عَبَّاسًا في بَادِيَةٍ لنَا وَلنَا كُلَيْبَةٌ وَحِمَارَةٌ تَرعى فَصَلَّى رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم العَصْرَ وَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يُؤَخَّرَا وَلَمْ يُزْجَرَا. رَوَاهُ أَحْمَدُ(1) وَالنَّسَائِيُّ(2)، وَلِأَبِي دَاوُدَ مَعْنَاهُ)(3). [ضعيف]
الحديث [في إسناده عند أبي داود والنسائي: محمد بن عمر بن عليّ(4)، والعباس بن عبيد الله بن العباس(5)، وهما صدوقان.
و](6) قال المنذري(7): ذكر بعضهم أن في إسناده مقالًا(8).
قوله: (زار النبي صلى الله عليه وسلم إلخ) فيه مشروعية زيارة الفاضل للمفضول.
قوله: (في بادية لنا) الباديةُ: البدْوُ، [وهو](9) خلاف الحضر.
قوله: (كُلَيْبَةٌ) بلفظ التصغير، وروايةُ أبي داود(10): "كَلْبَةٌ" بالتكبير.
قوله: (وحمارة) قال في المفاتيح(11): التاء في حمارة وكلبة للإفراد كما يقال: تمر وتمرة، ويجوز أن تكون للتأنيث.
قال الجوهري(12): وربما قالوا: حمارة، والأكثر أن يقال للأنثى: أتان.
الحديث استدل به على أن الكلب والحمار لا يقطعان الصلاة(13).
وقد اختلف في ذلك.
وسيأتي الكلام عليه في الباب الذي بعد هذا.
وليس في هذا الحديث ذكر نعت الكلب بكونه أسود، ولا ذكر أنهما مرّا بين يديه، وكونهما بين يديه لا يستلزم المرور الذي هو محل النزاع.--------------------------------------------
(1) في المسند (1/ 211).
(2) في سننه (2/ 65).
(3) في سننه رقم (718).
(4) قال الحافظ في "التقريب" رقم (6170): "محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب: صدوق، من السادسة، وروايته عن جدِّه مرسلةٌ … ".
(5) عباس بن عبيد الله بن عباس لم يوثقه غير ابن حبان (5/ 258) وقال ابن القطان: لا يعرف حاله. وجزم ابن حزم في المحلى (4/ 13) بأنه لم يدرك عمه الفضل.
(6) ما بين الحاصرتين سقط من (ج).
(7) في "المختصر" (1/ 350).
(8) انظر تخريج الحديث رقم (778) من كتابنا هذا.
(9) في (ب): (وهي).
(10) في سننه رقم (718) وقد تقدم.
(11) في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (2/ 490).
(12) في "الصحاح" (2/ 636).
(13) انظر: "المغني" (3/ 100 - 102).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 33)
[الباب الرابع] باب ما يقطع الصلاة بمروره
16/ 886 - (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه](1) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأةُ وَالْكَلْبُ وَالحِمَارُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ(2) وَابْنُ مَاجَهْ(3) وَمُسْلِمٌ(4) وَزَادَ: "وَيَقِي مِنْ ذَلِكَ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ". [صحيح]
17/ 887 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ مُغَفَّلٍ [رضي الله عنه] (1) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: يَقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأة وَالْكَلْبُ وَالْحِمَارُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ(5) وابْنُ مَاجَهْ)(6). [صحيح لغيره]
18/ 888 - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ [رضي الله عنه] (1) قالَ: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا قامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلَاتهُ، الْمَرْأةُ وَالْحِمَارُ والْكَلْبُ الأَسْوَدُ".
قُلْتُ: يَا أَبَا ذَرٍّ: ما بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الكَلْبِ الأَصْفَرِ؟ قالَ: يَا ابْنَ أَخِي سَأَلْتُ رسُول الله صلى الله عليه وسلم كما سَأَلْتَنِي، فقالَ: "الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَان". رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ)(7). [صحيح]
حديث عبد الله بن مغفل رواه ابن ماجه (5) من طريق جميل بن--------------------------------------------
(1) زيادة من (ج).
(2) في المسند (2/ 299).
(3) في سننه رقم (950).
(4) في صحيحه رقم (511).
وهو حديث صحيح.
(5) في المسند (4/ 86).
(6) في السنن رقم (951).
قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (2386).
وهو حديث صحيح لغيره.
(7) أخرجه أحمد (5/ 149) ومسلم رقم (510) وأبو داود رقم (702) والترمذي رقم (338) والنسائي (2/ 63) وابن ماجه رقم (952).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 34)
الحسن(1) وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات.
وفي الباب عن الحكم الغفاري عند الطبراني في المعجم الكبير(2) بلفظ حديث عبد الله بن مغفل.
وعن أنس عند البزار(3) بلفظ: "يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة".
قال العراقي: ورجاله ثقات.
وعن أبي سعيد أشار إليه الترمذي(4).
وعن ابن عباس عند أبي داود(5) وابن ماجه(6) بلفظ: "يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض" ولم يقل أبو داود: الأسود.
وقد روي موقوفًا على ابن عباس(7).
وعن ابن عباس حديث آخر مرفوع عند أبي داود(8)، وزاد فيه: "الخنزير واليهودي والمجوسي".
وقد صرح أبو داود أن ذكر الخنزير والمجوسي فيه نكارة، قال(9): ولم أسمع هذا الحديث إلا من محمد بن إسماعيل وأحسبه وهم لأنَّه كان يحدثنا من حفظه. اهـ.--------------------------------------------
(1) قال الحافظ في "التقريب" رقم (970) جميل بن الحسن بن جميل العتكي الجهضمي، أبو الحسن البصري، نزيل الأهواز: صدوق يخطئ أفرط فيه عبدان … " وانظر: "الميزان" (1/ 423 رقم 1555).
