ومن أدلتهم حديث جابر عند أبي داود(1) بإسناد حسن كما قال الحافظ(2) بلفظ: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا فليكفن في ثوب حبرة".
والأمر باللباس والتكفين في الثياب البيض محمول على الندب لما قدمنا في أبواب اللباس.
9/ 1395 - (وَعَنْ لَيْلَى بِنْتِ قانِفٍ الثَّقَفِيَّةِ قالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَ وَفاتها، وكانَ أوَّلُ ما أعْطانا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم الْحِقا ثُمَّ الدَّرْعَ ثُمَّ الخِمارَ ثُمَّ المَلْحَفَةَ ثمَّ أُدرِجَتْ بَعْدَ ذلكَ في الثَّوْبِ الآخَرِ. قالَتْ: وَرَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم عِنْدَ البابِ مَعَهُ كَفَنُها، يُناوِلْنا ثَوْبًا ثَوْبًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ(3) وَأبُو دَاوُدَ(4). [ضعيف]
قالَ البُخاريُّ(5): قالَ الحَسَنُ: الخِرْقَةُ الخامِسَةُ يُشَدُّ بِها الفَخِذَانِ وَالورِكَانِ تَحْتَ الدِّرْعِ).
الحديث في إسناده ابن إسحاق ولكنه صرّح بالتحديث(6)، وفي إسناده أيضًا نوح بن حكيم. قال ابن القطان(7): مجهول، ووثقه ابن حبان(8)، وقال ابن إسحاق: كان قارئًا للقرآن.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (3150). وهو حديث صحيح.
(2) في "التلخيص" (2/ 220).
(3) في المسند (6/ 380).
(4) في سننه رقم (3157).
قال الحافظ المنذري في "المختصر" (4/ 304): "في إسناده: محمد بن إسحاق بن يسار، وقد تقدم الكلام عليه. وفيه أيضًا من ليس بمشهور. والصحيح: أن هذه القصة إنما كانت لزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم " اهـ.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(5) في صحيحه معلقًا (3/ 133 في الباب رقم (15) - مع الفتح).
(6) فانتفت شبهة تدليسه.
(7) في "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام" (5/ 52): " … فإن نوح بن حكيم، رجل مجهول الحال، ولم تثبت عدالته، ولا يعرف بغير رواية ابن إسحاق عنه، وروايته عن رجل يقال له داود، وقد ذكر ابن أبي حاتم - في الجرح والتعديل (8/ 482) - فلم يزد فيما ذكره به على ما أخذ من هذا الإسناد" اهـ.
(8) في الثقات (7/ 541).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 289)
وفي إسناده أيضًا داود(1) رجل من بني عروة بن مسعود، فإن كان داود بن عاصم بن عروة بن مسعود فهو ثقة، وقد جزم بذلك ابن حبان وإن كان غيره فينظر فيه.
قوله: (ليلى بنت قانف)، بالقاف بعد الألف نون ثم فاء.
قوله: (الحقا) بكسر المهملة وتخفيف القاف مقصور، قيل: هو لغة في الحقو، وهو الإزار.
والحديث يدلّ على أن المشروع في كفن المرأة أن يكون إزارًا ودرعًا وخمارًا وملحفة ودرجًا، ولم يقع تسمية أمّ عطية في هذا الحديث فيمن حضر وقد وقع عند ابن ماجه(2) أن أمّ عطية قالت: "دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته أمّ كلثوم" الحديث.
ورواه مسلم(3) فقال: "زينب" ورواته أَتقن وأثبت، وقد تقدم الكلام على هذا الاختلاف في باب صفة الغسل(4).
قوله: (قال البخاري: قال الحسن إلخ) وصله ابن أبي شيبة(5).
قال في الفتح(6): وهذا يدلّ على أن أوّل الكلام أن المرأة تكفن في خمسة أثواب.
وروى [الخوارزمي](7) من طريق إبراهيم بن حبيب بن الشهيد عن هشام بن حسان عن حفصة عن أمّ عطية أنها قالت: "وكفناها في خمسة أثواب، وخمرناها كما نخمر الحيّ".
قال الحافظ(8): وهذه الزيادة صحيحة الإسناد.--------------------------------------------
(1) قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام الواقعين في كثاب الأحكام" (5/ 53): "وأما هذا الرجل الثقفي الذي يقال له: داود من بني عروة بن مسعود، وقد ولدته أم حبيبة، فنحدِس فيه حدسًا لا يقطع النزاع، ولا يدخله في باب من يقبل حديثه … ثم قال في النهاية: فالله أعلم من هو" اهـ.
(2) في سننه رقم (1458).
(3) في صحيحه رقم (40/ 939).
(4) خلال شرح الحديث رقم (10/ 1385) من كتابنا هذا.
(5) في المصنف (3/ 263).
(6) (3/ 133).
(7) في المخطوط (أ) و (ب) الخوارزمي وفي الفتح" (3/ 133): (الجوزقي).
(8) في "الفتح" (3/ 133).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 290)
وقول الحسن: إن الخرقة الخامسة يشدّ بها الفخذان والوركان، قال به زفر.
وقالت طائفة: تشدّ على صدرها ليضمّ [أكفانها](1) ولا يكره القميص للمرأة على الراجح عند الشافعية(2) والحنابلة(3).
