Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
فلو ذهب معه بخرقة تُنظِّف(1) أكثرَ من الأحجار أو قطن أو صوف أو آجُرّ(2) ونحو ذلك جاز، وليس للشارع غرض في غير التنظيف والإزالة، فما كان أبلغ في ذلك كان مثل الأحجار في الجواز، وأولى(3).
ومن ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع الرجلُ على بيع أخيه أو يخطُب على خِطْبته(4). ومعلوم أن المفسدة التي نهى عنها في البيع والخِطبة موجودة في الإجارة، فلا يحِلُّ له أن يؤجر على إجارته. وإن قُدِّر دخول الإجارة في لفظ البيع العام، وهو بيع المنافع، فحقيقتها غير حقيقة البيع، وأحكامها غير أحكامه.
ومن ذلك: قوله سبحانه في آية التيمم: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6]. فألحقت الأمة أنواع الحدث الأصغر على اختلافها في نقضها بالغائط، والآية لم تنصَّ من أنواع الحدث الأصغر إلا عليه أو على اللمس على قول من فسَّره بما دون الجماع، وألحقت الاحتلام--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: "وتنظف" بزيادة الواو قبل الفعل.
(2) ع: "خزّ"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) في المطبوع: "بل أولى" ووضع "بل" بين حاصرتين.
(4) أخرجه البخاري (2140) ومسلم (1413) من حديث أبي هريرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

بملامسة النساء، وألحقت واجدَ ثمنِ الماء بواجده، وألحقت من خاف على نفسه أو بهائمه من العطش إذا توضأ بالعادم، فجوَّزت له التيمم وهو واجد للماء؛ وألحقت مَن خشي المرض من شدَّة برد الماء بالمريض في العدول عنه إلى البدل. وإدخالُ هذه الأحكام وأمثالها في العمومات المعنوية التي لا يستريب مَن له فهمٌ عن الله ورسوله في قصدِ عمومها، [124/أ] وتعليقِ الحكم به وكونه متعلَّقًا لمصلحة(1) العبد= أولى من إدخالها في عمومات لفظية، بعيدة التناول لها، ليست بحَرِيَّة الفهم منها(2). ثم(3) لا ننكر(4) تناولَ العمومَين لها، فمن الناس من يتنبه لهذا، ومنهم من يتنبه لهذا، ومنهم من يتفطَّن لتناول العمومين لها.
ومن ذلك: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283]. وقاست الأمة الرهنَ في الحضر على الرهن في السفر، والرهنَ مع وجود الكاتب على الرهن مع عدمه. فإن استُدِلَّ على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم رهَنَ درعَه في الحضر(5)، فلا عموم في ذلك، فإنما رهَنها على شعير استقرضه من يهودي. فلا بد من القياس إما على الآية، وإما على السنة.--------------------------------------------
(1) س: "بمصلحة"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) في النسخ المطبوعة: "مما"، تحريف.
(3) "ثم" ساقطة من ع، وكذا من النسخ المطبوعة، ولعل سقوطها أدَّى إلى تغيير "منها" إلى "مما".
(4) هذا في ح، ف. وفي ت: "يُنكر"، وكذا في النسخ المطبوعة. ولم يعجم الفعل في س، ع.
(5) أخرجه البخاري (2068) ومسلم (1603) من حديث عائشة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

ومن ذلك: أن سمُرة بن جُندُب لما باع خمر أهل الذمة، وأخذه في العُشور التي(1) عليهم، فبلغ عمر= قال(2): قاتل الله سمرة! أمَا علِم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لعن الله اليهود! حُرِّمت عليهم الشحوم، فجمَلوها(3)، وباعوها، وأكلوا أثمانها"(4). وهذا محض القياس من عمر رضي الله عنه، فإن تحريم الشحوم على اليهود كتحريم الخمر على المسلمين، وكما يحرُم ثمن الشحوم المحرَّمة فكذلك يحرُم ثمن الخمر الحرام.
ومن ذلك: أن الصحابة رضي الله عنهم جعلوا العبد على النصف من الحُرِّ في النكاح والطلاق والعِدّة قياسًا على ما نصَّ الله عليه من قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25].
قال عبد الرزاق(5):
أنا سفيان بن عيينة [124/ب] عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمر بن الخطاب قال: ينكح العبد اثنتين.--------------------------------------------
(1) في جميع النسخ: "الذي"، والعشور: جمع العُشْر.
(2) ع، ف: "فقال"، وكذا في النسخ المطبوعة. والصواب ما أثبت من س، ح، ت وهو جواب لمّا.
(3) يعني: أذابوها وجمعوها.
(4) أخرجه البخاري (2236) ومسلم (1581) من حديث جابر بن عبد الله.
(5) في "المصنف" (12872، 13134) ورواه الشافعي في "الأم" (6/ 114، 552 - 553)، وسعيد بن منصور في "السنن" (1277، 2186)؛ ثلاثتُهم عن ابن عيينة به.
وانظر:"العلل" للدارقطني (2/ 195).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

