واستدلوا بالأحاديث الواردة في الترغيب في تطويل الصلاة نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصلاة طول القنوت"(1).
ونحو: "إن طول صلاة الرجل مئنة من فقهه"(2).
وهو من ترجيح العام على الخاص.
وبهذا الحديث تمسك مالك(3) وقال بالاقتصار على قراءة فاتحة الكتاب في هاتين الركعتين، وليس فيه إلا أن عائشة شكَّت هل كان يقرأ بالفاتحة أم لا؟ لشدة تخفيفه لهما، وهذا لا يصلح التمسك به لرد الأحاديث الصريحة الصحيحة الواردة من طرق متعددة كما تقدم.
وقد أخرج ابن ماجه(4) عن عائشة نفسها أنها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر، فكان يقول: نعم السورتان هما يقرأ بهما في ركعتي الفجر: {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} " ولا ملازمة بين مطلق التخفيف والاقتصار على الفاتحة لأنه من الأمور النسبية.
وقد اختلف في الحكمة في التخفيف لهما؛ فقيل: ليبادر إلى صلاة الفجر في أول الوقت، وبه جزم القرطبي(5).
وقيل: ليستفتح صلاة النهار بركعتين خفيفتين كما يصنع في صلاة الليل ليدخل في الفرض أو ما يشابهه بنشاط واستعداد تام، ذكره الحافظ في الفتح(6)، والعراقي في شرح الترمذي.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في المسند (3/ 302) ومسلم رقم (164/ 756) والترمذي رقم (387) وابن ماجه رقم (1421) وهو حديث صحيح.
وسيأتي برقم (969) من كتابنا هذا.
(2) أخرجه أحمد (4/ 263) ومسلم رقم (47/ 869) وهو حديث صحيح.
وسيأتي برقم (1244) من كتابنا هذا.
• المئنَّة: العلامة والمظنّة.
(3) انظر: "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (2/ 204).
(4) في سننه رقم (1150). وهو حديث صحيح.
تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (902) من كتابنا هذا.
(5) في "المفهم" (2/ 362).
(6) في "الفتح" (3/ 46).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 73)
13/ 904 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه](1) قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا صَلَّى أَحَدُكُم الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ [الأيْمَنِ](2) ". رَوَاهُ أَحْمَدُ(3) وَأَبُو دَاوُدَ(4) وَالتِّرْمِذِيُّ(5) وَصَحَّحَهُ). [صحيح]
14/ 905 - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (1) قالَتْ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: كانَ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإلَّا اضْطَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(6). [صحيح]
الحديث الأول [رجاله رجال الصحيح.
وقد] (2) أخرجه أيضًا ابن ماجه(7).
والحديث الثاني أخرجه الجماعة كلهم(8).
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد(9) والطبراني(10) بلفظ: "إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن".
وفي إسناده حيي بن عبد الله المعافري وهو مختلف فيه(11).--------------------------------------------
(1) زيادة من المخطوط (جـ).
(2) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).
(3) في المسند (2/ 415).
(4) في سننه رقم (1261).
(5) في سننه رقم (420) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(6) أحمد (6/ 48، 49) والبخاري رقم (1160) ومسلم رقم (133/ 743).
(7) في سننه رقم (1199) وهو حديث صحيح.
(8) أحمد (6/ 254) والبخاري رقم (1160، 1161) ومسلم رقم (133/ 743) وأبو داود رقم (1263) والترمذي رقم (420) والنسائي رقم (1762) وابن ماجه رقم (1198).
وهو حديث صحيح.
(9) في المسند (2/ 173).
(10) في المعجم الكبير (2/ 218 - 219 - مجمع الزوائد).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، وإسناد الطبراني ليس فيه ابن لهيعة، وهو في إسناد أحمد، وبقية رجاله موثقون، وإن كان اختلف في المعافري فقد وثق" اهـ.
قلت: ابن لهيعة ضعيف. والمعافري ضعيف يعتبر به. وخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره والله أعلم.
(11) حُيّي بن عبد الله بن شريح المعافري الحبلي، أبو عبد الله.
قال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين ليس به بأس. وقال أحمد: أحاديثه مناكير. =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 74)
وفي إسناد أحمد أيضًا ابن لهيعة وفيه مقال مشهور(1).
وعن ابن عباس عند البيهقي(2) بنحو حديث عبد الله بن عمرو، وفيه انقطاع واختلاف على ابن عباس.
وعن أبي بكرة عند أبي داود(3) بلفظ: "قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله".
أدخله أبو داود(4) والبيهقي(5) في باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.
والأحاديث المذكورة تدل على مشروعية الاضطجاع بعد صلاة ركعتي الفجر إلى أن يُؤذَن بالصلاة كما في صحيح البخاري من حديث عائشة(6).
وقد اختلف في حكم هذا الاضطجاع على ستة أقوال(7):
(الأول): أنه مشروع على سبيل الاستحباب(8).
قال العراقي(9): فممن كان يفعل ذلك أو يفتي به من الصحابة أبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس بن مالك(10)، وأبو هريرة(11).--------------------------------------------
= وقال الحافظ صدوق يهم. التاريخ الكبير (3/ 76)، والجرح والتعديل (3/ 271)، والميزان (1/ 623)، والتقريب رقم (1605).
وقال ابن معين: ليس به بأس.
وقال أحمد: أحاديثه مناكير.
وما وثقه إلا ابن حبان.
