعرفة السنن والآثار (4/ 301 رقم 6254).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 208)
[الباب الثالث] باب الجمع بأذان وإقامتين من غير تطوع بينهما
22/ 1176 - (عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ بالمُزْدَلِفَةَ جَمِيعًا كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُما بإقامَةٍ وَلم يُسَبِّحْ بَيْنَهُما، وَلا عَلى أَثَرِ وَاحِدَةٍ مِنْهُما. رَوَاهُ البُخارِيُّ(1) وَالنَّسائيُّ)(2). [صحيح]
23/ 1177 - (وَعَنْ جَابِرٍ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ بأذانٍ وَاحِدٍ وَإقامَتَيْنِ، وأتى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِها المَغْرِبَ وَالعِشَاء بأذَانٍ وَاحِدٍ وإقامَتَيْنِ وَلَمْ يُسبِّحْ بَيْنَهُمَا، ثُم اضْطجَعَ حتَّى طَلَعَ الفَجْرُ. مُخْتَصَرٌ لأحْمَدَ(3) وَمُسْلِمٍ(4) وَالنَّسَائي)(5). [صحيح]
24/ 1178 - (وَعَنْ أُسَامَةَ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأ فأسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمّ أنَاخَ كُلُّ إنْسانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِه، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشاءُ فَصَلَّاها ولَمْ يُصَل بَيْنَهُمَا شَيْئًا. مُتفقٌ عَلَيْهِ(6). [صحيح]
وفِي لَفْظ: رَكِبَ حتَّى جِئْنا المُزْدَلِفَةَ فأقامَ المَغْرِبَ، ثُمَّ أناخَ النَّاسُ فِي مَنازِلِهِمْ، ولَمْ يَحُلُّوا حتَّى أقامَ العِشاء الآخِرَةَ فَصَلَّى ثُمَّ حَلُّوا. رَوَاهُ أَحْمَدُ(7)--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1092).
(2) في سننه رقم (607). وهو حديث صحيح.
(3) لم أقف عليه عند أحمد في المسند.
(4) في صحيحه رقم (147/ 1218).
(5) في سننه رقم (604). وهو حديث صحيح.
(6) أحمد في المسند (5/ 208) والبخاري رقم (1672) ومسلم رقم (276/ 1280) قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1925) وابن حبان رقم (1594) و (3857) والبغوي في شرح السنة رقم (1937) والبيهقي (5/ 122) والطحاوي في شرح معاني الآثار (2/ 214).
وهو حديث صحيح.
(7) في المسند (5/ 199 - 200).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 209)
وَمُسْلِمٌ(1) [صحيح]
وَفِي لَفْظٍ: أتى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّوا المَغْرِبَ، ثم حَلُّوا رحالَهُمْ وأعَنْتُهُ ثُمَّ صَلَّى العِشاءَ. رَوَاهُ أحْمَدَ(2). [صحيح]
وَهُوَ حُجةٌ فِي جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَجْمُوعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ).
قوله: (صلى المغرب والعشاء) في رواية للبخاري(3): "جمع النبيّ صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء".
وفي رواية له(4): "جمع بين المغرب والعشاء".
قوله: (بإقامة) لم يذكر الأذان وهو ثابت في حديث جابر(5) المذكور بعده.
وفي حديث عبد الله بن مسعود عند البخاري(6) بلفظ: "فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك، فأمر رجلًا فأذنّ وأقام ثم صلى المغرب" الحديث.
قوله: (ولم يسبح بينهما) أي لم يتنفل بين صلاة المغرب والعشاء ولا عقب كل واحدة منهما.
قال في الفتح(7): ويستفاد منه أنه ترك النفل عقب المغرب وعقب العشاء، ولما لم يكن بين المغرب والعشاء مهلة صرّح بأنه لم يتنفل بينهما، بخلاف--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (279/ 1280).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1921) وأبو عوانة رقم (3480) وأبو القاسم البغوي في "مسند أسامة بن زيد" رقم (26) والبيهقي (5/ 122) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(2) في المسند (5/ 200).
قلت: وأخرجه الحميدي رقم (548) والنسائي (1/ 292) وابن خزيمة رقم (64)، (2847) و (2851) وأبو القاسم البغوي في مسند أسامة رقم (38)، (39)، (44)، (45).
