Arabic source text

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

📘 نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق (الشوكاني - ت 1250 هـ)

📘 নায়লুল আওতার শারহু মুনতাকিল আখবার - ত হাল্লাক (আশ-শাওকানী - মৃত্যু 1250 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قال المصنف(1) رحمه الله تعالى: وهذا الحديث يعني حديث الباب في إثبات الوقتين للمغرب، وجواز تأخير العصر ما لم تصفرّ الشمس، أولى من حديث جبريل عليه السلام، لأنه كان بمكّة في أوّل الأمر، وهذا متأخّر ومتضمّن زيادة فكان أولى، وفيه من العلم جواز تأخير البيان عن وقت السؤال، انتهى.
وهكذا صرّح البيهقي(2) والدارقطني(3) وغيرهما أن صلاة جبريل كانت بمكة، وقصة المسألة بالمدينة، وصرّحوا بأن الوقت الآخر لصلاة المغرب رخصة. وقد ذكرنا طرفًا من ذلك في شرح حديث جبريل(4)، وفيه زيادة أن ذلك في صبيحة ليلة الإسراء.
وقوله: (الوقت فيما بين هذين الوقتين) ينفي بمفهومه وَقْتِيَّةَ ما عداهُ.
ولكن حديث: "من أدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس، ومن الفجر ركعة قبل طلوع الشمس"(5) وغيره، منطوقات، وهي أرجح من المفهوم، ولا يصار إلى الترجيح مع إمكان الجمع، وقد أمكن بما عرفت في شرح حديث عبد الله بن عمرو(6)، ولو صرت إلى الترجيح لكان حديث أنس(7) المذكور قبل هذا مانعًا من التمسّك بتلك المنطوقات، فالمصير إلى الجمع لا بدّ منه.

‌‌[الباب الرابع] باب ما جاء في تعجيلها وتأكيده مع الغيم
11/ 428 - (عَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه](8) قالَ: كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 209).
(2) في كتاب المعرفة كما في "نصب الراية" (1/ 230). وانظر "التمهيد" (8/ 33).
(3) لم أعثر عليه؟!
(4) تقدم تخريجه برقم (1/ 418) من كتابنا هذا.
(5) وهو حديث صحيح.
أخرجه مسلم رقم (163/ 608)، وقد تقدم تخريجه خلال تخريج الحديث (8/ 425) من كتابنا هذا.
(6) تقدم تخريجه رقم (8/ 425) من كتابنا هذا.
(7) تقدم تخريجه رقم (9/ 426) من كتابنا هذا.
(8) زيادة من (جـ).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 85)

يُصَلِّي العَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى العَوَالِي فَيَأتِيهِمْ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. رَوَاهُ الجَمَاعَةُ إلا التّرْمِذِيَّ(1).
وَللْبُخَارِيِّ(2): وَبَعْضُ العَوَالِي مِنَ المَدِينَةِ على أَرْبَعَةِ أمْيالٍ أوْ نَحْوِهِ، وَكَذلِكَ لأحْمَدَ(3) وأبِي دَاوُدَ(4) مَعْنَى ذلِكَ). [صحيح].
قوله: (فيذهب) في رواية لمسلم(5): "ثم يذهب الذاهب إلى قباء"، وفي رواية له(6) أيضًا: "ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون".
قوله: (والشمس مرتفعة حية).
قال الخطابي(7): حياتها وجود حرها.
قال أبو داود في سننه(8) بإسناده إلى خيثمة أنه قال: حياتها أن تجد حرّها.
قوله: (إلى العوالي) هي القرى التي حول المدينة أبعدها على ثمانية أميال من المدينة، وأقربها ميلان وبعضها على ثلاثة أميال، وبه فسّرها مالك، كذا في شرح مسلم للنووي(9).
والحديث يدلُّ على استحباب المبادرة بصلاة العصر أوّل وقتها؛ لأنه لا يمكن أن يذهب بعد صلاة العصر ميلين وثلاثة والشمس لم تتغيّر بصفرَة ونحوها إلا إذا صلّى العصر حين صار ظل الشيء مثله.
قال النووي(10): ولا يكاد يحصل هذا إلّا في الأيام الطويلة وهو--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (3/ 131)، والبخاري رقم (550)، ومسلم رقم (621)، وأبو داود رقم (404)، والنسائي (1/ 253)، وابن ماجه رقم (682).
وهو حديث صحيح.
(2) في "صحيحه" رقم (551).
(3) في "المسند" (3/ 169).
(4) في "السنن" رقم (405).
(5) رقم (193/ 621).
(6) أي لمسلم (194/ 621).
(7) ذكره النووي في شرحه لمسلم (5/ 122).
(8) (1/ 286 رقم 406).
(9) (5/ 122). والميل = 1848 مترًا. انظر كتابنا "الإيضاحات العصرية في المقاييس والمكاييل والأوزان الشرعية".
(10) في "شرحه لصحيح مسلم" (5/ 122 - 123).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 86)

دليل لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور من العترة وغيرهم القائلين: بأن أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كل شيء مثله، وفيه رد لمذهب أبي حنيفة فإنه قال: إن وقت العصر لا يدخل حتى يصير ظل الشيء مثليه وقد تقدم ذكر ذلك.
12/ 429 - (وَعَنْ أنَسٍ [رضي الله تعالى عنه](1) قالَ: صَلَّى لنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم العَصْرَ، فأتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَني سَلَمَةَ، فقالَ: يا رَسُولَ الله إنَّا نُرِيدُ أنْ نَنْحَرَ جَزُورًا لَنا وإنَّا نُحِبُّ أنْ تَحْضُرَها، قالَ: "نَعَمْ"، فانْطلَقَ وانْطَلَقْنَا مَعَهُ، فَوَجَدْنَا الجَزُورَ لَمْ تُنْحَرْ، فَنُحِرَتْ ثُمَّ قُطِّعَتْ ثُمَّ طُبِخَ مِنْهَا ثُمَّ أكَلْنَا قَبْلَ أنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ)(2). [صحيح]
13/ 430 - (وَعَنْ رافِعِ بْنِ خَدِيجٍ [رضي الله تعالى عنه] (1) قالَ: كُنَّا نُصَلِّي العَصْرَ مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ثُمَّ نَنْحَرُ الجَزُورَ فَنَقْسِمَ عَشَرَ قِسَمٍ، ثُمَّ نَطْبُخُ فَنَأكُلُ لَحْمَهُ نَضِيجًا قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)(3). [صحيح]
قوله: (ننحر جزورًا لنا) في القاموس(4): الجَزور: البعيرُ، أو خاصّ بالناقَةِ المجزورَةِ، الجمع جَزائِرُ وجُزُرٌ وجُزراتٌ.
والحديثان يدلّان على مشروعية المبادرة بصلاة العصر، فإن نحر الجزور ثم قسمته ثم طبخه ثم أكله نضيجًا ثم الفراغ من ذلك قبل غروب الشمس من أعظم المشعرات بالتبكير بصلاة العصر فهو من حجج الجمهور.
ومن ذلك حديث ابن عباس(5) وجابر(6) في صلاة جبريل وغير ذلك، وكلُّها ترد ما قاله أبو حنيفة، وقد خالفه الناس في ذلك، ومن جملة المخالفين له أصحابه وقد تقدم ذكر مذهبه.
14/ 431 - (وَعَنْ بُرَيْد الأَسْلَمِيِّ [رضي الله تعالى عنه] (1) قالَ: كُنَّا مَعَ--------------------------------------------
(1) زيادة من (جـ).
(2) في "صحيحه" رقم (624).
(3) أحمد (4/ 142، 143)، والبخاري رقم (2485)، ومسلم رقم (625).
(4) (ص 465).
(5) تقدم تخريجه رقم (2/ 419) من كتابنا هذا.
(6) تقدم تخريجه رقم (1/ 418) من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 87)

رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم في غَزْوَةٍ، فقالَ: "بَكِّرُوا بالصَّلاةِ فِي اليَوْمِ الغَيمِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَاتَهُ صَلاةُ العَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(1) وابنُ مَاجَهْ)(2) [صحيح]
[الحديث في سنن ابن ماجه رجاله رجال الصحيح.
ولكنه وهم فيه الأوزاعي فجعل مكان أبي المليح أبا المهاجر(3).
وقد](4) أخرجه أيضًا البخاري(5) والنسائي(6) عن أبي المليح عن بريدة بنحوه والأمر بالتبكير تشهد له الأحاديث السابقة.
وأمّا كون فوت صلاة العصر سببًا لإحباط العمل فقد أخرج البخاري في صحيحه(7): "من ترك صلاة العصر حبط عمله".
وأمّا تقييد التبكير بالغيم فلأنه مظنّة التباس الوقت، فإذا وقع التراخي فربما خرج الوقت أو اصفرّت الشمس قبل فعل الصلاة، ولهذه الزيادة ترجم المصنف [رحمه الله تعالى](8) الباب بقوله: وتأكيده في الغيم.
والحديث من الأدلّة الدالّة على استحباب التبكير لكن مقيّدًا بذلك القيد، وعلى عظم ذنب من فاتته صلاة العصر، وسيأتي لذلك مزيد بيان.

‌‌[الباب الخامس] باب بيان أنها الوسطى وما ورد في ذلك في غيرها
15/ 432 - (عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ يَوْمَ الأَحْزَابِ: "مَلأَ الله قُبُورَهُمْ وَبُيُوتهُمْ نارًا كما شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى حتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(9). [صحيح]--------------------------------------------
(1) في "المسند" (5/ 349، 357، 360، 361).
(2) في "سننه" رقم (694).
(3) انظر "إرواء الغليل" (1/ 276 - 277 رقم 255).
(4) زيادة من (أ) و (ب).
(5) في "صحيحه" رقم (553).
(6) في "سننه" (1/ 236).
(7) في "صحيحه" رقم (594).
(8) زيادة من (جـ).
(9) أحمد (1/ 79، 154)، والبخاري رقم (2931)، ومسلم رقم (202/ 627).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 88)

وَلمُسْلِمٍ(1) وأحْمَدَ(2) وأبِي داوُدَ(3): "شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ". [صحيح]
16/ 433 - (وَعَنْ عَلِيٍّ [رضي الله تعالى عنه](4) قالَ: كُنَّا نَرَاهَا الفَجْرَ، فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "هِيَ صَلاةُ العَصْرِ"، يَعْنِي صَلَاةَ الوُسْطَى. رَوَاهُ عَبْدُ الله بْنُ أحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أبِيهِ)(5). [صحيح]
هذه الرواية الأخيرة رواها ابن مهدي قال: حدثنا سفيان عن عاصم عن زر قال: "قلت لعبيدة: سل عليًا عن الصّلاة الوسطى، فسأله فقال: كنّا نراها الفجر حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الأحزاب شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر"(6).
قال ابن سيّد الناس: وقد روي ذلك عنه من غير وجه.
والحديث يدلّ على أن صلاة الوسطى هي العصر(7).
وقد اختلف الناس في ذلك على أقوال بعد اتفاقّهم على أنها آكد الصلوات.
(القولُ الأول): أنها العصر وإليه ذهب عليٌّ بن أبي طالب(8)، وأبو أيوب(9)، وابن عمر(10)، وابن عباس(11)،--------------------------------------------
(1) في "صحيحه" رقم (205/ 627).
(2) في "المسند" (1/ 113).
(3) في "سننه" رقم (409).
(4) زيادة من (جـ).
(5) (1/ 122).
(6) أخرجه أحمد (1/ 122)، والبخاري رقم (2931)، ومسلم رقم (627).
(7) انظر: كتاب "اللفظ الموطّأ في بيان الصلاة الوسطى"، تأليف العلامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي.
"وكشف المغطّى في تبيين الصلاة الوسطى"، للحافظ عبد المؤمن بن خلف المعروف بالدمياطي.
(8) حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 366)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 461)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 235)، وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 288)، وابن جزي في "القوانين الفقهية" (جـ 33)، وابن حزم في "المحلى" (4/ 259).
(9) حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 366)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 461)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 236)، وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 288).
(10) حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 366)، وعبد الرزاق في "المصنف" (1/ 576)، وابن حزم في "المحلى" (4/ 260)، وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 289)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 461) وهي أصح الروايات عن ابن عمر.
(11) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (2/ 366)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 504)، =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 89)

