قال القاضي عياض(1): اختلفت الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع.
قال ابن عبد البر(2): وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع.
وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع على ما جاء في الأحاديث الصحاح(3)، وما سوى ذلك عندهم مشذوذ لا يلتفت إليه.
وقال: لا نعلم أحدًا من فقهاء الأمصار يخمس إلا ابن أبي ليلى.
وقال علي بن الجعد: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرّة سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعًا وخمسًا فاجتمعنا على أربع، رواه البيهقي(4).
ورواه ابن عبد البرّ(5) من وجه آخر عن شعبة.
وروى البيهقي(6) أيضًا عن أبي وائل قال: "كانوا يكبرون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا، فجمع عمر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبر كل رجل منهم بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات".
وروى(7) أيضًا من طريق إبرهيم النخعي أنه قال: "اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي مسعود، فاجتمعوا على أن التكبير على الجنازة أربع".
وروى(8) أيضًا بسنده إلى الشعبي قال: "صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أمّ كلثوم بنت عليّ فكبر أربعًا"، وخلفه ابن عباس والحسين بن عليّ وابن الحنفية.--------------------------------------------
= وقال ابن حجر في "الفتح" (3/ 202): رواه ابن المنذر بإسناد صحيح.
(1) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 416).
(2) الاستذكار (8/ 241 رقم 11262).
والتمهيد (6/ 226 - 227).
(3) المجموع (5/ 187 - 188) والمغني (3/ 410).
(4) في السنن الكبرى (4/ 37).
(5) في التمهيد (6/ 227).
(6) في السنن الكبرى (4/ 37).
(7) أي البيهقي في السنن الكبرى (4/ 37) وانظر: التمهيد (6/ 228).
(8) أي البيهقي في السنن الكبرى (4/ 38).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 349)
قوله: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها) استدلّ به من قال: إن تكبير الجنازة خمس، وقد حكاه في البحر(1) عن العترة جميعًا وأبي ذرّ وزيد بن أرقم وحذيفة وابن عباس ومحمد بن الحنفية وابن أبي ليلى.
وحكاه في المبسوط(2) عن أبي يوسف. وفي دعوى إجماع العترة نظر؛ لأن صاحب الكافي [حكى](3) عن زيد بن عليّ القول بالأربع.
واستدلوا أيضًا بحديث حذيفة الآتي(4) وبما تقدم عن جماعة من الصحابة قالوا: والخمس زيادة يتحتم قبولها لعدم منافاتها.
وأورد عليهم أنه كان يلزمكم الأخذ بأكثر من خمس لأنها زيادة، وقد وردت كما أخرجه البيهقي(5) عن أبي وائل، وقد تقدم.
ورجح الجمهور ما ذهبوا إليه من مشروعية الأربع بمرجحات أربعة:
(الأوّل): أنها ثبتت من طريق جماعة من الصحابة أكثر عددًا ممن روى منهم الخمس.
(الثاني): أنها في الصحيحين.
(الثالث): أنه أجمع على العمل بها الصحابة كما تقدم.
(الرابع): أنها آخر ما وقع منه صلى الله عليه وسلم كما أخرج الحاكم(6) من حديث ابن عباس بلفظ: "آخر ما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنائز أربع"، وفي إسناده الفرات بن سلمان(7).--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (2/ 118).
(2) للسرخسي (2/ 63).
(3) في المخطوط (ب): (روى).
(4) برقم (25/ 1424) من كتابنا هذا.
(5) في السنن الكبرى (4/ 37).
(6) في المستدرك (1/ 386). وقال: "لست ممن يخفى عليه أن الفرات ابن السائب ليس من شرط هذا الكتاب، إنما أخرجته شاهدًا". ووافقه الذهبي.
(7) فرات بن السائب: أبو سليمان.
قال البخاري: عن ميمون بن مهران: تركوه. وقال في الكبير: تركوه، منكر الحديث.
وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال الدارقطني وغيره: متروك.
التاريخ الكبير (7/ 130) والمجروحين (2/ 207) والجرح والتعديل (7/ 80) والمغني (2/ 509) والميزان (3/ 341).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 350)
وقال الحاكم بعد ذكر الحديث: ليس من شرط الكتاب.
ورواه أيضًا البيهقي(1) بإسناد فيه النضر بن عبد الرحمن(2) وهو ضعيف، وقد تفرّد به كما قال البيهقي.
قال الحافظ(3): وروي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة.
وقال الأثرم(4): رواه محمد بن معاوية النيسابوري عن أبي المليح عن ميمون بن مهران عن ابن عباس. وقد سألت أحمد عنه فقال: محمد هذا راوي أحاديث موضوعة منها هذا واستعظمه.
وقال: كان أبو المليح أتقى لله وأصح حديثًا من أن يروي مثل هذا.
وقال حرب عن أحمد: هذا الحديث إنما رواه محمد بن زياد الطحان، وكان يضع الحديث.
وقال ابن القيم(5): قال: أحمد: هذا كذب ليس له أصل اهـ. ورواه ابن الجوزي في الناسخ والمنسوخ(6) من طريق ابن شاهين عن ابن عمر، وفي إسناده زافر بن الحارث(7) عن أبي العلاء(8) عن ميمون بن مهران عنه. قال ابن الجوزي: وخالفه غيره ولا يثبت فيه شيء(9).--------------------------------------------
(1) في السنن الكبرى (4/ 37).
(2) النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز: ضعيف.
الجرح والتعديل (8/ 475) والمجروحين (3/ 49) والميزان (4/ 260) والتاريخ الكبير (8/ 91) والمغني (2/ 698) والكاشف (3/ 185) والتقريب (2/ 302) والخلاصة ص 402.
(3) في "التلخيص" (2/ 245).
(4) حكاه عنه الحافظ في "التلخيص" (2/ 245).