[الباب الرابع] باب وجوب تكفين الشهيد في ثيابه التي قتل فيها
10/ 1396 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: أمَرَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أحُدٍ بالشُّهَدَاءِ أنْ نَنْزِعَ عَنْهُمُ الحَدِيدَ وَالجُلُودَ وَقَالَ: "ادْفِنُوهُم بِدمائِهِمْ وَثيَابِهِمْ"، رَوَاهُ أحْمَدُ(4) وَأبو دَاوُدَ(5) وَابْنُ ماجَهْ)(6). [ضعيف]
11/ 1397 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ ثَعْلَبَةَ أن رَسولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ يَوْمَ أُحُدٍ: "زَمِّلُوهُمْ فِي ثِيابِهِمْ"، وَجَعَلَ يَدْفِنُ فِي القَبْرِ الرَّهْطَ وَيَقُولُ: "قَدّمُوا أكْثَرَهُمْ قُرآنًا" رَوَاهُ أحْمَدُ)(7). [صحيح]
الحديث الأوّل في إسناده عطاء بن السائب(8)، وهو مما حدّث به بعد الاختلاط.--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (أكنافها).
(2) المجموع (5/ 161).
(3) المغني (3/ 391). والأوسط لابن المنذر (5/ 356).
(4) في المسند (1/ 247).
(5) في سننه رقم (3134).
(6) في سننه رقم (1515).
وهو حديث ضعيف، علي بن عاصم سيء الحفظ، وعطاء بن السائب قد اختلط.
(7) في المسند (5/ 431).
بسند حسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في (5/ 432) وباقي رجال الإسناد ثقات.
وعبد الله بن ثعلبة لم يشهد هذه القصة لأنه لم يكن مولودًا بعدُ، وإنما رواه عن جابر بن عبد الله كما يأتي (5/ 431) فهو مرسل صحابي. وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن ثعلبة حديث صحيح، والله أعلم.
(8) عطاء بن السائب: صدوق اختلط التقريب رقم الترجمة (4592). وقد تقدم الكلام عليه.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 291)
وحديث عبد الله بن ثعلبة أخرجه أيضًا أبو داود(1) بإسناد رجاله رجال الصحيح.
وفي الباب أحاديث قد تقدم ذكرها في باب ترك غسل الشهيد(2).
والحديثان المذكوران في الباب وما في معناهما فيها مشروعية دفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب ونزع الحديد والجلود عنه وكل ما هو آلة حرب.
وقد روى زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عن عليّ أنه قال: "ينزع من الشهيد الفرو والخفّ والقلنسوة والعمامة والمنطقة والسراويل إلا أن يكون أصاب السراويل دم"(3)، وفي إسناده أبو خالد الواسطي(4) والكلام فيه معروف.
وقد روى ذلك أحمد بن عيسى في أماليه(5) من طريق الحسين بن علوان عن أبي خالد (4) المذكور عن زيد بن علي، والحسين بن علوان(6) متكلم فيه أيضًا.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (3138).
(2) عند الحديث رقم (1382) من كتابنا هذا.
(3) في "مجموع الفقه الكبير" (2/ 459 - الروض النضير) بسند ضعيف جدًّا.
(4) أبو خالد الواسطي، يقال: اسمه عمرو. حدث عن زيد بن علي. ضعفه أبو حاتم. الميزان (4/ 519 رقم الترجمة 10142).
وقال الإمام أحمد في "العلل رواية عبد الله" (330، 4548): ليس بشيء متروك الحديث. و (3635): حديثه ليس بشيء. و (3945): لا يسوي حديثه شيئًا، وتركه وكذبه ووضّعه غير واحد، مات سنة (140 هـ).
وانظر: "التاريخ الكبير" (3/ 2/ 328) والجرح والتعديل (3/ 1/ 230) والضعفاء للعقيلي (3/ 268) والمجروحين (2/ 72).
(5) كما في "الاعتصام بحبل الله المتين" (2/ 163) للإمام القاسم بن محمد بن علي. بسند ضعيف جدًّا.
(6) الحسين بن علوان الكلبي، قال يحيى: كذاب. وقال علي: ضعيف جدًّا. وقال: أبو حاتم والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على هشام وغيره وضعًا لا يحل كتب حديثه إلا على سبيل التعجب.
[الميزان (1/ 542) والجرح والتعديل (1/ 2/ 61) والضعفاء للعقيلي (1/ 251 - 252) والمجروحين (1/ 244 - 246)].
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 292)
والظاهر أن الأمر بدفن الشهيد بما قتل فيه من الثياب للوجوب.
قوله: (وجعل يدفن في القبر إلخ) قد تقدم الكلام على هذا في باب ترك غسل الشهيد.
[الباب الخامس] باب تطييب بدن الميت وكفنه إلا المحرم
12/ 1398 - (عَنْ جابِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أجْمَرْتُمُ المَيِّتَ، فأَجْمِرُوهُ ثَلاثًا"، رَوَاهُ أحْمَدُ)(1). [حسن]
13/ 1399 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: بَيْنَما رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم بِعَرَفَةَ إذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، فَذُكِرَ ذلك للنبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلا تَحَنِّطُوه وَلَا تُخَمِّرُوا رأسَهُ، فإنَّ الله تَعالى يَبْعَثُهُ يَوْم القيامَةِ مُلَبِّيًا". رَوَاه الجَمَاعَة(2). [صحيح]
وَللنَّسائي(3) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "اغْسِلُوا المُحْرِمَ فِي ثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ أحْرَمَ فِيهِمَا وَاغْسِلُوهُ بِماءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلَا تُمِسُّوهُ بِطِيب وَلا تُخَمِّرُوا رأسَهُ فإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مُحْرِمًا"). [صحيح]
حديث جابر أخرجه أيضًا البيهقي(4) والبزار(5)، قيل: ورجاله رجال الصحيح.--------------------------------------------
(1) في المسند (3/ 331).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (2350) وابن حبان رقم (3031) وفيه عندهما مكان قوله: "فأجمروا ثلاثًا": "فأوتروه".
