ذكر مثل ذلك الترمذي بقوله: وفي الباب، لكن لم يذكر ابن مسعود(1)، ولا ابن عباس(2) ولا أنسًا(3) وزاد بدلهم أبا موسى(4) وأبا أمامة(5) وسمرة(6).
قال: ووقع لي أيضًا من حديث أبي الدرداء(7)، ومن حديث عتاب بن أسيد (4)، ومن حديث سعد بن أبي وقاص(8)، ومن حديث زينب امرأة ابن مسعود (1).
قال: وأحاديثهم موجودة عند ابن أبي شيبة وأحمد، وأبي داود، والنسائي، وابن ماجه، وأبي يعلى، والبزار، والطبراني، وابن حبان، وغيرهم، ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصلة.
قال: لكن في لفظ حديث ابن عباس عند أبي داود(9) أنه كره أن يجمع بين العمة والخالة وبين العمتين والخالتين.
وفي روايته عند ابن حبان(10): نهى أن تُزوَّج المرأةُ على العمةِ والخالةِ وقال: "إنكن إذا فعلتُنَّ ذلك قطعتُنَّ أرحامكُنَّ"، انتهى. وأخرج أبو داود في--------------------------------------------
(1) تقدم في الصفحة (161) الحاشية رقم (1).
(2) تقدم في الصفحة (161) الحاشية رقم (3).
(3) تقدم في الصفحة (161) الحاشية رقم (5).
(4) تقدم في الصفحة (161) خلال الحاشية رقم (7).
(5) فلينظر من أخرجه؟!
(6) أخرجه البزار في المسند رقم (1437 - كشف) والطبراني في الكبير (ج 7 رقم 6908) وفي الأوسط كما في "مجمع البحرين" (4/ 215 رقم 2358).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 263): "رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال البزار ثقات".
وهو حديث صحيح بشواهده.
(7) أخرجه الطبراني في "الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (4/ 264) وقال الهيثمي: "وفيه راويان لم يسميا".
(8) فلينظر من أخرجه؟!
(9) في سننه رقم (2067) وفي إسناده خصيف بن عبد الرحمن بن عوف، وقد ضعفه غير واحد من الحفاظ.
والحديث ضعيف.
(10) في صحيحه رقم (4116) وقد تقدم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 163)
المراسيل(1) عن عيسى بن طلحة قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة"، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة(2).
وأخرج الخلال من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يكرهون الجمع بين القرابة مخافة الضغائن.
وأحاديث الباب تدلّ على تحريم الجمع بين من ذكر في حديث أبي هريرة، لأن ذلك هو معنى النهي حقيقة.
وقد حكاه الترمذي(3) عن عامة أهل العلم، وقال: لا نعلم بينهم اختلافًا في ذلك.
وكذلك حكاه الشافعي(4) عن جميع المفتين وقال: لا اختلاف بينهم في ذلك.
وقال ابن المنذر(5): لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وهكذا حكى الإجماع القرطبي(6) واستثنى الخوارج؛ قال(7): ولا يعتدّ بخلافهم لأنهم مرقوا من الدين.
وهكذا نقل الإجماع ابن عبد البرّ(8) ولم يستثن.
ونقله أيضًا ابن حزم(9) واستثنى عثمان البتي.
ونقله أيضًا النووي(10) واستثنى طائفة من الخوارج والشيعة.
ونقله ابن دقيق العيد(11) عن جمهور العلماء ولم يعين المخالف.--------------------------------------------
(1) في المراسيل رقم (208) بسنده حسن.
(2) في "المصنف" (4/ 248).
قلت: وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (6/ 263) رقم (10767).
(3) في سننه (3/ 433).
(4) في "الأم" (6/ 11).
(5) حكاه عنه الحافظ في "الفتح" (9/ 161).
(6) في "المفهم" (4/ 101).
(7) أي القرطبي في "المفهم" (4/ 101 - 102).
(8) في "التمهيد" (11/ 77 - الفاروق).
(9) في "المحلى" (9/ 524).
(10) في شرحه لصحيح مسلم (9/ 191).
(11) في "إحكام الأحكام" (4/ 38).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 164)
وحكاه صاحب البحر(1) عن الأكثر؛ وحكي الخلاف عن البتي وبعض الخوارج والروافض.
واحتجوا بقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}(2)، وحملوا النهي المذكور في الباب على الكراهة فقط، وجعلوا القرينة ما في حديث ابن عباس(3) من التعليل بلفظ: "فإنكنّ إذا فعلتنّ ذلك قطعتنّ أرحامكنّ"، وقد رواه ابن حبان(4) هكذا بلفظ الخطاب للنساء.
وفي رواية ابن عديّ(5) بلفظ الخطاب للرجال.
والمراد بذلك أنه إذا جمع الرجل بينهما صارا من نسائه كأرحامه فيقطع بينهما بما ينشأ بين الضرائر من التشاحن، فنسب القطع إلى الرجل لأنه السبب وأضيفت إليه الرحم لذلك.
وحديث ابن عباس (3) هذا المصرّح بالعلة؛ في إسناده أبو حريز بالحاء المهملة ثم الراء ثم الزاي اسمه عبد الله بن حسين(6)؛ وقد ضعفه جماعة ولكنه قد علق له البخاري ووثقه ابن معين وأبو زرعة.
قال في التلخيص(7): فهو حسن الحديث، ويقوّيه المرسل الذي ذكرنا.
قالوا: ولا شكّ أن مجرّد مخافة القطيعة لا يستلزم حرمة النكاح، وإلا لزم حرمة الجمع بين بنات عمين وخالين لوجود علة النهي في ذلك، ولا سيما مع التصريح بذلك كما في مرسل عيسى بن(8) طلحة، فإنه يعمُّ جميع القرابات.--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (3/ 33).
(2) سورة النساء، الآية: (24).
(3) تقدم قريبًا وهو حديث حسن.
(4) في صحيحه رقم (4116) وقد تقدم.
(5) في الكامل (4/ 159). والخطاب عنده للنساء أيضًا.
(6) عبد الله بن الحسين الأزدي، أبو حَرِيز، البصري، قاضي سجستان: صدوق يخطئ.
"التقريب" رقم (3276).
وانظر: "تهذيب التهذيب" (2/ 321 - 322).