(2) (3/ 211 رقم 3161).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 60) وقال: "وفيه عمر بن رديح ضعفه أبو حاتم، ووثقه ابن معين وابن حبان، وبقية رجاله ثقات".
(3) في المسند رقم (582 - كشف).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 60) وقال: (ورجاله رجال الصحيح).
(4) في سننه (2/ 162).
(5) في السنن رقم (703).
(6) في السنن رقم (949).
وهو حديث صحيح.
(7) أخرجه النَّسَائِي في السنن الكبرى (1/ 408 رقم 829) موقوفًا على ابن عباس.
(8) في السنن رقم (704). وهو حديث ضعيف.
(9) في السنن (1/ 453 - 454).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 35)
وعن عبد الله بن عمرو عند أحمد(1) قال: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض أعلى الوادي يريد أن يصلي قد قام وقمنا إذ خرج علينا حمار من شعب، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يكبر وأجرى إليه يعقوب بن زمعة حتى رده". قال العراقي: وإسناده صحيح.
وعن عائشة عند أحمد(2) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع صلاة المسلم شيء إلا الحمار والكافر والكلب والمرأة، [فقالت عائشة](3): لقد قُرنَّا بدواب سوء". قال العراقي: ورجاله ثقات.
وأحاديث الباب تدل على أن الكلب والمرأة والحمار تقطع الصلاة، والمراد بقطع الصلاة إبطالها.
وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأنس(4) وابن عباس(5) في رواية عنه، وحكي أيضًا عن أبي ذر، وابن عمر، وجاء عن ابن عمر أنه قال به في الكلب(6)، وقال به الحكم بن عمرو الغفاري في الحمار.
وممن قال من التابعين بقطع الثلاثة المذكورة: الحسن البصري(7)، وأبو الأحوص(8) صاحب ابن مسعود.--------------------------------------------
(1) في المسند (2/ 204) بسند ضعيف منقطع. عمرو بن شعيب لم يدرك عبد الله بن عمرو.
ونص على انقطاعه الحافظ ابن حجر في أطراف المسند (4/ 77).
(2) في المسند (6/ 84 - 85) بسند ضعيف وفي متنه نكارة.
(3) زيادة من (ب) و (ج).
(4) أخرج ابن المنذر في الأوسط (5/ 101 ث 2463) عن أن بن مالك قال: يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي داود وغندر عن شعبة (1/ 281).
(5) أخرج ابن المنذر في الأوسط (5/ 102 - 103 ث 2469): عن ابن عباس قال: يقطع الصلاة الكلب، والمرأة الحائض.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (2/ 27 رقم 2353).
(6) أخرج ابن المنذر في الأوسط (5/ 101 ث 2465) عن نافع أن ابن عمر مر بين يديه كلب أصفر وهو في الصلاة فأعاد الصلاة.
(7) أخرج له ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 281) من طريق سالم عن الحسن قال: يقطع الصلاة الكلب والمرأة والحمار.
(8) أخرج له ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 281) من طريق زياد بن فياض عنه قال: يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 36)
ومن الأئمة أحمد بن حنبل(1) فيما حكاه عنه ابن حزم الظاهري(2).
وحكى الترمذي(3) عنه أنه [يخصص](4) بالكلب الأسود، ويتوقف في الحمار والمرأة.
قال ابن دقيق العيد(5): وهو أجود مما دل عليه كلام الأثرم من جزم القول عن أحمد بأنه لا يقطع المرأة والحمار.
وذهب أهل الظاهر(6) أيضًا إلى قطع الصلاة بالثلاثة المذكورة إذا كان الكلب والحمار بين يديه، سواء كان الكلب والحمار مارًّا أم غيرَ مارّ، وصغيرًا أم كبيرًا، حيًّا أم ميتًا، وكون المرأة بين يدي الرجل مارة أم غيرَ مارةٍ، صغيرة أم كبيرة، إلا أن تكون مضطجعة معترضة.
وذهب إلى أنه يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض: ابن عباس(7) وعطاء بن أبي رباح(8)، واستدلا بالحديث السابق عند أبي داود(9) وابن ماجه(10) بلفظ: "يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض"، ولا عذر لمن يقول: يحمل المطلق على المقيد من ذلك، وهم الجمهور(11).
وأما من يعمل بالمطلق وهم الحنفية وأهل الظاهر فلا يلزمهم ذلك(12).--------------------------------------------
(1) انظر: "المغني" (3/ 97 - 101)، و"الاستذكار" (6/ 179 - 181)، والمجموع (3/ 229).
(2) في "المحلى" (4/ 11).
(3) في السنن (2/ 163).
قلت: وانظر مسائل أحمد لأبي داود (ص 44)، ومسائل أحمد لابنه عبد الله (ص 102).
(4) في المخطوط (ب) (يخصصه).
(5) في "إحكام الأحكام" (2/ 44).
(6) في "المحلى" (8/ 4 مسألة رقم 385).
(7) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 281) قال ابن عباس: يقطع الصلاة الكلب الأسود، والمرأة الحائض.
(8) أخرج عبد الرزاق في المصنف (2/ 26) رقم (2347) عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: ماذا يقطع الصلاة؟ قال: المرأة الحائض والكلب الأسود.
(9) في السنن رقم (703).
