وابن خزيمة(1) من حديث ابن عمرو بن العاص مرفوعًا بلفظ: "من لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا".
قوله: (فلا جمعة له) قال العلماء(2): معناه: لا جمعة له كاملة للإِجماع على إسقاط فرض الوقت عنه.
قوله: (فهو كمثل الحمار يحمل أسفارًا) شبه من لم يمسك عن الكلام بالحمار الحامل للأسفار بجامع عدم الانتفاع.
وظاهر قوله: "من تكلم يوم الجمعة"، المنع من جميع أنواع الكلام من غير فرق بين ما لا فائدة فيه وغيره. ومثله حديث جابر(3) الذي تقدم، وكذلك حديث أبيّ(4) لإِطلاق الكلام فيهما.
ويؤيده أنه إذا جعل قوله: "أنصت"(5) مع كونه أمرًا بمعروف لغوًا، فغيره من الكلام أولى بأن يسمى لغوًا.
وقد وقع عند أحمد(6) بعد قوله: "فقد لغوت عليك بنفسك" ويؤيد ذلك أيضًا ما تقدم من تسمية السؤال عن نزول الآية لغوًا.
وقد ذهب إلى تحريم كل كلام حال الخطبة الجمهور، ولكن قيد ذلك بعضهم بالسامع للخطبة، والأكثر لم يقيدوا.
قالوا: وإذا أراد الأمر بالمعروف فليجعله بالإِشارة.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1810).
وهو حديث حسن.
(2) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 414).
(3) وهو حديث حسن وقد تقدم قريبًا.
(4) وهو حديث صحيح تقدم وقد أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائد المسند (5/ 143) وابن ماجه رقم (1111).
(5) في الحديث الصحيح رقم (1250) من كتابنا هذا. وقد تقدم.
(6) في المسند (2/ 318) ولفظه: "إذا قُلتَ للناسِ: أنصتوا، وهم يتكلمون، فقد أَلْغَيْتَ على نفسك" بسند صحيح على شرط الشيخين.
وهو في مصنف عبد الرزاق رقم (5418) ولفظه: "إذا قلتَ للناس: أنصتوا، يومَ الجمعة وهم ينطقون، والإمام يخطب، فقد لغوتَ على نفسك".
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 397)
قال الحافظ(1): وأغرب ابن عبد البر(2) فنقل الإِجماع على وجوب الإِنصات للخطبة على من سمعها إلا عن قليل من التابعين منهم الشعبي.
وتعقبه بأن للشافعي(3) قولين، وكذلك لأحمد(4).
وروي عنهما أيضًا التفرقة بين من سمع الخطبة ومن لم يسمعها، ولبعض الشافعية(5) التفرقة بين من تنعقد بهم الجمعة فيجب عليهم الإِنصات، وبين من زاد عليهم فلا يجب.
وقد حكى المهدي في البحر(6) عن القاسم وابنه محمد بن القاسم والمرتضى ومحمد بن الحسن أنه يجوز الكلام الخفيف حال الخطبة.
واستدلوا على ذلك بتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن الساعة(7)، ولمن سأله في الاستسقاء(8).
وردَّ بأن الدليل أخصّ من الدعوى، وغاية ما فيه أن يكون عموم الأمر بالإِنصات مخصصًا بالسؤال.--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (2/ 415).
(2) في "التمهيد" (4/ 45).
(3) قال الشافعي في "الأم" (2/ 420): "ومن لم يسمع الخطبة أحببتُ له من الإنصات ما أحببته للمستمع".
وقال الشافعي أيضًا في "الأم" (2/ 420): "وإذا كان لا يسمع من الخطبة شيئًا فلا أكره أن يقرأ في نفسه، ويذكر الله تبارك اسمه ولا يكلم الآدميين.
• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 122) عن الحسن أنه كان لا يرى بأسًا في الرجل يوم الجمعة أن يذكر الله في نفسه والإمام يخطب.
• وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 122) أيضًا عن إبراهيم قال: قلت لعلقمة: أقرأ في نفسي؟ قال: لعل ذلك ألا يكون به بأس.
(4) المغني (3/ 193 - 196).
(5) المجموع (4/ 395).
(6) البحر الزخار (2/ 19 - 20).
(7) أخرجه أحمد (2/ 361) والبخاري رقم (59) وابن حبان رقم (104) والبغوي في شرح السنة رقم (4232) من طرق من حديث أبي هريرة.
(8) أخرجه أحمد (3/ 256) والبخاري رقم (933) ومسلم رقم (8/ 897) والنسائي (3/ 166) وابن الجارود في المنتقى رقم (256) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 354) وفي دلائل النبوة (6/ 139) والبغوي في شرح السنة رقم (1167) من طرق. من حديث أنس بن مالك.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 398)
ونقلَ صاحبُ المغني(1) - هو ابن قدامة - الاتفاق على أن الكلام الذي يجوز في الصلاة يجوز في الخطبة كتحذير الضرير من البئر ونحوه.
وخصص بعضهم ردّ السلام وهو أعمّ من أحاديث الباب من وجه وأخصّ من وجه، فتخصيص أحدهما بالآخر تحكم، ومثله تشميت العاطس.
وقد حكى الترمذي(2) عن أحمد وإسحاق الترخيص في ردّ السلام وتشميت العاطس.
وحُكِيَ عن الشافعي(3) خلاف ذلك.
وحكى ابن العربي(4) عن الشافعي موافقة أحمد وإسحاق.
قال العراقي: وهو أولى مما نقله عنه الترمذي.
