ولا يخفى أن هذه الأجوبة منها ما هو غير نافع، ومنها ما هو متعسف.
والحديث أيضًا يدل على وجوب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة وإليه ذهب الجمهور(1) وسيأتي البحث عن ذلك في الباب الذي بعد هذا(2) إن شاء الله.
وأما الاستدلال بهذا الحديث على ترك الجهر في الصلاة بالبسملة فليس بصحيح قال اليعمري (1): لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا يعتقدونها قرآنًا بل هي من السنن عندهم كالتعوّذ والتأمين، وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآنًا ولهذا قال النووي(3): إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت.
29/ 690 - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه](4) عَنْ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنهُ قالَ: "إنَّ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ثَلَاثُونَ آية شفَعَتْ لِرَجُلٍ حَتَّى غُفِرَ لهُ وهِيَ: تبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلكُ". رَوَاهُ [أحْمَدُ](5) وأَبُو دَاوُدَ(6) والتِّرْمذِيُّ)(7). [حسن]
الحديث أخرجه أيضًا النسائي(8) وابن ماجه(9) والحاكم(10) وابن حبان(11) وصححه، وحسنه الترمذي(12) وأعله البخاري في التاريخ الكبير(13) بأن عباسًا الجشمي لا يعرف سماعه من أبي هريرة، ولكن ذكره ابن حبان في الثقات(14).--------------------------------------------
(1) انظر: المغني لابن قدامة (2/ 156).
(2) الباب العاشر عند الحديث رقم (32/ 693) من كتابنا هذا.
(3) في المجموع (3/ 300).
(4) زيادة من (جـ).
(5) زيادة من المخطوط (أ). أخرجه أحمد في المسند (2/ 299).
(6) في سننه رقم (1400).
(7) في سننه رقم (2891) وحسنه.
(8) في عمل اليوم والليلة رقم (710). وفي الكبرى رقم (11548).
(9) في سننه رقم (3786).
(10) في المستدرك (1/ 565) وصحح إسناده ووافقه الذهبي.
(11) في صحيحه رقم (787) و (788) قلت: وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص 260 - 261) وابن الضريس في "فضائل القرآن" رقم (235) والفريابي أيضًا في "فضائل القرآن" رقم (33). وابن عبد البر في "التمهيد" (7/ 262) من طرق.
(12) في سننه (5/ 16).
(13) (4/ 1/ 4).
(14) (5/ 259).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 148)
وله شاهد من حديث ثابت عن أنس رواه الطبراني في الكبير(1) بإسناد صحيح.
والحديث استدل به من قال إن البسملة ليست من القرآن، وقد تقدم ذكر أهل هذه المقالة في الباب الأول.
وإنما استدلوا به لأن سورة تبارك ثلاثون آية بالإجماع بدون التسمية، ولهذا قال المصنف(2): ولا يختلف العادُّون أنها ثلاثون آية بدون التسمية. انتهى.
وأجيب عن ذلك بأن المراد عدد ما هو خاصة السورة لأن البسملة كالشيء المشترك فيه.
وكذا الجواب عما روي عن أبي هريرة أن سورة الكوثر ثلاث آيات.
30/ 691 - (وعَنْ أنَسٍ [رضي الله عنه](3) قالَ: بَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ بَيْنَ أظْهُرِنا في المَسْجِدِ إذْ أغْفَى إغفاءةً، ثمَّ رَفعَ رأْسَهُ مُتبَسِّمًا، فَقُلْنا لهُ: ما أضْحَكَكَ يا رَسُول الله؟ فقالَ: "نَزَلَتْ عليَّ آنِفًا سورَةٌ" فَقَرأَ: بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3)}. ثمَّ قال: "أتدْرُونَ ما الْكَوْثَرُ؟ " قالَ: وذَكَرَ الحَدِيثَ. رَواهُ أحَمد(4) ومسلِمٌ(5) والنَّسائيُّ(6). [صحيح]--------------------------------------------
(1) بل في "الصغير" (1/ 294) رقم (490 - الروض الداني). والأوسط رقم (3654) وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 127) وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط ورجاله رجال الصحيح.
وأورده السيوطي في الجامع الصغير (4/ 115 - فيض) وعزاه - أيضًا - إلى الضياء المقدسي - في المختارة رقم (1738) و (1739) و (1740) - ورمز لصحته.
ونقل المناوي عهد ابن حجر أنه قال: حديث صحيح.
وأورده الألباني رحمه الله في صحيح الجامع الصغير. وقال: حسن.
(2) أي ابن تيمية الجد في "المنتقى" (1/ 379).
(3) زيادة من (جـ).
(4) في المسند (3/ 102) بسند صحيح.
(5) في صحيحه رقم (400) و (2304).
(6) في المجتبى (2/ 133) وفي الكبرى رقم (979) ورقم (11638).
قلت: وأخرجه أبو داود رقم (784) و (4747) والبغوي في شرح السنة رقم (579) وابن أبي عاصم في السنة رقم (764) وأبو يعلى رقم (3951) وأبو عوانة (2/ 121) =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 149)
وتمام الحديث "قلنا: الله ورسوله أعلم قال: إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير وهو حوض يرد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد نجوم السماء فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك".
هذا الحديث من جملة أدلة من أثبت البسملة وقد تقدم ذكرهم.
ومن أدلتهم على إثباتها ما ثبت في المصاحف منها بغير تمييز كما ميزوا أسماء السور وعدد الآي بالحمرة أو غيرها مما يخالف سورة المكتوب قرآنًا(1).
وأَجاب عن ذلك القائلون بأنها ليست من القرآن أنها ثبتت للفصل بين السور.
وتخلص القائلون بإثباتها عن هذا الجواب بوجوه:
(الأول): أن هذا تغرير ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل.
(الثاني): لو كان للفصل لكتبت بين براءة والأنفال ولما كتبت في أَول الفاتحة.
(الثالث): أن الفصل كان ممكنًا بتراجم السور كما حصل بين براءة والأنفال.
ومن جملة حجج المثبتين ما تقدم من الأحاديث المصرحة بأنها آية من الفاتحة.