(10) في السنن رقم (949).
وهو حديث صحيح.
(11) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 542) بتحقيقي.
(12) قاله ابن برهان في "الأوسط" كما في "البحر المحيط" (3/ 418).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 37)
وقال ابن العربي(1): إنه لا حجة لمن قيد بالحائض لأن الحديث ضعيف.
قال: وليست حيضة المرأة في يدها ولا بطنها ولا رجلها.
قال العراقي(2): إن أراد بضعفه ضعف رواته فليس كذلك فإن جميعهم ثقات، وإن أراد به كون الأكثرين وقفوه على ابن عباس فقد رفعه شعبة(3)، ورفع الثقة مقدم على وقف من وقفه، وإن كانوا أكثر على القول الصحيح في الأصول وعلوم الحديث. انتهى.
وروي عن عائشة أنها ذهبت إلى أنه يقطعها الكلب والحمار والسنور دون المرأة، ولعل دليلها على ذلك ما روته من اعتراضها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم(4).
وقد عرفت أن الاعتراض غير المرور(5).
وقد تقدم عنها أنها روت عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن المرأة تقطع الصلاة"، فهي محجوجة بما روت(6).
ويمكن الاستدلال بحديث أم سلمة الآتي(7) وسيأتي ما عليه.
وذهب إسحاق بن راهويه إلى [أن](8) يقطعها الكلب الأسود فقط، وحكاه ابن المنذر عن عائشة(9).
ودليل هذا القول أن حديث ابن عباس الآتي(10) أخرج الحمار.
وحديث أم سلمة الآتي (7) أيضًا.--------------------------------------------
(1) في "عارضة الأحوذي" (2/ 135).
(2) انظر: "طرح التثريب" (2/ 602).
(3) ذكره النسائي في السنن الكبرى (1/ 408 بإثر حديث 829).
(4) برقم (13/ 883) من كتابنا هذا.
(5) أخرج البخاري رقم (514) عن عائشة، ذكر عندها ما يقطعُ الصلاة: الكلب والحمار والمرأة، فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب! واللهِ، لقد رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي وإني على السرير، بينه وبين القبلة مضطجعةً، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس، فأوذي النبي صلى الله عليه وسلم فأنسلُّ من عند رجليه.
(6) أخرج حديثها أحمد في المسند (4/ 84 - 85) بسند ضعيف وفي متنه نكارة. وقد تقدم.
(7) برقم (19/ 889) من كتابنا هذا.
(8) في جـ (أنه).
(9) في الأوسط (5/ 102).
(10) برقم (21/ 891) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 38)
وكذلك حديث عائشة المتقدم(1) أخرج المرأة.
والتقييد بالأسود أخرج ما عداه من الكلاب.
وحديث: "أن الخنزير والمجوسي واليهودي يقطع" [لا تقوم](2) بمثله حجة كما تقدم(3)، وفيه أن حديث عائشة المتقدم مشتمل على ذكر الكافر، ورجال إسناده ثقات كما عرفت.
وذهب مالك(4) والشافعي(5) وحكاه النووي(6) عن جمهور العلماء من السلف والخلف، ورواه المهدي في البحر(7) عن العترة: أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء.
قال النووي(8): وتأوّل هؤلاء هذا الحديث على أن المراد بالقطع نقص الصلاة لشغل القلب بهذه الأشياء وليس المراد إبطالها.
ومنهم من يدّعي النسخ بالحديث الآخر: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم"(9).
قال(10): وهذا غير مرضيّ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ(11) وليس هنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث: "لا يقطع. صلاة المرء شيء" ضعيف. انتهى.
وروي القول بالنسخ عن الطحاوي(12) وابن عبد البر(13)، واستدلا على--------------------------------------------
(1) برقم (13/ 883) من كتابنا هذا.
(2) في المخطوط (ب): (لا يقوم).
(3) في حديث عائشة عند أحمد في المسند (4/ 84 - 85) بسند ضعيف وفي متنه نكارة. وقد تقدم.
(4) الاستذكار (6/ 180 - 181).
(5) الأم (15/ 125 - اختلاف الحديث).
(6) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 227).
(7) في "البحر الزخار" (1/ 258 - 209).
(8) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 227).
(9) سيأتي برقم (20/ 890) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.
(10) أي: النووي في شرحه لصحيح مسلم (4/ 227).
(11) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 166 - 167) بتحقيقي، و"البحر المحيط" (4/ 192).
(12) في شرح معاني الآثار (1/ 463 - 464).
(13) في "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" (4/ 120 - 123).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 39)
تأخُّرِ تاريخِ حديث ابن عباس الآتي(1) بأنه كان في حجة الوداع وهي في سنة عشر وفي آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى تأخر حديث عائشة(2) وحديث ميمونة(3) المتقدمين.
وحديث أم سلمة الآتي (4) بأن ما حكاه زوجاتُه عنه يعلم تأخره لكون صلاته بالليل عندهن، ولم يزل على ذلك حتى مات خصوصًا مع عائشة مع تكرر قيامه في كل ليلة، فلو حدث شيء مما يخالف ذلك لعلمن به.
وعلى تسليم صحة هذا الاستدلال على التأخر لا يتم به المطلوب من النسخ.
أما أولًا فقد عرفت أن حديث عائشة (2) وميمونة (3) خارجان عن محل النزاع وحديث أم سلمة (4) أخص من المتنازع فيه لأن الذي فيه مرور الصغيرة بين يديه صلى الله عليه وسلم وحديث ابن عباس (1) ليس فيه إلا مرور الأتان فهو أخص من الدعوى.
