Arabic source text

📘 আত-তাহরীর ফী শারহি সহীহি মুসলিম - আল-আসুবাহানী (ইসমাইল আত-তাইমী আল-আসফাহানী - মৃত্যু 535 হিজরী)

📘 التحرير في شرح صحيح مسلم - الأصبهاني (إسماعيل التيمي الأصبهاني - ت 535 هـ)

📘 আত-তাহরীর ফী শারহি সহীহি মুসলিম - আল-আসুবাহানী (ইসমাইল আত-তাইমী আল-আসফাহানী - মৃত্যু 535 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌ومن باب النهي عن المحاقلة والمخابرة والمعاومة
[302] (المُحَاقَلَةُ)(1): بيع الزرع بالحنطة، وقيل: المحاقلة: المزارعة بالثلث والربع، مأخوذ من الحقل وهو القراح.
وأما (المُخَابَرَةُ): فالمزارعة على الثلث والربع، قيل: هي مأخوذة من الخُبرة، والخُبرة: النصيب، قال الشاعر:
إذا ما جَعَلْتَ الشَّاة لِلنَّاسِ خُبْرَةً … فَشأنَكَ إِنِّي ذَاهِبٌ لِشُؤُونِي(2)
وقيل: هي من الخَبَار، والخَبار: أرض لينة، وكان ابن الأعرابي يقول: أصل المخابرة من خيبر، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أقرها في أيدي أهلها على النصف، فقيل: خابرهم أي: عاملهم في خيبر، ثم تنازعوا فنهي عن ذلك، ثم جازت بعد(3)، وقيل: هو مأخوذ من الخبير، يقال للزارع الخبير.
وأما (المُعَاوَمَةُ): فهي: بيع السنين، وهو بيع ما تحمل النخل أو الشجر سنين، وذلك غرر أو مجهول، لأنه ربما حملت وربما لم تحمل، ولا يُدرى كم الذي تخرجه من الثمر.
قال بعض العلماء: المحاقلة: بيع الحنطة في السنبل بحنطة حاضرة، والمزابنة: بيع الرطب المعلق في رؤوس النخلة بتمر يابس، وذلك إما يقع متفاضلا، أو مجهولا.--------------------------------------------
(1) حديث جابر: أخرجه برقم: 1536، والبخاري برقم: 2189.
(2) البيت للشاعر الجاهلي عروة بن الورد العبسي الملقب بأمير الصعاليك، ينظر: المعاني الكبير: 2/ 684، الغريبين: 2/ 528، الغريب لابن قتيبة: 1/ 30.
(3) غريب الحديث لابن قتيبة: 1/ 196، الغريبين: 2/ 525.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

والجائحة: أن تصيب الثمرةَ آفة تجتاحها، من العلماء(1) من قال في قال في ذلك: يوضع الثلث فما فوقه، ولا يوضع ما دونه، والجائحة المستأصلة.
و (الإِشقَاحُ): أن يحمرَّ البسر أو يصفرَّ، وفي رواية أبي الوليد المكي: (وَالإِشقَاهُ: أَن تحمَرَّ، أَو تصفَرَّ)، وكأنه لغة في الإشقاح.
وقوله: (وَعَنِ الثُّنيَا): الثُّنْيَا: أن يبيع الشيء ويستثني منه شيئا مجهولا.

[303] وقوله: (كَانُوا يُؤَاجِرُونَ عَلَى المَاذِيَانَاتِ، وَأَقْبَالِ الجَدَاوِلِ)(2)، قيل: المَاذِيَانَات: ما نبت في رؤوس الخطوط من الزرع، والجَدَاوِلُ: جمع الجدول، وهو النهر الصغير، وأَقْبَالهُا: ما تقدم منها، والحقل: القراح والزرع أيضا.

[304] وقوله: (نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرَّبيع)(3) والربيع: النهر، قال الشاعر:
فُوهُ رَبيعٌ وكَفُّه قَدَحٌ … وبَطْنُه، حِينَ يَتَّكِي، شَرَبَهْ
يَسَّاقَطُ الناسُ حَوْلَهُ مَرَضًا … وهو صَحِيحٌ، مَا إِنْ بِهِ قَلَبَهْ(4)
القَلَبة: الداء، والشَّرَبة: الحوض، أراد بقوله: (فوه ربيع) أي: نهر لكثرة شربه، وجمعه أربعاء، ومنه الحديث: (كَانُوا يُكْرُونَ الْأَرْضِ بِمَا يَنبُت--------------------------------------------
(1) مالك رحمه الله في الموطأ: كتاب البيوع: باب الجائحة في الثمار: 16.
(2) حديث رافع بن خديج: أخرجه برقم: 1547، والبخاري برقم: 2330.
(3) حديث رافع بن خديج: أخرجه برقم: 1548، والبخاري برقم: 2339.
(4) ينظر من غير نسبة في: تهذيب اللغة: 2/ 228، حلية المحاضرة: 177، شمس العلوم: 4/ 2387.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

عَلَى الأَرْبِعَاءِ)(1).

