77/ 2697 - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أنْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لا جَلَبَ وَلا جَنَبَ وَلَا شِغارَ فِي الإِسْلامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنّا"، رَوَاهُ أحْمَدُ(1) وَالنّسَائِيُّ(2) وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ)(3). [صحيح]
حديث معاوية في إسناده محمد بن إسحاق، وقد تقدم اختلاف الأئمة في الاحتجاج بحديثه.
وفي الباب عن أنس عند أحمد(4) والترمذي وصححه(5) والنسائي(6).
وعن جابر عند مسلم(7). وأخرج البيهقي(8) عن جابر أيضًا نهى عن الشغار.
والشغار: أن تنكح هذه بهذه بغير صداقٍ، بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه.
وأخرج عبد الرزاق(9) عن أنس أيضًا مرفوعًا: "لا شغار في الإسلام، والشغار: أن يزوّج الرجل الرجل أخته بأخته".
وأخرج أبو الشيخ(10) من حديث أبي ريحانة: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نهى عن المشاغرة، والمشاغرة: أن يقول: زوِّج هذا من هذه، وهذه من هذا بلا مهر".--------------------------------------------
(1) في المسند (4/ 429).
(2) في سننه رقم (3335).
(3) في سننه رقم (1123) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح.
(4) في المسند (3/ 165).
(5) أشار إليه الترمذي بإثر الحديث رقم (1123).
(6) في سننه رقم (3336).
قلت: وأخرجه ابن ماجه رقم (1885) والبيهقي (7/ 200).
وهو حديث صحيح.
(7) في صحيحه رقم (62/ 1417).
قلت: وأخرجه البيهقي (7/ 200).
وهو حديث صحيح.
(8) في السنن الكبرى (7/ 200).
(9) في "المصنف" رقم (10434).
(10) كما في "الفتح" (9/ 163).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 143)
وأخرج الطبراني(1) عن أُبيّ بن كعب مرفوعًا: "لا شغار، قالوا: يا رسول الله، وما الشغار؟ قال: إنكاح المرأة بالمرأة لا صداق بينهما".
قال الحافظ(2): وإسناده وإن كان ضعيفًا لكنه يستأنس به في هذا المقام.
قوله: (الشغار) بمعجمتين الأولى مكسورة.
قوله: (والشغار: أن يزوّج … إلخ)، قال الشافعي(3): لا أدري التفسير عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك. هكذا حكي عن الشافعي، والبيهقي في "المعرفة"(4). قال الخطيب(5): تفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) في المعجم الصغير (1/ 158) وفي الأوسط رقم (3559).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 266) وقال: رواه الطبراني في الصغير، والأوسط، وفيه يوسف بن خالد السمتي وهو ضعيف، والسند منقطع أيضًا". اهـ.
(2) في "التلخيص" (3/ 319).
قلت: وفي الباب من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد في المسند (2/ 215)، وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 266): "ورجاله رجال الصحيح خلا ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث:
• ومن حديث سمرة عند البزار رقم (1439 - كشف) والطبراني في الكبير كما في "مجمع الزوائد" (4/ 266) وقال الهيثمي: وإسنادهما ضعيف.
• ومن حديث وائل بن حجر عند البزار رقم (1440 - كشف) وقال الهيثمي في "المجمع" (4/ 266): "وفيه سعيد بن عبد الجبار بن وائل ضعفه النسائي".
• ومن حديث ابن عباس أخرجه الطبراني كما في "مجمع الزوائد" (4/ 267) وقال الهيثمي: وفيه أبو الصباح عبد الغفور وهو متروك.
(3) في الأم (6/ 197).
وانظر: البيان للعمراني (9/ 271 وما بعدها).
(4) في معرفة السنن والآثار (15/ 166).
(5) في "الفصل للوصل المدرج في النقل" (1/ 385 - 386)، وعبارته: "وتفسير الشغار ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو قول مالك وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك: عبد الله بن مسلمة القعنبي، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحرز بن عون في روايتهم الحديث عن مالك؛ وفصلوا كلامه من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم … ". اهـ.
• وأما حديث القعنبي عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله أخرجه أبو داود رقم (2074). وانظر: "الفتح" (9/ 162).
• وأما حديث عبد الرحمن بن مهدي عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله. أخرجه أحمد (2/ 62). =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 144)
وإنما هو من قول مالك، وهكذا قال غير الخطيب.
قال القرطبي(1): تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة(2)، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا لأنه أعلم بالمقال وأقعد بالحال.
وللشغار صورتان:
(إحداهما): المذكورة في الأحاديث، وهي خلوّ بضع كل منهما من الصداق.
(والثانية): أن يشرط كل واحد من الوليين على الآخر أن يزوّجه وليته، فمن العلماء من اعتبر الأولى فقط فمنعها دون الثانية، وليس المقتضى للبطلان عندهم مجرّد ترك ذكر الصداق لأن النكاح يصحّ بدون تسميته، بل المقتضي لذلك جعل البضع صداقًا.
واختلفوا فيما إذا لم يصرِّح بذكر البضع، فالأصحّ عندهم الصحة.
قال القفال(3): العلة في البطلان التعليق والتوقيف وكأنه يقول: لا ينعقد لك نكاح ابنتي حتى ينعقد لي نكاح ابنتك.
وقال الخطابي(4): كان ابن أبي هريرة يشبهه برجل تزوّج امرأة وششثني عضوًا منها، وهذا مما لا خلاف في فساده.
قال الحافظ(5): وتقرير ذلك [أنه](6) يزوّج وليته ويستثني بضعها حيث يجعله صداقًا للأخرى.--------------------------------------------
= • وأما حديث محرز بن عون عن مالك الذي فصل فيه كلامه من كلام رسول الله. كما في "الفتح" (9/ 162) وعزاها إلى الإسماعيلي والدارقطني في الموطآت.