وأجاب من لم يثبتها بأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر(2) ولا تواتر لا سيما مع ورود الأدلة الدالة على أنها ليست بقرآن كحديثي أبي هريرة المتقدم ذكرهما في هذا الباب(3) وحديث إتيان جبريل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم وقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)}(4)--------------------------------------------
= (2/ 121 - 122) وغيرهم من طرق مطولًا ومختصرًا.
وهو حديث صحيح.
(1) انظر: المجموع للنووي (3/ 291 - 292).
(2) انظر: المجموع للنووي (3/ 294 - 295).
(3) برقم (28/ 689) و (29/ 690) من كتابنا هذا.
(4) سورة العلق: الآية 1.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 150)
رواه البخاري(1) ومسلم(2)، وسائر الأحاديث المتقدمة في الباب الأول.
وبإجماع أهل العدد على ترك عدها آية من [غير](3) الفاتحة وتخلص المثبتون عن قولهم لا يثبت القرآن إلا بالتواتر بوجهين:
(الأول): إن إثباتها في المصحف في معنى التواتر، وقد صرح عضد الدين أن الرسم دليل علمي.
(الثاني): أن التواتر إنما يشترط فيما ثبت قرآنًا على سبيل القطع، فأما ما ثبت قرآنًا على سبيل الحكم فلا والبسملة قرآن على سبيل الحكم.
ومن جملة ما أجيب به أن عدم تواترها ممنوع لأن بعض القرّاء السبعة أثبتها والقراءات السبع متواترة فيلزم تواترها، والاختلاف لا يستلزم عدم التواتر فكثيرًا ما يقع لبعض الباحثين، ولا يقع لمن [لم] (3) يبحث كل البحث ومحل البحث الأصول(4) فمن رام الاستيفاء فليراجع مطوّلاته(5).
31/ 692 - (وعَنْ ابْنِ عباس [رضي الله عنهما](6) قالَ: كانَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى يَنْزِلَ عَليهِ بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحِيمِ. رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ)(7). [صحيح]
الحديث أخرجه أيضًا الحاكم(8) وصححه على شرطهما.--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (3).
(2) في صحيحه رقم (160) من حديث عائشة.
(3) سقطت من (جـ).
(4) انظر: "البحر المحيط" (4/ 236) والمستصفى (2/ 156 - 157).
(5) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (22/ 406): "توسّط أكثر فقهاء الحديث كأحمد ومحققي أصحاب أبي حنيفة، فقالوا: كتابتها في المصحف تقتضي أنها من القرآن، للعلم بأنهم لم يكتبوا فيه ما ليس من القرآن، لكن لا يقضي ذلك أنها من السور، بل تكون آية مفردة أنزلت في أول كل سورة، كما كتبها الصحابة سطرًا مفصولًا … وهذا هو المنصوص عن أحمد في غير موضع، ولم يوجد عنه نقل صريح بخلافه، وهو قول عبد الله بن المبارك، وغيره، وهو أوسط الأقوال وأعدلها".
وهذا القول قول المحققين من أهل العلم كما يقول الحافظ الزيلعي في نصب الراية (1/ 327).
وعلل الزيلعي هذا بقوله: "فإن في هذا القول جمعًا بين الأدلة" وقال في موضع آخر: "والذي اجتمع عليه الأدلة هو القول الوسط".
(6) زيادة من (جـ).
(7) في سننه رقم (788).
(8) في المستدرك (1/ 231) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 151)
وقد رواه أبو داود في المراسيل(1) عن سعيد بن جبير، وقال: المرسل أَصح.
وقال الذهبي في تلخيص المستدرك(2) بعد أن ذكر الحديث عن ابن عباس: أما هذا فثابت.
وقال الهيثمي(3): رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.
والحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن، وقد تقدم ذكرهم، وهو ينبني على تسليم أن مجرد تنزيل البسملة يستلزم قرآنيتها.
[الباب العاشر] باب [وجوب](4) قراءة الفاتحة
32/ 693 - (عَنْ عُبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ [رضي الله عنه](5) أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: "لَا صَلاةَ لمنْ لَمْ يَقْرَأ بِفاتِحةِ الْكِتابِ". رَوَاهُ الجَماعةُ(6). [صحيح]
وفي لَفْظٍ: "لَا تُجْزِئُ صلاةٌ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفاتِحَةِ الْكِتابِ"، رَوَاهُ الدَّارقُطنيُّ(7)، وقال: إسْنادُهُ صَحيحٌ). [إسناده صحيح]
الحديث زاد فيه مسلم(8) وأبو داود(9) وابن حبان(10) لفظ: "فصاعدًا"، لكن قال ابن حبان: تفرد بها معمر عن الزهري(11)، وأعلها البخاري في جزء القراءة(12). ورواية الدارقطني صححها ابن القطان ولها شاهد من حديث أبي--------------------------------------------
(1) رقم (36) وقال أبو داود: قد أُسند هذا الحديث، وهذا أصحُّ.
(2) في حاشية المستدرك (1/ 231).
(3) في "مجمع الزوائد" (2/ 109).
(4) سقطت من (جـ).
(5) زيادة من (جـ).
(6) أخرجه أحمد (5/ 314) والبخاري رقم (756) ومسلم رقم (394) وأبو داود رقم (823) والترمذي رقم (247) والنسائي (2/ 137) وابن ماجه رقم (837).
(7) في سننه (1/ 32 - 322) رقم (17) وقال: إسناده صحيح.
(8) في صحيحه رقم (37/ 394).
(9) في سننه رقم (322).
(10) في صحيحه رقم (1786) وقال: "فصاعدًا" تفرَّد به معمرٌ عن الزهري، دون أصحابه.
(11) لم ينفرد معمر بها، فهي عند أبي داود في سننه رقم (822) من طريق سفيان عن الزهري.
(12) رقم (81).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 152)
هريرة مرفوعًا بهذا اللفظ أخرجه ابن خزيمة(1) وابن حبان(2) وغيرهما(3).
ولأحمد(4) بلفظ: "لا تقبل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن".
