ولفظ الرواية الآخرة في الترمذي(1): "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بعيره أو راحلته وكان يصلي على راحلته حيثما توجهت به" ولم يذكر نزول الآية.
قوله: (حيثما توجهت به) قيدت الشافعية الحديث بالمذهب فقالت: إذا توجهت به نحو مقصده وأما إذا توجهت به إلى غير مقصده فإن كان إلى جهة القبلة لم يضره وإن كان إلى غيرها بطلت صلاته وقد تقدم(2). [في أول أبواب الاستقبال ما يدل على أن الآية نزلت في صلاة الفريضة ولكن الصحيح ما هنا كما تقدم](3).
7/ 660 - (وَعَنْ جابِرٍ [رضي الله عنه] (3) قالَ: رَأَيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَهُوَ على رَاحِلَتِهِ النَّوافِلَ في كُلِّ جِهَةٍ، ولكِنْ يَخْفِضُ السُّجُودَ مِنَ الرُّكُوعِ وَيُومِئ إيمَاءً. رَوَاهُ أحَمدُ(4).
وفي لَفْظٍ: بَعَثَنِي النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في حاجَةٍ فَجِئْتُ وَهُوَ يُصَلِّي على رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، والسُّجُودُ أخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ. رَوَاهُ أبُو دَاودَ(5) والترْمِذِيُّ(6) وَصحَّحَهُ). [صحيح]
الحديث أخرجه البخاري(7) عن جابر ولكن بلفظ: "كان يصلي التطوع وهو راكب" وفي لفظ [له](8): "كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة" وأخرجه أيضًا مسلم(9) بنحو ذلك.
وفي الباب عن جماعة من الصحابة(10) وقد قدمنا في باب--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (352) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه البخاري رقم (430) ومسلم رقم (502) وأبو داود رقم (692).
(2) سابعًا: أبواب استقبال القبلة عند الحديث رقم (1/ 654 - 3/ 656) من كتابنا هذا.
(3) زيادة من (جـ).
(4) في المسند (3/ 296) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه ابن الجارود رقم (228) وابن حبان رقم (2524) و (2525) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 5).
(5) في سننه رقم (1227).
(6) في سننه رقم (351) وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه البخاري رقم (1217) ومسلم رقم (540) وابن ماجه رقم (1018) والنسائي رقم (1189، 1190).
(7) في صحيحه رقم (400).
(8) زيادة من (ب)، أي للبخاري في صحيحه رقم (1099).
(9) في صحيحه رقم (540).
(10) (منهم): عامر بن ربيعة عند البخاري رقم (1104) ومسلم رقم (701) وأحمد (3/ 444). =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 28)
صلاة الفرض على الراحلة أنه يجوز التطوع عليها للمسافر بالإجماع، وقدمنا الخلاف في جواز ذلك في الحضر وفي جواز صلاة الفريضة.
والحديث يدل على أن سجود من صلى على الراحلة يكون أخفض من ركوعه ولا يلزمه وضع الجبهة على السرج ولا بذل غاية الوسع في الانحناء، بل يخفض سجوده بمقدار يفترق به السجود عن الركوع.
8/ 661 - (وَعَن أنَسِ بْنِ مالِكٍ [رضي الله عنه](1) قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا أرَادَ أَنْ يصلِّيَ على رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَكَبّرَ لِلصَّلَاةِ ثمَّ خَلَّى عَنْ رَاحِلَتِهِ فصَلَّى حَيْثُما تَوَجَّهَتْ بِهِ. رَوَاهُ أحْمَدُ(2) وأبُو دَاوُدَ)(3) [حسن]
الحديث أخرجه أيضًا لشيخان(4) بنحو ما هنا.
وأخرجه أيضًا النسائي(5) من رواية يحيى بن سعيد عن أنس وقال(6): حديث يحيى بن سعيد عن أنس الصواب موقوف.
وأَما أبو داود فأخرجه من رواية الجارود بن أبي سبرة عن أنس.
والحديث يدل على جواز التنفل على الراحلة، وقد تقدم الكلام على ذلك وعلى أنه لا بد من الاستقبال حال تكبيرة الإحرام، ثم لا يضر الخروج بعد ذلك عن سمت القبلة كما أسلفنا.--------------------------------------------
= (ومنهم): أبو سعيد الخدري عند أحمد (3/ 73) والبزار رقم (691 - كشف).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 162) وقال: " … وحديث أبي سعيد رواه أحمد والبزار وفي إسنادهما محمد بن أبي ليلى وفيه كلام". والخلاصة أن الحديث صحيح بشواهده والله أعلم.
(1) زيادة من (جـ).
(ومنهم): عبد الله بن عباس عند ابن ماجه رقم (1201) بسند ضعيف ولكن الحديث صحيح بشواهده والله أعلم.
(2) في المسند (3/ 203).
(3) في سننه رقم (1225) وقال المنذري في "المختصر" (2/ 59): إسناده حسن، قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 494) وعبد بن حميد رقم (1838) والدارقطني (1/ 395 - 396، و 396) والبيهقي (2/ 5) والضياء في المختارة رقم (1838) و (1840) و (1841) من طرق. وهو حديث حسن.
(4) البخاري رقم (1100) ومسلم رقم (702).
(5) في المجتبى (2/ 60) رقم (741) وفي الكبرى (1/ 405) رقم (822).
(6) أي النسائي في "المجتبى" (2/ 60).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 29)
[ثامنًا] أبواب صفة الصلاة
[الباب الأول] باب افتراض افتتاحها بالتكبير
1/ 662 - (عَنْ عَلي بْنِ أبِي طالب رضي الله عنه عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مِفْتاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْريمُها التَّكْبِيرُ، وتَحْليلُها التَّسْلِيم". رَوَاهُ الخَمسةُ إلّا النسائيَّ(1)، وقالَ التِّرمِذِيّ(2): هَذا أَصَحُّ شَيء في هذا البَابِ وَأَحْسَنُ). [حسن]
الحديث أخرجه أيضًا الشافعي(3) والبزار(4) والحاكم(5) وصححه، وابن السكن من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية(6) عن علي.
قال البزار(7): لا نعلمه عن علي إلا من هذا الوجه.