وأبو سعيد الخدري(1)، وأبو هريرة(2)، وأبيّ بن كعب(3)، وسمرة بن جندب(4)، وعبد الله بن عمرو بن العاص(5)، وعائشة(6)، وحفصة(7)، وأم سلمة(8)، وعبيدة السلماني(9)، والحسن البصري(10)، وإبراهيم النخعي(11)، والكلبي(12)، وقتادة(13)، والضحاك(14)،--------------------------------------------
= والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 461)، وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 289) وهي إحدى الروايات عنه، وهي أصح ما روى عنه.
(1) حكاه عنه ابن المنذر في "الأوسط" (2/ 366)، وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 288)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 461)، وزين الدين أبو الفضل في "طرح التثريب" (2/ 173).
وهي إحدى الروايتين عنه.
(2) حكاه عنه ابن المنذر في الأوسط (2/ 366)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 461)،
وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 288)، وابن حجر في "فتح الباري" (8/ 196).
(3) حكاه عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 506)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 461)، وفي "طرح التثريب" (2/ 173)، وفي شرح معاني الآثار" (1/ 175).
(4) حكاه عنه ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (1/ 664).
(5) حكاه عنه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 461)، وزين الدين أبو الفضل في "طرح المسريب" (2/ 173).
(6) وهي أصح الروايات عنها.
انظر: "مصنف" ابن أبي شيبة (2/ 504)، و"السنن الكبرى" (1/ 461)، و"التمهيد" 4/ 289، و"المحلى" (4/ 260)، و"طرح التثريب" (2/ 173).
(7) حكاه عنها ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 504)، وزين الدين أبو الفضل في "طرح التثريب" (2/ 173).
(8) حكاه ابن عبد الهادي عنها في "تنقيح التحقيق" (1/ 664).
(9) حكاه عنه عبد الرزاق في "المصنف" (1/ 577)، وابن حزم في "المحلى" (4/ 260)، وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 288)، وزين الدين أبو الفضل في "طرح التثريب" (2/ 173).
(10) حكاه عنه ابن حزم في "المحلى" (9/ 254)، وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 288)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 237)، وزين الدين أبو الفضل في "طرح التثريب" (2/ 173).
(11) حكاه عنه البغوي في "شرح السنة" (2/ 237)، وزين الدين أبو الفضل في "طرح التثريب" (2/ 173).
(12) حكاه عنه زين الدين أبو الفضل في "طرح التثريب" (2/ 173).
(13) حكاه عنه ابن حزم في "المحلى" (4/ 259)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 237)، وزين الدين أبو الفضل في "طرح التثريب" (2/ 173).
(14) حكاه عنه ابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 505)، وابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 289)، وزين الدين في "طرح التثريب" (2/ 173).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 90)

ومقاتل(1)، وأبو حنيفة(2)، وأحمد(3)، وداود(4)، وابن المنذر(5)، نقله عن هؤلاء النووي(6)، وابن سيد الناس في شرح الترمذي وغيرهما، ونقله الترمذي(7) عن أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم.
ورواه المهدي في البحر(8) عن عليّ والمؤيّد بالله وأبي ثور وأبي حنيفة.
(القول الثاني): أنها الظهر، نقله الواحدي عن زيد بن ثابت(9)، وأبي سعيد الخدري(10)، وأسامة بن زيد(11)، وعائشة(12)، ونقله ابن المنذر(13) عن عبد الله بن شداد(14)، ونقله المهدي في البحر(15) عن عليٌّ والهادي والقاسم--------------------------------------------
(1) حكاه عنه زين الدين أبو الفضل في "طرح التثريب" (2/ 173).
(2) انظر: "شرح معاني الآثار" (1/ 167)، و"اللباب في الجمع بين السنة والكتاب" (1/ 226)، وهذه أصح الروايتين عن أبي حنيفة.
(3) انظر: "الإنصاف" (1/ 432)، و"شرح منتهى الإرادات" (1/ 134).
(4) حكاه عنه ابن حزم في "المحلى" (4/ 260)، وزين الدين في "طرح التثريب" (2/ 173).
(5) في "الأوسط" (2/ 366).
(6) في شرح صحيح مسلم (5/ 128).
(7) في سنن الترمذي (1/ 117).
(8) (1/ 159).
قلت: وعزاه للجمهور أيضًا الماوردي في النكت والعيون (1/ 257)، والبغوي في "شرح
السنة" (2/ 236)، وابن عطية في المحرر الوجيز (2/ 235)، وبه قال أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، ومحمد بن الحسن الشيباني كما في "شرح معاني الآثار" (1/ 176).
وقال به من المالكية ابن حبيب كما في "التمهيد" (4/ 289)، وفتح الباري (8/ 196)، وابن العربي كما في "فتح الباري" (8/ 196).
وهذا القول هو الصحيح والراجح، والله أعلم.
(9) انظر هذه الرواية عنه في "المحرر الوجيز" (2/ 233)، وشرح صحيح مسلم للنووي (5/ 128)، و"القوانين الفقهية" لابن جزي (ص 33)، و"طرح التثريب" (2/ 174).
(10) انظر "التمهيد" (4/ 286)، والمحرر الوجيز (2/ 233).
(11) انظر شرح صحيح مسلم للنووي (5/ 128)، والمصنف لابن أبي شيبة (2/ 504)، وشرح السنة للبغوي (2/ 236)، وطرح التثريب (2/ 174).
(12) انظر مصنف عبد الرزاق (1/ 577)، وشرح مسلم للنووي (5/ 128)، وطرح التثريب (2/ 174).
(13) في الأوسط (2/ 367).
(14) انظر التمهيد (4/ 286)، وشرح مسلم للنووي (5/ 128)، وطرح التثريب (2/ 174).
(15) (1/ 159).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 91)

وأبي العباس وأبي طالب، وهو أيضًا مرويّ عن أبي حنيفة.
(القول الثالث): أنها الصبح، وهو مذهب الشافعي صرّح به في كتبه(1)، ونقله النووي(2)، وابن سيد الناس عن عمر بن الخطاب(3)، ومعاذ بن جبل(4)، وابن عباس(5)، وابن عمر(6)، وجابر(7)، وعطاء(8)، وعكرمة(9)، ومجاهد(10)، والربيع بن أنس(11)، ومالك بن أنس(12)، وجمهور أصحاب الشافعي(13)، وقال الماوردي(14) من أصحاب الشافعي: إن مذهبه أنها العصر لصحة الأحاديث فيه--------------------------------------------
(1) في "أحكام القرآن" (1/ 59)، والأم (1/ 94) ط. دار الفكر.
(2) في شرح "صحيح مسلم" (1/ 128)، وفي "المجموع" (3/ 64).
(3) هذه أصح الروايات عن عمر رضي الله عنه.
انظر "شرح السنة" للبغوي (2/ 235)، و"طرح التثريب" (2/ 173).
(4) حكاه عنه البغوي في شرح السنة (2/ 235)، وطرح التثريب (2/ 173)، وزاد المسير (1/ 249)، وروح المعاني (2/ 156).
(5) هذه أصح ما روي عنه رضي الله عنه.
انظر "التمهيد" (4/ 284)، ومصنف عبد الرزاق (1/ 579)، والمحرر الوجيز (2/ 233).
(6) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (2/ 505)، و "السنن الكبرى" (1/ 362)، و "التمهيد" (4/ 284)، و"المحلى" (4/ 250)، و "شرح السنة" للبغوي (2/ 235)، و"زاد المسير" (1/ 249)، و"شرح صحيح مسلم" (5/ 128)، و "فتح الباري" (8/ 196)، والرواية الأولى أنها العصر عن ابن عمر أصح كما تقدم.
(7) انظر قول جابر في: "شرح السنة" للبغوي (2/ 235)، و"المحرر الوجيز" (2/ 233)، و"زاد المسير" (1/ 249)، و "شرح صحيح مسلم" (5/ 128)، و"فتح الباري" (8/ 196).
(8) انظر قول عطاء في "المحلى" (4/ 250)، و"السنن الكبرى" (1/ 462)، و"شرح السنة" للبغوي (2/ 235)، و"زاد المسير" (1/ 249).
(9) انظر قول عكرمة في: "شرح صحيح مسلم" (5/ 128)، و "طرح التثريب" (2/ 173)، و"فتح الباري" (8/ 196)، و"روح المعاني" (3/ 156).
(10) انظر قول مجاهد في: "التمهيد" (4/ 284)، و"طرح التثريب" (2/ 173)، و"المحرر الوجيز" (2/ 233).
(11) انظر قول الربيع بن أنس في: "المحرر الوجيز" (2/ 233)، و"طرح التثريب" (2/ 173).
(12) انظر: "القوانين الفقهية" لابن جزي (ص 33)، و"المحرر الوجيز" (2/ 234)، و"التمهيد" (4/ 284).
(13) انظر: "حلية العلماء" (2/ 25)، و"روضة الطالبين" (1/ 182)، و"المجموع" (3/ 63 - 64).
(14) في كتابه "الحاوي الكبير" (2/ 10).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 92)