[305] وقوله: (وَمِنهُنَّ مَن اختَارَ الأَوسَاقَ)(2) الأَوْسَاقُ: جمع وسق، وهو الحمل، وقوله: (حِينَ ظُهِرَ عَلَيْهَا) أي: غلب عليها، وقوله: (عَلَى أَن يَكفُوا عَمَلَهَا) أي: يقوموا بسقيها وزراعتها، وعمارتها، و (السُّهمانِ): جمع سهم.

[306] وقوله: (يَمنَحَهَا أَخَاهُ)(3) يعني: يعيرها، وقوله: (خَرْجًا مَعْلُومًا) أي: أجرة معلومة.
وقوله: (فَرُبَّمَا أَخرَجَت هَذِهِ، وَلَمْ تُخرِج هَذِهِ)(4) أي: أنبتت هذه الأرض؛ ولم تُنبت هذه الأرض، وقوله: (أو أَزرِعُوهَا) بقطع الألف، أي: أعطوها من يزرعها، أي: أعيروها من يزرعها، و (البَلاط): موضع بالمدينة.

‌‌ومن باب فضل من غرس غرسا أو زرع زرعا
[307] قوله: (وَلَا يَرْزَؤُهُ أَحَدٌ)(5) أي: لا يصيبه.--------------------------------------------
(1) رواه البخاري برقم: 2346، والنسائي برقم: 3898، عن رافع بن خديج.
(2) حديث ابن عمر: أخرجه برقم: 1551، والبخاري برقم: 2328.
(3) حديث ابن عباس: أخرجه برقم: 1550، والبخاري برقم: 2330.
(4) حديث: 1547 السابق.
(5) حديث جابر: أخرجه برقم: 1552، وأحمد برقم: 152010.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

‌‌ومن باب جائحة الثمر
[308] حديث: (فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ)(1) يقال: جاح الشيء يجوحه: أي: استأصله.

[309] وفي حديث كعب: (ضَع الشَّطْرَ)(2)، هذا على وجه الندب؛ لا على وجه الوجوب، وكذلك وضع الجوائح.

[310] وقوله: (فَبِمَ)(3) حذفت منه الألف تخفيفا، والأصل: (فبما)، وهو استفهام على وجه الإنكار.

[311] وقوله: (فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ)(4) أي: إن شاء وضعت عن أصل الدين، وإن شاء أنظرته إلى مدة، و (المُتَألِّي): الحالف.
و (سجْفُ الحُجْرَةِ)(5): ستر الحجرة.--------------------------------------------
(1) حديث جابر: أخرجه برقم: 1554، وأبو داود برقم: 3470.
(2) أخرجه برقم: 1558، والبخاري برقم: 2706.
(3) حديث أنس: (فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟) أخرجه برقم 1555، والبخاري برقم: 1488.
(4) حديث عائشة: أخرجه برقم: 1557، والبخاري برقم: 2705.
(5) حديث 1557 أعلاه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

‌‌ومن باب من أدرك سلعته عند مفلس
[312] حديث أبي هريرة رضي الله عنه(1): فقه الحديث أن الرجل إذا باع شيئا فأفلس المشتري؛ فوجد البائع متاعه بعينه، فهو أحق به من غيره.

‌‌ومن باب فضل إنظار المعسر والتجاوز عن المعسر
[313] حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قَالَ الله عز وجل: تَجَوَّزُوا عَنْهُ)(2)، أي: تجاوزوا عنه، وفي الحديث الآخر: (فَكُنتُ أَقْبَلُ المَيسُورَ) أي: ما تيسر، (وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المَعسُورِ) أي: عما تعسَّر وشق عليه أداؤه، (وَأَتَجَاوِزُ فِي السِّكَّةِ) أي: أسامح في النقد، وقوله: (فَآمُرُ فِتْيَانِي) أي: غلماني.

[314] وكذلك قوله: (فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ)(3) أي: لغلامه.

[315] وقوله: (قَالَ: آللهِ؟)(4) بالكسر، حذف منه حرف القسم، واعتمد على حرف الاستفهام، وقوله: (فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ) أي: فليخفف ولْيُرفِّه.
وفي هذه الأحاديث دلالة على أن السماحة سبب للمغفرة، وفيه حث على اصطناع المعروف.--------------------------------------------
(1) حديث أبي هريرة: أخرجه برقم: 1559، والبخاري برقم: 2402.
(2) أخرجه برقم: 1560، والبخاري برقم: 2077.
(3) حديث أبي هريرة: أخرجه برقم: 1562، والبخاري برقم: 2078.
(4) حديث أبي قتادة: أخرجه مسلم برقم: 1563.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

‌‌ومن باب النهي عن بيع فضل الماء
[316](1) قيل: هذا في الرجل له بئر، وقربها مرعى، فإذا عطشت الماشية فجاءت لترد الماء منعها، كان كأنه منعها الكلأ(2)، لأنها لا تجتزئ بالكلإ عن الماء، فتكون ممنوعة عن الكلإ بمنعها عن الماء، وقيل: بيع فضل الماء إذا كان مجهولا غير محرر غير جائز.

