يخفاك أن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغت مبلغًا لا يقصر البعض منه عن اقتضاء الاستحباب.
وقد جمع الحاكم الأحاديث في إثباتها في جزء مفرد(1) عن نحو عشرين نفسًا من الصحابة.
وكذلك السيوطي صنف جزءًا في الأحاديث الواردة في إثباتها.
وروى فيه عن جماعة من الصحابة أنهم كانوا يصلونها.
(منهم): أبو سعيد الخدري(2)، وقد روى ذلك عنه سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل.
وعائشة(3)، وقد روى ذلك عنها سعيد بن منصور وابن أبي شيبة.
وأبو ذر(4)، وقد روى ذلك عنه ابن أبي شيبة.--------------------------------------------
(1) "جزء مفرد في صلاة الضحى" الحاكم محمد بن عبد الله النيسابوري (ت 405 هـ).
جمع فيه الأحاديث الواردة في صلاة الضحى، وبلغ عدد رواة الحديث في إثباتها نحو العشرين نفسًا من الصحابة.
وذكره له الكتاني في "الرسالة المستطرفة" (ص 47).
معجم المصنفات (ص 170 رقم 459).
(2) أخرج الحارث في مسنده (رقم 221 - البغية) عن أبي سعيد الخدري قال: ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الضحى قط. قال عمر بن الحكم: فذكرت ذلك لسعد بن أبي وقاص، فقال: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يترك العمل كراهية أن يراه الناس فيعمل به خاليًا، وإني لأصليها، سعد يقول ذلك" بسند ضعيف.
وذكره الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" رقم (659) وعزاه للحارث وقال: "محمد بن عمر: هو الواقدي، وقد خالفه غيره في هذا عن أبي سعيد رضي الله عنه".
ويشهد لهذا الحديث ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1128) ومسلم في صحيحه رقم (77/ 718) "عن عائشة أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط. وإني لأسبحها وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعُ العملَ، وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم".
(3) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 407) "عن القاسم بن محمد أن عائشة كانت تصلي الضحى صلاة طويلة" وهو أثر صحيح.
(4) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 407) عن أبي الرباب أن أبا ذر صلى الضحى فأطال.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 213)
وعبد الله بن غالب، وقد روى ذلك عنه أبو نعيم.
وأخرج سعيد بن منصور(1) عن الحسن أنه سئل: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلونها؟ فقال: نعم كان منهم من يصلي ركعتين، ومنهم من يصلي أربعًا، ومنهم من يمد إلى نصف النهار.
وأخرج سعيد بن منصور(2) أيضًا في سننه عن ابن عباس أنه قال: طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها ههنا {يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ}(3).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف(4) والبيهقي في الإيمان من وجه آخر عن ابن عباس أنه قال: إن صلاة الضحى لفي القرآن وما يغوص عليها إلا غوّاص في قوله تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ}(5).
وأخرج الأصبهاني في الترغيب(6) عن عون العقيلي في قوله تعالى: {فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا}(7) قال: الذين يصلون صلاة الضحى.
وأما احتجاج القائلين بأنها لا تشرع إلا لسبب بما سلف فالأحاديث التي ذكرها المصنف وذكرناها في هذا الباب ترده.
وكذلك ترد اعتذار من اعتذر عن أحاديث الوصية والترغيب بما تقدم من الاختصاص.
وترد أيضًا قول ابن القيم(8): "إن عامة أحاديث الباب في أسانيدها مقال، وبعضها منقطع، وبعضها موضوع لا يحل الاحتجاج به"، فإن فيها الصحيح والحسن وما يقاربه كما عرفت.
قوله: (في حديث الباب وركعتي الضحى) قد اختلفت أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله في مقدار صلاة الضحى.--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه.
(2) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 151) ونسبه لعبد الرزاق، وعبد بن حميد عن عطاء الخراساني عن ابن عباس بنحوه.
(3) سورة ص: الآية (18).
(4) (2/ 407 - 408).
(5) سورة النور: الآية (36).
(6) (3/ 11 رقم 1969).
(7) سورة الإسراء: الآية (25).
(8) في "زاد المعاد" (1/ 346).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 214)
فأكثر ما ثبت من فعله ثمان ركعات(1).
وأكثر ما ثبت من قوله اثنتي عشرة ركعة(2).
وقد أخرج الطبراني(3) عن أبي الدرداء مرفوعًا: "من صلى الضحى لم يكتب من الغافلين، ومن صلى أربعًا كتب من القانتين، ومن صلى ستًا كفي ذلك اليوم، ومن صلى ثمانيًا كتب من العابدين، ومن صلى اثنتي عشرة بنى [تعالى](4) له بيتًا في الجنة".
قال الحافظ(5): وفي إسناده ضعف.
وله شاهد من حديث أبي ذر، رواه البزار(6) وفي إسناده ضعف أيضًا.
وحديث أنس المتقدم (2) فيه التصريح بأن الضحى اثنتا عشرة ركعة، وقد ضعفه النووي(7).
قال الحافظ(8): لكن إذا ضم حديث أبي ذر وأبي الدرداء إلى حديث أنس قوي وصلح للاحتجاج [به](9).
وقال أيضًا: إن حديث أنس ليس في إسناده من أطلق عليه الضعف، وبه يندفع تضعيف النووي له، ولكنه تابعه الحافظ في التلخيص(10).
وقد ذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري(11) وبه جزم الحليمي (11) والروياني--------------------------------------------
(1) سيأتي برقم (69/ 960) من كتابنا هذا.
(2) وهو حديث ضعيف تقدم من حديث أنس خلال شرح الحديث رقم (64/ 955) من كتابنا هذا.
