فلو استعمله الشافعي قياسًا، وقلبه الحنفي: ترجَّح الشافعي بالأمرين.
والقلب كالمعارضة، يُجاب بالترجيح، لا كالنقض المتجه؛ فإنه يقطع.
***
* المبهم قسمان: تسوية وغيرها:
فغير(1) التسوية، كقول الحنفي: «صلاةٌ شُرِع فيها الجماعة، فلا يُثَنَّى ركوعُها كصلاة العيد»؛ فيقولُ الشَّافعيُّ: «فَجَازَ اختصاصها بشعار(2)، كصلاة العيد».
والمختار: وروده، فليُجَبْ(3). وردُّه القاضي بوجوه:
* منها: أنه قَلْبٌ مُنْقَلِبُ، إِذْ يقولُ: «فلا تختص بزيادة هي ركوع».
واستُضْعِفَ؛ إذْ كُلُّ قَلْبٍ ومعارضة كذلك.
* ومنها: الترجيح بالتصريح؛ وهو اعتراف بأنه(4) صحيح.
* ومنها: قصور المبهم ووفاء المصرّح.--------------------------------------------
(1) سقطت من: «أ».
(2) علق في طرة الأصل: (بزيادة)، ورمز لها بـ: (خ)، والظاهر أنه يريد بذلك نسخة أخرى. وأيا كان؛ فكلاهما صحيح، والمثبت أدق. وأما: (بزيادة)، فموافقة للفظ البرهان (2/ 677)، حيث قال: «فجاز أن تختص بزيادة … »، وموافقة أيضا لما سيأتي - بعد سطرين - في قلب هذا القلب في كلام القاضي؛ إذ قال: «فلا تختص بزيادة».
(3) «أ»: (فالبحث).
(4) أي: القلب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
واستضعف بأنَّ المبهم وَفَّى(1) بالمقصود.
التّسوية: كقول الحنفي في طلاقِ المُكرَهِ: «مكلَّف قاصد للطلاق، فيلزم؛ كالمختار». فيقول(2) الشَّافعي: «فيستوي إقراره وإنشاؤه؛ كالمختار». فمَن رَدَّ المُبْهَمَ(3)، رَدَّهَا؛ ومَن قَبِلَهُ: اختلفوا؛ والمختار القبولُ.
الرَّادُّ: لو صرّح القالب بمقصوده، لناقض الأصل؛ إذْ مقصوده تسوية في السقوط، والأصل تسويةٌ في اللُّزوم.
أُجيب بأنَّ المقصود مطلق التسوية؛ فإذا ثبتت: تقيَّدت بالسقوط بإجماع لا قائل.
***
8 - المعارضة أنواع(4):
* منها: مصادمةُ العِلَّةِ بعِلَّةٍ تقتضي نقيض حُكمِها.
رُدَّت وقبلت.
الراد: المعترض بها بان.
أُجِيبَ: هو بان صورةً، هَادِمٌ قصدًا، ولهذا إنْ رجَّح، تعدَّى.
القابلُ: المُسْتَدِلُّ الْتَزَمَ سلامةَ العِلَّةِ، ودفع المعارضة شرطها. ثُمَّ هي--------------------------------------------
(1) ويحتمل أن تقرأ: (وفي).
(2) «أ»: (ويقول).
(3) أي: الذي لا تسوية فيه.
(4) انظر: البرهان (2/ 680 - 686)، التحقيق والبيان (4/31).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
أقوى الاعتراضات؛ لاستقلالها دليلًا. وأيضًا يسوغ للمعترض عَضُد تأويل ظاهر المستدل بدليل - وهو صورة البناء -، ويُقبَلُ؛ وإِلَّا لَزِمَ انحسام تأويل الظاهر، أو قبول التأويل بلا دليل، أو ألَّا يُعارِضَه إلَّا بظاهر - وقد يَفْقِدُه ـ؛ ثُمَّ هو معارضة.
وعلى(1) قبولها: فجوابها بالإفساد، أو الترجيح؛ وإِلَّا انْقَطَعَ.
قال الرَّادُّ: منعتُم السَّائل الترجيح، فيلزم فساد معارضته بَدْءًا(2)!
* قلنا: تكفيه(3) معارضة الفاسد بالفاسد.