[317](3) وأما كسب الحجام فمكروه، أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أبا طيبة صاعا من تمر(4)، ولو كان حراما لم يعطه، وروي: اعْلِفهُ نَاضِحَكَ، أَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ)(5).
ومهر البغي حرام، وثمن الكلب حرام، وأما ثمن السنَّور وزجر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك: قيل: ذلك مقيد بشرط عدم الملك.--------------------------------------------
(1) حديث جابر: أخرجه مسلم برقم: 1565، والنسائي برقم: 4660.
(2) كما ورد في رواية أبي هريرة في الباب: (لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ).
(3) حديث رافع بن خديج: (شر الكسب مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام)، أخرجه مسلم برقم: 1568، وأبو داود برقم: 3421.
(4) رواه البخاري برقم: 2102، ومسلم برقم: 1577.
(5) عند أبي داود برقم: 3422، والترمذي: 1277، عن محيصة أنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فنهاه ثم قاله له: (الحديث).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

‌‌ومن باب الأمر بقتل الكلاب
[318] في هذه الأحاديث(1) بيان لإباحة اقتناء الكلب للاقتناص، وحراسة الغنم، واقتناء المزارع.

[319] وفي الحديث(2) دليل أن العمل قد يَحبَط عن العبد بعد القبول؛ إذا ركب ما يُحبطه من الذنوب.

‌‌ومن باب الرخصة في أجرة الحجام
[320] حديث: (حَجَمَهُ أَبو طَيْبَةَ)(3)، وقوله: (استَعَطَ)، يقال: أسعطَته الدواء فاستعطَ - بتخفيف الطاء، والمُسْعَط: الذي يجعل فيه الدواء، والسَّعوط: الدواء الذي يجعل في المُسْعَط(4)، و (القُسْطُ البَحرِيُّ): شيء يؤتى به من البحر يُتَداوى به، ويقال: (الكُسْت) بالكاف والتاء أيضا، وقوله: (ولَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُم بِالغَمز) هو: أن يدفع حَنك الصبي لوجع الحلق، و (الضَّرِيبَةُ): الأجرة.--------------------------------------------
(1) حديث ابن عمر: أخرجه مسلم برقم: 1571، والترمذي برقم: 1488.
(2) حديث ابن عمر: أخرجه مسلم برقم: 1574، والبخاري برقم: 5480.
(3) حديث أنس المذكور قريبا: أخرجه مسلم برقم: 1577، والبخاري برقم: 2102.
(4) المُسْعَط: الإناء يجعل فيه السَّعوط ويصب منه في الأنف، قياسه أن يكون بالكسر: (المِسْعَط)، لكنه مما شد عن القاعدة فجاء بالضم وهو قليل، كالمنخل والمشط والمكحلة، ينظر: المصباح المنير:2/ 694، لسان العرب: 7/ 315.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

‌‌ومن باب تحريم بيع الخمر
[321] حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه(1).

[322] قوله: (يَستَصبِحُ بِهَا النَّاسُ)(2) أي: يستضيء بها الناس في مصابيحهم، وقوله: (جَمَلُوهُ) أي: أذابوه، و (أَجْمَلُوهُ)(3) لغة قليلة، في الحديث دلالة على تحريم الحيل الفاسدة، ولعنوا في استباحة منافع الشحم بالإذابة.

[323] وكذلك حديث سَمُرة(4): لما كان مُحرَّما كان بيعه والانتفاع به مُحرَّما.--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم: 1578، وهو حديث التعريض بتحريم الخمر.
(2) حديث جابر: أخرجه برقم: 1581، وأخرجه البخاري برقم: 2236.
(3) هكذا في النسخ المطبوعة لصحيح مسلم، و (جملوه) عند البخاري برقم: 2236.
(4) أخرجه برقم: 1582، وهو حديث ابن عباس، وفيه ذكر سمرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

‌‌باب ما جاء في تحريم الصرف
[324] قوله: (وَلَا تُشِفُّوا بَعضَهَا عَلَى بَعضٍ)(1) أي: لا تفضلوا، والشِّفُّ: النقصان، والشِّفُّ: الزيادة، وفي الحديث: (نَهَى عَن شِفِّ مَا لَم يُضْمَن)(2) أي: ربح ما لم يضمن، وفي حديث الصرف: (فَشَفَّ الْخَلْخَالَانِ نَحْوًا مِن دَانِقٍ فَقَرَضَه)(3) فَشَفَّ أَي: فزاد.
وفي هذه الأحاديث: منع التفاضل في الجنسين المتماثلين، وفيها: أن الصرف لا يجوز إلا بالتقابض قبل الافتراق من المجلس، وقوله: (وَلَا تَبِيعُوا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) أي: بحاضر، وذلك أن يكون الذهب حاضرا؛ والفضة غائبة، أو الفضة حاضرة؛ والذهب غائب.