وقال عبد الرزاق(1): أنا سفيان الثوري وابن جريج قالا: ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال: ينكح العبد اثنتين.
وذكر الإمام أحمد(2) عن محمد بن سيرين قال: سأل عمر بن الخطاب الناس: كم يتزوج العبد؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: ثنتين، وطلاقه ثنتين(3). وهذا كان بمحضر من الصحابة، فلم ينكره أحد.
وقال محمد بن عبد السلام الخُشَني: ثنا محمد بن المثنى، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن عطاء قال: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العبد لا يجمع بين النساء فوق اثنتين(4).
وروى حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس أن عمر قال: لو استطعت أن أجعل عدَّة الأمة حيضةً ونصفًا لفعلتُ. فقال رجل: يا--------------------------------------------
(1) برقم (13133)، ورواه ابن أبي شيبة (16286). وهو منقطع، إذ أبو جعفر الباقر لم يُدرك عليًّا رضي الله عنه.
(2) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين. انظر: "شرح الزركشي على الخرقي" (5/ 130) و"المغني" (9/ 473). ورواه عبد الرزاق (13135) بنحوه مختصرًا، ورواه ابن أبي شيبة (16293)، وسعيد بن منصور (786)، لكنْ أُبْهِمَ اسمُ الصحابي المُجيب. وسند الأثر منقطع، فابن سيرين لم يُدرك عمر رضي الله عنه.
(3) كذا في النسخ. وفي "شرح الزركشي": "ثنتان"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(4) رواه ابن حزم في "المحلى" (9/ 444) من طريق الخشني به. ورواه ابن أبي شيبة (16295) ــ ومن طريقه البيهقي (7/ 158) ــ عن المحاربي، عن ليث، عن الحَكَم به. ولا يبعد على ليث المختلط أن يكون اضطربَ في اسم شيخه الذي نقل عنه هذا الإجماع!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

أمير المؤمنين فاجعلها شهرًا ونصفًا، فسكت(1).
وقال عبد الله بن عتبة عن عمر: عدة الأمة إذا لم تحض شهرين(2) كعدَّتها إذا حاضت حيضتين(3).
وروى ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان ابن يسار، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر: ينكح العبد امرأتين، ويطلِّق طلقتين. وتعتدُّ الأمة حَيضتين، وإن لم تكن تحيض فشهرين أو شهرًا ونصفًا(4).
وقال علي: عدة الأمة حيضتان، فإن لم تكن تحيض فشهر ونصف(5).
والمقصود: أن الصحابة رضي الله عنهم نصَّفوا ذلك قياسًا على تنصيف الله سبحانه الحدَّ على الأمة.
ومن ذلك: [125/أ] أن الصحابة قدَّموا الصدِّيق في الخلافة، وقالوا:--------------------------------------------
(1) رواه سعيد بن منصور في "السنن" (1271) ــ ومن طريقه البيهقي (7/ 426) ــ عن حماد بن زيد به. وعمرو بن أوس سمع الخبر من رجل ثقفي لا يُعرف؛ فقد رواه الإمام الشافعي في "الأم" (6/ 553)، وعبد الرزاق (12874)، وسعيد بن منصور في "السنن" (1272)، وابن أبي شيبة (19103) عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس قال: أخبرني رجلٌ من ثقيف … (فذكره).
(2) كذا في جميع النسخ و"السنن الكبرى". وفي النسخ المطبوعة: "شهران".
(3) رواه القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي، ومن طريقه البيهقي (7/ 425).
(4) رواه الإمام الشافعي في "الأم" (6/ 552 - 553)، وعبد الرزاق (12872)، وسعيد بن منصور (1277، 2186).
(5) رواه ابن أبي شيبة (19096) من طريق الحسن (وهو البصري)، عنه به، ولم يسمع الحسن من علي رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟(1). فقاسوا الإمامة الكبرى على إمامة الصلاة.
وكذلك اتفاقهم على كتابة المصحف وجمع القرآن فيه(2). وكذلك اتفاقهم على جمع الناس على مصحف واحد وترتيب واحد وحرف واحد(3). وكذلك منعُ عمر(4) وعلي(5) من بيع أمهات الأولاد برأيهما(6). وكذلك تسوية الصدِّيق بين الناس في العطاء برأيه(7)، وتفضيل عمر--------------------------------------------
(1) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 167)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (1/ 558، 10/ 66)، وأبو بكر الخلال في "السنة" (333)، والآجري في "الشريعة" (1193، 1303، 1824، 1828)، وابن بطة في "الإبانة" (9/ 755)، وأبو نعيم الأصبهاني في "فضائل الخلفاء" (ص 151)، وقوام السنة الأصبهاني في "الحجة" (2/ 371)، وابن عساكر في "تاريخ مدينة دمشق" (30/ 265) من طريقين عن أبي بكر الهذلي (وهو متروك)، عن الحسن، عن علي رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاري (4986) من حديث زيد بن ثابت.
(3) أخرجه البخاري (4987) من حديث أنس بن مالك.
(4) رواه الإمام مالك (2871)، وعبد الرزاق (13210، 13225، 13228، 13229)، وسعيد بن منصور (2049، 2053، 2054)، وابن أبي شيبة (22010، 22011، 22013، 22015، 22016).
(5) يُوازَنُ ما في "المصنف" لابن أبي شيبة (22014) بـ "المصنف" لعبد الرزاق (13212، 13213، 13224)، و"السنن" لسعيد بن منصور (2046 - 2048)، و"المصنف" لابن أبي شيبة (22010، 22015).
(6) وانظر: "الطرق الحكمية" (1/ 44 - 46).
(7) رواه أبو عبيد في "الأموال" (647، 648، 649)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (3/ 195، 276)، والبيهقي (6/ 348).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