(5) في زاد المعاد (1/ 489).
(6) ص 302 - 304 رقم (251).
(7) زافر بن سليمان القهستاني أبو سليمان، عنده حديث منكر عن مالك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
التاريخ الكبير (2/ 451) المجروحين (1/ 315) والجرح والتعديل (3/ 624) والكاشف (1/ 246) والمغني (1/ 236) والميزان (2/ 63) والتقريب (1/ 256).
(8) أبو المعلى هو فرات بن السائب الجزري تقدم قريبًا.
(9) ذكره الحافظ في "التلخيص" (2/ 245).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 351)
ورواه الحارث بن أبي أسامة(1) عن جعفر بن حمزة عن فرات بن السائب عن ميمون بن مهران عن ابن عمر بنحوه.
ويجاب عن الأوّل من هذه المرجحات والثاني منها بأنه إنما يرجح بهما عند التعارض، ولا تعارض بين الأربع والخمس؛ لأن الخمس مشتملة على زيادة غير معارضة.
وعن الرابع بأنه لم يثبت، ولو ثبت لكان غير رافع للنزاع لأن اقتصاره على الأربع لا ينفي مشروعية الخمس بعد ثبوتها عنه، وغاية ما فيه جواز الأمرين.
نعم المرجح الثالث، أعني إجماع الصحابة على الأربع هو الذي يعوّل عليه في مثل هذا المقام إن صحّ، وإلا كان الأخذ بالزيادة الخارجة من مخرج صحيح هو الراجح.
وفي المسألة أقوال أخر:
(منها) ما روي عن أحمد بن حنبل(2) أنه لا ينقص عن أربع ولا يزاد على سبع.
(ومنها) ما روي عن بكر بن عبد الله المزني(3) أنه لا ينقص عن ثلاث ولا يزاد على سبع.
(ومنها) ما روي عن ابن مسعود(4) أنه قال: "التكبير تسع وسبع وخمس--------------------------------------------
(1) أخرجه الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" كما في "نصب الراية" (2/ 268 - 269) و "التلخيص" (2/ 245) وفي المطالب العالية رقم (866) وأخرجه ابن شاهين في "ناسخ الحديث ومنسوخه" رقم (297) وقال ابن حجر في المطالب العالية: (5/ 414): هذا إسناد ضعيف.
(2) مسائل الإمام أحمد لأبي داود (152 - 153) وذكر ذلك ابن المنذر في الأوسط (4/ 433).
(3) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 304) من طريق إسحاق بن سويد عن بكر بن عبد الله - المزني - قال: لا تنقص من ثلاث تكبيرات ولا تزاد على سبع".
وذكره ابن المنذر في الأسط (4/ 432).
(4) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 303) من طريق علقمة بن قيس أنه قدم من الشام فقال لعبد الله: إني رأيت معاذ بن جبل وأصحابه بالشام يكبرون على الجنائز خمسًا، =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 352)
وأربع وكبر ما كبر الإمام"، روى ذلك جميعه ابن المنذر.
(ومنها) ما روي عن أنس أن تكبير الجنازة ثلاث كما روى عنه ابن المنذر(1) أنه قيل له: إن فلانًا كبر ثلاثًا فقال: وهل التكبير إلا ثلاث؟.
وروى عنه ابن أبي شيبة(2) أنه كبر ثلاثًا لم يزد عليها.
وروى عنه عبد الرزاق(3) أنه كبر على جنازة ثلاثًا ثم انصرف ناسيًا، فقالوا له: يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثًا، قال: فصفوا، فصفوا فكبر الرابعة.
وروى عنه البخاري(4) تعليقًا نحو ذلك.
وجمع بين الروايات عنه الحافظ(5) بأنه إما كان يرى الثلاث مجزئة والأربع أكمل منها، وإما بأن من أطلق عنه الثلاث لم يذكر الأولى لأنها افتتاح الصلاة.
25/ 1424 - (وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى على جَنازَةٍ فَكَبَّرَ خَمسًا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقالَ: ما نَسِيتُ وَلا وَهِمْتُ، وَلَكِنْ كبَّرْتُ كما كَبَّرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، صَلَّى على جَنازَةٍ فَكَبَّر خَمْسًا. رَوَاهُ أحْمَدُ)(6). [صحيح لغيره]--------------------------------------------
= فوقتها لنا وقتها نتابعك عليه. قال: فأطرق عبد الله ساعة ثم قال: كبروا ما كبر إمامكم، لا وقت ولا عدد".
وذكره ابن المنذر في الأوسط (5/ 433).
(1) في الأوسط (5/ 429 ث 3134).
عن يحيى بن أبي إسحاق أنه قيل لأنس: إنَّ فلانًا كبر ثلاثًا فقال: وهل التكبير إلا ثلاثًا؟.
(2) في المصنف (3/ 303) من طريق معاذ بن معاذ عن عمران بن جدير قال: صليت مع أنس بن مالك على جنازة فكبر عليها ثلاثًا لم يزد عليها ثم انصرف.
(3) في المصنف (3/ 486 رقم 6417).
(4) في صحيحه رقم (3/ 202 رقم الباب (64) - مع الفتح) تعليقًا.
(5) في "الفتح" (3/ 202 - 203).
(6) في المسند (5/ 406) بسند ضعيف.
قلت: وأخرجه الخطيب في "تاريخه" (11/ 142) والطحاوي في شرح المعاني (1/ 494) والدارقطني (2/ 73) من طرق.
وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 353)
26/ 1425 - (وَعَنْ عَلِيّ أنهُ كَبَّرَ على سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًا وَقَالَ: إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. رَوَاهُ البُخارِيُّ)(1).