[325] وقوله: (هَاءَ وَهَاءَ)(4) ممدود، وروي بغير المد(5)، قال أهل اللغة(6): يقال: هاء أي خذ بالمد، وفي الحديث: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا--------------------------------------------
(1) حديث أبي سعيد: أخرجه برقم: 1584، وأخرجه البخاري برقم: 2177.
(2) رواه ابن ماجة برقم: 2189، عن عتاب بن أسيد لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على مكة.
(3) المنتخب من مسند عبد بن حميد: 6 عن أبي رافع.
(4) حديث عمر بن الخطاب: أخرجه برقم: 1586، وأخرجه البخاري برقم: 2134.
(5) قال الخطابي: (أصحاب الحديث يقولون: ها وها مقصورين، والصواب مدهما ونصب ألألف منهما). معالم السنن: 3/ 68، وفيها خمس لغات تنظر في: إكمال المعلم: 5/ 262.
(6) الغريبين في القرآن والحديث: 6/ 1907.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

هَاءً وَهَاءً)(1) ومعناه: أن يقول كل واحد من البيِّعين: (هاء)، فيعطيه ما في يده، وهو مثل الحديث الآخر: (إِلَّا يَدًا بِيَدٍ).
قيل: (هَاءَ وَهَاءَ) إنما هو قول الرجل لصاحبه إذا ناوله الشيء: هاك، أي: خذ، فأسقطوا الكاف عنه، وعوضوا المَدَّة بدلا من الكاف، وللاثنين: هاؤما، وللجمع هاؤم، وفي القرآن: {هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ} [الحاقة: 19]، ومعنى الكلمة إشارة إلى التقابض قبل الافتراق، وفي الحديث بيان أن الربا فيما يؤكل ويشرب في الجنس، وليس العلة في التحريم: الكيل والوزن.

[326] وقوله: (بتمرٍ بَرنيٍّ)(2) هو جنس من التمر منسوب إلى بَرْن، وهو موضع بالبحرين.

[327] وفي حديث فضالة(3) حجة لقول الشافعي رحمه الله: أنه لا يجوز بيع شيء محلى بفضة بدراهم(4)، وقوله: (حَتَّى تُفَصَّلَ) يعني بين الجنس وغيره.

[328] وقوله: (فإنِّي أَخَافُ أَن يُضَارعَ)(5)، أي: يشبه بعضه بعضا، ويقارب بعضه بعضا.--------------------------------------------
(1) هو حديث الباب، ورد في بعض كتب الغريب واللغة بهذا اللفظ، وهو تلفيق بين حديثين.
(2) حديث أبي سعيد أخرجه برقم: 1594، وأخرجه البخاري برقم: 2312.
(3) أخرجه برقم: 1591، وأبو داود: 3351، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بقلادة يوم خيبر فيها خرز وذهب، فأمر بأن تفصل.
(4) الحاوي الكبير: 5/ 113.
(5) حديث معمر بن عبد الله: أخرجه برقم: 1592، وأحمد: 27250.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

[329] وقوله: (بِتَمرٍ جَنِيبٍ)(1) أي نوع من التمر جيد، وكأن معنى الجَنِيب: الغريب الذي لا يعرفونه في تمورهم، ويمكن أن يكون الجنيب بمعنى المنقَّى، أي: نُحِّي، وجُنِّب ألوان التمور لجودته، و (الجَمْعُ): نوع يجمع الرديء والجيد.

‌‌ومن باب إثبات الربا في بيع النقود ونسخ قوله: (إنما الربا في النسيئة)
[330] حديث: (كُنَّا نُرزَقُ تَمَرَ الجَمْعِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ الخِلطُ مِنَ التَّمْرِ)(2) يعني: التمر الذي خلط بعضه ببعض؛ خَلْط الجيد بالرديء.

[331] وقوله: (وَكَانَ تَمْرُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا اللُّونَ)(3)، اللون: النخل، كأنه ما خلا البَرْني والعَجوة، ويسمى الألوان وفي القرآن: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ} [الحشر: 5]، وأصلها: (لِوْنَة) قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وفي حديث عمر بن عبد العزيز: (أنَّه كَتَب فِي صَدَقَةِ التَّمْرِ أَن يُؤخَذ في البَرني من البَرني، وَفي اللَّوْنِ مِن اللَّوْنِ)(4)، قيل: اللون: الدَّقَل، والجمع: الألوان(5).
وقوله: (لَا صَاعَي تمرٍ) حذفت النون منه للإضافة وانتصب بلا، وقوله: (نُرزَقُ) أي: نطعم، وقوله: (أَضعَفتَ، أَرْبَيتَ) أي: أخذت الزيادة فأضعفت؛--------------------------------------------
(1) حديث أبي سعيد وأبي هريرة: أخرجه برقم: 1593، والبخاري برقم: 2201.
(2) حديث أبي سعيد: أخرجه برقم: 1595، والبخاري برقم: 2080.
(3) رواية أخرى لحديث أبي سعيد: أخرجه برقم: 1594، والبخاري برقم: 2080.
(4) مصنف عبد الرزاق: 7214.
(5) الغريبين: 5/ 1712.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

من الضِّعف، وأربيت من الربا، وقوله: (رَابَكَ مِن تَمرِكَ شَيءٌ) أصل الريب الشك، والمعنى: إن لم يوافقك ولم تُرِده.