برأيه(1). وكذلك إلحاق عمر حدَّ الخمر بحدِّ القذف برأيه(2)، وأقرَّه الصحابة. وكذلك توريث عثمان بن عفان المبتوتةَ في مرض الموت برأيه(3) ووافقه الصحابة. وكذلك قال(4) ابن عباس في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه.
قال: أحسب كلَّ شيء بمنزلة الطعام(5).
وكذلك عمر وزيد لما ورَّثَا الأمَّ ثُلُثَ ما بقي في مسألة زوج وأبوين، وامرأة وأبوين(6) = قاسا وجود الزوج على ما إذا لم يكن زوج، فإنه حينئذ--------------------------------------------
(1) يعني: تفضيله البدريين في العطاء. انظر ما علَّقه البخاري (4022) عن قيس بن أبي حازم.
(2) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (5269، 5270) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وصححه الحاكم (4/ 376). ويُوازَن سندُه بما في "الموطأ" للإمام مالك (3117).
(3) رواه الإمام مالك (2113، 2114، 2115، 2116)، والإمام الشافعي في "الأم" (6/ 643)، وعبد الرزاق (12191 - 12197)، وسعيد بن منصور (1958، 1959، 1970)، وابن أبي شيبة (19339)، وعمر بن شبة في "أخبار المدينة" (3/ 965، 966).
(4) في النسخ المطبوعة: "قول".
(5) أخرجه البخاري (2135) ومسلم (1525).
(6) أثر عمر رضي الله عنه رواه سفيان الثوري في كتاب "الفرائض" (13)، وعبد الرزاق (19015)، وسعيد بن منصور (6، 7، 8)، وابن أبي شيبة (31700، 31701، 31703، 31704، 31708)، والدارمي (2907، 2914)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" لأبيه (352)، وصححه الحاكم (4/ 335 - 336). وأثر زيد بن ثابت رضي الله عنه رواه عبد الرزاق (19017، 19020، 19021)، وسعيد بن منصور (5، 11، 12)، وابن أبي شيبة (31698، 31710، 31713، 31714)، والدارمي (2912، 2915، 2917).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

يكون للأب ضعف(1) ما للأم، فقدَّرا أن(2) الباقي بعد الزوج والزوجة كلُّ المال. وهذا من أحسن القياس، فإن قاعدة الفرائض أن الذكر والأنثى إذا اجتمعا وكانا في درجة واحدة فإما أن يأخذ الذكرُ ضِعفَ ما تأخذ(3) الأنثى كالأولاد وبني الأب، وإما أن تُساويه كولد الأم. وأما أن الأنثى تأخذ ضِعفَ ما يأخذ الذكر، مع مساواتها له(4) في درجته(5)، فلا عهد به في الشريعة. فهذا من أحسن الفهم عن الله [125/ب] ورسوله.
وكذلك أخذُ الصحابة في الفرائض بالعَول وإدخال النقص على جميع ذوي الفروض، قياسًا على إدخال النقص على الغُرَماء إذا ضاق مالُ المفلس عن توفيتهم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للغرماء: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك"(6). وهذا محضُ العدل، على أنَّ تخصيصَ بعض المستحقِّين بالحرمان وتوفيةَ بعضهم بأخذ نصيبه فليس(7) من العدل.
وقال عبد الرزاق(8): أنا معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة أن عمر بن الخطاب شاور الناس في حدِّ الخمر، وقال: إن الناس قد شربوها--------------------------------------------
(1) في المطبوع: "ضعفي".
(2) زاد بعدها في المطبوعة بين حاصرتين: "يكون".
(3) في النسخ المطبوعة: "تأخذه".
(4) لم يرد "له" في ح، ف. وفي ع: "مساواته لها"، وكذا في النسخ المطبوعة.
(5) في المطبوع: "الدرجة".
(6) أخرجه مسلم (1556) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(7) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: "ليس" على الجادة.
(8) برقم (13542).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