27/ 1426 - (وَعَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتيْبَةَ أنَّهُ قالَ: كانُوا يُكَبّرُونَ على أهْلِ بَدْر خَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا. رَوَاهُ سَعيدٌ فِي سُنَنِهِ)(2).
حديث حذيفة ذكره الحافظ، في التلخيص(3) وسكت عنه، وفي إسناده يحيى بن عبد الله الجابري(4) وهو متكلم عليه.
والأثر المذكور عن عليّ هو في البخاري(5) بلفظ: "أنه كبر على سهل بن حنيف"، زاد البرقاني في مستخرجه(6): "ستًا"، وكذا ذكره البخاري في تاريخه(7) وسعيد بن منصور (6).
ورواه ابن أبي خيثمة من وجه آخر عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الله بن مغفل فقال خمسًا.
وروى البيهقي(8) عنه أنه كبر على أبي قتادة سبعًا، وقال: إنه غلط لأن أبا قتادة عاش بعد ذلك.
قال الحافظ(9): وهذه [علة](10) غير قادحة؛ لأنه قد قيل: إن أبا قتادة مات في خلافة عليّ وهذا هو الراجح اهـ.
وقول الحكم بن عتيبة أورده الحافظ في التلخيص(11) ولم يتكلم عليه.--------------------------------------------
(1) في التاريخ الكبير (4/ 97) رقم الترجمة (2090).
وأصله عند البخاري في صحيحه رقم (4004) دون ذكر عدد التكبير.
(2) كما في "التلخيص الحبير" (2/ 244).
(3) في "التلخيص" (2/ 243).
(4) يحيى بن عبد الله الجابر. ضعيف.
التاريخ الكبير (8/ 286) والمجروحين (3/ 123) والجرح والتعديل (9/ 161) والميزان (4/ 389) والتقريب (2/ 351) والخلاصة ص 425.
(5) في صحيحه رقم (4004).
(6) كما في "التلخيص" (2/ 244).
(7) (4/ 97) رقم الترجمة (2090).
(8) في السنن الكبرى (4/ 36 - 37).
(9) في "التلخيص" (2/ 244).
(10) في المخطوط (ب): (علته).
(11) (2/ 244).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 354)
وقد تقدم الخلاف في عدد التكبير وما هو الراجح. وفي فعل عليّ دليل على استحباب تخصيص من له فضيلة بإكثار التكبير عليه، وكذلك في رواية الحكم بن عتيبة عن السلف.
وقد تقدم من فعله صلى الله عليه وسلم بصلاته على حمزة ما يدل على ذلك.
[الباب العاشر] باب القراءة والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها
28/ 1427 - (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأ بِفاتِحَةِ الكِتاب وقالَ: لِتعْلَمُوا أنَّهُ مِنَ السنَّةِ. رَوَاهُ البُخارِيُّ(1) وأبُو دَاوُدَ(2) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَهُ(3) وَالنَّسائيُّ(4) وَقَالَ فِيهِ: فَقَرأ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ، فَلَمَّا فَرَغَ قالَ: سُنَّة وَحَقٌّ). [صحيح]
29/ 1428 - (وَعَنْ أبي أمامة بْنِ سَهْلٍ أنَّهُ أخْبَرَهُ رَجُل مِنْ أصْحابِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أن السَّنَةَ فِي الصَلاةِ على الجَنازَةِ أنْ يُكبِّرَ الإمامُ ثُمّ يَقْرأُ بِفاتِحَةِ الكِتابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الأُولى سِرًّا فِي نَفْسِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ويخلِصُ الدُّعاءَ للجَنَازَةِ في التكْبِيراتِ، ولَا يَقْرأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ، ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ. رَوَاهُ الشَّافِعِيّ فِي مُسْنَد)(5). [صحيح لغيره]--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (1335).
(2) في سننه رقم (3198).
(3) في سننه رقم (1027).
(4) في سننه رقم (1987).
وهو حديث صحيح.
(5) في المسند رقم (581 - ترتيب) بسند ضعيف، لكن الحديث صحيح لغيره.
قلت: وأخرج البيهقي في السنن الكبرى (4/ 39) من طريق الشافعي وقال: وهكذا رواه الحجاج بن أبي منيع عن جده - وهو عبيد الله بن زياد الرصافي - عن الزهري، عن أبي أمامة، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فقويت بذلك رواية مطرف في ذكر الفاتحة" اهـ.
قلت: إسناده حسن.
ويشهد له ما أخرجه ابن الجارود في "المنتقى" رقم (540) بإسناده صحيح.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 355)
30/ 1429 - (وَعَنْ فَضَالَةَ بْنِ أبي أُمَيَّةَ قالَ: قَرأ الَّذِي صَلَّى على أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِفاتحةِ الكتابِ. رَوَاهُ البُخارِيّ فِي تارِيخِهِ)(1).
حديث ابن عباس أخرجه أيضًا ابن حبان(2) والحاكم(3).
وحديث أبي أمامة بن سهل في إسناده مطرف(4)، ولكنه قد قوّاه البيهقي(5) بما رواه في المعرفة من طريق [عبيد الله](6) بن أبي زياد الرصافي عن الزهري بمعناه.
وأخرج نحوه الحاكم(7) من وجه آخر.
وأخرجه أيضًا النسائي(8) وعبد الرزاق(9).
قال في الفتح(10): وإسناده صحيح وليس فيه قوله: "بعد التكبيرة"، ولا قوله: "ثم يسلم سرًّا في نفسه"، ولكنه أخرج الحاكم نحوها.
وفي الباب عن ابن عباس حديث آخر عند الترمذي(11) وابن ماجه(12): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب"، وفي إسناده إبراهيم بن عثمان أبو شيبة الواسطي وهو ضعيف(13) جدًّا.--------------------------------------------
(1) في التاريخ الكبير (4/ 125).
(2) في صحيحه رقم (3071) بسند صحيح.