وقال أبو نعيم(8): تفرد به ابن عقيل.
وقال العقيلي(9): في إسناده لين. وقال: هو أصح(10) من حديث جابر--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (3/ 123) وأبو داود رقم (61) و (618) وابن ماجه رقم (275) والترمذي رقم (3). وهو حديث حسن.
(2) في السنن (1/ 9).
(3) في المسند رقم (206).
(4) في مسنده رقم (633).
(5) أشار الحاكم في المستدرك (1/ 132) إلى حديث علي رضي الله عنه المذكور، قال: وأشهر إسناد فيه حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية عن علي، والشيخان قد أعرضا عن حديث ابن عقيل أصلًا.
(6) ابن الحنفية: هو محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي، أبو القاسم، المعروف بابن الحنفية، نسبة إلى أمّه خولة بنت جعفر الحنفية، كان أحد أبطال الإسلام، وكان واسع العلم، قال عنه ابن حجر في التقريب (2/ 192): ثقة عالم، توفي عام 81 هـ.
(7) في المسند (2/ 236).
(8) في الحلية (8/ 372).
(9) في "الضعفاء" (2/ 230).
(10) في الضعفاء للعقيلي (2/ 230) والتلخيص الحبير (1/ 216) لابن حجر: "بإسناد أصلح" وفرق بين العبارتين، إذ عبارة "أصلح" ليس حكمًا بالصحة بخلاف "أصح".
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 30)
الآتي، وعكس ذلك ابن العربي(1) فقال: حديث جابر أصح شيء في هذا الباب، والعقيلي أقعد منه بمعرفة الفن(2).
وقال ابن حبان(3): هذا حديث لا يصح لأن له طريقين: (إحداهما) عن علي، وفيه ابن عقيل وهو ضعيف، (والثانية) عن أبي نضرة عن أبي سعيد تفرد به أبو سفيان عنه.
وفي الباب عن جابر عند أحمد(4) والبزار(5) والترمذي(6) والطبراني(7)، وفي إسناده أبو يحيى القتات(8) وهو ضعيف. وقال ابن عدي(9): [أحسن](10) أحاديثه عندي حسان.
وعن أبي سعيد عند الترمذي(11) وابن ماجه(12) وفي إسناده أبو سفيان طريف بن شهاب(13) وهو ضعيف، ورواه الحاكم(14) عن سعيد بن مسروق الثوري عن أبي سعيد وهو معلول، قاله الحافظ(15).--------------------------------------------
(1) في "عارضة الأحوذي" (1/ 15).
(2) هذه عبارة الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/ 216).
(3) في كتاب الصلاة المفرد له كما في "التلخيص الحبير" (1/ 216).
(4) في المسند (3/ 340).
(5) لم أقف عليه.
(6) في السنن رقم (4).
(7) في المعجم الصغير (1/ 356) رقم (596 - الروض الداني) والأوسط رقم (5364). من طريق سليمان بن قَرْم، عن أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مفتاحُ الجنة الصلاةُ ومفتاحُ الصلاة الطهورُ"، إسناده ضعيف لضعف سليمان بن قَرْم وأبي يحيى القتات، لكن للشطر الثاني حديث علي المتقدم، وحديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي رقم (238) وابن ماجه رقم (276) والحاكم (1/ 132).
(8) اسمه زاذان، وقيل: دينار، وقيل: مسلم، وقيل: يزيد، وقيل: زبان، وقيل: عبد الرحمن. لين الحديث "التقريب" رقم الترجمة (8444).
(9) في "الكامل" (3/ 1093) ونص عبارته: "وفي حديثه بعض ما فيه إلَّا أنه يُكتب حديثه" اهـ.
(10) زيادة من (جـ) وهو مشطوب عليها في (أ).
(11) في سننه رقم (238).
(12) في سننه رقم (276).
(13) هو أبو سفيان طريف بن شهاب أو ابن سعد، السعدي، البصري، الأشل ويقال له: الأعثم، ضعيف. "التقريب" رقم (3013).
(14) في المستدرك (1/ 132) وصححه ووافقه الذهبي، وذكر له الحاكم شواهد.
(15) في "التلخيص" (1/ 216).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 31)
وفي الباب أيضًا عن عبد الله بن زيد عند الطبراني(1)، وفي إسناده الواقدي.
وعن ابن عباس عند الطبراني(2) أيضًا وفي إسناده نافع بن هرمز وهو متروك.
وعن أنس عند ابن عدي(3) وفي إسناده أيضًا نافع بن هرمز(4).
وعن عبد الله بن مسعود عند أبي نعيم(5). قال الحافظ(6): وإسناده صحيح وهو موقوف.
وعن عائشة عند مسلم(7) وغيره(8) بلفظ: "كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين" الحديث، وآخره "وكان يختم الصلاة بالتسليم". وروى الحديث الدارقطني(9) من حديث أبي إسحق والبيهقي(10) من حديث شعبة.--------------------------------------------
(1) في "الأوسط" رقم (7175).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 104) وقال: وفيه الواقدي وهو ضعيف.
قلت: بل هو متروك، لكن متن الحديث ثابت في حديث أبي سعيد المتقدم.
(2) في "المعجم الكبير" (11/ 163) رقم (11369). وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 104) وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه نافع مولى يوسف السلمي وهو أبو هرمز ضعيف ذاهب الحديث.
(3) في "الكامل" (4/ 1448) من حديث علي.
وأمَّا رواية أنس المشار إليها عند ابن عدي فلم يذكرها ابن عدي بنصّها. وانظر: الكامل (7/ 2513 - 2514).
(4) انظر: لسان الميزان (6/ 146).
(5) لم أجده في "الحلية". وقد أخرجه الطبراني في "الكبير" (9/ 295) رقم (927) وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 104)، وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
(6) في "التلخيص" (1/ 216).
(7) في صحيحه رقم (498).
(8) كأحمد (6/ 31) وأبو داود رقم (783) والدارقطني (1/ 359 و 360) والبيهقي (2/ 15، 85).
(9) كذا قال الشوكاني في "نيل الأوطار"، مع أن الحديث لم يروه الدارقطني، بل رواه الطبراني.