وللمعترض معارضة ترجيح المُستدل بترجيح مساو؛ فإن ثنَّى: فقد تعدى، بخلاف ما لو رجّح بأقوى؛ إذْ فصل(4) المزيَّة متعذر.
* ومنها: معارضةُ عِلَّةِ الأَصْلِ، بِعِلَّةٍ موافِقَةِ.
فإن قلنا بتعليل الحكم بعلتين: لم تَرِد؛ وإِلَّا وَرَدَتْ بشرط أن يُثْبِتَ المعترض عليَّتها بمسلك معتبر، فيعود المُستدِّلُ مُدَّعِيًا، فعليه الإبطال لتتعيَّنَ عِلتُه(5) بالدليل.
(وإن اقتصر على [ذكر](6) المعنى:--------------------------------------------
(1) «أ»: (على).
(2) ليست في «أ». ومحلها بياض.
(3) «أ»: (يكفيه).
(4) «أ»: (قصد).
(5) ويحتمل أنها في الأصل: (عليه).
(6) مخروم في الأصل. قدرتها ليلتئم السياق. ينظر: التحقيق والبرهان (4/41).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
فقيل: دعوى، لا اعتراض.
وقيل: اعتراض. وحاصله: أنَّ المستدِلَّ أخل بالشبر، وهو عند هؤلاء شرط اعتبارِ العِلَّة)(1).
* * *
9 - فَصْلٌ فِي الفَرْقِ(2):
رُدَّ وقُبِلَ.
الرَّادُ: لم يَدَّعِ القائسُ المساواة مطلقا، فلا مناقضة.
القابِلُ: قطعَ الأَوَّلُونَ به القياس واعتنوا به اعتناءهم بالجمع؛ كقول عبدِ الرحمن بن عوف: «إنَّك مؤدب، ولا أرى عليك شيئًا»(3)، جمع بين التأديب وبين الحد المضبوط، بجامع الإذن الشرعي، فلا ضمان، ففرق عليٌّ رضي الله عنه بأن الإذن في التأديب مقيد بما تسلَمُ معه العاقبةُ، والإذن في الحَدِّ مُطلَقٌ.
ونَحْنُ نُفَصِّلُ، فنقولُ: رُبَّ فرقٍ يُحَقِّقُ طرديَّة الجمع بعد أنْ ظُنَّ مناسبًا، فَقَبُولُه وفاق:
كقول الحنفي في البيع الفاسد: «معاوضةٌ بِتَرَاض(4)، فتُفيدُ الملك،--------------------------------------------
(1) ليس في «أ». وهي في الأصل ملحقة في الطُّرة، وقد أصاب بدايتها خرم، فذهب بعض كلماتها، ومنها علامة التصحيح فيما يظهر.
(2) انظر: البرهان (2/ 686 - 692)، التحقيق والبيان (4/43).
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (18010)، والبيهقي في السنن الكبرى (11673).
(4) (أ): (تراض).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
كالصحيح»، (فيقول المفرق)(1): «المعنى في الأصل موافقةُ الشَّرع، بخلاف الفاسد»، وربَّما أورده قدحاً في المناسبة، لا فرقا؛ كقوله: «المعوَّلُ في التمليك على وضعِ الشَّرع، لا على التراضي».
وكقول الحنفيّ في الشَّبَهِ: «طهارة بالماء، فلا تنوى؛ كالإزالة»، فيقول المفرّقُ: «الأصل طهارة عينيَّةٌ، والفرق(2) طهارة حكمية».
أما إذا قال المالكي في الهبة: «عقد تمليك فينقل الملك بالإيجاب والقبول، كالبيع»، فقال المفرِّقُ: «البيع معاوضة(3)، والهبة بذل تكرهه الطَّباعُ، فاعتبر الإقباض(4)؛ تقوية لدليل الرّضا»:
فهذا فرق لا يحقق طردية الجمع، ولكنه أخص فقها(5)، فهذا محل الخلاف:
فقال مَنْ رَدَّ المعارضة - في الأصل والفرع أو أحدهما - بِرَدِّهِ.
وقيل: بقبوله معارضةً.--------------------------------------------
(1) «أ»: (فنقول: الفرق).
(2) «أ»: (والفرع)، وكلاهما صحيح، وإن كان ما في «أ» أوضح.