(3) في المستدرك (1/ 358) و (1/ 386) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(4) مطرف بن مازن الصنعاني: كذبه يحيى بن معين، وقال بعضهم: واه. وقال ابن عدي: لم أر له شيئًا منكرًا.
التاريخ الكبير (7/ 398) والمجروحين (3/ 29) والجرح والتعديل (8/ 314) والميزان (4/ 125) والمغني (1/ 662).
(5) في "معرفة النسن والآثار" (5/ 300 رقم 7605) والسنن الكبرى (4/ 39).
(6) في المخطوط (أ) و (ب): عبد الله، والصواب ما أثبتناه من مراجع الحديث والميزان (3/ 8).
(7) في المستدرك (1/ 358) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(8) في سننه رقم (1988).
(9) في المصنف رقم (6427). وهو حديث صحيح.
(10) (3/ 204).
(11) في سننه رقم (1026).
(12) في سننه رقم (1495).
(13) إبراهيم بن عثمان أبو شيبة، كوفي. قال أحمد: ضعيف. وقال النسائي: متروك الحديث، وعن ابن معين: ليس بثقة. =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 356)
وقال الترمذي(1): لا يصحّ هذا عن ابن عباس، والصحيح عنه قوله: "من السنة".
وعن أمّ شريك عند ابن ماجه(2) قالت: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب"، وفي إسناده ضعف يسير كما قال الحافظ(3).
وعن ابن عباس حديث آخر أيضًا عند الحاكم(4): "أنه صلى على جنازة بالأبواء فكبر ثم قرأ الفاتحة رافعًا صوته، ثم صلى على النبيّ صلى الله عليه وسلم ثم قال: اللهمّ هذا عبدك وابن عبدك أصبح فقيرًا إلى رحمتك، فأنت غنيّ عن عذابه، إن كان زاكيًا فزكه، وإن كان مخطئًا فاغفر له، اللهمّ لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده، ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف فقال: أيها الناس إني لم أقرأ عليها: أي جهرًا إلا لتعلموا أنه سنة".
وفي إسناده شرحبيل بن سعد(5) وهو مختلف في توثيقه.--------------------------------------------
= التاريخ الكبير (1/ 310) والمجروحين (1/ 104) والجرح والتعديل (2/ 115)، والكاشف (1/ 43) والمغني (1/ 20) والميزان (1/ 47) والتقريب (1/ 39).
(1) في السنن (3/ 346).
وخلاصة القول: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(2) في سننه رقم (1496).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 487): "هذا إسناد حسن، شهر والراوي عنه مختلف فيهما".
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(3) في "الفتح" (3/ 204).
(4) في المستدرك (1/ 359) وقال: "لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد وهو من تابعي أهل المدينة. ووافقه الذهبي.
(5) شرحبيل بن سعد، أبو سعد المدني، مولى الأنصارِ: صدوق اختلط بأخرَة، من الثالثة … التقريب رقم الترجمة (2764).
وقال المحرران: بل: ضعيف، ضعَّفه ابن أبي ذئب، ومالك بن أنس، ويحيى بن معين، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والنسائي، والدارقطني وما علمنا أحدًا ذكره في الثقات سوى ابن حبان، بل خبر ابن عدي أحاديثه، وقال: "وفي عامة ما يرويه إنكار … وهو إلى الضعف أقرب".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 357)
وعن جابر عند النسائي في المجتبى(1) والحاكم(2) والشافعي(3) وأبي يعلى(4): "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بأم القرآن"، وفي إسناد الشافعي (3) والحاكم (2) إبراهيم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل.
وعن محمد بن مسلمة عند ابن أبي حاتم في العلل(5) أنه قال: السنة على الجنائز أن يكبر الإمام ثم يقرأ أم القرآن في نفسه ثم يدعو ويخلص الدعاء للميت ثم يكبر ثلاثًا ثم يسلم وينصرف ويفعل من وراءه ذلك، وقال: سألت أبي عنه فقال: هذا خطأ إنما هو حبيب بن مسلمة.
قال الحافظ(6): حديث حبيب في المستدرك(7) من طريق الزهري عن أبي أمامة بن سهل باللفظ السابق.
قوله: (لتعلموا أنه من السنة)، فيه وفي بقية أحاديث الباب دليل على مشروعية قراءة فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة.
وقد حكاه ابن المنذر(8) عن ابن مسعود(9) والحسن بن عليّ(10) وابن الزبير--------------------------------------------
(1) لم يخرجه النسائي، والله أعلم.
(2) في المستدرك (1/ 358).
(3) في المسند رقم (578 - ترتيب).
(4) لم أقف عليه في المسند؟!
قلت: وأخرجه البيهقي (4/ 39) من طريق الشافعي، به.
وإبراهيم بن محمد: متروك. وعبد الله بن محمد بن عقيل: ضعيف.
والخلاصة: أن السند ضعيف جدًّا، والله أعلم.
(5) في العلل (1/ 356 - 357).
(6) في "التلخيص" (2/ 244).
(7) في المستدرك (1/ 360) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وليس في التسليمة الواحدة على الجنازة أصح منه. ووافقه الذهبي.
(8) في الأوسط (5/ 437، 438، 439).
(9) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (3/ 297).
عن رجل من همدان أن عبد الله بن مسعود قال: قرأت عليها بفاتحة الكتاب. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (4/ 39) وابن المنذر في الأوسط (5/ 438) ث (3167).
(10) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 297).
عن أبي القهان الحذاء قال: صليت خلف الحسن بن علي، على جنازة، فلما فرغ أخذت بيده فقلت: كيف صنعت؟ قال: قرأت عليها بفاتحة الكتاب.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 358)
والمسور بن مخرمة(1)، وبه قال الشافعي(2) وأحمد(3) وإسحاق(4)، وبه قال الهادي والقاسم والمؤيد بالله(5).