واجترؤوا عليها. فقال له علي: إن السكران إذا سكِر هذَى، وإذا هذى افترى، فاجعله حدَّ الفِرْية. فجعله عمر حدَّ الفرية ثمانين.
ورواه مالك(1) عن ثور بن زيد الدِّيلي(2) أن عمر شاور الناس.
ورواه وكيع(3): ثنا ابن أبي خالد عن الشعبي قال: استشارهم عمر، فذكره.
ولم ينفرد عليٌّ بهذا القياس، بل وافقه عليه الصحابة. قال الزهري: أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن وَبْرة الكلبي(4) قال: بعثني خالد بن الوليد إلى عمر، فأتيته، وعنده علي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف(5) متكئون في المسجد. فقلت له: إن خالد بن الوليد يقرأ عليك السلام، ويقول لك: إن الناس انبسطوا(6) في الخمر، وتحاقروا العقوبة، فما ترى؟ فقال عمر: هم هؤلاء عندك. قال: فقال عليٌّ: أراه إذا سكِر هذَى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون. فاجتمعوا على ذلك، فقال عمر: بلِّغ صاحبك ما قالوا. فضرب [126/أ] خالد ثمانين،--------------------------------------------
(1) برقم (3117).
(2) في جميع النسخ: "الايلي"، وهو تحريف.
(3) من طريقه رواه ابن حزم في "الإحكام" (7/ 158).
(4) في النسخ الخطية والمطبوعة: "الصلتي"، تصحيف.
(5) في الأثر الوارد في مصادر التخريج هم خمسة وأولهم عثمان، ولكن المصنف صادر عن "الإحكام" لابن حزم (7/ 161).
(6) في "الإحكام": "انتهكوا"، ولا يبعد أن يكون "انبسطوا" في النسخ مصحَّفًا منه. وفي مصادر التخريج: "انهمكوا".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

وضرب عمر ثمانين. قال: وكان عمر إذا أُتِي بالرجل القوي المنتهك(1) في الشراب ضربه ثمانين، وإذا أُتي بالرجل الذي كان منه الزلة الضعيفِ ضربه أربعين. وجعل ذلك عثمان أربعين وثمانين(2).
وهذه مراسيل ومسندات من وجوه متعددة يقوِّي بعضُها بعضًا، وشهرتها تغني عن إسنادها.
وقال عبد الرزاق(3): ثنا سفيان الثوري، عن عيسى بن أبي عيسى الخبَّاط(4)، عن الشعبي قال: كره عمر الكلام في الجَدّ حتى صار جَدًّا. فقال: إنه كان من أبي بكر(5) أن الجدَّ أولى من الأخ، وذكر الحديث. وفيه: فسأل عنها زيدَ بن ثابت، فضرَبَ له مثلًا شجرةً(6) خرجت ولها أغصان.--------------------------------------------
(1) في "المستدرك" و"الإحكام": "المنهمك".
(2) رواه الدارقطني (3321) ــ ومن طريقه البيهقي (8/ 320) ــ، وصححه الحاكم (4/ 375).
(3) برقم (19058). ورواه أيضًا ابن وهب في "المسند" (178)، والبيهقي (6/ 247، 248). وعيسى بن أبي عيسى متروك، لكن الخبر محفوظٌ مختصرًا، رواه الحاكم (4/ 339)، وابن حزم في "الإحكام" (7/ 170)، والبيهقي (6/ 247).
(4) هكذا في ح. وفي غيرها والنسخ المطبوعة: "الخياط". ويقال له: "الحنَّاط" أيضًا. قال يحيى بن معين في "تاريخه ــ رواية الدوري" (3/ 554): "كان خيَّاطًا"، ثم ترك ذاك وصار حنَّاطًا، ثم ترك ذاك وصار يبيع الخبط". والحناط: الذي يبيع القمح. والخبَط ما يُخبط من الشجر من الأوراق، فكان يبيعه علفًا للدواب. وانظر: "الأنساب" للسمعاني (5/ 35).
(5) كذا في النسخ كلها وكتاب "الإحكام"، وهو مصدر النقل. وفي النسخ المطبوعة: "من رأي أبي بكر". وفي "المصنّف": "من رأيي ورأي أبي بكر".
(6) في النسخ المطبوعة: "بشجرة". وفي "الإحكام" كما أثبت من النسخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

قال: فذكر شيئًا لا أحفظه، فجعل له الثلث. قال الثوري: وبلغني أنه قال: يا أمير المؤمنين، شجرةٌ نبتت، فانشعب منها غصن، فانشعب من الغصن غصنان، فما جعل الغصنَ الأول أولى من الغصن الثاني، وقد خرج الغصنان من الغصن الأول؟ قال: ثم سأل عليًّا، فضرب له مثلًا واديًا سال فيه سيل، فجعله أخًا فيما بينه وبين ستة، فأعطاه السدس. وبلغني أنّ عليًّا حين سأله عمر جعله سيلًا. قال: فانشعب منه شعبة، ثم انشعبت شعبتان، فقال: أرأيت لو أن هذه الشعبة الوسطى تَيْبَس أما كان يرجع(1)
إلى الشعبتين جميعا؟ قال الشعبي: فكان زيد يجعله أخًا حتى يبلغ ثلاثةً هو ثالثهم، فإن زادوا على ذلك أعطاه الثلث. وكان علي يجعله أخًا ما بينه وبين ستة وهو سادسهم، ويعطيه السدس. [126/ب] فإن زادوا على ستة أعطاه السدس، وصار ما بقي بينهم.
وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه أن عمر بن الخطاب لما استشار في ميراث الجدِّ والإخوة قال زيد: وكان رأيي يومئذ أن الإخوة أحقُّ بميراث أخيهم من الجدِّ، وعمر بن الخطاب يرى يومئذ أن الجدَّ أولى بميراث ابن ابنه من إخوته. فتحاورتُ أنا وعمر محاورة شديدة، فضربتُ له في ذلك مثلًا، فقلت: لو أنّ شجرةً تشعَّب من أصلها غصنٌ، ثم تشعَّب في ذلك الغصن خُوطان(2)، ذلك الغصن يجمع الخُوطَين دون الأصل ويغذوهما. ألا ترى يا أمير المؤمنين أنَّ أحدَ--------------------------------------------
(1) يعني الماء. وفي النسخ المطبوعة: "كانت ترجع" ..
(2) الخُوط: الغصن الناعم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