وفي الباب عن أنس عند مسلم(5) والترمذي(6).
وعن أبي قتادة عند أبي داود(7) والنسائي(8).
وعن عبد الله بن عمر عند ابن ماجه(9).
وعن أبي سعيد عند أحمد(10) وأبي داود(11) وابن ماجه(12).--------------------------------------------
(1) في صحيحه رقم (490).
(2) في صحيحه رقم (1789) و (1794).
(3) كأحمد في المسند (2/ 457) والبخاري في القراءة خلف الإمام رقم (261) وأبو عوانة (2/ 127) وأبو يعلى رقم (6454) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (60) و (61) و (62) من طرق.
(4) في المسند (5/ 78) عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. وهو حديث صحيح لغيره لجهالة الرجل البدوي.
(5) لم أقف عليه عند مسلم.
(6) أشار إليه الترمذي في سننه (2/ 25).
قلت: وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه رقم (1844) و (1852) والدارقطني في سننه (1/ 340) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 166) وفي القراءة خلف الإمام رقم (175).
وهو حديث صحيح.
(7) لم أقف عليه عند أبي داود في السنن.
(8) لم أقف عليه عند النسائي في السنن.
وقد أخرج حديث أبي قتادة أحمد في المسند (5/ 308) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (188) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 166) وفي القراءة خلف الإمام رقم (165) بسند ضعيف لانقطاعه بين سلمان التيمي وعبد الله بن أبي قتادة.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (2/ 111) وقال: وفيه رجل لم يسم.
قلت: وله شواهد وبها يكون الحديث صحيحًا لغيره والله أعلم.
(9) في السنن رقم (841) من حديث عبد الله بن عمرو، ولم أقف عليه عند ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر والله أعلم. وقال في "الزوائد": إسناده حسن.
قلت: وأخرجه البخاري في القراءة خلف الإمام رقم (10) و (14)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (96) و (97).
وهو حديث حسن والله أعلم.
(10) في المسند (3/ 3).
(11) في سننه رقم (818).
(12) في سننه رقم (839). =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 153)
وعن أبي الدرداء عند النسائي(1) وابن ماجه(2).
وعن جابر عند ابن ماجه(3).
وعن علي عند البيهقي(4).
وعن عائشة(5) وأبي هريرة(6) وسأتيان إن شاء الله تعالى.
وعن عبادة وسيأتي في الباب الذي بعد هذا(7).
والحديث يدل على تعين فاتحة الكتاب في الصلاة وأنه لا يجزئ غيرها وإليه ذهب مالك(8) والشافعي(9) وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه أبو يعلى رقم (1210) وابن حبان رقم (1790) وعبد بن حميد في "المنتخب" رقم (879) والبخاري في القراءة خلف الإمام رقم (16) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 60) والترمذي رقم (238) من طرق.
وهو حديث صحيح.
(1) في "المجتبى" (2/ 142) رقم (923) وفي "الكبرى" (1/ 476) رقم (997) عن أبي الدرداء سمعتُه يقول: سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أفي كُلِّ صلاة قراءةٌ؟ قال: "نعم" قال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فالتفتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إليَّ وكنتُ أقربَ القومِ منه، فقال: "ما أرَى الإمام إذا أمَّ القومَ إلَّا قد كفاهم".
قال أبو عبد الرحمن - في المجتبى -: هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يُقرأ هذا مع الكتاب.
وقال أبو عبد الرحمن - في الكبرى - خُولِفَ زيدُ بن حُباب في قوله: فالتفتَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إليَّ.
(2) في سننه رقم (842).
قلت: وأخرجه أحمد (5/ 197) والبخاري في خلق أفعال العباد رقم (407).
وفي القراءة خلف الإمام رقم (16) و (17) و (83) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 162 - 163، 163)، وفي القراءة خلف الإمام رقم (377) و (378) و (379) و (380) و (381) و (382) و (383) من طرق.
(3) في سننه رقم (843)، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 294): "قال المزي: موقوف. قلت: ورجاله ثقات … " اهـ.
وهو حديث صحيح وانظر: الإرواء رقم (506).
(4) في السنن الكبرى (2/ 168).
(5) سيأتي برقم (33/ 694) من كتابنا هذا.
(6) سيأتي برقم (34/ 695) من كتابنا هذا.
(7) الباب الحادي عشر الحديث رقم (38/ 699) من كتابنا هذا.
(8) في "المدونة" (1/ 66).
(9) في "الأم" (2/ 244).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 154)
فمن بعدهم(1). وهو مذهب العترة(2) لأن النفي المذكور في الحديث يتوجه إلى الذات إن أمكن انتفاؤها، وإلا توجه إلى ما هو أقرب إلى الذات وهو الصحة لا إلى الكمال لأن الصحة أقرب المجازين والكمال أبعدهما، والحمل على أقرب المجازين واجب.
وتوجه النفي ههنا إلى الذات ممكن كما قال الحافظ في الفتح(3): لأن المراد بالصلاة معناها الشرعي لا اللغوي لما تقرر من أن ألفاظ الشارع محمولة على عرفه لكونه بعث لتعريف الشرعيات لا لتعريف الموضوعات اللغوية، وإذا كان المنفي الصلاة الشرعية استقام نفي الذات لأن المركب كما ينتفي بانتفاء جميع أجزائه ينتفي بانتفاء بعضها فلا يحتاج إلى إضمار الصحة. ولا الإجزاء ولا الكمال، كما روي عن جماعة، لأنه إنما يحتاج إليه عند الضرورة وهي عدم إمكان انتفاء الذات، ولو سلم أن المراد هنا الصلاة اللغوية فلا يمكن توجه النفي إلى ذاتها لأنها قد وجدت في الخارج كما قاله البعض لكان المتعين توجيه النفي إلى الصحة أو الإجزاء لا إلى الكمال أما أولًا فلما ذكرنا من أن ذلك أقرب المجازين وأما ثانيًا فلرواية الدارقطني(4) المذكورة في الحديث فإنها مصرحة بالأجزاء فيتعين تقديره.