وقد صرّح الشافعي(5) في مختصر البويطي بالجواز فقال: ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمَّته رجل رجوت أن يسعه؛ لأن التشميت سنة، ولو سلم رجل على رجل كرهت ذلك له ورأيت أن يردّ عليه؛ لأن السلام سنة [وردّه](6) فرض، هذا لفظه.
وقال النووي في شرح المهذب(7): إنه الأصحّ.
قال في الفتح(8): وقد استثني من الإِنصات في الخطبة ما إذا انتهى الخطيب إلى كلام لم يشرع في الخطبة مثل الدعاء للسلطان مثلًا، بل جزم صاحب التهذيب(9) بأن الدعاء للسلطان مكروه.--------------------------------------------
(1) (3/ 198 - 199).
(2) في السنن (2/ 388).
قلت: ولأحمد روايتان عنه، انظر: المغني (3/ 198 - 199).
(3) الأم (2/ 420) وقد تقدّم.
(4) في "عارضة الأحوذي" (2/ 302).
(5) في الأم (2/ 419).
(6) السياق يقتضيها وهي ساقطة من المخطوط (أ) و (ب).
(7) (4/ 394).
(8) (2/ 415).
(9) هو الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء، أبو محمد (ت: 516 هـ).
وكتاب "التهذيب" في المذهب الشافعي، وهو محرَّر مهذَّب، مجرَّد من الأدلة غالبًا، لخصه من "تعليقة" شيخه القاضي حسين - بن محمد بن أحمد الخراساني، أبو علي (ت: =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 399)
وقال النووي(1): محله إذا جاوز، وإلا فالدعاء لولاة الأمر مطلوب.
قال الحافظ(2): ومحل الترك إذا لم يخف الضرر، وإلا فيباح للخطيب إذا خشي على نفسه.
قوله: (إلا ما لغيت) بفتح اللام وكسر الغين المعجمة لغة في لغوت(3).
76/ 1254 - (وَعَنْ بُرَيْدَةَ قالَ: كان رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُنا، فَجاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أحْمَرَانِ يَمْشِيانِ وَيعْثُرَانِ، فَنَزَلَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم مِنَ المِنْبَرِ فَحَمَلَهُما فَوَضَعَهُما بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: 15] نَظَرْتُ إلى هَذَيْنِ الصَّبِيَّيْنِ يَمْشِيانِ وَيَعْثُرَانِ فَلَمْ أصْبِرْ حتَّى قَطَعْتُ حَدِيثِي وَرَفَعْتُهُما"، رَوَاهُ الخَمْسَة)(4). [صحيح]--------------------------------------------
= 462 هـ) المسماة "التعليقة الكبرى" - وزاد فيه ونقص، وهو مشهور متداول عند الشافعية.
وله نسخة خطية في أربع مجلدات ضخام. المجلد الرابع في الظاهرية بدمشق تحت رقم (292 - فقه شافعي) يرجع تاريخ نسخة إلى سنة (599 هـ).
[معجم المصنفات ص 143 رقم (351)، وص 117 - 118 رقم (268)].
• وقال النووي في المجموع (4/ 401): يكره في الخطبة أشياء:
(منها) ما يفعله بعض جهلة الخطباء من الدق بالسيف على درج المنبر في صعوده، وهذا باطل لا أصل له وبدعة قبيحة.
(ومنها): الدعاء إذا انتهى صعوده قبل جلوسه، وربما توهم بعض جهلتهم أنها ساعة إجابة الدعاء، وذلك خطأ، إنما ساعة الإجابة بعد جلوسه كما سنوضحه في موضعه من الباب الثاني إن شاء الله تعالى.
(ومنها): الالتفاف في الخطبة الثانية عند الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد سبق بيان أنه باطل مكروه.
(ومنها): المجازفة في أوصاف السلاطين في الدعاء لهم، وكذبهم في كثير من ذلك، كقولهم السلطان العالم العادل ونحوه.
(ومنها): مبالغتهم في الإسراع في الخطبة الثانية وخفض الصوت بها.
(1) في المجموع (4/ 401).
(2) في "الفتح" (2/ 415).
(3) قال ابن المنذر في الأوسط (4/ 73): " .... والذي أرى أن يرد السلام إشارة، ويشمت العاطس إذا فرغ الإمام من خطبته"، وهذا الراجح والله أعلم.
(4) أخرجه أحمد في المسند (5/ 354) وأبو داود رقم (1109) والترمذي رقم (3774) وقال: حديث حسن غريب. وابن ماجه رقم (3600) والنسائي رقم (1413).
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 400)
77/ 1255 - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَنْزِلُ مِنْ المِنْبَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الحاجة وَيُكَلِّمُهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إلى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي. رَوَاهُ الخَمْسَةُ)(1) [شاذ]
78/ 1256 - (وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أبي مالِكٍ قالَ: كانُوا يَتَحَدَّثُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وعُمَرُ جالِسٌ على المِنْبَرِ، فإذَا سَكَت المُؤَذّن قامَ عُمَرُ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ أحَدٌ حتَّى يَقْضيَ الخُطْبَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا، فإذَا قامَتِ الصلاةُ وَنَزَلَ عُمَرُ تَكَلَّمُوا. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ(2) [موقوف، صحيح]
وَسَنَذْكُرُ سُؤَالَ الأعْرَابِيِّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم الاسْتِسْقَاءَ فِي خُطْبَةِ الجُمُعَةِ).
حديث بريدة قال الترمذي(3): حسن غريب إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد، انتهى.