وانظر: "الفصل للوصل المدرج في النقل" (1/ 387 - 388).
(1) في "المفهم" (4/ 112).
(2) النهاية (1/ 876)، والقاموس المحيط (ص 535)، و"الفائق" للزمخشري (1/ 17) و "غريب الحديث" للهروي (3/ 128).
(3) حكاه عنه صاحب المهذب (4/ 158 - 159) وابن حجر في "الفتح" (9/ 163) ولم أقف عليها في كتابه (6/ 396) حلية العلماء.
(4) في "معالم السنن" (2/ 561 - مع السنن).
(5) في "الفتح" (9/ 163).
(6) في المخطوط (ب): (أن).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 145)
وقال المؤيد بالله وأبو طالب: العلة كون البضع صار ملكًا للأخرى.
قال ابن عبد البر(1): أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته فالجمهور على البطلان.
وفي رواية عن مالك(2): يفسخ قبل الدخول لا بعده. وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي(3).
وذهبت الحنفية(4) إلى صحته، ووجوب المهر وهو قول الزهري(5) ومكحول (5) والثوري (5) والليث(6) ورواية عن أحمد(7) وإسحاق(8) وأبي ثور(9)، هكذا في الفتح(10) قال: وهو قوي على مذهب الشافعي(11) لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: النساء محرّمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم، انتهى.
وظاهر ما في الأحاديث من النهي والنفي أن الشغار حرام باطل، وهو غير مختص بالبنات والأخوات.
قال النووي(12): أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهنّ كالبنات في ذلك، انتهى. وتفسير الجلب والجنب [قد](13) تقدم في الزكاة.
[الباب الثاني والعشرون] باب الشروط في النكاح وما نهي عنه منها
78/ 2698 - (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أحَقّ الشّرُوطِ--------------------------------------------
(1) في الاستذكار (16/ 202).
(2) الاستذكار (16/ 202 رقم 24042).
(3) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 163) وابن قدامة في المغني (10/ 42).
(4) البناية في شرح الهداية (4/ 678 - 679).
(5) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 163) وابن قدامة في المغني (10/ 42).
(6) الاستذكار (16/ 203).
(7) في المغني (10/ 42).
(8) الاستذكار (16/ 203).
(9) موسوعة فقه أبي ثور (ص 470).
(10) (9/ 164).
(11) الأم (6/ 449).
(12) في شرحه لصحيح مسلم (9/ 201).
(13) ما بين الخاصرتين سقط من المخطوط (ب).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 146)
أنْ يُوَفَّى بِهِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الفُرُوجَ"، رَوَاهُ الجَماعَةُ)(1). [صحيح]
79/ 2699 - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى أنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ على خِطْبَةِ أخِيهِ، أوْ يَبِيعَ على بَيْعِهِ، ولَا تَسألُ المَرأةُ طَلاقَ أخْتِها لِتَكْتَفِئَ ما فِي صَحْفَتِها أوْ إنَائِهَا، فَإِنَّمَا رِزْقُها على الله تَعالى. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(2). [صحيح]
وفِي لَفْظٍ متّفَقٍ عَلَيْهِ(3): نَهَى أنْ تَشْتَرِطَ المَرأةُ طَلاقَ أخْتِها). [صحيح]
80/ 2700 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا يحِلُّ أنْ تُنْكَحَ امْرأةٌ بِطَلاقِ أخْرَى"، رَوَاهُ أحْمَدُ)(4). [صحيح لغيره]
قوله: (أحقُّ الشُّروط أن يُوَفَّى به)، في روايةٍ للبخاري(5): "أحقُّ ما أوفيتم من الشروط".
وفي أخرى له(6): "أحقُّ الشروط أن توفوا به".
قوله: (ما استحللتم به الفروج) أي: أحقُّ الشروط بالوفاء شروط النكاح؛ لأنَّ أمره أحوطُ، وبابه أضيقُ.
قال الخطابي(7): الشروط في النكاح مختلفةٌ:
(فمنها): ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر الله به من إمساكٍ بمعروفٍ أو تسريحٍ بإحسانٍ، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث.--------------------------------------------
(1) أحمد في المسند (4/ 144) والبخاري رقم (5151) ومسلم رقم (63/ 1418) وأبو داود رقم (2139) والترمذي رقم (1127) والنسائي رقم (3282) وابن ماجه رقم (1954).
(2) أحمد في المسند (2/ 238) والبخاري رقم (5152) ومسلم رقم (38/ 1408).
(3) أحمد في المسند (2/ 311) والبخاري رقم (2723) ومسلم رقم (39/ 1408).
(4) في المسند (2/ 176 - 177) بسند ضعيف، لسوء حفظ عبد الله بن لهيعة.
وأورده الهيثمي في "المجمع" (8/ 63 - 64) وقال: "رواه أحمد وفيه ابن لهيعة وهو لين، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وله شاهد من حديث أبي هريرة المتقدم.
والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(5) في صحيحه رقم (5151).
(6) في صحيحه رقم (2721).
(7) في أعلام الحديث (3/ 1979).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 147)
(ومنها): ما لا يوفى به اتفاقًا؛ كسؤال المرأة طلاق أختها.
(ومنها): ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوّج عليها أو لا يتسرّى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله، وعند الشافعية: الشروط في النكاح على ضربين: منها ما يرجع إلى الصداق فيجب الوفاء به؛ وما يكون خارجًا عنه فيختلف الحكم فيه.
قوله: (نهى أن يخطب الرجل على خِطْبة أخيه)، قد تقدم الكلام على هذا في أول كتاب النكاح(1).
قوله: (أو يبيع على بيعة) قد تقدم الكلام عليه في كتاب البيع(2).