وأخرجه البيهقي (3/ 405) والبزار في المسند (رقم 813 - كشف) وابن أبي شيبة (3/ 265) والحاكم (1/ 355) وصححه ووافقه الذهبي. والخلاصة: أن الحديث حسن، والله أعلم.
(2) أحمد (1/ 215) والبخاري رقم (1851) ومسلم رقم (99/ 1206) وأبو داود رقم (3238) والترمذي رقم (951) والنسائي رقم (2855) وابن ماجه رقم (3084).
وهو حديث صحيح.
(3) في سننه رقم (2853 - 2858). وهو حديث صحيح.
(4) في السنن الكبرى (3/ 405). وقد تقدم.
(5) في المسند رقم (813 - كشف). وقد تقدم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 293)
وأخرج نحوه أحمد بن حنبل(1) أيضًا عن جابر مرفوعًا بلفظ: "إذا أجمرتم الميت فأوتروا".
قوله: (إذا أجمرتم الميت) أي بخَّرتموه، وفيه استحباب تبخير الميت ثلاثًا.
قوله: (بينما رجل).
قال في الفتح(2): "لم أقف في شيء من الطرق على تسمية المحرم المذكور، ووهم بعض المتأخرين فزعم أن اسمه واقد بن عبد الله، وعزاه إلى ابن قتيبة في ترجمة عمر من كتاب المغازي. وسبب الوهم أن ابن قتيبة لما ذكر ترجمة عمر ذكر أولاده، ومنهم عبد الله بن عمر، ثم ذكر أولاد عبد الله فذكر فيهم واقد بن عبد الله بن عمر، فقال: وقع عن بعيره وهو محرم فهلك، فظنّ هذا المتأخر أن لواقد بن عبد الله صحبة وأنه صاحب القصة التي وقعت في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم وليس كما ظنّ، فإن واقدًا المذكور لا صحبة له، فإن أمه صفية بنت أبي عبيد، وإنما تزوّجها أبوه في خلافة عمر، وفي الصحابة أيضًا واقد بن عبد الله آخر، ولكنه مات في خلافة عمر كما ذكر ابن سعد".
قوله: (فوقصته) بفتح الواو بعدها قاف ثم صاد مهملة.
وفي رواية للبخاري(3) "فأقصعته".
وفي أخرى له(4) "أقعصته".
وفي أخرى له(5) أيضًا: "أوقصته"، والوقص: الكسر كما في القاموس(6)، والقصع: الهشم، وقيل: هو خاص بكسر العظم.
قال الحافظ(7): ولو سلم فلا مانع أن يستعار لكسر الرقبة؛ والقعص: القتل--------------------------------------------
(1) في المسند (3/ 331) واللفظ عنده: "إذا أجمرتم الميت، فأجمروه ثلاثًا"، أما اللفظ: "إذا أجمرتم الميت فأوتروا"، فقد أخرجه أبو يعلى في المسند رقم (2300) وابن حبان في صحيحه رقم (3031). وقد تقدم.
(2) (4/ 55).
(3) في صحيحه رقم (1266).
(4) في صحيحه رقم (1268).
(5) في صحيحه رقم (1265).
(6) القاموس المحيط ص 818.
(7) في "الفتح" (3/ 137).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 294)
في الحال، ومنه قعاص الغنم: وهو موتها كذا في الفتح(1).
قوله: (اغسلوه بماء وسدر) فيه دليل على وجوب الغسل بالماء والسدر، وقد تقدم الكلام على ذلك.
قوله: (وكفنوه في ثوبيه) فيه أنه يكفن المحرم في ثيابه التي مات فيها.
وقيل: إنما اقتصر على تكفينه في ثوبيه لكونه مات فيهما وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة. ويحتمل أنه لم يجد غيرهما.
قوله: (ولا تحنطوه) هو من الحنوط بالمهملة، وهو الطيب الذي يوضع للميت.
قوله: (ولا تخمروا رأسه)، أي لا تغطوه، وفيه دليل على بقاء حكم الإحرام، وكذلك قوله: "ولا تحنطوه"، وأصرح من ذلك التعليل بقوله: "فإن الله يوم القيامة يبعثهُ ملبيًا".
وقوله في الرواية الأخرى: "فإنه يبعث يوم القيامة محرمًا".
وخالف في ذلك المالكية(2) والحنفية(3) وقالوا: إن قصة هذا الرجل واقعة عين لا عموم لها فتختص به.
وأجيب بأن الحديث ظاهر في أن العلة هي كونه في النسك وهي عامة في كل محرم.
والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى [يثبت](4) التخصيص. وما أحسن ما اعتذر به الداودي(5) عن مالك فقال: إنه لم يبلغه الحديث.--------------------------------------------
(1) (3/ 138).
(2) عيون المجالس (1/ 451).
(3) البناية في شرح الهداية (4/ 58).
(4) في المخطوط (ب): (ثبت).
(5) حكاه الحافظ في "الفتح" (3/ 137).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 295)
قوله: (ولا تمسوه) بضم أوله وكسر الميم من أمسّ.