والراجح أنه ضعيف يعتبر به كما قال المحرران للتقريب رقم (1605).
انظر: التاريخ الكبير (3/ 76) والجرح والتعديل (3/ 271) والميزان (1/ 623) ولسان الميزان (7/ 207) والخلاصة (ص 97).
(1) تقدم الكلام عليه مرارًا.
(2) في السنن الكبرى (3/ 45).
(3) في سننه رقم (1264) وضعف المحدث الألباني رحمه الله الحديث.
(4) في سننه (2/ 47).
(5) في السنن الكبرى (3/ 44).
(6) أحمد (6/ 48، 49) والبخاري رقم (1160) ومسلم رقم (133/ 743).
(7) كما في "فتح الباري" (3/ 43).
(8) المحلى لابن حزم (3/ 200).
(9) في "طرح التثريب" (2/ 671 - 672).
(10) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 247): عن محمد أن أبا موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنسًا كانوا يفعلونه - أي الاضطجاع بعد ركعتي الفجر - ".
(11) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 247) عن مجاهد أن مروان سأل أبا هريرة عن الاضطجاع بعد ركعتي الفجر فقال: لا حتى تضطجع".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 75)
واختلف فيه على ابن عمر، فروي عنه فعل ذلك كما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه(1)، وروي عنه إنكاره كما سيأتي(2).
وممن قال به من التابعين: ابن سيرين(3)، وعروة(4)، وبقية الفقهاء السبعة.
كما حكاه عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة(5)، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار.
قال ابن حزم(6): وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان عن عثمان بن [غياث](7) هو ابن عثمان أنه حدثه قال: كان الرجل يجيء وعمر بن الخطاب يصلي بالناس فيصلي ركعتين في مؤخر المسجد ويضع جنبه في الأرض ويدخل معه في الصلاة.
وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة الشافعي(8) وأصحابه.--------------------------------------------
(1) في المصنف (2/ 247).
(2) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 248) عن مجاهد قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر.
(3) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 247 - 248): عن ابن عون عن محمد - بن سيرين - أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع".
(4) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 248) عن عبد الكريم أن عروة دخل المسجد والناس في الصلاة فركع ركعتين ثم أمسّ جنبه الأرض ثم قام فدخل مع الناس في الصلاة.
(5) مذهب الفقهاء السبعة: أن الاضطجاع مشروع على سبيل الاستحباب، نسبه إليهم ابن حزم وغيره.
جاء في "المحلى": "وذكر عبد الرحمن بن زيد في كتاب السبعة: أنهم .. كانوا يضطجعون عن أيمانهم بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح".
[فقه الفقهاء السبعة وأثره في فقه الإمام مالك: تأليف: المهدي الوافي (2/ 458) وانظر: الإحكام لابن حزم: (4/ 432) والمحلى (3/ 199) وبذل المجهود (6/ 384)].
(6) في "المحلى" (3/ 199).
(7) في (ب) و (جـ): (عفان).
(8) قال النووي في المجموع (3/ 523): "السنة أن يضطجع على شقه الأيمن بعد صلاة سنة الفجر ويصليها في أول الوقت، ولا يترك الاضطجاع ما أمكنه، فإن تعذر عليه فصل بينهما وبين الفريضة بكلام … " اهـ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 76)
(القول الثاني): أن الاضطجاع بعدهما واجب مفترض لا بد من الإتيان به وهو قول أبي محمد بن حزم(1).
واستدل بحديث أبي هريرة المذكور(2) وحمله الأولون على الاستحباب لقول عائشة: "فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع"(3).
وظاهره أنه كان لا يضطجع مع استيقاظها، فكان ذلك قرينة لصرف الأمر إلى الندب.
وفيه أن تركه صلى الله عليه وسلم لما أمر به أمرًا خاصًّا بالأمة لا يعارض ذلك الأمر الخاص ولا يصرفه عن حقيقته كما تقرر في الأصول.
(القول الثالث): أن ذلك مكروه وبدعة، وممن قال به من الصحابة ابن مسعود(4)، وابن عمر(5) على اختلاف عنه.
فروى ابن أبي شيبة في المصنف (4) من رواية إبراهيم قال: قال ابن مسعود: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة أو الحمار، إذا سلم [قعد فصلى](6).
وروى ابن أبي شيبة أيضًا(7) من رواية مجاهد قال: صحبت ابن عمر في السفر والحضر فما رأيته اضطجع بعد ركعتي الفجر.
وروى سعيد بن المسيب(8) عنه أنه رأى رجلًا يضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه.--------------------------------------------
(1) في "المحلى" (3/ 200).
(2) تقدم برقم (904) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (905) من كتابنا هذا.
(4) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 248): "عن إبراهيم قال: قال عبد الله: ما بال الرجل إذا صلى الركعتين يتمعك كما تتمعك الدابة والحمار إذا سلم قعد فصلى".
(5) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 247) أن ابن عمر صلى ركعتي الفجر ثم اضطجع.
(6) في المخطوط (أ) و (ب) و (جـ): [فقد فصل] وما أثبتناه من المصنف وهو الصواب.
(7) في المصنف (2/ 248) وقد تقدم.
(8) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 248): "عن سعيد بن المسيب قال: رأى عمر رجلا اضطجع بعد الركعتين فقال: احصبوه أو إلا حصبتموه".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 77)
وروى أبو مجلز عنه أنه قال: إن ذلك من تلعب الشيطان(1).