قوله: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها) ظاهرُ هذا التحريمُ، وهو محمولٌ على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوّز ذلك [لريبة](3) في المرأة لا ينبغي معها أن تستمرّ في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك تفويضًا وللزوج رغبة في ذلك، فيكون كالخلع من الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة.
وقال ابن حبيب(4): حمل العلماء هذا النهيَ على الندب، فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح.
وتعقبه ابن بطال(5) بأن نفي الحلّ صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم الله لها، والتصريح بنفي الحلّ وقع في رواية أحمد(6) المذكورة في الباب، ووقع أيضًا في رواية للبخاري(7):
قوله: (لتَكْتَفِئَ) بفتح المثناةِ الأولى وسكون الكافِ مِنْ كفأتُ الإناء: إذا قلبته وأفرغت ما فيه(8).--------------------------------------------
(1) تقدم عند الحديث رقم (2634 - 2636) من كتابنا هذا.
(2) تقدم عند الحديث رقم (2209 - 2210) من كتابنا هذا.
(3) في المخطوط (ب): (كريبة).
(4) المنتفى للباجي (3/ 296).
(5) في شرحه لصحيح البخاري (7/ 273).
(6) برقم (2700) من كتابنا هذا.
(7) في صحيحه رقم (5152).
(8) النهاية (2/ 547) والفائق (3/ 97).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 148)
وفي رواية للبخاري(1): "لتستفرغ ما في صحفتها"، وفي رواية له(2): "لتكفأ".
وأخرجه أبو نعيم في المستخرج(3) بلفظ: "لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكتفئ إناءها".
وأخرجه الإسماعيلي(4) وقال: "لتكفئ"، وكذا البيهقي، وهو بفتح المثناة وسكون الكاف وبالهمزة.
وفي رواية للبخاري (2): "لتكفئ" بضم المثناة من أكفأته بمعنى أمالته، والمراد بقوله: "ما في صحفتها" ما يحصل لها من الزوج، وكذلك معنى "أو إنائها".
قوله: (طلاق أختها)، قال الثوري(5): معنى هذا الحديث نهي المرأة الأجنبية أن تسأل رجلًا طلاق زوجته وأن يتزوّجها هي، فيصير لها من نفقته ومعونته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بقوله: "تكتفئ ما في صحفتها"، والمراد بأختها: غيرها، سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين.
وحمل ابن عبد البرّ الأخت هنا على الضُّرَّةِ.
ومن الشروط التي هي من مقتضيات النكاح ومقاصده: شرطها عليه العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى، وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها، وشرطه عليها أن لا تخرج إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها، ولا تتصرّف في متاعه إلا برضاه.
وأمَّا الشروط التي تنافي مقتضى العقد: كأن تشترط عليه أن لا يقسم لضرَّتها، أو لا ينفق عليها، أو لا يتسرّى، أو يطلق من كانت تحته؛ فلا يجب الوفاء بشيء من ذلك ويصحُّ النكاح.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (5152).
(2) أي للبخاري في صحيحه رقم (2140).
(3) في المستخرج على صحيح مسلم (4/ 79 رقم 3290) ولفظه: " … ولا تسل المرأة طلاق الأخرى لتكفئ ما في إنائها".
(4) كما في "الفتح" (9/ 219).
(5) لم أقف عليه للثوري. ولعله للنووي كما في شرحه لصحيح مسلم (9/ 192 - 193).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 149)
وفي قول للشافعي(1): يبطل النكاح.
وقال أحمد(2) وجماعة: يجب الوفاء بالشروط مطلقًا.
وقد استشكل ابن دقيق العيد(3) حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح. وقال: تلك الأمور لا تؤثر الشروط في إيجادها، وسياق الحديث يقتضي الوفاء بها، والشروط التي هي من [مقتضى](4) العقد مستوية في وجوب الوفاء بها.
واختلف أهل العلم في اشتراط المرأة أن لا يخرجها زوجها من بلدها. فحكى الترمذي(5) عن أهل العلم من الصحابة، قال: ومنهم عمر، أنه يلزم، قال: وبه يقول الشافعي(6) وأحمد(7) وإسحاق(8).
وروى ابن وهب بإسناد جيد: "أن رجلًا تزوَّج امرأةً فشرط أن لا يخرجها من دارها، فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال: المرأة مع زوجها".
قال أبو عبيد(9): [تضادّت](10) الروايات عن عمر في هذا.
وحكى الترمذي(11) عن عليّ أنه قال: سبق شرط الله شرطها، قال: وهو قول الثوري(12) وبعض أهل الكوفة.
قال أبو عبيد(13): وقد قال بقول عمر عمرو بن العاص.
ومن التابعين(14) طاوس، وأبو الشعثاء، وهو قول الأوزاعي. وقال الليث--------------------------------------------
(1) البيان للعمراني (9/ 390).
(2) المغني (9/ 483 - 486) واختيارات ابن قدامة (3/ 43 - 47).
(3) في إحكام الأحكام (4/ 33).
(4) في المخطوط (ب): (مقتضيات).
(5) في السنن (3/ 434).
(6) الأم (6/ 187).
(7) المغني (9/ 483 - 484).
(8) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (9/ 484).
(9) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 218).
(10) في المخطوط (ب): (تضاده).
(11) في السنن (3/ 434).
(12) حكاه عنه ابن قدامة في "المغني" (9/ 484).
(13) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 218).
(14) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 218) عنهم.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 150)
والثوري والجمهور بقول علي، حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلًا فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله إخراجها ولا يلزمه إلا المسمى.
وقالت الحنفية(1): لها أن ترجع عليه بما نقصت له من الصداق.