قال: وإنما نصّ على أنها الصبح لأنها لم تبلغه الأحاديث الصحيحة في العصر ومذهبه اتّباع الحديث، ورواه أيضًا في البحر(1) عن عليّ عليه السلام.
(القول الرابع): أنها المغرب وإليه ذهب قبيصة بن ذؤيب(2).
(القول الخامس): أنها العشاء، نسبه ابن سيد الناس وغيره إلى البعض من العلماء(3)، وصرّح المهدي في البحر(4) بأنه مذهب الإمامية.
(القول السادس): أنها الجمعة في يوم الجمعة(5) وفي سائر الأيام الظهر، حكاه ابن مقسم في تفسيره، ونقله القاضي عياض عن البعض.
(القول السابع): أنها إحدى الخمس مبهمة، رواه ابن سيد الناس عن زيد بن ثابت والربيع بن [خيثم](6) وسعيد بن المسيب(7) ونافع(8) وشريح(9) وبعض--------------------------------------------
(1) (1/ 159).
(2) قبيصة بن ذؤيب، أبو سعيد الخزاعي، الإمام، الفقيه، التابعي الجليل، ولد عام الفتح، وكان فقيهًا من أهل المدينة، ثقة، مأمونًا، كثير الحديث، مات بالشام سنة 86 هـ، وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في: "الجرح والتعديل" (7/ 125)، و"سير أعلام النبلاء" (4/ 282)، و"شذرات الذهب" (1/ 97)، و"التاريخ الكبير" (7/ 174).
• انظر قول قبيصة في: "التمهيد" (4/ 293)، و "المحرر الوجيز" (2/ 235)، و"شرح السنة" للبغوي (2/ 237)، و"شرح صحيح مسلم" للنووي (5/ 129).
(3) كالقرطبي في الجامع لأحكام القرآن (3/ 210)، والقرافي في "الذخيرة" (1/ 417)، والعراقي في "طرح التثريب" (2/ 174)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (1/ 249).
(4) (1/ 160).
(5) حكاه الماوردي، انظر: "طرح التثريب" (2/ 174) وغيره، انظر "شرح صحيح مسلم" للنووي (5/ 129)، و "الذخيرة" (1/ 417).
وذكره ابن حبيب من المالكية، انظر: "المحرر الوجيز" (2/ 236)، و"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 211).
والمازري في "المعلم بفوائد مسلم" (1/ 432) وضعفه.
(6) في المخطوط (أ): [خثيم].
• انظر قوله في "المحرر الوجيز" (2/ 236)، وطرح: "التثريب" (2/ 174)، و"فتح الباري (8/ 197).
(7) انظر قوله في: "طرح التثريب" (2/ 174)، و"النكت والعيون" (1/ 258) ط. الكويت.
(8) انظر قوله في: "طرح التثريب" (2/ 174)، و "النكت والعيون" (1/ 258) ط. الكويت.
(9) انظر قوله في: "مصنف ابن أبي شيبة" (2/ 505)، و"طرح التثريب" (2/ 174)، و"فتح الباري" (8/ 197).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 93)

العلماء(1).
(القول الثامن): أنها جميع الصلوات الخمس(2) حكاه القاضي والنووي، ورواه ابن سيد الناس عن البعض.
(القول التاسع): أنها صلاتان: العشاء والصبح، ذكره ابن مقسم في تفسيره(3) أيضًا ونسبه إلى أبي الدرداء(4).
(القول العاشر): أنها الصبح والعصر ذهب إلى ذلك أبو بكر الأبهري(5).
(القول الحادي عشر): أنها الجماعة حكي ذلك عن الإمام أبي الحسن الماوردي(6).
(القول الثاني عشر): أنها صلاة الخوف ذكره الدمياطي(7)، وقال: حكاه لنا من يوثق به من أهل العلم.--------------------------------------------
(1) مال إليه أبو الحسن بن المفضل المقدسي، وانظر: "طرح التثريب" (2/ 174)، و"كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى" للدمياطي (ص 136)، واختاره إمام الحرمين. انظر: "فتح الباري" (8/ 197)، و"عمدة القارئ" (18/ 124).
(2) انظر "المحرر الوجيز" (2/ 236)، و"الذخيرة" (1/ 417)، و"شرح مسلم" للنووي (5/ 129).
واختاره ابن عبد البر في: "التمهيد" (4/ 294)، وضعفه القاضي عياض، وقال النووي في "شرح مسلم" (5/ 129): "هو ضعيف أو غلط، لأن العرب لا تذكر الشيء مفصلًا ثم تجمله، وإنما تذكره مجملًا ثم تفصله، أو تفصل بعضه تنبيهًا على فضيلته".
(3) واسم تفسيره: "الأنوار في تفسير القرآن" انظر: "كشف الظنون" (1/ 196)، وقد نقل حكاية بن مقسم هذه: الحافظ العراقي في "طرح التثريب" (2/ 175).
(4) انظر قول أبي الدرداء في "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 212).
(5) هو محمد بن عبد الله بن محمد، أبو بكر التميمي الأبهري، شيخ المالكية في العراق وإمامهم في وقته، كان ثقة أمينًا مشهورًا. انظر: "تاريخ بغداد" (5/ 462).
انظر قوله في: "فتح الباري" (8/ 197)، و"عمدة القارئ" (18/ 124).
(6) في "النكت والعيون" (1/ 258) ط. الكويت.
وانظر: "طرح التثريب" (2/ 175)، و"فتح الباري" (8/ 197)، و"عمدة القارئ" (18/ 124)، و"روح المعاني" (2/ 156).
(7) في: "كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى" (ص 144).
وانظر "فتح الباري" (8/ 197)، و"عمدة القارئ" (18/ 124)، و"طرح التثريب" (2/ 175)، و"روح المعاني" (2/ 156).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 94)