(7) (3/ 346).
(8) أخرجه أبو داود في المراسيل رقم (208) بسند حسن وقد تقدم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 165)
وأجيب بأن قطيعة الرحم من الكبائر بالاتفاق، فما كان مفضيّا إليها من الأسباب يكون محرمًا، وأما الإلزام بتحريم الجمع بين سائر القرابات فيرده الإجماع على خلافه، فهو مخصص لعموم العلة أو لقياسها.
وأما قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}(1). فعمومٌ مخصصٌ بأحاديث الباب.
قوله: (وجمع عبد الله بن جعفر)، هذا وصله البغوي في الجعديات(2) وسعيد بن منصور(3) من وجه آخر، وبنت علي هي زينب، وامرأته هي ليلى بنت مسعود النهشلية.
وفي رواية سعيد بن منصور(4) أن بنت عليّ هي أم كلثوم بنت فاطمة، ولا تعارض بين الروايتين في زينب وأم كلثوم، لأنه تزوّجهما عبد الله بن جعفر واحدة بعد أخرى مع بقاء ليلى في عصمته، وقد وقع مبينًا عند ابن سعد.
وحكى البخاري(5) عن ابن سيرين أنه قال: لا بأس به، يعني الجمع بين زوجة الرجل وبنته من غيرها. ووصله سعيد بن منصور(6) بسند صحيح.
والأثر عن الرجل الذي من أهل مصر أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة(7) مطوّلًا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد أن عبد الله بن صفوان تزوّج امرأة رجل من ثقيف وابنته - أي من غيرها -. قال [أيوب](8): فسئل عن ذلك ابن سيرين، فلم ير به بأسًا.
وقال: نبئت أن رجلًا كان بمصر اسمه جبلة جمع بين امرأة رجل وبنته من غيرها.
وروى البخاري(9) عن الحسن البصري أنه كرهه مرّة، ثم قال: لا بأس به، ووصله الدارقطني(10).--------------------------------------------
(1) سورة النساء، الآية: (24).
(2) (2/ 339 رقم 2841) وقد تقدم.
(3) في سننه رقم (1011) وقد تقدم.
(4) في سننه رقم (1011) وقد تقدم.
(5) في صحيحه (9/ 153 رقم الباب (24 - مع الفتح) معلقًا. وقد تقدم.
(6) في سننه رقم (1006) وقد تقدم.
(7) في "المصنف" (4/ 194).
(8) في المخطوط (ب): (أبو أيوب) والمثبت من (أ) والفتح، وهو والصواب.
(9) في صحيحه (9/ 153 رقم الباب (24) - تحت رقم (5105) - الفتح) معلقًا.
(10) في سننه (3/ 320 بإثر رقم 273).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 166)
وأخرج ابن أبي شيبة(1) عن عكرمة أنه كرهه.
وعن سليمان بن يسار ومجاهد والشعبي أنهم قالوا: لا بأس به.
واعتبرت الهادوية(2) في الجمع المحرّم أن يكون بين من لو كان أحدهما ذكرًا حرم على الآخر من الطرفين وزوجة الرجل وابنته من غيرها التحريم إنما هو من طرف واحد، لأنا لو فرضنا البنت رجلًا حرمت عليه امرأة أبيه، بخلاف ما لو فرضنا امرأة الأب رجلًا فإنه أجنبي عن البنت ضرورة فتحلّ له.
وحكى البخاري(3) عن الحسن بن الحسن بن عليّ أنه جمع بين ابنتي عم [في ليلة](4).
وكره جابر بن زيد [القطيعة](5) وليس فيه تحريم لقوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}(6).
وحكى في الفتح(7) عن ابن المنذر أنه قال: لا أعلم أحدًا أبطل هذا النكاح، قال: وكان يلزم من يقول بدخول القياس في مثل هذا أن يحرمه.
[الباب الخامس والعشرون] باب العدد المباح للحرِّ والعبد وما خُصَّ به النبيُّ صلى الله عليه وسلم من ذلك
87/ 2707 - (عَنْ قَيْسِ بْنِ الحارِثِ قالَ: أسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَان نِسْوَةٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذلكَ لَه، فَقالَ: "اخْتَرْ مِنْهُنَّ أرْبَعًا"، رَوَاه أبُو دَاودَ(8)، وَابْنُ ماجَهْ)(9). [حسن]--------------------------------------------
(1) في "المصنف" (4/ 195).
(2) البحر الزخار (3/ 44).
(3) في صحيحه (9/ 153 رقم الباب (24) - تحت رقم (5105) - مع الفتح) معلقًا.
(4) زيادة من المخطوط (ب).
(5) في المخطوط (ب): (للقطيعة).
(6) سورة النساء، الآية: (24).
(7) (9/ 155).
(8) في السنن رقم (2241).
(9) في السنن رقم (1952).
قلت: وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 183).
وهو حديث حسن. انظر: "إرواء الغليل" (6/ 295 رقم 1885).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 167)
88/ 2708 - (وَعَنْ عمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قالَ: يَنْكِحُ العَبْدُ امْرأتَيْنِ، وَيُطَلِّق تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الأمَةُ حَيْضَتَيْنِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ)(1). [موقوف صحيح]
89/ 2709 - (وَعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَطُوفُ على نِسَائِهِ فِي الليْلَةِ الوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ(2). [صحيح]
وفي رِوايَةٍ: كانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدُورُ على نِسَائِهِ فِي السّاعَةِ الوَاحِدَةِ مِنَ اللّيْلِ وَالنّهارِ وَهُنَّ إحْدَى عَشَرَةَ، قُلْتُ لأَنَسٍ: وكانَ يُطِيقُهُ؟ قالَ: كُنّا نتَحَدَّثُ أنّهُ أُعطِيَ قُوَّةَ ثَلاثِينَ. رَوَاهُمَا أحْمَدُ(3) وَالبُخارِيُّ(4). [صحيح]
حديث قيس بن الحارث(5)، وفي رواية الحارث بن قيس(6) في إسناده محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى(7)، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة.--------------------------------------------
(1) في السنن (3/ 308 رقم 237).