(3) في المعجم الكبير كما في "مجمع الزوائد" (2/ 237) "وقال الهيثمي: وفيه موسى بن يعقوب الزمعي وثقه ابن معين وابن حبان، وضعفه ابن المديني وغيره، وبقية رجاله ثقات".
(4) زيادة من (جـ).
(5) في "التلخيص الحبير" (2/ 44).
(6) في المسند (رقم 694 - كشف).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 236 - 237) وقال: فيه حسين بن عطاء ضعفه أبو حاتم وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يخطئ ويدلس.
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/ 48) بسند ضعيف أيضًا.
(7) في "المجموع" (3/ 530).
(8) في "الفتح" (3/ 54).
(9) زيادة من المخطوط (ب).
(10) (2/ 43 - 44).
(11) ذكر ذلك الحافظ في "فتح الباري" (3/ 54).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 215)
من الشافعية(1) إلى أنه لا حد لأكثرها.
قال العراقي في شرح الترمذي(2): لم أر عن أحد من الصحابة والتابعين أنه حصرها في اثنتي عشرة ركعة، وكذا قال السيوطي.
وقد اختلف في الأفضل؛ فقيل: ثمان، وقيل: أربع (2).
65/ 956 - (وَعَنْ أَبي ذَرٍّ [رضي الله تعالى عنه](3) قالَ: قالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يُصْبحُ على كُلِّ سُلَامى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَة، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِي مِنْ ذلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى". رَواهُ أحمدُ(4) ومُسْلِمٌ(5) وأبُو دَاوُدَ(6). [صحيح]
66/ 957 - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْد عَنْ أَبِيهِ [رضي الله تعالى عنهما] (3) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "فِي الإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثلَاثُمائةِ مِفْصَلٍ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مِفْصَلٍ مِنْهَا صَدَقَةً"، قَالُوا: فَمَنِ الذِي يُطِيقُ ذلِكَ يا رَسُولَ الله؟ قالَ: "النُّخَامَةُ في المَسْجِدِ يَدْفِنُهَا أو الشَّيْءُ يُنَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإنْ لَمْ يَقْدِرْ فَرَكْعَتَا الضُّحى تُجْزِي عَنْكَ". رَوَاهُ أحْمَدُ(7) وأبُو دَاوُد(8). [صحيح]--------------------------------------------
(1) بل ذهب الروياني في كتابه، بحر المذهب في فروع مذهب الإمام الشافعي" (2/ 375 - 376) إلى أن أكثرها ثمان ركعات، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقل ما كان يصليها أربع ركعات وأكثر ما كان يصليها ثمان ركعات" ا. هـ.
(2) قلت: عدد ركعات الضحى كما ورد في السنة الصحيحة أو الحسنة: ركعتان، أربع ركعات، ست ركعات، ثمان ركعات.
وهذا من باب تنوع العبادات وليس من باب الاختلاف والاضطراب ولله الحمد والمنة.
(3) زيادة من (جـ).
(4) في المسند (5/ 167).
(5) في صحيحه رقم (84/ 720).
(6) في سننه رقم (1285).
وهو حديث صحيح.
(7) في المسند (5/ 354، 359).
(8) سننه رقم (5242).
وهو حديث صحيح. وانظر: الإرواء (2/ 212 - 213).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 216)
الحديث الأول أخرجه أيضًا النسائي(1).
والحديث الثاني [أخرجه أبو داود(2) عن أحمد بن محمد المروزي وهو ثقة عن عليّ بن الحسين بن واقد، وهو من رجال مسلم عن أبيه، وهو أيضًا من رجال مسلم عن عبد الله بن بريدة فذكره.
وقد](3) أخرجه أيضًا حميد بن زنجويه في "فضائل الأعمال"(4) ولم يعزه السيوطي(5) في جزء الضحى إلا إليه.
قوله: (سلامى) قال النووي(6): بضم السين وتخفيف اللام، وأصله عظام الأصابع وسائر الكف ثم استعمل في عظام البدن ومفاصله.
ويدل على ذلك ما في صحيح مسلم(7) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خُلِقَ الإِنسان على ستين وثلاثمائة مَفْصِل على كل مفصل صدقة".
وفي القاموس(8): أنها عظام صغار طول أصبع وأقل في اليد والرجل انتهى.
وقيل: كل عظم مجوّف من صغار العظام(9).
وقيل: ما بين كل مفصلين من عظام الأنامل(10).
وقيل: العروق التي في الأصابع وهي ثلثمائة وستون أو أكثر(11).
قوله: (ويجزي من ذلك ركعتان، إلخ).--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (8/ 204 - 205 رقم 8979).
قلت: وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم (227).
(2) في سننه رقم (5242) وقد تقدم.
(3) ما بين الحاصرتين سقط من المخطوط (جـ).
(4) فضائل الأعمال. لحميد بن زنجويه (ت 251 هـ).
ذكره له: حاجي خليفة في "كشف الظنون" (2/ 1274)، والكتاني في "الرسالة المستطرفة" (57).
كما في معجم المصنفات (ص 308 - 309 رقم 936).
(5) وعزاه إليه السيوطي في "الدر المنثور" (7/ 152) كذلك.
(6) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 233).
(7) رقم (54/ 1007) من حديث عائشة.
(8) القاموس المحيط (ص 1449).
(9) قاله ابن الأثير في "النهاية" (2/ 396).
(10) ذكره صاحب اللسان (12/ 298).
(11) انظر: "المصباح المنير" (ص 109).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 217)
قال النووي(1): ضبطنا يجزي بفتح أوّله وضمه، فالضم من الإِجزاء، والفتح من جزى يجزي: أي كفى.
والحديثان يدلان على عظم فضل الضحى وكبر موقعها وتأكد مشروعيتها وأن ركعتيها تجزيان عن ثلاثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك [فهو](2) حقيق بالمواظبة والمداومة(3).