وأما ثانيًا فالخاص بهذه الأمور لا يصلح لنسخ ما اشتمل على زيادة عليها لما تقرر من وجوب بناء العام على الخاص مطلقًا.
وأما ثالثًا فقد أمكن الجمع بما تقدم.
وأما رابعًا فيمكن الجمع أيضًا بأن يحمل حديث عائشة (2) وميمونة (3) وأم سلمة(4) على صلاة النفل وهو يغتفر فيه ما لا يغتفر في الفرض(5)، على أنه لم ينقل أنه اجتزأ بتلك الصلاة، أو يحمل على أن ذلك وقع في غير حالة الحيض والحكم بقطع المرأة للصلاة إنما هو إذا كانت حائضًا كما تقدم.
وأيضًا قد عرفت أن وقوع ثوبه صلى الله عليه وسلم على ميمونة لا يستلْزم أنها بين يديه فضلًا عن أن يستلزم المرور.--------------------------------------------
(1) برقم (21/ 891) من كتابنا هذا.
(2) تقدم برقم (13/ 883) من كتابنا هذا.
(3) تقدم برقم (14/ 884) من كتابنا هذا.
(4) برقم (19/ 889) من كتابنا هذا.
(5) قال ابن قدامة في "المغني" (2/ 101): "فصل: ولا فرق في بُطلان الصلاة بين الفرض والتطوع، لعموم الحديث في كل صلاة، ولأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع في غير هذا، فكذلك في هذا، وقد روي عن أحمد كلام يدل على التسهيل في التطوع والصحيح التسوية، وقد قال أحمد: يحتجون في حديث عائشة بأنه في التطوع، وما أعلم بين التطوع والفريضة فرقًا إلَّا أن التطوع يصلى على الدابة" اهـ.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 40)
وكذلك اعتراض عائشة(1) لا يستلزم المرور.
ويحمل حديث ابن عباس(2) على أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت إلى [سترة](3)، ومع وجود السترة لا يضر مرور شيء من الأشياء المتقدمة.
كما يدل على ذلك قوله في حديث أبي هريرة(4): "ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل".
وقوله في حديث أبي ذر(5): "فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل".
ولا يلزم من نفي الجدار كما سيأتي في حديث ابن عباس (2) نفي سترة أخرى من حربة أو غيرها كما ذكره العراقي(6).
ويدل على هذا أن البخاري بوّب على هذا الحديث باب سترة الإمام سترة لمن خلفه(7). فاقتضى ذلك صلى الله عليه وسلم كان يصلي إلى سترة.
لا يقال: قد ثبت في بعض طرقه عند البزار بإسناد صحيح [قاله العراقي](8) بلفظ: "ليس شيء بسترة تحول بيننا وبينه"، لأنا نقول: لم ينف السترة مطلقًا، إنما نفي السترة التي تحول بينهم وبينه كالجدار المرتفع الذي يمنع الرؤية بينهما، وقد صرح بمثل هذا العراقي(9).
ولو سلم أن هذا يدل على نفي السترة مطلقًا لأمكن الجمع بوجه آخر ذكره ابن دقيق العيد(10)، وهو أن قول ابن عباس كما سيأتي (2) (ولم ينكر ذلك على أحد) ولم يقل: ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك يدل على أن المرور كان بين يدي بعض الصف، ولا يلزم من(11) ذلك اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم لجواز أن يكون الصف ممتدًا ولا يطلع عليه.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (13/ 883) من كتابنا هذا.
(2) الآتي برقم (21/ 891) من كتابنا هذا.
(3) في المخطوط (ب): (سترته).
(4) تقدم برقم (16/ 886) من كتابنا هذا.
(5) تقدم برقم (18/ 888) من كتابنا هذا.
(6) في طرح التثريب (2/ 599).
(7) البخاري في صحيحه (2/ 571 - مع الفتح - رقم الباب 90).
(8) زيادة من المخطوط (أ).
(9) في طرح التثريب (2/ 599).
(10) في "إحكام الأحكام" (2/ 43).
(11) في المخطوط (جـ): (من) مكررة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 41)
لا يقال: إن قوله: "أحد" يشمل النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا معنى للاستدلال بعدم الإنكار من غير النبي صلى الله عليه وسلم مع حضرته.
ولو سلم اطلاعه صلى الله عليه وسلم على ذلك كما ورد في بعض روايات الصحيح(1) بلفظ: "فَلَمْ يُنْكَرْ ذلِكَ عليّ" بالبناء للمجهول لم يكن ذلك دليلًا على الجواز؛ لأن ترك الإنكار إنما كان لأجل أن الإمام سترة للمؤتمين كما تقدم وسيأتي.
ولا قطع مع السترة لما عرفت.
ولو سلم صحة الاستدلال بهذا الحديث على الجواز وخلوصه من شوائب هذه الاحتمالات لكان غايته أن الحمار لا يقطع الصلاة ويبقى ما عداه.
وأما الاستدلال بحديث: "لا يقطع الصلاة شيء"(2) فستعرف عدم انتهاضه للاحتجاج.
ولو سلم انتهاضه فهو عام مخصص بهذه الأحاديث.
أما عند من يقول: إنه يبنى العام على الخاص مطلقًا فظاهر(3).
وأما عند من يقول: إن العام المتأخر ناسخ فلا تأخر لعدم العلم بالتاريخ(4)، ومع عدم العلم يبنى العام على الخاص عند الجمهور(5).
وقد ادعى أبو الحسين(6) الإجماع على ذلك.