(3) والمعاوضة متضمنها النزول عن المعوّض، والرضا بالعوض، وذلك يحصل بنفس العقد. ن.
(4) المشعر بنهاية الرضا. ن.
(5) أي: الفرق هنا أخص من الجمع المعترض عليه. قال الجويني: « … سِرُّه: أنَّ الجامع أبدًا يجمع بوصف عام، والفارق يفرق بوجه خاص؛ فإن لم يبطل ما أبداه من خصوص الفرق في عموم الجمع؛ فهذا مما تنازع فيه الأصوليون، وإن أبطل فقه الجمع، فلا شك في كونه اعتراضا».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
والمختار: قبوله لخاصَّتِه(1)، وهي مناقضة فِقْهِ(2) للجمع؛ فإن ترجح(3) أحد الفقهين: اتَّبَعَ؛ وإن(4) تساويا: فالمختارُ تَعَارُضُهُمَا، فينقطعُ المُستدِلُّ.
***
* مسألة(5):
إذا أَبْدَى الفارقُ مَعْنَى في الأصل، وعَكَسَهُ في الفرع:
فقيل: يلزم رَدُّ معنى الفرع لأصل(6)، وبنوا على أنه معارضة، وأنَّ الاستدلال مردود.
فقال القاضي: «مذهبي قبول الاستدلال، ولو رددته لقَبِلْتُه فَرقًا»، وبنى على خاصته - وهي المناقضة ـ، وقد حصلت وإن لم يكن أصل، لكن في ترجيح فقه الجمع حينئذ - لاستناده إلى أصل - نظر.
* فرع مُرَتَّب(7):
إذا شرطنا رَدَّ معنى الفرع في الفرق إلى أصل؛ فلو أبداه في الأصل:
فقيل: يلزمُه رَدُّهُ إلى أصل آخر.--------------------------------------------
(1) ويحتمل أن تقرأ: (بخاصّته). أي: قبوله بخصوص كونه فرقًا، لا باعتباره معارضةً.
(2) «أ»: (فقه).
(3) «أ»: (رجح).
(4) «أ»: (وإلا).
(5) انظر: البرهان (2/ 692 - 693)، التحقيق والبيان (4/ 57).
(6) في البرهان (2/ 692) أثبت المحقق: (الأصل) معرفًا، وأشار إلى أن في نسخة: (أصل)، ولعل التنكير -كما هنا- أصوب.
(7) انظر: البرهان (2/ 693 - 695)، التحقيق والبيان (4/ 60).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
وقيل: لا.
المُلزِمُ(1) فرَّعَ على ردّ الاستدلال؛ فإذا تعارضت شهادة الأصلِ، سقطت حتى تنتهي إلى أصل متحدِ الشَّهادةِ.
غير الملزم(2): لو لزمه، للزِمَ المستدل ردُّ معنى الأصل إلى آخر، وربما عُرض فيه؛ فيتسلسل.
أجاب الأوَّلُ: بأنه ينتهي إلى أصل تَتَّحِدُ(3) شهادته، فتنقطع السلسلة، وكلاهما خَيْطُ عند مَنْ فَهِمَ خَاصَّةَ الفرق.
***
* مَسْأَلَةٌ(4):
إذا عَكَسَ الفارقُ في الفرع معنى في الأصل، فلم يُناقض فقه العكس فقه الجمع أو ناقضه على بُعدٍ، فاحتاج(5) إلى مزيد في الفرع:
فقيل بقبوله، بناءً على أنَّه معارضة.
وقيل بِرَدِّهِ؛ بناءً على الخاصَّةِ وقد فُقِدَتْ، والزيادة الفقهية أجنبية عن الفرق، فلو كانت معكوسة في الأصل لاستد الفرقُ.
***--------------------------------------------
(1) «أ»: (الملزوم).
(2) «أ»: (الملزوم).
(3) «أ»: (يتحد).
(4) انظر: البرهان (2/ 695 - 696)، التحقيق والبيان (4/ 63).
(5) «أ»: (احتاج).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
* مَسْأَلَةٌ(1):
قد يُذْكَرُ مُبطل غيرُ الفرق على صيغة الفرق؛ كقول الحنفي: «المتعيّن بنفسه لا يفتقر لتعيين النية، كرد الغُصوب».