قلت: وأخرجه الشافعي في المسند (2/ رقم 187 - ترتيب) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 425) وفي "المعرفة" (10/ 93 رقم 13790) من طريق الشافعي. وصححه الألباني في الإرواء (7/ 150 رقم 2067).
وهو موقوف صحيح، والله أعلم.
(2) أخرجه أحمد في المسند (3/ 166) والبخاري رقم (284) و (5215).
قلت: وأخرجه النسائي (6/ 53 - 54) وأبو يعلى رقم (3175) وابن حبان رقم (1209) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 54).
وهو حديث صحيح.
(3) في المسند (3/ 291).
(4) في صحيحه رقم (268).
قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى (رقم 9033 - العلمية) وابن خزيمة رقم (231) وابن حبان رقم (1208) وأبو يعلى رقم (2941)، (3176)، (3203) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" (ص 232) والبيهقي (7/ 54) والبغوي في شرح السنة رقم (270).
وهو حديث صحيح.
(5) وهو ما صوّبه أبو داود في سننه بإثر الحديث رقم (2241).
(6) وهو ما رجحه البيهقي في السنن الكبرى (7/ 183) من أجل طرق أخرى ساقها إليه، ولا تخلو من ضعف. ونقل ابن التركماني عن جماعة من الأئمة المصنفين ما يوافق قول أبي داود، والله أعلم. قاله الألباني في الإرواء (6/ 296).
(7) انظر: "تهذيب التهذيب" (3/ 627 - 628).
وقال الحافظ في "التقريب" رقم (6081): صدوق سيء الحفظ.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 168)
وقال أبو القاسم البغوي: ولا أعلم للحارث بن قيس حديثًا غير هذا.
وقال أبو عمر النمري: ليس له إلا حديث واحد ولم يأت من وجه صحيح.
وفي معنى هذا الحديث حديث غيلان الثقفي لما أسلم وتحته عشر نسوة، وسيأتي في باب من أسلم وتحته أختان أو أكثر من أربع(1) ويأتي الكلام عليه هنالك.
وفي الباب عن نوفل بن معاوية عند الشافعي(2) أنه أسلم وتحته خمس نسوة، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: "أمسك أربعًا وفارق الأخرى"، وفي إسناده رجل مجهول لأن الشافعي قال: حدثنا بعض أصحابنا عن أبي الزناد عن عبد المجيد بن [سهل](3) عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية قال: أسلمت … فذكره.
وفي الباب أيضًا عن عروة بن مسعود(4)، وصفوان بن أمية(5)، عند البيهقي، وأثر عمر يقوّيه ما رواه البيهقي(6)، وابن أبي شيبة(7) من طريق الحكم بن عتيبة أنه أجمع الصحابة على أنه لا ينكح العبد أكثر من اثنتين.
وقال الشافعي(8) بعد أن روى ذلك عن عليّ، وعمر، وعبد الرحمن بن عوف، أنه لا يعرف لهم من الصحابة مخالف.
وأخرجه ابن أبي شيبة(9) عن جماهير التابعين عطاء والشعبي والحسن وغيرهم.--------------------------------------------
(1) الباب الثاني عند الحديث رقم (2/ 2722) من كتابنا هذا.
(2) في المسند (ج 2/ رقم 44 - ترتيب).
قلت: والحديث أخرجه البيهقي في السن الكبرى (7/ 184) والبغوي في شرح السنة رقم (2289) كلاهما من طريق الشافعي، به.
وفي سنده شيخ الشافعي المبهم، وعوف بن الحارث لين الحديث، وقد انفرد به.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(3) في المخطوط (ب): (سُهيل)، والمثبت من (أ) والتهذيب (2/ 605).
(4) في السنن الكبرى (7/ 184).
(5) في السنن الكبرى (7/ 183)
(6) في السنن الكبرى (7/ 158).
(7) في المصنف (4/ 145).
(8) في الأم (6/ 114).
(9) في المصنف (4/ 144).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 169)
قوله: (اختر منهن أربعًا) استدلّ به الجمهور على تحريم الزيادة على أربع.
وذهبت الظاهرية(1) إلى أنه يحل للرجل أن يتزوّج تسعًا، ولعلّ وجهه قوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}(2). ومجموع ذلك - لا باعتبار ما فيه من العدل - تسع.
وحكي ذلك عن ابن الصباغ(3)، والعمراني(4)، وبعض الشيعة.
وحكي أيضًا عن القاسم بن إبراهيم(5)، وأنكر الإمام يحيى الحكاية(6) عنه، وحكاه صاحب البحر(7) عن الظاهرية وقوم مجاهيل.
وأجابوا عن حديث قيس بن الحارث المذكور بما فيه من المقال المتقدم(8).
وأجابوا عن حديث غيلان الثقفي(9) بما سيأتي فيه من المقال، وكذلك أجابوا عن حديث نوفل بن معاوية(10) بما قدّمنا من كون في إسناده مجهول، قالوا: ومثل هذا الأصل العظيم لا يكتفي فيه بمثل ذلك، ولا سيما وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين تسع أو إحدى عشرة، وقد قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}(11).--------------------------------------------
(1) قال ابن حزم في المحلى (9/ 441 رقم المسألة 1816): "ولا يحل لأحد أن يتزوج أكثر من أربع نسوة إماء أو حرائر، أو بعضهنَّ حرائر، وبعضهنَّ إماء، ويتسرى العبد والحر ما أمكنهما الحر والعبد في ذلك سواء بضرورة وبغير ضرورة. والصبر عن تزويج الأمة للحر أفضل". اهـ.
(2) سورة النساء، الآية: (3).
(3) حكاه عنه العمراني في البيان (9/ 336).
(4) في البيان للعمراني (9/ 335 - 336).
(5) القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل الرسي. ولد سنة تسع وستين ومائة، وينسب إلى القاسمية من الزيدية.
وقد أطنب مؤلف "أعلام المؤلفين الزيدية" في ترجمته (ص 759 رقم 822) على عادته في مدح من كان على طريقته.
(6) قال المهدي في البحر الزخار (3/ 35): "فأما الرواية عن القاسم فغير صحيحة".
(7) البحر الزخار (3/ 35).
قلت: وتقدم آنفًا ما نقلته عن ابن حزم في المحلى (9/ 441) خلاف هذا.
(8) وهو حديث حسن كما تقدم.