وقال الشافعي(2): يصحّ النكاح ويلغى الشرط ويلزمه مهر المثل، وعنه يصحّ وتستحقّ الكل، كذا في الفتح(3). قال أبو عبيد(4): والذي نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن نحكم عليه بذلك.
قال(5): وقد أجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط، فكذلك هذا.
ومما يقوّي حمل حديث عقبة(6) على الندب حديث عائشة في قصة بريرة المتقدم(7) بلفظ: "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"، وقد تقدم(8) أيضًا حديث: "المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا".
وأخرج الطبراني في الصغير(9) بإسناد حسن عن جابر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أمّ مبشر بنت البراء بن معرور فقالت: إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إن هذا لا يصلح".
[الباب الثالث والعشرون] باب نكاح الزاني والزانية
81/ 2701 - (عَنْ أبي هرَيْرَةَ قالَ: قال رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "الزَّانِي المَجْلودُ--------------------------------------------
(1) البناية في شرح الهداية (4/ 691).
(2) الأم (6/ 187) والبيان للعمراني (9/ 389).
(3) (9/ 218).
(4) ذكره الحافظ في "الفتح" (9/ 218).
(5) أي: أبو عبيدة كما في "الفتح" (9/ 218).
(6) تقدم برقم (2698) من كتابنا هذا.
(7) تقدم في آخر شرح الحديث (2325) من كتابنا هذا.
(8) تقدم برقم (2325) من كتابنا هذا.
(9) في المعجم الصغير (2/ 138).
وأورده الهيثمي في "المجمع" (4/ 255) وقال: رجاله رجال الصحيح.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 151)
لا يَنْكِحُ إلَّا مِثْلَه"، رَوَاه أحْمَد(1) وأبو دَاودَ(2). [صحيح]
82/ 2702 - (وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ: أن رَجُلًا مِنَ المُسْلِمينَ اسْتأذَنَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم فِي امْرأةٍ يُقالُ لَهَا: أمُّ مَهْزولٍ كانَتْ تسافِح، وَتَشْتَرِط لَه أنْ تُنْفِقَ عَلَيْهِ، قالَ: فاسْتأذَنَ نَبِيَّ الله صلى الله عليه وسلم أوْ ذَكَرَ لَه أمْرَها، فَقَرأ عَلَيْهِ نَبِيُّ الله صلى الله عليه وسلم: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ}(3)، رَوَاه أحْمَدُ)(4). [حسن]
83/ 2703 - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ جَدّهِ: أن مَرْثَدَ بْنَ أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيّ كانَ يَحْمِل الأسارَى بمَكّةَ، وكانَ بِمَكّةَ بَغِيٌّ يُقالُ لَهَا: عَناقٌ، وكانَتْ صَدِيقَتَه، قالَ: فَجِئْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْت: يا رَسُولَ الله أنْكح عَناقًا؟ قالَ: فَسَكَتَ عَنِّي فَنَزَلَتْ: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ}(5). فَدَعانِي فَقَرأها عَلَيَّ وَقالَ: "لا تَنْكِحْها"، رَوَاه أبُو دَاودَ(6) وَالنَسَائيُّ(7) وَالتِّرْمِذِيُّ)(8). [حسن]
حديث أبي هريرة قال الحافظ في بلوغ المرام(9): رجاله ثقات.
وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير(10) والأوسط(11). قال في مجمع الزوائد(12): ورجال أحمد ثقات.--------------------------------------------
(1) في المسند (2/ 324).
(2) في سننه رقم (2052).
وهو حديث صحيح.
(3) سورة النور، الآية: (3).
(4) في المسند (2/ 159) بسند ضعيف لجهالة الحضرمي شيخ سليمان بن طَرْخَان والد معتمر. وبقية رجاله ثقات.
ولكن الحديث حسن، والله أعلم.
(5) سورة النور، الآية: (3).
(6) في سننه رقم (2051).
(7) في سننه رقم (3228).
(8) في سننه رقم (3177) وقال: "حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
(9) رقم (28/ 939) بتحقيقي. ط: دار ابن تيمية - القاهرة.
(10) كما في "مجمع الزوائد" (7/ 73 - 74).
(11) في الأوسط برقم (1798) وقال الطبراني: لم يروِ هذا الحديث عن سليمان التيمي إلا معتمِرٌ.
(12) في "المجمع" (7/ 73 - 74).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 152)
وحديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي(1).
وفي الباب عن عمرو بن الأحوص: "أنه شهد حجة الوداع مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: "استوصوا في النساء خيرًا، فإنَّما هنّ عندكم عوان ليس تملكون منهنّ شيئًا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضربًا غير مبرح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلًا"، أخرجه ابن ماجه(2) والترمذي وصححه(3).
وعن ابن عباس عند أبي داود(4) والنسائي(5) قال: "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس، قال: "غرّبها"، قال: أخاف أن تتبعها نفسي، قال: فاستمتع بها".
قال المنذري(6): ورجال إسناده يحتجّ بهم في الصحيحين.
وذكر الدارقطني أن [الحسين بن واقد] (7) تفرّد به عن عمارة بن أبي حفصة، وأن الفضل بن موسى السيناني بكسر المهملة ثم تحتية ثم نونين بينهما ألف تفرّد به عن [الحسين بن واقد](7).
وأخرجه النسائي(8) من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن عباس، وبوّب عليه في سننه(9): (تزويج الزانية) وقال(10): هذا الحديث ليس بثابت، وذكر أن المرسل فيه أولى بالصواب.--------------------------------------------
(1) في السنن (5/ 329).
(2) في سننه رقم (1851).
(3) في سننه رقم (1163) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث حسن.
(4) في سننه رقم (2049).
(5) في سننه رقم (3229).
(6) في المختصر (3/ 5 - 6).
وهو حديث صحيح.