[332] وخبر أسامة يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صنفين مختلفين مثل ذهب بفضة متفاضلا، فقال: لا بأس (إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ)(1)، فحفظ أسامة الجواب ولم يحفظ السؤال.

‌‌ومن باب ما ورد من التغليظ في أكل الربا
[333] حديث عبد الله رضي الله عنه: (لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبَا ومُؤْكِلَهُ)(2)، آكل الربا الذي يأخذ الزيادة على رأس المال، ومؤكل الربا: الذي يعطي الزيادة.
وفي الحديث بيان أن المذنب والمعين في الذنب يشتركان في الإثم، قيل: آكله أعظم إثما، إلا أنهما يستويان في أن كل واحد منهما آثم.

‌‌ومن باب ما ورد في ذكر الحلال والحرام
[334] حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه: (فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرضِهِ)(3)، استبرأ: أي طلب البراءة، وفي الحديث دليل أن الله تعالى بين الحدود والفرائض؛ نصا ودليلا وبيانا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحل البيع وحرم الربا،، فصارت الشبهة متخللة بين المحظور والمباح، فهي مضارعة لهما، فمن تركها سلِم من الحرام، ومن ركبها دخل في باب الاحتمال، وفيه مخاطرة--------------------------------------------
(1) أخرجه برقم: 1596، والبخاري برقم: 2178.
(2) في الأصل: (أو مؤكله)، وهو خطأ. أخرجه برقم: 1597، وأبو داود برقم: 3333.
(3) أخرجه برقم: 1599، والبخاري برقم: 2051.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

بالدين، وهذا الحديث أصل في الورع، وفيما يلزم الإنسان اجتنابه من الشبه.
وقوله (وَبَيْنَهُمَا مُشبَّهَاتٌ)(1) وفي رواية: (مُشْتَبِهَاتٌ)(2)، فالمشبَّهات: جمع مشبَّهة، والمشتبهات جمع مشتبهة، وفي القرآن: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} [البقرة: 70] أي اشتبه فلا نقف على المراد، وفيه: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: 25]، أي: يشبه بعضه بعضا في المنظر، ويختلف في الطعم، وفيه: {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} [الزمر: 23]، أي: يشبه بعضه بعضا؛ لا تناقض فيه ولا اختلاف، وفي حديث حذيفة رضي الله عنه وذكر فتنة فقال: (تُشَبِّه، مُقْبِلة، وتُبَيِّن مُدْبِرة)(3) أي: إن الفتنة إذا أقبلت شبَّهت على القوم وأرتهم أنهم على الحق حتى يدخلوا فيها ويركبوا منها ما لا يحل، فإذا أدبرت وانقضت بان أمرها، فعلم من دخل فيها أنه كان على الحق(4).
والمعنى: أنها تشتبه على كثير من الناس، وقد جعل الله عز وجل للأمور الشرع بيانا، ونصب عليها دليلا، غير أن من البيان ما هو خفي لا يعرفه إلا الراسخ في العلم، يدل على هذا قوله: (لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ)، فالواجب على من اشتبه عليه أن يتوقف ويستبرئ الشك، فإنه إذا أقدم على الشيء قبل التبين، لم يأمن أن يقع في المحرم عليه، وذلك معنى الحمى؛ وضربه المثل به.
ففي قوله: (الْحَلَالُ بَيِّنُ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ) دليل على أن الأحكام إذا وقعت--------------------------------------------
(1) هذا يقوي رواية مسلم الحديث بهذا اللفظ، وهو ما أشار إليه ابن حجر في الفتح:1/ 127، والعيني في عمدة القاري: 1/ 297، خلافا للنسخ الموجودة.
(2) ذكر العيني: 1/ 297، أن الحديث ورد بخمس روايات مُشْتَبِهَات، مُتَشَبِّهَات، مُشَبَّهَات، مُشَبِّهَات بالكسر، مُشْبِهَاتٌ، وثمة رواية سادسة عند الطبراني في الكبير برقم: 6: مُتَشَابِهَات، ورواية سابعة عنده برقم 6: شُبُهات، وثامنة عند البخاري بالإفراد: مُشْتَبِهة.
(3) جامع معمر بن راشد برقم: 20740، ومستدرك الحاكم برقم: 8385.
(4) هكذا في الأصل، والصواب: فعلم من دخل فيها أنه كان على غير الحق، أو نحوه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