والحسين المذكور هو أبو علي قاضي مرو، احتجّ به مسلم في صحيحه(4).
وقال المنذري(5): ثقة.
وحديث أنس قال الترمذي(6): هذا حديث لا يعرف إلا من حديث جرير بن حازم وسمعت محمدًا، يعني البخاري يقول: وهم جرير بن حازم في هذا الحديث. والصحيح ما روى ثابت عن أنس قال: "أقيمت الصلاة، [يعني العشاء](7)، فأخذ رجل بيد النبيّ صلى الله عليه وسلم، فما زال بكلمه حتى نعس بعض القوم"(8).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند (3/ 127) وأبو داود رقم (1120) والترمذي رقم (517) والنسائي رقم (1419) وابن ماجه رقم (1117). وهو حديث شاذ.
(2) في المسند رقم (409) وهو موقوف صحيح.
(3) في السنن (5/ 658).
(4) رجال صحيح مسلم (1/ 137 رقم الترجمة 264).
وانظر ترجمته في: "الجمع بين رجال الصحيحين" (1/ 88) والجرح والتعديل (3/ 66) والتقريب (1/ 180).
(5) في المختصر (2/ 20).
(6) في السنن (2/ 394 - 395).
(7) زيادة من المخطوط (ب).
(8) أخرجه البخاري رقم (6292) ومسلم رقم (376) من حديث أنس.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 401)
قال محمد: والحديث هو هذا، وجرير بن حازم ربما يهم في الشيء وهو صدوق"، انتهى كلام الترمذي.
وقال أبو داود(1): الحديث ليس بمعروف وهو مما تفرد به جرير بن حازم.
وقال الدارقطني: تفرّد به جرير بن حازم عن ثابت.
قال العراقي: ما أعلّ به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلام الرجل له بعد ما أقيمت الصلاة لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم، بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة بعد نزوله من المنبر، فليس الجمع بينهما متعذّرًا، كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرّج لهم في الصحيح فلا تضرّ زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله عن المنبر.
قوله: (فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم) فيه جواز الكلام في الخطبة للأمر يحدث.
وقال بعض الفقهاء: إذا تكلم أعاد الخطبة، قال الخطابي(2): والسنة أولى ما اتبع.
قوله: (فيكلمه الرجل في الحاجة ويكلمه) فيه أنه لا بأس بالكلام بعد فراغ الخطيب من الخطبة وأنه لا يحرم ولا يكره، ونقله ابن قدامة في المغني(3) عن عطاء(4) وطاوس(5) والزهري(6)، وبكر المزني (7)، والنخعي(7)، ومالك(8)--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1/ 669).
(2) في "معالم السنن" (1/ 667 - مع السنن).
(3) المغني (4/ 199 - 200).
(4) أخرج له ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 127 من طريق حجاج عنه أنه كان لا يرى بأسًا بالكلام حتى يخطب وإذا فرغ من الخطبة حتى يدخل في الصلاة.
وكذا عند عبد الرزاق في المصنف (3/ 208 رقم 5354).
(5) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 127) من طريق إبراهيم بن ميسرة قال: كلمني طاوس بعد ما نزل سليمان من المنبر.
وكذا عند عبد الرزاق في المصنف (3/ 209 رقم 5356، 5357).
(6) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (3/ 208 رقم 5353) عن معمر عن الزهري.
(7) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (4/ 79) وابن قدامة في المغني (3/ 200).
(8) المدونة (1/ 148).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 402)
والشافعي(1) وإسحق(2) ويعقوب (2) ومحمد (2) قال: وروي ذلك عن ابن عمر (2) انتهى.
وإلى ذلك ذهبت الهادوية(3).
وروي عن أبي حنيفة(4) أنه يكره الكلام بعد الخطبة.
قال ابن العربي(5): والأصحّ عندي أن لا يتكلم بعد الخطبة؛ لأن مسلمًا(6) قد روى أن الساعة التي في يوم الجمعة هي من حين يجلس الإِمام على المنبر إلى أن تقام الصلاة فينبغي أن يتجرّد للذكر والتضرّع.
والذي في مسلم (6): "إنها ما بين أن يجلس الإِمام إلى أن تقضى الصلاة!.
ومما يرجح ترك الكلام بين الخطبة والصلاة الأحاديث الواردة في الإنصات حتى تنقضي الصلاة كما عند النسائي(7) بإسناد جيد من حديث سلمان بلفظ: "فينصت حتى [يقضي](8) صلاته".
وأحمد(9) بإسناد صحيح من حديث نبيشة بلفظ: "فاستمع وأنصت حتى يقضي الإِمام جمعته وكلامه" وقد تقدما.
ويجمع بين الأحاديث بأن الكلام الجائز بعد الخطبة هو كلام الإِمام لحاجة أو كلام الرجل للرجل لحاجة.
قوله: (وعمر جالس على المنبر) فيه جواز الكلام حال قعود الإِمام على المنبر قبل شروعه في الخطبة، لأن ظهور ذلك بين الصحابة من دون نكير يدلّ--------------------------------------------
(1) الأم (2/ 413).
(2) حكاه عنهم ابن المنذر في الأوسط (79/ 4) وابن قدامة في المغني (3/ 200).
(3) البحر الزخار (2/ 19).
(4) البناية في شرح الهداية (3/ 99).
(5) في عارضة الأحوذي (2/ 308).
(6) في صحيحه رقم (16/ 853).
(7) في سننه رقم (1403) وهو حديث صحيح.