(القول الثالث عشر): أنها الوتر وإليه ذهب أبو الحسن علي بن محمد السخاوي المقري(1).
(القول الرابع عشر): أنها صلاة عيد الأضحى، ذكره ابن سيد الناس في شرح الترمذي، والدمياطي(2).
(القول الخامس عشر): أنها صلاة عيد الفطر، حكاه الدمياطي(3).
(القول السادس عشر): أنها الجمعة فقط، ذكره النووي(4).
(القول السابع عشر): أنها صلاة الضحى، رواه الدمياطي(5) عن بعض شيوخه ثم تردد في الرواية.
احتجّ أهل القول الأول بالأحاديث الصحيحة الصريحة المتفق عليها، ومنها حديث الباب(6) وما بعده من الأحاديث المذكورة الآتية، وهو المذهب الحق الذي يتعيّن المصير إليه، ولا يرتاب في صحته من أنصف من نفسه وأطرح التقليد والعصبية، وجرَّد النظر إلى الأدلة ولم يعتذر عن أدلّة هذا القول أهل الأقوال الآخرة بشيء يعتدّ به إلا حديث عائشة: "أنها أمرت أبا يونس يكتب لها مصحفًا" الحديث سيأتي(7)، ويأتي الجواب عن هذا الاعتذار.
وأمّا اعتذار من اعتذر عنه بأن الاعتبار بالوسطى من حيث العدد فهو عذر بارد ونصب لنظر فاسد في مقابلة النصوص؛ لأن الوسطى لا يتعيّن أن تكون من حيث العدد لجواز أن تكون من حيث الفضل، على أنه لو سلم أن المراد بها--------------------------------------------
(1) في "كشف المغطى" (جـ 146).
وقاله ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 197).
(2) في "كشف المغطى" (ص 149).
(3) في "كشف المغطى" (ص 150).
وانظر: "طرح التثريب" (2/ 175)، و"فتح الباري" (8/ 197)، و"روح المعاني" (2/ 156).
(4) في "شرح صحيح مسلم" (5/ 129).
وحكاه عن علي بن أبي طالب ابن الجوزي في "زاد المسير" (1/ 249).
(5) في "كشف المغطى" (ص 150).
(6) رقم (15/ 432) ورقم (16/ 433) من كتابنا هذا.
(7) رقم (21/ 438)، وهو حديث صحيح من كتابنا هذا.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 95)

الوسطى من حيث العدد لم يتعيّن بذلك غير العصر من سائر الصلوات؛ إذ لا بذ أن يتعين الابتداء ليعرف الوسط، ولا دليل على ذلك، ولو فرضنا وجود دليل يرشد إلى الابتداء لم ينتهض لمعارضة الأحاديث الصحيحة المتّفق عليها المتضمّنة لأخبار الصادق المصدوق أن الوسطى هي العصر، فكيف يليق بالمتديّن أن يعول على مسلك النظر المبني على شفا جرف هار ليتحصّل له به معرفة الصلاة الوسطى، وهذه أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم تنادي ببيان ذلك.
واحتجّ أهل القول الثاني بأن الظهر متوسطة بين نهاريتين وبأنها في وسط النهار، ونَصْبُ هذا الدليل في مقابلة الأحاديث الصحيحة من الغرائب التي لا تقع لمنصف ولا متيقّظ.
واحتجّوا أيضًا بقوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ}(1)، فلم يذكرها ثم أمر بها حيث قال: {لِدُلُوكِ الشَّمْسِ}(2)، وأفردها في الأمر بالمحافظة عليها بقوله [تعالى](3): {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}(4)، وهذا الدليل أيضًا من السقوط بمحل لا يجهل، نعم، أحسن ما يحتج به لهم حديث زيد بن ثابت(5) وأسامة بن زيد(6)، وسيأتيان وسنذكر الجواب عليهما(7).
واحتجّ أهل القول الثالث بأن الصبح تأتي في وقت مشقة بسبب برد الشتاء وطيب النوم في الصيف والنعاس وفتور الأعضاء وغفلة الناس(8)،--------------------------------------------
(1) سورة هود، الآية (114).
(2) سورة الإسراء، الآية (78).
(3) زيادة من (جـ).
(4) سورة البقرة، الآية (238).
(5) سيأتي تخريجه برقم (22/ 439) من كتابنا هذا. وهو حديث صحيح.
(6) سيأتي تخريجه برقم (23/ 440) من كتابنا هذا. وهو حديث حسن لغيره.
(7) قال ابن رشد في مقدماته (1/ 99):
"وهو قول لا دليل لقائله، إذ لا يوجد في ذلك أثر عن النبيّ صلى الله عليه وسلم يرجع إليه، وما قيل من أنها وسطى لأنها تصلّى في وسط النهار بعيد لأن لفظ وسطى إنما يحتمل أحد معنيين، إما متوسطة بين أخواتها من الصلوات، وإما فاضلة من قولهم فلان أوسط القوم يعني أفضلهم، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]، أي خيارًا عدولًا" اهـ.
وانظر "المحرر الوجيز" (2/ 233)، والجامع لأحكام القرآن (3/ 209)، وشرح السنة (2/ 236)، وروح المعاني (2/ 156)، و"الذخيرة" (1/ 418).
(8) انظر "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 210)، و"شرح صحيح مسلم" للنووي (5/ 129)، =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 96)