فيقول المعترض: «أصلُ النَّيَّةِ مُشتَرَط في الفرع، غيرُ مُشتَرَطٍ في الأصل»، والتَّعيينُ وعَدَمُه فرعُ الثبوتِ أصلا.
فصل (2)
يُدرأ الفَرقُ في الفرع بما يُبْطِلُ العِلَلَ.
وأما في الأصل: فمن جوز اجتماع العلل قد يقول للفارق: «أقولُ بالمعنيين»، ولن ينجيه؛ لأنَّ الفرق معارضتان، وغايته أن درأ إحداهما، وقد نشأت عنهما خاصة المناقضة، وهي قائمة، فليستأنف الجواب.
***
* مَسْأَلَةٌ(3):
الفرقُ بالأحكام:
* إن ورد على قياس المعنى؛ فالفرق مرجوح؛ إذ هو شَبَه، والمعنى أرجح منه مطلقا.--------------------------------------------
(1) انظر: البرهان (2/ 696)، التحقيق والبيان (4/ 67).
(2) انظر: البرهان (2/ 697)، التحقيق والبيان (4/ 69).
(3) انظر: البرهان (2/ 698)، التحقيق والبيان (4/ 72).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
* وإن ورد على قياس الدلالة؛ فجامِعُه(1) حكم، فيُقبل(2)، ويلزمُ(3) جوابه.--------------------------------------------
(1) «أ»: (جامعه).
(2) ويحتمل أن تقرأ: (فقُبِلَ). وفي «أ»: (قبل).
(3) «أ»: (لزم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
الْقَوْلُ فِي الاعْتِرَاضَاتِ الْفَاسِدَةِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِيْنَ (1)
1 - منها: قصور(2) العِلَّةِ.
فقيل: قادح.
وقيل: (لا.
المثال: تعليل ربا النقدين بالنَّقْدِيَّةِ)(3):
(المصحح: مُخيلةٌ مدلولةٌ(4) سالمةٌ، وقصورها معناه: «انطباق النَّص عليها، فهو أقوى لها».
القادح)(5): (لا تفيدُ)(6)، والنَّصُّ كافٍ. وأيضا: النَّص قاطع، وهي مظنونةٌ، ومعناه كالأوَّلِ، أنَّها لا تفيد.
وأُجِيبَ: تُفيدُ تحريم (التفاضل في)(7) الفلوس.--------------------------------------------
(1) انظر: التلخيص (3/ 302)، البرهان (2/ 699 - 704)، المنخول (ص 419)، التحقيق والبيان (4/ 74) ..
(2) «أ»: (قصر).
(3) ليست في «أ».
(4) في البرهان: (مناسبة).
(5) وضع في الأصل بقلم آخر عند قوله: «المصحح» و «القادح» علامةً تشبه علامة المد، لم أتبينها.
(6) «أ»: (لا يفيد).
(7) ليست في «أ».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
مَنعوا الحكم؛ ولو سُلَّمَ: فهي(1) إذًا متعدّيةٌ.
* قالوا: تُفيد بنفيها نفي التحريم، والاسم لقب، لا يفيده.
* قلنا: الانعكاس غيرُ (مشتَرَطٍ؛ فلا يمتنع)(2) ثبوت الحكم لأخرى؛ فإن أبطل العاكِسُ(3) أخرى: انتفى الحكم؛ لعدم المُثبت، فأغنى؛ وإن عجز: انقطع.
ثُمَّ النقديَّة(4) في المثالِ غيرُ مُشعِرةٍ ثبوتًا، فكيف تُشعِر نفياً.
والمختار: أنَّها مع النص لغو، ومع الظاهرِ تُفيده قُوَّةً؛ فكأنَّها(5) تعدت من محلّ النُّصوصيَّةِ إلى محال الظهور، فقررت(6) حكمها؛ ولولاها، لخرجت بالتأويل(7).
فإن قيل: فقوله عليه السلام: «لَا تَبِيعُوا الوَرِقَ بِالوَرِقِ … »(8)، إن كان نَصًّا: فالنقديَّةُ لغو، أو ظاهرًا: فالإجماع منع التأويل، فهي لغو أيضًا.--------------------------------------------
(1) يحتمل أنها في الأصل: (وهي).
(2) «أ»: (مشروط، ولا يمتنع).