ونقل ابن المنذر(6) أيضًا عن أبي هريرة(7) وابن عمر(8) أنه ليس فيها قراءة، وهو قول مالك(9) وأبي حنيفة(10) وأصحابه وسائر الكوفيين، وإليه ذهب زيد بن(11) عليّ والناصر.
وأحاديث الباب تردّ عليهم.
واختلف الأوّلون هل قراءة الفاتحة واجبة أم لا؟ فذهب إلى الأوّل الشافعي(12) وأحمد(13) وغيرهما.
واستدلوا بحديث أمّ شريك المتقدم وبالأحاديث المتقدمة في كتاب الصلاة كحديث: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب"(14) ونحوه؛ وصلاة الجنازة صلاة وهو الحقّ.
قوله: (وسورة) فيه مشروعية قراءة سورة مع الفاتحة في صلاة الجنازة، ولا محيص عن المصير إلى ذلك لأنها زيادة خارجة من مخرج صحيح.
ويؤيد وجوب قراءة السورة في صلاة الجنازة الأحاديث المتقدمة في باب وجوب قراءة الفاتحة من كتاب الصلاة فإنها ظاهرة في كل صلاة.--------------------------------------------
(1) قال ابن المنذر في الأوسط (5/ 439 - 440): وروينا عن المسور بن مخرمة أنه صلى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى وسورة قصيرة، ورفع بها صوته فلما فرغ قال: لا أجهل أن تكون هذه صلاة عجماء، ولكني أردت أن أعلمكم أن فيها قراءة.
وأشار الحافظ في "الفتح" (3/ 203) إلى هذه الرواية. وقال: نقل ابن المنذر عن المسور بن مخرمة مشروعيتها.
(2) في الأم (2/ 606).
(3) في المعني (3/ 411).
(4) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (5/ 438).
(5) البحر الزخار (2/ 120).
(6) في الأوسط (5/ 439).
(7) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (5/ 439 ث 3169).
(8) أخرجه ابن المنذر في الأوسط (439/ 5 ث 3168).
(9) المدونة (1/ 174).
(10) البناية في شرح الهداية (3/ 251).
(11) البحر الزخار (2/ 120).
(12) في الأم (2/ 606) والمجموع (5/ 191).
(13) في المغني (3/ 411).
(14) تقدم برقم (32/ 693) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 359)
قوله: (وجهر) فيه دليل على الجهر في قراءة صلاة الجنازة. وقال بعض أصحاب الشافعي(1): إنه يجهر بالليل كالليلية.
وذهب الجمهور(2) إلى أنه لا يستحبّ الجهر في صلاة الجنازة. وتمسكوا بقول ابن عباس المتقدم(3): "لم أقرأ: أي جهرًا إلا لتعلموا أنه سنة"، وبقوله في حديث أبي أمامة(4): "سرًّا في نفسه".
قوله: (بعد التكبيرة الأولى) فيه بيان محل قراءة الفاتحة.
وقد أخرج الشافعي(5) والحاكم(6) عن جابر مرفوعًا بلفظ: "وقرأ بأمّ القرآن بعد التكبيرة الأولى"، وفي إسناده إبراهيم بن محمد وهو ضعيف جدًّا.
وقد صرّح العراقي في شرح الترمذي بأن إسناد حديث جابر ضعيف.
قوله: (ثم يصلي على النبيّ) [فيه](7) مشروعية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الجنازة.
ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة في الصلاة كحديث: "لا صلاة لمن لم يصلّ عليّ"(8) ونحوه.
وروى إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة(9) على النبيّ عن أبي أمامة أنه قال: "إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب، ويصلي على--------------------------------------------
(1) المجموع (5/ 193).
(2) قال ابن قدامة في المغني (3/ 412): فصل: ويُسرُّ القراءة والدعاء في صلاة الجنازة، لا نعلم بين أهل العلم فيه خلافًا. ولا يقرأ بعد أم القرآن شيئًا وقد روي عن ابن عباس أنه جهر بفاتحة الكتاب. قال أحمد: إنما جهر ليعلمهم" اهـ.
(3) برقم (1427) من كتابنا هذا.
(4) تقدم برقم (1428) من كتابنا هذا.
(5) في المسند (رقم: 578 - ترتيب). وقد تقدم قريبًا.
(6) في المستدرك (1/ 358). وقد تقدم قريبًا.
وإسناده ضعيف جدًّا.
(7) في المخطوط (أ): مكررة.
(8) أخرجه الدارقطني في السنن (1/ 355 رقم 5) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 379).
(9) في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للإمام إسماعيل بن إسحاق الجهضمي القاضي المالكي تحقيق المحدث الألباني رحمه الله ص 79 وإسناده صحيح.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 360)
النبيّ صلى الله عليه وسلم، ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرّة ثم يسلم" وأخرجه ابن الجارود في المنتقى(1).
قال الحافظ(2): ورجاله مخرّج لهم في الصحيحين.
قوله: (ثم يسلم سرًّا في نفسه) فيه دليل على مشروعية السلام في صلاة الجنازة والإسرار به وهو مجمع عليه، حكي ذلك في البحر(3).
وأخرج البيهقي(4) عن ابن مسعود قال: "ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن تركهنّ الناس، إحداهنّ التسليم على الجنائز مثل التسليم في الصلاة".
وله(5) أيضًا نحوه عن عبد الله بن أبي أوفى.
فحصل من الأحاديث المذكورة في الباب أن المشروع في صلاة الجنازة قراءة الفاتحة بعد التكبيرة الأولى وقراءة سورة، وتكون أيضًا بعد التكبيرة الأولى مع الفاتحة لقوله في حديث أبي أمامة بن سهل(6): ويخلص الدعاء للميت في--------------------------------------------
(1) في "المنتقى" رقم (540) بسند صحيح.