(9) يأتي برقم (2/ 2722) من كتابنا هذا.
(10) تقدم في الصفحة السابقة الحاشية رقم (2).
(11) سورة الأحزاب، الآية: (21).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 170)
وأما دعوى اختصاصه بالزيادة على الأربع فهو محلّ النزاع ولم يقم عليه دليل(1). وأما قوله تعالى: {مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}(2) فالواو فيه للجمع لا للتخيير.
وأيضًا لفظ: مثنى، معدول به عن اثنين اثنين(3)، وهو يدلّ على تناول ما كان متصفًا من الأعداد بصفة الاثنينية وإن كان في غاية الكثرة البالغة إلى ما فوق الألوف، فإنك تقول: جاءني القوم مثنى: أي اثنين اثنين، وهكذا ثلاث ورباع، وهذا معلومٌ في لغة العرب لا يشكُّ فيه أحدٌ، فالآية المذكورة تدلُّ بأصل الوضع على أنه يجوز للإنسان أن يتزوَّج من النساء اثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا، وليس من شرط ذلك أن لا تأتي الطائفة الأخرى من العدد إلا بعد مفارقته للطائفة التي قبلها فإنه لا شكَّ: أنَّه يصحُّ لغةً وعرفًا أن يقول الرجل لألف رجلٍ عنده: جاءني هؤلاء اثنين اثنين، أو ثلاثة ثلاثة، أو أربعة أربعة.
فحينئذ الآية تدلُّ على إباحة الزواج بعددٍ من النِّساء كثيرٍ، سواءٌ كانت الواو للجمع أو للتخيير، لأنَّ خطاب الجماعة بحكم من الأحكام بمنزلة الخطاب به لكلِّ واحدٍ منهم، فكأنَّ الله سبحانه قال لكلِّ فرد من الناس: انكح ما طاب لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، ومع هذا فالبراءة الأصلية مستصحبةٌ،--------------------------------------------
(1) انظر: "غاية السول في خصائص الرسول" لابن الملقن (ص 188 - 193) و"كشف الغمَّة ببيان خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمة" للأخ أبي الحسن مصطفى بن إسماعيل (ص 318 - 325).
(2) سورة النساء، الآية: (3).
(3) قال الشوكاني في "فتح القدير" (1/ 554): معنى الآية: لينكح كل فرد منكم ما طاب له من النساء اثنتين اثنتين، وثلاثًا ثلاثًا، وأربعًا أربعًا. هذا ما تقتضيه لغة العرب، فالآية تدلُّ على خلاف ما استدلوا بها عليه، ويؤيِّد هذا قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3]، فإنه وإنْ كان خطابًا للجميع فهو بمنزلة الخطاب لكل فرد فرد، فالأولى أن يُستدلَّ على تحريم الزيادة على الأربع بالسنة لا بالقرآن.
وأما استدلال مَنِ استدلَّ بالآية على جواز نكاح التسع باعتبار الواو الجامعة، فكأنه قال: انكحوا مجموع هذا العدد المذكور، فهذا جهل بالمعنى العربي، ولو قال انكحوا اثنتين وثلاثًا وأربعًا؛ كان هذا القول له وجه، وأما بالمجيء بصيغة العدد فلا، وإنما جاء سبحانه بالواو الجامعة دون "أو"؛ لأن التخيير يُشعر بأنه لا يجوز إلا أحد الأعداد المذكورة دون غيره، وذلك ليس بمراد من النظم القرآني". اهـ.
وانظر: التفسير الكبير للفخر الرازي (9/ 174 - 175). وانظر: "إعراب القرآن الكريم وبيانه" (2/ 155 - 158) ومغني اللبيب (2/ 654 - 657).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 171)
وهي بمجرَّدِها كافيةٌ في الحِلِّ حتى يوجد ناقلٌ صحيحٌ ينقل عنها.
وقد يجاب بأنَّ مجموع الأحاديث المذكورة في الباب لا تقصر عن رتبة الحسن لغيره؛ فتنتهض بمجموعها للاحتجاج وإن كان كلُّ واحد منها لا يخلو عن مقالٍ.
ويؤيد ذلك كونُ الأصل في الفروج الحرمة كما صرَّح به الخطابي(1)، فلا يجوز الإقدام على شيء منها إلا بدليل.
وأيضًا هذا الخلاف مسبوقٌ بالإجماع على عدم جواز الزيادة على الأربع، كما صرّح بذلك في البحر(2).
وقال في الفتح(3): اتفق العلماء على أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن.
قوله: (ينكح العبدُ امرأتين) قد تمسك بهذا من قال: إنَّه لا يجوز لعبد أن يتزوَّج فوق اثنتين، وهو مرويٌّ عن عليّ(4) وزيد بن عليّ والناصر والحنفية(5) والشافعية(6).
ولا يخفى أن قول الصحابي لا يكون حجة على من لم يقل بحجيته، نعم--------------------------------------------
(1) الفتح (9/ 154 - 155).
(2) البحر الزخار (3/ 34).
(3) الفتح (9/ 114).
(4) قال ابن قدامة في "المغني" (9/ 472 - 473): "أجمع أهلُ العلم على أن للعبد أن ينكح اثنتين، واختلفوا في إباحة الأربع.
فمذهبُ أحمدَ، أنه لا يُباح له إلَّا اثنتان وهو قول (عمر بن الخطاب)، و (علي)، و (عبد الرحمن بن عوفٍ) رضي الله عنهم. وبه قال عطاء، والحسن، والشعبي، وقتادة، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي.
وقال القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وطاوس، ومجاهد، والزهري، وربيعة، ومالك، وأبو ثور، وداود: له نكاح أربع لعموم الآية، ولأن هذا طريقه اللذة والشهوة، فساوى العبدُ الحرِّ فيه، كالمأكول.
ولنا - أي للحنابلة - قول من سمينا من الصحابة، ولم يُعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعًا … ". اهـ.
(5) البناية في شرح الهداية (4/ 556 - 557).
(6) الحاوي الكبير (9/ 168).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 172)
لو صحّ إجماع الصحابة على ذلك - كما أسلفنا - لكان دليلًا عند القائلين بحجية الإجماع.