وفي رواية زيد العمي عن أبي الصديق الناجي عنه أنه قال: إنها بدعة(2).
ذكر ذلك جميعه ابن أبي شيبة.
وممن كره ذلك من التابعين الأسود بن يزيد(3)، وإبراهيم(4) النخعي، وقال: هي ضجعة الشيطان، وسعيد بن المسيب(5)، وسعيد بن جبير(6).
ومن الأئمة مالك، وحكاه القاضي عياض(7) عن جمهور العلماء.
(القول الرابع): أنه خلاف الأولى روى ابن أبي شيبة(8) عن الحسن أنه كان لا يعجبه الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.
(القول الخامس): التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك للاستراحة وبين غيره فلا يشرع له، واختاره ابن العربي(9) وقال: لا يضطجع بعد ركعتي الفجر لانتظار الصلاة إلا أن يكون أقام الليل فيضطجع استجمامًا لصلاة الصبح فلا بأس.
ويشهد لهذا ما رواه الطبراني(10) وعبد الرزاق(11) عن عائشة أنها كانت تقول: "إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضطجع لسنة، ولكنه كان يدأب ليله فيستريح".--------------------------------------------
(1) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 248): "عن أبي مجلز قال: سألت ابن عمر عن ضجعة الرجل على يمينه بعد الركعتين قبل صلاة الفجر فقال: يتلعب بكم الشيطان".
(2) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 249) "عن زيد العمي عن أبي الصديق الناجي قال: رأى ابن عمر قومًا اضطجعوا بعد ركعتي الفجر، فأرسل إليهم فنهاهم فقالوا: نريد بذلك السنة فقال ابن عمر: ارجع إليهم فأخبرهم إنها بدعة" اهـ.
(3) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 249) "عن الأسود بن يزيد أنه كان إذا صلى ركعتي الفجر احتبى".
(4) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 248) "عن إبراهيم قال: هي ضجعة الشيطان".
(5) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 248) "عن سعيد بن المسيب قال: ما بال أحدكم إذا صلى الركعتين يتمرغ كفاه التسليم".
(6) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 248) "عن سعيد بن جبير قال: لا تضطجع بعد الركعتين قبل الفجر، واضطجع بعد الوتر".
(7) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (3/ 83).
(8) في "المصنف" (2/ 248 - 249).
(9) في عارضة الأحوذي (2/ 216).
(10) لم أقف عليه.
(11) في المصنف رقم (4722) بسند ضعيف.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 78)
وهذا لا تقوم به حجة.
أما أولًا فلأن في إسناده راويًا لم يسم كما قال الحافظ في الفتح(1).
وأما ثانيًا فلأن ذلك منها ظن وتخمين وليس بحجة، وقد روت أنه كان يفعله والحجة في فعله، وقد ثبت أمره به فتأكدت بذلك مشروعيته.
(القول السادس): أن الاضطجاع ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، روى ذلك البيهقي(2) عن الشافعي.
وفيه أن الفصل يحصل بالقعود والتحول والتحدث وليس بمختص بالاضطجاع.
قال النووي(3): والمختار الاضطجاع لظاهر حديث أبي هريرة.
وقد أجاب من لم ير مشروعية الاضطجاع عن الأحاديث المذكورة بأجوبة.
(منها) أن حديث أبي هريرة من رواية عبد الواحد بن زياد(4) عن الأعمش، وقد تكلم فيه بسبب ذلك يحيى بن سعيد القطان وأبو داود الطيالسي.
قال يحيى بن سعيد (4): "ما رأيتُه يطلب حديثًا بالبصرة ولا بالكوفة قطُّ، وكنتُ أجلس على بابه يوم الجمعة بعد الصلاة أُذاكِرُه بحديث الأعمش لا يعرف منه حرفًا".
وقال عمرو بن علي الفلاس (4): "سمعتُ أبا داود يقول: عمد عبدُ الواحد إلى أحاديث كان يُرْسِلُها الأعمش فوصلها، يقول: حدثنا الأعمش، حدثنا مجاهد في كذا وكذا". انتهى.
وهذا من روايته عن الأعمش، وقد رواه الأعمش بصيغة العنعنة وهو مدلس.
وقال عثمان بن سعيد الدارمي (4): "سألتُ يحيى بن معين عن عبد الواحد بن زياد، فقال: ليس بشيء".--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (3/ 43 - 44).
(2) في السنن الكبرى (3/ 46 - 47).
(3) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 20).
(4) ميزان الاعتدال للذهبي (2/ 672) رقم الترجمة (5287).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 79)
والجواب عن هذا الجواب: أن عبد الواحد بن زياد قد احتج به الأئمة الستة(1)، ووثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وابن حبان.
وقد روي عن ابن معين ما يعارض قوله السابق(2) فيه من طريق من روى عنه التضعيف له وهو عثمان بن سعيد الدارمي المتقدم، فروي عنه أنه قال: إنه ثقة، وروى معاوية بن صالح عن يحيى بن معين أنه صرح بأن عبد الواحد من أثبت أصحاب الأعمش.
قال العراقي: وما روي عنه من أنه ليس بثقة، فلعله اشتبه على ناقله بعبد الواحد بن زيد(3) وكلاهما بصري.
ومع هذا فلم ينفرد به عبد الواحد بن زياد ولا شيخه الأعمش، فقد رواه ابن ماجه(4) من رواية شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه، إلا أنه جعله من فعله لا من قوله.