(8) في المخطوط (ب): (تنقضي) والمثبت من المخطوط (أ) وهو موافق لما عند النسائي.
(9) في المسند (5/ 75) وهو حديث صحيح لغيره.
وقد تقدم برقم (42/ 1220) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 403)
على أنه إجماع لهم(1).
وروى أحمد(2) بإسناد قال العراقي: صحيح، أن عثمان بن عفَّان كان وهو على المنبر والمؤذّن يقيم يستخبر الناس عن أخبارهم وأسعارهم.
قوله: (وسنذكر سؤال الأعرابي، إلخ) سيذكره المصنف في كتاب الاستسقاء(3).
[الباب الثالث عشر] باب ما يقرأ به في صلاة الجمعة وفي صبح يومها
79/ 1257 - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أبي رَافِعٍ قالَ: اسْتَخْلَفَ مَرْوَانُ أبا هُرَيْرَةَ على المَدِينَةِ وَخَرَجَ إلى مَكَّةَ، فَصَلَّى لَنا أَبُو هُرَيْرَةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَرأ بَعْدَ سُورَةِ الجُمُعَةِ في الركْعَةِ الآخِرَةِ {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} فقُلْتُ لَهُ حِينَ انْصَرَفَ: إنَّكَ قَرأتَ سُورَتَيْنِ كانَ عَليُّ بْنُ أبي طالب يَقْرأُ بِهِما فِي الكُوفَةِ، فَقالَ: إني سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرأُ بِهما فِي الجُمُعَةِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلا البُخارِيَّ وَالنَّسائيَّ)(4). [صحيح]
80/ 1258 - (وَعَنِ النعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ: وَسألَهُ الضَّحَّاكُ: ما كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَقْرأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ على أَثَرِ سُورَةِ الجُمُعَةِ؟ قالَ: كانَ يَقْرأُ {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}، رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَالتِّرْمِذِيَّ)(5). [صحيح]--------------------------------------------
(1) انظر: "طرح التثريب" (3/ 829) والمغني (3/ 199) والأم (2/ 418).
(2) في زوائد المسند (1/ 73).
قلت: وأخرجه ابن سعد في الطبقات (3/ 59) وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 962).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 186) وقال: رجاله رجال الصحيح.
وهو حديث صحيح والله أعلم.
(3) سيأتي برقم (1352) من كتابنا هذا.
(4) أحمد في المسند (2/ 430) ومسلم رقم (61/ 877) وأبو داود رقم (1124) والترمذي رقم (519) وابن ماجه رقم (1118). وهو حديث صحيح.
(5) أحمد في المسند (4/ 270) ومسلم رقم (63/ 878) وأبو داود رقم (1123) والنسائي =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 404)
81/ 1259 - (وَعَنِ النُّعْمان بْنِ بَشِيرٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرأُ في العِيدَيْن وَفِي الجُمُعَةِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى وَهَل أتاك حَدِيثُ الغاشِيَةِ. قالَ: وَإذَا اجْتَمَعَ العِيدُ وَالجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرأُ بِهِما في الصَّلاتَيْنِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا البُخارِيَّ وَابْنَ ماجَهْ)(1). [صحيح]
82/ 1260 - (عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرأُ فِي الجُمُعَةِ: بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ. رَوَاهُ أحْمَدُ(2) - وَالنَّسائيُّ(3) وأبُو دَاوُدَ)(4). [صحيح]
حديث سمرة قال العراقي: إسناده صحيح.
وفي الباب عن [أبي](5) عنبة الخولاني عند ابن ماجه(6): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية". وفي إسناده سعيد بن سنان، ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما(7).
وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير(8) والبزار في مسنده(9).--------------------------------------------
= رقم (1423) وابن ماجه رقم (1119). وهو حديث صحيح.
(1) أحمد في المسند (4/ 271) ومسلم رقم (62/ 878) وأبو داود رقم (1122) والترمذي رقم (519) والنسائي (1424).
وهو حديث صحيح.
(2) في المسند (5/ 7).
(3) في سننه رقم (1422).
(4) في سننه رقم (1125).
وهو حديث صحيح.
(5) في المخطوط (ب): (بن) وهو خطأ.
(6) في سننه رقم (1120).
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 372): "هذا إسناد فيه مقال أبو عنبة الخولاني مختلف في صحبته، وسعيد بن سنان ضعيف، والوليد بن مسلم مدلس.
وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وفي مسلم وغيره من حديث ابن عباس".
وهو حديث صحيح لغيره.
(7) الميزان (2/ 143) والجرح والتعديل (2/ 28/1) والضعفاء الكبير للعقيلي (2/ 107).
(8) في المعجم الكبير كما في "مجمع الزوائد" (2/ 191) وزاد: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى أقلع.
(9) في المسند رقم (646 - كشف). =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 405)
وعن ابن عباس وسيأتي(1).
وقد استدلّ بأحاديث الباب على أن السنة أن يقرأ الإِمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين.
أو في الأولى بسبح اسم ربك وفي الثانية بـ هل أتاك حديث الغاشية.
أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بـ هل أتاك حديث الغاشية(2).
قال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم المنافقين في الثانية كما نصّ عليه الشافعي(3) فيما رواه عنه الربيع.
وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بعضها على بعض، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ: "كان" مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعدّدة كما تقرّر في الأصول.
وقال مالك(4): إنه أدرك الناس يقرأون في الأولى بالجمعة والثانية بسبح، ولم يثبت ذلك في الأحاديث.