ولورود الأخبار الصحيحة في تأكيد أمرها فخصت بالمحافظة عليها لكونها معرّضة للضياع بخلاف غيرها، وهذه الحجة ليست بشيء. ولكن الأولى الاحتجاج لهم بما رواه النسائي(1) عن ابن عباس قال: "أدْلَجَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثم عَرَّسَ فلم يستيقظ حتى طلعتِ الشمسُ أو بعضُها فلم يصلِّ حتى ارتفعتِ الشمسُ فصلَّى وهي صلاةُ الوسطى، ويمكن الجواب عن ذلك من وجهين:
(الأول): أن ما روي من قوله في هذا الخبر: "وهي صلاة الوسطى"، يحتمل أن يكون من المدرج(2)، وليس من قول ابن عباس، ويحتمل أن يكون من قوله، وقد أخرج عنه أبو نعيم أنّه قال: "الصلاة الوسطى صلاة العصر"(3)، وهذا--------------------------------------------
= و"طرح التثريب" (2/ 175)، و"مقدمات ابن رشد" (1/ 99)، و"الذخيرة" (1/ 417).
(1) في "سننه" (1/ 298 رقم 625) وهو حديث منكر بزيادة: "وهي صلاة الوسطى".
(2) المدرج هو: أن تزاد لفظة في متن الحديث من كلام الراوي، فيحسبها من يسمعها منه مرفوعة في الحديث، فيرويها كذلك ..
انظر: "السعي الحثيث إلى شرح اختصار علوم الحديث" (ص 251 - 258).
(3) أخرجه عبد الرزاق (1/ 579)، وابن أبي شيبة (2/ 504)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 461)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 170) عن أبي رجاء العطاردي قال: "صلّيت مع ابن عباس صلاة الغداة في مسجد البصرة فقنت قبل الركوع، وقال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا الله فيها أن نقوم قانتين".
قلت: وأجاب عن هذا الاستدلال الطبري رحمه الله، في "جامع البيان" (2/ ج 2/ 565) فقال: "لا دليل في قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] على أنها الصبح، إذ القنوت الطاعة، فكل مصلِّ لله تعالى قانت سواء كان في الصبح أو بقية الصلوات".
انظر: الجوهر النقي (1/ 462).
ويؤيّد ما قاله الطبري من أن القنوت لا يختص بصلاة الصبح، ما أخرجاه في الصحيحين البخاري رقم (797) ومسلم رقم (676) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنّه قال: "والله لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أبو هريرة يقنت في الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح ويدعو للمؤمنين ويلعن الكفار".
وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 211)، و"شرح السنة" (2/ 235).
قلت: ومن أدلّتهم على أنها الصبح:
ما أخرجه مسلم رقم (929)، ومالك في "الموطأ" (1/ 138 - 139)، وأبو داود رقم (410)، والترمذي رقم (2982)، والنسائي (1/ 236 رقم 472) عن أبي يونس مولى عائشة رضي الله عنهما قال: "أمرتني عائشة رضي الله عنها أن أكتُبَ لها مصحفًا، =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 97)

صريح لا يتطرّق إليه من الاحتمال ما يتطرّق إلى الأوّل فلا يعارضه.
(الوجه الثاني): ما تقرّر من القاعدة أن الاعتبار عند مخالفة الراوي روايته بما روى لا بما رأى، فقد روى عنه أحمد في مسنده(1) قال: "قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم عدوًّا فلم يفرغ منهم حتى أخّر العصر عن وقتها، فلما رأى ذلك قال: اللهمّ من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارًا أو قبورهم نارًا"، وذكر أبو--------------------------------------------
= وقالت: إذا بلغتَ هذه الآية فآذنّي {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238]، قال: فلما بلغتُها آذنتُها، فأملتْ عليَّ (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين)، قالت عائشة: سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
وجه الدلالة منه: أن قولها: (والعصر) عطف على (والصلاة الوسطى)، فدلّ هذا على أن الوسطى غير العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.
وأجيب عن هذا بما يلي:
1 - قال النووي في "شرح صحيح مسلم" (5/ 130 - 131): "إنها قراءة شاذة، والقراءة الشاذة لا يحتجّ بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلّا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنًا لا يثبت خبرًا، والمسألة مقرّرة في أصول الفقه" اهـ.
2 - وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (1/ 463 - 464): "هذه قراءة شاذة، والشافعي ومالك لا يجعلان القراءة الشاذة قرآنًا ولا خبرًا، ويسقطان الاحتجاج بها، ولو سلمنا أنه يحتج بها، لا نسلم أن العطف هنا يقتضي المغايرة بل يحتمل أن يكون للعصر اسمان، أحدهما: الوسطى، والآخر: العصر".
3 - وأخرج الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (1/ 172 - 173): "عن عمرو بن رافع، قال: كان مكتوبًا في مصحف حفصة بنت عمر رضي الله عنهما (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وهي صلاة العصر، وقوموا لله قانتين) ".
4 - وقال الحافظ العلائي: "ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر) فإن العطف يقتضي المغايرة، وهذا يرد عليه إثبات القرآن بخبر الآحاد وهو ممتنع، وكونه ينزل منزلة خبر الواحد مختلف فيه، وإن سلمنا لكن لا يصلح معارضًا للمنصوص صريحًا، وأيضًا فليس العطف صريحًا في اقتضاء المغايرة، لوروده في نسق الصفات؛ كقوله تعالى: {الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ} [الحديد: 3] ".
كما في "فتح الباري" لابن حجر (8/ 198).
(1) (1/ 301) بسند صحيح.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 309) وقال: "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، ورجاله موثقون".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 98)

محمد بن الفرس في كتابه في أحكام القرآن أن ابن عباس قرأ: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر} على البدل، على أن ابن عباس لم يرفع تلك المقالة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قالها من قبل نفسه، وقوله ليس بحجّة.
واحتجّ أهل القول الرابع بأن المغرب سبقت عليها الظهر والعصر وتأخّرت عنها العشاء والصبح(1).
واحتجّ أهل القول الخامس [بأنها العشاء](2) بمثل ما احتجّ به أهل القول الرابع(3).
واحتجّ أهل القول السادس بأن الجمعة قد ورد الترغيب في المحافظة عليها.
قال النووي(4): وهذا ضعيف لأن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها إنما كان لأنها معرّضة للضياع وهذا لا يليق بالجمعة، فإن الناس يحافظون عليها في العادة أكثر من غيرها لأنها تأتي في الأسبوع مرة بخلاف غيرها.
واحتجّ أهل القول السابع على أنها مبهمة بما روي أن رجلًا سأل زيد بن--------------------------------------------
(1) قالوا: هي معتدلة في عدد الركعات من حيث العدد، فليست ثنائية كالصبح ولا رباعية كالبواقي، فليست بأقلّ الصلوات عددًا، ولا بأكثرها.
انظر: "المحرر الوجيز" (2/ 235)، و"شرح السنة" (2/ 237)، و"الذخيرة" (1/ 418).
وقالوا أيضًا: أنها لا تقصر في الأسفار، وأن عمل الناس مضى على المبادرة إليها والتعجيل بها في أوّل ما تغرب الشمس، ولأن قبلها صلاتا سر وبعدها صلاتا جهر.
انظر: "فتح الباري" (8/ 196)، و"الذخيرة" (1/ 418)، و"المحرر الوجيز" (2/ 235)، و"الجامع لأحكام القرآن" (3/ 210).
(2) زيادة من (أ).
(3) واحتجّوا بأنها بين صلاتين لا تقصران وهما المغرب والصبح، وأنها تقع عند النوم.
انظر: "شرح السنة" (2/ 237)، و"زاد المسير" (1/ 250)، و "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 210)، و"المحرر الوجيز" (2/ 236).
(4) في شرح صحيح مسلم (5/ 129).
ونقل هذا التضعيف الحافظ العرافي في "طرح التثريب" (2/ 175) ثم قال: "ويمكن أن يقال إن المفهوم من الإيصاء بالمحافظة عليها كونها أفضل من غيرها، وأشدّ تأكيدًا فيخشى من عاقبة إضاعتها، والتفريط فيها أكثر من غيرها، وهذا موجود في الجمعة، والله أعلم" اهـ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 99)