الخُوطين أقرب إلى أخيه منه إلى الأصل؟ قال زيد: فأنا أعيد له(1)، وأضرب له هذه الأمثال، وهو يأبى إلا أن الجدَّ أولى من الإخوة، ويقول: والله لو أني قضيتُه اليوم لبعضهم لقضيتُ به للجدِّ كلِّه، ولكن لعلِّي لا أخيِّب منهم أحدًا، ولعلهم أن يكونوا كلُّهم ذوي حقٍّ(2).
وضرب علي وابن عباس لعمر يومئذ مثلًا معناه: لو أنَّ سيلًا سال، فخَلَج منه خليج، ثم خلَج من ذلك الخليج شعبتان(3).
ورأيُ الصدِّيق أولى من هذا الرأي وأصحُّ في القياس، لعدَّة أوجه(4) ليس هذا موضع ذكرها والجوابِ عن هذه الأمثلة، إذ المقصود(5) أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يستعملون القياس في الأحكام، ويعرفونها بالأمثال والأشباه والنظائر. ولا يُلتفت إلى مَن يقدح في كلِّ سند [127/أ] من هذه--------------------------------------------
(1) س: "أعدله". وفي غيرها من النسخ الخطية والمطبوعة: "أعذله" بالذال المعجمة، ولعل الصواب ما أثبت من "المحلَّى"، وفي مطبوعة "الإحكام": "أعبر له".
(2) رواه ابن حزم في "الإحكام" (7/ 170) و"المحلى" (8/ 320) من طريق إسماعيل به. ورواه أيضًا الحاكم (4/ 339)، والبيهقي (6/ 247). وانظر: "المسند" لابن وهب (176)، و"السنن" للدارقطني (4140).
(3) رواه ابن وهب في "المسند" (168)، والبيهقي (6/ 247).
(4) س، ت، ع: "لعشرة أوجه"، وكذا في النسخ المطبوعة. وسيفرد المصنف مسألة ميراث الجد مع الإخوة بفصل طويل يذكر فيه عشرين وجهًا على صحة قول أبي بكر رضي الله عنه.
(5) في المطبوع: "والجواب عن هذه الأمثلة: أن المقصود" وجعله بداية فقرة جديدة. وقد تابع طبعة الشيخ محمد محيي الدين. وهو خطأ مخلّ بالسياق ومفسِد للمعنى. وقد ورد النص في طبعة الشيخ عبد الرحمن الوكيل على الصواب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

الأسانيد وأثر من هذا الآثار(1)، فهذه في تعددها واختلاف وجوهها وطُرقها جارية مجرى التواتر المعنوي الذي لا شكَّ(2) فيه، وإن لم يثبُت كلُّ فردٍ فردٍ(3) من الأخبار به.
وقال عبد الرزاق(4): ثنا ابن جريج قال: أخبرني عمرو، قال: أخبرني حُيَيّ(5) بن يعلى بن أمية أنه سمع أباه يقول ــ وذكر قصة الذي قتلته امرأة أبيه وخليلها ــ: إنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليَّ أن اقتُلْهما، فلو اشترك فيه أهلُ صنعاء كلُّهم لقتلتُهم. قال ابن جريج: فأخبرني عبد الكريم وأبو بكر قالا جميعًا: إن عمر كان يشكُّ فيها حتى قال له عليٌّ: يا أمير المؤمنين أرأيتَ لو أن نفرًا اشتركوا في سرقةِ جَزُور، فأخذ هذا عضوًا وهذا عضوًا، أكنتَ قاطِعَهم؟ قال: نعم. قال: وذلك حين استخرج(6) له الرأي.--------------------------------------------
(1) يشير المصنف إلى ابن حزم. انظر: "المحلَّى" (8/ 321 - 322).
(2) في المطبوع: "يشك" متابعة لطبعة الشيخ محمد محيي الدين. وفي طبعة الشيخ الوكيل كما أثبت من النسخ.
(3) كلمة "فرد" وردت في المطبوع مرة واحدة.
(4) في "المصنف" (18077). ويُنظر "المصنف" لعبد الرزاق (18073 - 18076، 18079)، و"المصنف" لابن أبي شيبة (28266 - 28268)، و"السنن الكبير" للبيهقي (8/ 40 - 41). وقال الحافظ في "الفتح" (12/ 227): وهذا الأثر موصول إلى عمر بأصح إسناد.
(5) غيَّره بعضهم في ت إلى "يحيى". وفي "المصنَّف": "حي" بالتكبير، وكذا ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (3/ 274). أما بالتصغير كما في النسخ و"الإحكام" (7/ 176) فهو المشهور، وكذا ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 74).
(6) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، وفي مطبوعة "الإحكام" وقع سقط بعد كلمة "حين". وفي "المصنف": "استمدح". ويظهر أن كليهما تصحيف "استهرج". وبهذا اللفظ أخرجه الخطابي في "غريب الحديث" (2/ 83 - 84) بسنده عن عبد الرزاق. وقال في تفسيره: "أصله في الكلام: السعة والكثرة … والمعنى: أن رأيه قد قوي في ذلك واتسع لوضوح الدلالة وقرب التمثيل". ولخَّص الهروي في "الغريبين" (6/ 1926) كلام الخطابي وقال: "أي قوي واتَّسع". وقال الزمخشري في "الفائق" (4/ 101): "أي اتسع وانفرج، من قولهم للفرس الواسع الجري: مِهْرَج وهرَّاج". ويؤكد ذلك أن الحافظ ابن حجر أيضًا أخرجه بسنده عن عبد الرزاق بهذا اللفظ في "موافقة الخُبر الخبر" (2/ 420) وقال: "يعني: وضح".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