(10) في السنن الكبرى (2/ 16).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 32)
وهذه الطرق يقوّي بعضها بعضًا فيصلح الحديث للاحتجاج به.
قوله: (مفتاح) بكسر الميم، والمراد أنه أول شيء يفتتح به من أعمال الصلاة لأنه شرط من شروطها.
قوله: (الطهور) بضم الطاء، وقد تقدم ضبطه في أول الكتاب، وفي رواية: "الوضوء مفتاح الصلاة".
قوله: (وتحريمها التكبير) فيه دليل على أن افتتاح الصلاة لا يكون إلا بالتكبير دون غيره من الأذكار، وإليه ذهب الجمهور(1).
وقال أبو حنيفة(2): تنعقد الصلاة بكل لفظ قصد به التعظيم، والحديث يرد عليه لأن الإضافة في قوله: تحريمها، تقتضي الحصر، فكأنه قال: جميع تحريمها التكبير، أي انحصرت صحة تحريمها في التكبير لا تحريم لها غيره، كقولهم: مال فلان الإبل، وعلم فلان النحو.
وفي الباب أحاديث كثيرة تدل على تعيين لفظ التكبير من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله، وعلى هذا فالحديث يدل على وجوب التكبير، وقد اختلف في حكمه.
فقال الحافظ(3): إنه ركن عند الجمهور، وشرط عند الحنفية، ووجه عند الشافعي، وسنة عند الزهري. قال ابن المنذر(4): ولم يقل به أَحد غيره، وروي--------------------------------------------
(1) قال ابن قدامة في المغني (2/ 126 - 127): "وجملته أن الصلاة لا تنعقدُ إلا بقول: "الله أكبر" عند إمامنا ومالكٍ، وكان ابن مسعود، وطاوس، وأيوب - من فقهاء التابعين بالبصرة - ومالك والثوري، والشافعي يقولون: افتتاحُ الصلاةِ التكبير. وعلى هذا عوامُّ أهْلِ العلم في القديم والحديث، إلَّا أنَّ الشافعي قال: تنعقدُ بقوله: "الله الأكبر". لأن الألف واللام لم تغيره عن بنيته ومعناه، وإنما أفادت التعريف. وقال أبو حنيفة: تنعقدُ بكل اسمٍ للهِ تعالى على وجه التعظيم، كقوله: اللهُ عظيم، أو كبير … " اهـ.
(2) البناية شرح الهداية (2/ 197).
(3) في "فتح الباري" (2/ 217 - 218).
(4) في الأوسط (3/ 77). ثم قال: "والأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب مستغني عما سواها، ولا معنى لقول أحدث مخالفًا للسنن الثابتة، ولما كان عليه الخلفاء الراشدون المهديون، وسائر المهاجرين والأنصار، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقهاء المسلمين في القديم والحديث، وقد أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم، أن الرجل يكون داخلًا في الصلاة بالتكبير متبعًا للسنة إذا كبر لافتتاح الصلاة، وقد اختلفوا - فيمن سبح مكان التكبير لافتتاح الصلاة، وغير جائز أن تنعقد صلاة عقدها مصليها بخلاف السنة، والله أعلم"، اهـ.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 33)
عن سعيد بن المسيب والأوزاعي ومالك، ولم يثبت عن أَحد منهم تصريحًا، وإنما قالوا فيمن أدرك الإمام راكعًا: يجزيه تكبيرة الركوع. قال الحافظ(1): نعم نقله الكرخي(2) من الحنفية عن ابن علية وأبي بكر الأصم ومخالفتهما للجمهور كثيرة.
وذهب إلى الوجوب جماعة من السلف، قال في البحر(3): إنه فرض إلا عن نفاة الأذكار والزهري، ويدل على وجوبه ما في حديث المسيء عند مسلم(4) وغيره من حديث أبي هريرة بلفظ: "فإذا قُمتَ إلى الصلاةِ فأسْبغِ الوضوءَ، ثم استقبلِ القبلةَ فكَبِّرْ" وعند الجماعة(5) من حديثه بلفظ: "إذا قمتَ إلى الصلاةِ فكبِّر" وقد تقرر أن حديث المسيء هو المرجع في معرفة واجبات الصلاة، وأن كل ما هو مذكور فيه واجب، وما خرج عنه وقامت عليه أدلة تدل على وجوبه ففيه خلاف سنذكره إن شاء الله في شرحه في الموضع الذي سيذكره فيه المصنف.
ويدل للشرطية حديث رفاعة في قصة المسيء صلاته عند أبي داود(6) بلفظ: "لا تتم صلاة أحد من الناس حتى يتوضأ فيضع الوضوء مواضعه ثم يكبر" ورواه الطبراني(7) بلفظ: "ثم يقولُ: الله أكبرُ" والاستدلال بهذا على الشرطية صحيح إن كان نفي التمام يستلزم نفي الصحة وهو الظاهر، لأنا متعبدون بصلاة لا نقصان فيها، فالناقصة غير صحيحة، ومن ادعى صحتها فعليه البيان.
وقد جعل صاحب ضوء النهار(8) نفي التمام هنا هو نفي الكمال بعينه،--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (2/ 218).
(2) هو عبيد الله بن الحسين الكرخي، أبو الحسن، من فقهاء الحنفية، ولد في الكرخ عام (260 هـ) ومات ببغداد عام (340 هـ).
(3) البحر الزخار (1/ 238).
(4) في صحيحه رقم (45/ 397).
(5) أخرجه البخاري رقم (793) وأحمد (3/ 437) وأبو داود رقم (856) والنسائي (2/ 124) وابن ماجه رقم (1060) والترمذي رقم (303) وابن خزيمة (1/ 235) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 371 - 372).
(6) في السنن رقم (857)، وهو حديث صحيح.
(7) في المعجم الكبير (5/ 38) رقم (4526).
(8) (1/ 480).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 34)
واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث المسيء: "فإن انتقصت من ذلك شيئًا فقد انتقصت من صلاتك" وأنت خبير بأن هذا من محل النزاع أيضًا. لأنا نقول: الانتقاص يستلزم عدم الصحة لذلك الدليل الذي أسلفناه، ولا نسلم أن ترك مندوبات الصلاة ومسنوناتها انتقاص منها، لأنها أمور خارجة عن ماهية الصلاة، فلا يرد الإلزام بها، وكونها تزيد في الثواب لا يستلزم أنها منها، كما أن الثياب الحسنة تزيد في جمال الذات وليست منها.