ومن جملة الأجوبة التي أجاب بها النافون لشرعية الاضطجاع أنه اختلف في حديث أبي هريرة المذكور، هل من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو من فعله كما تقدم؟ وقد قال البيهقي(5): إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظًا.--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في "هدي الساري مقدمة فتح الباري" (ص 422): "عبد الواحد بن زياد العبدي البصري، قال ابن معين أثبت أصحاب الأعمش: شعبة، وسفيان، ثم أبو معاوية، ثم عبد الواحد بن زياد.
وعبد الواحد ثقة، وأبو عوانة أحب إليّ منه، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد والنسائي وأبو داود والعجلي والدارقطني. حتى قال ابن عبد البر: لا خلاف بينهم أنه ثقة ثبت كذا قال. وقد أشار يحيى بن القطان إلى لينه، فروى ابن المديني عنه أنه قال: ما رأيته طلب حديثًا قط وكنت أذاكره بحديث الأعمش فلا يعرف منه حرفًا.
قلت: (ابن حجر): وهذا غير قادح لأنه كان صاحب كتاب وقد احتج به الجماعة" اهـ.
وانظر ترجمته في: "تهذيب التهذيب" (2/ 631).
(2) انظر: تهذيب التهذيب (2/ 631).
(3) عبد الواحد بن زيد بصري متروك الحديث.
انظر: المجروحين (2/ 154) والجرح والتعديل (6/ 20) والميزان (2/ 672) ولسان الميزان (4/ 80) والتاريخ الكبير (6/ 62).
(4) في سننه رقم (1199) بسند حسن وقد تقدم برقم (904) من كتابنا هذا.
(5) في السنن الكبرى (3/ 44).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 80)
والجواب عن هذا الجواب: أن وروده من فعله صلى الله عليه وسلم لا ينافي كونه [ورد](1) من قوله فيكون عند أبي هريرة حديثان:
حديث الأمر به.
وحديث ثبوته من فعله.
على أن الكل يفيد ثبوت أصل الشرعية فيرد نفي النافين.
ومن الأجوبة التي ذكروها أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الأمر به قال: أكثر أبو هريرة على نفسه.
والجواب عن ذلك: أن ابن عمر سئل: هل تنكر شيئًا مما يقول أبو هريرة؟ فقال: لا، وإن أبا هريرة قال: فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا. وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بالحفظ(2).
ومن الأجوبة التي ذكروها أن أحاديث الباب ليس فيها الأمر بذلك إنما فيها فعله، والاضطجاع من فعله المجرد إنما يدل على الإباحة عند مالك وطائفة.
والجواب: منع كون فعله لا يدل إلا على الإباحة، والسند أن قوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}(3)، وقوله: {فَاتَّبِعُونِي}(4) [يتناول](5) الأفعال كما [يتناول] (5) الأقوال.
وقد ذهب جمهور العلماء وأكابرهم إلى أن فعله يدل على الندب(6)، وهذا على فرض أنه لم يكن في الباب إلا مجرد الفعل، وقد عرفت ثبوت القول من وجه صحيح.
ومن الأجوبة التي ذكروها أن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر.--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (ورود).
(2) أخرجه أحمد في المسند (2/ 274) ومسلم في صحيحه رقم (158/ 2491) وهو حديث صحيح.
(3) سورة الحشر: الآية (7).
(4) سورة آل عمران: الآية (31).
(5) في المخطوط (أ): (تتناول).
(6) انظر: البحر المحيط (4/ 183) وإرشاد الفحول (ص 165) بتحقيقي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 81)
وفي حديث ابن عباس(1) قبل ركعتي الفجر.
وقد أشار القاضي عياض(2) إلى أن رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنّة فكذا بعدهما.
ويجاب عن ذلك بأنا لا نسلم أرجحية رواية الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر على رواية الاضطجاع بعدهما، بل رواية الاضطجاع بعدهما أرجح.
والحديث من رواية عروة عن عائشة، ورواه عن عروة محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة، والزهري، ففي رواية محمد بن عبد الرحمن إثبات الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهي في صحيح البخاري(3)، ولم تختلف الرواية عنه في ذلك.
واختلف الرواة عن الزهري فقال مالك في أكثر الروايات عنه: إنه كان إذا فرغ من صلاة الليل اضطجع على شقه الأيمن .. الحديث(4)، ولم يذكر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر.
وقال معمر ويونس وعمرو بن الحارث والأوزاعي وابن أبي ذئب [وشعيب](5) بن أبي حمزة عن عروة عن عائشة: كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن. وهذه الرواية اتفق عليها الشيخان، فرواها البخاري(6) من رواية معمر، ومسلم(7) من رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث.
قال البيهقي(8) عقب ذكرهما: والعدد أولى بالحفظ من الواحد.
قال: وقد يحتمل أن يكونا محفوظين، فنقل مالك أحدهما ونقل الباقون الآخر.
قال: واختلف فيه أيضًا على ابن عباس.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري رقم (6316) ومسلم رقم (181/ 763).
(2) في إكمال المعلم (3/ 83).
(3) رقم (1171).
(4) في الموطأ (1/ 120 رقم 8).
(5) في (جـ): (وسعيد) وهو خطأ.
(6) في صحيحه رقم (1123).
(7) في صحيحه رقم (122/ 736).
(8) في السنن الكبرى (3/ 44).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 82)
قال: وقد يحتمل مثل ما احتمل في رواية مالك.