وأما على القول بالتعارض بين العام والخاص مع جهل التاريخ كما هو مذهب جمهور الزيدية(7) والحنفية والقاضي عبد الجبار والباقلاني(8)، فلا شك أن الأحاديث الخاصة فيما نحن بصدده أرجح من هذا الحديث العام.--------------------------------------------
(1) البخاري رقم (76) ومسلم رقم (254/ 504) من حديث ابن عباس.
(2) سيأتي برقم (20/ 890) من كتابنا هذا، وهو حديث ضعيف.
(3) انظر: "البحر المحيط" (3/ 199).
(4) انظر: "اللمع" (ص 22)، والمعتمد (1/ 256 - 258).
(5) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 458 - 459) بتحقيقي.
(6) في "المعتمد" (1/ 262).
(7) المصدر السابق (1/ 260 - 261).
(8) "البحر المحيط" (3/ 199).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 42)
إذا تقرر لك ما أسلفنا عرفت أن الكلب الأسود والمرأة الحائض يقطعان الصلاة.
ولم يعارض الأدلة القاضية بذلك معارض إلا ذلك العموم وعلى المذهب الثاني، وقد عرفت أنه مرجوح.
وكذلك يقطع الصلاة الخنزير والمجوسي واليهودي إن صح الحديث الوارد بذلك(1).
وقد تقدم ما يؤيده ويبقى النزاع في الحمار.
وقد أسلفنا في ذلك ما فيه كفاية. وأما المرأة غير الحائض والكلب الذي ليس بأسود فقد عرفت الكلام فيهما(2). انتهى.
19/ 889 - (وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ [رضي الله عنها](3) أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي في حِجْرَتِهَا، فَمَرَّ بَيْنَ يدَيْهِ عَبْدُ الله أَوْ عُمَرُ، فقالَ بِيَدِهِ هَكَذَا فَرَجَعَ، فَمَرَّتْ ابْنَةُ أُمّ سَلَمَةَ، فقالَ بِيدِهِ هكَذَا فَمَضَتْ؛ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "هُنَّ أَغْلَبُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ(4) وابْنُ مَاجَهْ)(5). [ضعيف]--------------------------------------------
(1) وهو حديث ضعيف. تقدم تخريجه خلال الحديث رقم (18/ 888) من كتابنا هذا.
(2) قال الألباني في تمام المنة (ص 307): " … وبهذا اتفقت الأحاديث، ووجب القول بأن الصلاة يقطعها الأشياء المذكورة عند عدم السترة. وهو مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد قال في خاتمة بحث له في هذه المسألة:
"والذين خالفوا أحاديث القطع للصلاة لم يعارضوها إلا بتضعيف بعضهم، وهو تضعيف من لم يعرف الحديث، كما ذكر أصحابه، أو بأن عارضوها بروايات ضعيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يقطع الصلاة شيء"، أو بما روي في ذلك عن الصحابة، وقد كان الصحابة مختلفين في هذه المسألة، أو برأي ضعيف لو صح لم يقاوم هذه الحجة" اهـ.
القواعد النورانية (ص 9 - 12) وزاد المعاد (1/ 111).
(3) زيادة من (جـ).
(4) في المسند (6/ 294).
(5) في السنن رقم (948).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (1/ 283) والطبراني في المعجم الكبير (ج 23 رقم 851).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 321): "هذا إسناد ضعيف، وقع في بعض =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 43)
الحديث في إسناده مجهول وهو قيس المدني(1) والد محمد بن قيس القاصّ(2)، وبقية رجاله ثقات.
قوله: (عبد الله أو عمر) يعني [ابن](3) أبي سلمة.
[قوله: ابنة أبي سلمة: يعني زينب بنت أبي سلمة](4).
قوله: (هنّ أغلب) أي لا ينتهين لجهلهن.
والحديث يدل على أن مرور الجارية لا يقطع الصلاة، والاستدلال به على ذلك لا يتم إلا بعد تسليم أنه لم يكن له صلى الله عليه وسلم سترة عند مرورها وأنه اعتد بتلك الصلاة، وقد عرفت بقية الكلام على ذلك في شرح الأحاديث التي قبله.
20/ 890 - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ [رضي الله عنه] (4) قالَ: قالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَىْءٌ وَادْرَءُوا ما اسْتَطَعْتُمْ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ". رَوَاهُ أَبُو دَاود)(5). [ضعيف]
الحديث في إسناده مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي(6)، وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا مقرونًا بجماعة من أصحاب الشعبي.
وفي الباب عن ابن عمر عند الدارقطني(7) بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر قالوا: لا يقطع صلاة المسلم شيء وادرأ ما استطعت"، وفيه إبراهيم بن يزيد--------------------------------------------
= النسخ عن (أمه) بدل عن "أبيه" واعتمد المزي ذلك، وأخرج الحديث في ترجمة أم محمد بن قيس عن أم سلمة ولم يسمها، وأبوه أيضًا لا يعرف والله أعلم" اهـ.
وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه.
(1) قال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (5602) مجهول من الثالثة.
(2) قال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (6245) ثقة من السادسة، وحديثه عن الصحابة مرسل.
(3) في المخطوط (أ) و (جـ): (ابني).
(4) زيادة من (جـ).
(5) في سننه رقم (719) وهو حديث ضعيف.
(6) ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، التقريب رقم الترجمة (6478).
(7) في سننه (1/ 367 - 368 رقم 4).
قلت: وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (1/ 449 رقم 761).
قال ابن الجوزي: إبراهيم الخوزي متروك قاله أحمد والنسائي، وقال يحيى: ليس بشيء.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 44)
الخوزي وهو ضعيف(1).