ويدلان أيضًا على مشروعية الاستكثار من التسبيح والتحميد والتهليل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودفن النخامة، وتنحية ما يؤذي المار عن الطريق، وسائر أنواع الطاعات ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة في كل يوم.
67/ 958 - (وَعَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ [رضي الله تعالى عنه](4) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "قالَ رَبُّكُمْ عز وجل: بَا ابْنَ آدَمَ صلِّ لِي أَرْبَعَ رَكعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ". رَواهُ أحمدُ(5) وأبُو دَاوُدَ(6). [صحيح]
وَهُوَ للتِّرْمِذِيِّ(7) مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وأَبِي الدَّرْدَاءِ). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 233 - 234).
(2) سقط من (جـ).
(3) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (22/ 284): " … بقي أن يقال: فهل الأفضل المداومة عليها؟ أو الأفضل ترك المداومة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم. هذا مما تنازعوا فيه.
والأشبه أن يقال: من كان مداومًا على قيام الليل؛ أغناه عن المداومة على صلاة الضحى؛ كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، ومن كان ينام عن قيام الليل، فصلاة الضحى بدل قيام الليل اهـ.
قلت: ظاهر النصوص تدل على استحباب المداومة على الإطلاق، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم؛ فهذا علة عدم مداومته عليه الصلاة والسلام، فتبقى النصوص على إطلاقها. وقد أشارت إلى شيء من هذا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. انظر: "جامع الأصول" (6/ 108 - 109).
(4) زيادة من (جـ).
(5) المسند (5/ 286 - 287) بسند رجاله ثقات، لكنه منقطع كما قال ابن عبد البر فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (4/ 238): "حديث مكحول عنه منقطع ولم يسمع منه، بينهما كثير بن مُرَّة".
(6) في سننه رقم (1289) موصولًا من طريق مكحول، عن كثير، عن نعيم، وهو حديث صحيح.
(7) في سننه رقم (475) وقال: هذا حديث حسن غريب.
وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 218)
الحديث في إسناده اختلاف كثير.
قال المنذري(1): وقد جمعت طرقه في جزء مفرد.
وقد اختلف أيضّا في اسم همَّار المذكور.
فقيل: هَبَّار بالباء الموحدة.
وقيل: هدار بالدال المهملة.
وقيل: همام بالميمين.
وقيل: خمار بالخاء المفتوحة المعجمة، وقيل: حمار بالحاء المهملة المكسورة والراء مهملة في همار وهبار وهدار وخمار وحمار(2).
قوله: (وهو للترمذي من حديث أبي ذر وأبي الدرداء) هكذا في النسخ الصحيحة بدون إثبات الألف التي للتخيير بين أبي ذر وأبي الدرداء والصواب إثباتها.
لأن الترمذي إنما روى حديثًا واحدًا وتردد هل هو من رواية أبي ذر أو من رواية أبي الدرداء؟ ولم يرو لكل منهما حديثًا، ولا روى الحديث عنهما جميعًا.
ولفظ الحديث في الترمذي(3) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله تبارك وتعالى: "إن الله تعالى قال: ابن آدم اركع لي أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره".
قال أبو عيسى(4): هذا حديث حسن غريب انتهى.--------------------------------------------
(1) في "مختصر السنن" (2/ 85).
(2) قال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (4/ 238): "قلت: وصحح الترمذي، وابن أبي داود، وأبو القاسم البغوي، وأبو حاتم بن حبان، وأبو الحسن الدارقطني وغيرهم أن اسم أبيه "همَّار".
وقال الغلابيُّ: عن ابن معين: أهل الشام يقولون: نُعيم بن همَّار وهم أعلم به" اهـ.
وانظر ترجمته في: "الإصابة" رقم (8807)، وأسد الغابة رقم (5284) والاستيعاب رقم (2668) والثقات لابن حبان (3/ 413) والتاريخ الكبير (8/ 93 - 95) ومعجم الصحابة لابن قانع (3/ 151 رقم 1124).
(3) في سننه رقم (475) وقد تقدم.
(4) في سننه (2/ 340).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 219)
وفي إسناده إسماعيل بن عياش(1)، وقد صحح جماعة من الأئمة حديثه إذا كان عن الشاميين وهو هنا كذلك لأن بحير بن سعد شامي وإسماعيل رواه عنه.
وهذا الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة قد قدمنا الإشارة إليهم في أول الباب.
واستدل به على مشروعية صلاة الضحى [و](2) لكنه لا يتم إلا على تسليم أنه أُريد بالأربع المذكورة صلاة الضحى.
وقد قيل: يحتمل أن يراد بها فرض الصبح وركعتا الفجر لأنها هي التي في أول النهار حقيقة، ويكون معناه: كقوله صلى الله عليه وسلم: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله [تعالى] (2) "(3).
قال العراقي: وهذا ينبني على أن النهار هل هو من طلوع الفجر أو من طلوع الشمس؟
والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة وعلماء الشريعة أنه من طلوع الفجر.
قال: وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع الركعات بعد طلوع الشمس؛ لأن ذلك الوقت ما خرج عن كونه أول النهار، وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس، فيكون المراد بهذه الأربع ركعات: صلاة الضحى انتهى.
وقد اختلف في وقت دخول الضحى(4).--------------------------------------------
(1) إسماعيل بن عياش أبو عتبة الحمصي، قال أبو حاتم: لين. وقال ابن حبان كثير الخطأ في حديثه، وقال عباس عن يحيى: ثقة. وقال ابن معين: ليس به بأس في أهل الشام.
انظر: المجروحين (1/ 124) والجرح والتعديل (2/ 191) والكاشف (1/ 76) والمغني (1/ 85) والميزان (1/ 240) والتقريب (1/ 73) والخلاصة (ص 35).