وهو حديث صحيح.
(3) في صحيحه رقم (1674).
(4) أي للبخاري في صحيحه رقم (1673).
(5) تقدم برقم (1177) من كتابنا هذا.
(6) في صحيحه رقم (1675).
(7) في "الفتح" (2/ 577).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 210)
العشاء فإنه يحتمل أن يكون المراد أنه لم يتنفل عقبها، لكنه تنفل بعد ذلك في أثناء الليل.
ومن ثم قال الفقهاء: [تؤخر](1) سنة العشاءين عنهما.
ونقل ابن المنذر(2) الإِجماع على ترك التطوّع بين الصلاتين بالمزدلفة لأنهم اتفقوا على أن السنة الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ومن تنفل بينهما لم يصحّ أنه جمع بينهما.
ويعكر على نقل الاتفاق ما في البخاري(3) عن ابن مسعود: "أنه صلى المغرب بالمزدلفة وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعش ثم أمر بالأذان والإِقامة ثم صلى العشاء.
وقد اختلف أهل العلم في صلاة النافلة في مطلق السفر.
قال النووي(4): قد اتفق الفقهاء على استحباب النوافل المطلقة في السفر.
واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة، فتركها ابن عمر وآخرون، واستحبها الشافعي وأصحابه(5) والجمهور(6).
ودليلهم الأحاديث العامة الواردة في ندب مطلق الرواتب(7)، وحديث صلاته صلى الله عليه وسلم الضحى في يوم الفتح(8)، وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس(9)، وأحاديث أخر صحيحة ذكرها أصحاب السنن، والقياس على النوافل المطلقة.--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (يؤخر).
(2) في كتابه الإجماع (ص 65 رقم 190).
(3) في صحيحه رقم (1675).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 198) والمجموع (4/ 285).
(5) المجموع شرح المهذب (4/ 285).
(6) المغني لابن قدامة (3/ 155 - 157).
(7) كحديث رقم (892) و (893) و (895) و (896) و (898) من كتابنا هذا.
(8) تقدم برقم (960) من كتابنا هذا.
(9) ورد في ذلك أحاديث عدة:
(منها): حديث أبي قتادة عند أحمد (5/ 307) والبخاري رقم (595) ومسلم رقم (681) وأبو داود رقم (439) و (440) والنسائي (2/ 105 - 106) وابن خزيمة رقم (409) وابن حبان رقم (1579) والبغوي رقم (438) وغيرهم. =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 211)
وإمَّا في الصحيحين(1) عن ابن عمر أنه قال: "صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر".
وفي رواية(2): "صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك".
[فقال](3) النووي(4): لعلّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر، فإن النافلة في البيت أفضل، ولعله تركها في بعض الأوقات تنبيهًا على جواز تركها.
وأما ما يحتجّ به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى.
فجوابه أن الفريضة متحتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها.
وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف، فالرفق به أن تكون مشروعة، ويتخير؛ إن شاء فعلها وحصل ثوابها، وإن شاء تركها ولا شيء عليه.
وقال ابن دقيق العيد(5): إن قول ابن عمر: "فكان لا يزيد في السفر على ركعتين"، يحتمل أنه كان لا يزيد في عدد ركعات الفرض.--------------------------------------------
= (ومنها): حديث أبي هريرة عند أحمد (2/ 428 - 429) ومسلم رقم (310/ 680) والنسائي (1/ 298) وابن خزيمة رقم (988)، (999)، (1118)، (1252) وابن حبان رقم (2651) وابن عبد البر في التمهيد (5/ 251).
(ومنها): حديث ابن مسعود عند أحمد (1/ 450) وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 83) والبزار رقم (399 - كشف) وأبو يعلى رقم (5010) وابن حبان رقم (1580) وهو حديث صحيح لغيره.
(ومنها): حديث ابن عباس عند أحمد (1/ 259) وابن أبي شيبة في المصنف رقم (2/ 82) ومن طريقه أبو يعلى رقم (2375) والطبراني في الكبير رقم (12225) وهو حديث حسن لغيره والله أعلم.
(1) البخاري رقم (1101) ومسلم رقم (9/ 689).
(2) البخاري رقم (1102) ومسلم رقم (8/ 689) وأحمد (2/ 56).