قال العراقي: والصحيح عن ابن عمر ما رواه مالك في الموطأ(2) من قوله: "إنه كان يقول: لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي".
وأخرج الدارقطني(3) عنه بإسناد صحيح أنه قال: "لا يقطع صلاة المسلم شيء".
وفي الباب أيضًا عن أنس عند الدارقطني(4) بلفظ: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله سبحان الله؛ فلما سلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من المسبِّح آنفًا؟ "، قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة، قال: "لا يقطع الصلاة شيء"، وإسناده ضعيف كما قال الحافظ في الفتح(5).--------------------------------------------
(1) إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، قال أحمد والنسائي: متروك، وقال ابن معين: ليس بثقة.
وقال البخاري: سكتوا عنه.
الميزان (1/ 75 رقم الترجمة 254) والكامل (1/ 227) والضعفاء للعقيلي (1/ 70).
(2) (1/ 156) موقوفًا.
(3) في السنن (1/ 368 رقم 7). وهو حديث ضعيف.
(4) في السنن (1/ 367 رقم 3). وهو حديث ضعيف.
• قال ابن الجوزي في "التحقيق" (3/ 52): " … ففيه صخر بن عبد الله، قال ابنُ عديِّ: يُحدِّثُ عن الثقات بالأباطيل، عامةُ ما يرويه منكر، أو من موضوعاته. وقال ابن حبان: لا يحل الرواية عنه" اهـ.
وقال الذهبي في "تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق" (1/ 187 - 188): " … صخر بن عبد الله بن حرملة - واهٍ - … ". وقال محققه في الهامش: كتب في حاشية "الأصل": "صخر بن عبد الله بن حرملة ليس بواه؛ بل قال النسائي: هو صالح".
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح تحقيق أحاديث التعليق" (1/ 446): " … وصخر بن عبد الله بن حرملة الراوي عن عمر بن عبد العزيز لم يتكلم فيه ابن عدي ولا ابن حبان، بل ذكره ابن حبان في الثقات.
وقال النسائي: هو صالح، وإنما ضعف ابن عدي صخر بن عبد الله الكوفي المعروف بالحاجبي. وهو متأخر عن ابن حرملة، روى عن مالك والليث وغيرهما.
وعلى تقدير ثبوت قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع الصلاة شيء" لا يعارض به حديث أبي ذر وأبي هريرة، وابن مغفل لأنها خاصة فيجب تقديمها على العام" اهـ.
(5) (1/ 588).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 45)
وعن جابر عند الطبراني في الأوسط(1) بلفظ: قال صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع الصلاة شيء وادرءوا ما استطعتم"، وفي إسناده يحيى بن ميمون التمار وهو ضعيف(2).
وعن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير(3)، والدارقطني(4)، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع الصلاة شيء"، وفي إسناده عفير بن معدان وهو ضعيف(5).
وعن أبي هريرة عند الدارقطني(6) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يقطع صلاة المرء امرأة ولا كلب ولا حمار وادرأ ما استطعت".--------------------------------------------
(1) رقم (7774) وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 62) وقال: "وفيه يحيى بن ميمون التمار
وهو ضعيف، وقد ذكره ابن حبان في الثقات".
(2) قال الحافظ في "التقريب" رقم الترجمة (7656): يحيى بن ميمون بن عطاء القرشي، أبو أيوب التمار البصري، نزيل بغداد: متروك. من الثامنة … ".
وانظر: تهذيب التهذيب (4/ 394).
وخلاصة القول: أن حديث جابر ضعيف، والله أعلم.
(3) رقم (7688) وأورده الهيثمي في المجمع (2/ 62)، وقال: "إسناده حسن".
(4) في سننه (1/ 368 رقم 6).
وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق أحاديث التعليق" (1/ 446): وأما الرابع: ففيه عُفير، قال أحمد: ضعيف منكر الحديث، وقال يحيى: ليس بثقة، وقال أبو حاتم الرازي: ليس بشيء.
انظر: "تهذيب التهذيب" (3/ 119 - 120) والضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 430) والجرح والتعديل (7/ 36) والمجروحين (2/ 198) والميزان (3/ 83).
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(5) انظر: التعليقة المتقدمة آنفًا.
(6) في سننه (1/ 368 رقم 8).
قلت: وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 449) رقم (763) - قلت: في إسنادهما: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة - وقال: "وأما الثالث فقال ابن حبان: إسحاق بن أبي فروة قلب إسناد هذا الخبر ومتنه جميعًا، إنما هو عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري - أخرجه البيهقي (2/ 267) - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدًا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتل فإنما هو شيطان.
فجعل مكان أبي سعيد أبا هريرة، وقلب عنه وجاء بشيء فيه اختراعًا من عنده فضمه إلى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قوله: لا تقطع الصلاة امرأة ولا كلب ولا حمار .. " اهـ.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 46)
وهو من رواية إسماعيل بن عياش، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة(1)، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة، فإن صح كان صالحًا للاستدلال به(2) على النسخ إن صح تأخُّر تاريخه.
وأما بقية أحاديث الباب فلا تصلح لذلك لأنها على ما فيها من الضعف عمومات مجهولة التاريخ.
وقد قدمنا كيفية العمل فيها على ما تقتضيه الأصول.
وقد أخرج سعيد بن منصور عن عليّ وعثمان(3) وغيرهما(4) من أقوالهم نحو أحاديث الباب بأسانيد صحيحة.