(7) في المخطوط (أ): الحسن بن واقد والمثبت من (ب) والمصادر المتقدمة. وهو الصواب.
• والحسين بن واقد، فهو من رجال مسلم وأخرج له البخاري تعليقًا.
وهو صدوق له أوهام لا يضر الاحتجاج به.
(8) في سننه رقم (3229) بسند صحيح.
(9) في سننه (6/ 66 رقم الباب 12).
(10) أي النسائي (6/ 67 - 68).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 153)
وقال الإمام أحمد: لا تمنع يد لامس، تعطي من ماله.
قلت(1): فإن أبا عبيدة يقول: من الفجور، قال: ليس عندنا إلا أنها تعطي من ماله، ولم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم ليأمره بإمساكها وهي تفجر.
وسئل عنه ابن الأعرابي (1) فقال: من الفجور.
وقال الخطابي(2): معناه: [الرِّيبة](3) وأنها مطاوعة لمن أرادها لا تردّ يده.
وعن جابر عند البيهقي(4) بنحو حديث ابن عباس.
قوله: (الزاني المجلود … إلخ) هذا الوصف خرج مخرج الغالب باعتبار من ظهر منه الزنا.
وفي دليل على أنه لا يحلّ للمرأة أن تتزوّج من ظهر منه الزنا، وكذلك لا يحلّ للرجل أن يتزوّج بمن ظهر منها الزنا، ويدلّ على ذلك الآية المذكورة في الكتاب لأن في آخرها: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}(5)، فإنَّه صريح في التحريم.
قال في نهاية المجتهد(6): اختلفوا في قوله تعالى: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (5)، هل خرج مخرج الذمّ أو مخرج التحريم، وهل الإشارة في قوله: {ذَلِكَ} إلى الزنا أو إلى النكاح؟ قال: وإنما صار الجمهور إلى حمل الآية على الذّم لا على التحريم لحديث ابن عباس(7) الذي قدمناه.
وقد حكى في البحر(8) عن عليّ، وابن عباس، وابن عمر، وجابر، وسعيد بن المسيب، وعروة، والزهري، والعترة (8)، ومالك(9) والشافعي(10) وربيعة(11) وأبي--------------------------------------------
(1) المنذري في المختصر (3/ 6).
(2) في معالم السنن (2/ 541).
(3) في المخطوط (أ): (الزينة)، والمثبت من المخطوط (ب) والمختصر.
(4) في السنن الكبرى (7/ 155).
(5) سورة النور، الآية: (3).
(6) "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (3/ 73) بتحقيقي.
(7) تقدم قريبًا.
(8) البحر الزخار (3/ 36). وانظر: "المغني" (9/ 564).
(9) عيون المجالس (3/ 1074 رقم 760).
(10) الأم (6/ 399).
(11) حكاه عنه ابن قدامة في "المغني" (9/ 564).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 154)
ثور(1) أنها لا تحرم المرأة على من زنى بها لقوله [تعالى](2): {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ}(3)، وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يحرِّم الحلالَ الحرام"، أخرجه ابن ماجه(4) من حديث ابن عمر.
وحكي عن الحسن البصري(5) أنه يحرم على الرجل نكاح من زنى بها واستدلّ بالآية.
وحكاه أيضًا عن قتادة(6) وأحمد (6) إلا إذا تابا؛ لارتفاع سبب التحريم.
وأجاب عنه في البحر(7) بأنه أراد بالآية الزاني المشرك، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: {أَوْ مُشْرِكَةً} قال: وهي تحرم على الفاسق المسلم بالإجماع. وأراد أيضًا الزانية المشركة بدليل قوله: {أَوْ مُشْرِكٌ} هو وهو يحرم على الفاسقة المسلمة بالإجماع.
ولا يخفى ما في هذا الجواب، لأن حاصله أن المراد: المشرك الزاني والمشركة الزانية، وهذا تأويل يفضي إلى تعطيل فائدة الآية، إذ منع النكاح مع الشرك والزنا حاصل بغير هذه الآية. ويستلزم أيضًا امتناع عطف المشرك والمشركة على الزاني والزانية، إذ قد ألغى خصوصية الزنا، وأيضًا قد تقرّر في الأصول أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب(8).--------------------------------------------
(1) موسوعة فقه الإمام أبي ثور (ص 467).
(2) زيادة من المخطوط (أ).
(3) سورة النساء، الآية: (24).
(4) في سننه رقم (2015) ولفظه: "لا يحرم الحرام الحلال".
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 124): "هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري … ". اهـ.
وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
(5) موسوعة فقه الحسن البصري (2/ 500) وحكاه عنه القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي في "عيون المجالس" (3/ 1075).
(6) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (7/ 155) والإنصاف للمرداوي (8/ 132) وعيون المجالس (3/ 1075).
(7) البحر الزخار (3/ 37).
(8) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 454) بتحقيقي والبحر المحيط (3/ 196).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 155)
قال ابن القيم(1): وأما نكاحُ الزانية فقد صرَّح الله بتحريمه في سورة النور، وأخبر أن من نكحها فهو زانٍ أو مشرك، فهو إما أن يلتزمَ حُكمَه تعالى ويعتقد وجوبه عليه أو لا، فإن لم يعتقده فهو مشرك، وإن التزمه واعتقد وجوبه وخالفه فهو زانٍ، ثم صرَّح بتحريمه فقال: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}(2)، وأما جعل الإشارة في قوله: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ} إلى الزنا فضعيف جدًّا، إذ يصير معنى الآية: الزاني لا يزني إلا بزانية أو مشركة، والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك.
وهذا مما ينبغي أن يصان عنه القرآن.