إذا تقرر هذا فالحديث صالح للاحتجاج به على أن الفاتحة من شروط الصلاة لا من واجباتها فقط، لأن عدمها قد استلزم عدم الصلاة وهذا شأن الشرط.
وذهبت الحنفية(5) وطائفة قليلة إلى أنها لا تجب بل الواجب آية من القرآن، هكذا قال النووي(6).
والصواب ما قاله الحافظ(7) أن الحنفية يقولون بوجوب قراءة الفاتحة لكن--------------------------------------------
(1) انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 154).
(2) انظر: "البحر الزخار" (1/ 247).
(3) (2/ 241).
(4) في سننه (1/ 321 - 322) رقم (17) وقال: إسناده صحيح. وقد تقدم.
(5) انظر: "البناية في شرح الهداية" (2/ 178).
(6) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 102).
(7) في "الفتح" (2/ 242).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 155)
بنوا على قاعدتهم أنها مع الوجوب ليست شرطًا في صحة الصلاة لأن وجوبها إنما ثبت بالسنة(1) والذي لا تتم الصلاة إلا به فرض والفرض عندهم لا يثبت بما يزيد على القرآن، وقد قال تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}(2) فالفرض قراءة ما تيسر، وتعيين الفاتحة إنما يثبت بالحديث فيكون واجبًا يأثم من يتركه وتجزئ الصلاة بدونه وهذا تعويل على رأي فاسد حاصله رد كثير من السنة المطهرة بلا برهان ولا حجة نيرة فكم موطن من المواطن يقول فيه الشارع لا يجزئ كذا لا يقبل كذا لا يصح كذا، ويقول المتمسكون بهذا الرأي يجزئ ويقبل ويصح ولمثل هذا حذر السلف من أهل الرأي.
ومن جملة ما أشادوا به هذه القاعدة أن الآية مصرحة بما تيسر وهو تخيير فلو تعينت الفاتحة لكان التعيين نسخًا للتخيير والقطعي لا ينسخ بالظني فيجب توجيه النفي إلى الكمال وهذه الكلية ممنوعة.
والسند ما تقدم من تحوّل أهل قباء إلى الكعبة بخبر واحد ولم ينكر عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم بل مدحهم كما تقدم في باب الاستقبال(3)، ولو سلمت لكان محل النزاع خارجًا عنها لأن المنسوخ إنما هو استمرار التخيير وهو ظني(4)، وأيضًا الآية نزلت في قيام الليل فليست مما نحن فيه.
وأما قولهم إن الحمل على توجيه النفي إلى الصحة إثبات للغة بالترجيح وأن الصحة عُرف متجدد لأهل الشرع فلا يحمل خطاب الشارع عليه. وإن تصحيح الكلام ممكن بتقدير الكمال فيكفي، لأن الواجب التقدير بحسب الحاجة فيرده تصريح الشارع بلفظ الإجزاء، وكونه من إثبات اللغة بالترجيح ممنوع بل هو من إلحاق الفرد المجهول بالأعم الأغلب المعلوم.--------------------------------------------
(1) كحديث عبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وأبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وغيرهم كما في حديث (32/ 693) من كتابنا هذا، وانظر: "البناية" (2/ 183 - 184).
(2) سورة المزمل: الآية 20.
(3) الباب الأول عند الحديث رقم (2/ 655) من كتابنا هذا.
(4) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 628) بتحقيقي، والاعتبار للحازمي ص 26 والمسودة ص 202.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 156)
ومن جملة ما استظهروا به على توجيه النفي إلى الكمال أن الفاتحة لو كانت فرضًا لوجب تعلمها، واللازم باطل فالملزوم مثله. لما في حديث المسيء صلاته بلفظ: "فإن كان معك قرآن وإلا فاحمد الله وكبره وهلله" عند النسائي(1) وأبي داود(2) والترمذي(3)، وهذا ملتزم فإن أحاديث فرضيتها تستلزم وجوب تعلمها لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب كما تقرر في الأصول(4).
وما في حديث المسيء لا يدل على بطلان اللازم لأن ذلك فرضه حين لا قرآن معه على أنه يمكن تقييده بعدم الاستطاعة لتعلم القرآن كما في حديث ابن أبي أوفى عند أبي داود(5) والنسائي(6) وأحمد(7) وابن الجارود(8) وابن حبان(9) والحاكم(10) والدارقطني(11): "أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئًا فعلمني ما يجزيني في صلاتي، فقال: قل سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
ولا شك أن غير المستطيع لا يكلف لأن الاستطاعة شرط في التكليف(12)--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه عند النسائي.
(2) في سننه رقم (861).
(3) في سننه رقم (302) وقال الترمذي: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن.
قلت: وسيأتي برقم (44/ 705) من كتابنا هذا.
وهو حديث صحيح.
(4) انظر: "الكوكب المنير" (1/ 358)، و"البحر المحيط" (1/ 223).
(5) في السنن رقم (832).
(6) في السنن (2/ 143).
(7) في المسند (4/ 353) و (4/ 382).
(8) في "المنتقى" رقم (189).
(9) في صحيحه رقم (1808) و (1810).
(10) في المستدرك (1/ 241) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
(11) في سننه (1/ 314).
قلت: وأخرجه البغوي رقم (610) وعبد الرزاق في المصنف رقم (2747) والطبراني في الدعاء رقم (1711) وعبد بن حميد في المنتخب رقم (524) والبيهقي في السنن الكبرى (2/ 381) والحميدي رقم (717) وابن عدي (1/ 214) وابن أبي شيبة في المصنف (10/ 417) من طرق. وسيأتي برقم (45/ 706) من كتابنا هذا.
وهو حديث حسن، والله أعلم.
(12) انظر: "إرشاد الفحول" (ص 69 - 70) بتحقيقي، و "الكوكب المنير" (1/ 486).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 157)
فالعدول ههنا إلى البدل عند تعذر المبدل غير قادح في فرضيته أو شرطيته.
ومن أدلتهم ما في حديث المسيء بلفظ: "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"(1).