نعم وقع في بعض روايات(1) الحديث بلفظ: "أَنه لما قال صلى الله عليه وسلم: فإنك لم تصل" كبر على الناس أنه من أخف صلاته لم يصل، حتى قال صلى الله عليه وسلم: "فَإنْ انتقصْتَ مِنْ ذلِكَ شَيئًا فقد انتقصْتَ مِنْ صَلاتِكَ" فكان أهون عليهم(2). فكون هذه المقالة كانت أهون عليهم يدل على أن نفي التمام المذكور بمعنى نفي الكمال، إذ لو كان بمعنى نفي الصحة لم يكن فرق بين المقالتين، ولما كانت هذه أهون عليهم.
ولا يخفاك أن الحجة في الذي جاءنا عن الشارع من قوله وفعله وتقريره لا في فهم بعض الصحابة، سلمنا أن فهمهم حجة لكونهم أعرف بمقاصد الشارع، فنحن نقول بموجب ما فهموه ونسلم أن بين الحالتين تفاوتًا، ولكن ذلك التفاوت من جهة أن من أتى ببعض واجبات الصلاة فقد فعل خيرًا من قيام وذكر وتلاوة، وإنما يؤمر بالإعادة لدفع عقوبة ما ترك، وترك الواجب سبب للعقاب، فإذا كان يعاقب بسبب ترك البعض لزمه أن يفعله إن أمكن فعله وحده، وإلا فعله مع غيره والصلاة لا يمكن فعل المتروك منها إلا بفعل جميعها.
وقد أجاب بمعنى هذا الجواب الحافظ ابن تيمية حفيد المصنف(3) وهو--------------------------------------------
(1) عند أبي داود رقم (856) من حديث أبي هريرة. وهو حديث صحيح.
وعند أبي داود أيضًا رقم (861) من حديث رفاعة. وهو حديث صحيح.
(2) أخرج الترمذي رقم (302) ولفظه: "فإذا فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منه شيئا انتقصتَ من صلاتك، قال: وكان هذا أهون عليهم من الأول، أنه من انتقص من ذلك شيئًا انتقص من صلاته، ولم تذهب كلها"، اهـ.
وهو حديث صحيح.
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 532).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 35)
حسن ثم إنا نقول غاية ما تنتهض له دعوى من قال إن نفي التمام بمعنى نفي الكمال هو عدم الشرطية لا عدم الوجوب، لأن المجيء بالصلاة تامة كاملة واجب.
وما أحسن ما قاله ابن تيمية في المقام(1) ولفظه: (ومن قال من الفقهاء: إن هذا لنفي الكمال قيل له: إن أردت الكمال المستحب فهذا باطل لوجهين:
(أحدهما): أن هذا لا يوجد قط في لفظ الشارع أنه ينفي عملًا فعله العبد على الوجه الذي وجب عليه، ثم ينفيه لترك المستحبات، بل الشارع لا ينفي عملًا إلا إذا لم يفعله العبد كما وجب عليه.
(والثاني): لو نفى لترك مستحب لكان عامة الناس لا صلاة لهم ولا صيام، فإن الكمال المستحب متفاوت، إذ كل من لم يكملها كتكميل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال: لا صلاة له اهـ.
قوله: (وتحليلها التسليم) سيأتي إن شاء الله الكلام عليه في باب كون السلام فرضًا.
2/ 663 - (وَعَنْ مالِكِ بْنِ الحُوَيْرِثِ [رضي الله عنه](2) أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "صَلُّوا كما رَأيتُمُوني أُصَلِّي". رَوَاهُ أحْمَدُ(3) والبُخاريُّ(4)، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أنَّهُ كان يَفْتَتِحُ بالتكبِيرِ). [صحيح]
الحديث يدل على وجوب جميع ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصلاة من الأقوال والأفعال ويؤكد الوجوب كونها بيان لمجمل قوله: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ}(5) وهو أمر قرآني يفيد الوجوب.
وبيان المجمل الواجب واجب كما تقرر في الأصول(6) إلا أنه ثبت--------------------------------------------
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 530).
(2) زيادة من (جـ).
(3) في المسند (5/ 53).
(4) في صحيحه رقم (631)، وعند مسلم رقم (24/ 391) أصله.
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (589) والترمذي رقم (205) والنسائي (2/ 77) وابن ماجه رقم (979) من حديث مالك بن الحويرث.
(5) سورة البقرة: الآية 43.
(6) انظر: "الكوكب المنير" (1/ 376) ونهاية السول (1/ 75).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 36)
أنه صلى الله عليه وسلم اقتصر في تعليم المسيء صلاته على بعض ما كان يفعله ويداوم عليه، فعلمنا بذلك أنه لا وجوب لما خرج عنه من الأقوال والأفعال، لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول بالإجماع.
ووقع الخلاف إذا جاءت صيغة أمر بشيء لم يذكر في حديث المسيء، فمنهم من قال: يكون قرينة بصرف الصيغة إلى الندب، ومنهم من قال: تبقى الصيغة على الظاهر الذي تدل عليه ويؤخذ بالزائد فالزائد، وسيأتي ترجيح ما هو الحق عند الكلام على الحديث إن شاء الله تعالى.
[الباب الثاني] باب أن تكبير الإمام بعد تسوية الصفوف والفراغ من الإقامة
3/ 664 - (عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ [رضي الله عنهما](1) قالَ: كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُسَوِّي صُفوفَنا إِذَا قمْنا إلى الصَّلَاةِ، فَإِذَا اسْتَوَيْنا كَبَّرَ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)(2) [صحيح]
الحديث أخرجه أبو داود بهذا اللفظ، وبلفظ آخر من طريق سماك بن حرب عن النعمان قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوينا في الصفوف كما يقوم القدح حتى إذا ظن أن قد أَخذنا عنه ذلك وفقهنا أقبل ذات يوم بوجهه إذا رجل منتبذ(3) بصدره فقال: لتسوّن صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم"(4).
قال المنذري(5): والحديث المذكور في الباب طرف من هذا الحديث.