ولا يعارض ذلك حديث عمرو بن الأحوص(3) وحديث ابن عباس(4) المذكوران فإنهما في الاستمرار على نكاح الزوجة الزانية، والآية وحديث أبي هريرة(5) في ابتداء النكاح، فيجوز للرجل أن يستمرّ على نكاح من زنت وهي تحته، ويحرم عليه أن يتزوّج بالزانية.
وأما ما ذكره المقبلي في المنار(6) من أنه لا يصحُّ [أن يراد بقوله](7): "لا تردّ يد لامس" الزنا، بل عدم نفورها عن الريبة، فقصر للفظ المحتمل على أحد المحتملات بغير دليل، فالأولى أن ينزل ترك استفصاله صلى الله عليه وسلم عن مراده بقوله: "لا تردّ يد لامس" منزلة العموم، ولا ريب أن العرب تكني بمثل هذه العبارة عن عدم العفة والزنا.
وأيضًا حديث عمرو بن الأحوص(8) من أعظم الأدلة الدالة على جواز إمساك الزانية لقوله فيه: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}(9)، فإن فعلن--------------------------------------------
(1) في "زاد المعاد" (5/ 104).
(2) سورة النور، الآية: (3).
(3) تقدم تخريجه في بداية شرح الحديث (2703) من كتابنا هذا.
(4) تقدم تخريجه في بداية شرح الحديث (2703) من كتابنا هذا.
(5) تقدم برقم (2701) من كتابنا هذا.
(6) انظر: "المنار" (1/ 473 - 474) وليس فيه هذه العبارة المذكورة.
(7) في كل طبعات "نيل الأوطار" حُرِّفَ ما بين الخاصرتين إلى (أن يراد به لقوله) أو (أن يراد أبى بقوله). والصواب ما أثبتناه من المخطوط (أ) و (ب) فتنبه!!
(8) تقدم تخريجه في بداية شرح الحديث (2703) من كتابنا هذا.
(9) سورة الطلاق، الآية: (1).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 156)
فاهجروهنّ … إلخ، فتفسير حديث: "لا تردّ يد لامس" بغير الزنا لا يأتي بفائدة باعتبار محلّ النزاع.
وقد حكى صاحب البحر(1) عن الأكثر أن من زنت لم ينفسخ نكاحها.
وحكى(2) أيضًا عن المؤيد بالله أنه يجب تطليقها ما لم تتب.
قوله: (أن مَرْثَد) بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة بعدها دال مهملة.
والغَنَوي بفتح الغين المعجمة وبعدها نون مفتوحة نسبة إلى غَنِي بفتح الغين وكسر النون، وهو غَنِي بن يعصر، ويقال: أعصر بن سعد بن قيس غيلان.
وعَناق بفتح العين المهملة وبعدها نون وبعد الألف قاف.
قال المنذري(3): وللعلماء في الآية خمسة أقوال:
(أحدها): أنها منسوخة، قاله سعيد بن المسيب(4).
وقال الشافعي(5) في الآية: القول فيها - كما قال سعيد - أنها منسوخة. وقال غيره: الناسخ [لها](6): {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ}(7)، فدخلت الزانية في أيامى المسلمين، وعلى هذا أكثر العلماء يقولون: من زنى بامرأة فله أن يتزوّجها ولغيره أن يتزوجها.
(والثاني): أن النكاح ههنا الوطء(8)؛ والمراد أن الزاني لا يطاوعه على--------------------------------------------
(1) البحر الزخار (3/ 38).
(2) الإمام المهدي في البحر الزخار (3/ 38).
(3) لم أجده في "مختصر السنن" له (3/ 6 - 7).
(4) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (10/ ج 18/ 74 - 75 و 75) من طريقين، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (2/ 538 رقم 702)، بسند صحيح.
(5) في الأم (6/ 28).
(6) زيادة من المخطوط (ب).
(7) سورة النور، الآية: (32).
(8) وقد قال به ابن عباس. كما أخرجه الطبري في "جامع البيان" (10/ ج 18/ 74) والبيهقي (7/ 154).
واختار ابن جرير هذا القول، وأشار إلى أنه أولى الأقوال، واحتج بأن الزانية من المسلمين لا يجوز لها أن تتزوج مشركًا بحال. وأن الزاني من المسلمين لا يجوز له أن يتزوج مشركة وثنية بحال، فقد تبين أن المعنى: الزاني من المسلمين لا يزني إلا بزانية لا =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 157)
فعله ويشاركه في مراده إلا زانية مثله أو مشركة لا تحرم الزنا، وتمام الفائدة في قوله سبحانه: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}(1) يعني الذين امتثلوا الأوامر واجتنبوا النواهي.
(الثالث): أن الزاني المجلود لا ينكح إلا زانية مجلودة أو مشركة، وكذلك الزانية(2).
(الرابع): أن هذا كان في نسوة كان الرجل يتزوّج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا(3)، واحتج بأن الآية نزلت في ذلك.
(الخامس): أنه عام في تحريم نكاح الزانية على العفيف، والعفيف على الزانية(4)، انتهى.
[الباب الرابع والعشرون] باب النهي عن الجَمْع بين المرأةِ وعمتها أو خالتها
84/ 2704 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ على عَمَّتِها أوْ خالَتِها. رَوَاهُ الجَماعَة(5). [صحيح]--------------------------------------------
= تستحل الزنا من المسلمين أو مشركة تستحل الزنا، والزانية لا تزني إلا بزالغ من المسلمين لا يستحل الزنا، أو مشرك يستحل الزنا، (وحرم ذلك): الزنا، وهو النكاح المذكور قبل هذا. [جامع البيان (10/ ج 18/ 75)].
(1) سورة النور، الآية: (3).
(2) قال به أبو هريرة كما في الحديث المتقدم رقم (2701) من كتابنا هذا.
وبه قال الحسن كما أخرجه النحاس في كتاب "الناسخ والمنسوخ" (2/ 540 رقم 754) بسند صحيح.