وقال النووي(1): إن حديث عائشة وحديث ابن عباس لا يخالفان حديث أبي هريرة، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلهما أن لا يضطجع بعدهما ولعله صلى الله عليه وسلم ترك الاضطجاع بعدهما في بعض الأوقات بيانًا للجواز.
ويحتمل أن يكون المراد بالاضطجاع قبلهما هو نومه صلى الله عليه وسلم بين صلاة الليل وصلاة الفجر كما ذكره الحافظ.
وفي تحديثه صلى الله عليه وسلم لعائشة بعد ركعتي الفجر دليل على جواز الكلام بعدهما، وإليه ذهب الجمهور.
وقد روي عن ابن مسعود أنه كرهه، روى ذلك الطبراني(2) عنه.
وممن كرهه من التابعين سعيد بن جبير(3)، وعطاء بن أبي رباح(4)، وحكي عن سعيد بن المسيب(5).
وقال إبراهيم النخعي(6): كانوا يكرهون الكلام بعد الركعتين.
وعن عثمان بن أبي سليمان قال: إذا طلع الفجر فليسكتوا وإن كانوا ركبانًا وإن لم يركعوهما فليسكتوا.
إذا عرفت الكلام في الاضطجاع تبين لك مشروعيته وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه صلى الله عليه وسلم لا يعارض الأمر للأمة الخاص بهم ولاح لك قوة القول بالوجوب والتقييد في الحديث بأن الاضطجاع كان على الشق الأيمن يشعر بأن حصول المشروع لا يكون إلا بذلك لا بالاضطجاع على الجانب الأيسر، ولا شك في ذلك مع القدرة.--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح مسلم (6/ 19 - 20).
(2) في المعجم الكبير (9/ 330 رقم 9438).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 222) وقال: "عطاء لم يسمع من ابن مسعود، وبقية رجاله ثقات".
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 250) عنه.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 250) عنه.
(5) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 250) عنه.
(6) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 250) عنه.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 83)
وأما مع التعذّر فهل يحصل المشروع بالاضطجاع على الأيسر أم لا؟ بل يشير إلى الاضطجاع على الشق الأيمن.
جزم بالثاني ابن حزم(1) وهو الظاهر.
والحكمة في ذلك أن القلب معلق في الجانب الأيسر، فإذا اضطجع على الجانب الأيسر غلبه النوم، وإذا اضطجع على الأيمن قلق لقلق القلب وطلبه لمستقره(2).
15/ 906 - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله تعالى عنه](3) قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكعَتَي الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشمْسُ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(4). [صحيح]
وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَاهُمَا مَعَ الْفَرِيضَةِ لَمَّا نَامَ عَنِ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ"(5). [صحيح]
الحديث قال الترمذي(6) بعد إخراجه له: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وأخرجه ابن حبان في صحيحه(7) والحاكم في المستدرك(8)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه والدارقطني(9) والبيهقي(10).--------------------------------------------
(1) في "المحلى" (3/ 196).
(2) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 43). والنووي في شرحه لصحيح مسلم (6/ 20).
(3) زيادة من (جـ).
(4) في السنن رقم (423).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (2463) والحاكم في المستدرك (1/ 274) وصححه ووافقه الذهبي، والدارقطني (1/ 382 - 383 رقم 6) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 484).
وهو حديث صحيح.
(5) أخرج أحمد (5/ 298) ومسلم رقم (311/ 681) عن أبي قتادة في قصة نومهم عن صلاة الفجر، قال: ثم أذن بلال بالصلاة فصلَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم.
وهو حديث صحيح.
(6) في السنن (2/ 288).
(7) في صحيحه رقم (2463) وقد تقدم.
(8) في المستدرك (1/ 274) وقد تقدم.
(9) في السنن (1/ 382 - 383 رقم 6) وقد تقدم.
(10) في السنن الكبرى (2/ 484) وقد تقدم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 84)
والحديث الذي أشار إليه المصنف قد تقدم في باب قضاء الفوائت(1) من أبواب الأوقات.
والحديث استدل به على أن من لم يركع ركعتي الفجر قبل الفريضة فلا يفعل بعد الصلاة حتى تطلع الشمس ويخرج الوقت المنهي عن الصلاة فيه.
وإلى ذلك ذهب الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، حكى ذلك الترمذي(2) عنهم.
وحكاه الخطابي(3) عن الأوزاعي.
قال العراقي: والصحيح من مذهب الشافعي أنهما يفعلان بعد الصبح ويكونان أداء(4).
والحديث لا يدل صريحًا على أن من تركهما قبل صلاة الصبح لا يفعلهما إلا بعد طلوع الشمس.
وليس فيه إلا الأمر لمن لم يصلهما مطلقًا أن يصليهما بعد طلوع الشمس.
ولا شك أنهما إذا تركا في وقت الأداء فعلا في وقت القضاء.
وليس في الحديث ما يدل على المنع من فعلهما بعد صلاة الصبح.
ويدل على ذلك رواية الدارقطني(5) والحاكم(6) والبيهقي(7) فإنها بلفظ: "من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلِّهما".
ويدل على عدم الكراهة أيضًا حديث قيس بن عمرو أو ابن فهد أو ابن سهل على اختلاف الروايات عند الترمذي(8) وأبي داود(9) وابن ماجه(10) قال:--------------------------------------------
(1) برقم (481) من كتابنا هذا.
(2) في السنن (2/ 288).
(3) في معالم السنن (2/ 51).
(4) في معرفة السنن والآثار (4/ 21).