فيها الشبهة ينظر في ذلك، فإن كان لذاك الشيء أصل في التحليل أو التحريم، فإنه يتمسك به حتى يزيل الشبهة يقينُ العلم، والمثال في الحلال: الزوجة تكون للرجل، والجارية تكون عنده يتسراها ويطؤها فيشك هل طلق تلك أو أعتق هذه، فهما عنده على أصل التحليل حتى يتيقن وقوع الطلاق، أو وقوعَ عتق، وكذلك الماء يكون عنده؛ وأصله الطهارة، فيشك هل وقعت فيه نجاسة أم لا، فهو على أصل الطهارة حتى يتيقن أنه قد حلته نجاسة، ومثل هذا كثير.
وأما الشيء إذا كان أصله الحظر، وإنما يستباح بشرائط: كالفروج لا تحل إلا بعد نكاح أو ملك يمين، وكالشاة لا يحل لحمها إلا بذكاة، فإنه مهما شك في وجود تلك الشرائط؛ كان باقيا على أصل الحظر، ولو اختلطت امرأته بنساء أجنبيات، أو اختلطت مذكاة بميتات، ولم يميزها بعينها وجب عليه أن يجتنبها كلها ولا يقربها، وهذان القسمان حكمهما الوقوف واللزوم.
وهاهنا قسم ثالث: وهو أن يوجد الشيء ليس يعرف له أصل متقدم في التحليل ولا في التحريم، وقد استوى وجها الإمكان فيه حِلّا أو حرمة، فإن الورع فيما هذا سبيله: الترك والاجتناب، وهذا كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة ملقاة في الطريق فقال: (لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا)(1)، وقدم إليه الضب فلم يأكله وقال: (إِنَّ أُمَّةً مُسِخَت فَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنْهَا)(2)، ثم إن خالد بن الوليد أكله بحضرته فلم ينكره(3)، ويدخل في هذا الباب معاملة من كان في ماله شبهة، فإن الاختيار تركها، فإذا تيقن أن عينه حرام؛ فحينئذ يجب عليه اجتنابها.--------------------------------------------
(1) متفق عليه البخاري برقم 2431، مسلم برقم: 1071.
(2) رواه النسائي برقم: 4321، وابن ماجة برقم: 3240.
(3) رواه البخاري برقم: 5391، ومسلم برقم: 1946.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

وفي الحديث دلالة على أن من لم يتوق الشبهة في كسبه ومعاشه؛ فقد عرض دينه وعرضه للطعن، وهو أصل في باب الجرح والتعديل، وقوله: (مَن وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ): أي: من اعتادها واستمر عليها أدته إلى الوقوع في الحرام؛ بأن يتجاسر عليه فيواقعه، يقول: فليتق الشبه ليسلم من الوقوع في الحرام(1).

‌‌ومن باب الشرط في البيع
[335] حديث جابر رضي الله عنه: (فَأَرَادَ أَن يُسَيِّبَهُ)(2) يعني: أن يخلِّيه، و (الوُقِيَّةُ): لغة في الأوقية، و (الحُملَانُ) الحَمل، قال صاحب المجمل(3): حملت الشيء أحمله حَمْلًا، وحملان الإبل: الركوب عليها، و (مَاكَسْتُكَ): من المِكاس، والمِكاس: انتقاص الثمن، والمماكسة: الاستنقاص، و (النَّاضِحُ): البعير يستقى عليه، و (العَرُوسُ): الحديث العهد بالبناء بالمرأة، وقوله: (عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ) أي: ركوبه، وقوله: (فَلَمَّا قَدِمَ صِرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبِحَتْ)، صرار بالصاد غير المعجمة والكسر -(4): موضع قريب من المدينة، وإليه ينسب محمد بن عبد الله الصراري(5)؛ الذي يروي عن ابن أبي حسين، وقال بعض الأنصار:--------------------------------------------
(1) ينظر معالم السنن: 3/ 57.
(2) أخرجه مسلم برقم: 715، والبخاري برقم: 2385.
(3) مجمل اللغة: ص 252.
(4) وروي: (ضرار) بالضاد المعجمة، قال القاضي: (ورواه أكثر الرواة في الصحيحين وعند العذري والمستملي والحموي وابن الحذاء بالضاد المعجمة وهو وهم) مشارق الأنوار: 2/ 54، وكذا وقع في نسبة الصراري، وبيت الأنصاري؛ الذي يذكره بعد.
(5) يروي عنه يزيد بن الهاد، وهو عن ابن أبي حسين عن عطاء عن أنس، بهذا أخرج له البخاري في التاريخ الكبير برقم: 384، والحاكم في المستدرك برقم: 7281، وابن الأعرابي برقم:=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