(3) قال به عبد الله بن عمر كما في الحديث المتقدم رقم (2702) من كتابنا هذا.
وبه قال قتادة كما أخرجه النحاس في "الناسخ والمنسوخ" (2/ 542 رقم 706) بسند حسن.
(4) قال القرطبي في "الجامع الأحكام القرآن" (12/ 171 رقم المسألة 5): "قال قوم من المتقدمين: الآية محكمة غير منسوخة".
وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن قيم الجوزية" (3/ 243): "والصواب: القول بأن الآية محكمة يعمل بها لم ينسخها شيء، وهي مشتملة على خبر وتحريم، ولم يأت من ادعى نسخها بحجة البتة … ". اهـ.
(5) أحمد في المسند (2/ 229) والبخاري رقم (5110) ومسلم رقم (37/ 1408) وأبو داود =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 158)
وفِي رِوَايَةٍ: نَهَى أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ المَرأةِ وَعمَّتِهَا، وبَيْنَ المَرأةِ وخَالَتِهَا. رَوَاهُ الجَماعَةُ إلَّا ابْنَ ماجَهْ وَالتِّرْمِذِيَّ(1). [صحيح]
وَلأَحْمَد(2) وَالبُخَارِيّ(3) وَالتِّرْمِذِي(4) مِنْ حَدِيثِ جابِرٍ مِثْل اللّفْظِ الأوَّلِ). [صحيح]
85/ 2705 - (وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنّه جَمَعَ بَيْنَ [امْرأةِ رَجُلٍ وَابْنَتِهِ مِن غَيْرِها](5) بعْدَ طَلْقَتَيْنِ وَخُلْعٍ)(6). [حسن]
86/ 2706 - (وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ أهْلِ مِصْرَ كانَتْ لَه صُحْبَةٌ يُقال لَه: جَبَلَة، أنّه جَمَعَ بَيْنَ امْرأةِ رَجُلٍ [وابنته](7) مِنْ غَيْرِها(8). رَوَاهُمَا الدّارَقُطْنِيُّ. [حسن]--------------------------------------------
= رقم (2065) والترمذي رقم (1126) والنسائي رقم (3290) وابن ماجه رقم (1929).
وهو حديث صحيح.
(1) أحمد في المسند (2/ 452) والبخاري رقم (5109) ومسلم رقم (36/ 1408) وأبو داود (2066) والنسائي رقم (3289). وهو حديث صحيح.
(2) في المسند (3/ 338).
(3) في صحيحه رقم (5108).
(4) في سننه رقم (1125).
وهو حديث صحيح.
(5) كذا في (أ) و (ب). وفي الدارقطني: (رجل وامرأته).
(6) أخرجه الدارقطني في سننه (3/ 320 رقم 275).
قلت: وأخرجه سعيد بن منصور رقم (1453).
إسناده ضعيف لضعف ليث، لكن تابعه حبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن دينار.
- كما عند الدارقطني (3/ 320 رقم 274) من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: "الخلعُ فُرْقة وليس بطلاق".
- وكذلك أخرج البيهقي (7/ 316) من طريق عمرو عن طاوس قال: سأل إبراهيم بن سعد بن عباس عن امرأة طلقها زوجها تطليقتين، ثم اختلعت منه، أيتزوجها؟ قال ابن عباس: ذكر الله عز وجل الطلاق في أول الآية وآخرها، والخلع بين ذلك، فليس الخلع بطلاق؛ ينكحها".
وخلاصة القول: أن الأثر حسن، والله أعلم.
(7) كذا في المخطوط (أ)، (ب) وسعيد بن منصور. وفي الدارقطني: (وابنه).
(8) أخرجه الدارقطني في سننه (3/ 320 رقم 273).
وأخرجه سعيد بن منصور رقم (1006) حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنا أيوب، قال: =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 159)
قَالَ البُخارِيُّ(1): وَجمَعَ عَبْدُ الله بْنُ جَعْفَر بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ وَامْرأةِ عَليٍّ). [حسن]
حديث أبي هريرة قال ابن عبد(2) البرّ: أكثر طرقه متواترة عنه، وزعم قوم أنه تفرّد به وليس كذلك.
وقال البيهقي(3) عن الشافعيِّ: إنَّ هذا الحديث لم يرو من وجهٍ يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة؛ وروي من وجوه لا يثبتها أهل العلم بالحديث.
قال البيهقي(4): هو كما قال: قد جاء من حديث عليّ(5)، وابن--------------------------------------------
= سئل الحسن ومحمد بن سيرين عن الرجل يتزوج امرأة الرجل وابنته من غيرها؟ فكره ذلك الحسن، ولم ير به بأسًا محمد بن سيرين، فقال: قد فعله جبلة: رجل من أهل مصر.
وعلقه البخاري في صحيحه (9/ 153 رقم الباب (24) - مع الفتح) فقال: "وقال ابن سيرين: لا بأس به، وكرهه الحسن مرة، ثم قال: لا بأس به". اهـ.
قال الحافظ ابن حجر - في الفتح (9/ 155) - في الكلام على أثر ابن سيرين: وصله سعيد بن منصور عنه بسند صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة مطولًا من طريق أيوب عن عكرمة بن خالد: "أن عبد الله بن صفوان تزوج امرأة رجل من ثقيف وابنته - أي: من غيرها - قال أيوب: فسئل عن ذلك ابن سيرين فلم ير به بأسًا، وقال: نبئت أن رجلًا كان بمصر اسمه: جبلة جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها".
وقال في أثر الحسن: "وصله الدارقطني … وأخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح … ". هـ.
وخلاصة القول: أن الأثر حسن، والله أعلم.
(1) في صحيحه (9/ 153 رقم الباب (24) - تحت رقم 5105 - مع الفتح) معلقًا.