قال ابن المنذر(1): وفي الحديث إباحة غسل المحرم الحيّ بالسدر خلافًا لمن كرهه، وأن الوتر في الكفن ليس بشرط، وأن الكفن من رأس المال لأمره صلى الله عليه وسلم بتكفينه في ثوبيه، ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم لا؟
وفيه استحباب تكفين المحرم في ثياب إحرامه، وأن إحرامه باق، وأنه لا يكفن في المحنط كما تقدم، وأنه يجوز التكفين في الثياب الملبوسة، وأن الإحرام يتعلق بالرأس.
* * *--------------------------------------------
(1) في الأوسط (5/ 345).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 296)
[ثالثًا] أبواب الصلاة على الميت
[الباب الأول] باب من يصلى عليه، ومن لا يُصلى عليه، الصلاة على الأنبياء
1/ 1400 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قالَ: دَخَلَ النَّاسُ على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أرْسالًا يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حتى إذَا فَرَغُوا أدْخَلوا النِّساءَ، حتى إِذَا فرغُوا أدْخَلوا الصبيان، ولم يَؤُمَّ النَّاسَ على رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم أحَدٌ، رَوَاهُ ابْنُ ماجَهْ)(1). [ضعيف]
الحديث أخرجه أيضًا البيهقي(2)، قال الحافظ(3): وإسناده ضعيف لأنه من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة.
وفي الباب عن أبي عَسِيب عند أحمد(4): "أنه شهد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف نصلي عليك؟ قال: ادخلوا أرسالًا"، كذا في التلخيص(5).
وعن جابر وابن عباس أيضًا عند الطبراني(6)، وفي إسناده عبد المنعم بن--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1628).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 542): "هذا إسناد فيه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي تركه الإمام أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والنسائي.
وقال البخاري: يقال: إنه كان يتهم بالزندقة، وقواه ابن عدي. وباقي رجال الإسناد ثقات … " اهـ.
وهو حديث ضعيف.
(2) في السنن الكبرى (4/ 30).
(3) في "التلخيص" (2/ 250).
(4) في المسند (5/ 81) بسند صحيح.
(5) (2/ 251).
(6) في المعجم الكبير (ج 3 رقم 2676).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 31) وفيه عبد المنعم بن إدريس وهو كذاب وضاع.
ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الحلية (4/ 73) ومن طريقه أورده ابن الجوزي في الموضوعات (1/ 295 - 301) وقال: هذا حديث موضوع محال كافأ الله من وضعه وقبح من يشين الشريعة بمثل هذا التخليط البارد والكلام الذي لا يليق بالرسول صلى الله عليه وسلم =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 297)
إدريس(1) وهو كذاب، وقد قال البزار(2): إنه موضوع.
وعن ابن مسعود عند الحاكم(3) بسند واه.
وعن نبيط بن شريط عند البيهقي(4)، وذكره مالك(5) بلاغًا.
وفي الحديث أن الصلاة كانت عليه صلى الله عليه وسلم فرادى، الرجال ثم النساء ثم الصبيان.
قال ابن عبد البر(6): وصلاة الناس عليه أفرادًا مجمع عليه عند أهل السير وجماعة أهل النقل لا يختلفون فيه.
وتعقبه ابن دِحْية(7) بأن ابن القصار حكى الخلاف فيه هل صلوا عليه الصلاة المعهودة أو دعوا فقط؟ وهل صلوا فرادى أو جماعة؟ واختلفوا فيمن أمّ بهم، فقيل: أبو بكر روي بإسناد.
قال الحافظ(8): لا يصحّ وفيه حرام وهو ضعيف جدًّا.
قال ابن دِحْية (7): هو باطل بيقين لضعف رواته وانقطاعه.
قال (7): والصحيح أن المسلمين صلوا عليه أفرادًا لا يؤمهم أحد، وبه جزم الشافعي(9) قال: وذلك لعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي، وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة عليه في الصلاة واحد. قال ابن دحية: كان المصلون عليه ثلاثين ألفًا.--------------------------------------------
= ولا بالصحابة. والمتهم به عبد المنعم بن إدريس، قال أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب، وقال يحيى: كذاب خبيث، وقال ابن المديني وأبو داود: ليس بثقة. وقال الدارقطني: هو وأبوه متروكان. وقال النسائي في الضعفاء: ليس بثقة …
وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (6/ 138) والمجروحين (2/ 157) والجرح والتعديل (6/ 67) والمغني (2/ 409) والميزان (2/ 668) ولسان الميزان (4/ 73).
(1) تقدمت ترجمته في التعليقة السابقة.
(2) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (2/ 251).
(3) كما في "التلخيص" (2/ 251).
(4) في السنن الكبرى (4/ 30).
(5) في الموطأ (1/ 231 رقم 27).
(6) في "التمهيد" (6/ 255).
(7) حكاه الحافظ في "التلخيص" (2/ 251) عنه.
(8) في "التلخيص" (2/ 251).
(9) انظر: السنن الكبرى (4/ 30).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 298)
قال المصنف(1) رحمه الله بعد أن ساق الحديث: وتمسك به من قدّم النساء على الصبيان في الصلاة على جنائزهم وحال دفنهم في القبر الواحد اهـ.