وقال عبد الله بن وهب(1)، عن عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجِّ، عمَّن حدَّثه، عن ابن عباس قال: أرسلني عليٌّ إلى الحَروريَّة لأكلِّمهم، فلما قالوا: "لا حكم إلا لله"، قلتُ: أجل، صدقتم، لا حكم إلا لله. وإنَّ الله قد حكَّم في رجل وامرأته، وحكَّم في قتل الصيد؛ فالحكمُ في رجل وامرأته والصيد أفضل أم الحكمُ في الأُمّة يَرجع بها، ويحقِن دماءَها، ويلُمُّ شَعَثَها؟
وقال عبد الله بن المبارك(2): ثنا عكرمة بن عمار، ثنا سِمَاك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: قال عليٌّ: لا تقاتلوهم حتى يخرجوا، فإنهم--------------------------------------------
(1) في كتاب "الموطأ" (65 - عقب المحاربة)، ومن طريقه ابن حزم في "الإحكام" (7/ 175)، ومنه ينقل المؤلف. ورجاله ثقات سوى الرجل المُبْهَم.
(2) لم أجده من روايته في كتبه المطبوعة ولا المصادر الأخرى بين أيدينا. فقد رواه عبد الرزاق (18678) عن عكرمة بن عمار به، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (1/ 522 - 524) من طريق موسى بن مسعود، والنسائي في "الكبرى" (8522) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عكرمة بن عمار به، وأحمد (3187) مختصرًا. والطبراني (10598) من طريق عبد الرزاق وموسى بن مسعود كلاهما عن عكرمة بن عمار به. ووقع عند عبد الرزاق والطبراني أن عدد الحرورية كان أربعة وعشرين ألفًا ورجع منهم عشرون ألفًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

سيخرجون. قال: قلت: يا أمير المؤمنين أَبرِدْ بالصلاة، فإني أريد أن أدخل عليهم، فأسمع من كلامهم وأكلِّمهم. فقال علي: أخشى عليك منهم. قال: وكنتُ رجلًا حسَن [127/ب] الخُلق لا أوذي أحدًا. قال: فلبِستُ أحسنَ ما يكون من اليمنية(1) وترجَّلتُ(2)، ثم دخلتُ عليهم وهم قائلون. فقالوا لي: ما هذا اللباس؟ فتلوتُ عليهم القرآن: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]، ولقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبس أحسنَ ما يكون من اليمنية. فقالوا: لا بأس، فما جاء بك؟ فقلت: أتيتُكم من عند صاحبي، وهو ابن عمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وخَتَنُه، وأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بالوحي منكم، وعليهم نزل القرآن، أبلِّغكم عنهم وأبلِّغهم عنكم، فما الذي نقَمتم؟ فقال بعضهم: إن قريشًا قوم خَصِمون، قال الله عز وجل: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}(3) [الزخرف: 58]. فقال بعضهم: كلِّموه.
فانتحى لي رجلان منهم أو ثلاثة، فقالوا: إن شئتَ تكلَّمْ(4) وإن شئتَ تكلَّمنا. فقلت: بل تكلَّموا. فقالوا: ثلاثٌ نقَمناهن عليه: جعل الحُكمَ إلى الرجال، وقال الله: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57]. فقلتُ: قد جعل الله الحكمَ من أمره إلى الرجال في رُبع درهمٍ في الأرنب(5)، وفي المرأة وزوجها: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ--------------------------------------------
(1) يعني من حُلَل اليمن.
(2) ترجَّلَ الشعرَ: رجَّله، أي سرَّحه وسوَّاه.
(3) في س، ح، ت: "بل أنتم"، وكذا كان في ف، ثم غُيِّر.
(4) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: "تكلمتَ"، وهو أشبه.
(5) يعني قوله سبحانه في صيد المحرم: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة: 95].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35]، أفخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قالوا: وأخرى: محا نفسَه أن يكون أمير المؤمنين، فإن لم يكن أميرَ المؤمنين فأميرُ الكافرين هو؟ فقلت لهم: أرأيتم إن قرأتُ من كتاب الله عليكم وجئتكم به من سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أترجعون؟ قالوا: نعم. قلت: قد سمعتم أو أُراه قد بلَغكم أنه لما كان يومُ الحديبية جاء سهيل بن عمرو إلى رسول [128/أ] الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: "اكتُبْ: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم". فقالوا: لو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعليٍّ: "امحُ يا عليُّ". أفخرجتُ من هذه؟ قالوا: نعم. قال: وأما قولكم: قتَلَ ولم يَسْبِ ولم يغنَم، أفتسبُون أمَّكم وتستحِلُّون منها ما تستحِلُّون من غيرها؟ فإن قلتم نعم فقد كفرتم بكتاب الله وخرجتم من الإسلام، فأنتم بين ضلالتين. وكلَّما جئتُهم بشيء من ذلك أقول: أفخرجتُ منها؟ فيقولون: نعم. قال: فرجع منهم ألفان، وبقي ستة آلاف.
وله طرق عن ابن عباس(1)، وقياسه المذكور من أحسن القياس وأوضحه.
وقد أنكر ابن عباس على زيد بن ثابت مخالفته للقياس في مسألة الجدِّ والإخوة، فقال: ألا يتقي الله زيد؟ يجعل ابن الابن ابنًا، ولا يجعل أب الأب أبًا(2).
وهذا محض القياس.--------------------------------------------
(1) انظر: "أنساب الأشراف" للبلاذري (2/ 360 - 361).
(2) رواه محمد بن محمد ابن الباغندي في "ما رواه الأكابر عن الأصاغر" (14) بمعناه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)