لَعَلَّ صِرَارًا أَن تَعِيشَ بِيَارُها … وَتَسْمَعَ بِالرَّيَّانِ تَعْوِي ثَعَالِبُهْ(1)
وفي الحديث: جواز استحثاث الدابة في المسير، وفيه سؤال من يصحبك عن حاله، وفيه: إباحة ضرب الدابة عند الحاجة إليه، وفيه دلالة النبوة، وفيه: فضيلة البِكر على الثيب في النكاح، وفيه إباحة التجارة بالبيع والشراء لتارك الدنيا، وفيه: فضيلة الجود والسخاء، وفيه: أن الشرط إذا تقدم عقد البيع أو تأخر لم يفسد البيع؛ وإن كان الشرط فاسدا، وفيه التبرك بالصلاة عند القدوم من السفر.
وقوله: (فَنَخَسَهُ) يقال: نخست الدابة بعود أو غيره نخسًا، واختلاف ألفاظ الثمن(2) يدل على أن معنى اشتري: استام، قيل: وقع العقد على عشرين دينارا،--------------------------------------------
= 166، والطحاوي في مشكل الآثار برقم: 3071، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن سَرَّه أَن يُنْسَأ له في أثره، ويُوسَّع عليه في رزقه، فليصل رَحِمه)، ووقع عند الطحاوي: (محمد بن إبراهيم الصراري).
(1) ورد هذا البيت في حديث رافع بن خديج في المزارعة عند أبي نعيم في معرفة الصحابة: 1067، والأنصاري هو إساف بن نهيك، قال ذلك ردا على إساف بن أنمار الذي هجا الأنصار بقوله:
لعل صرارًا أن تبيد بيارها … وتسمع بالريان تعوي ثعالبه
فرد عليه الأنصاري:
لعل صرارا أن تعيش بيارها … وتسمع بالريان تبنى مشاربه
والبيت عند المؤلف مركب من صدر الثاني وعجز الأول، ينظر كذلك: المؤتلف والمختلف للدراقطني: 3/ 1467.
(2) ورد بألفاظ مختلفة منها: أوقية، خمس أواقي، أوقيتان ودرهم أو درهمان، أربعة دنانير، أربعون درهما، مائة درهم عشرون دينارا، مائتا درهم … ، ينظر: فتح الباري: 5/ 321، عمدة القاري: 11/ 216.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

والدليل على أن البيع يكون بمعنى السوم قول الشاعر:
فَوَافَى بِهَا أَهْلَ المَوَاسِمِ فَانْبَرَى … لَهَا بَيِّعٌ يُغْلِي لَهَا السَّوْمَ رَائِزُ(1)

‌‌ومن باب ما جاء في حسن التقاضي
[336] حديث أبي رافع(2): في الحديث دلالة على جواز تقديم الزكاة، وجواز استقراض الحيوان، وإباحة الزيادة في القرض إذا رد على غير شرط، وفيه وجوب الحمد عند الإحسان، وفيه وجوب قضاء الدين على من عنده وفاء به، وفيه جواز بيع الحيوان واحد باثنين.
وقوله: (خِيَارًا رَبَاعِيًا): قال أهل اللغة: إذا طعَن البعير في السنة الخامسة فهو جَذَع، فإذا طعن في السادسة فهو ثَنِيٌّ، فإذا طعن في السابعة فهو رَباع، والأنثى رباعية، فإذا طعن في الثامنة فهو سَدَس وسَدِيس، فإذا طعن في التاسعة فهو بازِل(3).
وقال أبو عبيد: لا يزال الثَّنِيّ من الإبل ثَنِيًّا حتى تمضي السادسة، فإذا مضت ودخل في السابعة فهو حينئذ رَباع، والأنثى رَباعية، ولا يزال كذلك حتى تمضي السابعة، فإذا مضت ودخل في الثامنة؛ وألقى السن التي بعد الرَّباعية؛ فهو حينئذ سَديس وسدَس(4).--------------------------------------------
(1) البيت للشماخ بن ضرار الذبياني يصف رجلا باع قوسا، ينظر جمهرة أشعار العرب: 668، تهذيب اللغة: 3/ 151، لسان العرب: 8/ 24، ديوانه: ص 187.
(2) أخرجه مسلم برقم: 1600، وأبو داود برقم: 3346، وهو عند البخاري برقم: 2392، برواية أبي هريرة.
(3) تهذيب اللغة للأزهري: 2/ 227.
(4) غريب الحديث لأبي عبيد: 3/ 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

‌‌ومن باب بيع العبد بالعبدين
[337] حديث جابر رضي الله عنه: (فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: بِعِنِيهِ؛ فَاشتَرَاهُ بِعَبْدَينِ أَسْوَدَينِ)(1)، في هذا الحديث: جواز بيع عبد بعبدين.

‌‌ومن باب ما جاء في الرهون
[338] حديث عائشة رضي الله عنها: (اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ)(2)، هذا الحديث يدل على جواز الرهن، قال الله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283]، واختلفوا في الانتفاع بالرهن(3)، فقال الشافعي رحمه الله: يجوز للراهن أن ينتفع بالرهن(4)، وحجته ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (الظَّهرُ يُرْكَبُ إِذَا كَانَ مَرهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشرَبُ إِذَا كَانَ مَرَهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَركَبُ وَيَشْرَبُ نَفَقَتُهُ)(5).
وقال أهل الكوفة(6): لا ينتفع من الرهن بشيء، وإنه إذا تلف أو ضاع من غير تضييع، فإن كان مثل الحق أو أكثر منه فهو بما فيه، وإن كان أنقص؛ رد الراهن تمام الحق على المرتهن، وقال الشافعي: المرتهن مؤتمن؛ ولا ضمان عليه إلا أن يتعدى(7).--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم برقم: 1602، وأبو داود برقم: 3358.
(2) أخرجه مسلم برقم: 1603، والبخاري برقم: 2068.
(3) الإشراف: 6/ 189، شرح ابن بطال: 7/ 29، اختلاف العلماء: 1/ 416، فتح الباري: 5/ 144.
(4) الأم: 3/ 58، مختصر المزني: 8/ 197، الحاوي الكبير: 6/ 203.
(5) حديث مرفوع: عند البخاري برقم: 2512، وأبي داود برقم: 3526، واللفظ للترمذي برقم: 1254.
(6) المبسوط للسرخسي: 21/ 106، شرح مختصر الطحاوي: 3/ 149، بدائع الصنائع: 6/ 145.
(7) مسألة الضمان: الأم: 3/ 107، مختصر المزني: 8/ 199، المبسوط: 21/ 90، شرح مختصر =