(2) زيادة من (جـ).
(3) أخرجه أحمد في المسند (4/ 312) ومسلم رقم (261/ 657) والبيهقي في السنن الكبرى (1/ 464) والطبراني في المعجم الكبير رقم (1683) وأبو عوانة (2/ 10 - 11) وهو حديث صحيح.
(4) قلت: وقت صلاة الضحى من بعد طلوع الشمس، إلى الاستواء. وأفضله حين ترمض الفصال وهو قبيل الاستواء. كما ثبت في السنة.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 220)
فروى النووي في الروضة(1)؛ عن أصحاب الشافعي أن وقت الضحى يدخل بطلوع الشمس ولكن [تستحب](2) تأخيرها إلى ارتفاع الشمس.
وذهب البعض منهم إلى أن وقتها يدخل من الارتفاع، وبه جزم الرافعي(3) وابن الرفعة. وسيأتي ما يبين وقتها في حديث زيد بن أرقم(4) وحديث عليّ [عليه السلام](5)(6).
68/ 959 - (وَعَنْ عَائِشَةَ [رضي الله تعالى عنها] (5) قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الضحَى أرْبَعَ رَكَعاتٍ، وَيزِيدُ ما شَاءَ اللهُ [تعالى] (5). رَوَاهُ أحمَدُ(7) ومُسْلِمٌ(8) وابْنُ مَاجَهْ)(9). [صحيح]
الحديث يدل على مشروعية صلاة الضحى.
وقد اختلفت الأحاديث عن عائشة؛ فروي عنها أنه صلى الله عليه وسلم صلاها من غير تقييد كما في حديث الباب.
وروي عنها أنها سئلت: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه، أخرجه مسلم(10).
وروي عنها أنها قالت: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى سبحة الضحى قط وإني لأسبِّحها"، متفق عليه(11).
وقد جمع بين هذه الروايات(12) بأن قولها: "كان يصلي الضحى أربعًا"، لا--------------------------------------------
(1) في روضة الطالبين (1/ 332).
(2) في (جـ): يستحب.
(3) في الشرح الكبير (2/ 130) حيث قال: ووقتها من حين ترتفع الشمس إلى وقت الاستواء.
وانظر: "المغنى لابن قدامة" (2/ 550 - 551).
(4) سيأتي برقم (70/ 961) من كتابنا هذا.
(5) زيادة من (جـ).
(6) تقدم خلال شرح الحديث (955) من كتابنا هذا.
(7) في المسند (5/ 146).
(8) في صحيحه رقم (78/ 719).
(9) في سننه رقم (1381).
وهو حديث صحيح.
(10) في صحيحه رقم (75، 76/ 717).
(11) البخاري رقم (1177) ومسلم رقم (718).
(12) المجموع شرح المهذب (3/ 530 - 531).
وفتح الباري (3/ 56).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 221)
يدل على المداومة، بل على مجرد الوقوع على ما صرح به أهل التحقيق من أن ذلك مدلول كان كما تقدم وإن خالف في ذلك بعض أهل الأصول.
ولا يستلزم هذا الإثبات أنها رأته يصلي لجواز أن تكون روت ذلك من طريق غيرها.
وقولها إلا أن يجيء من مغيبه يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت المجيء من السفر.
وقولها: ما رأيته يصلي سبحة الضحى نفيٌ للرؤية ولا يستلزم أن لا يثبت لها ذلك بالرواية، أو نفيٌ لما عدا الفعل المقيد بوقت القدوم من السفر.
وغاية الأمر أنها أخبرت عما بلغ إليه [غاية](1) علمها.
وغيرها من أكابر الصحابة أخبر بما يدل على المداومة وتأكد المشروعية، ومن علم حجة على من لا يعلم، لا سيما وذلك الوقت الذي تفعل فيه ليس من الأوقات التي تعتاد فيها الخلوة بالنساء، وقد تقدم تحقيق ما هو الحق.
69/ 960 - (وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ [رضي الله تعالى عنها](2) أَنهُ لَمَا كَانَ عامُ الْفَتْحِ أَتَتْ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم وَهوَ بأعْلَى مَكَّةَ، فقامَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلَى غُسْلِهِ فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فاطِمَةُ، ثمَّ أَخَذَ ثَوْبَهُ فالْتَحَفَ بهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى. متَّفَقٌ عَلَيْهِ(3). [صحيح]
ولِأبِي دَاوُدَ(4) عنْها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى يَوْمَ الْفَتْحِ سُبْحَةَ الضُّحَى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ). [ضعيف]--------------------------------------------
(1) زيادة من المخطوط (ب).
(2) زيادة من (جـ).
(3) أحمد (6/ 342) والبخاري رقم (357) ومسلم (71/ 336).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1291) والترمذي رقم (486) والبغوي في شرح السنة رقم (1000). وهو حديث صحيح.
(4) في سننه رقم (1290).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (1323) وابن خزيمة في صحيحه رقم (1234) وهو حديث ضعيف.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 222)
قوله: (وهو بأعلى مكة) في رواية للبخاري(1) ومسلم(2) أنها قالت: "إن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثمان ركعات ويجمع بينهما بأن ذلك تكرر منه.
ويؤيده ما رواه ابن خزيمة(3) عنها أن أبا ذر ستره لما اغتسل.
ويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة وكانت في بيت آخر بمكة، فجاءت إليه فوجدته يغتسل فيصح القولان، ذكر معنى ذلك الحافظ(4).
قوله: (فسترت عليه فاطمة) فيه جواز الاغتسال بحضرة امرأة من محارم الرجل إذا كان مستور العورة عنها وجواز تستيرها إياه بثوب أو نحوه.