ولما خصَّ الصدِّيقُ أمَّ الأم بالميراث دون أمِّ الأب قال له بعض الأنصار: لقد ورَّثتَ امرأةً من ميِّت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأةً لو كانت هي الميتة ورِث جميعَ ما تركت. فشرَّك بينهما(1).
قال عبد الرزاق(2): أنا ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاءت جدَّتان إلى أبي بكر، فأعطى الميراث أمَّ الأم دون أمِّ الأب، فقال له رجل من الأنصار من بني حارثة يقال له عبد الرحمن بن سهل: يا خليفة رسول الله، قد أعطيتَ الميراث التي لو ماتت لم يرثها. فجعل الميراثَ بينهما.
ولما شهد أبو بكرة وأصحابه [128/ب] على المغيرة بن شعبة بالحد ولم يكملوا النصاب حدَّهم عمر قياسًا لهم(3) على القاذف، ولم يكونوا قَذَفة بل شهودًا(4).
وقال عثمان لعمر: إن نتَّبِع رأيَك فرأيُك أسدُّ، وإن نتَّبِع رأيَ مَن قبلك فلنعم ذو الرأي كان(5).
وقال علي: اجتمع رأيي ورأيُ عمر في بيع أمهات الأولاد أن لا يُبَعن،--------------------------------------------
(1) رواه الإمام مالك (1872)، وسعيد بن منصور (81، 82)، وابن أبي شيبة (31942).
(2) في "المصنف" (19084).
(3) "لهم" ساقط من النسخ المطبوعة.
(4) رواه عبد الرزاق (13564، 13565، 13566).
(5) رواه عبد الرزاق (19051، 19052)، والدارمي (655، 2959)، وعمر بن شبة في "أخبار المدينة" (3/ 924)، والحاكم (4/ 340) وصححه، والبيهقي (6/ 246).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 431)

ثم رأيتُ بيعهن. فقال له قاضيه عَبِيدة السلماني: يا أمير المؤمنين رأيك مع رأي عمر في الجماعة أحبُّ إلينا من رأيك وحدك في الفرقة(1).
ولما أرسل عمر إلى المرأة فأسقطت جنينها استشار الصحابة، فقال له عبد الرحمن بن عوف وعثمان: إنما أنت مؤدِّب ولا شيء عليك. وقال له عليٌّ: أما المأثم فأرجو أن يكون محطوطًا عنك، وأرى عليك الدية(2).
فقاسه عثمان وعبد الرحمن على مؤدِّب امرأته وغلامه وولده، وقاسه عليٌّ على قاتل الخطأ، فاتبع عمر قياس علي.
ولما احتُضِر الصدِّيق أوصى بالخلافة إلى عمر(3)، وقاس ولايته لمن بعده إذ هو صاحب الحَلِّ والعقد على ولاية المسلمين له إذ كانوا هم أهل الحل والعقد. وهذا من أحسن القياس.
وقال عليٌّ: سألني أمير المؤمنين عمر عن الخيار، فقلت: إن اختارت زوجها فهي واحدة، وهو أحقُّ بها، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة. فقال: ليس كذلك، إن اختارت نفسها فهي واحدة، وهو أحقُّ بها، وإن اختارت زوجها فلا شيء. فاتبعتُه على ذلك. فلما خلَص الأمرُ إليَّ وعلمتُ أني أُسأل عن الفروج عدتُ إلى ما كنت أرى. فقال له زاذان: [129/أ] لَأمرٌ جامعتَ عليه أميرَ المؤمنين وتركتَ رأيك له أحبُّ إلينا من أمر انفردتَ به. فضحك وقال: أما إنه قد أرسل إلى زيد بن ثابت، وخالفني وإياه، وقال: إن اختارت زوجها فهي--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه.
(2) رواه عبد الرزاق (18010)، والبيهقي (6/ 123)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (2/ 122)، وسنده منقطع.
(3) انظر: "تاريخ مدينة دمشق" لابن عساكر (44/ 248 - 257).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 432)