(3) في البرهان أثبت المحقق: (العكس)، وأشار إلى أنَّ في نسخة: (العاكس) -كما هنا-، وهو أصوب.
(4) «أ»: (التعدية).
(5) «أ»: (وكأنها).
(6) كأنها في «أ»: (فتقررت). وعبارة الأبياري في هذا الموضع: «فالظاهر مُقرَّر على ظهوره».
(7) قوله: «ولولاها لخرجت بالتأويل، كأنه في كلام الجويني جعل العلة مانعة من التأويل المتأتي المحتمل؛ فإن أراد ابن المنير موافقته، فهي قوله: ولولاها لخرجت بالتأويل»، أي: لاحتملت الخروج بالتأويل، وقبلته لو ورد.
(8) أخرجه البخاري (2176)، ومسلم (1584) من حديث أبي سعيد الخدري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
* قلنا: سُؤَالٌ فُرُوعِيٌّ، والملخّصُ في المطعومات والنقدين: التعليل بالمقصود، وهو شَبَه بعيد.
طريقة الحليمي: النَّظَرُ مأمور به ابتداءً، فقد يصادف القاصرة، فيتناولها الأمر.
* قلنا: وقد يصادِفُ طَرْدًا(1)، فالكلامُ في صحة العِليَّةِ، لا في الأمر.
* فرع مرتب(2):
إذا (قبلناها: فعارضتها)(3) مُتَعَدِّيَةٌ:
فقيل: تُرجَّح المتعدِّيةُ؛ لفائدتها - وهو المختار- (إذا أَخَالَتَا(4) في ظاهر - وليست النقدية معارَضَةً؛ لأنَّ عِلَّةَ الخَصمِ باطلة-)(5).
وقيل: تُرجَّح(6) القاصرة؛ لانطباق النَّص عليها.
وقيل: لا ترجيح بالقصور والتَّعدِّي.
***--------------------------------------------
(1) هذا الإيراد بخصوصه لا يوجد في كلام الجويني، لكن ذكر الأبياري (4/ 87) نحوا منه.
(2) انظر: البرهان (2/ 704 - 711)، التحقيق والبيان (4/ 88).
(3) «أ»: (قلنا معارضتها).
(4) أي: القاصرة والمتعدية.
(5) «أ»: (إذ أخالتا في ظاهر، وتساويا جلاء وخفاء. وليست النقدية القاصرة معارضة؛ لأنَّ علة الخصم المتعدية - وهي الوزن - باطلة).
(6) «أ»: (ترجيح)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
2 - ومن الاعتراضات الفاسدة: إذا استدل بعدمِ الثَّمرة(1) على فسادِ المثمر، مثل: «نكاح لا يُفيدُ الحِلَّ مع إمكان الاستمتاع فيفسد، كما لو ردَّه(2) الولي».
فقال المعترض: «هذا تفريع، فيستلزم تسليم الأصل»، فهذا خيال؛ فإنَّ التلازم واضح، ونفي اللازم يوجب(3) نَفْي الملزوم جزمًا، وهو أوضح أقيسة الدلالةِ؛ فإنَّه تلازم بين المقتضي والمقتضى(4)، وغيره تلازم بين مقتضيين لمقتض واحد.
3 - ومنها: النَّقض بأجنبي؛ كنقض الاقتيات في الزَّكاة بالربا، فإن ادعى تلازم الحكمين شرعًا، فليبين(5)، أما المجتهد، فينظر في ذلك.
4 - ومنها: الفرقُ النَّاشِئ عن انحطاط الفرع عن الأصل؛ كالفرق:
بين النَّبيذ والخمر بكفر مستحِلَّ الخمر، وإِنَّما كَفَرَ؛ لأنَّ الأَصلَ قَطْعِيُّ،
وبين المستولدةِ والمدبَّرة، بنقض بيع المستولدة، وإِنَّما نُقِضَ؛ لأنَّه قطعي، وهذا أجدر بأن يكون تصحيحا منه اعتراضا(6).--------------------------------------------
(1) التعبير بالثمرة ليس في البرهان لفظه، لعل ابن المنير أخذه من الأبياري (4/ 92).
(2) (أ): (رد).
(3) ليست في «أ».
(4) في البرهان أثبت المحقق (بغير مقتضى)، وقال: «في نسخة: بعين»، ولعل كليهما صواب.