(5) في السنن (1/ 382 - 383 رقم 6) وقد تقدم.
(6) في المستدرك (1/ 274) وقد تقدم.
(7) في السنن الكبرى (2/ 484) وقد تقدم.
(8) في السنن رقم (422).
(9) في السنن رقم (1267).
(10) في السنن رقم (1154).
قلت: وأخرجه الطبراني في الكبير (ج 18 رقم 937) والدارقطني (1/ 384 - 385) والحاكم (1/ 275) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 483) وابن أبي شيبة في المصنف =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 85)
"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقيمت الصلاة فصليت معه الصبح، ثم انصرف النبي صلى الله عليه وسلم فوجدني أصلي، فقال: "مهلًا يا قيس أصلاتان معًا؟ "، قلت: يا رسول الله إني لم أكن ركعت ركعتي الفجر، قال: فلا إذن".
ولفظ أبي داود(1) قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال: صلاة الصبح ركعتان، فقال الرجل: إني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما فصليتهما الآن، فسكت".
قال الترمذي (2): إنما يروى هذا الحديث مرسلًا، وإسناده ليس بمتصل لأن فيه محمد بن إبراهيم عن قيس بن عمرو، ومحمد لم يسمع من قيس.
وقول الترمذي(2): إنه مرسل ومنقطع ليس بجيد، فقد جاء متصلًا من رواية يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس، رواه ابن خزيمة في صحيحه(3) وابن حبان من طريقه(4) وطريق غيره، والبيهقي في سننه(5) عن يحيى بن سعيد عن أبيه عن جده قيس المذكور.
وقد قيل: إن سعيد بن قيس لم يسمع من أبيه، فيصح ما قاله الترمذي من الانقطاع.
وأجيب عن ذلك بأنه لم يعرف القائل بذلك.
وقد أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير(6) من طريق أخرى متصلة فقال: حدثنا إبراهيم بن متُّويه الأصبهاني، حدثنا أحمد بن الوليد بن برد الأنصاري، حدثنا أيوب بن سويد عن ابن جريج عن عطاء أن قيس بن سهل حدثه: "أنه دخل--------------------------------------------
= (2/ 254) والحميدي رقم (868) وابن خزيمة رقم (1116) والطحاوي في شرح مشكل الآثار رقم (4138) و (4139) من طرق، وهو حديث صحيح.
(1) في السنن رقم (1267) وقد تقدم.
(2) في السنن (2/ 285).
(3) في صحيحه رقم (1116).
(4) في صحيحه رقم (1563) و (2471).
(5) في السنن الكبرى (2/ 483).
قلت: وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (2/ 391) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (4137) والدارقطني (1/ 383 - 384) والحاكم (1/ 274 - 275).
(6) في المعجم الكبير (ج 18 رقم 939).
وفيه أيوب بن سويد الرملي ضعيف سيء الحفظ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 86)
المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي ولم يكن صلى الركعتين فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما قضى صلاته قام فركع".
وأخرجه ابن حزم في المحلى(1) من رواية الحسن بن ذكوان عن عطاء بن أبي رباح عن رجل من الأنصار قال: "رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلًا يصلي بعد الغداة فقال: يا رسول الله لم أكن صليت ركعتي الفجر فصليتهما الآن، فلم يقل له شيئًا".
قال العراقي: وإسناده حسن. ويحتمل أن الرجل هو قيس المتقدم.
ويؤيد الجواز حديث ثابت بن قيس بن شماس عند الطبراني في الكبير(2) قال: "أتيت المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم،(3) التفت إلي وأنا أصلي، فجعل ينظر إليّ وأنا أصلي؛ فلما فرغت قال: ألم تصل معنا؟ قلت: نعم، قال: فما هذه الصلاة؟ قلت: يا رسول الله ركعتا الفجر خرجت من منزلي ولم أكن صليتهما، قال: فلم يعب ذلك عليّ".
وفي إسناده الجراح بن منهال(4) وهو منكر الحديث، قاله البخاري ومسلم(5)، ونسبه ابن حبان إلى الكذب.
وفي الحديث مشروعية قضاء النوافل الراتبة، وظاهره سواء فاتت لعذر أو لغير عذر.
وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال:
(أحدها): استحباب [قضائهما](6) مطلقًا، سواء كان الفوت لعذر أو لغير عذر لأنه صلى الله عليه وسلم أطلق الأمر بالقضاء ولم يقيده بالعذر.--------------------------------------------
(1) في المحلى (3/ 112 - 113).
(2) في المعجم الكبير (2/ 69 - 70 رقم 1319).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 228) وقال: وفيه راويان لم يسميا وبقية بن الوليد عن الجراح بن منهال بالعنعنة، والجراح منكر الحديث قاله البخاري ومسلم" اهـ.
وهو حديث ضعيف.
(3) زيادة من المخطوط (ب).
(4) انظر ترجمته في: "الضعفاء الصغير" (ص 54 رقم 51) والميزان (1/ 422) ولسان الميزان (2/ 99) والمجروحين (1/ 218).
(5) في التاريخ الكبير (2/ 243).
(6) في المخطوط (ب): (قضائها).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 87)
وقد ذهب إلى ذلك من الصحابة عبد الله بن عمر(1).
ومن التابعين: عطاء وطاوس والقاسم بن محمد(2).
ومن الأئمة ابن جريج، والأوزاعي، والشافعي في الجديد، وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن، والمزني(3).