وقال الهادي والقاسم والناصر(5): إنه يندب أن يقرأ في الجمعة مع الفاتحة سورة الجمعة في الأولى والمنافقين في الثانية، أو سبح والغاشية.
وقال زيد بن عليّ(6): في الأولى السجدة وفي الثانية الدهر.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: ورواه ابن أبي شيبة في المصنف(7) عن الحسن البصري إنه يقرأ الإمام بما شاء.
وقال ابن عيينة: إنه يكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم لئلا يجعل ذلك من سننها وليس منها.--------------------------------------------
= وأورده الهيثمي في المجمع (2/ 191) وقال: وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان وهو ضعيف.
(1) برقم (83/ 1261) من كتابنا هذا.
(2) المغني لابن قدامة (3/ 182).
(3) الأم (2/ 422 - 423).
(4) المدونة (1/ 158) مواهب الجليل (2/ 540).
(5) البحر الزخار (2/ 20).
(6) البحر الزخار (2/ 20).
(7) في المصنف (2/ 143).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 406)
قال ابن العربي(1): وهو مذهب ابن مسعود وقد قرأ فيها أبو بكر الصدّيق بالبقرة.
وحكى [ابن عبد البرّ](2) في الاستذكار عن أبي إسحاق المروزي مثل قول ابن عيينة، وحكي عن ابن أبي هريرة مثله.
وخالفهم جمهور العلماء(3)، وممن خالفهم من الصحابة: عليّ وأبو هريرة(4).
قال العراقي: وهو قول مالك(5) والشافعي(6) وأحمد بن حنبل(7) وأبي ثور(8).
والحكمة في القراءة في الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين ما أخرجه الطبراني في الأوسط(9) عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة فيحرض به المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين فيفزع المنافقين".
قال العراقي: وفي إسناده من يحتاج إلى الكشف عنه(10).--------------------------------------------
(1) "في عارضة الأحوذي" (2/ 310).
(2) في المخطوط (أ): (الدارمي). وكتب في المخطوط (ب) فوق ابن عبد البر: الدارمي.
(3) المغني لابن قدامة (3/ 182 - 183).
والاستذكار (5/ 112 - 113 رقم 6119 - 6130).
والتمهيد (4/ 75 - 78).
(4) كما تقدم في الحديث رقم (1257) من كتابنا هذا.
(5) المدونة (1/ 158).
(6) الأم (2/ 424).
(7) المغني (3/ 183).
(8) ذكره ابن المنذر في الأوسط (4/ 99).
(9) المعجم الأوسط رقم (9279).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 191) وقال: إسناده حسن.
(10) في سنده: الوليد بن أبان بن ثوبة الحافظ الثقة أبو العباس الأصبهاني صاحب التفسير والمسند الكبير. توفي سنة (310 هـ).
[أخبار أصبهان (2/ 334) وسير أعلام النبلاء (14/ 288)].
• ومحمد بن عمار بن الحارث أبو جعفر الرازي. قال ابن أبي حاتم: صدوق ثقة.
[الجرح والتعديل (8/ 43)].
• وعبد الصمد بن عبد العزيز أبو علي الرازي العطار، ذكره ابن حبان في "الثقات" =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 407)
قال الطبراني(1): لم يروه عن أبي جعفر إلا منصور تفرّد به عنه عمرو بن أبي قيس. وقد اختلف فيه على منصور فرفعه عنه عمرو بن أبي قيس، وخالفه في إسناده جرير بن حازم، وأعضله فرواه عن منصور عن إبراهيم عن الحكم عن أناس من أهل المدينة.
83/ 1261 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرأُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ {الم (1) تَنْزِيلُ} [السجدة]، و {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} [الإنسان: 1]، وفِي صَلاةِ الجُمُعَةِ بِسُورَةِ الجُمُعَةِ وَالمُنافِقِينَ. رَوَاهُ أحْمَدُ(2) ومُسْلِمٌ(3) وأبُو دَاوُدَ(4) وَالنَّسائيُّ)(5). [صحيح]
84/ 1262 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَقْرأُ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الجُمُعَةِ الم تَنْزِيلُ، وَهَلْ أتى على الإنْسانِ. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ وأَبَا دَاوُدَ(6). [صحيح]
لَكِنَّهُ لَهُما(7) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ). [صحيح]--------------------------------------------
= (8/ 415) وقال ابن الجزري في غاية النهاية (1/ 390): مقرئ مصدر ثقة.
• وعمرو بن أبي قيس الرازي كوفي نزل الري: صدوق له أوهام.
• [التقريب رقم الترجمة (5101)] وقال المحرران: "صدوق حسن الحديث … ".
• وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين الباقر: ثقة فاضل من رجال الجماعة.
[التقريب رقم الترجمة (6151)].
والخلاصة: أن إسناده حسن بعد أن تم الكشف عنه، والله أعلم.
(1) في المعجم الأوسط (9/ 112 رقم 9279).
(2) في المسند (1/ 226).
(3) في صحيحه رقم (64/ 879).
(4) في سننه رقم (1074).
(5) في سننه رقم (1421).
وهو حديث صحيح.
(6) أحمد (2/ 430) والبخاري رقم (891) ومسلم رقم (65/ 880) والنسائي رقم (955) وابن ماجه رقم (823).
وهو حديث صحيح.
(7) أي للترمذي وأبي داود من حديث ابن عباس. الترمذي رقم (520) وأبو داود رقم (1074).
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 408)
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند ابن ماجه(1) قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة الم تنزيل، وهل أتى على الإنسان".