وهذا الحديث أخرجه مسلم(6) والترمذي(7) وصححه، والنسائي(8) وابن ماجه(9).--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) في سننه رقم (665). قلت: وأخرج مسلم نحوه رقم (127، 128/ 436).
(3) الانتباذ: التنحي، والمراد هنا البروز بصدره، ففي لفظ مسلم (128/ 436) "باديًا صدره".
(4) أخرجه أبو داود في سننه رقم (663) وهو حديث صحيح.
(5) في مختصر أبي داود (1/ 332).
(6) في صحيحه رقم (436).
(7) في سننه رقم (227).
(8) في سننه (2/ 89).
(9) في سننه رقم (994)، وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 37)
وأخرج البخاري(1) ومسلم(2) من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه.
وفي الباب عن جابر بن سمرة عند مسلم(3).
وعن البراء عند مسلم(4) أيضًا.
وعن أنس عند البخاري(5) ومسلم(6).
وله حديث آخر عند البخاري(7).
وعن جابر عند عبد الرزاق(8).
وعن أبي هريرة عند مسلم(9).
وعن عائشة عند أحمد(10) وابن ماجه(11)
وعن ابن عمر عند أحمد(12) وأبي داود(13).
وروي عن عمر أنه كان يوكل رجالًا بإقامة الصفوف فلا يكبر حتى يخبَر أن الصفوف قد استوت، أخرجه عنه الترمذي(14)، قال(15): وروي عن علي وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان: استووا، وكان علي [عليه السلام](16) يقول: تقدم يا فلان، تأخر يا فلان اهـ.--------------------------------------------
(1) في صحيحه معلقًا عند الباب (76) (2/ 211 - مع الفتح) مختصرًا بصيغة الجزم، ووصله الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (2/ 302) ولم يذكر لفظ: "وركبتيه بركبتيه".
(2) في صحيحه رقم (436)، وهو حديث صحيح.
(3) في صحيحه رقم (430)، وهو حديث صحيح.
(4) في صحيحه رقم (709)، وهو حديث صحيح.
(5) في صحيحه رقم (723).
(6) في صحيحه رقم (433)، قلت: وأخرجه أحمد (3/ 177) وهو حديث صحيح.
(7) في صحيحه رقم (724)، وهو حديث صحيح.
(8) في "مصنفه" رقم (2432).
(9) في صحيحه رقم (435)، وهو حديث صحيح.
(10) في المسند (6/ 67، 89، 160).
(11) في سننه رقم (995)، وهو حديث صحيح.
(12) في المسند (2/ 98). .
(13) في سننه رقم 6661)، وهو حديث صحيح.
(14) في سننه (1/ 439).
(15) أي الترمذي في سننه أيضًا (1/ 439).
(16) زيادة من (جـ).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 38)
قال ابن سيد الناس(1) عن سويد بن غفلة قال: كان بلال يضرب أقدامنا في الصلاة ويسوي مناكبنا.
قال(2): والآثار في هذا الباب كثيرة عمن ذكرنا وعن غيرهم.
قال القاضي عياض: ولا يختلف فيه أنه من سنن الجماعات.
وفي البخاري(3) بزيادة "فإنَّ تسوية الصفِ من إقامةِ الصلاة".
وقد ذهب ابن حزم الظاهري(4) إلى فرضية ذلك محتجًا بهذه الزيادة قال: وإذا كان من إقامة الصلاة فهو فرض لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض.
وأجاب عن هذا اليعمري(5) فقال: إن الحديث ثبت بلفظ الإقامة وبلفظ التمام، ولا يتم له الاستدلال إلا برد لفظ التمام إلى لفظ الإقامة، وليس ذلك بأولى من العكس.
قال (6): وأما قوله: وإقامة الصلاة فرض فإقامة الصلاة تطلق ويراد بها فعل الصلاة وتطلق ويراد بها الإقامة للصلاة التي تلي التأذين، وليس إرادة الأول كما زعم بأولى من إرادة الثاني إذ الأمر بتسوية الصفوف يعقب الإقامة وهو من فعل الإمام أو من يوكله الإمام وهو مقيم الصلاة غالبًا.
قال(6): فما ذهب إليه الجمهور من الاستحباب أولى ويحمل لفظ الإقامة على الإقامة التي تلي التأذين، أو يقدر له محذوف تقديره من تمام إقامة الصلاة وتنتظم به أعمال الألفاظ الواردة في ذلك كلها لأن إتمام الشيء زائد على وجود حقيقته، فلفظ: "من تمام الصلاة"(7) يدل على عدم الوجوب.--------------------------------------------
(1) في "النفح الشذي في شرح جامع الترمذي" لا يزال مخطوطًا إلا جزء من الطهارة نقد طبع.
(2) أي ابن سيد الناس في المرجع السابق.
(3) في صحيحه رقم (723).
(4) "المحلَّى" لابن حزم (4/ 75) المسألة (415).
(5) ابن سيد الناس.
(6) أي ابن سيد الناس.
(7) البخاري رقم (723) ومسلم رقم (433) من حديث أنس.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 39)
وقد ورد من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم(1) مرفوعًا بلفظ: "فإن إقامة الصلاة من حسن الصلاة".
4/ 665 - (وَعَنْ أبِي موسى [رضي الله عنه](2) قالَ: عَلَّمَنا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم "إذَا قُمْتُم إلى الصلَاةِ فَلْيَؤمّكُمْ أحَدُكُمْ، وَإِذَا قَرَأَ الإمَامُ فأنصِتُوا". رَوَاهُ أحمدُ ((3).
[صحيح]
الفصل الأول: من الحديث ثابت عند مسلم(4) والنسائي(5) وغيرهما من طرق.
والفصل الثاني: ثابت عند أبي داود(6) وابن ماجه(7) والنسائي (5) وغيرهم.
وقال مسلم: هو صحيح. كما سيأتي، وسيأتي الكلام على الحديث في باب ما جاء في قراءة المأموم وإنصاته(8). وفي أبواب الإمامة.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (126/ 435) من حديث أبي هريرة.
(2) زيادة من (جـ).
(3) في المسند (4/ 415) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه مسلم رقم (63/ 404) وأبو يعلى رقم (7326)، والبيهقي (2/ 155 - 156) من طريق إسحاق بن إبراهيم.