والقول الثاني: إنها لا تقضى، وهو قول أبي حنيفة(4) ومالك(5) وأبي--------------------------------------------
(1) في الموطأ (1/ 128 رقم 32) وحدثني عن مالك؛ أنَّهُ بلغَهُ أن عبد الله بن عمر فاتته ركعتا الفجر فقضاهما بعد أن طلعت الشمس".
(2) في الموطأ (1/ 128 رقم 33) وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد: أنَّه صنعَ مثل الذي صنع ابن عمر.
(3) قال النووي في "المجموع" (3/ 532 - 533): "قال أصحابنا: النوافل قسمان:
(أحدهما): غير مؤقت وإنما يفعل لعارض كالكسوف، والاستسقاء، وتحية المسجد، فهذا إذا فات لا يقضى.
(الثاني): مؤقت كالعيد، والضحى، والرواتب مع الفرائض كسنة الظهر وغيرها فهذه فيها ثلاثة أقوال:
الصحيح منها أنها يستحب قضاؤها، قال القاضي أبو الطيب وغيره: هذا القول هو المنصوص في الجديد.
والثاني: لا تقضى وهو نصه في القديم. وبه قال أبو حنيفة.
والثالث: ما استقل كالعيد والضحى قضي، وما لا يستقل كالرواتب مع الفرائض فلا يقضى. وإذا كانت تقضى فالصحيح الذي قطع به العراقيون وغيرهم أنها تقضى أبدًا.
وحكى الخراسانيون قولًا ضعيفًا أنه يقضى فائت النهار ما لم تغرب شمسه، وفائت الليل ما لم يطلع فجره، وعلى هذا تقضى سنة الفجر ما دام النهار باقيًا.
وحكوا قولًا آخر ضعيفًا أنه يقضى كل تابع ما لم يصل فريضة مستقلة، فيقضى الوتر ما لم يصل الصبح، ويقضى سنة الصبح ما لم يصل الظهر، والباقي هذا المثال …
وهذا الخلاف كله ضعيف والصحيح استحباب قضاء الجميع أبدًا. ثم ذكر الأدلة …
(4) قال العيني في "البناية شرح الهداية" (2/ 687 - 689) "قال: وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس؛ لأنه يبقى نفلًا مطلقًا وهو مكروه بعد الصبح. قال: ولا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد: أحب إليَّ أن يقضيهما إلى وقت الزوال لأنه عليه السلام قضاهما بعد ارتفاع الشمس غداة التعريس. ولهما أن الأصل في السنة أن لا تقضى لاختصاص القضاء بالواجب".
(5) وأبى مالك أن تصلى ركعتا الفجر بعد سلام الإمام من صلاة الصبح وأكثر العلماء؛ لنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس. =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 88)
يوسف في أشهر الروايتين عنه وهو قول الشافعي في القديم(1)، ورواية عن أحمد(2)، والمشهور عن مالك(3) قضاء ركعتي الفجر بعد طلوع الشمس.
والقول الثالث: التفرقة بين ما هو مستقل بنفسه كالعيد والضحى فيقضى، وبين ما هو تابع لغيره كرواتب الفرائض فلا يقضى، وهو أحد الأقوال عن الشافعي(4).
والقول الرابع: إن شاء قضاها وإن شاء لم يقضها على التخيير، وهو مروي عن أصحاب الرأي ومالك(5).
والقول الخامس: التفرقة بين الترك لعذر نوم أو نسيان فيقضي، أو لغير عذر فلا يقضي، وهو قول ابن حزم(6).
واستدل بعموم قوله: "من نام عن صلاته" الحديث(7).
وأجاب الجمهور أن قضاء التارك [لها](8) تعمدًا من باب الأولى، وقد قدمنا الجواب عن هذه الأولوية.
[الباب الرابع] باب ما جاء في قضاء سنتي الظهر
16/ 907 - (عَنْ عَائِشَةَ [رضي الله عنها](9) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا لَمْ يُصَلِّ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَها. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(10) وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ). [حسن]--------------------------------------------
= الاستذكار لابن عبد البر (5/ 309 رقم 5674).
(1) في "الأم" (10/ 100 - 103 - اختلاف الحديث).
(2) انظر: المغني لابن قدامة (2/ 544) والأوسط لابن المنذر (5/ 228).
(3) انظر: المدونة (1/ 124) والمنتقى للباجي (1/ 228).
(4) في "الأم" (10/ 101 - اختلاف الحديث).
(5) الاستذكار لابن عبد البر (5/ 305 رقم 6939).
والأوسط لابن المنذر (5/ 228).
(6) في المحلى (3/ 200).
(7) تقدم برقم (478) و (479) من كتابنا هذا.
(8) في المخطوط (ب) و (جـ): (لهما).
(9) زيادة من (جـ).
(10) في سننه رقم (426) وهو حديث حسن.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 89)
17/ 908 - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها](1) قالَتْ: كانَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِذَا فَاتَتْهُ الأَرْبَعُ قَبْلَ الظُّهْرِ صَلَّاهُنَّ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ)(2). [ضعيف]
الحديث الأول: [رجال إسناده ثقات إلا عبد الوارث بن عبيد الله العتكي، وقد ذكره ابن حبان في الثقات(3).
وقد](4) حسّنه الترمذي(5) كما قال المصنف وقال: إنه غريب، إنما نعرفه من حديث ابن المبارك من هذا الوجه. قال: وقد رواه قيس بن الربيع عن شعبة عن خالد الحذاء نحو هذا، ولا نعلم أحدًا رواه عن شعبة غير قيس بن الربيع.