ولكنه قد روي عن أبي الدرداء ومجاهد وربيعة [وأبي ثور](1) والقاسم بن محمد وسالم والقاسمية أنه يجوز له أن ينكح أربعًا كالحرّ، حكى ذلك عنهم صاحب البحر(2).
فالأَوْدى الجزم بدخوله تحت قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ}(3) والحكم له وعليه بما للأحرار وعليهم، إلا أن يقوم دليل يقتضي المخالفة كما في المواضع المعروفة بالتخالف بين حكميهما.
قوله: (ويطلق نطليقتين)، سيأتي الكلام على هذا في باب ما جاء في طلاق العبد، وكذلك يأتي الكلام على عدَّة الأمة.
قوله: (تسع نسوة) هنَّ: "عائشة وسودة، وحفصة، وأمّ سلمة، وزينب بنت جحش، وصفية، وجويرية، وأمّ حبيبة، وميمونة"، هؤلاء الزوجات اللاتي مات عنهنَّ.
واختلف في ريحانة؛ هل كانت زوجة أو سرية؟ وهل ماتت في حياته أو بعده؟ ودخل أيضًا بخديجة ولم يتزوَّج عليها حتى ماتت، وبزينب أمِّ المساكين وماتت في حياته قبل أن يتزوَّج صفية ومن بعدها.
قال الحافظ في التلخيص(4): وأمَّا حديث أنس: أنَّه تزوَّج خمس عشرة امرأةً ودخل منهنَّ بإحدى عشرة، ومات عن تسعٍ، فقد قوَّاه الضِّياء في المختارة(5).
قال: وأمَّا من عقد عليها ولم يدخل بها، أو خطبها ولم يعقد عليها فضبطنا منهنَّ نحوًا من ثلاثين امرأة، وقد حرَّرتُ ذلك في كتابي في الصحابة(6). وقد ذكر الحافظ في الفتح(7) والتلخيص(8) الحكمة في تكثير نسائه صلى الله عليه وسلم فليراجع ذلك.--------------------------------------------
(1) في المخطوط (ب): (وأبو ثور).
(2) البحر الزخار (3/ 132).
(3) سورة النساء، الآية: (3).
(4) "التلخيص الحبير" (3/ 288).
(5) ذكره الحافظ في "التلخيص" (3/ 288) وزاد: "وفي بعضه مغايرة لما تقدم".
(6) "الإصابة في تمييز الصحابة" للحافظ ابن حجر (1 - 8).
(7) في "الفتح" (9/ 115).
(8) "التلخيص" (3/ 288) فقد قال: "فائدة: ذكر في حكمة تكثير نسائه وحبه فيهن أشياء:
(الأول): زيادة في التكليف حتى لا يلهو بما حبب إليه منهن عن التبليغ. =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 173)
[الباب السادس والعشرون] بابُ العبدِ يتزوَّجُ بغيرِ إذن سيِّدِهِ
90/ 2710 - (عَنْ جابِرٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إذْنِ سَيدِهِ فَهوَ عاهِرٌ" رَوَاهُ أحْمَد(1) وأبو دَاودَ(2) وَالتِّرْمِذِيُّ(3) وَقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ). [حسن]
الحديث أخرجه أيضًا ابن حبان(4) والحاكم(5) وصححاه.
وأخرجه أيضًا ابن ماجه(6) من حديث ابن عمر. قال الترمذي(7): لا يصحّ إنما هو عن جابر.--------------------------------------------
= (الثاني): ليكون مع من يشاهدها فيزول عنه ما يرميه به المشركون من كونه ساحرًا.
(الثالث): الحث لأمته على تكثير النسل.
(الرابع): لتشرف به قبائل العرب بمصاهرته فيهم.
(الخامس): لكثرة العشيرة من جهة نسائه عونًا على أعدائه.
(السادس): نقل الشريعة التي لا يطلع عليها الرجال.
(السابع): نقل محاسنه الباطنة فقد تزوج أم حبيبة وأبوها في ذلك الوقت عدوه، وصفية بعد قتل أبيها تزوجها فلو لم تطلع من باطنه على أنه أكمل الخلق لنفرن منه". اهـ.
وانظر: مدونة الفقه المالكي وأدلته (2/ 536 - 542) عن تعدد الزوجات والحكمة والقيود.
(1) في المسند (1/ 303) و (3/ 377) و (3/ 382).
(2) في سننه رقم (2078).
(3) في سننه رقم (111) وقال: حديث حسن ورقم (1112) وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه الدارمي رقم (2279) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" رقم (2705) و (2706) و (2707) وابن أبي شيبة (4/ 161) وابن الجارود رقم (686) وأبو نعيم في "الحلية" (7/ 333) والبيهقي (7/ 127) والطيالسي رقم (1675) وابن عدي في "الكامل" (2/ 727) من طرق.
وهو حديث حسن.
(4) لم أقف عليه!
(5) في المستدرك (2/ 194) وقال: صحيح الإسناد؛ ووافقه الذهبي.
(6) في سننه رقم (1959).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 107): "هذا إسناد حسن … ".
وهو حديث حسن.
(7) في السنن (3/ 419).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 174)
وأخرجه أيضًا أبو داود(1) من حديث العمري عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "فنكاحه باطل"، وتعقبه بالتضعيف وبتصويب وقفه [له](2)، ورواه ابن ماجه(3) [من حديث](4) ابن عمر وفي إسناده مندل بن عليّ وهو ضعيف. وقال أحمد بن حنبل(5): هذا حديث منكر، وصوّب الدارقطني وقفه على ابن عمر. وأخرجه أيضًا عبد الرزاق(6) عن ابن عمر موقوفًا.
وقد استدلّ بحديث جابر من قال: إن نكاح العبد لا يصحّ إلا بإذن سيده، وذلك للحكم عليه بأنه عاهر، والعاهر: الزاني، والزنا باطل.
وقال الإمام يحيى: أراد أنه كالعاهر وليس بزان حقيقة لاستناده إلى عقد.
قال في البحر(7): قلت: بل زان إن علم التحريم فيحدّ ولا مهر.
وقال داود(8): إن نكاح العبد بغير إذن مولاه صحيح، لأن النكاح عنده فرض عين وفروض الأعيان لا تحتاج إلى إذن وهو قياس في مقابلة النصّ.