[الباب الثاني] باب ترك الصلاة على الشهيد
2/ 1401 - (عَنْ أنَسٍ أن شهَدَاءَ أحد لَمْ يُغَسَّلُوا وَدفنُوا بدمائِهِمْ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. رَوَاهُ أحْمَد(2) وأبُو دَاودَ(3) والتِّرْمذيّ(4)، وَقَدْ أسْلَفْنا هَذَا المَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ جابِرٍ، وَقَدْ رُوِدتِ الصَّلاةُ عَلَيْهمْ بأسانِيدَ لا تَثْبُتُ). [صحيح]
أما حديث أنس، فأخرجه أيضًا الحاكم(5).
وقال الترمذي(6): إنه حديث غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.
وأخرجه أبو داود في المراسيل(7) والحاكم(8) من حديثه قال: "مرّ النبيّ صلى الله عليه وسلم على حمزة وقد مثل به، ولم يصلّ على أحد من الشهداء غيره".
وأعله البخاري(9) والترمذي (9) والدارقطني بأنه غلط فيه أسامة بن زيد فرواه عن الزهري عن أنس.--------------------------------------------
(1) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (2/ 78).
(2) في المسند (3/ 299).
(3) في سننه رقم (3135).
(4) في السنن رقم (1016) وقال: حديث أنس حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه.
وهو حديث صحيح.
(5) في المستدرك (1/ 365 - 366) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.
(6) في السنن (3/ 336).
(7) في سننه رقم (3137) وليس في المراسيل.
(8) لم أقف عليه في المستدرك.
وهو حديث حسن.
(9) قال الترمذي (3/ 336): "وقد خولف أسامة بن زيد في رواية هذا الحديث، فروى الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله بن زيد.
وروى معمر عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة عن جابر. =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 299)
ورجحوا رواية الليث عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر.
وأما حديث جابر فقد تقدم في باب ترك غسل الشهيد(1).
وأما الأحاديث الواردة في الصلاة على شهداء أحد التي أشار إليها المصنف وقال: إنها بأسانيد لا تثبت فستعرف الكلام عليها، وفي الصلاة على الشهيد أحاديث.
(منها) ما أخرجه الحاكم(2) من حديث جابر قال: "فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمزة حين جاء الناس من القتال، فقال رجل: رأيته عند تلك الشجيرات، فلما رآه ورأى ما مثل به شهق وبكى، فقام رجل من الأنصار فرمى عليه بثوب، ثم جيء بحمزة فصلى عليه" الحديث.
وفي إسناده أبو حماد الحنفي وهو متروك(3).
وعن شدّاد بن الهاد عند النسائي(4) بلفظ: "إن رجلًا من الأعراب جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه"، وفي الحديث: "أنه استشهد فصلى عليه صلى الله عليه وسلم فحفظ من دعائه صلى الله عليه وسلم له: اللهمّ إن هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل في سبيلك".--------------------------------------------
= ولا نعلم أحدًا ذكره عن الزهري عن أنس إلا أسامة بن زيد.
وسألت محمدًا - أي البخاري - عن هذا الحديث، فقال: حديث الليث عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر أصح" اهـ.
وانظر: علل الترمذي الكبير (1/ 411 - 412).
(1) تقدم برقم (1382) من كتابنا هذا.
(2) في المستدرك (2/ 119 - 120) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
وقال الذهبي: أبو حماد هو المفضل بن صدقة، قال النسائي: متروك.
(3) مفضل بن صدقة، أبو حماد الحنفي، كوفي. قال النسائي: متروك.
وقال ابن عدي: ما أرى بحديثه بأسًا، وكان أحمد بن محمد بن شعيب يثني عليه ثناءً تامًّا. وقال أبو حاتم: ليس بقوي، يكتب حديثه.
["الجرح والتعديل" (4/ 1/ 315) الكامل (6/ 409) الميزان (4/ 168) واللسان (7/ 31 - 32 رقم الترجمة 8602)].
(4) في السنن رقم (1953). وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 300)
وحمل البيهقي(1) هذا على أنه لم يمت في المعركة.
وعن أنس عند أبي داود في المراسيل(2) والحاكم(3) وقد تقدم لفظه.
وعن عقبة بن عامر في البخاري(4) وغيره(5): "أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين صلاته على الميت كالمودّع للأحياء والأموات".
وفي رواية لابن حبان(6): "ثم دخل بيته ولم يخرج حتى قبضه الله".
وعن ابن عباس عند ابن إسحاق(7) قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمزة فسجي ببرده ثم صلى عليه وكبر سبع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى فيوضعون إلى حمزة فيصلى عليهم وعليه معهم حتى صلى عليه ثنتين وسبعين صلاة".
وفي إسناده رجل مبهم؛ لأن ابن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن مقسم مولى ابن عباس عن ابن عباس.
قال السهيلي(8): إن كان الذي أبهمه ابن إسحاق هو الحسن بن عمارة فهو ضعيف، وإلا فهو مجهول لا حجة فيه.--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (4/ 16).
(2) في سننه رقم (3137) وليس في المراسيل.
(3) لم أقف عليه في المستدرك.
وهو حديث حسن.
(4) في صحيحه رقم (4042).
(5) كمسلم في صحيحه رقم (30/ 2296) وأبو داود رقم (3224) والنسائي رقم (1954).
وهو حديث صحيح.
(6) في صحيحه رقم (6595) بسند صحيح.