واحدة، وزوجها أحقُّ بها، وإن اختارت نفسها فهي ثلاث(1).
وهذا رأي منهم كلِّهم رضي الله عنهم، ورأي عمر أقوى وأصح.
وقال عمر لعلي(2): إنِّي قد رأيتُ في الجدِّ رأيًا فاتبعوني، فقال علي: إن نَتَّبعْ رأيَك فرأيك رشيد، وإن نتَّبع رأيَ مَن قبلك فنعم ذو الرأي كان(3).
وهل مع زيد بن ثابت في مسائل الجَدِّ والإخوة، والمعادَّة(4)، والأكدرية(5) نصٌّ من قرآن أو سنة أو إجماع إلا مجرد الرأي؟
ومن ذلك اختلافهم في قول الرجل لامرأته: أنتِ عليَّ حرام. فقال شيخا الإسلام وبصرُ الدين(6) وسمعُه أبو بكر وعمر: هو يمين(7)، وتبعهما--------------------------------------------
(1) رواه الإمام الشافعي في "الأم" (8/ 425)، والطحاوي في "شرح المعاني" (3/ 309)، والبيهقي (7/ 345).
(2) كذا وقع هنا، ولم أقف على المصدر الذي نقل منه المصنف هذا الخبر وما قبله. والصواب أن عمر قاله لعثمان بن عفان كما سيأتي عن "مسند الدارمي".
(3) يُوازَن ما في "السنن الكبير" للبيهقي (6/ 249)، بـ "المصنف" لعبد الرزاق (19051، 19052)، و"المسند" للدارمي (655، 2959)، و"أخبار المدينة" لعمر بن شبة (3/ 924)، و"المستدرك" للحاكم (4/ 340)، و"السنن الكبير" للبيهقي (6/ 246).
(4) صورتها: أخ لأب وأم، وأخ لأب، وجدّ. وانظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (31911)، و"السنن الكبير" للبيهقي (6/ 251).
(5) صورتها: زوج، وأخت، وأم، وجدّ. وانظر: "المصنف" لعبد الرزاق (19074)، و"السنن" لسعيد بن منصور (5)، و"المسند" للدارمي (2973)، و"المصنف" لابن أبي شيبة (31890)، و"السنن الكبير" للبيهقي (6/ 250).
(6) في النسخ المطبوعة: "بَصَرا الدين" بالتثنية.
(7) رواه ابن أبي شيبة (18507) من طريق جُويبر، عن الضحاك، عنهما، وسنده تالف معضل. ورواه عبد الرزاق (11360، 11361)، وابن أبي شيبة (18496، 18497) عن عمر وحده، بأسانيد منقطعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 433)

حَبْر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس.
وقال(1) عليٌّ(2) وزيد(3): هو طلاق ثلاث. وقال ابن مسعود: طلقة واحدة(4).
وهذا من الاجتهاد والرأي.
فالصحابة(5) رضي الله عنهم مثَّلوا الوقائعَ بنظائرها، وشبَّهوها بأمثالها، وردُّوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وفتحوا للعلماء باب الاجتهاد، ونهجوا لهم طريقه، وبيَّنوا لهم سبيله.
وهل يستريب عاقل في أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: "لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان"(6)، إنما كان ذلك لأنَّ الغضب يشوِّش عليه قلبه وذهنه، ويمنعه من كمال الفهم، ويحول بينه وبين استيفاء النظر، ويُعْمِي عليه طريقَ العلم والقصد؟ فمن قَصَر [129/ب] النهيَ على الغضب وحده، دون الهمِّ--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة بعده: "سيف الله علي"!
(2) رواه عبد الرزاق (11380)، وابن أبي شيبة (18486، 18487). ورواه عبد الرزاق (11379) أيضًا بمعناه. ويُوَازَنُ بـ "المصنف" لعبد الرزاق (11383)، و"المصنف" ابن أبي شيبة (18509).
(3) رواه عبد الرزاق (11372)، وابن أبي شيبة (18494، 18495).
(4) وازن بـ "المصنف" لعبد الرزاق (11366)، و"المصنف" لابن أبي شيبة (18488، 18490).
(5) ت، ع: "والصحابة".
(6) أخرجه البخاري (7158) ومسلم (1717) من حديث أبي بكرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 434)