ثابت(1) عن الصّلاة الوسطى فقال: حافظ على الصلوات تصبها فهي مخبوءة في جميع الصلوات خبء ساعة الإجابة في ساعات يوم الجمعة، وليلة القدر في ليالي شهر رمضان، والاسم الأعظم في جميع الأسماء، والكبائر في جملة الذنوب.
وهذا قول صحابي ليس بحجة، ولو فرض أن له حكم الرفع لم ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين وغيرهما.
واحتجّ أهل القول الثامن بأن ذلك أبعث على المحافظة عليها أيضًا، قال النووى(2): وهذا ضعيف أو غلط لأن العرب لا تذكر الشيء مفصّلًا ثم تجمله وإنما تذكره مجمّلًا ثم تفصله أو تفصل بعضه تنبيهًا على فضيلته.
واحتجّ أهل القول التاسع بقوله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلمونَ ما في العشاء والصبح لأتوهما ولو حَبْوًا"(3).
وقوله: "من صلَّى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صَلَّاها مع--------------------------------------------
(1) ذكر العلامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي في كتابه "اللفظ الموطأ في بيان الصلاة الوسطى" (ص 53): إحدى الروايات عنه بأنها صلاة العصر وهي رواية مرجوحة عنه.
كما نسب إليه العراقي في طرح التثريب (2/ 173) أنها الظهر، وهي أثبت ما روي عنه، كما قاله ابن عبد البرّ وغيره عنه.
انظر: "الجامع لأحكام القرآن" لابن العربي (1/ 225)، و "الذخيرة" (1/ 417)، و "المحرر الوجيز" (2/ 233)، و"شرح صحيح مسلم" للنووي (5/ 128)، و"زاد المسير" (1/ 249).
(2) في "شرحه لصحيح مسلم" (5/ 129).
وقال أبو العباس القرطبي كما في "طرح التثريب" (2/ 174): "إنه أضعف هذه الأقوال، لأنه يؤدّي إلى خلاف عادة الفصاحة، لأن الفصحاء لا يطلقون لفظ الجمع ويعطفون عليه أحد مفرداته، ويريدون بذلك المفرد ذلك الجمع فإن ذلك في غاية العي والإلباس، ولأنه لو أراد بالصلاة الوسطى الصلوات لكان كأنه قال: حافظوا على الصلوات والصلوات، ويريد بالثاني الأول، ولو كان كذلك لما كان فصيحًا في لفظه ولا صحيحًا في معناه؛ إذ لا يحصل باللفظ الثاني تأكيد الأول لأنه معطوف عليه، ولا يفيد معنى آخر فيكون حشوًا".
(3) أخرجه البخاري رقم (615)، ومسلم رقم (437) من حديث أبي هريرة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 100)

الصبح في جماعة كان كقيام ليلة"(1)، وهذا الاستدلال مع كونه لا يثبت المطلوب معارض بما ورد في العصر وغيرها من الترغيب والترهيب.
واحتجّ أهل القول العاشر بمثل ما احتجّ به للتاسع، وردّ بمثل ما رد.
واحتجّ أهل القول الحادي عشر بما ورد من الترغيب في المحافظة على الجماعة، وردّ بأن ذلك لا يستلزم كونها الوسطى، وعورض بما ورد في سائر الصلوات من الفرائض وغيرها.
واحتجّ أهل القول الثاني عشر بقول الله تعالى عقب قوله: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ}(2)، {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا}(3)، وذكروا وجوهًا للاستدلال كلها مردودة.
واحتجّ أهل القول الثالث عشر بأن المعطوف غير المعطوف عليه، فالصلاة الوسطى غير الصلوات الخمس، وقد وردت الأحاديث بفضل الوتر فتعيّنت، والنص الصريح الصحيح يردّه.
واحتجّ أهل القول الرابع عشر بمثل ما احتجّ به للذي قبله، ورد بمثل ما رد.
واحتجّ أهل القول الخامس عشر، والسادس عشر، والسابع عشر بمثل ذلك، ورد بالنص والمعارضة.
إذا تقرّر لك هذا فأعلم أنه ليس في شيء من حجج هذه الأقوال ما يعارض حجج القول الأول معارضة يعتدّ بها في الظاهر إلّا ما سيأتي في الكتاب من الاحتجاج لأهل القول الثاني، وستعرف عدم صلاحيته للتمسّك به.
17/ 434 - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله تعالى عنه](4) قالَ: حَبَسَ المُشْرِكُونَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلَاةِ العَصْرِ حَتَّى احْمَرَّتِ الشَّمْسُ أوِ اصْفَرَّتْ، فقالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "شَغَلُونَا عَنِ الصَّلاةِ الوُسْطَى صَلاةِ العَصْرِ مَلأَ الله أجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا - أوْ - حَشَا الله أجْوَافَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا". رَوَاهُ--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد (1/ 58)، ومسلم رقم (656)، وأبو داود رقم (555) من حديث عثمان.
(2) سورة البقرة، الآية (238).
(3) سورة البقرة، الآية (239).
(4) زيادة من (جـ).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 101)