وابن ماجه رقم (847) والدارقطني في سننه (1/ 330 - 331) من طريق يوسف بن موسى القطان.
كلاهما عن جرير بن عبد الحميد، عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلَّاب، عن حِطَّان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى … الحديث.
ولم يسُق مسلم لفظه، إنما ذكر هذه الزيادة: "وإذا قرأ فانصتوا" في حديث سليمان التيمي.
وأخرجه أبو داود رقم (973) والنسائي في "المجتبى" (2/ 242) وفي الكبرى رقم (761) وأبو عوانة (2/ 132 - 133) والدارقطني في سننه (1/ 300 - 331) و (1/ 351 - 352) من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه سليمان التيمي، به قال أبو داود: قوله: "فأنصتوا" ليس بمحفوظ، لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث.
وأعله الدارقطني في "العلل" (7/ 254) بتفرد سليمان التيمي به من الثقات.
ورَدَّ المنذري على أبي داود توهينه للحديث في "المختصر" (1/ 313).
وانظر: "نصب الراية" للزيلعي (2/ 14 - 15).
وخلاصة القول أن الحديث صحيح والله أعلم.
(4) في صحيحه رقم (63/ 404) وقد تقدم.
(5) في "المجتبى" (2/ 242) وفي الكبرى رقم (761) وقد تقدم.
(6) سننه رقم (973) وقد تقدم.
(7) في سننه رقم (847) وقد تقدم.
(8) عند الحديث رقم (696) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 40)
وقد ساقه المصنف هنا لأنه جعل إقامة الصلاة مقدمة على الأمر بالإمامة، وهذا إنما يتم إذا جعلت الإقامة بمعنى تسوية الصلاة لا إذا كان المراد بها الإقامة التي تلي التأذين كما تقدم.
[الباب الثالث] باب رفع اليدين وبيان صفته ومواضعه
5/ 666 - (عَنْ أبِي هُرَيْرَة [رضي الله عنه](1) قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إذَا قام إلى الصلَاةِ رَفعَ يَدَيهِ مَدًّا. رَوَاهُ الخَمسةُ إلَّا ابْن ماجَهْ)(2).
الحديث لا مطعن في إسناده لأنه رواه أبو داود عن مسدد، والنسائي عن عمرو بن علي، كلاهما عن يحيى القطان عن ابن أبي ذئب، وهؤلاء من أكابر الأئمة، عن سعيد بن سمعان، وهو معدود في الثقات، وقد ضعفه الأزدي، عن أبي هريرة.
وقد أخرجه الدارمي(3) عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة.
وأخرجه الترمذي(4) أيضًا بهذا اللفظ المذكور في الكتاب.
وبلفظ(5): "كان إذا كبر للصلاة نشر أصابعه"، وقد تفرد بإخراج هذا اللفظ الآخر من طريق يحيى بن اليمان، عن ابن أبي ذئبٍ، عن سعيدِ بن سمعانَ، عن أبي هريرة.
وقال(6): قد روى هذا الحديث غير واحدٍ، عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم: "كانَ إذا دخلَ في الصلاةِ رفعَ يديهِ مَدًّا".--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) أخرجه أحمد في المسند (2/ 375، 500) وأبو داود رقم (753) والترمذي رقم (240) والنسائي (2/ 124).
(3) في مسنده (1/ 281).
(4) في سننه رقم (240) وهو حديث صحيح.
(5) في سننه رقم (239) وهو حديث ضعيف.
(6) أي الترمذي في السنن (2/ 5).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 41)
وهذا أصح من روايةِ يحيى بن اليمانِ، وأخطَأ يحيى بنُ اليمان في هذا الحديث.
ثم قال(1): وحدثنا عبد الله بنُ عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان قالَ: سمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: "كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ يديه مدًّا.
قال (2): قال عبدُ الله: وهذا أصحُّ من حديث يحيى بن اليمان. وحديث يحيى بن اليمان خطأ، انتهى كلام الترمذي(2).
وقال ابن أبي حاتم(3): قال أبي: وهم يحيى، إنما أراد "كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه مدًا"، كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب.
قوله: (مدًّا) يجوز أن يكون منتصبًا على المصدرية بفعل مقدر، وهو يمدهما مدًا، ويجوز أن يكون منتصبًا على الحالية أي رفع يديه في حال كونه مادًا لهما إلى رأسه. ويجوز أن يكون مصدرًا منتصبًا بقوله رفع، لأن الرفع بمعنى المد وأصل المد في اللغة الجر، قاله الراغب(4). والارتفاع قال الجوهري(5) ومد النهار: ارتفاعه، وله معان أخر ذكرها صاحب القاموس(6) وغيره. وقد فسر ابن عبد البر(7) المدّ المذكور في الحديث بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس. انتهى. والمراد به ما يقابل النشر المذكور في الرواية الأخرى لأن النشر تفريق الأصابع.
والحديث يدل على مشروعية رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام. وقد قال النووي في شرح مسلم(8): إنها أجمعت الأمة على ذلك عند تكبيرة الإحرام وإنما اختلفوا فيما عدا ذلك. وحكى النووي(9) أيضًا عن داود إيجابه عند تكبيرة--------------------------------------------
(1) أي الترمذي في السنن (2/ 6).
(2) (6/ 2).
(3) في "العلل" (1/ 98 - 99) رقم (265).
(4) في "مفردات ألفاظ القرآن" (ص 763).
(5) في الصحاح (2/ 537).
(6) في القاموس المحيط (ص 406).
(7) انظر: "التمهيد" (9/ 229).
(8) (4/ 95) وعبارته: "أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين، عند تكبيرة الإحرام، واختلفوا فيما سواها" اهـ.
(9) الباب الحادي عشر عند الحديث رقم (35/ 696) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 42)
الإحرام، قال: وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار(1) والنيسابوري(2) من أصحابنا أصحاب الوجوه.