والحديث الثاني: رواه ابن ماجه (1) عن محمد بن يحيى وزيد بن أخزم ومحمد بن معمر ثلاثتهم عن موسى بن داود الكوفي عن قيس بن الربيع [عن شعبة عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق عن عائشة، وكلهم ثقات إلا قيس بن الربيع(6) ففيه مقال وقد وثق] (4).
وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلًا عند ابن أبي شيبة(7) قال: قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فاتته أربع قبل الظهر صلاها بعدها".
والحديثان يدلان على مشروعية المحافظة على السنن التي قبل الفرائض وعلى امتداد وقتها إلى آخر وقت الفريضة.
وذلك لأنها لو كانت أوقاتها تخرج بفعل الفرائض لكان فعلها بعدها قضاء وكانت مقدمة على فعل سنّة الظهر.
وقد ثبت في حديث الباب أنها تفعل بعد ركعتي الظهر. ذكر معنى ذلك--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) في سننه رقم (1158) وهو حديث ضعيف.
(3) في الثقات (8/ 416).
(4) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).
(5) في السنن (2/ 391).
(6) وهو ضعيف لسوء حفظه.
انظر: الميزان (3/ 393 - 396 رقم 6911).
(7) في "المصنف" (2/ 203) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فاتته أربع ركعات قبل الظهر صلاها بعدها.
وقال الألباني في الضعيفة (9/ 223): "وهذا مرسل حسن الإسناد في الشواهد".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 90)
العراقي قال: وهو الصحيح عند الشافعية قال: وقد يعكس هذا فيقال: لو كان وقت الأداء باقيًا لقدمت على ركعتي الظهر، وذكر أن الأول أولى.
18/ 909 - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله تعالى عنها](1) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عَنْهُمَا تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِما. أَمَّا حِينَ صَلَّاهُما فَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَصَلَّاهُما، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الجَارِيَةَ، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ فَقُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يا رسُولَ الله سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيْهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخِرِي عَنْهُ فَفَعَلَتِ الجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَإِنَّهُ أتانِي نَاسٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُوني عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(2).
وَفِي رِوَايَةٍ لأَحْمَدَ(3): مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهُمَا قَبْلَها وَلَا بَعْدَهَا). [صحيح]
قوله: (أما حين صلاهما فإنه صلى العصر) هذا لفظ مسلم(4)، ولفظ البخاري(5): "ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر".
قوله: (من بني حرام) بفتح المهملتين.
قوله: (فصلاهما) يعني بعد الدخول.
قوله: (فأشار بيده) فيه جواز الإشارة باليد في الصلاة لمن كلم المصلي في حاجة وقد تقدم البحث في ذلك.
قوله: (يا بنت أبي أمية) هو والد أم سلمة، واسمه حذيفة، وقيل: سهيل بن المغيرة المخزومي.
قوله: (عن الركعتين) يعني اللتين صليتهما الآن.--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) أخرجه أحمد في المسند (6/ 310) والبخاري في صحيحه رقم (1233) ومسلم رقم (297/ 834).
(3) في المسند (6/ 299 - 300).
وهو حديث صحيح.
(4) في صحيحه رقم (297/ 834).
(5) في صحيحه رقم (1233).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 91)
قوله: (فإنه أتاني ناسٌ من بني عبد القيس). زاد في المغازي(1): "بالإسلام من قومهم فسألوني".
وفي رواية للطحاوي(2): "فنسيتهما ثم ذكرتهما فكرهت أن أصليهما في المسجد والناس يرون فصليتهما عندك".
وله(3) من وجه آخر: "فجاءني مال فشغلني".
وله (3) من وجه آخر: "قدم عليَّ وفد من بني تميم، أو جاءتني صدقة".
قوله: (فهما هاتان) زاد الطحاوي(4) فقلت: أمرت بهما؟ فقال: "لا ولكن كنت أصليهما بعد الظهر فشغلت عنهما فصليتهما الآن".
قوله: (ما رأيته صلاهما قبلها ولا بعدها) لفظ الطحاوي(5): "لم أره صلاهما قبل ولا بعد".
وعند الترمذي(6) وحسنه عن ابن عباس قال: "إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاهُ مالٌ فشغله عن الركعتين بعدَ الظهرِ فصلاهما بعد العَصْر ثم لم يعد".
ولكن هذا لا ينفي الوقوع. فقد ثبت في صحيح مسلم(7) أن عائشة قالت: كان يصليهما قبل العصر فشغل عنهما أو نسيهما فصلاهما بعد العصر ثم أثبتهما، وكان إذا صلى صلاة أثبتها أي داوم عليها.
وفي البخاري(8) عنها أنها قالت: ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط.
وفيه(9) عنها: "ركعتان لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعهما سرًا ولا علانيةً--------------------------------------------
(1) في المغازي، باب وفد عبد القيس رقم (4370).
(2) في شرح معاني الآثار (1/ 302).
(3) أي الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 302).
(4) في شرح معاني الآثار (1/ 301).
(5) في شرح معاني الآثار (1/ 302).
(6) في سننه رقم (184).
قال الألباني رحمه الله: ضعيف الإسناد. وقوله: "ثم لم يعدلهما" منكر.
(7) في صحيح مسلم رقم (298/ 835).
(8) في صحيح البخاري رقم (591).
(9) أي في صحيح البخاري رقم (592).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 92)