(5) هذا حكم الجدل في المسلك الحق، وليس من المدافعات، ولكن الناظر البالغ مبلغ الاجتهاد إذا كان يبغي مدرك مأخذ الكلام، فحق عليه أن يعرف انفصال كل باب عما عداه في سبيله، وليس كل ما يلتزمه المجتهد في نفسه يلزمه البوح به في النظر. ن.
(6) قوله: (هذا أجدر بأن يكون تصحيحاً منه اعتراضا) لا يوجد في البرهان، ولا في شرح=
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)
5 - ومنها(1) إذا قيس الوضوء بالتَّيَمُّم في النِّيَّةِ، فقال المعترض: «حكم التَّيَمُّم - وهو الأصل - متأخّرُ، فيلزمُ تأخُرُ(2) المعلول عن العِلَّةِ».
* قلنا: نلتزمه(3)؛ لأنَّ العِلَلَ الشَّرعية أدلة، فقد تتأخَّرُ.
6 - ومنها: قوله: «إذا ربطنا حكما بحكم في قياس الدلالة ليس أحدهما بأن يكون عِلَّةً والآخَرُ معلولاً بأولى من العكس»، فيفضي إلى اللبس(4). وينبغي تمييزها كالعلل العقلية ومعلولاتها.
والحق: إبطال العلل العقلية والأحوال. ونكتة قياس الدَّلالة الاستدلال بوجود أحد حكمي العِلةِ على الآخر لتلازم الثلاثةِ، فاستقام.
7 - ومنها: إذا سئلنا عن النبيذ المسكر، فقلنا: «مسكر، فيحرم كالخمر(5)»،
فقال المعترض: العِلَّةُ صورة المسألة.
فنقول: المعتبر المناسبة، وقد حصلت. ثُمَّ هي مشتركة، وكلُّ عِلَّةٍ كذلك، وإلا لو خَصَّتِ الفرع، انقطع القياس.--------------------------------------------
= الأبياري؛ لا لفظا ولا معنى.
(1) ومن الاعتراضات الفاسدة: قول القائل: «الحكم يثبت في الأصل متأخرا، والمعلول لا يسبق
العلة». ن.
(2) «أ»: (تأخير).
(3) «أ»: (يلزمه).
(4) «أ»: (الكسر).
(5) المثال لم يذكره في البرهان، وذكره الأبياري (4/ 103).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
(1) {المُرَكَّبَاتُ (2)
صورتها: أن يتفق الخصمان على حكم صورة، يعلله كُلّ منهما بغير عِلَّة الآخر، بحيث إن بطلت(3) عِلَّتُه: مَنَعَ الحَكمَ؛ فالمركَّبُ الحكم خاصَّةً.
غير أن الحكم قد يكون حكم القياس - وهو التركيب في الأصل ـ، وقد يكون وصف القياس - وهو التركيب في الوصف.
* فالأصلي: متفاحش وغيره.
المتفاحِش: «أُنثى فلا تُزوّج نفسها، كابنة خمس عشرة سنة». فامتناع تزويج بنتِ خمس عشرة وفاقٌ، لكنه عند القائس مُعَلَّل بالأنوثة، وعند خصمه مُعَلَّل بالصِّغَرِ؛ فإن قُدّر أنَّها صغيرةٌ، فالصغر مستقل، والأنوثة لغو، فهو كقوله: «مَسَّ، فصار كما لو مَسَّ وبال»؛ فإن أثبت القائسُ أنها كبيرة لتتعين الأنوثة، منع الخصم الحكم؛ فإن أضرب عن الأصل وأثبت عليَّةَ الأنوثة في الفرعِ، نكص للاستدلالِ:
فأبطل المحققون القياس؛ لدورانه بين لغو الوصف ومنع الحكم--------------------------------------------
(1) هنا يبدأ السقط في نسخة: «أ».
(2) انظر: البرهان (2/ 712 - 720)، المنخول (ص 395)، التحقيق والبيان (4/ 105).
(3) في الأصل: (يطلب). ولعل الصواب ما أثبت.