(7) كما في السيرة النبوية لابن هشام (3/ 140 - 141) صرح ابن إسحاق بالسماع وسنده منقطع. وقال ابن كثير في البداية والنهاية (4/ 40): هذا غريب وسنده ضعيف، وأخرجه أحمد في مسنده (21/ 56 - الفتح الرباني) وفيه: سبعين صلاة. قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (4/ 41): تفرد به أحمد وهذا إسناد فيه ضعف أيضًا من جهة عطاء بن السائب.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات (3/ 16) وفيه عطاء …
وأخرجه الطبراني في "مجمع الزوائد" (6/ 120) وقال الهيثمي: "وفيه أحمد بن أيوب بن راشد وهو ضعيف".
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(8) أورد السهيلي في "الروض الأنف" (3/ 171) الحديث ولم يذكر هذا القول.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 301)
قال الحافظ(1): الحامل للسهيلي على ذلك ما وقع في مقدمة مسلم(2) عن شعبة أن الحسن بن عمارة حدثه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد، فسألت الحكم فقال: لم يصلّ عليهم" اهـ.
لكن حديث ابن عباس روي من طرق أخرى.
منها ما أخرجه الحاكم(3) وابن ماجه(4) والطبراني(5) والبيهقي(6) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مقسم عن ابن عباس مثله وأتمّ منه، ويزيد فيه ضعف يسير.
وفي الباب أيضًا عن أبي مالك الغفاري عند أبي داود في المراسيل(7) من طريقه وهو تابعي اسمه غزوان، ولفظه: "أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة".--------------------------------------------
(1) في "التلخيص" (2/ 238).
(2) في مقدمة مسلم لصحيحه (1/ 71 رقم 74 - … / 42) ط: دار المعرفة بيروت تحقيق الشيخ خليل مأمون شيحا.
(3) في المستدرك (3/ 197 - 198) وسكت عنه. وقال الذهبي: سمعه أبو بكر بن عياش من يزيد (قلت) ليسا بمعتمدين.
(4) في سننه رقم (1513).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 495 رقم 540/ 1513): "هذا إسناد صحيح".
(5) في المعجم الكبير (ج 11 رقم 12152).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 24) وقال: فيه عثمان الجزري الشاهد، ولم أر من ترجمه، وبقية رجاله ثقات".
قلت: عثمان الجزري الشاهد: ترجم له البخاري في تاريخه (6/ 258) روى له حديثًا في سياق ترجمته للدلالة على وهذه. وكذلك ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (6/ 174) وذكر عن الإمام أحمد قوله: روى أحاديث مناكير، وزعموا أنه ذهب كتابه. وقال أبو حاتم: لا أعلم روى عنه غير معمر، والنعمان.
(الفرائد على مجمع الزوائد ص 230 رقم 362).
(6) في السنن الكبرى (4/ 12).
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
(7) في المراسيل لأبي داود رقم (427).
قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 291) والدارقطني (2/ 78 رقم 9) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 503).
وخلاصة القول: أن المتن منكر وإن صح إسناده.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 302)
قال الحافظ(1): ورجاله ثقات.
وقد أعله الشافعي(2) بأنه متدافع؛ لأن الشهداء كانوا سبعين فإذا أتي بهم عشرة عشرة يكون قد صلى سبع صلوات فكيف تكون سبعين؟ قال: وإن أراد التكبير فيكون ثمانية وعشرين تكبيرة.
وأجيب بأن المراد صلى عل سبعين نفسًا وحمزة معهم كلهم، فكأنه صلى عليه سبعين صلاة.
وعن ابن مسعود عند أحمد(3) بلفظ: " [رفع](4) الأنصاري وترك حمزة فصلى عليه ثم جيء برجل من الأنصار ووضعوه إلى جنبه فصلى عليه، فرفع الأنصاري وترك حمزة حتى صلى عليه يومئذٍ سبعين صلاة".
وفي الباب أيضًا حديث أبي سلام عن رجل من الصحابة عند أبي داود(5)، وقد تقدم في باب ترك غسل الشهيد.
هذا جملة ما وقفنا عليه في هذا الباب من الأحاديث المتعارضة.
وقد اختلف أهل العلم في ذلك، قال الترمذي(6): قال بعضهم: يصلى على الشهيد وهو قول الكوفيين وإسحاق.
وقال بعضهم: لا يصلى عليه وهو قول المدنيين والشافعي وأحمد" اهـ.--------------------------------------------
(1) في "التلخيص" (2/ 238).
(2) في الأم (2/ 597).
(3) في المسند (1/ 463) بسند ضعيف؛ لأن الشعبي عامر بن شراحيل لم يسمع من ابن مسعود.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (6/ 109 - 110) وقال: رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وفد اختلط.
قلت: إن حماد بن سلمة قد سمع من عطاء قبل اختلاطه، انظر: "تحرير التقريب". (3/ 14 رقم الترجمة 4592).
وعلة الحديث من جهة الانقطاع كما تقدم.
وخلاصة القول: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.
(4) في المخطوط (أ): (وضع) والمثبت من (ب) وهو موافق لما في المسند.
(5) في سننه رقم (2539). وقد تقدم برقم (9/ 1384) من كتابنا هذا.
(6) في سننه عقب الحديث رقم (1033).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 303)
وبالأوّل قال أبو حنيفة(1) وأصحابه والثوري(2) والمزني(3) والحسن البصري (2) وابن المسيب (2)، وإليه ذهبت العترة(4).
واستدلوا بالأحاديث التي ذكرناها.
وأجاب عنها القائلون بأنه لا يصلى على الشهيد، فقالوا: أما حديث جابر ففيه متروك كما تقدم (5).