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)

‌‌ومن باب ما ورد في السلم
[339] حديث ابن عباس رضي الله عنه: (قَدِمَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وَهُم يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَينِ)(1)، أجاز الشافعي السَّلَم حالًّا، وقال: السَّلَم بيع من البيوع، والبيوع جائزة حالَّة ومؤجلة، فكذلك السَّلَم(2)، ومعنى ذكر الأجل في الحديث: إذا جعلاه واتفقا عليه كالبيع.
وحديث حكيم بن حزام(3) تأويله: إذا باع الرجل من الرجل ملك غيره، ثم اشتراه له، يدل على هذا ما روى يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام: قلت يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي، أبيعه منه، ثم أبتاعه له من السوق، فقال: (لَا تَبع مَا لَيسَ عِندَكَ)(4)، ولأن الأجل لو كان شرطا لجواز السَّلَم؛ لما جاز حتى يجتمع فيه الكيل والوزن والأجل، فلما أجيز السَّلَم في الكيل وحده؛ والوزن وحده؛ علم أن الأجل فيه ليس بشرط.

‌‌ومن باب الاحتكار
[340] حديث معمر بن عبد الله(5): وهو ابن نَضلة، وفي رواية: معمر بن أبي معمر، قال أهل العلم: الحُكْرَة إذا أضرَّت بالناس فإن للإمام أن يحتاط في ذلك على ما هو أصلح، وإذا لم تضر بالناس لم يمنع منها في الحكم، وإذا كان--------------------------------------------
= الطحاوي: 3/ 151.
(1) أخرجه مسلم برقم: 1604، والبخاري برقم: 2239، وفيه: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة .. ).
(2) الأم: 3/ 94، الحاوي الكبير: 5/ 388 - 389.
(3) الحديث الآتي.
(4) أخرجه أبو داود برقم: 3503، والترمذي برقم: 1232.
(5) حديث (من احتكر فهو خاطئ) أخرجه برقم: 1605، وأخرجه أبو داود برقم: 3447.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)

المحتكر ناويا بذلك ما يضر بالناس فهو آثم، وإذا أضر فإن للحاكم منعه من ذلك(1).
والاحتكار المذموم: إذا كان فيما فيه قوت الناس، فأما الإدام وغير ذلك فإن الأمر فيه أهون، روي عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتكر الزيت، وروي عن معمر راوي هذا الخبر كذلك(2)، قال بعض العلماء: إذا امتنع من بيع الطعام من أهل الحاجة إليه؛ إذا قل الطعام بسعر مثله أو بسعر قريب مما أبتاعه به فذلك مذموم، فأما إذا كثر الطعام في الأسواق فالأمر حينئذ أسهل.

‌‌ومن باب النهي عن الحلف في البيوع
[341] حديث: (إِيَّاكُم وَكَثرَةَ الحلِفِ فِي البُيوعِ، فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ، ثُمَّ يَمحَقُ)(3)، وروي: (مَنفَقَة)؛ (مَمحَقَة لِلرِّبح) مَنْفَقَة: أي: سبب لنَفَاق السلعة، مَمْحَقَةٌ للرِّبحِ: أي سبب لهلاك الربح، ورواه بعضهم: (مُنَفِّقة)(4)، (مُمحِقة) بضم الميم والتشديد، ومعناه: أن المشتري يغتر بحلِف الكاذب فيشتريه، ولا يبارَك له في ثمن السلعة.
قال أهل اللغة(5): نَفَقَ البيع ينفُق نَفَاقا، إذا كثرت الرغبة فيه، وكثر المشترون،--------------------------------------------
(1) ينظر: ابن بطال: 6/ 259، مختصر اختلاف العلماء: 3/ 422.
(2) الترمذي برقم: 1267.
(3) حديث أبي قتادة: أخرجه برقم: 1607، وأخرجه النسائي برقم: 4460.
(4) قال القاضي عياض: (بفتح النون وشد الفاء كذا ضبطناه، وهو أولى من التخفيف). مشارق الأنوار: 2/ 21.
(5) الغريبين في القرآن والحديث: 6/ 1873.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)