والجواب عنه أنه قد ورد في حديث المسيء أيضًا عند أحمد(2) وأبي داود(3) وابن حبان(4) بلفظ: "ثم اقرأ بأم القرآن" فقوله ما "تيسر" مجمل مبين(5) أو مطلق مقيد(6) أو مبهم مفسر بذلك لأن الفاتحة كانت هي المتيسرة لحفظ المسلمين لها.
وقد قيل إن المراد بما تيسر فيما زاد على الفاتحة جمعًا بين الأدلة، لأن حديث الفاتحة زيادة وقعت غير معارضة وهذا حسن.
وقيل إن ذلك منسوخ بحديث تعيين الفاتحة، وقد تعقب القول بالإجمال والإطلاق والنسخ، والظاهر الإبهام والتفسير، وهذا الكلام إنما يحتاج إليه على القول بأن حديث المسيء يصرفُ ما وردَ في غيره من الأدلة المقتضية للفرضيّة.
وأما على القول بأنه يؤخذ بالزائد فالزائد فلا إشكال في تحتم المصير إلى القول بالفرضية بل القول بالشرطية لما عرفت.
ومن أدلتهم أيضًا حديث أبي سعيد(7) بلفظ: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب أو غيرها".
قال ابن سيد الناس: لا يدرى بهذا اللفظ من أين جاء، وقد صح عن أبي--------------------------------------------
(1) سيأتي تخريجه برقم (99/ 760) من كتابنا هذا.
(2) لم أقف عليه باللفظ المذكور عند أحمد.
(3) في سننه رقم (859) من حديث رفاعة بن رافع وهو حديث حسن.
(4) لم أقف عليه باللفظ المذكور عند ابن حبان.
(5) انظر: البحر المحيط (3/ 455).
(6) انظر: المسودة (ص 47).
وانظر: الفتح للحافظ (2/ 243) لتفصيل ذلك.
(7) وهو حديث صحيح تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 158)
سعيد عند أبي داود(1) أنه قال: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر"، وإسناده صحيح ورواته ثقات.
ومن أدلتهم أيضًا حديث أبي هريرة عند أبي داود(2) بلفظ: "لا صلاة إلا بقرآن ولو بفاتحة الكتاب".
ويجاب بأنه من رواية جعفر بن ميمون(3) وليس بثقة كما قال النسائي.
وقال أحمد(4): ليس بقوي في الحديث.
وقال ابن عدي(5): يكتب حديثه في الضعفاء.
وأيضًا قد روى أبو داود(6) هذا الحديث من طريقه عن أبي هريرة بلفظ: "أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنادي إنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد" كما سيأتي، وليست الرواية الأولى بأولى من هذه.
وأيضًا أين تقع هذه الرواية على فرض صحتها بجنب الأحاديث المصرحة بفرضية فاتحة الكتاب وعدم إجزاء الصلاة بدونها.
(ومن أدلتهم) أيضًا ما روى ابن ماجه(7) عن ابن عباس أنه لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديث صلاة أبي بكر بالناس ومجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وفيه: "فكان أبو بكر يأتم بالنبيّ صلى الله عليه وسلم والناس يأتمون بأبي بكر وقال ابن عباس:--------------------------------------------
(1) في سننه رقم (818) وهو حديث صحيح.
(2) في سننه رقم (819) وهو حديث منكر، قاله الألباني في ضعيف أبي داود.
(3) في "الضعفاء والمتروكين" له رقم الترجمة (112)، ولكنه قال: (ليس بالقوي).
وانظر ترجمته في: التاريخ الكبير (2/ 250) والجرح والتعديل (2/ 489) والميزان (1/ 418) والتقريب (1/ 133) والمغني (1/ 135) والخلاصة (ص 64).
(4) في "العلل" رواية عبد الله، رقم (4157).
(5) في "الكامل" (2/ 562).
(6) في السنن رقم (820) وهو حديث صحيح لغيره، وسيأتي برقم (34/ 695) من كتابنا هذا.
(7) في سننه رقم (1235).
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 408): "هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، إلا أن أبا إسحاق واسمه عمرو بن عبد الله السبيعي اختلط بآخر عمره، وكان مدلسًا وقد رواه بالعنعنة، وقد قال البخاري: لم نذكر لأبي إسحاق سماعًا من أرقم بن شرحبيل" … اهـ.
قلت: وأخرجه أحمد (1/ 231) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 405).
وهو حديث حسن دون ذكر علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قاله الألباني رحمه الله.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 159)
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر".
ويجاب عنه بأنه روي بإسناد فيه قيس بن الربيع، قال البزار: لا نعلم روي هذا الكلام إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وقيس قال ابن سيد الناس: هو ممن اعتراه من ضعف الرواية وسوء الحفظ بولاية القضاء ما اعترى ابن أبي ليلى وشريكًا، وقد وثقه قوم وضعفه آخرون، على أنه لا مانع من قراءته صلى الله عليه وسلم للفاتحة بكمالها في غير هذه الركعة التي أدرك أبا بكر فيها، لأن النزاع إنما هو في وجوب الفاتحة في جملة الصلاة لا في وجوبها في كل ركعة فسيأتي.
هذا خلاصة ما في هذه المسألة من المعارضات، وقد استدل بهذا الحديث على وجوب قراءة الفاتحة في كل دركعة بناء على أن الركعة تسمى صلاة، وفيه نظر لأن قراءتها في ركعة واحدة تقتضي حصول مسمى القراءة في تلك الصلاة، والأصل عدم وجوب الزيادة على المرة الواحدة، وإطلاق اسم الكل على البعض مجاز لا يصار إليه إلا لموجب فليس في الحديث إلا أن الواجب في الصلاة التي هي اسم لجميع الركعات قراءة الفاتحة مرة واحدة، فإن دل دليل خارجي على وجوبها في كل ركعة وجب المصير إليه، وقد نسب القول بوجوب الفاتحة في كل ركعة النووي في شرح مسلم(1)، والحافظ في الفتح(2) إلى الجمهور.