واختلفوا: هل ينفذ بالإجازة من السيد أم لا؟ فذهبت العترة(9) والحنفية(10) إلى أن عقد العبد بغير إذن مولاه موقوف ينفذ بالإجازة.
وقال الناصر(11) والشافعي(12): إنه لا ينفذ بالإجازة بل هو باطل، والإجازة لا تلحق العقود الباطلة.--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (2079) قال أبو داود: "هذا الحديث ضعيف وهو موقوف، وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما". اهـ.
وهو حديث ضعيف.
(2) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(3) في سننه رقم (1960).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 107): "هذا إسناد فيه مندل بن علي وهو ضعيف".
وهو حديث حسن لغيره.
(4) في المخطوط (ب): (عن).
(5) قال ابن قدامة في "المغني" (9/ 436 - 437): "قال حنبل: ذكرت هذا الحديث لأبي عبد الله، فقال: هذا حديث منكر". اهـ.
(6) في "المصنف" رقم (12980).
(7) في "البحر الزخار" (3/ 131).
(8) المحلى (9/ 467 - 468).
(9) البحر الزخار (3/ 131).
(10) البناية في شرح الهداية (4/ 743).
(11) البحر الزخار (3/ 131).
(12) البياني للعمراني (9/ 218 - 219).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 175)
وقال مالك(1): إن العقد نافذ وللسيد فسخه.
وردّ بأنه لا وجه لنفوذه مع قوله صلى الله عليه وسلم: "باطل" كما وقع في رواية من حديث جابر.
قالت العترة(2) والشافعي(3): ولا يحتاج في بطلانه إلى فسخ. وخالف في ذلك مالك (1).
[الباب السابع والعشرون] بابُ الخيارِ للأمَةِ إذا أعتِقَتْ تحتَ عَبْدٍ
91/ 2711 - (عَنِ القاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ: أن بَرِيرَةَ كانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، فَلَمّا أعْتَقَتْها قالَ لَهَا رَسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخْتارِي فإنْ شِئْتِ أن تَمْكُثِي تَحْتَ هَذَا العَبْدِ، وَإنْ شِئْتِ أنْ تفارِقيهِ"، رَوَاه أحْمَدُ(4) وَالدارَقُطْني)(5). [ضعيف]
92/ 2712 - (وَعَنِ القاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ: أن بَرِيرَةَ خَيّرَها النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وكانَ زَوْجها عَبْدًا. رَوَاه مُسْلِمٌ(6) وأبو دَاودَ(7) وَابْنُ ماجَه(8). [صحيح]
93/ 2713 - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ: أن بَرِيرَةَ أعْتِقَتْ وكانَ زَوْجها عَبْدًا فَخَيَّرَها رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَلَو كانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرهَا. رَوَاهُ أحْمَد(9) وَمُسْلِم(10)--------------------------------------------
(1) التهذيب في اختصار المدونة (2/ 160).
(2) البحر الزخار (3/ 131).
(3) البياني للعمراني (9/ 218 - 219).
(4) في المسند (6/ 180).
(5) في سننه (3/ 289 رقم 164).
قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (4436) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 220). قلت: هذا اللفظ من الحديث ضعيف، والله أعلم.
(6) في صحيحه رقم (10/ 1504).
(7) في سننه رقم (2234).
(8) في سننه رقم (2074).
وهو حديث صحيح.
(9) في المسند (6/ 209).
(10) في صحيحه رقم (9/ 1504) دون قوله: "ولو كان حرًا لم يخيرها".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 176)
وأبُو دَاودَ(1) وَالتِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَه)(2). [صحيح دون قوله: "ولو كان حرًا … "].
94/ 2714 - (وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ أن بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغيثٍ عَبْدٌ لآلِ أبي أحْمَدَ، فَخَيّرَها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَقالَ: "إنْ قَرَبَكِ فَلا خيارَ لَكِ"، رَوَاه أبو دَاودَ(3). [ضعيف]
وَهُوَ دَلِيلٌ على أن الخيارَ على التَّراخي ما لَمْ [تُطَأ](4).
95/ 2715 - (وَعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: كان زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أسْوَدَ يقال لَه: مغِيثٌ، عَبْدًا لبَنِي فُلانٍ كأني أنْظُر إلَيْهِ يَطُوف وَرَاءَها فِي سِكَكِ المَدِينَةِ. رَوَاه البُخارِيُّ(5). [صحيح]
وفِي لَفْظٍ: أن زَوْجَ بَرِيرَةَ كانَ عَبْدًا أسْوَدَ لبَنِي [المُغِيرَةَ](6) يَوْمَ أعْتِقَتْ بَرِيرَةُ، والله لَكأني بِهِ فِي المَدِينَةِ وَنَوَاحِيها، وإن دمُوعَهُ لَتَسِيل عَلَى لحْيَتِهِ، يَتَرَضاها لِتَخْتَارَه فَلَمْ تَفْعَلْ. رَوَاه التِّرْمِذِيُّ وَصحَّحَه(7). [صحيح]
وَهُوَ صَرِيحٌ بِبَقاءِ عُبُودِيتِه يَوْمَ العِتْقِ).
96/ 2716 - (وَعَنْ إبْرَاهِيمَ عَن الأسْوَدِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ زَوْج بَرِيرةَ حُرًّا، فَلَمّا أعْتقَتْ خَيّرَها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فاخْتارَتْ نَفْسَها. رَوَاه الخَمْسَة(8).--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (2233).
(2) في سننه رقم (1154).
وهو حديث صحيح لكن قوله: "ولو كان حرًا لم يخيرها"، مدرج من قول عروة.
(3) في سننه رقم (2236). وهو حديث ضعيف.
(4) في المخطوط (ب): (يطأ).
(5) في صحيحه رقم (5282) وهو حديث صحيح.
(6) في المخطوط (أ) و (ب): (مغيرة). والمثبت من سنن الترمذي.
(7) في سننه رقم (1156) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح. وانظر: البخاري رقم (5283).
(8) أخرجه أحمد (6/ 42) وأبو داود رقم (2235) والترمذي رقم (1155) والنسائي رقم (2614) وابن ماجه رقم (2074).