قلت: وأخرجه الحاكم (1/ 360) وعنه البيهقي (4/ 39 - 40).
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني. وهو حديث صحيح.
(2) في "التلخيص" (2/ 247).
• قال الألباني رحمه الله في "أحكام الجنائز" ص 156: "أما صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الجنازة فلم أقف عليها في شيء من الأحاديث الصحيحة، فالظاهرُ أن الجنازة ليس لها صيغة خاصة، بل يؤتى فيها بصيغة من الصيغ الثابتة في التشهد في المكتوبة" اهـ.
ثم قال في الحاشية: (1): رُوي عن ابن مسعود صيغة قريبة من الصلاة الإبراهيمية، لكن سندها ضعيف جدًّا، فلا يُشتغل به. وقد ساقها السخاوي في "القول البديع" ص 153 - 154، وابن القيم في "جلاء الأفهام" وقال: " (255):
"فالمستحب أن يصلَّى عليه صلى الله عليه وسلم في الجنازة كما يصلَّى عليه في التشهد لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم علَّم ذلك أصحابه لما سألوه عن كيفية الصلاة عليه" اهـ.
(3) البحر الزخار (2/ 119).
(4) في السنن الكبرى (4/ 43).
(5) أي البيهقي في السنن الكبرى (4/ 43).
(6) في "فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم " للإمام إسماعيل بن إسحاق الجهضمي القاضي المالكي تحقيق المحدث الألباني رحمه الله ص 79 وإسناده صحيح. وقد تقدم.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 361)
التكبيرات، ولا يقرأ في شيء منهنّ، ثم يصلي على النبيّ صلى الله عليه وسلم، ولم يرد ما يدلّ على تعيين موضعها.
والظاهر أنها تفعل بعد القراءة، ثم يكبر بقية التكبيرات ويستكثر من الدعاء بينهنّ للميت مخلصًا له، ولا يشتغل بشيء من الاستحسانات التي وقعت في كتب الفقه فإنه لا مستند لها إلا التخيلات، ثم بعد فراغه من التكبير والدعاء المأثور يسلم.
وقد اختلف في مشروعية الرفع عند كل تكبيرة؛ فذهب الشافعي(1) إلى أنه يشرع مع كل تكبيرة.
وحكاه ابن المنذر(2) عن ابن عمر(3)، وعمر بن عبد العزيز(4) وعطاء(5)، وسالم بن عبد الله(6)، وقيس بن أبي حازم(7)، والزهري(8)، والأوزاعي(9)، وأحمد(10)، وإسحاق(11)، واختاره ابن المنذر(12).--------------------------------------------
(1) الأم (2/ 610) والمعرفة للبيهقي (5/ 301 رقم 7613).
(2) في الأوسط (5/ 426 - 427).
(3) أخرج ابن المنذر في الأوسط (5/ 426 ث 3130) عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 296) وعبد الرزاق في المصنف (3/ 470 رقم 6360). وهو أثر صحيح.
(4) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 296) من طريق غيلان بن أنس عنه. وكذا في المدونة (1/ 176).
(5) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 296) من طرق ابن جريج عنه. وكذا عبد الرزاق في المصنف (3/ 469 رقم 6358).
(6) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 296) من طريق خالد بن أبي بكر عنه.
(7) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف (3/ 296) من طريق عمران بن أبي زائدة عنه، وعبد الرزاق في المصنف (2/ 469 - 470 رقم 6359) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عنه.
(8) أخرج له عبد الرزاق في المصنف (3/ 469 رقم 6357)، وكذا في المدونة (1/ 176).
(9) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (427/ 5).
(10) قال أبو داود: رأيت أحمد يرفع يديه في كل تكبيرة على الجنازة إلى حذاء أذنيه. (مسائل أحمد لأبي داود: 153).
(11) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (5/ 427).
(12) قال ابن المنذر في الأوسط (5/ 428): "قال أبو بكر: بقول ابن عمر أقول اتباعًا له، =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 362)
وقال الثوري(1) وأبو حنيفة(2) وأصحاب(3) الرأي: إنه لا يرفع عند سائر التكبيرات بل عند الأولى فقط.
وعن مالك(4) ثلاث روايات: الرفع في الجميع، وفي الأولى فقط، وعدمه في كلها.
وقالت العترة(5) بمنعه في كلها.
احتجّ الأولون بما أخرجه البيهقي(6) عن ابن عمر، قال الحافظ(7) بسند صحيح.
وعلقه البخاري(8) ووصله في جزء رفع اليدين(9): إنه كان يرفع يديه في جميع تكبيرات الجنازة.
ورواه الطبراني في الأوسط(10) في ترجمة موسى بن عيسى مرفوعًا.--------------------------------------------
= ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما بين رفع اليدين في كل تكبيرة يكبرها المرءُ وهو قائم، وكانت تكبيرات العيدين والجنائز في موضع القيام، ثبت رفع اليدين فيها، قياسًا على رفع اليدين في التكبير في موضع القيام، ولما أجمعوا أن لا يدري فرفع في أول تكبيرة واختلفوا فيما سواها، كان حكم ما اختلفوا فيه حكم ما أجمعوا عليه" اهـ.
(1) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (5/ 428).
(2) المبسوط للسرخسي (2/ 64).
(3) كتاب الأصل لأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني (1/ 379).
(4) المدونة (1/ 176) والمنتقى للباجي (2/ 12).
(5) البحر الزخار (2/ 119).
(6) في السنن الكبرى (4/ 44) بسند صحيح.
قال الألباني رحمه الله في "أحكام الجنائز" (ص 148): "نعم روى البيهقي (4/ 44) بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبيرات الجنازة. فمن كان يظن أنه لا يفعلُ ذلك إلا بتوقيفٍ من النبي صلى الله عليه وسلم، فله أن يرفع" اهـ.