قوله: (ثمان ركعات) زاد ابن خزيمة(5) من طريق كريب عن أم هانئ "يسلم من كل ركعتين".
وزادها أيضًا أبو داود(6) كما ذكر المصنف.
وفي ذلك رد على من قال: إن صلاة الضحى موصولة سواء كانت ثمان ركعات أو أقل أو أكثر.
والحديث يدل على استحباب صلاة الضحى، وقد تقدم قول من قال: إن هذه صلاة الفتح لا صلاة الضحى. وتقدم الجواب عليه.
70/ 961 - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ [رضي الله تعالى عنه](7) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم على أَهْلِ قُبَاءَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الضّحَى، فقالَ: "صَلَاة الأوَّابِينَ إِذَا رَمِضَتِ الْفِصَالُ مِنَ الضُّحَى". رَوَاهُ أحمدُ(8) ومسلمٌ)(9). [صحيح]--------------------------------------------
(1) و(2) أوردها ابن الأثير في "جامع الأصول" (6/ 110).
(3) في صحيحه رقم (237) بسند ضعيف منقطع؛ لأن المطلب بن عبد الله كثير التدليس ولم يلق أم هانئ.
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (6/ 341) بسند ضعيف منقطع كما تقدم.
والخلاصة: أن الحديث صحيح دون قصة أبي ذر مع النبي صلى الله عليه وسلم.
(4) في "الفتح" (3/ 53).
(5) في صحيحه رقم (1234) بسند ضعيف.
(6) في سننه رقم (1290) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.
(7) زيادة من (جـ).
(8) في المسند (4/ 366).
(9) في صحيحه رقم (144/ 748). =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 223)
الحديث أخرجه أيضًا الترمذي(1).
ولفظ مسلم(2): "إن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الأوَّابين حين ترمض الفصال".
وفي رواية له(3): "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يصلون فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال".
زاد ابن أبي شيبة في المصنف(4): "وهم يصلون الضحى فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى".
وفي رواية لابن مردويه في تفسيره (5): "وهم يصلون بعد ما ارتفعت الشمس".
وفي رواية له(5): "أنه وجدهم قد بكروا بصلاة الظهر فقال ذلك".
وفي رواية للطبراني(6): "أنه مر بهم وهم يصلون صلاة الضحى حين أشرقت الشمس".--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 406) والبغوي في شرح السنة رقم (1010) والطيالسي رقم (687) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 49) والدارمي رقم (1498) والطبراني في الكبير رقم (5113) من طرق.
وهو حديث صحيح.
• الأوابون: جمع، واحده: أوَّاب، وهو: المطيع، الكثير الرجوع إلى الله بالتوبة والاستغفار من الذنب لقبحه.
• رَمِضَ: - مثل علم - الشيء: اشتد حره. ورمضت الفصال: احترقت أقدامها من حرارة الرمضاء.
• الفصال: هي الصغار من أولاد الإبل.
(1) أشار إليه الترمذي في سننه (2/ 338) تحت قوله وفي الباب.
(2) في صحيحه رقم (143/ 748).
(3) أي لمسلم في صحيحه رقم (144/ 748).
(4) 2/ 406 - 407).
(5) كما الدر المنثور (7/ 150 - 151).
(6) في المعجم الكبير (ج 5 رقم 5110) من حديث زيد بن أرقم.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 224)
قوله: (الأوابين) جمع أواب وهو الراجع إلى الله تعالى، من آب إذا رجع(1).
قوله: (إذا رمضت) بفتح الراء وكسر الميم وفتح الضاد المعجمة، أي احترقت من حر الرمضاء وهي شدة الحر.
والمراد إذا وجد الفصيل حر الشمس ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها(2).
والحديث يدل على أن المستحب فعل الضحى في ذلك الوقت وقد توهم أن قول زيد بن أرقم: إن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل كما في رواية مسلم(3) يدل على نفي الضحى وليس الأمر كذلك، بل مراده أن تأخير الضحى إلى ذلك الوقت أفضل.
71/ 962 - (وَعَنْ عَاصِم بْنِ ضَمُرةَ [رضي الله تعالى عنه](4) قالَ: سألنا عَلِيًّا عَنْ تَطَوُّعِ النبيّ صلى الله عليه وسلم بالنَّهَارِ فقالَ: كانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ أَمْهَلَ حَتى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ مِنْ هَاهُنَا، يَعْنِي مِنَ المَشْرِقِ، مِقْدَارَهَا مِنْ صَلَاةِ العصْرِ مِنْ هَاهُنَا قِبَلَ المَغْرِبِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتينِ ثم يُمْهِلُ حتى إذا كانت الشمسُ من هَاهُنَا، يعني من قبل المشرق مقدارها من صلاة الظهر من هاهُنا يعني من قبل المغرب، قامَ فصلى أَرْبَعًا، وأَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعدَها، وَأَرْبَعًا قَبْلَ الْعَصْرِ، يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بالتَّسْلِيمِ عَلى الْمَلَائِكَةِ المُقَرَّبِينَ والنَّبِيِّينَ وَمَنْ يَتْبَعُهمْ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ. رَوَاهُ الخَمسةُ إِلَّا أبا دَاوُدَ)(5). [حسن]
الحديث حسنه الترمذي(6) [وأسانيده ثقات، وعاصم بن ضمرة فيه مقال(7)، ولكن قد وثقه ابن معين وعليّ بن المديني(8)](9).--------------------------------------------
(1) لسان العرب (1/ 218).
(2) النهاية (2/ 264).
(3) في صحيحه رقم (144/ 748).
(4) زيادة من (جـ).
(5) أحمد (1/ 85) والترمذي رقم (598) وحسنه والنسائي (2/ 120) وابن ماجه رقم (1161).