قلت: وأخرجه الدارمي (2/ 169) والبيهقي (7/ 223). =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 177)
قالَ البُخارِيُّ(1): قَوْل الأسْوَدِ مُنْقَطعٌ، ثم عائِشَة عَمّةُ القاسِمِ وَخالَةُ عُرْوَةَ فَرِوايَتُهُما عَنْها أوْلى مِنْ رِوَايَةِ أجْنَبِيّ يَسْمَع مِنْ وَرَاءِ حِجابٍ).
رواية أنه كان عبدًا ثابتة أيضًا من طريق ابن عمر عند الدارقطني(2) والبيهقي(3) قال: "كان زوج بريرة عبدًا"، وفي إسناده ابن أبي ليلى وهو ضعيف(4).
ومن طريق صفية بنت أبي عبيدٍ عند النسائي(5) والبيهقي(6) بإسناد صحيح.
وروى ابن سعد في الطبقات(7) عن عبد الوهاب عن دواد بن عطاء بن أبي هند عن عامر الشعبي: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لما [أعتقت](8): قد عتق بُضْعُك مَعَكِ(9) فاختاري".
ووصل هذا المرسل الدارقطني(10) من طريق أبان بن صالح عن هشام عن--------------------------------------------
= والصحيح أن قوله في الحديث: "كان زوجها حرًا" من كلام الأسود، لا من كلام عائشة. كما أخرج البخاري رقم (6754) وغيره عن عائشة بقصة شرائها بريرة وإعتاقها وتخييرها، وفي آخر الحديث، قال الأسود: "وكان زوجها حرًا".
قال البخاري: قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس رأيته عبدًا أصح.
(1) في صحيحه بإثر الحديث رقم (6754) كما تقدم.
(2) في سننه (3/ 293 رقم 178).
(3) في السنن الكبرى (7/ 222).
إسناد حسن، والله أعلم.
(4) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، المدني ثم الكوفي: ثقة. من الثانية. التقريب رقم (3993).
(5) في السنن الكبرى رقم (5646 - العلمية).
(6) في السنن الكبرى (7/ 222).
وإسناد صحيح.
(7) الطبقات الكبرى (8/ 259) مرسلًا.
(8) في المخطوط (أ): (عتقت). وفي المخطوط (ب): (أعتقه). والمثبت من طبقات ابن سعد، والله أعلم.
(9) أي: صار فرجك بالعتق حرًا فاختاري الثبات على زوجك أو مفارقته، وانظر: النهاية في غريب الحديث (1/ 139).
(10) في السنن (3/ 290 رقم 170).
وأصل الحديث عند البخاري ومسلم وغيرهما وقد تقدم. وانظر: "نصب الراية" (3/ 204 - 205).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 178)
أبيه عن عائشة، وهذه الرواية مطلقةٌ ليس فيها ذكر أنَّه كان عبدًا أو حرًا.
وروى شعبةُ عن عبد الرحمن: أنَّه قال: ما أدري أحرٌّ أم عبدٌ؟! وهذا شكٌ، وهو غير قادحٍ في روايات الجزم، وكذلك الرواية المطلقة تحمل على الروايات المقيدة.
والحاصل أنَّه قد ثبت من طريق ابن عباسٍ، وابن عمر، وصفية بنت أبي عبيد، أنه كان عبدًا، ولم يرو عنهم ما يخالف ذلك.
وثبت عن عائشة من طريق القاسم وعروة: أنَّه كان عبدًا، ومن طريق الأسود أنه كان حرًّا، ورواية اثنين أرجح من رواية واحد على فرض صحة الجميع، فكيف إذا كانت رواية الواحد معلولة بالانقطاع كما قال البخاري(1).
وروي عن البخاري(2) أيضًا أنه قال: هي من قول الحكم.
وقول ابن عباس: إنه كان عبدًا، أصحّ (1).
وقال البيهقي(3): روينا عن القاسم(4) ابن أخيها، وعن عروة(5) ومجاهد(6) وعمرة، كلهم عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "إن شئت أن تثوي تحت العبد".
قال المنذري(7): وروي عن الأسود أنه كان عبدًا، فاختلف عليه مع أن بعضهم يقول: إن لفظ: "إنه كان حرًّا"، من قول إبراهيم، وإذا تعارضت الرواية عن الأسود فتطرح ويرجع إلى رواية الجماعة عن عائشة.
على أنا لو فرضنا أن الروايات عن عائشة متعارضةٌ ليس لبعضها مرجحٌ على بعض كان الرجوع إلى رواية غيرها بعد إطراح روايتها.--------------------------------------------
(1) في صحيحه بإثر الحديث رقم (6754) حيث قال: "قال الأسود: وكان زوجها حرًا. قولُ الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا. أصح".
(2) في صحيحه بإثر الحديث رقم (6751) حيث قال: "قال الحكم: وكان زوجها حُرًا.
وقول الحكم مرسلٌ. وقال ابن عباس: رأيته عبدًا". اهـ.
(3) في السنن الكبرى (7/ 224).
(4) تقدم برقم (92/ 2712) من كتابنا هذا.
(5) تقدم برقم (93/ 2713) من كتابنا هذا.
(6) أخرجه أبو داود رقم (2236) وهو حديث ضعيف وقد تقدم.
(7) في "مختصر السنن" (3/ 148).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 179)
وقد روى غيرها أنه كان عبدًا على طريق الجزم، فلم يبق حينئذ شكٌّ في رجحان عبوديَّتِه.
وقال أحمد بن حنبل (1): إنما يصحُّ أنه كان حرًّا عن الأسود وحده، وما جاء عن غيره فليس بذاك. وصحّ عن ابن عباس وغيره أنه كان عبدًا. ورواه علماء المدينة(1)، وإذا روى علماء المدينة شيئًا وعملوا به فهو أصحّ.
وقال الدارقطني: قال عمران بن جرير عن عكرمة عن عائشة: كان حرًّا، وهو وهم في شيئين: في قوله: كان حرًّا، وفي قوله: عن عائشة، وإنما هو من رواية عكرمة عن ابن عباس، ولم يختلف على ابن عباس أنه كان عبدًا، وكذا جزم الترمذي(2) عن ابن عمر.
وقال ابن القيم في الهدي(3): إن حديث عائشة رواه ثلاثة: الأسود، وعروة، والقاسم:
فأما الأسود فلم يختلف عنه أنه كان حرًّا.