ورواه ابن سيد الناس في شرح الترمذي عن علي(3) [عليه السلام](4) وجابر(5) وعن ابن عون والأوزاعي(6) وأبي ثور، قال: وإليه ذهب أحمد(7) وداود(8)، وبه قال مالك(9) إلا في الناسي، وإليه ذهب الإمام شرف الدين من--------------------------------------------
(1) (4/ 102).
(2) في الفتح (2/ 242).
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (2/ 168).
(4) زيادة من (جـ).
(5) حكاه عنه الترمذي في السنن (2/ 26).
(6) حكاه عنه ابن قدامة في المغني (2/ 156). وحكاه النووي في المجموع (3/ 318) عن ابن عون والأوزاعي وأبي ثور وهو الصحيح من مذهب مالك وداود.
(7) قال ابن قدامة في المغني (2/ 156): "فصل وتجب قراءة الفاتحة في كل ركعة، في الصحيح من المذهب".
(8) انظر: "المحلى" لابن حزم (3/ 236).
(9) انظر: المدونة (1/ 66).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 160)
أهل البيت(1)، قال المهدي في البحر(2): إن الظاهر مع من ذهب إلى إيجابها في كل ركعة واستدلوا أيضًا على ذلك بما وقع عند الجماعة واللفظ للبخاري(3) من قوله صلى الله عليه وسلم للمسيء: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" بعد أن أمره بالقراءة، وفي رواية لأحمد(4) وابن حبان(5) والبيهقي(6) في قصة المسيء صلاته أنه قال في آخره: "ثم افعل ذلك في كل ركعة".
وقد نسب صاحب ضوء النهار(7) هذه الرواية إلى البخاري من حديث أبي قتادة وهو وهم والذي في البخاري(8) عن أبي قتادة: "أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب" وهذا الدليل إذا ضممته إلى ما أسلفنا لك من حمل قوله في حديث المسيء "ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"(9) على الفاتحة لما تقدم انتهض ذلك للاستدلال به على وجوب الفاتحة في كل ركعة، وكان قرينة لحمل قوله في حديث المسيء "ثم كذلك في كل صلاتك فافعل"(10) على المجاز وهو الركعة وكذلك حمل: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" عليه.
ويؤيد وجوب الفاتحة في كل ركعة حديث أبي سعيد عند ابن ماجه(11) بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها".
قال الحافظ(12): وإسناده ضعيف.
وحديث أبي سعيد(13) أيضًا بلفظ: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة" رواه إسماعيل بن سعيد الشاكنجي، قال ابن عبد الهادي في--------------------------------------------
(1) انظر: "شفاء الأوام" (1/ 272).
(2) (1/ 244).
(3) في صحيحه رقم (793) وسيأتي تخريج الحديث رقم (99/ 760) من كتابنا هذا.
(4) في المسند (4/ 340).
(5) في صحيحه رقم (1787).
(6) في السنن الكبرى (2/ 345) كلهم من حديث رفاعة بن رافع.
(7) في ضوء النهار (1/ 490).
(8) في صحيحه رقم (759).
(9) وهو جزء من حديث سيأتي تخريجه برقم (99/ 760).
(10) تقدم تخريجه برقم (32/ 693).
(11) في سننه رقم (839) وقد تقدم.
(12) في "التلخيص" (1/ 420).
(13) تقدم تخريجه في شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا هذا.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 161)
التنقيح(1): رواه إسماعيل هذا وهو صاحب الإمام أحمد من حديث عبادة وأبي سعيد بهذا اللفظ.
وظاهر هذه الأدلة وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة من غير فرق بين الإمام والمأموم، وبين إسرار الإمام وجهره، وسيأتي الكلام على ذلك.
ومن جملة المؤيدات لوجوب الفاتحة في كل ركعة ما أخرجه مالك في الموطأ(2)، والترمذي وصححه(3) عن جابر أنه قال: "من صلى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل إلا [أن يكون](4) وراء الإمام".
وذهب الحسن البصري(5) والهادي والمؤيد بالله(6) وداودُ(7) وإسحق(8) إلى أن الواجب في الصلاة قراءة الفاتحة وقرآن معها مرة واحدة في أي ركعة أو مفرقة.
وقال زيد بن علي والناصر (6): إن الواجب القراءة في [الأوليين](9)، وكذا قال أبو حنيفة(10)، لكن من غير تخصيص للفاتحة كما سلف عنه. وأما [الأخريان](11) فلا--------------------------------------------
(1) أورده الحافظ في "التلخيص" (1/ 420) والجلال في ضوء النهار (1/ 490) وقال محمد بن إسماعيل الأمير في "منحة الغفار" (1/ 490 - حاشية ضوء النهار): "أقول: الذي أخرجه ابن عبد الهادي بلفظ: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة، وهو غير لفظ حديث ابن ماجه، وكان الشارح يريد أنهما اتفقا في المعنى، والذي في "التلخيص" ضبط قلم أن الشاكنجي بالشين المعجمة فنون بعد الكاف فجيم، واسمه (إسماعيل بن سعيد) وقال فيه أنه صاحب الإمام وأنه أخرج هذا عن عبادة، وأبي سعيد، ولفظ أبي سعيد عند ابن ماجه: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة في فريضة وغيرها" اهـ.
(2) (1/ 84).
(3) في سننه رقم (313)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الألباني رحمه الله: صحيح موقوف. انظر: الإرواء (2/ 273).
(4) زيادة من مصادر تخريج الحديث.
(5) حكاه عنه النووي في المجموع (3/ 318).
(6) انظر: "شفاء الأوام" (1/ 272).
(7) قال النووي في "المجموع" (3/ 318): "وبعض أصحاب داود".
(8) حكاه ابن المنذر عنه ونقله النووي في المجموع (3/ 318).
(9) في (جـ) (الأولتين).
(10) البناية شرح الهداية (2/ 243).
(11) في (جـ) (الآخرتان).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 162)
تتعين القراءة فيهما عندهم بل إن شاء قرأ وإن شاء سبَّح، زاد أبو حنيفة وإن شاء سكت.
واحتج القائلون بوجوب الفاتحة مرة واحدة بالأحاديث المذكورة في الباب، فإن المعنى الحقيقي للصلاة هو جميعها لا بعضها.