وأما حديث شدّاد بن الهاد فهو مرسل؛ لأن شدادًا تابعي (5).
وقد أجيب عنه بما تقدم عن البيهقي، وبأن المراد بالصلاة الدعاء.
وأما حديث أنس(5) فقد تقدم أن البخاري والترمذي والدارقطني قالوا: بأنه مخلط فيه أسامة.
وقد قال البيهقي(6) عن الدارقطني إن قوله فيه: "ولم يصلّ على أحد من الشهداء غيره ليست بمحفوظة"، على أنه يقال: الحديث حجة عليهم لا لهم لأنها لو كانت واجبة لما خص بها واحدًا من سبعين.
وأما حديث عقبة(7) فلنبدأ بتقرير الاستدلال به ثم نذكر جوابه.
وتقريره ما قاله الطحاوي(8): إن معنى صلاته صلى الله عليه وسلم عليهم لا يخلو من ثلاثة معان:
إما أن يكون ناسخًا لما تقدم من ترك الصلاة عليهم.
أو يكون من سنتهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة.
أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة.--------------------------------------------
(1) البناية في شرح الهداية (3/ 308).
(2) حكاه صاحب المغني (3/ 467) عنهم.
(3) حكاه عنه صاحب البناية في شرح الهداية (3/ 312).
(4) البحر الزخار (2/ 122).
(5) تقدم الكلام على ذلك خلال شرح الحديث رقم (1401) من كتابنا هذا.
(6) انظر: السنن الكبرى (4/ 11).
(7) تقدم تخريجه خلال شرح حديث (1401) من كتابنا هذا.
(8) في شرح معاني الآثار (1/ 504).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 304)
وأيها كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء.
ثم الكلام بين المختلفين في عصرنا إنما هو في الصلاة عليهم قبل دفنهم، وإذا ثبت الصلاة عليهم بعد الدفن كانت قبل الدفن أولى اهـ.
وأجيب بأن صلاته عليهم تحتمل أمورًا أخر:
(منها) أن تكون من خصائصه.
(ومنها) أن تكون بمعنى الدعاء، ثم هي واقعة عين لا عموم لها فيها، فكيف ينتهض الاحتجاج بها لدفع حكم قد ثبت.
وأيضًا لم يقل أحد من العلماء بالاحتمال الثاني الذي ذكره الطحاوي(1)، كذا قال الحافظ(2).
وأنت خبير بأن دعوى الاختصاص خلاف الأصل، ودعوى أن الصلاة بمعنى الدعاء يردّها قوله في الحديث: "صلاته على الميت".
وأيضًا قد تقرّر في الأصول(3) أن الحقائق الشرعية مقدمة على اللغوية، فلو فرض عدم ورود هذه الزيادة لكان المتعين المصير إلى حمل الصلاة على حقيقتها الشرعية وهي ذات الأذكار والأركان.
ودعوى أنها واقعة عين لا عموم لها يردّها أن الأصل فيما ثبت لواحد أو لجماعة في عصره صلى الله عليه وسلم ثبوته للغير على أنه يمكن معارضة هذه الدعوى بمثلها.
فيقال: ترك الصلاة على الشهداء في يوم أحد واقعة عين لا عموم لها، فلا تصلح للاستدلال بها على مطلق الترك بعد ثبوت مطلق الصلاة على الميت.
ووقوع الصلاة منه على خصوص الشهيد في غيرها كما في حديث شدّاد بن الهاد(4) وأبي سلام(5).--------------------------------------------
(1) في شرح معاني الآثار (1/ 504).
(2) في "الفتح" (3/ 211).
(3) إرشاد الفحول ص 90 والبحر المحيط (2/ 158 - 159) ونهاية السول (2/ 152 - 154).
(4) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (1401) من كتابنا هذا.
(5) تقدم تخريجه برقم (9/ 1384) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 305)
وأما حديث ابن عباس(1) وما ورد في معناه من الصلاة على قتلى أحد قبل دفنهم.
فأجاب عن ذلك الشافعي(2) بأن الأخبار جاءت كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يصلّ على قتلى أحد. قال: وما روى أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصحّ، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث أن يستحي على نفسه اهـ.
وأجيب أيضًا بأن تلك الحالة الضيقة لا تتسع لسبعين صلاة وبأنها مضطربة، وبأن الأصل عدم الصلاة؛ ولا يخفى عليك أنها رويت من طرق يشد بعضها بعضًا، وضيق تلك الحالة لا يمنع من إيقاع الصلاة، فإنها لو ضاقت عن الصلاة لكان ضيقها عن الدفن أولى.
ودعوى الاضطراب غير قادحة؛ لأن جميع الطرق قد أثبتت الصلاة وهي محلّ النزاع.
ودعوى أن الأصل عدم الصلاة مسلمة قبل ورود الشرع؛ وأما بعد وروده فالأصل الصلاة على مطلق الميت والتخصيص ممنوع.
وأيضًا أحاديث الصلاة قد شدّ من عضدها كونها مثبتة والإثبات مقدّم على النفي، وهذا مرجح معتبر، والقدح في اعتباره في المقام يبعد غفلة الصحابة عن إيقاع الصلاة على أولئك الشهداء معارض بمثله وهو بعد غفلة الصحابة عن الترك الواقع على خلاف ما كان ثابتًا عنه صلى الله عليه وسلم من الصلاة على الأموات، فكيف يرجح ناقله وهو أقل عددًا من نقلة الإثبات الذي هو مظنة الغفول عنه لكونه واقعًا على مقتضى عادته صلى الله عليه وسلم من الصلاة على مطلق الميت.