وأورده ابن عديّ في الكامل(2)، وفي إسناده الحارث بن شهاب وهو متروك الحديث(3).
وعن ابن مسعود عند ابن ماجه(4) أيضًا: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة الم تنزيل، وهل أتى"، وقد رواه الطبراني(5) ورجاله ثقات.
وعن عليّ بن أبي طالب عند الطبراني في معجميه الصغير(6) والأوسط(7) بنحو الذي قبله، وفي إسناده حفص بن سليمان الغاضري ضعفه الجمهور(8).--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (822).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 288): "هذا إسناد ضعف، الحارث بن نبهان متفق على تضعيفه.
وله شاهد من حديث ابن عباس رواه مسلم في صحيحه، وأصحاب السنن الأربعة" اهـ.
والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(2) في الكامل (7/ 2679) في ترجمة يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو منكر الحديث قاله البخاري. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
(3) انظر: "لسان الميزان" (2/ 277 رقم الترجمة 2216) ط: إحياء التراث.
(4) في سننه رقم (824).
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 289): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات".
وهو حديث صحيح.
(5) في المعجم الكبير (ج 10 رقم 10116).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 168) وقال: "رواه الطبراني في الصغير ورجاله موثقون" اهـ.
(6) في المعجم الصغير (1/ 96).
(7) في المعجم الأوسط رقم (2979).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 168 - 169) وقال: "فيه حفص بن سليمان الغاضري وهو متروك. لم يوثقه غير أحمد بن حنبل في رواية. وضعفه في روايتين وضعفه خلق" اهـ.
(8) حفص بن سليمان، هو حفص بن أبي داود الكوفي الغاضري الأسدي، أبو عمر. =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 409)
وهذه الأحاديث فيها مشروعية قراءة تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان.
قال العراقي: وممن كان يفعله من الصحابة عبد الله بن عباس. ومن التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مذهب الشافعي(1) وأحمد(2) وأصحاب الحديث وكرهه مالك(3) وآخرون.
قال النووي(4): وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق.
واعتذر مالك عن ذلك بأن حديث أبي هريرة من طريق سعد بن إبراهيم وهو مردود.
(أما أوّلًا): فبأن سعد بن إبراهيم قد اتفق الأئمة على توثيقه.
قال العراقي: ولم أر من نقل عن مالك تضعيفه غير ابن العربي(5)، ولعلّ الذي أوقعه في ذلك هو أن مالكًا لم يرو عنه.
قال ابن عبد البرّ: وأما امتناع مالك عن الرواية عن سعد فلكونه طعن في نسب مالك(6).--------------------------------------------
= صاحب القراءة، روى عن ابن معين قال: ليس بثقة، وقال أبو حاتم: متروك لا يصدق.
التاريخ الكبير (2/ 363) والمجروحين (1/ 255) والجرح والتعديل (3/ 173) والميزان (1/ 558) والتقريب (1/ 186) والخلاصة ص 87.
(1) البيان للعمراني (2/ 581 - 582) والمجموع (4/ 402 - 403).
(2) المغني (3/ 252).
(3) الاستذكار (5/ 112 - 113) والتمهيد (4/ 76).
(4) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 168).
(5) في "عارضة الأحوذي" (2/ 309).
(6) قال الساجي: - سعد بن إبراهيم - ثقة، أجمع أهل العلم على صدقه والرواية عنه إلَّا مالكًا، وقد روى مالك عن عبد الله بن إدريس، عن شعبه، عن سعد بن إبراهيم، وصح باتفاقهم أنه حجة، ويقال: إنَّ سعدًا وعظ مالكًا فوجد عليه، فلم يرو عنه، …
قال الساجى: ومالك إنما ترك الرواية عنه، فإما أن يكون يتكلم فيه فلا أحفظه، وقد روى عنه الثقات، والأئمة، وكان دينًا عفيفًا.
وقال أحمد ابن البَرْقي: سألت يحيى عن قول بعض الناس في سعد أنه كان يرى القدر، وإنما ترك مالك الرواية عنه لأنه تكلم في نسب مالك، فكان مالك لا يروي عنه. وهو ثبت لا شك فيه.
["تهذيب التهذيب" (1/ 689 - 690)].
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 410)
(وأما ثانيًا): فغاية هذا الاعتذار سقوط الاستدلال بحديث أبي هريرة دون بقية أحاديث الباب.
قال الحافظ(1): ليس في شيء من الطرق التصريح بأنه صلى الله عليه وسلم سجد لما قرأ سورة تنزيل في هذا المحلّ إلا في "كتاب الشريعة"(2) لابن أبي داود من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "غدوت على النبيّ صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة فسجد" الحديث. وفي إسناده من ينظر في حاله.
وللطبراني في الصغير(3) من حديث عليّ: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة" لكن في إسناده ضعف، انتهى.
العراقي: وقد فعله عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وابن مسعود، وابن عمر، وعبد الله بن الزبير، وهو قول الشافعي وأحمد.
وقد كرهه في الفريضة من التابعين أبو مجلز، وهو قول مالك وأبي حنيفة وبعض الحنابلة، ومنعته الهادوية.
وقد قدمنا بعض حجج الفريقين في أبواب سجود التلاوة(4).
وقد اختلف القائلون باستحباب قراءة {الم (1) تَنْزِيلُ} السجدة في يوم الجمعة، هل للإِمام أن يقرأ بدلها سورة أخرى فيها سجدة فيسجد فيها أو يمتنع ذلك؟--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (2/ 379).