21/ 891 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رضي الله عنه](5) قالَ: أقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزَتُ الاحْتِلَامَ وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ في الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ)(6). [صحيح]
قوله: (على أَتان) الأَتان: بهمزة مفتوحة وتاء مثناة من فوق: الأنثى من الحمير، ولا يقال أتانة.--------------------------------------------
(1) قال البخاري: تركوه، نهى أحمد عن حديثه، وقال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل الرواية عندي عن إسحاق بن أبي فروة. وقال أبو زرعة، وغيره: متروك.
انظر: "الميزان" (1/ 193) والتقريب (1/ 59) والمجروحين (1/ 131) والكامل (1/ 320) والتاريخ الكبير (1/ 1/ 396) وغيرهم.
(2) بل هو ضعيف كما تقدم آنفًا.
(3) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 280) عن علي وعثمان قالا: "لا يقطع الصلاة شيء وادرؤهم عنكم ما استطعتم".
(4) كابن عمر وحذيفة والقاسم أخرج آثارهم ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 280).
(5) زيادة من (جـ).
(6) أخرجه أحمد (1/ 242) والبخاري رقم (493) ومسلم رقم (504) وأبو داود رقم (715) وابن ماجه رقم (947) والنسائي (2/ 64) والترمذي رقم (337).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (2382) وابن خزيمة رقم (833) والحميدي رقم (475) وابن أبي شيبة (1/ 278، 280) وأبو عوانة (2/ 54) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 459) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 276).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 47)
والحمار يطلق على الذكر والأنثى كالفرس.
وفي بعض طرق البخاري(1) على حمار أتان.
قوله: (ناهزتُ الاحتلام) أي قاربته، من قولهم: نَهَزَ نَهْزًا، أي نهض.
يقال: ناهز الصبي البلوغ: أي داناه.
وقد أخرج البزار(2) بإسناد صحيح أن هذه القصة كانت في حجة الوداع كما تقدم.
ففيه دليل على أن ابن عباس كان في حجة الوداع دون البلوغ.
قال العراقي: وقد اختلف في سنه حين توفي النبي صلى الله عليه وسلم.
فقيل: ثلاث عشرة، ويدل له قولهم: إنه ولد في الشِّعْبِ قبل الهجرة بثلاث سنين.
وقيل: كان عمره عشر سنين وهو ضعيف.
وقيل: خمس عشرة، قال أحمد: إنه الصواب(3). انتهى.
وفي البخاري(4) عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس: مثل من أنت حين قبض رسول لله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك.
قوله: (بين يدي بعض الصف)، زاد البخاري(5): في الحج حتى سرت بين يدي بعض الصف.
قوله: (فلم ينكر ذلك عليَّ أحد).
قال ابن دقيق العيد(6): استدل ابن عباس بترك الإنكار على الجواز ولم يستدل بترك إعادتهم الصلاة؛ لأن ترك الإنكار أكثر فائدة.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (76).
(2) لم أقف عليه.
(3) في المسند (1/ 373) وانظر ترجمة ابن عباس في: "الاستيعاب" رقم (1606) وأسد الغابة رقم (3037) والإصابة رقم (4799).
(4) في صحيحه رقم (6299). وانظر: التاريخ الكبير (5/ 4 - 5).
(5) في صحيحه رقم (1857).
(6) في "إحكام الأحكام" (2/ 45).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 48)
قال الحافظ(1): وتوجيهه أن ترك الإعادة يدل على صحتها فقط لا على جواز المرور وترك الإنكار يدل على جواز المرور وصحة الصلاة معًا.
والحديث استدل به على أن مرور الحمار لا يقطع الصلاة وأنه ناسخ لحديث أبي ذر المتقدم(2) ونحوه لكون هذه القصة في حجة الوداع.
وقد تعقب بما [قدمناه](3) في شرح أحاديث أول الباب.
وحكى الحافظ(4) عن ابن عبد البر أنه قال: حديث ابن عباس هذا يخص حديث أبي سعيد(5): "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه".
فإن ذلك مخصوص بالإمام والمنفرد.
فأما المأموم فلا يضره من مر بين يديه لحديث ابن عباس هذا(6).
قال: وهذا كله لا خلاف فيه بين العلماء.
وكذا نقل القاضي عياض(7) الاتفاق على أن المأمومين يصلون إلى سترة.
لكن اختلفوا هل سترتهم سترة الإمام أو سترتهم الإمام بنفسه. انتهى.
إذا تقرر الإجماع على أن الإمام أو سترته سترة للمؤتمين وتقرر بالأحاديث المتقدمة أن الحمار ونحوه إنما يقطع مع عدم اتخاذ السترة تبين بذلك عدم صلاحية حديث ابن عباس (5) للاحتجاج به على أن الحمار لا يقطع الصلاة لعدم تناوله لمحل النزاع وهو القطع مع عدم السترة ولو سلم تناوله لكان المتعين الجمع بما تقدم.--------------------------------------------
(1) في "الفتح" (1/ 572).
(2) تقدم رقم (888) من كتابنا هذا.
(3) في (جـ): (قدمنا).
(4) "في فتح الباري" (1/ 573).
(5) تقدم رقم (880) من كتابنا هذا.
(6) تقدم رقم (891) من كتابنا هذا.
(7) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (2/ 417 - 418).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 49)
[حادي عشر] أبواب صلاة التطوع
[الباب الأول] باب سنن الصلوات الراتبة المؤكدة
1/ 892 - (عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ [رضي الله عنه](1) قالَ: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ، كَانَتْ سَاعَةٌ لَا أَدْخُلُ عَلَى النبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيها، فَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّهُ كانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَأَذَّنَ المُؤَذِّنُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(2). [صحيح]
2/ 893 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ شَقِيقٍ [رضي الله عنه] (1) قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: كانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَها رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ ثِنْتَيْنِ. رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ(3).