وقد اعتذر له عن حكاية الإجماع أولًا وحكاية الخلاف في الوجوب ثانيًا بأن الاستحباب لا ينافي الوجوب أو بأنه أراد إجماع من قبل المذكورين أو بأنه لم يثبت ذلك عنده عنهم، ولم يتفرد النووي بحكاية الإجماع، فقد روى الإجماع على الرفع عند تكبيرة الإحرام ابن حزم(3) وابن المنذر(4) وابن السبكي(5).
وكذا حكى الحافظ في الفتح(6) عن ابن عبد البر أنه قال: أجمع العلماء على جواز رفع اليدين عند افتتاح الصلاة.
قال الحافظ(7): وممن قال بالوجوب أيضًا الأوزاعي والحميدي شيخ البخاري وابن خزيمة من أصحابنا، نقله عنه الحاكم في ترجمة محمد بن علي العلوي، وحكاه القاضي حسين(8) عن الإمام أحمد.
وقال ابن عبد البر(9): كل من نقل [عنه](10) الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه إلا في رواية عن الأوزاعي والحميدي.
قال الحافظ(11): ونقل بعض الحنفية عن أبي حنيفة أنه يأثم تاركه، ونقل--------------------------------------------
(1) هو أحمد بن سيَّار بن أيوب بن عبد الرحمن السياري، المروزي، الشافعي، أبو الحسن، توفي عام (268 هـ).
انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (12/ 609) وتاريخ بغداد (4/ 187) وتهذيب الأسماء واللغات (1/ 113).
(2) كذا في المخطوط (أ) و (ب) والصواب "السياري"، وهي صفة لأحمد بن سيار المترجم له سابقًا، كما هو في شرح النووي على مسلم، وفي تهذيب الأسماء واللغات، أفاده فضيلة الدكتور: عبد الوهاب بن لطف الديلمي.
(3) انظر: "المحلى" (4/ 87).
(4) في الأوسط (3/ 72).
(5) لم أقف عليه؟!
(6) "فتح الباري" (2/ 219).
(7) في "الفتح" (2/ 219).
(8) هو الحسين بن محمد المروزي أبو علي، المعروف بالقاضي حسين، وربما قيل فيه: القاضي بالإطلاق، وهو من أئمة الشافعية، توفي عام (462 هـ). تهذيب الأسماء واللغات (1/ 164).
(9) انظر: "فتح الباري" (4/ 546).
(10) زيادة من (أ) و (ب).
(11) في "الفتح" (2/ 219).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 43)
القفال(1) عن أحمد بن سيار أنها [تجب، و](2) لا تصح صلاة من لم يرفع، ولا دليل يدل على الوجوب ولا على بطلان الصلاة بالترك، نعم من ذهب من أهل الأصول إلى أن المداومة على الفعل تفيد الوجوب قال به هنا.
ونقل ابن المنذر والعبدري عن الزيدية(3) أنه لا يجوز رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام ولا عند غيرها اهـ. وهو غلط على الزيدية(4)، فإن إمامهم زيد بن علي رحمه الله ذكر في كتابه المشهور بالمجموع حديث الرفع(5) وقال باستحبابه، وكذا أكابر أئمتهم المتقدمين والمتأخرين صرَّحوا باستحبابه(6).--------------------------------------------
(1) يطلق القفال على: القفال الأكبر، وهو محمد بن علي بن إسماعيل الشاشي، الشافعي أبو بكر، المتوفى عام (365 هـ).
والقفال الأصغر: هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله الشافعي المروزي، أبو بكر، المتوفى عام (417 هـ).
وقد ذكر النووي الفرق بينهما في كتابه "تهذيب الأسماء واللغات" (2/ 282).
(2) زيادة من (أ) و (ب).
(3) كذا في المخطوط (أ، ب) والذي في "فتح الباري" (2/ 219)؛ ونقله [أي الإجماع على استحباب الرفع] ابن المنذر، ونقل العبدري عن الزيدية …
• والعبدري: هو علي بن سعيد بن عبد الرحمن بن محرز العبدري، أبو الحسن توفي سنة (493 هـ) انظر: "الطبقات" للسبكي (3/ 298).
(4) إن كان الإمام الشوكاني رحمه الله يريد بالزيدية الفرقة الموجودة باليمن، فكلامه غير صحيح، لأنهم يتسمَّون بالزيدية، ولكنهم في الحقيقة يتبعون الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم، وهو الذي نقل عنه الشوكاني - كما سيأتي - أنه يرى ترك الرفع، وأمَّا مجموع الإمام زيد بن علي الذي أشار إليه الشوكاني ففيه كثير من المسائل الفقهية التي يوافق فيها أهل السنة، ولا يرى العمل بها الزيدية، لمخالفتها لمذهبهم المعروف "بالهادوي".
ومع هذا فإن العمل بالسنة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام، قد انتشر اليوم انتشارًا كبيرًا في أوساط اليمنيين، بما فيهم الزيدية بفضل الله تعالى، ثم بفضل الدعوة إلى السنة، وتجرّد الناس للحق وعدم التعصب لمذهب معين، وهذه الروح هي التي ينبغي أن يحملها كل مسلم. أفاده فضيلة الدكتور عبد الوهاب بن لطف الديلمي حفظه الله.
(5) "الروض النضير شرح مجموع الفقه الكبير" (1/ 626).
حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن نجده، عن علي عليهم السلام: "أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى إلى فروع أذنيه، ثم لا يرفعهما حتى يقضي صلاته".
(6) انظر السؤال الأول وجوابه في الرسالة المسماة: "المسائل المرضية في اتفاق أهل السنة على سنن الصلاة والزيدية"، للعلامة محمد بن إسماعيل الأمير، وهي ضمن "عون القدير من فتاوى ورسائل ابن الأمير" رقم (76).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 44)
ولم يقل بتركه منهم إلا الهادي يحيى بن الحسين، وروي مثل قوله عن جده القاسم بن إبراهيم. وروي عنه أيضًا القول باستحبابه.
وروى صاحب التبصرة(1) من المالكية عن مالك أنه لا يستحب.
وحكاه الباجي(2) عن كثير من متقدميهم، والمشهور عن مالك القول باستحباب الرفع عند تكبيرة الإحرام، وإنما حكي عنه أنه لا يستحب عند الركوع والاعتدال منه. قال ابن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم(3).