وصححه أحمد شاكر رقم (650) وأورده الألباني في الصحيحة رقم (237).
وخلاصة القول: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(6) في سننه (2/ 494).
(7) انظر: "تهذيب التهذيب" (2/ 253 - 254).
(8) كما في "تهذيب التهذيب" (2/ 253) وسنن الترمذي (2/ 494).
(9) ما بين الحاصرتين سقط من (جـ).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 225)
قوله: (إذا كانت الشمس من ههنا، يعني من المشرق مقدارها من صلاة العصر من ههنا قبل المغرب).
المراد من هذا أنه صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي الضحى ومقدار ارتفاع الشمس من جهة المشرق كمقدار ارتفاعها من جهة المغرب عند صلاة العصر، وفيه تبيين وقتها.
قوله: (حتى إذا كانت الشمس، إلى قوله: قام فصلى أربعًا).
المراد: إذا كان مقدار بُعد الشمس من مشرقها [كمقدار](1) بُعدها من مغربها عند صلاة الظهر قام فصلى ذلك المقدار.
قوله: (إذا زالت الشمس) هذا تبيين لما قبله.
وفيه دليل على استحباب أربع ركعات إذا زالت الشمس.
قال العراقي: وهي غير الأربع التي هي سنّة الظهر قبلها.
وممن نص على استحباب صلاة الزوال الغزالي في الإحياء(2) في كتاب الأوراد(3).
ويدل على ذلك ما رواه أبو الوليد بن مغيث الصفار عن عبد الملك بن حبيب قال: بلغني عن ابن مسعود "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من عبد مسلم يصلي أربع ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر يحسن فيها الركوع والسجود والخشوع يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب" وذكر حديثًا طويلًا.
ورواه الطبراني(4) موقوفًا على ابن مسعود.--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (بمقدار).
(2) (1/ 337).
(3) وهو الكتاب العاشر من إحياء علوم الدين، وبه اختتم ربع العبادات.
• إحياء علوم الدين: أثار ضجة كبيرة من الناس، بين مادح له وقادح. وقد حلَّله تحليلًا علميًّا رائعًا شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (10/ 55) حيث قال: "الإحياء فيه فوائد كثيرة، لكن فيه مواد مذمومة، فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة، تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد، فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدوًا للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين، وقد أنكر أئمة الدين على أبي حامد هذا في كتابه وقالوا: مرضه (الشفاء) يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة وفيه أحاديث وآثار ضعيفة، بل موضوعة كثيرة، وفيه أشياء من أغاليط الصوفية وترَّهاتهم، وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة" اهـ.
(4) في المعجم الكبير للطبراني: (ج 9 رقم 9942).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 231 - 232) وقال: "وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه".
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 226)
وما أخرجه الطبراني في الكبير(1) عن ابن عباس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى النهار خرج إلى بعض حيطان المدينة"، وفيه: "قام فصلى أربع ركعات لم يتشهد بينهن ويسلم في آخر الأربع".
وقد بوّب الترمذي(2) للصلاة عند الزوال، وذكر حديث عبد الله بن السائب(3): "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمس"، وأشار إلى حديث عليّ(4) هذا، وإلى حديث أبي أيوب وهو عند ابن ماجه(5) وأبي داود(6) بلفظ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أربع قبل الظهر ليس فيهنّ تسليم تفتح لهن أبواب السماء".
قوله: (وركعتين بعدها وأربعًا قبل العصر) قد تقدم الكلام على ذلك.
[الباب الخامس عشر] باب تحية المسجد
72/ 963 - (عَنْ أبي قَتَادَة [رضي الله تعالى عنه](7) قالَ: قالَ--------------------------------------------
(1) (ج 11 رقم 11364).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 220) وقال: "وفيه نافع أبو هرمز وهو متروك".
(2) في السنن (2/ 342): 347 - باب ما جاء في الصلاة عند الزوال.
(3) أخرجه الترمذي في السنن رقم (478) وقال: حديث عبد الله بن السائب حديث حسن غريب.
وتعقب أبو الأشبال الترمذي بقوله: بل هو حديث صحيح متصل الإسناد رواته ثقات.
ورواه أيضًا أحمد في المسند (3/ 411) عن الطيالسي.
ووقع في المسند المطبوع: "ثنا مسلم بن أبي الوضاح" (وهو خطأ مطبعي أو من الناسخ، صوابه: "محمد بن مسلم بن أبي الوضاح" كما في الترمذي هنا.
والخلاصة: أن الحديث صحيح.
(4) تقدم برقم (71/ 962) من كتابنا هذا.
(5) في سننه رقم (1157).
(6) في سننه رقم (1270).
قلت: وأخرجه الحميدي رقم (385) وابن خزيمة رقم (1214) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 335) والطبراني في الكبير رقم (4032) و (4033) و (4034) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 488) من طرق.
وهو حديث حسن لغيره، وانظر: صحيح الترغيب والترهيب رقم (585).
(7) زيادة من (جـ).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 227)
رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حتَّى يُصَلِّي رَكعَتَيْنِ رَواهُ الجَماعةُ(1). [صحيح]
والأَثْرَمُ في سُنَنِهِ، وَلَفْظُهُ: "أَعْطُوا المَسَاجِدَ حَقَّها"، قالُوا: وَمَا حَقُّها؟ قالَ: "أَنْ تُصَلُّوا رَكعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسُوا")(2). [ضعيف]
حديث أبي قتادة أورده البخاري بلفظ النهي(3) كما ذكره المصنف وبلفظ الأمر(4).
فروي من طريق عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس".
وأخرج البخاري(5) ومسلم(6) عن جابر بن عبد الله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر سليكًا الغطفاني لما أتى يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقعد قبل أن يصلي الركعتين أن يصليهما".