اسم الكتاب: الكفيل الوصول إلى ثمرات الأصول (مختصر برهان الجويني)
المؤلف: ناصر الدين ابن المنير
أحمد بن محمد بن منصور الإسكندراني المالكيّ
المحقق مقصد فكرت أوغلوكريموف
المراجع إبراهيم بن صالح الخزي
الناشر: أسفار لنشر نفيس الكتب والرسائل العلمية دولة الكويت
الطبعة الأولى، 1442 هـ، 2021 م
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
والرجوع إلى الاستدلال.
وقبله غيرُهم؛ للاتفاق على الحكم، وألزموا القائسَ إثباتَ عِلَّةِ الأصل؛ فإن عجز: انقطع(1).
وغير المتفاحِش: «بكر فتُجبَر، كابنة خمس عشرة»، وإجبارها وفاقٌ؛ للصغر عند الحنفي، وللبكارة عند الشافعي؛ فإن قدرت كبيرةً لتتعين البكارة، منع الحنفي الحكم، فأشبهت الأولى؛ فإن قدرت صغيرة، لم يستطع الحنفي إلغاء البكارة؛ لأنَّ الصَّغَرَ عند الشَّافعي ليس عِلَّةً؛ بدليل عدم إجبار الثيِّبِ الصَّغيرة عنده، ففارقت الأولى؛ غير أنه يلغو تعيين خمس عشرة، وهو محل لا علة»(2).
***
* والتركيب(3) في الوصف: متفاحش وغيره.
المتفاحش:
قولنا في منع قتل المسلم بالذّمِّي: «لا يقتل المسلم قصاصا إذا قَتَلَ الذُّمِّيَّ بالمُثَقَّل، وكذلك(4) إذا قتله بالسَّيفِ، كالأب (في ابنه)(5)»، فهذا فاسد؛ لأن المثقل إن لم يكن آلة قصاص، فالحاصل قياس المخطئ على--------------------------------------------
(1) قارن بالأبياري (4/ 109).
(2) نهاية السقط في نسخة: «أ».
(3) «أ»: (التركيب).
(4) «أ»: (فكذلك).
(5) «أ»: (بابنه).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
المتعمّد؛ وإن كان آلة قصاص، منع الخصم الحكم؛ فبطل القياس على التَّقديرين.
وغَيْرُ المُتَفَاحِشِ:
كقولنا: في الثَّمرة التي لم تُؤَبَّرُ: «يتناولها اسم الشجرة، فتندرج في البيع، أصله: دخولها في الشفعة؛ كالأغصان»، فالمناسبة لائحة بين جُزْئِيَّتها(1) ودخولها في الشفعة؛ إذِ الشَّفعةُ تخصُّ الثَّوابت(2).
فإن قال الخصم: «عِلَّةُ دخولها في الشفعة قطع مُضارَّة المشتري. دليله دخول المأبورةِ في الشُّفعة».
* قلنا: عِلَّتُنا صحت بالمناسبة، وهي العمدة، لا غلطكم في عِلَّةِ الضَّرر المتناقضة، بخلاف المتفاحش؛ فإنَّ عمدَتَهُ غَلَطُ الخصم، (كغلطهم في آلة القَوَدِ، وأنَّى يُستثار فقه الحكم من غلط الخصم)(3) في فقهه! فإذا(4) منعنا القصاص بين المسلم والذُّمِّي، وفرَضْنا في المسلم والذُّمِّيَّةِ، وقِسنا نفسيهما على طرفيهما، فالقياس صحيح معنوي أو شَبَهِي متعلق بغرض المسألة.
فإن قالوا: «العِلَّةُ في الأطرافِ، أنَّها متبعضة(5)، فاعتبر فيها النقصان--------------------------------------------
(1) في الأصل: (جزئيها). والمثبت من (أ).
(2) عبارة البرهان: (لا تختص بالمنقولات)، وفي نسخة: (لا تتعلق)، وهو كالتفسير لكلامه.
فمراده من الاختصاص: التعلق. وتعبير ابن المنير بـ: (تخص الثوابت) شارح لـ: «لا تختص - أو: لا تتعلق- بالمنقولات».
(3) سقطت: «أ».
(4) «أ»: (وإذا).
(5) «أ»: (مبعضة).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
والكمال»(1): فذلك سوء نظر، وغرضنا حاصل بدونه.
فهذا منتهى القول في التركيب صحة وفسادًا.