احتج القائلون بالاستحباب بالأحاديث الكثيرة عن العدد الكثير من الصحابة حتى قال الشافعي: روى الرفع جمع من الصحابة لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم(4).
وقال البخاري في جزء رفع اليدين(5): روى الرفع [تسع--------------------------------------------
(1) هو إبراهيم بن علي بن محمد بن أبي القاسم بن فرحون اليعمري المدني المالكي أبو الوفاء. توفي سنة (799 هـ).
انظر: "الدرر الكامنة" لابن حجر (1/ 48) وشذرات الذهب (6/ 357).
(2) المنتقى شرح موطأ الإمام مالك (1/ 142 - 143).
(3) قال أبو عمر بن عبد البر في "التمهيد" (9/ 212): " … وفي هذا الحديث - حديث ابن عمر عن أبيه - من الفقه: رفع اليدين في المواضع المذكورة فيه، وذلك عند أهل العلم تعظيم لله وابتهال إليه، واستسلام له، وخضوع للوقوف بين يديه واتباع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
واختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة، فروى ابن ابن القاسم وغيره عن مالك أنه كان يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفًا، إلا في تكبيرة الإحرام وحدها.
وتعلَّق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكيين. وهو قول الكوفيين، سفيان الثوري، وأبي حنيفة، وأصحابه، والحسن بن حي، وسائر فقهاء الكوفة قديمًا وحديثًا.
قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي رحمه الله في كتابه في رفع اليدين من الكتاب الكبير، لا نعلم مصرًا من الأمصار ينسب إلى أهل العلم قديمًا، تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة". اهـ.
(4) انظر: "الأم" (2/ 136 - 146) باب رفع اليدين في التكبيرة في الصلاة.
وانظر أيضًا: "المعرفة" (2/ 404 - 417) رفع اليدين عند الافتتاح والركوع ورفع الرأس من الركوع.
(5) (ص 22 - 23)، قال البخاري: "وكذلك يُروى عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 45)
عشرة(1)](2) نفسًا من الصحابة.
وسرد البيهقي في السنن(3) وفي الخلافيات(4) أسماء من روى الرفع نحوًا من ثلاثين صحابيًا. وقال: سمعت الحاكم يقول: اتفق على رواية هذه السنة العشرة المشهود لهم بالجنة ومن بعدهم من أكابر الصحابة. قال البيهقي: وهو كما قال.
قال الحاكم والبيهقي أيضًا: ولا يعلم سنة اتفق على روايتها العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة.
وروى ابن عساكر في تاريخه(5) من طريق أبي سلمة الأعرج قال: أدركت الناس كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفع.
قال البخاري في الجزء المذكور(6): قال الحسن وحميد بن هلال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم ولم يستثن أحدًا منهم.
قال البخاري(7): ولم يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يرفع يديه.--------------------------------------------
= أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع: (منهم) أبو قتادة الأنصاري، وأبو أسَيدٍ الساعدي البدري، ومحمدُ بن مسلمة البدري، وسهل بن سعد الساعدي، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي، وأنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو هريرة الدوسي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، ووائل بن حجر الحضرمي، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حُميد الساعدي الأنصاري، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وأم الدرداء رضي الله تعالى عنهم". اهـ.
انظر تخريجها في كتابنا: "إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" جزء الصلاة.
(1) قال الشيخ فيض الرحمن الثوري في ملاحظاته على "كتاب رفع اليدين في الصلاة" للبخاري (ص 22) رقم التعليقة (2): ونقل العيني كلام البخاري هذا في "العمدة" (5/ 272) ط: المنيرية - بيروت. ووقع فيه: تسعة عشر نفسًا" اهـ.
قلت: كما وقع هنا للشوكاني رحمه الله أيضًا.
(2) في (جـ): (تسعة عشر).
(3) في السنن الكبرى (2/ 74 - 75).
(4) ذكره الحافظ في "التلخيص" (1/ 220).
(5) ذكره الحافظ في "التلخيص" (1/ 220).
(6) أي رفع اليدين في الصلاة (ص 31) رقم (10، 11).
(7) في رفع اليدين في الصلاة (ص 31) رقم (11).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 46)
وجمع العراقي(1) عدد من روى رفع اليدين في ابتداء الصلاة فبلغوا خمسين صحابيًا منهم العشرة المشهود لهم بالجنة.
قال الحافظ في الفتح(2): وذكر شيخنا الحافظ أبو الفضل أنه تتبع من رواه من الصحابة رضي الله عنهم فبلغوا خمسين رجلًا.
واحتج من قال بعدم الاستحباب بحديث جابر بن سمرة عند مسلم(3) وأبي داود(4)، قال: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شُمس اسكنوا في الصلاة".
وأجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص، فإن مسلمًا(5) رواه أيضًا من حديث جابر بن سمرة قال: "كنا إذا صلينا مع النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، وأشار [بيديه](6) إلى الجانبين، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: علام تومؤون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمس، إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله".
ورد هذا الجواب بأنه قصر للعام على السبب وهو مذهب مرجوح كما تقرر في الأصول(7)، وهذا الرد متجه لولا أن الرفع قد ثبت من فعله صلى الله عليه وسلم ثبوتًا متواترًا كما تقدم.
وأقل أحوال هذه السنة المتواترة أن تصلح لجعلها قرينة لقصر ذلك العام على السبب، أو لتخصيص ذلك العموم على تسليم عدم القصر وربما نازع في هذا بعضهم فقال: قد تقرر عند بعض أهل الأصول أنه إذا جهل تاريخ العام والخاص اطُّرِحا، وهو لا يدري أن الصحابة قد أجمعت على هذه السنة بعد موته صلى الله عليه وسلم وهم لا يجمعون إلا على أمر فارقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه على--------------------------------------------
(1) في "طرح التثريب" (2/ 444 - 445).
(2) في "الفتح" (2/ 220).
(3) في صحيحه رقم (430).
(4) في سننه رقم (1000).
(5) في صحيحه رقم (431)، قلت وأخرجه أيضًا أبو داود رقم (998) وأحمد (5/ 86) والنسائي (3/ 64).
وسيأتي برقم (136/ 797) من كتابنا هذا.
(6) في (جـ) بيده.
(7) أي وجب بناء العام على الخاص.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 47)