وأما عروة ففيه روايتان صحيحتان متعارضتان إحداهما: أنه كان حرًّا، والثانية: أنه كان عبدًا.
وأما عبد الرحمن بن القاسم [فعنه](4) روايتان صحيحتان: إحداهما: أنه كان حرًّا، والثانية: الشكّ، انتهى.
وقد عرفت مما سلف ما يخالف هذا، وعلى فرض صحته فغاية الأمر أن الروايات عن عائشة متعارضة فيرجع إلى رواية غيرها، وقد عرفت أنها متفقة على الجزم بكونه عبدًا.
وقد اختلف أهل العلم فيما إذا كان الزوج حرًّا: هل يثبت للزوجة الخيار أم لا؟
فذهب الجمهور(5) إلى أنه لا يثبت وجعلوا العلة في الفسخ عدم الكفاءة، لأنَّ المرأة إذا صارت حرَّةً وكان زوجها عبدًا لم يكن كفؤًا لها.--------------------------------------------
(1) المغني (10/ 69 - 70).
(2) في السنن (3/ 461).
(3) في زاد المعاد (5/ 153).
(4) في المخطوط (ب): (ففيه).
(5) المغني (10/ 70).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 180)
ويؤيد هذا قول عائشة في حديث الباب(1): "ولو كان حرًّا لم يخيرها".
ولكنه قد تعقب ذلك بأن هذه الزيادة مدرجة من قول عروة كما صرّح بذلك النسائي في سننه(2)، وبيّنه أيضًا أبو داود(3) في رواية مالك، ولو سلم أنه من قولها فهو اجتهاد وليس بحجة. وذهبت العترة(4) والشعبي(5) والنخعي(6) والثوري(7) والحنفية(8) إلى أنَّه يثبت الخيار ولو كان الزوج حرًّا، وتمسكوا أوّلًا بتلك الرواية التي فيها أنه كان زوج بريرة حرًّا، وقد عرفت عدم صلاحية ذلك للتمسك به.
ومما يصلح للتمسك به ما وقع في بعض روايات حديث بريرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ملكت نفسك فاختاري"، فإن ظاهر هذا مشعر بأن [السبب](9) في التخيير هو ملكها لنفسها وذلك مما يستوي فيه الحرّ والعبد.
وقد أجيب عن ذلك بأنه يحتمل أن المراد [من ذلك](10) أنها استقلت بأمر النظر في مصالحها من غير إجبار عليها من سيدها كما كانت من قبل يجبرها سيدها على الزوج.
ومن جملة ما يصلح للاحتجاج به على عدم الفسخ إذ كان الزوج حرًّا ما في سنن النسائي(11) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أيما أمة كانت تحت عبد فعتقت فهي بالخيار ما لم يطأها زوجها"، وفي إسناده (حسين بن عمرو بن أمية الضمري)(12) وهو مجهول.--------------------------------------------
(1) تقدم برقم (2713) من كتابنا هذا.
(2) في سننه رقم (3451).
(3) في سننه رقم (2233) وقد تقدم.
(4) البحر الزخار (3/ 68).
(5) حكاه عنه العمراني في "البيان" (9/ 321) والقاضي عبد الوهاب في "عيون المجالس" (3/ 1128).
(6) موسوعة فقه إبراهيم النخعي (1/ 514).
(7) موسوعة فقه سفيان الثوري (ص 394).
(8) المبسوط للسرخسي (5/ 99).
(9) في المخطوط (ب): (السببية).
(10) زيادة من المخطوط (أ).
(11) في السنن الكبرى (5/ 23 - 24 رقم 4916) ط: مؤسسة الرسالة.
قلت: وأخرجه أحمد في المسند (4/ 65) والطحاوي في مشكل الآثار رقم (4382).
وهو حديث حسن.
(12) والصواب: (الفضل بن حسن بن عمرو بن أمية الضمري). =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 181)
وأخرج النسائي(1) أيضًا عن القاسم بن محمد قال: "كان لعائشة غلام وجارية، قالت: فأردت أن أعتقهما فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ابدئي بالغلام قبل الجارية".
قالوا: ولو لم يكن التخيير ممتنعًا إذا كان الزوج حرًّا، لم يكن للبداءة بعتق الغلام فائدة، فإذا بدأت به عتقت تحت حر فلا يكون لها اختيار، وفي إسناد هذا الحديث [عبد الله بن عبد الرحمن](2) وهو ضعيف.
قال العقيلي(3): لا يعرف إلا به.
قال ابن حزم(4): لا يصحّ هذا الحديث، ولو صح لم يكن فيه حجة لأنه ليس فيه أنهما كانا زوجين ولو كانا زوجين يحتمل أن تكون البداءة بالرجل لفضل عتقه على الأنثى كما في الحديث الصحيح.
قوله: (وهي عند مُغِيْث) بضم الميم وكسر المعجمة ثم تحتية ساكنة ثم مثلثة.
ووقع عند العسكري بفتح المهملة وتشديد التحتية وآخره باء موحدة. وجزم ابن ماكولا(5) وغيره بالأوّل.
ووقع عند المستغفري في الصحابة(6) أن اسمه مقسم.
قال الحافظ: وما أظنه إلا تصحيفًا.--------------------------------------------
= كما صوبه محقق سنن النسائي الكبرى.
وانظر ما قاله الشيخ شعيب، وإبراهيم الزيبق في تحقيقهما لمسند أحمد (27/ 168 - 170 رقم 16619).
(1) في سننه رقم (3446) وهو حديث ضعيف.
(2) كذا في المخطوط (أ)، (ب). والصواب: (عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب). كما في الضعفاء للعقيلي (9/ 113) وفي الميزان (3/ 12) والتاريخ الكبير (3/ 389/1 - 390).
(3) في "الضعفاء الكبير" (3/ 119 - 120) في ترجمة عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.
(4) في المحلى (10/ 155).
(5) في "الإكمال" (7/ 276).
(6) "الصحابة"؛ المستغفري: (أبو العباس، جعفر بن محمد. (ت 432 هـ)) ذكره السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" (95) والسيوطي في طبقات الحفاظ (424) وغيرهما.
[معجم المصنفات ص 262 رقم 779].
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 182)