وقد عرفت الجواب عن ذلك.
واحتج من قال بوجوبها في [الأوليين](1) فقط بما روي عن علي(2) عليه السلام: "أنه قرأ في [الأوليين] (1) وسبَّح في [الأخريين](3) ".
وقد اختلف القائلون بتعين الفاتحة في كل ركعة هل تصح صلاة من نسيها؟ فذهبت الشافعية(4) وأحمد بن حنبل(5) إلى عدم الصحة.
وروى ابن القاسم عن مالك(6) أنه إن نسيها في ركعة من صلَّى ركعتين فسدت صلاته، وإن نسيها في ركعة من صلَّى ثلاثية أو رباعية فروي عنه (6) أنه يعيدها ولا تجزئه.
وروي عنه (6) أنه يسجد سجدتي السهو.
وروي عنه أن يعيد تلك الركعة ويسجد للسهو بعد السلام.
ومقتضى الشرطية التي نبَّهناك على صلاحية الأحاديث للدلالة عليها أن الناسي يعيد الصلاة كمن صلَّى بغير وضوء ناسيًا، واختلف هل تجب القراءة بزيادة على الفاتحة أو لا؟ وسيأتي تحقيقه.
33/ 694 - (وَعَنْ عائِشةَ [رضي الله عنها](7) قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولَ: "مَنْ صَلَّى صلَاةً لَمْ يَقْرأ فِيها بأمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ"، رَواهُ أحْمَدُ(8) وابْنُ ماجَهْ(9). [صحيح لغيره]--------------------------------------------
(1) في (جـ) (الأولتين).
(2) حكاه عنه النووي في المجموع (3/ 319).
(3) في (جـ) (الأخرتين).
(4) قال الشافعي في "الأم" (2/ 244): قال الشافعي رحمه الله: وإن ترك من أم القرآن حرفًا واحدًا ناسيًا، أو ساهيًا، لم يعتد بتلك الركعة، لأن من ترك منها حرفًا لا يقال له: قرأ أم القرآن على الكمال" اهـ.
(5) المغني لابن قدامة (2/ 157).
(6) المدونة (1/ 66 - 67).
(7) زيادة من (جـ).
(8) في المسند (6/ 142).
(9) في السنن رقم (840). =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 163)
وقَدْ سَبَقَ مثْلُهُ مِنْ حدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ)(1). [صحيح]
الحديث أخرجه [أيضًا](2) ابن ماجه من طريق محمد بن إسحق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة.
ومحمد بن إسحق فيه مقال مشهور(3)، ولكنه يشهد لصحته حديث أبي هريرة المتقدم (1) الذي أشار إليه المصنف عند الجماعة إلا البخاري بلفظ: "من صلَّى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج".
وتقدم هنالك أيضًا ضبط الخداج وتفسيره.
ويشهد له أيضًا ما أخرجه البيهقي(4) عن علي [عليه السلام](5) مرفوعًا بلفظ: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج".
والحديث احتج به الجمهور القائلون بوجوب قراءة الفاتحة.
وأجاب القائلون بعدم الوجوب عنه بأن الخداج معناه النقص وهو لا يستلزم البطلان.
وردّ بأن الأصل أن الصلاة الناقصة لا تسمى صلاة حقيقة(6) وقد تقدم الكلام على بقية الأدلة في المسألة.
34/ 695 - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [رضي الله عنه](7) أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يَخْرُجَ فَيُنادِي لَا صلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةِ فاتِحَةِ الْكِتابِ فَمَا زَادَ. رَوَاهُ أحمدُ(8) وأبُو دَاوُدَ)(9). [صحيح لغيره]--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" رقم (9) والطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 215) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (89) و (90) وابن أبي شيبة (1/ 360) والطحاوي في "شرح مشكاة الآثار" رقم (1087) وابن راهويه رقم (908) من طرق. وهو حديث صحيح لغيره.
(1) تقدم تخريجه برقم (28/ 689) من كتابنا هذا.
(2) زيادة من (ب).
(3) مدلس إلا أنه صرح بالتحديث عند أحمد (6/ 275)، فانتفت شبهة تدليسه.
(4) لم أقف عليه.
(5) زيادة من (أ).
(6) انظر: المجموع (3/ 300).
(7) زيادة من (جـ).
(8) في المسند (2/ 428).
(9) في السنن رقم (820). =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 164)
الحديث أخرجه أبو داود(1) من طريق جعفر بن ميمون. وقد تقدم أن النسائي(2) قال: ليس بثقة، وأحمد(3) قال: ليس بقوي، وابن عدي(4) قال: يكتب حديثه في الضعفاء.
ولكنه يشهد لصحته ما عند مسلم(5) وأبي داود(6) وابن حبان(7) من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصاعدًا" وإن كان قد أعلها البخاري في جزء القراءة(8) كما تقدم.
ويشهد له أيضًا حديث أبي سعيد عند أبي داود(9) بلفظ: "أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر".
قال ابن سيد الناس: وإسناده صحيح ورجاله ثقات.
وقال الحافظ(10): إسناده صحيح ويشهد له أيضًا حديث أبي سعيد عند ابن ماجه(11) بلفظ: "لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بالحمد وسورة" وقد تقدم--------------------------------------------
= قلت: وأخرجه البخاري في "القراءة خلف الإمام" رقم (7) وابن الجارود في المنتقى رقم (186) والدارقطني (1/ 321) والحاكم (1/ 239) والبيهقي في القراءة خلف الإمام رقم (41).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح لا غبار عليه، فإن جعفر بن ميمون العبدي من ثقات البصريين، ويحيى بن سعيد لا يحدث إلا عن الثقات.
وقال الذهبي: صحيح لا غبار عليه وجعفر ثقة.
وقال الذهبي في الميزان (1/ 418 رقم الترجمة 1539) جعفر بن ميمون البصري، بياع الأنماط …
قال أحمد والنسائي: ليس بقوي. وقال ابن معين: ليس بذاك. وقال مرة: صالح الحديث: وقال الدارقطني: يعتبر به، وقال ابن عدي: لم أر أحاديثَهُ منكرة".