(2) الشريعة: ابن أبي داود (عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني) توفي سنة (316 هـ).
ذكره له الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (13/ 223) بعنوان: "شريعة المقارئ" وكذا البغدادي في "هدية العارفين" (1/ 444) وذكر له أيضًا: شرعية التفسير.
وهذا الكتاب من مصادر ابن حجر في "الإصابة" و"تغليق التعليق" و"الفتح".
[معجم المصنفات ص 255 - 256 رقم 761)].
• حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (2/ 379).
(3) في المعجم الصغير (1/ 170).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 169): وقال: فيه الحارث وهو ضعيف.
(4) عند الحديث رقم (996 وما بعده) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 411)
فروى ابن أبي شيبة في المصنف(1) عن إبراهيم النخعي قال: كان يستحبّ أن يقرأ يوم الجمعة بسورة فيها سجدة.
وروى(2) أيضًا عن ابن عباس.
وقال ابن سيرين: لا أعلم به بأسًا.
قال النووي في الروضة(3) من زوائده: لو أراد أن يقرأ آية أو آيتين فيهما سجدة لغرض السجود فقط لم أر فيه كلامًا لأصحابنا.
قال(4): وفي كراهته خلاف للسلف.
وأفتى الشيخ ابن عبد السلام بالمنع من ذلك وبطلان الصلاة به.
وروى ابن أبي شيبة(5) عن أبي العالية والشعبي(6) كراهة اختصار السجود، زاد الشعبي: وكانوا يكرهون إذا أتوا على السجدة أن يجاوزوها حتى يسجدوا.
وكره اختصار السجود ابن سيرين(7).
وعن إبراهيم النخعي(8): أنهم كانوا يكرهون أن تختصر السجدة.
وعن الحسن(9): أنه كره ذلك.
وروي عن سعيد بن المسيب(10) وشهر بن حوشب(11): أن اختصار السجود مما أحدث الناس وهو أن يجمع الآيات التي فيها السجود فيقرؤها ويسجد فيها.--------------------------------------------
(1) في المصنف (2/ 140).
(2) أي ابن أبي ضيبة في المصنف (2/ 141).
(3) في روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/ 323).
(4) أي النووي في روضة الطالبين (1/ 323).
(5) في المصمنف (2/ 3).
(6) في المصمنف (2/ 3).
(7) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 4).
(8) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 4).
(9) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 4).
(10) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 3).
(11) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 4).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 412)
وقيل: اختصار السجود أن يقرأ القرآن إلا آيات السجود فيحذفها، وكلاهما مكروه لأنه لم يرد عن السلف.
[الباب الرابع عشر] باب انفضاض العدد في أَثناءِ الصلاة أو الخطبة
85/ 1263 - (عَنْ جابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَخْطُبُ قَائمًا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَجاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فانْفَتَلَ النَّاسُ إلَيْها حتَّى لَمْ يَبْقَ إلَّا اثْنا عَشَر رَجُلًا، فأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتي في الجُمُعَةِ {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11]. رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وَمُسْلمٌ(2) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ(3). [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ: أقْبَلَتْ عِيرٌ وَنَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم الجُمُعَةَ، فانْفَضَّ النَّاسُ إلَّا اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [الجمعة: 11]. رَوَاهُ أَحْمَدُ(4) وَالبُخارِيُّ)(5). [صحيح]
قوله: (أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا) ظاهره أن الانفضاض وقع حال الخطبة، وظاهر قوله في الرواية الأخرى: "ونحن نصلي مع النبيّ" أن الانفضاض وقع بعد دخولهم في الصلاة.
ويؤيد الرواية الأولى ما عند أبي عوانة(6) من طريق عباد بن العوام.--------------------------------------------
(1) في المسند (3/ 313).
(2) في صحيحه رقم (36/ 863).
(3) في سننه بإثر الحديث رقم (3311) وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه البخاري رقم (2064) و (4899) وابن الجارود رقم (292) وأبو يعلى رقم (1888) و (1979) وابن خزيمة رقم (1823) و (1852) وابن حبان رقم (6876) و (6877) والدارقطني (2/ 5) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 181، 182، 197) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(4) في المسند (3/ 370).
(5) في صحيحه رقم (936).
وهو حديث صحيح.
(6) لم أقف على رواية أبي عوانة في المطبوع من مسنده.
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 413)
وعبد بن حميد(1) من طريق سليمان بن كثير.
كلاهما عن حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بلفظ: "يخطب".
وكذا وقع في حديث ابن عباس عند البزار(2).
وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط(3).
وفي مرسل قتادة عند الطبراني(4) وغيره.
وعلى هذا فقوله "نصلي" أي ننتظر الصلاة، وكذا يحمل قوله: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة".
كما وقع في مستخرج أبي نعيم(5) على أن المراد بقوله في الصلاة: أي في الخطبة، وهو من تسمية الشيء باسم ما يقارنه. وبهذا يجمع بين الروايات.
ويؤيده استدلال ابن مسعود على القيام في الخطبة بالآية المذكورة كما أخرجه ابن ماجه(6) بإسناد صحيح.
وكذلك استدلال كعب بن عجرة كما في صحيح مسلم(7) على ذلك.
قوله: (فجاءت عير من الشام) العير بكسر العين: الإبل التي تحمل التجارة طعامًا كانت أو غيره، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها(8).--------------------------------------------
(1) في المسند رقم (1110) و (1111).