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ(4) وَمُسْلِمٌ(5) وَأَبُو دَاودَ(6) بِمَعْنَاهُ لكِنْ ذَكَرُوا فِيهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا). [صحيح]
قوله: (حفظت) في لفظ للبخاري(7): "صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله: (ركعتين) في رواية للبخاري(8): "سجدتين" مكان ركعتين في جميع أطراف الحديث، والمراد بهما الركعتان.
وقد ساقه البخاري في باب الركعتين قبل الظهر(9) بنحو اللفظ الذي ذكره المصنف هنا.--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) أخرجه أحمد (2/ 17، 51، 54) والبخاري رقم (1180) ومسلم رقم (104/ 729).
(3) في سننه رقم (436).
(4) في المسند (6/ 216، 217).
(5) في صحيحه رقم (105/ 730).
(6) في سننه رقم (1251).
(7) في صحيحه رقم (1172).
(8) في صحيحه رقم (1172).
(9) في صحيحه (3/ 58 - مع الفتح) رقم الباب 34 ورقم الحديث (1180).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 50)
قوله: (ركعتين قبل الظهر) في الحديث الآخر(1): "أربع قبل الظهر".
قال الداودي(2): وقع في حديث ابن عمر(3) أن قبل صلاة الظهر ركعتين، وفي حديث عائشة(4) أربعًا، وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى.
قال: ويحتمل أن ينسى ابن عمر ركعتين من الأربع.
قال الحافظ(5): وهذا الاحتمال بعيد، والأولى أن يحمل على حالين، فكان تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعًا.
وقيل: هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين وفي بيته يصلي أربعًا.
ويحتمل أنه كان يصلي إذا كان في بيته ركعتين ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته، واطلعت عائشة على الأمرين.
ويقوّي الأول ما رواه أحمد(6) وأبو داود(7) من حديث عائشة: "أنه كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعًا ثم يخرج".
قال أبو جعفر الطبري(8): الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها.
قوله: (وركعتين بعد المغرب) زاد البخاري(9): في بيته، وفي لفظ له(10): "فأما المغرب والعشاء ففي بيته".--------------------------------------------
(1) عند مسلم رقم (105/ 730) وأبو داود رقم (1251) وأحمد (6/ 216 - 217). وقد تقدم.
(2) ذكره الحافظ في "الفتح" (3/ 58).
(3) تقدم برقم (892) من كتابنا هذا.
(4) تقدم برقم (893) من كتابنا هذا.
(5) في الفتح (3/ 58).
(6) في المسند (6/ 30).
(7) في سننه رقم (1251). وهو حديث صحيح.
(8) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 53).
(9) في صحيحه رقم (937).
(10) أي للبخاري في صحيحه رقم (1172).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 51)
وقد استدل بذلك على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف رواتب النهار وحكي ذلك عن مالك(1) والثوري (1).
قال الحافظ(2): وفي الاستدلال به لذلك نظر، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد وإنما كان صلى الله عليه وسلم يتشاغل بالناس في النهار غالبًا وبالليل يكون في بيته غالبًا(3).
وروي عن ابن أبي ليلى أنها لا تجزئ [صلاة](4) سنة المغرب في المسجد. واستدل بحديث محمود بن لبيد مرفوعًا(5): أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت، وحكى ذلك لأحمد فاستحسنه(6).--------------------------------------------
(1) ذكر ذلك القرطبي في المفهم" (2/ 366).
(2) في "الفتح" (3/ 50).
(3) قال ابن قدامة في "المغني" (2/ 543 - 544): "ويستحب فعل السنن في البيت، لما ذكرنا من حديث ابن عمر … ".
(4) زيادة من (أ).
(5) أخرج أحمد في المسند (5/ 427) عن محمود بن لَبيد أخي بني عبد الأشهل قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بنا المغرب في مسجدنا، فلما سَلَّمَ منها، قال: "اركعُوا هاتينِ الركعتين في بيوتكم" للسُّبحة بعد المغرب. بسند حسن.
• وأخرج بنحوه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 246) وابن خزيمة في صحيحه رقم (1200) بسند حسن أيضًا.
• وأخرجه ابن ماجه رقم (1165) والطبراني في الكبير رقم (4295) عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج قال: أتانا النبي صلى الله عليه وسلم .. فذكره.
والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(6) (أولًا): الأدلة على استحباب صلاة النافلة في البيت:
1 - عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "صلوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإن أفضل صلاة المحرم في بيته إلَّا الصلاة المكتوبة".
أخرجه البخاري رقم (7290) ومسلم رقم (213/ 781).
• قال الإمام النووي في شرح مسلم (6/ 70): "هذا عام في جميع النوافل المرتبة مع الفرائض، والمطلقة، إلا في النوافل التي هي من شعائر الإسلام، وهي: العيد، والكسوف، والاستسقاء، وكذا التراويح على الأصح فإنها مشروعة في جماعة في المسجد، والاستسقاء في الصحراء، وكذا العيد إذا ضاق المسجد والله أعلم" اهـ.
• وقال في معارف السنن شرح سنن الترمذي: (4/ 110 - 111): "واستثنى العلماء من أداء المنزل تسعة، وصرّحوا بأفضلية أدائها في المسجد، جمعها ابن عابدين على ما ألحقه ابنه بمسودته فقال: =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 52)