(7) في "التلخيص" (2/ 290).
(8) في صحيحه رقم (3/ 189 رقم الباب (56) - مع الفتح).
(9) (ص 155 رقم 184) للإمام البخاري، وبهامشه: جلاء العينين بتخريج روايات البخاري في "جزء رفع اليدين" لبديع الدين الراشدي.
(10) في الأوسط رقم (8417).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (3/ 32) وقال: وفيه عبد الله بن محرر - وهو مجهول".
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 363)
وقال: لم يروه عن نافع إلا عبد الله بن محرّر(1)، تفرّد به عباد بن صهيب(2).
قال في التلخيص(3): وهما ضعيفان.
ورواه الدارقطني(4) من طريق يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد عن نافع عنه مرفوعًا، لكن قال في العلل: تفرّد برفعه عمر بن شَبَّة عن يزيد بن هارون.
ورواه الجماعة عن يزيد موقوفًا وهو الصواب.
وروى الشافعي(5) عمن سمع سلمة بن وردان(6) يذكر عن أنس أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة.
وروى أيضًا الشافعي(7) عن عروة وابن المسيب مثل ذلك. قال: وعلى ذلك أدركنا أهل العلم ببلدنا.
واحتجّ القائلون بأنه لا يرفع يديه إلا عند تكبيرة الافتتاح بما رواه الدارقطني من حديث ابن عباس(8) وأبي هريرة(9): "أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أوّل تكبيرة ثم لا يعود".--------------------------------------------
(1) عبد الله بن مُحَرَّر الجزري القاضي: متروك. من السابعة. مات في خلافة أبي جعفر (ق). التقريب رقم الترجمة (3573).
(2) عباد بن صهيب البصري أحد المتروكين. قال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك. وقال ابن حبان: كان قدريًا داعية، ومع ذلك يروي أشياء إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة شهد لها بالوضع .. الميزان (2/ 367 رقم 4122).
(3) (2/ 291).
(4) في "العلل" كما في نصب الراية (2/ 285).
(5) في "المعرفة" (5/ 302 رقم 7617).
(6) سلمة بن وردان الليثي أبو يعلى المدني: ضعيف من الخامسة. التقريب رقم الترجمة: (2514).
وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (2/ 2/ 77) والجرح والتعديل (2/ 1/ 174) والمجروحين (1/ 338) والضعفاء الكبير (2/ 147).
(7) في الأم (2/ 611 رقم 684) و"المعرفة" (5/ 302 رقم 7615).
(8) في السنن (2/ 75 رقم 3) بسند ضعيف.
وفيه "الفضل بن سكن" قال العقيلي: إنه مجهول، ولم يذكره ابن حبان في الضعفاء".
نصب الراية (2/ 285).
(9) في السنن (2/ 74 رقم 1) بسند ضعيف. لضعف أبي فروة يزيد بن سنان، ويحيى بن يعلى الراوي عن أبي فروة.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 364)
قال الحافظ(1): ولا يصحّ فيه شيء.
وقد صحّ عن ابن عباس: "أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة"، رواه سعيد بن منصور(2) اهـ.
واحتجوا أيضًا بما أخرجه الترمذي(3) عن أبي هريرة: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كبر على جنازة فرفع يديه في أول تكبيرة ووضع اليمنى علي اليسرى" وقال: غريب، وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوي(4) وهو ضعيف عند أهل الحديث.
والحاصل أنه لم يثبت في غير التكبيرة الأولى شيء يصلح للاحتجاج به عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وأفعال الصحابة وأقوالهم لا حجة فيها، فينبغي أن يقتصر على الرفع عند تكبيرة الإحرام؛ لأنه لم يشرع في غيرها إلا عند الانتقال من ركن إلى ركن كما في سائر الصلوات، ولا انتقال في صلاة الجنازة.
[الباب الحادي عشر] باب الدعاء للميت وما ورد فيه
31/ 1430 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: "إِذَا صَلّيْتُمْ على المَيِّتِ فأخْلِصُوا لَهُ الدّعاء"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ(5) وَابْنُ ماجَهْ)(6). [حسن]--------------------------------------------
(1) في "التلخيص" (2/ 290).
(2) كما في "التلخيص" (2/ 291).
(3) في سننه رقم (1077) وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال الزيلعي في "نصب الراية" (2/ 285): " … وأعله ابن القطان في "كتابه" بأبي فروة، ونقل تضعيفه عن أحمد، والنسائي، وابن معين، والعقيلي.
قال: وفيه علة أخرى، وهو أن يحيى بن يعلى الراوي عن أبي فروة، وهو أبو زكريا القطواني الأسلمي، هكذا صرح به عند الدارقطني، وهو ضعيف. ولهم آخر في طبقته يكنى "أبا المحيا" ذاك ثقة، وليس هو هذا" اهـ.
(4) يزيد بن سنان، أبو فروة، رُهَاوي. ضعفه أحمد وابن معين وابن المديني. وقال البخاري: مقارب الحديث.
[التاريخ الكبير (8/ 235) والمجروحين (3/ 106) والجرح والتعديل (9/ 266) والكاشف (3/ 244) والمغني (2/ 750) والميزان (4/ 427) والتقريب (2/ 366) والخلاصة ص 432)].
وخلاصة القول: إن حديث أبي هريرة حديث حسن لغيره، والله أعلم.
(5) في سننه رقم (3199).