ومن لواحقه: التَّعديةُ، وتَرِدُ مِنْ المعترض إيذانًا بأن منازعته في العِلَّةِ لم تكن(2) مراءً، بل اعتقادًا، ولهذا فرع عليها، كما فرع(3) المستدلّ على علته؛ وليس اعتراضا على التركيب، ولكن تَبَرُّوا عن المراء.
فالملخص أنَّ التركيب ثلاثة:
1 - مردود جدلًا واجتهادا، وهو ما إذا جعل دليله غلط الخصم في المسألة، كالقياس على بنتِ خمس عشرة.
2 - ومقبول فيهما، فهو(4) إذا اعتمد على المناسبة، وكان الأصل إجماعيًا، كقياس النفس على الطَّرفِ.
3 - ومقبول جدلاً، وهو إذا اعتمد على المناسبة، وكان الأصل بوفاقِ الخصمين.
***--------------------------------------------
(1) قارن بالأبياري (4/ 118).
(2) «أ»: (يكن).
(3) «أ»: (يفرع).
(4) «أ»: (وهو).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
القَوْلُ فِي الاسْتِدْلَالِ (1)
هو: «مناسب لم يتعين أصله».
قيل: بقبوله مطلقا، وقبله الشافعي ملائما، ورده القاضي.
الرَّادُّ: لا يتناوله الإجماع، وأيضًا قبوله يؤدي إلى الانحلال، وإلى تحكم العقلاء كالأنبياء، فتذهبُ الأُبَهَةُ.
الشافعي: الوقائع لا تخلو عن حكم بالإجماع الاستقرائي؛ إذ لم يتوقفوا عن فتيا؛ (بناءً على أنْ لا حُكم)(2)، والمعاني المشهود لأعيانها لا تفي، فيتعينُ، ثُمَّ الذي يُثير المصلحة هو المعنى، لا الأصل، والملائمة تؤمن(3) الانحلال، وحاصلها تقريب معنى الاستدلال من معاني الأصول بالاشتراك النوعي. وإذا قبلنا القياس - وهو تقريب محلَّ من محل بواسطة المعنى - فتقريب المعنى من المعنى أجدر.
***--------------------------------------------
(1) انظر: البرهان (2/ 721 - 726)، قواطع الأدلة (2/ 259)، المنخول (ص 359)، التحقيق
والبيان (4/ 125).
(2) «أ»: (على الأحكام).
(3) بعدها في «أ» زيادة: (من).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
* مَسْأَلَةٌ(1):
الرجعية مُحَرَّمَةُ الوَطْءِ عند الشَّافِعِيِّ، مُبَاحَةٌ عند الحنفي.
وتمسك الشَّافِعِيُّ بالاستدلال الملائم، فقال: «تَرَبُّصُهَا لبراءةِ الرَّحِمِ يُنَاقِضُ التَّسْلِيطَ على شُغْلِه، فيحرم». وتمسك له أصحابه بالقياس على المعتدةِ البائنِ.
واعترض بالتركيب؛ فإنَّ البينونة مستقلة، والعِدَّةُ لَغْوٌ، فهو كقياس البالغة على الصغيرة بجامع الأُنوثة.
وأجابوا بأنَّ الأنوثة طرد: فبطلتْ، والعِدَّةُ مُخِيلةٌ: فصحتْ، واجتمعت عِلَّتَانِ.
والمختارُ: اجتمع تحريمانِ لِعِلَّتي العِدَّةِ والبينونة، وتحريم البينونة منفصل؛ بدليل ثبوته في المبانة قبل الدخول ولا عِدَّةَ، أَمَّا تحريم المعتدة: فلا(2) ينفصل إلا بتقديرها غير بائن - وهو عين محل النزاع ـ، فيصير تجريد العِدَّةِ عن البينونة كتجريد البول عن المس، وهو التركيب المردود، ويعود استدلالاً، ولا يمكنُ إلَّا كذلك.
فإن قيل: أيستتب(3) قياسًا على المعتدة عن وطء شُبهة طارئ على النكاح؟--------------------------------------------
(1) انظر: البرهان (2/ 727 - 732)، قواطع الأدلة (2/ 261)، التحقيق والبيان (4/ 147)، تخريج الفروع على الأصول للزنجاني (ص 293).
(2) «أ»: (ولا).
(3) أي: تحريم المعتدة الرجعية. وفي «أ»: (أيمكن).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)