وقد تقدم برقم (1155) من كتابنا هذا.
(3) في المخطوط (ب): (قال).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 198).
(5) في "إحكام الأحكام" (2/ 103).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 212)
ويحتمل أنه كان لا يزيد نفلًا.
ويحتمل أعمّ من ذلك.
قال في الفتح(1): وبدلّ على الثاني رواية مسلم(2) بلفظ: "صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت: يسبحون، قال: لو كنت مسبحًا لأتممت" ثم ذكر الحديث.
قال ابن القيم في الهدي(3): وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في سفره الاقتصار على الفرض، ولم يحفظ عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها إلا ما كان من سنة الوتر والفجر، فإنه لم يكن يدعها حضرًا ولا سفرًا انتهى.
وتعقبه الحافظ(4) بما أخرجه أبو داود(5) والترمذي(6) من حديث البراء بن عازب قال: "سافرت مع النبيّ صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر سفرًا، فلم أره ترك ركعتين إذا زاغت الشمس قبل الظهر".
قال: وكأنه لم يثبت عنده، وقد استغربه الترمذي(7)، ونقل عن البخاري أنه رآه حسنًا.
وقد حمله بعض العلماء على سنة الزوال لا على الراتبة قبل الظهر، انتهى.
وقد ذكر ابن القيم(8) هذا الحديث الذي تعقبه به الحافظ في الهدي في هذا البحث وأجاب عنه وذكر حديث عائشة(9): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين بعدها" وأجاب عنه.--------------------------------------------
(1) فتح الباري (2/ 577).
(2) في صحيحه رقم (8/ 689).
(3) في زاد المعاد (1/ 456).
(4) في "الفتح" (2/ 579).
(5) في سننه رقم (1222).
(6) في سننه رقم (550) وقال الترمذي: حديث غريب. وسألت محمدًا عنه؛ فلم يعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، ولم يعرف اسم أبي بسرة، ورآه حسنًا".
قلت: أبو بُسْرَةَ لا يعرف فهو علة الحديث.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(7) في السنن (2/ 435).
(8) في زاد المعاد (1/ 457).
(9) أخرجه البخاري رقم (1182) ومسلم رقم (730).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 213)
واعلم أنه لا بدّ من حمل قول ابن عمر: فلم أره يسبح، على صلاة السنة، وإلا فقد صحّ عنه(1) أنه كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه.
وفي الصحيحين(2) عن ابن عمر قال: "كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به".
وفي الصحيحين(3) عن عامر بن ربيعة: "أنه رأى النبيّ صلى الله عليه وسلم يصلي السبحة بالليل في السفر على ظهر راحلته".
قال في الهدي(4): وقد سئل الإِمام أحمد (5) عن التطوّع في السفر فقال: أرجو أن لا يكون بالتطوّع في السفر بأس.
قال(5): وروي عن الحسن(6) أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها.
قال (5): وروي هذا عن عمر(7) وعلي(8) وابن مسعود(9) وجابر(10)--------------------------------------------
(1) البخاري رقم (1098) ومسلم رقم (39/ 700).
(2) البخاري رقم (1096) ومسلم رقم (37/ 700).
(3) البخاري رقم (1097) ومسلم رقم (40/ 701).
(4) في "زاد المعاد" (1/ 456).
(5) المغني (3/ 156).
(6) أخرج ابن المنذر في "الأوسط" (5/ 243 ث 2794) عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 381).
وهو أثر صحيح.
(7) أخرج ابن المنذر في الأوسط (5/ 243 ث 2792) عن مجاهد أن أبا ذر، وعمر كانا يتطوعان في السفر.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 381) عن حفص.
(8) أخرج ابن المنذر في الأوسط (5/ 243 ث 2790) عن عاصم أن عليًا كان يتطوع في السفر.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 381) عن وكيع.
(9) حكى عنه ابن المنذر في الأوسط (5/ 242).
(10) أخرج ابن المنذر في الأوسط (5/ 242 ث 2787) عن محمد بن قيس، قال: دخلت على جابر بن عبد الله وهو يتطوع في السفر.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 381) عن محمد بن أبى عدي عن حميد. وهو أثر صحيح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 214)
وأنس(1) وابن عباس(2) وأبي ذرّ(3).