ومن مرجحات الإثبات الخاصة بهذا المقام أنه لم يرو النفي إلا أنس(3) وجابر(4)، وأنس عند تلك الوقعة من صغار الصبيان، وجابر قد روى أنه صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث رقم (1401) من كتابنا هذا.
(2) في الأم (2/ 597).
(3) تقدم تخريجه برقم (1401) من كتابنا هذا.
(4) تقدم تخريجه برقم (1382) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 306)
صلى على حمزة، وكذلك أنس كما تقدم فقد وافقا غيرهما في وقوع مطلق الصلاة على الشهيد في تلك الواقعة.
ويبعد كل البعد أن يخص النبيّ صلى الله عليه وسلم بصلاته حمزة لمزية القرابة ويدع بقية الشهداء، ومع هذا فلو سلمنا أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يصلّ عليهم حال الوقعة، وتركنا جميع هذه المرجحات لكانت صلاته عليهم بعد ذلك مفيدة للمطلوب؛ لأنها كالاستدراك لما فات مع اشتمالها على فائدة أخرى وهي أن الصلاة على الشهب لا ينبغي أن تترك بحال وإن طالت المدة وتراخت إلى غاية بعيدة.
وأما حديث أبي سلام(1) فلم أقف للمانعين من الصلاة على جواب عليه، وهو من أدلة المثبتين لأنه قتل في المعركة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه شهيدًا وصلى عليه، نعم لو كان النفي عامًا غير مقيد بوقعة أحد ولم يرد في الإثبات غير هذا الحديث لكان مختصًا بمن قتل على مثل صفته.
واعلم أنه قد اختلف في الشهيد الذي وقع الخلاف في غسله والصلاة عليه، هل هو مختصّ بمن قتل في المعركة أو أعمّ من ذلك.
فعند الشافعي(2) أن المراد بالشهيد قتيل المعركة في حرب الكفار، وخرج بقوله: في المعركة، من جرح في المعركة وعاش بعد ذلك حياة مستقرّة وخرج بحرب الكفار من مات في قتال المسلمين كأهل البغي، وخرج بجميع ذلك من يسمى شهيدًا بسبب غير السبب المذكور، ولا خلاف أن من جمع هذه القيود شهيد.
وروي عن أبي حنيفة(3) وأبي يوسف ومحمد: أن من جرح في المعركة إن مات قبل الارتثاث فشهيد.
والارتثاث(4): أن يحمل ويأكل أو يشرب أو يوصي أو يبقى في المعركة يومًا وليلة حيًا.--------------------------------------------
(1) تقدم تخريجه برقم (9/ 1384) من كتابنا هذا.
(2) الأم (2/ 596).
(3) البناية في شرح الهداية (3/ 309).
(4) القاموس المحيط ص 217. والنهاية (2/ 195).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 307)
وذهبت الهادوية(1) إلى أن من جرح في المعركة يقال له: شهيد وإن مات بعد الارتثاث.
وأما من قتل مدافعًا عن نفس أو مال أو في المصر ظلمًا فقال أبو حنيفة(2) وأبو يوسف والهادوية(3): إنه شهيد.
وقال الإِمام يحيى (3) والشافعي(4): إنه وإن قيل له شهيد فليس من الشهداء [الذين](5) لا يغسلون وذهبت العترة (3) والحنفية (2) والشافعي (4) في قول له: إن قتيل البغاة شهيد، قالوا: إذ لم يغسل عليّ أصحابه، وهو توقيف.
فائدة: لم يرد في شيء من الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى على شهداء بدر ولا أنه لم يصلّ عليهم. وكذلك في شهداء سائر المشاهد النبوية إلا ما ذكرناه في هذا البحث فليعلم ذلك(6).
[الباب الثالث] باب الصلاة على السقط والطفل
3/ 1402 - (عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَة عَنِ النبيّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "الراكبُ خَلْفَ الجنَازَةِ وَالمَاشِي أمامَها قَرِيبًا مِنْها عَنْ يَمِينها أوْ عَنْ يَسارِها وَالسِّقْطُ يُصَلى عَلَيْهِ وَيُدْعى لِوَالِدَيْهِ بالمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ(7) وأبو دَاوُدَ(8)، وَقالَ فِيهِ:--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (2/ 93).
(2) البناية في شرح الهداية (3/ 309).
(3) البحر الزخار (2/ 95).
(4) الأم (2/ 655).
(5) في المخطوط (ب): (الذي).
(6) قال ابن قيم الجوزية في "تهذيب سنن أبي داود" (4/ 296): "والذي يظهر من أمر شهداء أحد أنه لم يُصل عليهم عند الدفن، وقد قتل معه بأحد سبعون نفسًا فلا يجوز أن تخفى الصلاة عليهم، وحديث جابر بن عبد الله في ترك الصلاة عليهم صحيح صريح، وأبوه عبد الله أحد القتلى يومئذٍ فله من الخبرة ما ليس لغيره" اهـ.
وقد استعرض الزيلعي في "نصب الراية" (2/ 308 - 314) وكذا الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (2/ 236 - 240) أحاديث كثيرة تدل على صلاته صلى الله عليه وسلم على الشهداء يوم أحد ولكنها معلة ولا تصح.
(7) في المسند (4/ 248 - 249).
(8) في سننه رقم (3180).
وهو حديث صحيح.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 308)