ومن ذلك يظهر تساهل الحاكم في توثيقه وكذلك موافقة الذهبي له.
وخلاصة القول أن الحديث صحيح لغيره، والله أعلم.
(1) في السنن رقم (819).
(2) في الضعفاء والمتروكين له رقم الترجمة (112).
(3) في "العلل" رواية عبد الله رقم (4157).
(4) في الكامل (2/ 562).
(5) في صحيحه رقم (37/ 394).
(6) في سننه رقم (322).
(7) في صحيحه رقم (1786) وقال: "فصاعدًا تفرد به معمر عن الزهري دون أصحابه.
قلت: بل لم ينفرد بها فهي عند أبي داود رقم (822) من طريق سفيان عن الزهري.
(8) رقم (81).
(9) في سننه رقم (818).
(10) في "التلخيص" (1/ 420).
(11) في سننه رقم (839) وهو حديث ضعيف.
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 165)
تضعيف الحافظ(1) له.
وهذه الأحاديث لا تقصر عن الدلالة على وجوب قرآن مع الفاتحة، ولا خلاف في استحباب قراءة السورة مع الفاتحة في صلاة الصبح والجمعة [والأوليين](2) من كل الصلوات.
قال النووى(3): إن ذلك سنة عند جميع العلماء.
وحكى القاضي عياض(4) عن بعض أصحاب مالك وجوب السورة.
قال النووي(5): وهو شاذ مردود.
وأما السورة في الركعة الثالثة والرابعة فكره ذلك مالك(6) واستحبه الشافعي في قوله الجديد(7) دون القديم(8).
وقد ذهب إلى إيجاب قرآن مع الفاتحة عمر(9) وابنه عبد الله(10) وعثمان بن--------------------------------------------
(1) في "التلخيص" (1/ 420).
(2) في (جـ) (الأولتين).
(3) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 105).
(4) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (2/ 273 - 274).
وانظر: الاستذكار (4/ 145) والتمهيد (11/ 39).
(5) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 105).
(6) انظر: المدونة (1/ 66).
(7) "الأم" (2/ 250).
(8) "وقد قال الشافعي ببغداد: تسقط القراءة عمن نسي، فإن النسيان موضوع - أي لا مِؤاخذة عليه - ثم رجع عن هذا بمصر، فقال: لا تجزئ صلاة من يحسن فاتحة الكتاب إلَّا بها، ولا يجزئه أن ينقص منها حرفًا. فإن لم يقرأها، أو نقص منها حرفًا أعادَ الصلاة، وهكذا إن قرأ بغيرها.
قال أبو عمر - ابن عبد البر - أظن قول الشافعي القديم دخلت الشبهة فيه عليه بما روي عن عمر، أنه صلَّى المغرب، فلم يقرأ فيها، فذكر ذلك له، فقال: كيف كان الركوع والسجود؟ قيل: حسن. قال لا بأس إذن.
وهذا حديث منكر، وقد ذكره مالك في الموطأ، وهو عند بعض رواته ليس عند يحيى وطائفة معه؛ لأنه رماه مالك من كتابه بأخرة - أخيرًا - وقال: ليس عليه العمل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خِداجٌ.
قال أبو عمر - ابن عبد البر -: وقد روي عن عمر أنه أعاد تلك الصلاة، وهو الصحيح عنه، اهـ الاستذكار (4/ 142).
(9) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 360) عن عباية بن ربعي قال: قال عمر: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فصاعدًا".
(10) أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 361) عن أبي العالية البراء قال: قلت لابن عمر: =
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 166)
أبي العاص والهادي والقاسم والمؤيد بالله كذا في البحر(1).
وقدره الهادي بثلاث آيات، قال القاسم والمؤيد بالله: أو آية طويلة، والظاهر ما ذهبوا إليه من إيجاب شيء من القرآن، وأما التقدير بثلاث آيات فلا دليل عليه إلا توهم أنه لا يسمى ما دون ذلك قرآنًا لعدم إعجازه كما قال المهدي في البحر (1)، وهو فاسد لصدق القرآن على القليل والكثير لأنه جنس وأيضًا المراد وما يسمى قرآنًا لا ما يسمى معجزًا ولا تلازم بينهما، وكذلك التقدير بالآية الطويلة.
نعم لو كان حديث أبي سعيد(2) المصرح فيه بذكر السورة صحيحًا لكان مفسرًا للمبهم في الأحاديث من قوله: "فما زاد" وقوله: "فصاعدًا" وقوله: "وما تيسر" ولكان دالًا على وجوب الفاتحة وسورة في كل ركعة، ولكنه ضعيف(3) كما عرفت.
وقد عورضت هذه الأحاديث بما في البخاري(4) ومسلم(5) وغيرهما(6) عن أبي هريرة أنه قال: "في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم وما أخفى عنا أخفينا عنكم، وإن لم تزد على أم القرآن أجزأت، وإن زدت فهو خير" ولكن الظاهر من السياق أن قوله: "وإن لم تزد" إلخ ليس مرفوعًا ولا مما له حكم الرفع فلا حجة فيه.
وقد أخرج أبو عوانة(7) هذا الحديث كرواية الشيخين إلا أنه زاد في آخره "وسمعته يقول: لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب".
قال الحافظ في الفتح(8): وظاهر سياقه أن ضمير سمعته للنبي صلى الله عليه وسلم فيكون--------------------------------------------
= أفي كل ركعة أقرأ فقال: إني لأستحي من رب هذا البيت أن لا أقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وما تيسر … ".
(1) (1/ 243).
(2) تقدم تخريجه خلال شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا.
(3) بل هو حديث صحيح كما تقدم خلال شرح الحديث (32/ 693) من كتابنا هذا.
(4) في صحيحه رقم (772).
(5) في صحيحه رقم (996).
(6) كأبي داود رقم (797) والنسائي (2/ 163). وهو حديث صحيح.
(7) في مسند (1/ 451) رقم (1668).
(8) (2/ 252).
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 167)