وأخرج مسلم(7) عن جابر أيضًا: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره لما أتى المسجد لثمن جمله الذي اشتراه منه صلى الله عليه وسلم أن يصلي الركعتين".--------------------------------------------
(1) أحمد (5/ 295، 296، 303، 305، 311) والبخاري رقم (444) و (1163) ومسلم رقم (714) وأبو داود رقم (467) و (468) والترمذي رقم (316) والنسائي (2/ 53 رقم 730) وابن ماجه رقم (1012) و (1013) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 53) و (3/ 194) والدارمي رقم (1433).
وهو حديث صحيح.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 340) وابن خزيمة في صحيحه رقم (1824).
قال الألباني رحمه الله في "الضعيفة" رقم (1540): "قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات، وعلته عنعنة ابن إسحاق، فإنه كان يُدلس. وقد خالفه في المتن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم به. باللفظ المذكور قبله.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف.
(3) في صحيح البخاري رقم (1163).
(4) في صحيح البخاري رقم (444).
(5) في صحيحه رقم (930).
(6) في صحيحه رقم (58/ 875).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (1115) والترمذي رقم (510) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. أصح شيء في هذا الباب.
والنسائي (3/ 103 رقم 1400) وابن ماجه رقم (1112) وهو حديث صحيح.
(7) في صحيحه رقم (73/ 715).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 228)
والأمر يفيد بحقيقته وجوب فعل التحية والنهي يفيد بحقيقته أيضًا تحريم تركها.
وقد ذهب إلى القول بالوجوب الظاهرية كما حكى ذلك عنهم ابن بطال(1).
قال الحافظ في الفتح(2): والذي صرح به ابن حزم عدمه(3).
وذهب الجمهور إلى أنها(4) سنة.
وقال النووي(5): إنه إجماع المسلمين.
قال: وحكى القاضي عياض(6) عن داود وأصحابه وجوبها.
قال الحافظ في الفتح(7): واتفق أئمة الفتوى على أن الأمر في ذلك للندب.
قال: ومن أدلة عدم الوجوب قوله صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى: "اجلس فقد آذيت، ولم يأمره بصلاة"(8)، كذا استدل به الطحاوي وغيره وفيه نظر، انتهى.
ومن جملة أدلة الجمهور على عدم الوجوب ما أخرجه ابن أبي شيبة(9) عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون.
ومن أدلتهم أيضًا حديث ضمام بن ثعلبة عند البخاري(10) ومسلم(11) والموطأ(12) وأبي داود(13) والنسائي(14): "لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عما فرض الله [تعالى](15) عليه--------------------------------------------
(1) في شرحه لصحيح البخاري (2/ 93).
(2) (1/ 537 - 538).
(3) في "المحلى" (5/ 69 - 71).
(4) المغني لابن قدامة (3/ 192 - 193).
(5) في شرحه لصحيح مسلم (5/ 226).
(6) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 49).
(7) (1/ 538).
(8) وهو حديث صحيح.
أخرجه أحمد (4/ 190) وأبو داود رقم (1118) والنسائي (3/ 103).
وسيأتي برقم (1217) من كتابنا هذا.
(9) في المصنف (1/ 340).
(10) في صحيحه رقم (63).
(11) في صحيحه رقم (1/ 120).
(12) في الموطأ (1/ 75 رقم 94).
(13) في سننه رقم (486).
(14) في سننه (4/ 120 - 121 رقم 2090).
وهو حديث صحيح.
(15) زيادة من (جـ).
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 229)
من الصلاة، فقال: الصلوات الخمس، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوّع".
وفي رواية للبخاري(1) ومسلم(2) والترمذي(3) والنسائي(4) وأبي داود(5) قال: "الصلوات الخمس إلا أن تطوع".
ويجاب عن عدم أمره صلى الله عليه وسلم للذي رآه يتخطى بالتحية بأنه لا مانع من أن يكون قد فعلها في جانب من المسجد قبل وقوع التخطي منه، أو أنه كان ذلك قبل الأمر بها والنهي عن تركها، ولعل هذا وجه النظر الذي ذكره الحافظ(6).
ويجاب عن الاستدلال بأن الصحابة كانوا يدخلون ويخرجون ولا يصلون بأن التحية إنما تشرع لمن أراد الجلوس لما تقدم وليس في الرواية أن الصحابة كانوا يدخلون ويجلسون ويخرجون بغير صلاة تحية، وليس فيها إلا مجرد الدخول والخروج فلا يتم الاستدلال إلا بعد تبيين أنهم كانوا يجلسون، على أنه لا حجة في أفعالهم.
أما عند من لا يقول بحجية الإجماع فظاهر.
وأما عند القائل بذلك فلا يكون حجة إلا فعل جميعهم بعد عصره صلى الله عليه وسلم لا في حياته كما تقرر في الأصول(7)، وتلك الرواية محتملة. وأيضًا يمكن أن يكون صدور ذلك منهم قبل شرعيتها.
ويجاب عن حديث ضمام بن ثعلبة(8) أولًا بأن التعاليم الواقعة في مبادئ الشريعة لا تصلح لصرف وجوب ما تجدد من الأوامر وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين واللازم باطل فكذا الملزوم.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1891).
(2) في صحيحه رقم (8/ 11).
(3) في سننه رقم (619).
(4) في سننه رقم (2090).
(5) في سننه رقم (391).
وهو حديث صحيح.
(6) في "الفتح" (2/ 409).
(7) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 303 - 304) بتحقيقي. وتيسير التحرير (3/ 225) والإحكام لابن حزم (4/ 509).