(6) في سننه رقم (1497). =
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 365)
32/ 1431 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا صَلَّى على جَنازَةٍ قالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَحَيِّنا وَمَيِّتِنَا، وَشاهِدِنا وَغائِبِنا، وَصَغِيرِنا وَكَبِيرِنا، وَذَكَرِنا وأُنْثانا؛ اللَّهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَهُ مِنَّا، فأحْيِهِ على الإسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ على الإيمَانِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وَالتِّرْمِذِيُّ(2)، وَرَوَاهُ أبُو دَاوُدَ(3) وَابْنُ ماجَهْ(4)، وَزَادَ: "اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنا بَعْدَهُ"). [صحيح]
الحديث الأوّل أخرجه أيضًا ابن حبان وصححه(5) والبيهقي(6)، وفي إسناده ابن إسحاق وقد عنعن، ولكن أخرجه ابن حبان(7) من طريق أخرى عنه مصرّحًا بالسماع.
والحديث الثاني أخرجه أيضًا النسائي(8) وابن حبان(9) والحاكم(10) وقال: وله شاهد صحيح من حديث عائشة(11) نحوه.--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه ابن حبان رقم (3076) والبيهقي (4/ 40) وحسنه الألباني في الإرواء (3/ 179 رقم 732).
(1) في المسند (2/ 368).
(2) في سننه رقم (1024) وقال: حديث حسن صحيح.
(3) في سننه رقم (3201).
(4) في سننه رقم (1498).
قلت: وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" رقم (1080) والحاكم (1/ 358) والبيهقي (4/ 41) وابن حبان رقم (3070).
وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني في "الأحكام" ص 158 وقال: أعل بما لا يقدح …
وخلاصة القول: أن حديث أبي هريرة حديث صحيح، والله أعلم.
(5) في صحيحه رقم (3076). وقد تقدم.
(6) في السنن الكبرى (4/ 41). وقد تقدم.
(7) في صحيحه رقم (3077).
(8) في عمل اليوم والليلة رقم (1080).
(9) في صحيحه رقم (3070).
(10) في المستدرك (1/ 358) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ووافقهما الألباني.
(11) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 358 - 359).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 366)
وأخرج هذا الشاهد الترمذي(1) وأعله بعكرمة بن عمار، وفي إسناد حديث الباب يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
قال أبو حاتم(2): الحفاظ لا يذكرون أبا هريرة إنما يقولون أبو سلمة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا، ولا يوصله بذكر أبي هريرة إلا غير متقن، والصحيح أنه مرسل.
وقال الترمذي(3): روى هذا الحديث هشام الدستوائي وعليّ بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مرسلًا اهـ.
وقد رواه يحيى بن أبي كثير من حديث أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم مثل حديث أبي هريرة، أخرجه من هذا الوجه أحمد(4) والنسائي(5) والترمذي(6) وقال: حسن صحيح، وقال: أصحّ الروايات في هذا يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، وسألته عن اسم أبي إبراهيم فلم يعرفه. وقال أبو حاتم(7): أبو إبراهيم مجهول اهـ.
ولكن جهالة الصحابي غير قادحة.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (1024).
(2) في "العلل" (1/ 357 رقم 1058).
(3) في السنن (3/ 344).
(4) في المسند (4/ 170).
(5) في "عمل اليوم والليلة" رقم (1084).
(6) في سننه رقم (1024).
قلت: وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" رقم (2187) والطبراني في "الدعاء" رقم (1167) و (1168) و (1170) والبيهقي (1/ 44) من طرق عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي إبراهيم - شيخ من الأنصار - عن أبيه، به.
وإسناده ضعيف، أبو إبراهيم وأبوه لا يعرفان، وقد اختُلف فيه على يحيى بن أبي كثير.
والخلاصة: إن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(7) قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 332) رقم الترجمة (1456): "أبو إبراهيم الأشهلي الأنصاري، روى عن أبيه، روى عنه يحيى بن أبي كثير، سمعت أبي يقول ذلك. أخبرنا عبد الرحمن قال: سمعت أبي يقول: أبو إبراهيم الأنصاري الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير لا يدرى من هو ولا أبوه" اهـ.
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 367)
وقد أخرجه الترمذي(1) والحاكم(2) عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، ولكن في إسناد هذه الطريق عكرمة بن عمار كما تقدم.
وأخرجه أيضًا الترمذي(3) عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقد توهم بعض الناس أن أبا إبراهيم الأشهلي هو عبد الله بن أبي قتادة.
قال الحافظ(4): وهو غلط؛ لأن أبا إبراهيم من بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة.
وفي الباب عن أبي هريرة حديث آخر عند أبي داود(5) والنسائي(6) أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته على الجنازة يقول: "اللهمّ أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرّها وعلانيتها جئنا شفعاء فاغفر لها".
وعن عوف بن مالك(7) وواثلة(8) وسيأتيان.
قوله: (فأخلصوا له الدعاء) فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من هذه الأدعية الواردة.
وأنه ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له، سواء كان محسنًا أو مسيئًا، فإن مُلابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم ولذلك قدموه بين أيديهم، وجاءوا به إليهم، لا كما قال بعضهم: إن المصلي يلعن الفاسق ويقتصر في [الملتبس](9) على قوله: "اللهم إن كان محسنًا فزده إحسانًا، وإن كان مسيئًا فأنت أولى بالعفو عنه"(10).--------------------------------------------
(1) في السنن رقم (1024) وقال: حديث حسن صحيح.
(2) في المستدرك (1/ 358 - 359) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي.
(3) في سنن الترمذي (3/ 344).
(4) في "التلخيص" (2/ 249).
(5) في سننه رقم (3200).
(6) في السنن الكبرى رقم (10850).
وإسناده ضعيف.
(7) سيأتي برقم (33/ 1432) من كتابنا هذا.
(8) سيأثي برقم (34/ 1433) من كتابنا هذا.
(9) في المخطوط (ب): (الملبس).
(10) أخرجه مالك في الموطأ (1/ 228 رقم 17).
(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 368)