أحْمَدُ(1)، ومُسْلِمٌ(2)، وابْنُ مَاجَهْ)(3). [صحيح]
18/ 435 - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ [رضي الله تعالى عنه](4) قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: "صَلاةُ الوُسْطَىَ صَلاةُ العَصْرِ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ)(5). [صحيح]
19/ 436 - (وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ [رضي الله تعالى عنه] (4) عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قالَ: "الصَّلاةُ الوُسْطَى صَلاةُ العَصْرِ". رَوَاهُ أَحْمَدُ(6) والتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ(7).
وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ(8) أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الوُسْطَى"، وَسَمَّاهَا لنَا أَنَّهَا صَلَاةُ العَصْرِ) [صحيح لغيره]
حديث ابن مسعود الثاني حديث صحيح أخرجه مسلم(9) وغيره.
وحديث سمرة حسّنه الترمذي في كتاب الصلاة من سننه(10)، وصححه في التفسير(11)، ولكنه من رواية الحسن عن سمرة.
وقد اختلف في صحة سماعه منه فقال شعبة: لم يسمع منه شيئًا. وقيل: سمع منه حديث العقيقة. وقال البخاري: قال علي بن المديني: سماع الحسن من سمرة صحيح، ومن أثبت مقدّم على من نفى(12). ورواية أحمد ذكرها الحافظ ابن سيد--------------------------------------------
(1) في "المسند" (1/ 404).
(2) في "صحيحه" رقم (628).
(3) في "سننه" رقم (686)، وهو حديث صحيح.
(4) زيادة من (جـ).
(5) في "سننه" (1/ 339 - 340 رقم 181)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(6) في "المسند" (5/ 7).
(7) في "سننه": (1/ 340 رقم 182) وقال: حديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن.
(8) في "المسند" (5/ 8).
(9) في صحيحه رقم (628)، وأخرجه أحمد (1/ 392).
(10) في "السنن" (1/ 342).
(11) في "السنن" (5/ 217 رقم 2983) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(12) في سماع الحسن من سمرة خلاف طويل قديم، وقد تقدم الكلام عليه والصحيح أنه سمع منه، كما رجحه ابن المديني والبخاري والترمذي والحاكم وغيرهم، وانظر الكلام على ذلك في ترجمة الحسن في: "تهذيب التهذيب" (2/ 331 - 336)، و"جامع التحصيل في أحكام المراسيل" (ص 194 - 199 رقم 135).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 102)

الناس في شرح الترمذي ولم يتكلّم عليها، وما في الصحيحين وغيرهما يشهد لها.
وفي الباب عن عمر عند النسائي(1) والترمذي(2) وقال: ليس بإسناده بأس.
وعن أبي هريرة عند الطحاوي(3) والدمياطي(4)، وأشار إليه الترمذي(5).
وعن أبي هاشم بن عتبة عند الطحاوي(6)، وأشار إليه الترمذي(7) أيضًا.
وهذه الأحاديث مصرّحة بأن الصلاة الوسطى صلاة العصر، فهي من حجج أهل القول الأول الذي أسلفناه، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك.
قوله: (عن صلاة العصر) هكذا وقع في [صحيحي](8) البخاري ومسلم، وظاهره أنه لم يفت غيرها(9).
وفي الموطأ(10): أنها الظهر والعصر.
وفي الترمذي(11) والنسائي(12) بإسناد لا بأس به من حديث عبد الله بن--------------------------------------------
(1) في سننه (1/ 84 - 85 رقم 1366).
(2) (1/ 338 - 339 رقم 180) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(3) في "شرح معاني الآثار" (1/ 174).
(4) في "كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى" (ص 39) رقم (38) بسند ضعيف.
(5) في "سننه" (1/ 341).
قلت: وأخرجه ابن خزيمة (2/ 290 رقم 1338)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 460)، وأخرجه البيهقي أيضًا (1/ 461) موقوفًا من طريق آخر.
والخلاصة: أن الحديث صحيح لغيره.
(6) في "شرح معاني الآثار" (1/ 174).
(7) في "سننه" (1/ 341).
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (1/ 309) وقال: "رواه الطبراني في "الكبير" والبزار، وقال: لا نعلم روى أبو هاشم بن عتبة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم إلّا هذا الحديث وحديثًا آخر.
قلت: ورجاله موثقون" اهـ.
(8) في (جـ): (صحيح).
(9) كالحديث المتقدم تخريجه برقم (15/ 432) ورقم (17/ 434). من كتابنا هذا.
(10) في "الموطأ" (1/ 139 رقم 27).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (411) من حديث زيد بن ثابت، وهو حديث صحيح.
(11) في "سننه" رقم (179) وقال: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس، إلّا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.
(12) في "سننه" (2/ 17 - 18 رقم 662). =

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 103)

مسعود أنّه قال: "شغل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صَلوات يوم الخندق حتى ذهبَ من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذّن، ثم أقام فصلّى الظهر، ثم أقام فصلّى العصر، ثم أقام فصلّى المغرب، ثم أقام فصلّى العشاء".
ومثله أخرج أحمد(1). والنسائي(2)، وأشار إليه الترمذي(3) من حديث أبي سعيد.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من رجّح ما في الصحيحين كابن العربي، ومنهم من جمع بين الأحاديث في ذلك بأن الخندق كانت وقعته أيامًا، فكان ذلك كلّه في أوقات مختلفة في تلك الأيام، وهذا أَوْلى من الأول لأن حديث أبي سعيد رواه الطحاوي(4) عن المزني عن الشافعي عن ابن أبي فديك(5)، عن ابن أبي ذئب(6)، عن المقبري(7)، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد(8) الخدري عن أبيه، وهذا إسناد صحيح جليل.--------------------------------------------
= ولحديث عبد الله ما يقوّيه من حديث أبي سعيد، وحديث جابر.
• أمّا حديث أبي سعيد فقد أخرجه أحمد (3/ 25)، والنسائي (2/ 17)، والدارمي (1/ 358)، وأبو يعلى رقم (1296)، والبيهقي (1/ 402 - 403) من طرق، وهو حديث صحيح.
• وأما حديث جابر فقد أخرجه البخاري رقم (596)، ومسلم رقم (631)، والترمذي رقم (180) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وخلاصة القول: أن حديث عبد الله بن مسعود صحيح لغيره.
(1) في "المسند" (3/ 25) وقد تقدم آنفًا.
(2) في "سننه" (2/ 17) وقد تقدم آنفًا، وهو حديث صحيح.
(3) في "سننه" (1/ 337).
(4) أخرجه الشافعي في الأم (2/ رقم 1127)، والنسائي (2/ 17 رقم 661)، وابن خزيمة (2/ 99 رقم 996)، وابن حبان (2890)، وهو حديث صحيح وقد تقدم.
(5) ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل المدني أبو إسماعيل قال عنه ابن حجر في "التقريب" (2/ 145): "صدوق".
(6) ابن أبي ذئب، هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي العامري أبو الحارث قال عنه ابن حجر في "التقريب" (2/ 184): "ثقة فاضل".
(7) المُقْبُري: هو كيسان بن سعيد المقبري المدني، قال عنه ابن حجر في "التقريب" (2/ 137): "ثقة ثبت".
(8) عبد الرحمن بن أبي سعيد، سعد بن مالك الخدري الأنصاري الخزرجي، قال عنه ابن حجر في التقريب (1/ 481): "ثقة".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 104)