قوله: (بأذان واحد وإقامتين) فيه أن السنة في الجمع بين الصلاتين الاقتصار على أذان واحد، والإِقامة لكل واحدة من الصلاتين.
وقد أخرج البخاري(4) عن ابن مسعود أنه أمر بالأذان والإقامة لكل صلاة من الصلاتين المجموعتين بمزدلفة.
قال ابن حزم(5): لم نجده مرويًا عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولو ثبت لقلت به.
ثم أخرج من طريق عبد الرزاق عن أبي بكر بن عياش عن أبي إسحاق في هذا الحديث.
قال أبو إسحاق(6): فذكرته لأبي جعفر بن محمد بن عليّ فقال: أما نحن أهل البيت فهكذا نصنع.
قال ابن حزم(7): وقد روي عن عمر من فعله وأخرجه الطحاوي(8) بإسناد صحيح عنه، ثم تأوّله بأنه محمول على أن أصحابه تفرّقوا عنه فأذن لهم ليجتمعوا ليجمع بهم.
قال الحافظ(9): ولا يخفى تكلفه، ولو تأتى له ذلك في حقّ عمر لكونه كان الإِمام الذي يقيم للناس [حجتهم لم يتأتّ](10) له في حقّ ابن مسعود.--------------------------------------------
(1) أخرج ابن المنذر في الأوسط (5/ 242 - 243 ث 2788) عن أبي اليمان قال: رأيت
أنس بن مالك يتطوع في السفر قبل الصلاة وبعدها.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 381) عن حفص بن غياث.
(2) أخرج ابن المنذر في الأوسط (5/ 243 ث 2789) عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يتطوع في السفر.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 381) عن حفص.
(3) تقدّم تخريجه في الصفحة السابقة رقم التعليقة (7).
(4) في صحيحه رقم (1675).
(5) في المحلى (7/ 126).
(6) انظر: المحلى لابن حزم (7/ 127).
(7) في المحلى (7/ 127).
(8) في شرح معاني الآثار (2/ 211).
(9) في "الفتح" (3/ 525).
(10) في المخطوط (ب): (حجهم لم يأت).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 215)
وقد ذهب إلى أن المشروع أذان واحد في الجمع وإقامة لكل صلاة الشافعي في القديم(1)، وهو مرويّ عن أحمد(2) وابن حزم وابن الماجشون(3)، وقوّاه الطحاوي(4) وإليه ذهبت الهادوية(5).
وقال الشافعي في الجديد(6) والثوري وهو مرويّ عن أحمد(7): إنه يجمع بين الصلاتين بإقامتين فقط.
وتمسك الأوّلون بحديث جابر(8) المذكور في الباب.
وتمسك الآخرون بحديث أسامة(9) المذكور في الباب أيضًا لأنه اقتصر فيه على ذكر الإِقامة لكل واحدة من الصلاتين.
والحق ما قاله الأوّلون؛ لأن حديث جابر مشتمل على زيادة الأذان وهي زيادة غير منافية فيتعين قبولها.
قوله: (ثم أناخ كل إنسان بعيره) فيه جواز الفصل بين الصلاتين المجموعتين بمثل هذا.
[وظاهر قوله](10): "ولم يحلوا حتى أقام العشاء الآخرة فصلى ثم حلوا" المنافاة لقوله في الرواية الأخرى: "ثم حلوا رحالهم وأعنته ثم صلى العشاء". فإن أمكن الجمع إما بأنه حلّ بعضهم قبل صلاة العشاء وبعضهم بعدها أو بغير ذلك فذاك، وإن لم يمكن فالرواية الأولى أرجح لكونها في صحيح مسلم.
ويرجحها أيضًا الاقتصار في الرواية المتفق عليها على مجرّد الإناخة فقط.--------------------------------------------
(1) الأم (2/ 192) والمجموع (3/ 94 - 95).
(2) المغني (5/ 279).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 525).
(4) في شرح معاني الآثار (2/ 213).
(5) البحر الزخار (2/ 335).
(6) الأم (2/ 192).
(7) المغني (5/ 278).
(8) تقدم برقم (1177) من كتابنا هذا.
(9) تقدم برقم (1178) من كتابنا هذا.
(10) في المخطوط (ب): وظاهره.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 216)