وقال الحافظ ابن حجر - في الفتح (9/ 155) - في الكلام على أثر عبد الله بن جعفر: وصله البغوي في "الجعديات" من طريق عبد الرحمن بن مهران أنه قال: "وجمع عبد الله بن جعفر بين زينب بنت علي وامرأة علي ليلى بنت مسعود".
وأخرجه سعيد بن منصور رقم (1011) من وجه آخر فقال: "جمع عبد الله بن جعفر بين ليلى بنت مسعود النهشلية وكانت امرأة علي، وبين أم كلثوم بنت علي لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانتا امرأتيه".
وخلاصة القول: أن الأثر حسن، والله أعلم.
(2) في "التمهيد" (11/ 77 - 78 - الفاروق).
(3) في "المعرفة" (10/ 106 رقم 13849).
(4) في "المعرفة" (10/ 106 رقم 13850).
(5) أخرجه أحمد في المسند (1/ 77 - 78) والبزار في المسند رقم (888) وأبو يعلى =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 160)
مسعود(1)، وابن عمر(2)، وابن عباس(3)، وعبد الله بن عمرو(4)، وأنس(5)، وأبي سعيد(6)، وعائشة(7)، وليس فيها شيء على شرط الصحيح، وإنما اتفقا على إثبات حديث أبي هريرة.--------------------------------------------
= رقم (360) ومحمد بن نصر في السنة رقم (283) من طرق.
وفي السند ابن لهيعة، وإن كان سيئ الحفظ إلا أن حديثه حسن في الشواهد وهذا منها.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 263) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح.
والخلاصة: أن الحديث حسن لغيره، والله أعلم.
(1) أخرجه البزار في المسند رقم (1435 - كشف) وقال: لا نعلمه عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد. والطبراني في الكبير رقم (9801).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 263): ورواه الطبراني في الكبير، وإسناده منقطع بين المنهال بن خليفة وعمرو بن الحارث بن أبي ضرار، ورجالهما ثقات".
(2) أخرجه البزار في المسند رقم (1436 - كشف) والطبراني في الأوسط رقم (982) وابن حبان رقم (5996) وابن أبي شيبة (4/ 246).
وقال الهثيمي في "مجمع الزوائد" (4/ 263): رواه الطبراني في الأوسط والبزار باختصار اللبستين، ورجالهما رجال الصحيح.
وهو حديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(3) أخرجه أحمد في المسند (1/ 372) والترمذي رقم (1125) وابن حبان رقم (4116) والطبراني في الكبير رقم (11935) و (11931) من طرق.
وهو حديث صمحيح.
(4) أخرجه أحمد في المسند (2/ 179) وعبد الرزاق رقم (10750) وابن أبي شيبة (4/ 247) بسند حسن.
وله شواهد بها يكون الحديث صحيح.
(5) فلينظر من أخرجه؟!
(6) أخرجه أحمد (3/ 67) وأبو يعلى رقم (1268).
وابن أبي شيبة (4/ 246) والنسائي في الكبرى رقم (5427 - العلمية) وابن ماجه رقم (1930) عن محمد بن إسحاق به.
وإسناده ضعيف لعنعنة محمد بن إسحاق وباقي ثقات.
وهو حديث صحيح بشواهده.
(7) أخرجه أبو يعلى رقم (4757) والدارقطني (3/ 131) والبيهقي (8/ 29 - 30) وصححه الحاكم (4/ 349) ووافقه الذهبي.
• قلت: وفي الباب أيضًا عند أبي موسى الأشعري عند ابن ماجه في سننه رقم (1931). =
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 161)
وأخرج البخاري(1) رواية عاصم عن الشعبي عن جابر، وبيّن الاختلاف على الشعبي فيه، قال(2): والحفاظ يروون رواية عاصم خطأ، والصوابُ رواية ابن عون وداود بن أبي هند، انتهى.
قال الحافظ(3): وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاريِّ؛ لأنَّ الشعبي أشهر بجابرٍ منه بأبي هريرة.
وللحديث طريق أخرى عن جابرٍ بشرط الصحيح أخرجها النسائي(4) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر. وقول من نقل عنهم البيهقي تضعيف حديث جابر معارض بتصحيح الترمذي(5) وابن حبان(6) وغيرهما له، وكفى بتخريج البخاريِّ له موصولًا قوّةً.
قال ابن عبد البرّ(7): كان بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يرو هذا الحديث غيرُ أبي هريرة، يعني من وجهٍ يصحُّ، وكأنَّه لم يصحَّ حديث الشعبيِّ عن جابر، وصححه عن أبي هريرة، والحديثان جميعًا صحيحان.
قال الحافظ(8): وأما من نقل البيهقي أنهم رووه من الصحابة غير هذين فقد--------------------------------------------
= قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (2/ 101): "هذا إسناد فيه جبارة بن المفلس وهو ضعيف.
قلت: ولكن الحديث صحيح بشواهده.
• وعن عتاب بن أسيد عن الطبراني في الكبير (ج 17 رقم 426).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 263 - 264) وقال: وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.
• وعن عكرمة مرسلًا عند عبد الرزاق رقم (10766).
• وعن عيسى بن طلحة مرسلًا عند أبي داود في مراسيله رقم (208).
• وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف مرسلًا عند عبد الرزاق رقم (10754).
(1) في صحيحه رقم (5108).
(2) أي البيهقي في "المعرفة" (10/ 107).
(3) في "الفتح" (9/ 161).
(4) في سننه رقم (3299) وهو حديث صحيح.
(5) في السنن (3/ 433).
(6) في صحيحه رقم (4114).
(7) في "التمهيد" (11/ 77 - 78 - الفاروق).
(8) في الفتح (9/ 161).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 162)