(8) تقدم برقم (395) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 230)
وأما الملازمة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم اقتصر في تعليم ضمام بن ثعلبة في هذا الحديث السابق نفسه على الخمس المذكورة كما في الأمهات، وفي بعضها على أربع ثم لما سمعه يقول بعد أن ذكر له ذلك: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، قال: "أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق"(1).
وتعليق الفلاح ودخول الجنة بصدقه في ذلك القسم الذي صرح فيه بترك الزيادة على الأمور المذكورة مشعر بأن لا واجب عليه سواها.
إذ لو فرض بأن عليه شيئًا من الواجبات غيرها لما قرره الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك ومدحه به وأثبت له الفلاح ودخول الجنة، فلو صلح قوله: "لا، إلا أن تطوع" لصرف الأوامر الواردة بغير الخمس الصلوات لصلح قوله: "أفلح إن صدق، ودخل الجنة إن صدق" لصرف الأدلة القاضية بوجوب ما عدا الأمور المذكورة.
وأما بطلان اللازم فقد ثبت بالأدلة المتواترة وإجماع الأمة أن واجبات الشريعة قد بلغت أضعاف أضعاف تلك الأمور، فكان اللازم باطلًا بالضرورة الدينية وإجماع الأمة.
ويجاب ثانيًا بأن قوله: "إلا أن تطوع" ينفي وجوب الواجبات ابتداء، لا الواجبات بأسباب يختار المكلف فعلها كدخول المسجد مثلًا لأن الداخل ألزم نفسه الصلاة بالدخول فكأنه أوجبها على نفسه فلا يصح شمول ذلك الصارف لمثلها.
ويجاب ثالثًا بأن جماعة من المتمسكين بحديث ضمام بن ثعلبة (1) في صرف الأمر بتحية المسجد إلى الندب قد قالوا بوجوب صلوات خارجة عن الخمس كالجنازة وركعتي الطواف والعيدين والجمعة فما هو جوابهم في إيجاب هذه الصلوات فهو جواب الموجبين لتحية المسجد.
لا يقال الجمعة داخلة في الخمس لأنها بدل عن الظهر؛ لأنا نقول: لو كانت كذلك لم يقع النزاع في وجوبها على الأعيان ولا احتيج إلى الاستدلال لذلك.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (395) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 231)
إذا عرفت هذا لاح لك أن الظاهر ما قاله أهل الظاهر من الوجوب(1).--------------------------------------------
(1) الذي قال بالوجوب هو داود الظاهري، وأن الإجماع منعقد على عدم الوجوب، وقول داود لا يخرق الإجماع، كما أن الإجماع منعقد قبل داود.
وممن قال بالوجوب من المتأخرين: محمد بن إسماعيل الأمير في كتابه سبل السلام (3/ 143) بتحقيقي حيث قال: "وأمره صلى الله عليه وسلم بها دليل على وجوبها، وإليه ذهب البعض".
ورجحه الشوكاني هنا في "نيل الأوطار" كما ترى. وفي "الدراري المضية، (1/ 229)
بتحقيقي قال: " … وقد وقع الاتفاق على مشروعية تحية المسجد. وذهب أهل الظاهر إلى أنهما واجبتان؛ وذلك غير بعيد، وقد حققت المقام في شرح المنتقى، وفي رسالة مستقلة" اهـ.
بينما قال الشوكاني رحمه الله في "السيل الجرار" (1/ 606 - 608) بتحقيقي: "أقول قد اشتملت السنة المطهرة على ذلك فمن جملة ما اشتملت عليه الإتيان إلى الجمعة بالسكينة والوقار وعدم تخطي الرقاب، وترك الجلوس في مجلس قد سبق إليه سابق، والتطيب بعد الاغتسال، وصلاة ركعتي التحية ولو في حال الخطبة … " اهـ.
قلت: والعبرة في آخر مؤلفات الشوكاني الفقهية وهو "السيل الجرار" الذي اعتبر فيه تحية المسجد من السنن، والله أعلم.
أما ابن حزم الظاهري، فقد قال في "المحلى" (5/ 69): "ولولا البرهان الذي قد ذكرنا قبلُ بأن لا فرض إلا الخمس، لكانت هاتان الركعتان فرضًا، لكنهما في غاية التأكيد، اهـ.
وإليك الأدلة على وجه الإجمال بأن تحية المسجد سنة وليست واجبة:
1 - الإجماع.
قال ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (23/ 413): "أجمع فقهاء المذاهب الأربعة والظاهرية وغيرهم على أن صلاة تحية المسجد ليست بفرض ولا واجب، وأنها من النوافل، ولا يسن لها الجماعة"اهـ.
وقال النووي في "المجموع" (3/ 544): "وأجمع العلماء على استحباب تحية المسجد ويكره أن يجلس من غير تحية بلا عذر" اهـ.
2 - الأحاديث التي تدل بظاهرها أو بنصها أن لا صلاة واجبة غير الخمس.
منها حديث (ضمام بن ثعلبة) ومنها حديث (طلحة بن عبيد الله). وغيرهما …
3 - إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة جلوسهم في المسجد دون تحية:
منها: حديث كعب بن مالك الطويل في قصة تخلفه عن غزوة تبوك والشاهد منه قوله: "فجئتُ حتى جلستُ بين يديه … وفي آخره: فقمتُ فمضيتُ. أخرجه البخاري رقم (4418) ومسلم رقم (2769) والنسائي رقم (731) وقد بوب النسائي لهذا الحديث باب الرخصة في الجلوس في المسجد والخروج منه بغير صلاة.
قال السندي في حاشيته على النسائي (2/ 54): "فجئت حتى … " أخذ منها المصنف أنه جلس بلا صلاة، وقوله: "فمضيتُ" أنه خرج بلا صلاة، وهو محتمل، فليتأمل". =
(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 232)