(2) في المسند رقم (2273 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 124) وقال: رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب، وهو ضعيف".
(3) لم أقف عليه؟
(4) كما في "مجمع الزوائد" (7/ 124) وقال الهيثمي: وقتادة لم يدرك ابن مسعود ولكن رجاله ثقات.
(5) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 423).
(6) في سننه رقم (1108).
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 369 - 370): "هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات وله شاهد من حديث ابن عمر رواه الترمذي في الجامع، وقال حسن صحيح" اهـ.
وهو حديث صحيح.
(7) في صحيحه رقم (39/ 864).
(8) العير: القوم الذين معهم جمال الميرة، وذلك اسم للرجال والجمال الحاملة للميرة، وإن =
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 414)
ولابن مردويه(1) عن ابن عباس: "جاءت عير لعبد الرحمن بن عوف".
ووقع عند الطبراني(2) عن أبي مالك أن الذي قدم بها من الشام دحية بن خليفة الكلبي.
وكذلك في حديث ابن عباس عند البزار(3) وجمع بين الروايتين بأن التجارة كانت لعبد الرحمن وكان دحية السفير فيها أو كان مقارضًا.
ووقع في رواية ابن وهب(4) عن الليث أنها كانت لوبرة الكَلْبي، ويجمع بأنه كان رفيق دحية.
قوله: (فانفتل الناس إليها)، وفي الرواية الأخرى: "فانفضّ الناس إليها"، وهو موافق للفظ القرآن.
وفي رواية للبخاري(5): "فالتفتوا إليها"، والمراد بالانفتال والالتفات: الانصراف، يدلّ على ذلك رواية "فانفض".
وفيه ردّ على من حمل الالتفات على ظاهره. وقال: لا يفهم منه الانصراف عن الصلاة وقطعها، وإنما يفهم منه التفاتهم بوجوههم أو بقلوبهم.
وأيضًا لو كان الالتفات على ظاهره لما وقع الإِنكار الشديد لأنه لا ينافي الاستماع للخطبة.
قوله: (إلا اثنا عشر رجلًا) قال الكرماني(6): "ليس هذا الاستثناء مفرغًا فيجب رفعه، بل هو من ضمير "لم يبق العائد" إلى الناس فيجوز فيه الرفع والنصب. قال: وثبت الرفع في بعض الروايات.--------------------------------------------
= كان يستعمل في كلِّ واحدٍ من دون الآخر، قال تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} [يوسف: 94]، وقال تعالى: {أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ} [يوسف: 70].
(1) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 165).
(2) لم أقف عليه في المعاجم الثلاثة والله أعلم. وقال الحافظ في "الفتح" (2/ 423): ووقع عند الطبري (14/ ج 28/ 103) من طريق السدي عن أبي مالك ومرة فرقهما أن الذي قدم بها من الشام دحية بن خليفة الكلبي".
(3) في المسند رقم (2273 - كشف) وقد تقدم آنفًا.
(4) ذكرها الحافظ في "الفتح" (2/ 423).
(5) في صحيحه رقم (2064).
(6) في شرحه لصحيح البخاري (6/ 44).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 415)
ووقع عند الطبراني(1): "إلا أربعين رجلًا". وقال: تفرد به عليّ بن عاصم(2)، وهو ضعيف الحفظ، وخالفه أصحاب حصين كلهم.
ووقع عند ابن مردويه(3) من رواية ابن عباس "وسبع نسوة" بعد قوله: "إلا اثنا عشر رجلًا".
وفي تفسير إسماعيل بن زياد الشامي(4) "وامرأتان" وقد سمى من الجماعة الذين لم ينفضوا أبو بكر وعمر عند مسلم(5).
وفي رواية(6) له أن جابرًا قال: أنا فيهم.
وفي تفسير الشامي (4) أن سالمًا مولى أبي حذيفة منهم.
وروى العقيلي(7) عن ابن عباس أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأناسًا من الأنصار.
وروى السهيلي(8) بسند منقطع: إن الاثنى عشر هم العشرة المبشرون بالجنة وبلال وابن مسعود. قال: وفي رواية: عمار بدل ابن مسعود.
قال في الفتح(9): ورواية العقيلي أقوى وأشبه.--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه عند الطبراني.
وقد أخرجه الدارقطني في السنن (2/ 4 رقم 5) وذكره الحافظ أيضًا في "الفتح" (2/ 424) وقال: أخرجه الدارقطني وقال: تفرد به علي بن عاصم وهو ضعيف الحفظ، وخالفه أصحاب حصين كلهم.
(2) علي بن عاصم أبو الحسن، عني بالحديث وكتب منه ما لا يوصف كثرة.
قال البخاري: ليس بالقوي عندهم. مات سنة (201 هـ) وقال ابن معين: ليس بشيء.
التاريخ الكبير (3/ 135) والمجروحين (2/ 113) والجرح والتعديل (6/ 198) والكاشف (2/ 251) والمغني (2/ 450) والميزان (3/ 135) والتقريب (2/ 39) ولسان الميزان (7/ 312) والخلاصة ص 275).
(3) عزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (8/ 165).
وأورده الحافظ في "الفتح" (2/ 424) وقال: إسناده ضعيف.
(4) ذكره الحافظ في "الفتح" (2/ 424).
(5) في صحيحه رقم (38/ 863).
(6) أي لمسلم في صحيحه رقم (37/ 863).
(7) في الضعفاء الكبير (1/ 24).
(8) عزاه إليه الحافظ في "الفتح" (2/ 424).
(9) (2/ 424).
(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 416)